مجلس الوزراء اللبنانى يعتبر أن مذكرات التوقيف السورية من مهمات وزارتي العدل فى البلدين فى إطار السيادة والأصول

الحريرى رأى فى المذكرات تدبيراً سياسياً

السعودية ومصر تدعمان المحكمة الدولية

إسرائيل تحمل على زيارة الرئيس الايرانى إلى لبنان

اتجهت الانظار الى جلسة مجلس الوزراء لمعاينة التداعيات التي اثارتها مذكرات التوقيف الغيابية التي اصدرها القضاء السوري في حق 33 شخصية معظمها من ذوي المناصب اللبنانية النيابية والقضائية والامنية والسياسية الرفيعة، الى صحافيين واعلاميين.

وبدا واضحاً ان "المكسب" الذي حققه مجلس الوزراء ولو في اطار تعامله الآني والفوري مع الصدمة السورية، تمثّل في احتواء المضاعفات التي أثارتها عاصفة المذكرات السورية بفعل ميزان دقيق اعتمده رئيس الجمهورية ميشال سليمان مدعوماً على نحو واضح من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، أمكن معه تسجيل الموقف السلبي المبدئي من هذه المذكرات من دون تعريض العلاقات الثنائية مع سوريا لهزة تماثل ما تسببت به الخطوة السورية نفسها.

وذهبت مصادر وزارية بارزة الى القول إن حصيلة اليوم اللبناني الطويل الذي شهد ردود فعل واسعة على الخطوة السورية وصولاً الى مناقشات مجلس الوزراء اوجدت واقعاً لا يمكن احداً التنصّل منه وهو انه جرى التعامل مع المذكرات باعتبارها فعلاً سياسياً موصوفاً وليست اجراء قانونياً او قضائياً، على رغم اختلاف التعبير الداخلي والاصداء التي اثارتها هذه الخطوة.

واذا كان الخبراء القانونيون قد جزموا بعدم صلاحية القضاء السوري لاصدار هذه المذكرات وتالياً ولادتها مشوبة بالعيب الشكلي اساساً، وعدم تأثيرها اطلاقاً على الاراضي اللبنانية، فضلاً عن ترجيح عدم قابليتها للتنفيذ بواسطة الانتربول، فإن ما بقي منها على المشهد السياسي هو التعامل مع المضمون السياسي للرسالة السورية التي شكلت فعلاً أقوى نكسة للصفحة الجديدة بين لبنان وسوريا عموماً وبين سوريا ورئيس الحكومة وفريقه خصوصاً.

اما في الجانب الخارجي لهذه التداعيات، فأبرزت المصادر ضرورة قراءة مجموعة مواقف ظهرت وبدا معها ان التصعيد السوري حيال ملف المحكمة الخاصة بلبنان من خلال اقحام القضاء السوري في ملف "شهود الزور" قد ادى الى بداية تحرك لدول اساسية معنية بالوضع في لبنان وداعمة بقوة للمحكمة الدولية.

واذا كان الموقف السعودي – المصري المشترك من دعم هذه المحكمة ورفض محاولات تعطيلها شكّل تطوراً عربياً ينبغي التوقف عنده باهتمام، فإن الموقف الفرنسي جاء بدوره ليعكس ثبات باريس في دعم المحكمة ورفض اي عامل من شأنه ان يعرقل عملها.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو رداً على سؤال عن اصدار القضاء السوري مذكرات توقيف في حق 33 شخصية لبنانية وعربية واجنبية في قضية "شهود الزور": "نأمل ان تواصل المحكمة الخاصة بلبنان عملها لمصلحة كشف الحقيقة التي ينبغي ألا يعرقلها اي عنصر". وهي اشارة جديدة من فرنسا الى دعمها اعمال المحكمة ودعوة الى متابعة عملها الى حين كشف الحقيقة.

وقال فاليرو ان "المحكمة نفسها استبعدت بعض الشهادات التي لا تساهم" في كشف الحقيقة، تعبيراً منه عن استقلاليتها.

وفي حين اثارت الخطوة السورية ردود فعل سلبية ورافضة للمذكرات شكلاً ومضموناً لدى مجمل قوى 14 آذار ولا سيما منها كتلة "المستقبل"، نقل عن الرئيس الحريري ان الخطوة السورية تعتبر رسالة سياسية موجهة اليه وانه لن يتخلى عن اي شخص من فريق عمله او من المقربين منه، وانه لن يغيّر سلوكه وتعامله في المرحلة المقبلة انطلاقاً من الثوابت التي ما فتئ يرددها.

وفي اطار الاتصالات التي اجراها الحريري عقب عودته الى بيروت، افادت وكالة "انباء الشرق الاوسط" المصرية ان الرئيس المصري حسني مبارك تلقى اتصالاً من الحريري تناول التطورات على الساحة اللبنانية.

ووسط هذا المناخ المحموم تقدمت قضية المذكرات السورية كل الاولويات في جلسة مجلس الوزراء. وكشفت المصادر الوزارية ان الرئيس سليمان بادر في مداخلته التي استهل بها الجلسة عارضاً نتائج زيارتيه للامم المتحدة والمكسيك، الى اثارة موضوع المذكرات فقال: "كنا نتمنى لو ان هذه المذكرات لم تصدر، وقد تكون مرتبطة بأمر آخر لا نعرفه، لكنها اثارت توتراً لدى الناس، ونحن اخترنا العلاقات المميزة مع سوريا ونعتبر ان هذه العلاقات والاتفاقات الموقّعة بيننا أهمّ بكثير من هذه المذكرات".

رأى ان "هذه المسألة قانونية وتستحق متابعة قضائية من خلال وزارتي العدل في البلدين من دون تعريض العلاقات المميزة مع سوريا والتي نريد تعزيزها على كل الصعد".

وتحدث الرئيس الحريري، فقال: "الأمور أصبحت واضحة لنا، وآسف لصدور هذه المذكرات التي لا اعتبرها مجرد موضوع قضائي بل تدبير سياسي ولن اتعاطى معها بشكل ايجابي، فالعلاقات التي أردناها مع سوريا انما هي علاقات بين بلدين في اطار مؤسساتي وليس بهذه الطريقة".

لفت الى انه "في الماضي كانت هناك استنابات قضائية ومفهوم لماذا تركت مفتوحة وفي أي اتجاه". وإذ نبّه الى "الخطاب التصعيدي الذي يثير هواجس ومخاوف لدى اللبنانيين"، أكد مضيه "في بناء افضل العلاقات مع سوريا"، مذكراً "بالتزامه المحكمة الدولية ومعالجة كل المشاكل بالحوار والحكمة". ولم يمانع في ارجاء البحث في بند تمويل المحكمة الى وقت لاحق.

واثر مداخلتي سليمان والحريري شهدت الجلسة مناقشات طويلة تناوب على الكلام فيها معظم وزراء 14 آذار و8 آذار، علماً أن وزراء 14 آذار كانوا عقدوا اجتماعاً تنسيقياً قبل الجلسة اتفقوا فيه على موقف واحد رافض للمذكرات السورية، فيما حصل تنسيق مماثل بين وزراء 8 آذار في اتصالات هاتفية.

وفي أبرز المداخلات التي حصلت في الجلسة، اعتبر الوزير بطرس حرب هذه المذكرات مخالفة للأصول القانونية والقضائية وطالب بموقف سياسي وقضائي يعيد الأمور الى القضاء اللبناني صاحب الأصول. ولاحظ الوزير سليم الصايغ انه لا فصل للسلطات في سوريا وهذا قرار سياسي "وأمر غير لائق تجاه الدولة اللبنانية". كما كانت مداخلات لوزراء آخرين في الفريق نفسه.

أما وزراء 8 آذار، فوصفوا المذكرات بأنها "شأن قضائي" وعبّر عن ذلك الوزيران محمد فنيش وحسين الحاج حسن ووزراء "تكتل التغيير والاصلاح". ودفع وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي نحو التهدئة والمعالجة بالحوار. ورد وزراء 14 آذار على اعتبار المذكرات شأناً قضائياً بدعوة فريق 8 آذار الى عدم تسييس القضاء الدولي أيضاً وقبول أي قرارات تصدر عنه وعدم الحكم عليها سلفاً.

بعد ذلك، تقرر تكليف وزير العدل ابرهيم نجار متابعة هذه القضية مع نظيره السوري "في ظل احترام الأصول القانونية ربما يحقق العدالة والسيادة الوطنية".

أما تقرير وزير العدل عن ملف "شهود الزور" فتقرر أن يوزع على الوزراء، على ان يحدد موعد لجلسة لمجلس الوزراء قريباً لدرسه.

وبعد زيارة مفاجئة لوزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط لجدة التقى خلالها نظيره السعودي الامير سعود الفيصل وبحث معه في الملفات الاقليمية، وخصوصاً "الاوضاع في لبنان والعراق وعملية السلام"، صرح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي بأن مصر والسعودية "تدعمان" المحكمة الخاصة بلبنان، وتعتبران ان محاولات تعطيلها "لن تحقق هدفها".

وقال زكي الذي رافق أبو الغيط إن الوزير المصري عرض مع نظيره السعودي "عددا من المواضيع، وفي مقدمها الوضع في لبنان وتطورات الأوضاع فى العراق وجهود تحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل إضافة إلى الملف النووي الإيراني وتطوراته".

وسئل عما اتفق عليه وزيرا الخارجية المصري والسعودي في شأن الوضع في لبنان، فأجاب أن "الوضع في لبنان دقيق في ضوء التوترات الحالية، وكان الرأي السائد في اللقاء هو ضرورة التزام كل الأطراف استقرار لبنان ودعم حكومته إضافة إلى دعم عمل المحكمة الدولية الخاصة".

وأضاف ان "كلا من مصر والسعودية لها موقف واضح والمحاولات المبذولة لتعطيل عمل المحكمة هي محاولات لن تحقق الهدف منها... بالتالي وجهة نظر مصر هي أن المساعي المبذولة من أجل الاستقرار في لبنان يجب أن تراعي هذه النقاط، كما أن هذه المحكمة مهمة من أجل مستقبل لبنان، ومن أجل وقف عمليات الاغتيال السياسي في هذا البلد".

وعن سعي بعض الأصوات داخل لبنان الى تشويه دور مصر فى الملف اللبناني واتهامها بتدريب ميليشيات سنية وميليشيات من حزب "القوات اللبنانية"، قال: "نحن اعتدنا وجود البعض الذي لا يهمه على الإطلاق استقرار الوضع في لبنان ويهمه أيضاً إبعاد مصر عن لبنان، ونحن نعرف من يقف وراء هذه الأصوات ونعرف من يحركها ولكن لا نتعامل معها حتى على المستوى الإعلامي، لأننا نثق أن الجميع يعلمون الأسلوب الذي تدير به مصر سياستها الخارجية وبالذات في الملف اللبناني، كما أننا نثق بحكمة كل من يستمع إلى هذا الكلام... ولكن طالما طرح هذا السؤال، فبالتأكيد أن هذا الكلام لا أساس له، والهدف منه بالنسبة الينا معروف، وهو محاولة إبعاد مصر عن دورها الذي يسعى الى الاستقرار في لبنان ولن يتحقق مثل هذا الهدف، لأن مصر متمسكة بأن تلعب دوراً داعما للدولة اللبنانية ولمؤسساتها".

وفي جدة، أفادت وكالة الانباء السعودية "واس" ان الامير سعود الفيصل"عقد اجتماعا مع وزير الخارجية في جمهورية مصر العربية احمد ابو الغيط" و"تم خلال الاجتماع البحث في عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين البلدين الشقيقين".

وأكد الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون مارتن نيسيركي، أن المحكمة الخاصة بلبنان ستواصل عملها بصرف النظر عن محاولات المعارضة اللبنانية حجب حصة لبنان من تمويلها، مكرراً أن عمل المحكمة مهم للبلاد.

وسئل تيسيركي عن تمويل المحكمة في حال نجاح المعارضة اللبنانية في حجب حصة لبنان، فأجاب خلال مؤتمره الصحافي اليومي: "نود اعادة تأكيد أهمية عمل المحكمة بالنسبة الى لبنان وهذه النقطة الأهم. وأيضاً الإشارة الى أن المحكمة لديها تفويض من مجلس (الأمن) وسنسعى بقوة الى التأكد من أنها ستقوم بعملها. هل من خطط بديلة للتمويل؟ أكرر الإشارة الى أننا سنسعى الى التأكد من أن المحكمة تؤدي عملها وأشير الى دور لجنة إدارة المحكمة في هذا الصدد".

وتصدرت مذكرات التوقيف السورية التي صدرت في حق 33 شخصا، معظمهم من فريق رئيس الحكومة، سعد الحريري، السياسي والقضائي والأمني والإعلامي، كل الملفات اللبنانية وتقدمت على المتابعات المتعلقة بالمحكمة الدولية والقرار الاتهامي، بحيث اعتبرت مصادر مقربة من الحريري، أن «خطوة مذكرات التوقيف السورية هي بمثابة رسالة سياسية موجهة إلى الحريري نفسه»، مؤكدة أن رئيس الحكومة «لن يتخلى عن أي شخص من فريق عمله أو من المقربين منه».

وقد صدر، سيل من المواقف التي علقت على هذه المذكرات، فأكد عضو اللقاء الديمقراطي، النائب مروان حمادة، المعني بهذه القضية، أنه لم يتبلغ مذكرات الجلب، وقال في تصريح أدلى به في مجلس النواب: «هذه المذكرات هي على الصعيد القضائي تساوي صفرا، أما سياسيا فسنحاول الحفاظ على الصفاء الذي وصلت العلاقات اللبنانية - السورية إليه».

تمنيا أن «لا تستعمل المذكرات من قبل بعض الأفرقاء المحليين كنوع من (صب الزيت على النار)»، داعيا إلى «عدم إخراج الموضوع عن الإطار السياسي الذي مهما احتدم تبقى له ضوابط سياسية». واستغرب العجلة في إصدار المذكرات، ورأى أنها «ليست المرة الأولى التي تصدر فيها مذكرة في حقه، وهي صادرة عن قضاء غير محصن ومن دون ملف»، مشيرا إلى أن «الشخصيات اللبنانية لم تتسلم استنابات، ولا يمكن أن تصدر في حقها مذكرات توقيف من دون أن تتسلم الاستنابات».

وشدد على أن موقفه محسوم من المحكمة الدولية، وقال: «لم يتهم أحد من فريقنا يوما ما حزب الله، ونتمنى أن تكون إسرائيل وراء الاغتيال، ولكن لا نريد أن نأسف في المستقبل إذا تبين أن هناك زميلا أو شقيقا شارك في ذلك، أما إذا كانت مذكرات التوقيف هذه رسالة مباشرة لإلغاء المحكمة الدولية، فإن رئيس مجلس الوزراء، سعد الحريري، لا يستطيع إلغاء المحكمة الدولية، ولا يريد بالأساس إلغاءها، وفي الوقت نفسه لا أحد يعرف ماذا يوجد في القرار الظني».

وعلق رئيس اللقاء الديمقراطي، النائب وليد جنبلاط، بعد استقباله السفير السوري لدى لبنان، علي عبد الكريم علي، على مذكرات التوقيف السورية التي تشمل أحد الأعضاء في اللقاء الديمقراطي، (النائب مروان حمادة)، فأكد أن «لا مشكلة في هذه المذكرات، وسبق وذكرنا، ورئيس الحكومة، سعد الحريري، أكد أنه لا بد من الخروج من قضية الشهود الزور. ومؤخرا يتولى القضاء قضية الشهود الزور. فينال المذنب قصاصه ويبرأ البريء. الأمر الذي حدث جيد جدا». وقال: «لمسنا حرصا سوريا على الاستقرار والتهدئة في لبنان وعلى الحوار الداخلي من أجل درء الفتنة والخروج من بعض المآزق الصغيرة».

وفي موقف توضيحي، أكد السفير السوري لدى لبنان، علي عبد الكريم علي، أن «مذكرات التوقيف التي أصدرها القضاء السوري في حق أشخاص بينهم لبنانيون هي جانب قضائي صرف، وبالتالي فإن هذا الأمر ليس مرتبطا بالعلاقة الثنائية بين دولة الرئيس الحريري وسورية»، معتبرا أن «الرئيس الحريري يدرك ذلك، والعلاقة مستمرة وأيضا الحوار مستمر. وإن شاء الله يصل لبنان إلى تفاهم على القضايا الأساسية في ما بين الإخوة والقيادات في هذا البلد العزيز».

بدوره اعتبر وزير العمل، بطرس حرب، أن «المذكرات القضائية السورية تجاهل لوجود الدولة اللبنانية وللعلاقات الدبلوماسية معها»، لافتا إلى أن «ليس اللواء جميل السيد من يقرر ما إذا كان القضاء اللبناني أعطاه حقه أم لا، فهذا من صلاحيات القضاء فقط»، ورأى أن «ما حدث شكل إهانة للبنانيين وللمؤسسات الدستورية في لبنان»، لافتا إلى أن «القضية سياسية بالطبع وليست قضائية»، وقال: «هذا الموضوع هو من جهة ضغط باتجاه الرئيس سعد الحريري ومجلس الوزراء للقبول بالمطالب السورية السياسية، وضغط على اللبنانيين، وهذا ليس مسموحا ولا يجوز التعامل مع الدولة والمؤسسات اللبنانية على هذا النحو».

وسأل حرب: «ما الذي يمنع في يوم من الأيام أن تصدر سورية مذكرة توقيف في حق رئيس الجمهورية؟»، معتبرا أن «لا تفسير قانونيا للأمر وهو تجاوز للسيادة القانونية. واللبنانيون وحدهم لهم الحق في ممارسة سيادتهم على الأرض وليس أحد سواهم».

وأعلن عضو اللقاء الديمقراطي، النائب علاء الدين ترو، أن «رئيس الحكومة، سعد الحريري، ومن خلال تواصله مع القيادة السورية يمكن أن يعالج موضوع مذكرات التوقيف في أي اتجاه ستسير فيه». وأشار إلى «أن اللقاء الديمقراطي موافق على رأي النائب وليد جنبلاط القائل إن مذكرات التوقيف الصادرة عن القضاء السوري حدث جيد جدا»، وقال: «ما علينا فعله هو الانتظار لنرى ما سيحصل بين القضاء السوري والقضاء اللبناني في هذا الشأن، خصوصا أنه في السابق حصل أمر مشابه ثم ما لبث أن تم سحبه من التداول، وتاليا فإن هذا الأمر تتم معالجته بين رئيس الحكومة سعد الحريري والقيادة السورية».

من جهة ثانية دعا عضو المجلس السياسي في حزب الله، غالب أبو زينب، إلى «مراقبة موضوع مذكرات التوقيف بشكل جيد»، مشددا على «أهمية أن يكون هناك وضوح في الرؤية، وحتى يتم انتقال مفاعيل هذا الأمر إلى الأرض يجب أن يبنى على الشيء مقتضاه». وإذ أكد «أن لا تراجع عن موضوع شهود الزور، لأن هذا الموضوع يخدم المصلحة العامة، ولأنه يكشف مرحلة حساسة أراد البعض فيه أن يطيح لبنان»، دعا إلى أن «يكون التجاوب في هذا الأمر مترفعا عن الحسابات السياسية نتيجة الصلة السياسية بالبعض»، قائلا: «يجب الارتفاع إلى مستوى المسؤولية الوطنية في هذا الموضوع».

ورأى عضو تكتل الإصلاح والتغيير، النائب حكمت ديب، أن «الاستنابات القضائية السورية هي نتيجة طبيعية لتقاعس القضاء اللبناني عن أداء مهامه، ومناسبة ليتحرك هذا القضاء لجهة تحديد المسؤوليات ومعرفة من فبرك الاتهامات». وأوضح: «عندما يقوم المتضرر من الاتهامات بتنفيذ عقوبة لجريمة لم يرتكبها، يلجأ حتما إلى أي قضاء عادل ونزيه في العالم لتحصيل حقه».

واعتبر أن «التوجه إلى أي مرجع قضائي في العالم ليس أمرا مستغربا حين تنتهك الحقوق، والخطوة السورية تشكل أفضل مناسبة ليتحرك القضاء اللبناني وصولا إلى تبيان الحقيقة وتحديد المسؤوليات لمعرفة من فبرك الاتهامات ومن يقف وراء شهود الزور».

هذا واشغلت الأوساط القضائية والأمنية اللبنانية بالقراءات القانونية لأبعاد الإجراء الذي اتخذه القضاء السوري بإصدار مذكرات توقيف غيابية بحق عدد من المرجعيات القضائية والأمنية والسياسية، وعدد كبير من الإعلاميين، وكانت الأنظار مشدودة إلى وزارة العدل وقصر العدل في بيروت، باعتبارهما معنيين باتخاذ موقف قانوني مما حصل.

وفي ظل عدم تسلم السلطات اللبنانية أي مراجعة أو إشعار رسمي من الجانب السوري بهذا الأمر، كشفت مصادر وزارة العدل عن أن «التعامل مع هذا الأمر يتم بهدوء وروية وانطلاقا من مخارج قانونية صرفة وليس بمواقف انفعالية»، وأشارت إلى أن «معالجة هذه القضية لها أكثر من وجه، بينها التقرير الذي سيقدمه وزير العدل إبراهيم نجار حول موضوع ما سمي شهود الزور، فإذا أكدت مطالعة الوزير نجار أن القضاء اللبناني هو صاحب الاختصاص في ملاحقة ومحاكمة شهود الزور، عندها يبدأ القضاء إجراءاته وبالتالي تنتفي صلاحية أي مرجع قضائي غير لبناني بما فيه القضاء السوري، هذا بغض النظر عن البحث في مدى قانونية أو عدم قانونية مذكرات التوقيف السورية ومبرراتها»، وأكدت أن «ملف شهود الزور سبق لمجلس الوزراء أن وضع يده عليه وأوكل متابعته إلى وزير العدل والقضاء قبل أن تلجأ السلطات السورية إلى مذكرات التوقيف، مما يعني أن أي قرار لبناني سيتخذ سيكون نتيجة دراسات واستشارات قانونية وليس نتيجة ضغط من داخل لبنان أو خارجه».

وفي السياق نفسه، أكد مصدر قضائي لبناني أن«لا تأثيرات قانونية للمذكرات السورية في لبنان، لأنها صدرت بخلفيات سياسية وليس بالاستناد إلى ملف قضائي»، ولفت إلى أن المذكرات «تتناقض مع القوانين اللبنانية ومبدأ السيادة الوطنية، وتضرب بعرض الحائط السيادة اللبنانية، وصلاحيات القضاء اللبناني والحصانات التي يتمتع بها من شملهم القرار السوري».

وسأل المصدر القضائي: «هل يستطيع القضاء السوري أن يقدّر ما إذا كان القضاة اللبنانيون قاموا بواجبهم كاملا بحسب القوانين اللبنانية (في التحقيق في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري) أم لا؟ وإلى أي معطى قانوني استند ليتبين له أن القضاة اللبنانيين أو غيرهم من السياسيين والأمنيين والإعلاميين ارتكبوا جرما يستوجب التجريم أو الملاحقة؟»، وقال: «إذا ما سلمنا بالفرضيات، فمن الآن وصاعدا يمكن لأي مواطن سوري ارتكب جرما في لبنان وحاكمه القضاء اللبناني أن يذهب إلى سورية ويدعي على القضاء في لبنان، وعندها يصبح كل قضاة لبنان مطلوبون في سورية، هذا أمر غير مقبول ولا يستند إلى أي منطق».

من جهته، استبعد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أن «يعمد الإنتربول الدولي إلى تنفيذ مذكرات التوقيف السورية، نظرا لارتكازها إلى خلفيات سياسية»، وذكّر بأن «الإنتربول رفض في السابق مذكرات توقيف وصلت إليه من القضاء السوري بحق رئيس (اللقاء الديمقراطي) النائب وليد جنبلاط، لأنها ارتكزت على خلفيات سياسية»، وأعلن أنه «سيمنع تنفيذ هذه المذكرات، لأنها تخرق السيادة الوطنية».

وأكد عضو كتلة المستقبل (وزير العدل السابق) النائب سمير الجسر أنه «ليس للمحاكم السورية أي صلاحية للنظر في مذكرات التوقيف التي صدرت بحق شخصيات لبنانية»، مشيرا إلى أن «هذه المذكرات يجب أن تكون مرتكزة إلى سند قانوني وأن تكون الصلاحية المكانية متفقة والجرم المزعوم، وإذا كان هذا الجرم ارتكب في لبنان فلا يعود للمحاكم السورية أي صلاحية، وما حصل تجاوز للقانون».

واعتبر أن «الرسالة التي أرادت سورية إرسالها مرتبطة ومتعلقة بالمحكمة الدولية» وقال: «من الواضح أن الإنتربول الدولي لا يتحرك في الجرائم السياسية»، لافتا إلى أن «الإنتربول سيغفل هذه المذكرات». من جهة ثانية، رأى عضو المجلس الدستوري السابق القاضي سليم جريصاتي أن «المخرج القانوني للامتناع عن تنفيذ مذكرات التوقيف السورية هو في تولي القضاء اللبناني النظر في موضوع الادعاء على الرعايا اللبنانيين».

وفسر المحامي السوري عمران الزعبي الصمت السوري الرسمي حيال توجيه مذكرة توقيف غيابية بحق لبنانيين وعرب وأجانب في قضية «شهود الزور» في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بأن «السلطة التنفيذية لا تتدخل في سير السلطة القضائية، ولا هيمنة على الإطلاق للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية».

والمحامي عمران الزعبي محامي الشاهد هسام هسام، الذي سحب أقواله أمام لجنة التحقيق الدولية برئاسة ديتليف ميليس، مطلع على سير الإجراءات القانونية.

وقد اعتبر أن مذكرات التوقيف «إجرائية عادية» تقوم بها دائرة التحقيق التي تنظر في الدعوى، وهي إجراءات «ليس لها معنى سياسي»، وقال إنه «عادة يقوم قاضي التحقيق بإرسال مذكرة دعوى، وفي حال عدم الاستجابة وبعد مضي الفترة المحددة يصدر مذكرة إحضار أو توقيف، وحضور المدعى عليه أمام قاضي التحقيق هو للسؤال وليس بالضرورة أن يتم توقيفه. فالمسألة قانونية بحتة».

ولفت الزعبي إلى أن «القانون السوري يشبه القانون اللبناني وكثيرا من القوانين في العالم، وهذا الأمر معروف أنه إجرائي، والدعوى قديمة ومن حق المدعي جميل السيد أن يتابع الدعوى كما أن الدائرة القانونية ملزمة بتطبيق القانون وإعماله، وهناك إجراءات معينة تتبع»، وردا على ما يقال عن أن مذكرات التوقيف سياسية، قال الزعبي «هذا الكلام سبق وقيل عندما رفعت الدعوى»، وهو «كلام خارج الإطار القانوني»، وقاضي التحقيق الذي أصدر المذكرات هو «قاضي جمع أدلة وليس محكمة، وعندما تعود المذكرات يصدر القاضي قراراه ويرسلها إلى المحكمة المختصة».

ودعا المحامي عمران الزعبي إلى فتح ملف التحقيق في «شهود الزور» بشكل نظامي، وقال «شهود الزور قاموا بمهمتين؛ الأولى اتهام سورية، والثانية التضليل، ويجب معرفة لمصلحة من كان هذا التضليل».

ووجه الزعبي انتقاده للأطراف اللبنانية التي تتحدث عن تسييس مذكرات التوقيف، قائلا «الإخوة في لبنان يتحدثون في السياسة ساعة يشاءون ويتحدثون في القانون ساعة يشاءون أيضا»، منبها إلى «ضرورة النظر إلى المسألة في ضوء أصول إجراءات المحاكمات الجزائية».

وكان المدير العام السابق للأمن اللبناني اللواء جميل السيد أعلن أن القضاء السوري أصدر 33 مذكرة توقيف غيابية في حق لبنانيين وعرب وأجانب في قضية «شهود الزور»، في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. وقال السيد في بيان له، إن «من بين الذين صدرت في حقهم مذكرات التوقيف الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري، القاضي الألماني ديتليف ميليس ومساعده المحقق الألماني غيرهارد ليمان».

وأضاف أن «المذكرات صدرت إثر انتهاء المهلة القانونية للتبليغات في الدعوى المقدمة من اللواء السيد أمام القضاء السوري منذ نحو سنة».

من جهته أكد السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري، أن السعودية «ليست في وارد التدخل» في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تنظر في قضية اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري، لا من جهة القرار الظني ولا لجهة بنية المحكمة. وأضاف «يعود البت في أي شأن يتعلق بالمحكمة إلى مجلس الأمن وحده، لأن هذا الموضوع خرج من يد الجميع».

وكشف أنه طرح على حزب الله ضرورة تأليف «لجنة لبنانية من الموالاة والمعارضة مهمتها وضع تصور منذ الآن لاحتواء إفرازات أي قرار سوف يصدر عن المحكمة الدولية سلبيا كان أو إيجابيا، وذلك لمنع انفلات الأمور والوصول إلى ما لا تحمد عقباه».

واستغرب عسيري الكلام الذي نشر عن أحد مراكز الأبحاث والدراسات عن اتجاه سعودي لـ«نسف المحكمة الدولية»، باعتبار أن لبنان لم يعد يشكل أولوية بالنسبة إليها، وقال «لا أعرف من أين استقى هذا المركز هذه المعلومات، لأنه لا موقف يعبر عن المملكة العربية السعودية ما دام لم يصدر رسميا عن الجهات السعودية المختصة»، داعيا وسائل الإعلام إلى عدم اعتماد خبر غير صادر رسميا عن وكالة الأنباء السعودية أو الجهات الرسمية السعودية المختصة.

وتطرق عسيري إلى السجال الدائر في لبنان حول موضوع المحكمة الدولية، فشدد على أن موضوع المحكمة «له بعد دولي وبعد محلي، والسجال الدائر حوله هو من ضمن التجاذبات السياسية الداخلية». وأشار إلى أن «المواقف التي يمكن أن تتخذها المملكة في هذا المجال، هي من ضمن ما حمله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - خلال الزيارة التي قام بها إلى لبنان منذ نحو شهرين، حيث دعا الأشقاء اللبنانيين إلى اعتماد لغة العقل والحكمة والحوار من أجل المصلحة الوطنية العليا»، مشددا على أن «المطلوب من الإخوة اللبنانيين أن يتوحدوا ويتكاتفوا».

وردا على سؤال عن إمكانية تدخل المملكة لتأجيل القرار الظني أو تحويل مساره، أوضح عسيري أن «المحكمة الدولية لها استقلالية ولا تخضع لتأثيرات، وأن البت في أي شأن يتعلق بالمحكمة الدولية هو من اختصاص مجلس الأمن وحده، لأن هذا الموضوع خرج من يد الجميع، وعهد به إلى هذه الجهة الدولية، وهي منذ ذلك الحين صاحبة الاختصاص فيه».

وإذ لاحظ عسيري أن «هناك مواقف حادة تصدر عن بعض الفرقاء حول المحكمة وما سيصدر عنها خلال المرحلة المقبلة»، أبدى اعتقاده أن «جميع القيادات السياسية اللبنانية تتحلى بالحكمة والمسؤولية الوطنية، ولن تسمح بأخذ الوضع إلى الصدام مهما كانت النتائج والقرارات التي ستصدر»، كاشفا أنه تطرق إلى هذا الأمر خلال استقباله وفدا قياديا من حزب الله منذ نحو 10 أيام. وقال إنه أكد للوفد على «ضرورة تشكيل لجنة لبنانية من كل القوى السياسية الموالية والمعارضة، تضم اختصاصيين، مهمتها وضع تصور منذ الآن لاحتواء إفرازات أي قرار سوف يصدر عن المحكمة الدولية سلبيا كان أو إيجابيا، وذلك لمنع انفلات الأمور والوصول إلى ما لا تحمد عقباه».

ونفى عسيري أن تكون لديه «أي معلومات عن ماهية القرار الظني، وعما إذا كان هناك قرار ظني أم لا»، وتابع قائلا «لكن يدا واحدة لا تصفق، وعلى كل القوى أن تتخذ إجراءات بناءة، وتتفق في ما بينها للتعاون في هذه القضية ووضعها على الرف لتوفير الأمن والراحة للشعب اللبناني وإبعاده عن التجاذبات السياسي خصوصا في وجود عدو على الأبواب ينتظر أي فرصة ليدخله في نفق وهذا ما نخافه».

وجدد وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، تمسك سورية بالدور التركي في مفاوضات السلام على المسار السوري، وقال: «إن الدور التركي برهن على أنه وسيط نزيه، ومن الطبيعي أن نتمسك به، ولذلك يجب أن تتم المحادثات غير المباشرة عبر الوسيط التركي، وأن تبدأ من النقطة التي توقفت عندها في تركيا»، مؤكدا أن «أي جهد من أطراف أخرى حول هذا الموضوع يجب أن يصب في اتجاه مساعدة الدور التركي».

وأضاف وليد المعلم في تصريحات للصحافيين، على هامش الاجتماع الوزاري الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى، السوري - التركي، الذي انعقد في اللاذقية: «الآن العلاقات السورية - التركية تسعى لتحقيق مصالح الشعبين الصديقين، وتشكل أساسا لاستقرار المنطقة»، وإن هذه العلاقات أصبحت «نموذجا يحتذى به للدول العربية في المنطقة، ولهذا أتفق على إقامة مجلس للتعاون الرباعي يضم سورية وتركيا ولبنان والأردن».

وحول التنسيق بين سورية وتركيا لإيجاد حلول لمشكلات المنطقة، أكد الوزير المعلم وجود تنسيق بين البلدين حول القضية الفلسطينية، وتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، إضافة للتنسيق والتعاون في قضايا إقليمية أخرى ومكافحة الإرهاب. وبشأن إمكانية تحقيق المصالحة بين فتح وحماس، قال المعلم: «إن هناك احتمالا أن يتم ذلك، وهذا موضوع فلسطيني»، داعيا القوى الخارجية لرفع أياديها عن الفلسطينيين لتتم المصالحة بينهم.

وعن الوضع اللبناني، دعا وزير الخارجية كافة الأطراف لتعزيز وحدتها وموقفها من «أجل وحدة واستقرار لبنان والعمل في إطار نتائج قمة بيروت، التي جمعت الرئيس بشار الأسد، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس اللبناني ميشال سليمان»، مؤكدا أن «الجهود ما زالت مستمرة في هذا الاتجاه».

هذا ولم يخط أي من حزب الله وتيار «المستقبل» خطوة في اتجاه الآخر للتنازل عن ثوابته ومسلماته في موضوع المحكمة الدولية والقرار الظني المرتقب صدوره في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

وبينما أكد حزب الله على لسان وزيره في الحكومة، محمد فنيش، أن «القرار الظني هو أقصر الطرق إلى الفتنة والانقسام بين اللبنانيين»، شدد المنسق العام لقوى «14 آذار»، فارس سعيد، على أنه «لا تداعيات أمنية للقرار الظني، وأن تداعيات زيارة أحمدي نجاد (الرئيس الإيراني) ستكون أكبر من القرار الذي سيتكيف معه حزب الله وكل اللبنانيين»، لكن الموقف الذي سجله رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من المحكمة، كان لافتا، خصوصا لقوله: «إننا لسنا في حاجة إلى المحكمة الدولية إذا كانت ستجعل الدم يسيل مجددا».

ولفت جنبلاط خلال جولة له في مدينة عالية، إلى أن «كشف حقيقة الشهود الزور هو المدخل الأساسي لتخفيف الاحتقان». وتحدث عن «غيوم كبيرة تطل على البلاد». وأشار إلى أن «اتهام سورية بالاغتيالات تم بناء على إفادة شاهد الملك (السوري محمد زهير الصديق) الذي تبين أنه شاهد زور التي وردت في تقرير ميليس الأول المليء بالأكاذيب والأضاليل»، وسأل: «من قال إنه ليس هناك من شهود زور في مسألة اتهام حزب الله؟»، وأوضح أن «اللقاء الديمقراطي» سيبحث في موضوع تمويل المحكمة إذا طرح، مشيرا إلى أن «هناك في (اللقاء) نوابا مستقلين، ولكن هناك أيضا نواب يلتزمون بقرار (الحزب التقدمي الاشتراكي) مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأمين العام للأمم المتحدة قد يجد موارد أخرى لتمويل المحكمة».

وقال جنبلاط: «نحن مع الجميع لوأد الفتنة والتأكيد على العيش المشترك»، داعيا من سماهم «أصحاب الخطابات الهوجاء» إلى أن يخرسوا.

وشدد على «أهمية الاحتكام إلى الدولة»، رافضا «التقاتل من أجل العدالة». وأضاف: «نحن لسنا مع الشيعة ضد السنة أو العكس، وعندما اغتيل كمال جنبلاط أخذت قرارا صعبا من أجل الوطن، واليوم يريدون تحريك المحكمة تجاه الفتنة الداخلية، وما أدراكم ما هي الفتنة بين المسلمين»، لافتا إلى أنه «يجب أن نكون سعاة خير بين مختلف الطوائف».

ووسط تصريحات ومقالات تهديد ووعيد كثيرة، توجهت الحكومة الإسرائيلية إلى كل من الرئيس اللبناني ميشال سليمان، ورئيس الوزراء سعد الحريري، بطلب إلغاء زيارة الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، إلى لبنان المقررة يومي 13 و14 من الشهر الحالي أو على الأقل منع موكبه من الاقتراب من الحدود الإسرائيلية.

وقالت صحيفة «هآرتس»، التي أوردت النبأ، إن الرسالة الإسرائيلية نقلت إلى لبنان عبر الولايات المتحدة وفرنسا، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وقالت إسرائيل فيها إن هذه الزيارة استفزازية، وإن هناك معلومات تشير إلى أن نجاد ينوي الوصول إلى بلدتي بنت جبيل ومارون الراس المحاذيتين لخط الحدود مع إسرائيل، وإنه ينوي إلقاء حجر على إسرائيل.

وعقب مسؤول أمني إسرائيلي على ذلك بالقول «هناك مثل عربي لا أريد ذكره يتحدث عن إلقاء حجر في بئر (مجنون يلقي حجرا في بئر وألف عاقل لا يستطيعون تخليصه)، فنحن لن نمر مرور الكرام على أي استفزاز لنا».

وحسب الصحيفة، فإن عوزي أراد، رئيس مجلس الأمن القومي في إسرائيل كبير مستشاري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اجتمع في الأسبوع الماضي مع نظيره الفرنسي، جان ديفيد لويت، وقال له إن زيارة نجاد إلى الجنوب اللبناني تعتبر في إسرائيل استفزازا مقصودا، وإن من شأنه أن يؤدي إلى تدهور الاستقرار الأمني في المنطقة، وإن وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، كان قد نقل رسالة شبيهة إلى بان كي مون لدى لقائه به في نيويورك.

وكشفت مصادر أخرى في إسرائيل أن الجيش الإسرائيلي يتابع بدقة تفاصيل زيارة نجاد ويتأهب لمواجهة أي تطور غير عادي.