في كلمة بمناسبة عيد الفطر:

خادم الحرمين وولى العهد الأمير سلطان: أيام العيد مساحات للتعاطف والتكافل وندعو الله أن يجمع كلمة المسلمين ويوحد كلمتهم على الخير

خادم الحرمين يطلق مشروعاً كبيراً لتنقية وتعبئة مياه زمزم آلياً

الملك عبد الله يستقبل أمير قطر والأمير رشيد بن الحسن الثاني ورئيس المخابرات المصرية

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي، أن أيام العيد ومظاهره تأتي لينسج من خلالها المسلمون، مساحات من التعاطف والتكافل، وأن الغني يعطف على الفقير، والكبير يحدب على الصغير «وترى الجميع متوادين بقلوب صافية ونفوس مطمئنة بعد أن أكرمهم الله بصيام رمضان وقيامه، وبلغهم عيد الفطر، عيد الفرح والسرور».

وفي كلمة بمناسبة عيد الفطر المبارك لهذا العام، قال العاهل السعودي وولي عهده، في كلمة ألقاها نيابة عنهما وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه، إن العيد هو مكافأة يكافئ بها الله عباده المسلمين بعد أن أمضوا شهر رمضان في الصيام والقيام وصالح الأعمال.

وفيما يلي نص هذه الكلمة:

«الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا مباركا، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا وحبيبنا سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير ونحن نودع شهر رمضان المبارك، بعد أن أكرمنا الله - تبارك وتعالى - بصيامه وقيامه، ونسأله أن يكون قد وفقنا لاغتنام أيامه ولياليه في التقرب إليه - عز وجل - وأن يكتب لنا مغفرته وعفوه ورضوانه برحمته، والحمد لله أن هذا الشهر المبارك، الذي تفيّأنا ظلاله الوارفة يأتي كل عام ليكون مناسبة عظيمة لمراجعة النفس ومجاهدتها ومحاسبتها، وتعويدها على عمل الصالحات، فاللهم اجعلنا من المقبولين الفائزين بمغفرتك ومن عتقائك من النار.

الإخوة والأخوات بعد هذا الشهر الكريم أهل علينا العيد السعيد بالسعادة والفرح والسرور، مكافأة يكافئ بها الله - تبارك وتعالى - عباده المسلمين بعد أن أمضوا شهر رمضان في الصيام والقيام وصالح الأعمال، فما أكرمها من مناسبة.

وتأتي أيام العيد ومظاهره لينسج من خلالها المسلمون، مساحات من التعاطف والتكافل؛ فالغني يعطف على الفقير، والكبير يحدب على الصغير، وترى الجميع متوادين بقلوب صافية ونفوس مطمئنة بعد أن أكرمهم الله بصيام رمضان وقيامه، وبلغهم عيد الفطر، عيد الفرح والسرور.

الإخوة والأخوات إننا بهذه المناسبة الإسلامية العظيمة ندعو الله - تبارك وتعالى - أن يجمع كلمة المسلمين على اتباع كتابه المبين والأخذ بهدي نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأن يقبل من عباده المسلمين صيامهم وقيامهم وصالح أعمالهم، وأن يوحد كلمتهم على الخير ويرفع شأنهم وينصرهم على من عاداهم.

ومن واجبنا تجاه إخواننا وأمتنا الإسلامية أن نرفع إلى الباري - عز وجل - أكف الضراعة أن يرحم من توفاهم إليه وأن يغفر ذنوبهم، سائلينه جل وعلا أن يعيد علينا هذا الشهر الكريم وأمتنا والعالم أجمع يرفل بالأمن والطمأنينة والخير والرفاه.

وكل عام وأنتم بخير».

هذا وأدى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، صلاة عيد الفطر المبارك، مع جموع المصلين الذين اكتظ بهم المسجد الحرام في مكة المكرمة، والساحات المحيطة به.

وقد أدى الصلاة مع خادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، والأمير متعب بن عبد العزيز، والأمير بدر بن عبد العزيز نائب رئيس الحرس الوطني، والأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية، والأمير فيصل بن محمد بن سعود الكبير، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، وعدد من الأمراء والعلماء والمشايخ والوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين وجموع غفيرة من المصلين.

وأوصى الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، في خطبة عيد الفطر المبارك المسلمين، بتقوى الله، عز وجل، وأن يتذكروا ما فات ويستعدوا لما هو آت.

وقال الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد «أيها المسلمون، العيد مناسبة فرح وابتهاج وموسم جزاء وثواب، يخلع فيه رب العزة بفضله وكرمه على عباده المؤمنين حلل الرضا، ويلبسهم من إحسانه جميل الثياب مع جزيل الثواب، ويكرمهم فيه بأجر الكسب وغفران سيئات الاكتساب، للصائم فرحتان إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه».

وأضاف «الإسلام حق بذاته، هو رسالة الحق والهدى ولا يزال أقوى قوة دافعة عرفها البشر رغم كل ما يبدو من ضعف في المسلمين ومظاهر تخلف وتفكك، الإسلام دين الله الخاتم باق محفوظ، أنزله الله وأكمله ورضيه وأتم به النعمة إلى قيام الساعة لتتبعه البشرية في كل زمان ومكان، غير محدد بفترة ولا محصور في بقعة».

واستدل الشيخ ابن حميد بقول الله عز وجل «إن الدين عند الله الإسلام»، «وإننا نقول في نظرة متفائلة وحق ثابت وفي عيد مبهج، إن ما يظنه الظانون من نقص في القوة أو ضعف في الأمة، ربما كان أدعى لنشر الإسلام، وأكثر ملاءمة للنجاح، فقد قال تعالى (قل أأنتم أعلم أم الله)، وإن لكم في صلح الحديبية ومعاهدته لعبرا لا ينقضي منها العجب، مع ما بدا فيها من شروط ونصوص، ظاهرها الإجحاف في حق المسلمين، وما أبداه الرسول صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي من تنازلات لفظية ومعنوية، فلقد علم الله ما لم تعلموا وسماه عز شأنه فتحا مبينا، ونصر به رسوله والمؤمنين نصرا عزيزا، وهدى به صراطا مستقيما، ووعد فيه مغانم كثيرة يأخذونها، ومغانم أخرى لم يقدروا عليها قد أحاط الله بها».

من ناحية اخرى استقبل خادم الحرمين الشريفين في الديوان الملكي بقصر الصفا في مكة المكرمة عقب صلاة عيد الفطر المبارك ، رئيس مجلس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، وعددا من الأمراء والعلماء والمشايخ والوزراء وكبار المسؤولين، وقادة وضباط القوات المسلحة والحرس الوطني وقوى الأمن الداخلي، وجموعا غفيرة من المواطنين الذين قدموا للسلام عليه وتهنئته بعيد الفطر المبارك.

حضر الاستقبال الأمير متعب بن عبد العزيز، والأمير بدر بن عبد العزيز نائب رئيس الحرس الوطني، والأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية، والأمير فيصل بن محمد بن سعود الكبير، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة. وقد تناول الجميع طعام الإفطار على مائدة خادم الحرمين الشريفين.

وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أن الأمر الملكي الأخير الذي يقضي بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء ومن يأذن لهم بذلك جاء صونا للفتوى وحفظا لها وتنظيما لشأنها، «مستندين في هذا على ما بينه القرآن الكريم من أساس قويم حفظ لنا حمى ديننا الحنيف الذي لن نحيد عنه، ولن نتهاون فيه أو نتقاعس عنه».

جاء ذلك في برقية جوابية وجهها خادم الحرمين الشريفين للشيخ الدكتور صالح بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء ردا على برقيته التي رفعها بهذا الخصوص، وقال الملك عبد الله: «إننا إذ نشكر المجلس الأعلى للقضاء ممثلا برئيسه وأعضائه وأمينه وأصحاب الفضيلة القضاة على ما عبر عنه الجميع، لنؤكد على ما جاء في هذا الأمر من مضامين شرعية مهمة، وما دعا إليه من ضرورة الاجتماع على أمر الدين، وترك الاختلاف، ورد التجاوزات التي لا تحفظ الدين ولا تراعي مصلحة الأمة، وأنه صدر صونا للفتوى وحفظا لها وتنظيما لشأنها، مستندين في هذا على ما بينه القرآن الكريم من أساس قويم حفظ لنا حمى ديننا الحنيف الذي لن نحيد عنه، ولن نتهاون فيه أو نتقاعس عنه، سائلين المولى عز وجل العون في هذا الأمر، وأن يوفقنا جميعا لتحقيق كل ما من شأنه رفعة ديننا، ووطننا وأمتنا. إنه سميع مجيب».

وكان رئيس المجلس الأعلى للقضاء رفع برقية لخادم الحرمين الشريفين ثمن فيها الأمر وقال «إن المجلس استقبل بقبول وامتنان الرغبة الملكية التي حملت توجيهات مسددة لضبط الفتوى في المملكة وإسنادها إلى أهلها المعتبرين في هذه البلاد الطاهرة، وما هدفت إليه هذه التوجيهات من حفظ لحمى الدين وجمع الكلمة وتوحيد الصف ونبذ للفرقة ودرء للفتنة ومنع التشويش على الأمة بالآراء المهجورة والأقوال الشاذة ويثمنون ما تضمنته الرغبة الملكية الكريمة من التنويه بمكانة العلماء وحفظ منزلتهم ومكانة المؤسسات الشرعية وهيبتها في هذه البلاد المباركة لما اختصهم الله تعالى به من الفضل والرفعة في الدنيا والآخرة».

وأضاف الدكتور ابن حميد «إن المنهج الذي سار عليه أئمة هذه البلاد وملوكها من لدن الإمام محمد بن سعود (رحمه الله تعالى) ووالدكم المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله) إلى عهدكم الميمون في العناية بأمر العلماء وإنزالهم منزلتهم، منهج سديد ومسلك رشيد يؤكد سلامة المنهج الذي ارتضته المملكة العربية السعودية حامية الحرمين الشريفين وراعيتهما وخادمة ضيوف بيت الله الحرام ورافعة لواء الشرع المطهر».

وأوضح أن ما تحظى به المؤسسات والجهات الشرعية في هذه البلاد من رعاية وإشادة دليل على رسوخ مكانتها وعظيم دورها وتقدير أثرها في البلاد والعباد وكما أنه يزيدها شرفا فإنه ينوه بعظم مسؤوليتها والتزامها بمهماتها على النحو الذي يرضي الله عز وجل. وأكد رئيس المجلس الأعلى للقضاء في ختام برقيته أن المجلس يضع هذه التوجيهات محل التنفيذ والاهتمام والمتابعة فيما يخصه، سائلا الله تعالى أن يجزي خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء على ما يقدمه من خدمة لهذا الدين وأهله، وأن يحفظه ذخرا للإسلام والمسلمين، وأن يجمع به كلمة المسلمين على الحق.

فى مجال أخر أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إشارة البدء لتتدفق ملايين الليترات من مياه زمزم المباركة التي يحرص كل مسلم على شربها عند زيارته البيت العتيق معتمرا أو حاجا، وذلك خلال تدشينه مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لسقيا زمزم الذي وجه بإنشائه في منطقة كدي بمكة المكرمة لضمان نقاوة مياه زمزم بأحدث الطرق العالمية إلى جانب تعبئتها وتوزيعها آليا، فيما بلغت تكلفة المشروع 700 مليون ريال، حيث قام خلال الحفل البسيط الذي أقيم بهذه المناسبة بالضغط على اللوحة الإلكترونية إيذانا بانطلاق العمل بالمشروع قائلا: «بسم الله الرحمن الرحيم، وعلى بركة الله».

وشاهد خلال الاحتفال لوحات تمثل حافظات ماء زمزم الحالية والجديدة وطريقة غسلها أوتوماتيكيا، حيث قام بإزاحة الستار إيذانا بافتتاح المشروع قائلا: «بسم الله، وعلى بركة الله، اللهم اجعل فيها المنفعة للمسلمين أجمعين»، كما قام بجولة في المشروع شاهد خلالها العديد من اللوحات والصور عن المسجد الحرام وبئر زمزم، وتفقد مشروع سقيا زمزم الذي يحمل اسمه واستمع لشرح مفصل عن مراحل التنفيذ والتشغيل للمشروع من المهندس عبد الله بن عبد الرحمن الحصين وزير المياه والكهرباء السعودي.

وكان في استقبال الملك عبد الله عند وصوله إلى مقر المشروع الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز. كما كان في استقباله الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين، ووزير المياه والكهرباء المهندس عبد الله الحصين، ونائب الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام الشيخ الدكتور محمد بن ناصر الخزيم، والرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للمياه لؤي بن أحمد المسلم.

وألقى الشيخ صالح الحصين خلال الحفل كلمة، جاء فيها: «لقد من الله بتوفيقه على خادم الحرمين الشريفين للقيام بأكبر مشروع لتوسعة المسجد الحرام في التاريخ، لا أقصد أكبر من أي مشروع توسعة، بل إنه أكبر من كل التوسعات التي وجدت في التاريخ مجتمعة - بلغة الأرقام - فإن الطاقة الاستيعابية لمساحة هذا المشروع تبلغ مرة ونصف المرة قدر الطاقة الاستيعابية للمساحة الحالية المتاحة للمصلين»، وأضاف: «لا يقتصر الأمر على الحجم بل إن توجيهات خادم الحرمين الشريفين قضت بتوفير كل الوسائل المتاحة لكي يكون هذا العمل المبارك عند إتمامه مصدر فخر واعتزاز لكل مسلم، وفي هذه الليلة نحتفل بافتتاح أكبر مشروع في التاريخ لسقيا زمزم»، واستعرض جهود الملك عبد العزيز - رحمه الله - في إنشاء سبيل الملك عبد العزيز لسقيا زمزم، وقال «عندما دخل الملك المؤسس طيب الله ثراه مكة لاحظ معاناة الناس في الحصول على ماء زمزم لشربه والظروف السيئة للسلامة والأمن فأمر - رحمه الله وقدس روحه وجعل جنة الفردوس مثواه - أمر في عام 1345 بإنشاء سبيل الملك عبد العزيز لسقيا زمزم ثم في العام التالي أمر بتوسعته وزيادة طاقته، وفي السنوات الخمس والثمانين الماضية لم ينقطع هذا السبيل يوما واحدا عن العطاء، كان مكانه يتغير ولكن قبل تغيير مكانه كان يعد مكان بديل فلم ينقطع عطاؤه طوال هذه السنوات»، سائلا الله أن لا ينقطع أجره إلى يوم القيامة.

وأكد الشيخ الحصين أن هذا المشروع يعد في جوهره تطويرا لسبيل الملك عبد العزيز ويحقق أهدافه وقال «أهدافه كما تعرفون رفع معاناة الناس في الوصول إلى ماء زمزم وتوفير ظروف أفضل للسلامة والأمن وحماية الماء المبارك من التلوث بعد خروجه من البئر ومن الغش عند تداوله».

من جانبه، عد وزير المياه والكهرباء المشروع من أهم مشاريع خدمة الحرمين الشريفين، «خدمة قرنها الله في كتابه العزيز بعمارة المسجد الحرام»، مشيرا إلى أن وزارة المياه والكهرباء تشرفت بتوجيهات الملك عبد الله بإنشاء هذا المشروع على نفقته الخاصة.

وأوضح أن مصنع التعبئة يتكون من عدة مبان، منها مبنى ضواغط الهواء ومستودع عبوات المياه الخام ومبنى خطوط الإنتاج ومبنى مستودع العبوات المنتجة بطاقة تخزينية يومية تبلغ 200 ألف عبوة، مبينا أن المساحة الكلية للمصنع تبلغ 13405 أمتار مربعة، ويشمل مبنى المولدات الكهربائية الاحتياطية بطاقة 10 ميغاواط ويعمل بنظام «سكادا» الذي يمكن من التحكم والمراقبة لمراحل المشروع كافة ابتداء من ضخ المياه من البئر إلى آخر مراحل التعبئة.

وأضاف المهندس الحصين أن المشروع يحتوي أيضا على مستودع آلي مركزي لتخزين وتوزيع العبوات المنتجة من مصنع التعبئة مجهز بأنظمة تكييف وأنظمة إنذار وإطفاء الحريق بتكلفة تبلغ أكثر من 75 مليون ريال، يمثل 15 مستوى لتخزين وتوزيع 1.5 مليون عبوة سعة 10 لترات، وبين أن مستودع التخزين يعمل بشكل آلي بواسطة نظام تقني متقدم دون تدخل بشري للوفاء باحتياجات المواطنين والمقيمين وقاصدي بيت الله الحرام من الزوار والمعتمرين والحجاج في أوقات الذروة، حيث يتم تخزين واستخراج العبوات آليا من خطوط الإنتاج بمصنع التعبئة عبر سيور ناقلة آلية تصل بين خطوط الإنتاج والجسر الناقل الذي يصل بدوره بين مصنع التعبئة والمستودع المركزي سعة 1.5 مليون عبوة، وتستخدم فيه أحدث أنظمة التخزين العالمية المعروفة باسم التخزين الآلي والاسترجاع الآلي (AS/RS) حيث تدخل العبوات المنقولة عبر الجسر الناقل إلى المستودع المركزي بواسطة رافعات رأسية حمولة كل منها ألفا كيلوغرام تخزن هذه العبوات في أماكن محددة ويُتحكم فيها وتدار عن طريق برنامج تخزين متطور يتم من خلاله التخزين حسب تاريخ الإنتاج وخط الإنتاج، ويتيح هذا البرنامج المتطور تحديد أولويات التوزيع حسب تاريخ التخزين ونتائج الاختبارات الخاصة بالمياه المنتجة التي تتم بمختبر المحطة.

وأضاف أنه بعد انتهاء مرحلة الإنتاج والتخزين تبدأ مرحلة نقل العبوات المخزنة من مبنى المستودع إلى نظام التوزيع الأوتوماتيكي عن طريق الرافعات الرأسية لتوضع العبوات على سيور ناقلة تنقلها إلى 42 نقطة توزيع آلية، حيث توزع هذه العبوات على المستفيدين باستخدام قطع معدنية خاصة، كل منها مخصص للحصول على عبوة واحدة فقط، ويمكن الحصول على هذه القطع من منافذ التوزيع الخاصة المنتشرة داخل منطقة المشروع ليقوم المستهلك بوضع القطعة داخل ماكينة التوزيع فيحصل آليا على العبوة، مشيرا إلى أن تنفيذ هذا المشروع استغرق 30 شهرا.

وكشف عن وجود مشروعين تابعين لهذا المشروع يختصان بتحسين وتطوير عملية توزيع مياه زمزم داخل الحرمين الشريفين، المشروع الأول هو تعديل تصميم حاويات مياه زمزم سعة 40 لترا داخل الحرمين، بحيث تأخذ تصميما جديدا يقضي على كثير من السلبيات المصاحبة للتصميم القديم، وسيتم توريد 5000 من هذه الحاويات قبل موسم الحج القادم. والمشروع الثاني تركيب أجهزة ومعدات لغسيل وتنظيم وتعقيم الحاويات والانتقال بذلك من التنظيف اليدوي الذي كان يستهلك الكثير من الجهد والماء ويعيبه البطء، إلى نظام حديث يخفض استهلاك المياه أثناء الغسيل لتصبح كمية المياه اللازمة لغسيل كل حاوية 1.5 لتر وبسرعة 250 حاوية في الساعة.

وقد شاهد الملك عبد الله والحضور فيلما وثائقيا عن مراحل تنفيذ المشروع، وتسلم هدية تذكارية بهذه المناسبة من وزير المياه والكهرباء، ثم تناول شربة من ماء زمزم المبارك، كذلك التقطت صور تذكارية تجمع خادم الحرمين الشريفين مع القائمين على المشروع.

حضر الحفل الأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير فيصل بن محمد بن سعود الكبير، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمراء والعلماء والوزراء وعدد من المسؤولين.

وبحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، جملة من المستجدات على الساحات الإسلامية والعربية والدولية وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية، إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين، وذلك خلال الاجتماع الذي عقده الجانبان في قصر الصفا بمكة المكرمة .

حضر الاجتماع الأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود وزير التربية والتعليم، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز نائب رئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية. وحضره من الجانب القطري الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني الممثل الشخصي للأمير، والشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس المؤسسة القطرية للإعلام، وسفير دولة قطر لدى السعودية علي بن عبد الله آل محمود.

وكان خادم الحرمين الشريفين استقبل في قصر الصفا بمكة المكرمة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر والوفد المرافق له، كما استقبل الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبد الله الذي نقل له تحيات وتقدير السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان.

واستقبل خادم الحرمين الشريفين الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء، والشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي رئيس اللجنة الرئاسية لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وأعضاء اللجنة الدكتور عبد الله بن عمر نصيف، والدكتور راشد الراجح الشريف، والدكتور عبد الله بن صالح العبيد، وفيصل بن معمر نائب وزير التربية والتعليم الأمين العام للمركز، والشيخ الدكتور محمد بن ناصر الخزيم نائب الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام، وأئمة المسجد الحرام. وقد أقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة إفطار تكريما لأمير دولة قطر والضيوف.

حضر الاستقبال والمأدبة الأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير فيصل بن محمد بن سعود الكبير، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمراء والوزراء وعدد من كبار المسؤولين.

وكان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر أدى مناسك العمرة، وكان في استقباله عند وصوله إلى المسجد الحرام محمد بن حمد العساف وكيل الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي المساعد للشؤون الإدارية، والعقيد يحيى الزهراني قائد قوة أمن الحرم وعدد من المسؤولين.

وقد وصل أمير دولة قطر إلى جدة، واستقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، والسفير القطري لدى السعودية علي بن عبد الله آل محمود، والمهندس مازن خاشقجي مدير عام مطار الملك عبد العزيز الدولي.

ومنحت جامعة أم القرى في مكة المكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز شهادة الدكتوراه الفخرية في خدمة الإنسانية، وأكد مدير جامعة أم القرى الدكتور بكري معتوق عساس اعتزاز الجامعة بموافقة خادم الحرمين الشريفين على رغبتها في منحه شهادة الدكتوراه الفخرية في خدمة الإنسانية، وقال في كلمة ألقاها أمام خادم الحرمين الشريفين «إن التوافق الدولي رسميا وشعبيا على دوركم في خدمة الإنسانية لم يأت من فراغ؛ فأياديكم - متع الله بكم - في خدمة الإنسانية كثيرة تفوق الحصر، والناظر في هذه الجهود الإنسانية - يا خادم الحرمين - يجدها تنتظم في مجالات كثيرة».

وكان الملك عبد الله بن عبد العزيز استقبل في قصر الصفا بمكة المكرمة الأمير رشيد بن الحسن الثاني، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وكبار المسؤولين في الرابطة، وصالح بن أحمد الزهراني وابنيه سعيد وخالد، الذين عبروا عن شكرهم وتقديرهم على عزائه ومواساته لهم في فقيدهم الشهيد مقدم طيار عبد الله بن صالح الزهراني الذي استشهد أثناء مهمة عمل تدريبية في إسبانيا.

كما استقبل وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري، يرافقه مدير جامعة أم القرى الدكتور بكري بن معتوق عساس ووكلاء الجامعة وعمداء الكليات وكبار المسؤولين بمناسبة قبول خادم الحرمين الشريفين شهادة الدكتوراه الفخرية في خدمة الإنسانية من الجامعة.

واستعرض الدكتور عساس في كلمته جهود خادم الحرمين الشريفين في عدد من المجالات الإنسانية، وبين أنها تشمل مجال الغوث الإنساني: «مساعداتكم للدول المتضررة مذكورة مشهورة، لا تختص ببلد ولا إقليم ولا جنس ولا ديانة؛ بل شملت القريب والبعيد، وليس الجسر الإغاثي لباكستان عنا ببعيد، ولا مساعدتكم لغيرها بخافية».

وفي مجال التواصل الإنساني «بذلتم كثيرا من الجهود لتحقيق حياة إنسانية مستقرة يتواصل فيها الإنسان بأمن وسلام مع أخيه الإنسان، وذلك عبر مبادرات الحوار المحلي والعالمي وجوائز الترجمة والتراث والثقافة ومشروع الابتعاث الرائد الذي شكل بوابة تواصل ثري مع الثقافات المختلفة، ولا تزال أصداء كلمتكم الصادقة تتجاوب في الآفاق حين قلتم: (وتبلور في ذهني أن أطلب من ممثلي أتباع الأديان السماوية الاجتماع كإخوة يشتركون في إيمانهم وإخلاصهم لكل الأديان.. توجههم إلى رب واحد، للنظر في إنقاذ البشرية مما هي فيه».

وفي مجال الرفاه الإنساني «دعمتم مسيرة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية وجاءت بياناتكم وقراراتكم باستمرار يا خادم الحرمين مناصرة لأصحاب الحق ومدافعة عن المظلومين، كما أنكم أسهمتم بشكل فاعل في دفع عجلة الحركة الاقتصادية محليا وعالميا عبر إنشاء المدن الاقتصادية والمشاركة الفاعلة في القمم العالمية المؤثرة».

ومن أبرز ما تحقق في مجال الرفاه الإنساني «ما بذلتموه وتبذلونه في خدمة مسيرة التعليم العالي في المملكة لما للمنجزات العلمية من دور بارز في تسهيل حياة الإنسان وترقيتها، وحسبنا حصولكم - أيدكم الله - على جائزة الملك خالد - رحمه الله - للإنجاز الوطني في مجال التعليم العالي. ولا عجب، فقد أنشأتم جامعة الملك عبد الله التي خصصت 85 في المائة من مقاعدها لغير السعوديين، فأصبحت بذلك محضنا متميزا للعقول المبدعة من سائر أنحاء العالم، كما تمكنت وزارة التعليم العالي بدعمكم وتوجيهكم، من زيادة عدد الجامعات من 8 جامعات إلى 24 جامعة، وتمكنت كذلك من رفع مستوى الأداء النوعي للجامعات بحيث صارت تنافس على المراكز المتقدمة في التصنيفات العالمية، وتزاحم على المراتب الأولى في المسابقات الدولية، محققة بذلك قفزة تاريخية للتعليم العالي في بلادنا الحبيبة، مما صير تجربة المملكة في التعليم العالي مثلا يقتدى به في كثير من الدول العربية والإسلامية، وقد طالبت دول عدة بالاستفادة من هذه التجربة الرائدة».

وقال في ختام كلمته: «إنني باسم جامعة أم القرى حيث مكة المكرمة مولد نبي الإنسانية صلى الله عليه وسلم، أتشرف بقبولكم وسام الإنسانية؛ شهادة الدكتوراه الفخرية في خدمة الإنسانية، فشكرا سيدي، شكرا على ما قدمتم للإنسانية.. وشكرا على قبولكم هذا التعبير عن امتنان الإنسانية لكم»، وقد تسلم الملك عبد الله شهادة الدكتوراه من الدكتور خالد العنقري ومدير جامعة أم القرى، وأعرب عن شكره للوزير العنقري والدكتور بكري عساس ولجامعة أم القرى والقائمين عليها، داعيا الله سبحانه وتعالى لهم بالتوفيق والنجاح.

وكان صالح بن أحمد الزهراني والد الشهيد المقدم طيار عبد الله الزهراني ألقى كلمة في بداية الاستقبال رفع فيها الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية على عزائه ومواساته لهم في فقيدهم، كما عبر عن شكره وتقديره لخادم الحرمين ولولي العهد على ما وجده ذوو الفقيد من رعاية كان من شأنها تخفيف مصابهم وأحزانهم، وحمد الله أن قيض لهذا البلد الكريم قيادة حكيمة لا تدخر جهدا في متابعة أحوال المواطنين وتخفيف آلامهم وأحزانهم، وقال: «ما حظينا به من لفتة كريمة من لدن مقامكم الكريم بتوجيهاتكم - يحفظكم الله - للجهات المختصة بمتابعة إجراءات سفر أسرة الشهيد - إن شاء الله - ونقل جثمانه إلى أرض الوطن في وقت وجيز.. يعد مصدر فخرنا واعتزازنا».

من جهة أخرى، تسلم خادم الحرمين الشريفين من الدكتور عبد الله التركي درعا تذكارية من رابطة العالم الإسلامي بمناسبة مرور خمسين عاما على إنشائها، وكذلك الكتاب الوثائقي لمبادرة خادم الحرمين الشريفين في «المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار».

حضر الاستقبالات الأمير محمد بن سعود بن عبد العزيز، والأمير بندر بن خالد بن عبد العزيز، والأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمراء. كما حضر الاستقبال عدد من الوزراء وكبار المسؤولين. وقد تناول الجميع طعام الإفطار على مائدة خادم الحرمين الشريفين.

واستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في قصر الصفا بمكة المكرمة، رئيس المخابرات العامة بجمهورية مصر العربية، عمر سليمان، الذي نقل له خلال الاستقبال تحيات وتقدير الرئيس المصري محمد حسني مبارك. حضر الاستقبال الأمير مقرن بن عبد العزيز، رئيس الاستخبارات العامة.

فى اسلام اباد شهدت مدينة «تتا» إحدى مدن إقليم السند الجنوبي الباكستاني، تدشين مخيم خادم الحرمين الشريفين لإيواء المتضررين من الفيضانات التي اجتاحت باكستان مؤخرا.

ودشن السفير السعودي لدى باكستان عبد العزيز الغدير، المخيم الذي أقيم بجوار مستشفى ميداني سعودي أقيم في المنطقة المتضررة بالإقليم. وشهد عملية تدشين المخيم قائد المنطقة العسكرية في «تتا» العميد كليم آصف، وعدد من الضباط وقادة فرق الإغاثة في الجيش الباكستاني.

وأكد السفير السعودي إيواء المخيم لأكثر من 500 عائلة، تتلقى مواد إغاثية، في حين يعد المخيم امتدادا للجسر البري الذي انطلق الأسبوع الماضي تحت عنوان «ألف شاحنة لمليوني متضرر» الذي يتم تسيير قوافله أسبوعيا من مدينة إسلام آباد إلى المناطق المتضررة في مختلف أنحاء باكستان.

وتتلقى الأسر المتضررة في ذلك الإقليم عددا من السلال الغذائية، بالإضافة إلى عدم إغفال تقديم حلوى للأطفال بمناسبة عيد الفطر المبارك، وهو الأمر الذي يعتبره القائمون على المخيم السعودي نوعا من تقديم العون النفسي لهذه الفئة العمرية في مواجهة ما تشهده بلادهم من فيضانات ألحقت أضرارا جسيمة بعدد من مناطق البلاد.

وجالت وفود سعودية وباكستانية على المستشفيين الميدانيين السعوديين في باكستان، اللذين يعملان باحترافية عالية الدقة، ويقوم عليهما عدد من الأطباء السعوديين المؤهلين في عدد من التخصصات الطبية، جاءوا لتقديم العون تنفيذا لتوجيهات الحكومة السعودية، التي أخذت على عاتقها تقديم أوجه كثيرة من الدعم للشعب الباكستاني المتضرر من الفيضانات التي لحقت بالبلاد، وشلت الحياة الطبيعية فيها منذ الساعات الأولى للفيضان.

ولبى السعوديون نداء قيادتهم، ونظمت السعودية حملة شعبية لتقديم الغوث للشعب الباكستاني الشقيق، الذي يواجه محنة الشتات التي لحقت بالبلاد، وشردت حتى الأيام القليلة الماضية عشرات الملايين من الشعب الباكستاني.

وجندت السعودية عددا من أساطيل طائراتها الإغاثية عبر جسر جوي أمر بإقامته خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بعد فيضانات باكستان، في موقف راعت فيه المملكة الجوانب الإنسانية التي يعانيها الشعب الباكستاني، وقدمت السعودية مئات الأطنان من المواد الغذائية والإغاثية والخيام والبطانيات.