انتخاب الرئيس ميشال سليمان نائباً لرئيس القمة الفرنكوفونية

الرئيس اللبنانى: نسهر على الاستقرار وفرض تطبيق القرار 1701

بري بحث مع الرئيس الفرنسي وكبار المسؤولين تطورات الأوضاع فى لبنان

وزير خارجية فرنسا يؤكد استحالة التأثير فى مهمة المحكمة الدولية

مظاهرة نسائية صادرت فى الضاحية الجنوبية لبيروت وثائق من محققي المحكمة الدولية

أبدى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لنظيره ميشال سليمان استعداد بلاده لاستضافة الزعماء اللبنانيين المعنيين والمؤثرين الذين يمكن ان يساعدوا في حل الازمة المطروحة التي يعيشها لبنان دون الخوض في اي تفاصيل، ولم يخف قلقه من الوضع المحتقن السائد حاليا نتيجة مضمون القرار الاتهامي المتوقع ورفض "حزب الله" اتهامه باغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ولفت ايضا الى "المخاوف الجدية" على أمن الجنود الفرنسيين العاملين في عداد "اليونيفيل".

وعلم ان ساركوزي متمسك بالمحكمة "لأن اللبنانيين طالبوا بها".

وتوقع "فشلا كبيرا للرئيس الاميركي باراك اوباما في الانتخابات النصفية في الثالث من الشهر المقبل استنادا الى مصدر في الوفد الفرنسي.

أتى كلام الرئيس الفرنسي خلال القمة التي عقدها مع الرئيس سليمان في مونترو - سويسرا وبحثا في عملية السلام في الشرق الاوسط، والعلاقات بين البلدين ومواصلة تعزيزها على المستويات كافة.

وحضر نائب رئيس الوزراء وزيرالدفاع الوطني الياس المر ووزير الخارجية والمغتربين علي الشامي ووزير الثقافة سليم ورده الذي تحدث الى الوفد الاعلامي اللبناني: "إن أجواء اللقاء بين الرئيسين سليمان وساركوزي كانت إيجابية، وعرضت خلالها، العلاقات بين البلدين، وهي متجذرة عمرها سنوات. كما أكد ساركوزي لرئيس الجمهورية دعمه لرئاسة الجمهورية ولحكومة الوحدة الوطنية في لبنان، ولمساعي الرئيس سليمان في حل الازمة اللبنانية بالهدوء والحوار والابتعاد عن التشنج".

وأضاف: "إن مواضيع البحث لم تشمل تفاصيل الازمة اللبنانية، بل كان ساركوزي مستمعا الى المساعي التي كان يقوم بها رئيس الجمهورية في هذا الاطار، وعبر له أكثر من مرة عن دعمه للبنان وإستعداد فرنسا لإستضافة الافرقاء اللبنانيين إذا كان ذلك يساعد على أجواء التهدئة. لكنه لم يتم التطرق خلال اللقاء الى ملف المحكمة الدولية بشكل تفصيلي، إلا انه أكد دعمه لكل القرارات التي تتخذها حكومة الوحدة الوطنية وجميع الافرقاء اللبنانيين".

وكان سليمان حضر واللبنانية الاولى والوفد المرافق الجلسة الافتتاحية التي تم خلالها التسليم والتسلم بين كندا وسويسرا، والقى كل من رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر ورئيسة الاتحاد الكونفيديرالي السويسري دويس لوتارد كلمتين في المناسبة، كما القى ساركوزي والامين العام عبده ضيوف وعدد آخر من رؤساء الوفود كلمات عن المنظمة وسبل تفعيلها وتحسين ادائها، قبل التقاط الصورة التذكارية وتلبية رؤساء الوفود دعوة ضيوف الى غداء رسمي.

والقى رئيس الجمهورية كلمة في جلسة العمل الاولى المغلقة للقمة جاء فيها: "(…) لقد بذل المجتمع الدولي جهودا حثيثة من أجل وضع حل للنزاع العربي الاسرائيلي، ولقد نجح هذا المجتمع في التوافق على مبادىء أساسية لأي حل عادل ودائم لمشكلة الشرق الاوسط.

ان القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الامن والمبادىء المعتمدة في مؤتمر مدريد، اضافة الى المقترحات المختلفة لمبادرة السلام العربية تشكل بذاتها عناصر أساسية للحق.

ومن جهتها، لم تتخلف المنظمة الدولية للفرنكوفونية عن مواكبة هذه الجهود في محاولة منها لتقديم مساهمتها في البحث عن السلام وايجاد ديناميكية خاصة به. لكن كل هذه الجهود لم تنجح حتى الآن، ويا للأسف، في إحراز أي تقدم مادي في البحث عن ايجاد حل لمختلف وجوه هذا النزاع سوى ما ظهر من اتفاقات جزئية وثنائية كانت نتائجها جد محدودة.

وان تنامي ظاهرة الارهاب وتفشي التوترات وخطر الانزلاق نحو صدام ثقافات وحضارات، كل هذه الامور شجعت على قيام وعي كاف لتدارك ضرورة ايجاد حل للنزاع الفلسطيني والشرق اوسطي وضرورة ايجاد حل ملائم له في اقرب المهل. من هنا، فان مبادرات الادارة الاميركية ومختلف مواقف الرباعية تندرج ضمن هذه الديناميكية.

ولكن، لنكن على ثقة بأن أي حل دائم لمشكلة الشرق الاوسط يجب ان يكون بالضرورة عادلا وشاملا يشمل مختلف اوجه الصراع وعلى الميادين كافة. وكي يكون هذا الحل قابلا للتحقيق في عالم الواقع، يجب ان يتلاءم مسبقا مع ارادة سياسية حقيقية لدى الاطراف المعنيين.

هذا، وفي غياب مثل هذه الارادة، فان البحث عن السلام يجب ان يتزامن مع ضغوط مناسبة تهدف الى فرض عناصر الحل المقبول بشكل واسع من المجتمع الدولي على جميع الافرقاء.

ان الدول العربية، من جهتها، قامت بخيار استراتيجي يوم اقترحت في قمة بيروت عام 2002 مبادرة شاملة للسلام. في المقابل، فان اسرائيل تنغلق على نفسها في موقفها الايديولوجي القائم على الرفض. فاحتلال الاراضي العربية لا يزال متواصلا، والشعب الفلسطيني المضطهد لا يزال محروما حقوقه الاساسية، وتحديدا حق العودة الى ارضه والعيش في وطن حر ومستقل. كل ذلك، في وقت نشهد فيه تناميا للممارسات والتهديدات الاسرائيلية في ظل مواصلة بناء المستوطنات وتهويد القدس وفرض الحصار على غزة.

اما في ما خص لبنان، فهو يواصل ابراز ثوابته السياسية القائمة على المعاني الاساسية الآتية على وجه الخصوص:

1.ان لبنان يسعى الى فرض تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، ضمن إطار تمسّكه بقرارات مجلس الامن ذات الصلة الضامنة لسيادته ولوحدة اراضيه، ساعيا في الوقت عينه الى توحيد العناصر المكونة لقدراتنا الوطنية بوجه التحديات والتهديدات الاسرائيلية .

2. ان لبنان يسهر على تمتين مؤسساته الشرعية والحفاظ على استقراره الداخلي وعلى مرتكزات الوفاق الوطني والديموقراطية الميثاقية التي يقوم عليها النظام اللبناني في اطار من الحوار واحترام الحريات العامة.

3.ان لبنان يعمل من اجل تأمين اطار ملائم للتطور الاقتصادي والاجتماعي، وقد نجح الى حد بعيد في تفادي انعكاسات الازمة المالية العالمية على اقتصاده ونظامه المالي.

وفي مطلق الاحوال، فان لبنان لن يقبل بحل ازمة الشرق الاوسط على حسابه او بما يتعارض ومصالحه الحيوية.

إن الحل لا ينبغي، في اي حال، ان يجيز التوطين النهائي للاجئين الفلسطينيين على اراضينا الوطنية، وبصورة تتناقض مع حقوقهم الطبيعية وابرزها حقهم الشرعي في العودة الى ديارهم".

وكان سليمان انتخب نائبا لرئيسة القمة بعدما تم التوافق على تشكيل هيئة مكتب القمة. كذلك انتخب ثلاثة نواب آخرون من مختلف المناطق والدول الاعضاء في المنظمة.

وعلى هامش اعمال القمة الفرنكوفونية، عرض سليمان مع نائبة رئيس فيتنام نغويان تي دوان في مقر اقامته ، العلاقات الثنائية وضرورة تعزيزها.

ووقع رئيس الجمهورية وضيوف التاسعة ليلا في القاعة العامة لقصر المؤتمرات الميثاق اللغوي الفرنسي الذي اطلقته المنظمة الفرنكوفونية لتشجيع اللغة الفرنسية، ليكون بذلك لبنان اول دولة توقع.

وبعد التوقيع، توجه سليمان الى ضيوف بكلمة قال فيها "إن الميثاق الذي وقعناه للتو يدعم الانفتاح على الفرنكوفونية وقيمها الانسانية. انه لعامل جوهري للبنان، لكونه يدعم الحاضر ويضيء المستقبل. ومعا سوف ننجح".

وبموجب هذا الميثاق، يلتزم لبنان، بالتعاون مع المنظمة الدولية للفرنكوفونية، تطوير بيئة فرنكوفونية ملائمة في القطاعين العام والخاص ووضع برامج عمل لسنوات عدة بهدف تشجيع استخدام اللغة الفرنسية وتطوير مستوى التعليم .

وفي الختام، قدم ضيوف الى سليمان ميدالية سنغور، فيما قدم اليه رئيس الجمهورية شعارا رئاسيا قبل ان تعلق اعمال القمة .

وعن أهمية مشاركة لبنان في القمة الفرنكوفونية، قال ورده "إن لبنان سيكون الدولة الاولى التي ستوقّع ميثاقاً لغوياً مع الامين العام للمنظمة الفرنكوفونية، وهذا ما سيفتح مجالات متعددة للإدارات والمؤسسات الرسمية اللبنانية للإستفادة من القمة الفرنكوفونية وأداء دور على مستوى لبنان والشرق الاوسط.

هذا واختتم رئيس مجلس النواب نبيه بري زيارته الرسمية لفرنسا بلقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وتناول معه العلاقات الثنائية والوضع في لبنان والمنطقة. وكان بري قد أجرى محادثات مع رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه في قصر لوكسمبورغ، بحضور عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، والسفير اللبناني في فرنسا بطرس عساكر والسفير الفرنسي في لبنان دوني بييتون، وجرى البحث في سبل التعاون بين مجلسي النواب اللبناني والشيوخ الفرنسي والعلاقات اللبنانية ـ الفرنسية.

كما أقام لارشيه مأدبة غداء تكريما لبري والوفد المرافق بحضور عدد من أعضاء مجلس الشيوخ. وألقى لارشيه كلمة أكد فيها «أن فرنسا تدعم المؤسسات الرسمية اللبنانية وتعتبر أن تقويتها أمر لا غنى عنه للاستقرار السياسي في لبنان، فهذه الزيارة تأتي في وقت يشهد فيه لبنان بعض التوتر السياسي، فنحن أصدقاء لبنان، ونتابع عن قرب هذا الوضع. ومن موقعكم كرئيس للمجلس وبفعل دوركم الكبير والفعال، فإننا نتطلع مرة أخرى لأن نتمكن من ترسيخ التهدئة لخدمة وحدة لبنان».

كما تحدث بري فقال إن «المجلس النيابي سبق له، بعد انعقاد مؤتمر باريس 1 أن أنجز التشريعات الأساسية التي مهدت لانعقاد باريس 2 و3، وأي تلكؤ في إنفاذ قرارات مؤتمرات باريس مصدرها الحكومة السابقة، حيث خاطر مجلس النواب بإقرار قوانين غير شعبية منها قانون الضريبة المضافة، الى جانب تحرير قطاع الاتــصالات وقانون الكهرباء والرقابة على تبييض الاموال. كما اتخذنا على الصعيد البرلماني عددا من المبادرات في طليعتها إقرار قانون النفط والعمل على ترسيخ الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

وتابع: «لا نخفي أن بلدنا يعيش حالا من التوتر والقلق على المصير، إلا أننا في كل مرة نلمس أن لبنان يقع تحت ضغوط متنوعة، لأن هناك أجندة دولية تريد جعل وظيفته تحويل الانتباه عن قضايا المنطقة من المفاوضات والوضع في العراق فأفغانستان والضغوط على الملف النووي الايراني. واسمحوا لي أن أقول أيضا إن التوتر المسلح والقلق على المصير منشأه ان ادارة التحقيقات في ما يخص جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تمت بطريقة لا تخدم وحدة لبنان. لقد جرى حرق الوقت على قصص وروايات مضللة وسيناريوهات غريبة عجيبة، في الوقت الذي كنا فيه ولا نزال، ومثلنا كل القوى الأساسية السياسية والبرلمانية في لبنان، تريد إخراج التحقيقات من الاطار السياسي المحلي الضيق، وتريد الحقيقة والعدالة».

وحمل رئيس مجلس النواب نبيه بري في زيارته الرسمية لباريس الملفات السياسية الساخنة في لبنان والمنطقة ليناقشها مع المسؤولين الفرنسيين في محاولة تساهم في تحصين المظلة السورية – السعودية التي اخذت "تغطي" في الآونة الاخيرة جملة من القضايا المطروحة على طاولة مجلس الوزراء. ونقل بري الى رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون وجهة نظره من مسار ولادة المحكمة الدولية في جريمة الرئيس رفيق الحريري وما يرافقها، وليس اقله ما يحصل داخل مجلس الوزراء في ايجاد المسلك القضائي في التعامل مع ملف شهود الزور.

وكان بري بدأ زيارته الرسمية، فاستقبل في مقر اقامته وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي مازح الصحافيين على طريقته المعهودة عند مدخل الفندق وهو في طريقه الى جناح بري. وأول سؤال وجهه اليه كان عن الصحة والرشاقة، على وقع فلاشات المصورين.

وكان التصريح الذي ادلى به كوشنير بعد جلسته مع بري استمرت نحو ساعة محور رصد لمراسلي اجهزة الاعلام اللبنانية والعربية. والمفارقة انه تطرق الى زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان والتي لم يستقبل فيها بارتياح المواقف التي اطلقها في الجنوب.

ولم يسأل كوشنير بري عن ابعاد زيارة نجاد الاخيرة ورحلته الى الجنوب. وسرعان ما نقله رئيس المجلس الى الوضع في الاراضي الفلسطينية وتفرج المجتمع الدولي على معاناة الفلسطينيين وعدم ازعاج اسرائيل التي تستمر في بناء المستوطنات.

وتوجه اليه بري: "اين دوركم؟ وماذا تفعلون ازاء هذا الموضوع؟ ورد كوشنير: "نحن نساهم في دفع الاموال ولا نقصر".

فاجابه بري: "هل اصبح دوركم مثل جمعية كاريتاس؟".

ودعاه الى التدقيق اكثر في السياسة الاميركية في المنطقة وكيف ان اسرائيل تتحكم حتى في الانتخابات الاميركية.

ولوحظ ان بري ركز على الجانب الفلسطيني ليثبت له ان الاتحاد الاوروبي مقصر في سياساته حيال الفلسطينيين وكيف ان اسرائيل تمارس ما تريد".

وخرج بري بانطباعات ايجابية من اللقاء مع فيون في مكتب الاخير في حضور السفير بطرس عساكر والدكتور محمود بري.

وعلم انهما ناقشا موضوعات عدة بدأت في الوضع الاقتصادي في لبنان وخصوصاً بعد اصدار قانون النفط وامكان استخراج هذه المادة الحيوية من الاراضي اللبنانية.

وكان نقاش مستفيض عن الفتنة في لبنان وانعكاساتها الخطيرة على اللبنانيين وسائر شعوب المنطقة.

واعاده بري الى اهوال الفتن والمجازر التي عاشتها البلدان الاوروبية والتي استمرت نحو مئة عام، معتبرا ان ثمة مسؤولية امام الاتحاد الاوروبي في مساعدة شعوب المنطقة العربية ودعم قضاياهم وايجاد الحلول المطلوبة للفلسطينيين واللاجئين في بلدان الشتات.

وخاطبه: "اذا وقعت الفتنة بين المسلمين لا يعلم الا الله مداها وبلدي لبنان سيتأثر بها، وعليكم هنا ان تساعدونا لان فرنسا بوابة اوروبا الى لبنان".

من جهة اخرى قدم بري لفيون شرحا طويلا عن مسار ولادة المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وكيف تعامل معها الافرقاء في لبنان منذ ما قبل ولادتها، وبالتحديد عند الموافقة عليها اثناء اجتماعات طاولة الحوار، وكيف جرى اقرارها.

وشدد على "أننا لسنا ضد العدالة، لكن هذه المحكمة جرى اقرارها بطريقة غير دستورية، ثم بدأت الاتهامات في اتجاه سوريا".

وخاض معه في حوار حول ما نشرته الـ"فيغارو" الفرنسية "ودير شبيغل" الالمانية في هذا الموضوع. وقال: "أنا والرئيس سعد الحريري تحدثنا عن شهود الزور، ولكن يا للأسف لم يتحرك احد، لذلك فان جملة من العقد لا تزال قائمة".

ونقل اليه ان اللبنانيين لم يعودوا يثقون بالمحكمة ويعتبرونها مسيئة".

ودعاه بري في ختام اللقاء الى ضرورة مساندة فرنسا من موقعها السياسي في المنطقة الى التقارب السوري – السعودي "لان باريس على علاقة جيدة مع الطرفين".

وبعد اللقاء قال بري: "كان اللقاء أكثر من ودي، وبدأت بتوجيه الشكر لدولته على إتاحة هذه الفرصة، واستفدت منه لأتوجه بالشكر الى فرنسا رئاسة ومجلس شيوخ ومجلساً نيابياً وحكومة وشعباً لكل الدعم الذي تقدمه للبنان، والأهم هو الحرص دائماً على السلام والاستقرار بالاضافة الى الدعم العسكري الذي يقدم الى الجيش اللبناني وكذلك الإعداد لباريس 1 وباريس 2 وباريس 3. وركزنا على الدور المميز الذي تقدمه فرنسا عبر "اليونيفيل" في جنوب لبنان. ولا ننسى ان فرنسا هي الدولة التي استمرت منذ عام 1978 من دون انقطاع بالمشاركة في هذه القوات". أضاف: "لقد أكدت لدولته ان ما يشاع عن مشكلات بين الحين والآخر بين اللبنانيين والفرنسيين غير مقصود، ومثل هذه الأمور تحصل حتى بين الجيش الوطني وبين الاهالي.

بعد ذلك انتقلنا الى مواضيع عديدة اقتصادية وغيرها، وركزنا ايضا على النفط في المياه اللبنانية، والخوف من ان يتأخر هذا الاكتشاف الذي يعود لمصلحة لبنان والاقتصاد اللبناني مما يؤدي الى استفادة الاسرائيليين الذين بدأوا منذ الآن بهذا العمل".

وقال بري: "في موضوع الاستقرار اللبناني، كان الكلام صريحا للغاية. القصة ليست فقط قصة المحكمة الدولية، بل ايضا قصة العقد الاجتماعي. لبنان بحاجة الى خريطة طريق متكاملة لأن ما حصل في موضوع المحكمة الدولية انه لم يكن هناك أي فريق ضدها في لبنان. ووافقنا بالاجماع عليها، وخلال دقائق معدودة من دون أي تحفظ، ما حصل من تهم ومن توقيفات أدى الى شكوك، وهذا الامر ايضا يجعل الوضع اللبناني يعاني عوائق كثيرة. وأكدت ان الجسر السعودي – السوري لا يزال هو الحافظ وفرنسا تستطيع أن تؤازر في علاقتها سواء مع سوريا او مع السعودية".

وأكد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير امام رئيس مجلس النواب نبيه بري دعم فرنسا للمحكمة الخاصة بلبنان ولحكومة رئيس الوزراء سعد الحريري، ونفى أن تكون فرنسا مستعدة لدعم اتفاق لبناني يلغي المحكمة.

وعقب لقائه بري في مركز اقامته في باريس رحب كوشنير "بكل سرور برئيس المجلس الذي تربطه به صداقة قديمة تعود الى المرحلة التي كان فيها وزير الخارجية رئيس جمعية "أطباء بلا حدود".

وبعد عرض التطورات اعتبر كوشنير "أن الوضع في لبنان في مرحلة توتر نسبي قياسا بمراحل اخرى عرفناها في الماضي". ورأى انه "يجب تهدئة هذه التوترات". وأضاف: "أجرينا جولة أفق لكل هذه المواضيع المثيرة". واعتبر "ان الوضع في الشرق الاوسط غير ايجابي" من جراء العديد من المواضيع الشائكة ومن أهمها الموضوع الفلسطيني.

وقال: "كنا نعتبر اننا سنمر بمرحلة ايجابية وتفاؤل غير أن هذا غير صحيح حتى الان رغم الاجتماعات المباشرة التي عقدت في واشنطن ومحاولة عقد مؤتمر رباعي في باريس، وما زال في الافق قمة الاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة وباريس تتشاور مع الجميع لتأمين انعقادها في الحادي والعشرين من تشرين الثاني المقبل".

وأمل في "أن تتقدم الامور قليلا في هذا المنحى". وتساءل "هل تدوم الامور التي تسير على ما يرام في الشرق الاوسط؟ فهل كان اجتماع الرئيس بشار الاسد والعاهل السعودي الملك عبدالله في لبنان مبادرة حسنة؟ وأجاب: "نعم أفضى الى أمل كبير وآمل ان تبقى هذه الروح".

أما بالنسبة الى الوضع في لبنان فرأى كوشنير "أن مختلف الطوائف اللبنانية في حال انتظار وترقب في أجواء متوترة". واعتبر ان زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد "تمت بشكل جيد في مرحلتها البروتوكولية لكنها لم تساهم بالتهدئة نظرا الى ما صدر عنه في الجنوب اللبناني من كلام غير مسالم".

وأضاف: "هناك ايضا توتر حيال الحكومة اللبنانية ومحاولة لتقييدعملها". وأضاف: "آمل ألا يكون هناك تقييد وآمل ان يحصل انفراج قليل وقد يتطلب ذلك أسابيع او شهورا".

وسئل هل يعتقد ان حكومة الحريري مهددة فقال: "آمل ألا تكون مهددة وتعود ذاكرتي الى مرحلة الانسداد السابقة والتي استمرت طويلا".

وأشار الى أن "الرئيس بري لا يعتقد ان الحكومة مهددة". وشدد على "استمرار الوفاء لرئيس الحكومة الذي عين شرعيا".

وردا على سؤال قال: "هناك العديد من المثيرين في الشرق الأوسط". وتساءل: "هل الوضع سليم بين سوريا والعراق؟" لافتا الى انه "لا يمكن فصل لبنان عن محيطه ولا يمكن الاعتقاد أن المشاكل لبنانية فقط. هناك مسائل لبنانية، هناك موضوع الطوائف ومشكلة كبيرة بين السنة والشيعة غير ان هذه المشكلة ليست مشكلة لبنانية فقط انها مشكلة شرق أوسطية". وأضاف: "نعتقد ان حلحلة الامور تبدأ بانشاء دولة فلسطينية".

أما عن امكان تنظيم اجتماع "لا سيل سان كلو 2" لجمع الاطراف اللبنانيين حول طاولة حوار وطني فقال: "أنا جاهز تماما من أجل عقد هذا المؤتمر وهي فكرة جيدة". وردا على سؤال عما اذا كان بحث في هذا الموضوع مع بري أجاب: "انني متأكد من انه سيكون موافقا لكنني لم أناقش الامر معه لان الفكرة أتت من (الصحافيين) وكرر "بالطبع سيقبل".

وهل تناول موضوع المحكمة الخاصة بلبنان مع بري قال: "نعم تناولنا هذا الموضوع وتعلمون ان فرنسا تدعم العدالة الدولية وقد كانت في أساس انطلاق المحكمة الجزائية الدولية، هناك محكمة خاصة بلبنان لا نستطيع التأثير عليها ومن المستحيل التأثير عليها".

ونفى ما نقل عن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في شأن تأييد فرنسا لأي اتفاق لبناني حتى لو كان ضد المحكمة الخاصة بلبنان وقال "شاركت في لقاء الرئيسين ساركوزي وميشال سليمان (في مونترو) ولم يقل أي شيء من هذا القبيل". وأضاف: "اننا نعرف جميعا أن بلدا مثل لبنان او مثل فرنسا لا يمكنه التأثير على المحكمة ويتعين ان تهدأ الامور قبل صدور القرار الظني، ولا أحد يعرف ما يتضمنه. فلماذا هذه المغالاة؟".

ورأى ان مشكلة شهود الزور "مشكلة اضافية وليست أساسية ويبدو أن للقضاء اللبناني موقفا من هذا الامر". داعيا الى عدم تعقيد الامور لافتاً الى ان العدالة الدولية هي "تطور في موضوع حقوق الانسان". وباريس "تدعم العدالة الدولية".

وإذ قيل له إنها "عدالة المنتصرين" أجاب: "كان من الطبيعي ومن الضروري بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري اكتشاف من قتله لذلك أنشأ مجلس الامن المحكمة الخاصة بلبنان بناء على طلب لبنان. والعدالة الدولية في هذا السياق تتقدم وفق سرعتها. ويجب أن نفهم أن أي تصور لإمكان تدخل يفضي الى نتائج عكسية. هذه هي العدالة الدولية".

وهل هو قلق بالنسبة الى الوضع أجاب: "ثقتي غير متعلقة بالاحوال الجوية في لبنان ليس لدي قلق غير أنني أشعر بتوتر ونحن نمضي وقتنا في مساعي لتهدئة التوتر في الشرق الاوسط وخصوصا في لبنان".

ولمناسبة اختتام أعمال السينودس الذي انعقد في روما برئاسة البابا بينيديكتوس السادس عشر أدلى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بالتصريح الآتي:

"إن دعوة الفاتيكان الى عقد جمعية خاصة للبحث في اوضاع مسيحيي الشرق هي بادرة ايجابية وبناءة كونها تهدف الى معالجة أوضاع الجماعات المسيحية في بلدان منطقة الشرق الأوسط التي تعاني منذ عقود انحساراً في وجودها بسبب عوامل مختلفة.

وإن التجاوب مع نتائج السينودس هو واجب كل عربي ومسلم، لأن الحفاظ على هذا الوجود العريق والمتجذر تاريخياً في المجتمعات العربية والاسلامية هو ثراء للعروبة وللأسلام، وللقضايا المصيرية التي تواجهنا وفي طليعتها القضية الفلسطينية، إذ اضافة الى أن المفكرين المسيحيين أغنوا الفكر العربي القومي وكانوا من رواد النهضة العربية، فإن مشاركتهم في مواجهة المشروع الصهيوني هي ضرورة حتى لا يبقى المسلمون وحدهم في المواجهة، ولا تبقى العروبة وقفاً على الاسلام.

ثم إن العيش المشترك على مدى أجيال أثبت نجاحه وفائدته، وإن الحرص عليه في هذا الوقت بالذات الذي تشتد فيه الحاجة الى اعلاء شأن الحوار وتلاقي الأديان والثقافات يجب أن يترجم بالمناخات التي تريح المسيحيين ولا تدفعهم الى الهجرة وذلك في المنطقة التي تعتبر مهد الأديان السموية.

وإن لبنان بلد التلاقي والحوار، هو نموذج التجارب التي تتطلع اليها المجتمعات المتنوعة، وهذا يتطلب حماية الصيغة اللبنانية وصونها، بما يخدم ليس القيم فقط، بل مصلحة الجميع، في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم، لأن لبنان المستقر هو البرهان الحي على نجاح الاختلاط الديني وعلى فائدة التبادلات الثقافية ومساهمات التاريخ المتبادلة، بما يغني الحضارة العالمية".

فى القاهرة جددت مصر رفضها تحويل لبنان إلى ساحة تصفية صراعات إقليمية أو دولية، وأكدت مصر على دعمها لبنان وعمل المحكمة الدولية.

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط مع وزير العمل اللبناني بطرس حرب أثناء زيارته لمصر ، التي أشار فيها أبو الغيط إلى أن عمل المحكمة الدولية بشكل قانوني هو ضمانة لاستقرار لبنان وليس مصدر تهديد له.

وعقب اللقاء، صرح السفير حسام زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن اللقاء تناول آخر تطورات الأزمة اللبنانية وسبل تحصين الاستقرار السياسي في لبنان، ومنع أي محاولات لإشعال الفتن الداخلية.

وأضاف زكي أن الوزير اللبناني قدم عرضا شاملا لتطورات الموقف في لبنان، مشيرا إلى تعويل بلاده على الدور المصري الداعم للاستقرار، والرافض لتحويل لبنان إلى ساحة لتصفية صراعات إقليمية أو دولية، أو إلى ورقة تفاوضية بيد أي طرف إقليميي. وأشار زكي إلى أن أبو الغيط أوضح خلال اللقاء أن استقرار لبنان، والحفاظ عليه كنموذج للتنوع والتفاعل الحضاري والديمقراطي بين كل مكوناته هو هدف رئيسي بالنسبة لمصر في المنطقة، ولا يمكن القبول بأي محاولات لتغيير خصائص النظام اللبناني. واستعرض الوزيران خلال اللقاء تطورات الموقف الإقليمي والدولي، وأكدا على الدور المصري في حشد الدعم الدولي للاستقرار في لبنان، والوقوف بحزم في وجه أي محاولة للمساس باستقراره، أو محاولة تغيير قواعد نظامه التعددي التوافقي.

من جانبه، قال بطرس حرب عقب اللقاء إن لبنان يمر بحالة استثنائية وظروف دقيقة، وإنه بحث مع أبو الغيط المشكلات التي جاءت بعد مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وتشكيل المحكمة الدولية، وتجديد الطلب اللبناني إلى الحكومة المصرية بمؤازرة لبنان لحين تجاوز هذه المحنة بسلام، كما آزرتها سابقا في ما مر بها من محن.

وردا على سؤال حول وصف رئيس الحكومة السورية محمد ناجي عطري كتلة «14 آذار» بـ«الكيان الكرتوني»، قال حرب: «نأسف لصدور أي موقف من مسؤول غير لبناني يتعلق بالتركيبة الداخلية اللبنانية، ونعتبره طبعا تدخلا في الشؤون الداخلية للبنان».

وعن إمكانية انفجار الموقف في لبنان، قال وزير العمل اللبناني إن «الأمل معقود على تجاوز هذه المرحلة»، مشيرا إلى توجه والتزام الأطراف اللبنانية في البيان الوزاري بعدم اللجوء إلى أي عنف، والمضي في الوسائل الديمقراطية لطرح القضايا ومعالجتها.

وقال حرب إن «المحكمة التي أنشئت خصيصا للبنان يجب أن تقوم بدورها.. ومن غير الجائز أن ترتكب كل هذه الجرائم من الاغتيالات ولا يُسأل عنها أحد، كما أنه من غير الجائز أن يسقط العقاب».

على صعيد آخر قالت مصادر امنية ان نحو 150 امرأة اعترضن الاربعاء مجموعة من لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الحكومة الاسبق الراحل رفيق الحريري عندما كانت تحاول دخول عيادة طبيبة نسائية في ضاحية بيروت الجنوبية.

وقالت المصادر ان مجموعة تضم ثلاثة من فريق التحقيق باغتيال الحريري، بينهم مترجمة، كانت تود سؤال الطبيبة النسائية ايمان شرارة عن اسماء وارقام هاتفية لبعض زبائنها، عندما اعترضت مجموعة من النساء مؤلفة من نحو 150 سيدة الفريق الدولي في ضاحية بيروت الجنوبية التي يتمتع فيها حزب الله بنفوذ قوي.

واضافت المصادر ان المجموعة غادرت المكان بعد ان افاد احد افرادها بانه فقد حقيبة عائدة له. ولم يصدر على الفور بيان عن لجنة التحقيق الدولية بشأن هذه الحادثة.

ومساء فتح النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا تحقيقا في الحادث، وأحال القضية إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، كون عناصر الدورية من قسم المباحث الجنائية المركزية وسلبت منهم هواتفهم. ويشرف القاضي صقر على التحقيقات الأولية التي تجريها الأجهزة الأمنية في قوى الأمن الداخلي.

وشرح بيان للمحكمة الدولية ما حدث، مشيرا إلى توجه محققين من مكتب المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان برفقة مترجمة فورية تعمل لدى المحكمة، لحضور لقاء مرتب له مسبقا في عيادة طبيبة في بيروت، وذلك كخطوة مشروعة ضمن إطار التحقيق الجاري.

وكانت الإجراءات المحيطة بهذه الزيارة على درجة عالية من المهنية وخاضعة للضمانات القانونية حسب البيان. كما كانت السلطات اللبنانية قد وافقت على هذه الزيارة. وكانت عناصر من الشرطة القضائية ومن الجيش اللبناني ترافق المحققين. ووافقت على هذا اللقاء الطبيبة التي حصلت على إذن مسبق من نقابة الأطباء في بيروت للاجتماع بالمحققين.

وجرى اللقاء مع الطبيبة في جو يسوده الاحترام. ولكن خلال الاجتماع، ظهر على نحو مفاجئ مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين اعتدوا بعنف على المحققين وعلى المترجمة الفورية التي كانت برفقتهما. وسرقت أغراض عدة تعود لموظفي مكتب المدعي العام في أثناء الاعتداء.

وقال البيان إن الجيش اللبناني قد تمكن من إخراج الموظفين الثلاثة ونقلهم سالمين إلى مكتب المحكمة في بيروت حيث تلقوا الإسعافات الأولية.

وقال البيان إن مكتب المدعي العام يأخذ هذه الحادثة على محمل كبير من الجد، وهو يجمع حاليا الوقائع المحيطة بالحادثة. كما فتحت السلطات اللبنانية تحقيقا في الحادث. وأدان مكتب المدعي العام اللجوء إلى كل أشكال العنف، وأكد أن التحقيق في اغتيال الحريري مستمر وأن هذه الحادثة لن تردع مكتب المدعي العام من إنجاز مهمته.

وفي مؤتمر صحافي كشف وزير الاتصالات اللبناني، شربل نحاس، أن «إسرائيل دخلت قطاع الاتصالات وعدلت فيه»، لافتا إلى أن «لهذا الأمر ترتيبات على المستويين الأمني والقضائي، وبالتالي على الهيئات اللبنانية متابعة الموضوع للنهاية، خاصة أن العملاء سهلوا نطاق عمليات التخابر لدينا للعدو»، وأعلن نحاس أن «عدة خطوات اتخذت على مستوى الحكومة وعلى عدة أصعدة، لا سيما الأمانة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات، حيث نجحنا في إدانة إسرائيل»، وأضاف: «القرار الذي أصدره المؤتمر بإدانة إسرائيل تم تقديمه من قبل مجموعة الدول العربية التي تترأسها الإمارات العربية المتحدة، وحظي عملنا بدعم من الدول العربية، وتحديدا من سورية والسعودية».

وتكمن أهمية ما أعلنه نحاس في أنه يشكل ورقة أساسية لقوى المعارضة، التي لا تنفك تدين عمل المحكمة الدولية «المسيس»، وبالتالي فإن الجديد الذي أتت به جهود وزير الاتصالات، وبحسب أوساط حزب الله هو «الإتيان باعتراف دولي أن (داتا) الاتصالات التي تعتمد عليها المحكمة لإصدار القرار الظني (مفبركة ومزورة ومصطنعة)».

وأكد نحاس أن «العمل جارٍ كي لا تتمكن إسرائيل من التنصت على الاتصالات اللبنانية، بعدما دخلت هذا القطاع، وتمكنت من العبث والتغيير فيه»، موضحا أن «إسرائيل، ومن خلال عملائها، تمكنت من التحكم بشكل كبير في شبكة الاتصالات اللبنانية»، وإذ شدد على ضرورة «تحصين قطاع الاتصالات، لأنه لا يجوز أن يكون معرضا إلى هذه الدرجة من الهشاشة»، لفت إلى أن «هذه الإمكانية بقيت متاحة لإسرائيل لفترة طويلة، حيث تمكنت فعليا من خلال عملائها، الدخول من الباب العريض على شبكة الاتصالات في لبنان، وبالتالي، فإن إمكانية التغيير والتعديل في الاتصالات بقيت متاحة لفترة طويلة».

وردا على سؤال حول إمكانية التعديل في المكالمات الهاتفية، أكد نحاس أن «هذا الشيء ممكن تقنيا، ويبقى على التحقيقات أن تثبته»، مضيفا أن «تقنيات الاتصالات متطورة جدا، والدول الكبرى، لديها إمكانات التدخل جزئيا في عدد من المعلومات بشبكات الاتصالات».

من جهته، استغرب القيادي في تيار المستقبل، مصطفى علوش، «ظهور الورقة التي يلوح بها نحاس بشكل مفاجئ»، معتبرا أنه «دخل في الجوقة الساعية لتأخير عمل المحكمة»، مطالبا إياه «وفي حال صحّت المعلومات التي يتحدث عنها، بتقديم الوثائق والمعطيات للجنة التحقيق الدولية، لتكون جزءا من ملفاتها التي ستبني على أساسها قرارها الظني».

واعتبر علوش أنه «وفي حال لم تقدم هذه الورقة للمحكمة، فهي بالتأكيد ستستخدم من قبل هيئة الدفاع»، وأضاف: «البيان الاتهامي لن يكون نهاية العالم؛ فالمحكمة تعتمد على محاكمة ومحامي دفاع يعملون جهدهم لضرب مصداقية البيان الاتهامي، وهم قد يستخدمون هذه الورقة في حال صحت معطيات الوزير نحاس».

ويرى محمد عطوي، الدكتور المحاضر في تقنيات الاتصال والعميد المتقاعد في الجيش اللبناني، أن «القرار الدولي الذي أدان القرصنة الإسرائيلية والتعدي على الشبكات الثابتة والخلوية هو قرار صادر عن أعلى مؤسسة دولية للاتصالات»، لافتا إلى أن «القرار الذي يحمل الرقم (75) أدان بث الفتنة من قبل إسرائيل، من خلال الرسائل القصيرة وتلاعبها بالمكالمات الصوتية»، مما يعني أن «العدو تدخل في القطاع، تلاعب وفبرك (الداتا) التي أعطيت للمحكمة الدولية وهنا خطورة ما أقدمت عليه إسرائيل».