ميتشيل لم يحقق اختراقاً فى الموقف الاسرائيلى إلا إنه سيتابع مساعيه

الرئيس عباس يشعر بخيبة الأمل وتزايد وتيرة التوقعات عن تنحيه

مصر والأردن تؤكدان لميتشيل أن لا مفاوضات مع الاستيطان وموسى يتحدث عن بحث عن بدائل

عباس رفض اقتراحاً أميركيا بوقف جزئى للاستيطان

ملك الأردن يشدد على أهمية الدور الأميركى لتجاوز العقبات

أكدت مصر وأميركا ، إنهما ستواصلان جهودهما من أجل إقناع إسرائيل بتجميد بناء الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة، بما في ذلك الاستعانة بالرباعية الدولية وقادة من دول العالم، وقال المبعوث الأميركي للسلام في منطقة الشرق الأوسط، جورج ميتشل، إن «الفلسطينيين والإسرائيليين يريدون استمرار المفاوضات».

وأضاف عقب لقاء له مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة قائلا: «إننا كنا نعلم في بداية جهود السلام أنه سيكون هناك الكثير من العراقيل والمصاعب، ولكننا مصممون على تحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط». وقال ميتشل: «إنه على الرغم من الخلافات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي فإنهما قد طلبا منا الاستمرار في المناقشات من أجل تحقيق هدف تهيئة الظروف التي تساعد على الاستمرار في المفاوضات المباشرة»، مشيرا إلى أن الطرفين يريدان الاستمرار في المفاوضات، ولا يريدان وقفها.

وأضاف المبعوث الأميركي قائلا: «إننا نتفق مع ذلك، وإننا سنستمر في تلك الجهود وفي استمرار المناقشات خلال الأيام القليلة المقبلة مع الجانبين ومع زعماء في المنطقة وفى أوروبا بمن فيهم أعضاء الرباعية الدولية».

وقال ميتشل إن «الرئيس أوباما كان قد أعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة تأمل في أنه عندما تعاود الجمعية العامة انعقادها في دورتها المقبلة في سبتمبر (أيلول) 2011 أن تكون فلسطين دولة عضوا في الأمم المتحدة، وأن يتطلع الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي إلى عهد جديد يعم فيه السلام والأمن والرخاء».

وأضاف المبعوث الأميركي ميتشل أنه «رغم المصاعب والعراقيل، فإن تحقيق هذا الهدف يوجد نصب عيوننا، ونحن مصممون على هذا الجهد».

ومن جانبه، صرح وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بأن السيناتور ميتشل قدم للرئيس مبارك خلال اللقاء تقريرا كاملا حول الجهود التي بذلها المبعوث الأميركي خلال جولته الحالية بالمنطقة، قائلا في تصريحات صحافية عقب المقابلة، إن «ميتشل تناول أيضا، في عرضه على الرئيس مبارك، الصعوبات التي تواجهها المفاوضات المباشرة والجهد الأميركي والدولي للتوصل لتأمين تمديد لوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأضاف أبو الغيط قائلا: «إننا في مصر استمعنا إلى الرؤى الأميركية وأيضا ما تحدث به ميتشل عن الجهد الأميركي القادم واستمرار الولايات المتحدة في بذل مساعيها مع الطرفين لتأمين استمرار هذه المفاوضات».

وأشار إلى أن رد الفعل المصري يتمثل في تفهم الموقف الفلسطيني الذي يطالب بأنه لكي تتم المفاوضات المباشرة يجب تهيئة المناخ المناسب والظروف الملائمة لاستمرارها، وأن هذه الظروف في هذه اللحظة من الزمن ليست مواتية، وبالتالي طالبت مصر الولايات المتحدة ببذل جهودها. وقال أبو الغيط إن «مصر سوف تمضي بالتوازي لتحقيق هدف وقف الاستيطان الإسرائيلي تأمينا لاستمرار هذه المفاوضات».

وردا على سؤال حول الخطوة القادمة بعد توقف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، قال أبو الغيط إن الخطوة المقبلة «هي استمرار المساعي الأميركية والأوروبية والدولية والرباعية الدولية لتأمين الحصول على موافقة الجانب الإسرائيلي على تمديد وقف الاستيطان، وهذا هو الهدف»، وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف سيكون من خلال المزيد من المحاولات والاتصالات عالية المستوى على مستوى رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني والرئيس الأميركي وبقية القادة الدوليين.

وحول الاجتماع الذي طرحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بين أطراف عملية السلام في فرنسا لمواصلة المفاوضات المباشرة، قال أبو الغيط «إن الطرح الفرنسي جاء خلال الاتصالات التي أجراها الرئيس ساركوزي مع الرئيس مبارك وبعض القادة الآخرين».

وأضاف أبو الغيط أن مصر ترى أن هذه الخطوة وإن كانت يمكن أن تسهم في المزيد من تأمين المفاوضات الإيجابية، إلا أنها تحتاج لتحقيق وقف الاستيطان مسبقا، ولا نتصور أن تعقد مثل هذه القمة على أرضية غياب قرار إسرائيل بوقف الاستيطان، ومن هنا فنحن وإن كنا نقبل بهذه الفكرة وليس بالضرورة بنهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول)، ولكن يجب تأمين وقف الاستيطان مسبقا بتأمين عودة الأطراف إلى المفاوضات لكي تكون لمثل هذه القمة فاعليتها وإيجابيتها.

وردا على سؤال حول الخطوة المقبلة في حالة إصرار إسرائيل على المضي قدما في سياسة الاستيطان، قال الوزير المصري إنه في هذه الحالة لن تكون هناك مفاوضات مباشرة، وبالتالي سيطلب من الولايات المتحدة أن تسعى للمزيد من العمل بين الجانبين، مشيرا إلى أن البعض سيطرح المزيد من الأفكار حول كيفية تحريك المسألة مثل: هل يلجأ الجانب العربي للأمم المتحدة وإذا ما لجأ إلى الأمم المتحدة، هل يلجأ إلى مجلس الأمن، وما هي الضمانات المتوافرة لتأمين قرار يصدر عن مجلس الأمن، أو أننا يجب أن نلجأ إلى الجمعية العامة.

وأوضح أبو الغيط أن الذهاب إلى مجلس الأمن يجب أن تتوفر له شروط محددة.

أما أن نذهب إلى مجلس الأمن من دون إعداد مناسب وتحقيق لتوافق دولي عريض على ما هو المطلوب فعله من مجلس الأمن، فيجب الحذر من هذا الخيار إلا بعد تأمين الضمانات والتأكيدات بالنجاح. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن أبو الغيط والوزير سليمان كانا أيضا قد التقيا مساء (السبت)، مع ميتشل، وإن اللقاء تناول الوضع الحالي للعملية التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ضوء عدم قيام إسرائيل بتجديد تجميد نشاطها الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضاف المتحدث أن الوزيرين المصريين استعرضا مع ميتشل مختلف عناصر الموقف الحالي بما في ذلك خيارات التحرك المستقبلي، أخذا في الاعتبار وجود تمسك أميركي باستمرار العمل الجاد بهدف إيجاد الظروف الملائمة للاستمرار في المفاوضات.

وقال إن الوزيرين أبو الغيط وسليمان أبلغا ميتشل بتأييد مصر للموقف الفلسطيني بشأن الربط بين الاستمرار في التفاوض من جانب وضرورة وقف إسرائيل لأنشطتها الاستيطانية من جانب آخر.

وأشار المتحدث المصري إلى أن بلاده تتطلع إلى مناقشة الموضوع من كافة جوانبه في لجنة متابعة المبادرة العربية وكان ميتشل التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.

وقال موسى إن اللجوء إلى مجلس الأمن لطرح إقامة الدولة الفلسطينية هو أحد الخيارات المطروحة على اجتماعات لجنة المتابعة العربية ومن بعدها القمة الاستثنائية في سرت، لافتا إلى أن العرب سوف يساندون ويدعمون الموقف الفلسطيني، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد موسى أن الجانب العربي لا يخشى الفيتو الأميركي من عرض الموضوع على المجلس، معتبرا أن جميع الخيارات مطروحة على مائدة البحث بعد أن قرر الرئيس الفلسطيني أن المستوطنات والمفاوضات لا يمكنهما السير معا.

واعتبر موسى، الذي كان يتحدث إلى الصحافيين، أن المستوطنات تؤثر في إقامة الدولة الفلسطينية وفي سيادتها على كامل أراضيها، وكذا في تشكيلها، فيما نبه إلى أن استمرار البناء في المستوطنات يعني عدم وجود دولة، وأنه في حال وجودها تكون غير ذات معنى.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انه قد آن الأوان للبحث في البدائل إذا لم يتحقق إنجاز في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأضاف في تصريحات صحافية أنه آن الأوان بغض النظر عن زيارة ميتشل للبحث في البدائل المطروحة وغير المطروحة إذا لم يكن هناك إنجاز في عملية السلام.

ونبه إلى أن عملية السلام مهددة برمتها "ونفضل أن نناقش ذلك مع لجنة المبادرة العربية ومع القمة العربية الاستثنائية بسرت في حضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس".

ولفت موسى إلى بيان الرئاسة الفلسطينية بأن الاستيطان والمفاوضات لا يمكن أن يسيران معا.. مشيرا إلى انه تحدث مع ميتشل بكل وضوح عن الموقف والاستيطان وخطورته وتعارضه مع المفاوضات وانه ذكره بحديث الرئيس الأميركي باراك أوباما بإعلانه وحرصه على إقامة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية وأن استمرار الاستيطان لا يخدم الهدف الذي أعلنه أوباما.

ورداً على سؤال حول استمرار الاستيطان الإسرائيلي قال موسى "ان إسرائيل تهدف من ذلك إلى تقويض قيام دولة فلسطينية بمعنى تفريغ الضفة من الفلسطينيين وتغيير الواقع الديموغرافي والسكان، وهو ما لا يتمشى مع قيام دولة فلسطينية.. ونحن الآن ندرس عددا من البدائل وأفكارا جديدة، كيف ومتى".

من جانبه قال سفير فلسطين في مصر ومندوبها لدى الجامعة السفير بركات الفرا إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيعرض على وزراء الخارجية العرب أعضاء لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، تطورات الموقف فيما يتعلق بالمفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي والجهود الاميركية والدولية الرامية لوقف الاستيطان والخيارات الفلسطينية في حال استمراره وذلك لبلورة موقف عربي داعم للموقف الفلسطيني.

وقال في تصريحات للصحافيين إن (اسرائيل) تدير عملية الصراع ولا تريد حله، مشيرا إلى التصريحات التي أدلى به وزير خارجية تل أبيب أفيغدور ليبرمان في الامم المتحدة بنقل الفلسطينيين العرب الموجودين في الارض المحتلة عام 48 الى الضفة الغربية تتنافى مع أي حديث عن سلام حقيقي.

وأضاف ان من يريد السلام يجب أن يعمل من أجله، وأضعف الايمان كان من المفروض ان تستمر اسرائيل في تجميد الاستيطان، وترفع الحواجز الموجودة في الضفة الغربية، وترفع الحصار الظالم الذي تفرضه على قطاع غزة حتى تثبت حسن النية في سعيها من أجل السلام وليس مجرد إدارة أزمة فقط. وأعرب عن اعتقاده بأنه في ظل الحكومة الحالية من الصعب جدا الوصول إلى اتفاق مع إسرائيل، لأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته ليبرمان متطرفان ولا يعترفان بحق الشعب الفلسطينى في أرضه.

هذا وعلى مدى يومين من التنقلات بين رام الله والقدس المحتلة، فشل مبعوث السلام الأميركي، جورج ميتشل، في تحقيق اختراق في جهوده لإقناع أي من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، بالتزحزح عن موقفه، والعودة إلى طاولة المفاوضات.

لكن ثمة اتفاقا بين الأطراف الثلاثة على استمرار الجهود الأميركية للحيلولة دون انهيار المفاوضات المباشرة التي لم يمض على إطلاقها في واشنطن أكثر من شهر واحد فقط.

فرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي التقاه مرتين لا يزال يرفض العودة إلى تجميد الاستيطان، بينما يصر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، الذي التقاه أيضا للمرة الثانية، على ضرورة وقف الاستيطان كشرط للعودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة.

وكرر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، ما قاله وهو أنه لم يحدث «أي اختراق» يتيح استمرار مفاوضات السلام مع إسرائيل. وقال صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات لمنظمة التحرير الفلسطيني، :«ليس هناك أي جديد في لقاء الرئيس مع ميتشل».

وأضاف عريقات: «إن ميتشل أبلغ الرئيس برغبته في مواصلة الجهود، وأكد له الرئيس أنه معه في ذلك، وأن الجانب الفلسطيني معني باستئناف المفاوضات مع تجميد الاستيطان، وأن المفتاح في يد إسرائيل، وعليها أن تختار ما بين المفاوضات والسلام واستئناف الاستيطان». وتابع عريقات القول إن السلام والاستيطان خطان متوازيان لن يلتقيا.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع ميتشل، عقب اللقاء، قال عريقات إن الموقف الفلسطيني واضح ومحدد ويقضي بوقف كل النشاطات الاستيطانية لإعطاء المفاوضات المباشرة الفرصة التي تستحقها. وأوضح عريقات، أنه تم خلال الاجتماع بين الرئيس وميتشل الاتفاق على استمرار النقاشات بين الجانبين الفلسطيني والأميركي، وأن الجانب الأميركي سيستمر في بذل كل جهد ممكن لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، وفق رؤية حل الدولتين.

وأقر ميتشل بوجود عقبات وصعوبات تعترض المباحثات بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي.

وكرر ميتشل تأكيده على أن بعض الأطراف، تحاول أن تفشل الأهداف التي تسعى كل الأطراف لتحقيقها. وأكد المبعوث الأميركي أنه سيبذل كل جهد لتحقيق الأهداف من خلال الاستمرار بالتشاور مع الرئيس محمود عباس وفريق قيادته، ورئيس الوزراء الإسرائيلي وفريق قيادته، في إطار هذه الجهود.

وقال ميتشل: «إن هدفنا المشترك هو الوصول لسلام دائم في منطقة الشرق الأوسط لإقامة دولتين لكلا الشعبين توفران الأمن والازدهار».

وأشار إلى أنه سيقوم بجولة لعدد من الدول العربية تتضمن كلا من: مصر، وقطر، والأردن، ودولا أخرى، لإجراء مناقشات في هذا الصدد.

وأكد عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس كتلتها البرلمانية، أن أبو مازن لن يقبل بأي شكل من الأشكال العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة طالما استمر البناء الاستيطاني. وقال الأحمد : «لو أصرت إسرائيل على بناء، ولو غرفة استيطانية واحدة، فإننا لن نقبل بالعودة إلى المفاوضات المباشرة».

وسيطرح الرئيس عباس نتائج لقاءاته مع ميتشل في اجتماع لجنة متابعة المبادرة العربية، الذي تأجل موعده مجددا من الأربعاء إلى مؤتمر القمة العربية في سرت، الذي سينعقد في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وعن سبب التأجيل قال الأحمد إنه جاء بناء على طلب مصري، وذلك لقربه من موعد انعقاد القمة العربية الاستثنائية.

وقبل لقائه بأبو مازن التقى ميتشل مع نتنياهو، الذي أكد قبل اللقاء أنه ملتزم باستمرار المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين. وقال نتنياهو: «إننا نحن، والسيناتور ميتشل، نبذل الجهود لمواصلة المفاوضات المباشرة مع الرئيس عباس.. نريد أن تستمر المفاوضات.. وأنا أريدها أن تستمر. نحن لدينا مهمة سلام».

وتم لقاء نتنياهو وميتشل وسط تصريحات متضاربة حول رفض نتنياهو لرسالة ضمانات أميركية، لإقناعه بوقف الاستيطان لمدة شهرين، ونفي مسؤولين أميركيين وجود مثل هذه الضمانات.

وفي هذا السياق أوضح الأحمد أن ما يجري الحديث عنه في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن رسالة ضمانات ليس إلا تسريبات إسرائيلية هدفها خلط الأوراق. وأضاف موضحا: «إن إسرائيل ليست بحاجة إلى ضمانات أميركية، لأنها منذ قيامها وحتى اليوم والأحداث التي جرت، تؤكد أنها الطفل المدلل للولايات المتحدة الذي لا يُرفض له طلب».

والتقى نتنياهو أيضا وزيرة الخارجية الأوروبية، كاثرين أشتون، التي وصلت إلى المنطقة من أجل دعم الجهود الأميركية، ومحاولة إقناع إسرائيل بضرورة وقف الاستيطان، من أجل الإبقاء على المفاوضات المباشرة.

والتقت أشتون أيضا مع أبو مازن في مقر الرئاسة في رام الله، وبحثت معه، كما في إسرائيل، موضوع البناء الاستيطاني، وضرورة استئناف المفاوضات. وأكدت أشتون قبل وصولها إلى المنطقة على الموقف الأوروبي الداعي إلى الوقف الكامل للاستيطان حتى يتسنى استكمال المفاوضات.

واستبقت زيارة المبعوث الأميركي إلى منطقة الشرق الأوسط في محاولة جديدة لإنقاذ مفاوضات السلام المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، تسريبات عن وجود رسالتي ضمانات أميركية مكتوبة للفلسطينيين والإسرائيليين » ترمي إلى إقناع إسرائيل بتجميد الاستيطان والفلسطينيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات. ورغم أن الفلسطينيين، وعلى لسان المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، نفوا في تصريحات نفيا قاطعا وجود مثل هذه الرسالة، ظل الحديث متداولا عن رسالة الضمانات لإسرائيل، رغم نفي الأميركيين وجود رسالة مكتوبة وتأكيدهم على أن ذلك لا يعني عدم وجود ضمانات شفوية نقلها ميتشل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشهد اليومان الماضيان تسريبات للصحف الإسرائيلية والأميركية حول شكل هذه الضمانات، منها تعهد جديد من الرئيس الأميركي باراك أوباما، للإسرائيليين بضمان أمنهم. وأكد مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية مواصلة الإدارة الأميركية «الدفع للعودة إلى المفاوضات»، مضيفا: «نحن نؤمن بحل الدولتين ونعتقد أن المفاوضات المباشرة هي الطريق الوحيد لتحقيق هذا الحل».

وتشدد الإدارة على أن العودة إلى المفاوضات وحل «القضايا الأساسية فيها مصلحة للطرفين والمنطقة والولايات المتحدة». وامتنع المسؤول عن التعليق على ما وصفه بـ«محادثات دبلوماسية حساسة» إلا أنه لم ينف وجود عرض أميركي بضمانات للإسرائيليين مقابل تمديد تجميد الاستيطان.

وبينما لم تؤكد الإدارة الأميركية أن يكون أوباما قد أرسل رسالة ضمانات أمنية واسعة، خطية إلى نتنياهو، تشير تقارير عدة إلى أن ميتشل قدم هذا العرض شفويا خلال زيارته الحالية إلى إسرائيل. وردا على سؤال، أقر مسؤول أميركي بأن نفي وجود «رسالة فعلية ومكتوبة لا يشمل نفي وجود رسالة شفوية».

ويشمل العرض بالدرجة الأولى تزويد إسرائيل بأسلحة متطورة بالإضافة إلى دعم المطالب الإسرائيلية بالبقاء في وادي الأردن. ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تفاصيل عن هذه الضمانات بعد أن قام مستشار الرئيس الأميركي دينيس روس بلقاء عدد من النواب الأميركيين لإطلاعهم عليها، في محاولة لضم أعضاء الكونغرس إلى جهود الإدارة لإقناع نتنياهو بتمديد التجميد.

وأوضح روس في اللقاء الذي انضم إليه دانيال شابيرو، المسؤول عن الملف الفلسطيني - الإسرائيلي في مجلس الأمن القومي، أن الإدارة الأميركية جادة في تقديم ضمانات أمنية لإسرائيل مقابل تقديم تنازل يسمح بإبقاء المفاوضات حية خلال الشهرين المقبلين من أجل التوصل إلى اتفاق على حدود دولة فلسطينية، مما يحل تلقائيا قضية المستوطنات على المدى البعيد.

وكان الخبير في القضايا الإسرائيلية، والمقرب من روس، ديفيد ماكوفسكي، قد نشر مقالا حول الضمانات الأمنية هذا الأسبوع، مما جلب انتباه الصحف الإسرائيلية والأميركية. وتشمل الضمانات أجهزة عسكرية متطورة وتعهد بمساعدة إسرائيل في منع تهريب السلاح عبر دولة فلسطينية مستقبلية، بالإضافة إلى وعد بتشكيل اتفاق أمني إقليمي مستقبلي، يحمي إسرائيل من تهديد محتمل من إيران.

ومن اللافت أن التسريبات حول الضمانات الأميركية تشمل ضمانات متعلقة بالحل النهائي، أي حماية الحدود الشرقية لدولة فلسطينية مستقبلية، إذ إنها تقترح، بحسب التقارير الصحافية، أن تتضمن مرحلة انتقالية مطولة تشمل مرابطة جنود إسرائيليين على الحدود الشرقية، الأمر الذي يرفضه الفلسطينيون.

هذا ولم تكد تتعثر المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل حتى عادت إلى السطح أحاديث عن إمكانية حل السلطة الفلسطينية، وهو سيناريو يظهر كلما عاشت السلطة مأزقا حقيقيا، سياسيا كان أو ماليا. ولا يخفي مسؤولون أن الفكرة تطرح أحيانا للنقاش، لكن في غضبة سريعة، وسرعان ما تبدو مستحيلة عند أصحاب القرار.

وأثناء عودة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) من رحلته الأخيرة إلى واشنطن وباريس، تعمد أن يقول أمام مرافقيه والصحافيين إنه على وشك إعلان قرارات تاريخية لم يفصح عنها. وحسب مصادر فإنه عندما سئل حول ما إذا كان هذا الكلام للنشر أجاب: «نعم.. انشروه».

ونقلت المصادر المطلعة عن أبو مازن أنه تحدث عن خيبة كبيرة بعد تجارب وصراعات طويلة خاضها لعشرات السنين مع الإسرائيليين والأميركيين، قائلا: «لقد جربتهم 40 عاما من دون فائدة، وأعرف ما يدور الآن».

ومن غير المعروف ما هو شكل القرار الذي يمكن أن يتخذه أبو مازن، لكن مخاطبته الحضور في الطائرة بقوله لهم: «قد تكون آخر مرة تسافرون معي»، أثارت احتمالات حول نيته تقديم استقالته، بينما يرى مسؤولون أن خطوته القادمة قد تكون نحو الذهاب إلى مجلس الأمن لترسيم حدود الدولة، أو تبني خيار الدولة الواحدة، وقالت المصادر إنه «غاضب ويفكر في كل شيء، لكن كل يوم قد يحمل تطورا جديدا».

وحسبما أبلغ أبو مازن مساعديه فإنه قد يعلن هذا القرار التاريخي في اجتماع لجنة المتابعة العربية. لكن المحلل السياسي، هاني المصري، يرى أن خيارات أبو مازن ستكون المفاوضات، ثم المفاوضات ولو بعد حين، أي بعد توقف مؤقت.

وأوضح المصري، أن «الرئيس يؤمن بالمفاوضات كآيديولوجيا، وكل التهديدات الحالية هي مجرد تكتيكات، ولا تعني التوجه نحو تبني استراتيجية جديدة». ويرى المصري أنه لا توجد مقدمات لقرارات تاريخية حقيقية. وقال: «هذه بحاجة إلى إعلان استراتيجية جديدة، وملاحقة إسرائيل دوليا، وإنهاء الانقسام وتوحيد الشعب ومخاطبته ومصارحته، وطرح البدائل أمامه».

أما بالنسبة لاستقالة أبو مازن فقال المصري: «إنها ممكنة من الناحية النظرية، لكنها خطوة فردية ويجب أن يتبعها وضع بدائل أخرى للخط الذي تسير عليه السلطة، الاستقالة وحدها لا تكفي». واستبعد المصري إقدام أبو مازن على اتخاذ هذه الخطوة بشكل جدي، كما أنه يرى أن في التهديد المتكرر في الذهاب إلى مجلس الأمن أو اعتماد خيار الدولة الواحدة من قبل مساعدي الرئيس، «تهديدات فارغة.. فهذه بحاجة إلى نضال أكبر حتى من موضوع الدولتين».

ودعمت اللجنتان المركزية لحركة فتح، والتنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقادة الفصائل في اجتماعهم المشترك، في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله، موقف الرئيس محمود عباس (أبو مازن) الرافض للانصياع للضغوط الأميركية للعودة إلى المفاوضات المباشرة، في ظل استئناف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

وقال عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الذي شارك في الاجتماع إن المجتمعين تبنوا موقف أبو مازن هذا وأكدوا أنه «لا مفاوضات في ظل الاستيطان، وحملوا حكومة بنيامين نتنياهو وإسرائيل مسؤولية تعثر المفاوضات»، التي حاول مبعوث السلام الأميركي، جورج ميتشل، إنقاذها في لقاءات كثيرة في القدس المحتلة ورام الله، لكنه غادر الأراضي الفلسطينية وإسرائيل بخفي حنين.

ولم يستسلم ميتشل لإخفاقه، وقال إنه سيواصل جهوده ويفترض أن يعود إلى المنطقة الأسبوع المقبل لمواصلة جولاته المكوكية بين القدس المحتلة ورام الله، في عودة إلى المفاوضات غير المباشرة على أمل أن يزحزح أيا من الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، عن موقفه بشأن موضوع الاستيطان.

وأضاف الأحمد: «أن أبو مازن أطلع المجتمعين على ما دار بينه وبين ميتشل»، مؤكدا أن «أبو مازن أبلغ المجتمعين أنه رفض اقتراحا إسرائيليا نقله إليه المبعوث الأميركي خلال اليومين الماضيين يقضي باستئناف محدود وجزئي للاستيطان مقابل العودة إلى المفاوضات المباشرة».

ويؤكد ذلك انتقاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للسلطة الفلسطينية، لرفضها فكرة البناء المحدود، الذي قال إنه لا غضاضة فيه ويجب ألا يؤثر في سير المفاوضات.

وقال نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة، إن القيادة الفلسطينية أكدت أنه لن تكون هناك مفاوضات مع إسرائيل، ما دام الاستيطان مستمرا. وأكد أبو ردينة في تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، من أن أبو مازن أبلغ المبعوث الأميركي لعملية السلام، بالموقف الفلسطيني الواضح والثابت، والجانب الأميركي غادر وهو يعلم تماما الموقف الفلسطيني.

وتابع أبو ردينة القول: «الجانب الأميركي طلب استمرار التواصل مع الجانب الفلسطيني، ونحن ليس لدينا مانع في ذلك، ولكن إذا كانت إسرائيل جادة، فعليها أن توقف الاستيطان، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لإقناع الجانبين الفلسطيني والعربي، بأنها جادة في عملية سلام جادة وعادلة». وأضاف: «حتى هذه اللحظة لدينا شكوك حول جدية الموقف الإسرائيلي، والإدارة الأميركية وعدت باستمرار جهودها، لكن حتى الآن الجهود وصلت إلى طريق مسدود ولم يحصل أي نجاح حقيقي، للاستمرار في المفاوضات».

وأكد الناطق الرسمي، أن على الجانب الإسرائيلي أن يعي تماما أن السلام الحقيقي هو السلام القائم على العدل والشرعية الدولية، وما لم تقتنع إسرائيل بذلك فستبقى الأمور في حالة جمود لوقت طويل.

وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني سيعرض كل الاتصالات مع الجانب الأميركي والجهود الدولية، على لجنة المتابعة العربية وقمة سرت، وستجرى مشاورات مع الجانب العربي.

وفي بيان صحافي، صدر عقب الاجتماع، ألقاه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عبد ربه، قالت القيادة الفلسطينية: إنها درست التطورات الأخيرة بناء على تقرير مفصل مقدم من أبو مازن، تناول فيه مجمل الوقائع منذ الإعلان عن انطلاق المفاوضات المباشرة في مؤتمر واشنطن، وكذلك اللقاءات التي تلت ذلك في اجتماع شرم الشيخ والقدس الغربية.

وأكدت القيادة، وبعد نقاش مستفيض، أن وقف الاستيطان يمثل الدليل الملموس على جدية المفاوضات والعملية السياسية برمتها، وهذا ما أجمع عليه العالم بأسره، بما في ذلك الإدارة الأميركية، حيث كانت المطالبة واضحة وشاملة لحكومة إسرائيل بالتجميد التام للنشاطات الاستيطانية.

وأكدت القيادة «إصرار الحكومة الإسرائيلية على الجمع بين التوسع الاستيطاني والمفاوضات، إنما يدلل بوضوح على عدم جديتها في التعامل مع مساعي السلام، وأنها تسعى لاستخدام المفاوضات كغطاء لمواصلة النهج الاستيطاني ذاته، وتغيير معالم الأرض الفلسطينية وتقرير مصيرها بقوة الاحتلال والعدوان». وعلى ضوء ذلك، قال البيان إن القيادة تحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن تعطيل المفاوضات والعملية السياسية، وعن إحباط الجهود السياسية للإدارة الأميركية واللجنة الرباعية والمجتمع الدولي بأسره.

وعبرت القيادة عن تقديرها لموقف الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وكذلك خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن أسس السلام وضرورة تطبيق حل يقود إلى قيام دولة فلسطين المستقلة، ومواقف أطراف اللجنة الرباعية الدولية وجميع الدول الصديقة. وقدرت جهود لجنة المتابعة العربية ومساندتها للموقف الفلسطيني المتوازن الذي يحرص على العملية السياسية واستمرارها وإزالة العقبات من أمامها.

وأشار البيان إلى أنه سيتم البحث المعمق مع لجنة المتابعة العربية لجميع جوانب التحرك السياسي، والخيارات السياسية المطروحة لحماية الحقوق الفلسطينية والعربية، لضمان انطلاق العملية السياسية وفق أسس جدية تنسجم مع قواعد الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأكدت ضرورة مواصلة الجهود السياسية واستعدادها للمشاركة الفعالة في هذه الجهود لضمان انطلاق المفاوضات مباشرة، وتخلو من أساليب الخداع، ومن سياسة فرض الأمر الواقع الإسرائيلية، خاصة تقرير مصير الأرض المحتلة عبر التوسع الاستيطاني.

ورحبت القيادة بالنتائج الدولية التي أسفرت عنها جهود المصالحة الوطنية، وأكدت ضرورة مواصلتها، من أجل التقدم نحو إنهاء الانقسام، وتوقيع وثيقة المصالحة المصرية وحماية المصير الوطني من جميع المحاولات الهادفة لاستخدام الانقسام الداخلي ضد مصالح شعبنا وأهدافه الوطنية في التحرر والاستقلال.

ورحبت الفصائل والقوى الفلسطينية مجتمعة، بما في ذلك حركة حماس، بقرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وحركة فتح تعليق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لحين وقفه للاستيطان بشكل كامل.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني المقال، إسماعيل هنية «إن قرار اللجنة التنفيذية تعليق المفاوضات خطوة جيدة، لكن يجب أن تتبعها خطوات تؤكد أن هذا القرار ليس تكتيكا بقدر ما يعبر عن رغبة صادقة في تقييم المسار السياسي، ويعزز العمل وفق برنامج وطني موحد على قاعدة الشراكة السياسية والوطنية».

وحذر هنية، في تصريح صحافي مكتوب، من «ربط ملف الحوار الفلسطيني بملف المفاوضات».

وقال «إن التباطؤ في تحديد موعد الجلسة (الحوار) القادمة، وربطه بالحراك الخاص بملف المفاوضات وتداعيات قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أو عدم حدوث اختراق في ملف الأمن بما يؤسس لشراكة أمنية حقيقية، من شأن كل ذلك أن يفتح الباب للتفسير السلبي الذي لا نرغب فيه».

وأكد هنية أن «موقفنا من المفاوضات واضح برفض الارتهان للإرادة الأميركية»، معتبرا أن السير في خط المصالحة يتماشى مع القناعة الراسخة والقرار المتخذ في كل المستويات القيادية.

وشدد هنية على أن «تحديد موعد الجلسة القادمة للحوار وإحداث اختراق ملموس في ملف الأمن من شأنه أن يضعنا أمام خطوة التوقيع على الورقة المصرية، ويفتح الباب أمام الجدول والبرنامج العملي لتطبيق الاتفاق»، مؤكدا حرصه على إنجاح هذه التحركات وفق الجهود التي بذلت طيلة المرحلة الماضية داخل الساحة الفلسطينية في إطار الرعاية العربية والوساطة المصرية. وترى حركة حماس في خطوة وقف المفاوضات «عربونا» للمصالحة.

وكان القيادي في الحركة صلاح البردويل، عقب على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بوقف المفاوضات بقوله إنها خطوة تجاه المصالحة إذا ما تم تحقيقها، داعيا حركة فتح لوقفها فعلا كعربون للتوجه نحو المصالحة.

ولاقى قرار وقف المفاوضات ارتياحا عاما لدى الفلسطينيين، ووصفت الفصائل الفلسطينية القرار بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح.

وعقدت لجنة المتابعة العليا للقوى الرافضة لاستئناف للمفاوضات، اجتماعا أكدت فيه دعمها لموقف القيادة الفلسطينية الرافض لاستئناف المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان في الضفة الغربية والقدس. ودعت اللجنة القيادة الفلسطينية إلى الإصرار على موقفها، وعدم التراجع عنه تحت أي ضغوط قد تمارس عليها.

وكشفت الأمم المتحدة أن الأمين العام بان كي مون قد أجرى اتصالات هاتفية مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط السيناتور جورج ميتشل.

وفي هذه الاتصالات ناقش مون الوضع الراهن للمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما رحب بالجهود الأمريكية المتواصلة لإحياء المفاوضات المباشرة وقدم دعمه المتواصل للجهود الرامية لمؤازرة السلام.

وحث مون كل من الرئيس الفلسطيني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي على مواصلة جهودهما لإيجاد الطريق الذي يقود المفاوضات إلى الأمام.

وكرر الأمين العام للأمم المتحدة التعبير أمله بأن تمدد حكومة إسرائيل سياستها في كبح الاستيطان، مؤكداً في هذا الصدد الحاجة لخلق البيئة التي تقود إلى مفاوضت ناجحة.

وأعاد مون في هذه الاتصالات التذكير بقناعته أن المفاوضات المباشرة هي الطريق الوحيد أمام الفلسطينيين والإسرائيليين لحل كافة المسائل النهائية والوصول إلى تحقيق تطلعاتهم.

وشدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على ضرورة قيام الولايات المتحدة بدور قيادي لإزالة العقبات التي تواجه استمرار المفاوضات بين الاسرائيلين والفلسطينيين، فيما أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أنه لن يتمكن الفلسطينيون من الاستمرار في المفاوضات لرفض اسرائيل تجديد مهلة تجميد الاستيطان".

جاء ذلك في عمان خلال استقبال الملك عبدالله الثاني الرئيس محمود عباس ، واستمع منه إلى تفاصيل الموقف الفلسطيني إزاء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة ، والذي يحمل إسرائيل مسؤولية تعطيل هذه المفاوضات من خلال استمرارها في عمليات الاستيطان.

ودعا عبد الله الثاني اسرائيل إلى وقف جميع الإجراءات الأحادية الإسرائيلية ، التي تقوض فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، خصوصا بناء المستوطنات.

وشدد عبد الله الثاني على ضرورة تكاتف الجهود الدولية، وقيام الولايات المتحدة بدور قيادي من أجل إزالة العقبات التي تواجه استمرار المفاوضات السلمية المستهدفة التوصل إلى حل الدولتين بأسرع وقت ممكن . وقال إن "بديل ذلك سيكون المزيد من التوتر والحروب التي سيدفع ثمنها المنطقة والعالم" .

وأكد الزعيمان على استمرار عملية التشاور بين القيادتين والتنسيق مع جميع الدول العربية والمجتمع الدولي من أجل تلبية الحقوق الفلسطينية المشروعة، وخصوصا حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة.

وقال الرئيس الفلسطيني في تصريح له عقب لقائه الملك عبد الله الثاني ، إنه" بعد أن جاء السيد ميتشل إلى المنطقة، تم الحديث أن إسرائيل لا تريد أن تجدد الموراتوريوم (مهلة تجميد الاستيطان)، ونحن لا نتمكن من الاستمرار في المفاوضات ، فصار هناك مأزق ، ولا بد أن نتابع هذا المأزق من خلال التنسيق العربي".

وقال "هناك القمة العربية، وهناك أشياء كثيرة لا بد أن تطرح في هذه القمة". وأضاف "بالتأكيد نحن لن نقطع العلاقة مع الأمريكان، وسيستمر التواصل معهم للبحث عن حلول في إطار أن الاستيطان يجب أن يتوقف، وأننا نذهب بعد ذلك إلى المفاوضات".

على صعيد متصل ، التقى الملك عبدالله الثاني المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل، الذي وضع الملك عبد الله في صورة المساعي التي يبذلها من أجل الاستمرار في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة.

وأوجز ميتشل نتائج المباحثات التي أجراها مع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال جولته في المنطقة.