السعودية تمنح السلطة الوطنية الفلسطينية 100 مليون دولار

نتنياهو يرفض مقترحات يهودية حول السلام وليبرمان واثق من فشل المفاوضات

الوزيرة كلينتون: المفاوضات هى السبيل الوحيد للسلام

تحقيق اسرائيلى يؤكد ارتكاب الجيش جرائم قتل المدنيين فى غزة

ترحيب فلسطينى ببيان أساقفة "كاثوليك حول فلسطين"

بدأت الشرطة العسكرية الإسرائيلية بإعداد ملف قضائي ضد عدد من كبار الضباط الميدانيين في الجيش الإسرائيلي، الذين كانوا شركاء في القرار وفي تنفيذ الغارة العسكرية التي تم خلالها تفجير عمارة فلسطينية وقتل 21 مدنيا من سكانها، خلال الحرب العدوانية على قطاع غزة.

وجاء في تقرير نشرته صحيفة «هآرتس»، أن تحقيق الشرطة العسكرية في الجيش الإسرائيلي في قضية مقتل 21 فلسطينيا من عائلة السموني في قطاع غزة، خلال الحرب المذكورة نهاية عام 2008 ومطلع عام 2009، قد أثار الشبهات بأن ضباطا كبارا صادقوا على الهجوم على الرغم من معرفتهم بوجود أطفال ونساء وغيرهم من المدنيين داخل العمارة، بل إن عدة ضباط آخرين نبهوا رفاقهم إزاء إمكانية وجود مدنيين في المكان. وأشار التقرير إلى أحد هؤلاء الضباط بالاسم، وهو إيلان مالكا، الذي يشتبه أنه أعطى الأوامر بتنفيذ الغارة. ولم يتقرر بعدُ ما إذا كان سيتم تقديم لوائح اتهام ضد ضباط في القضية ذاتها.

كان القصف قد نفذ في 5 يناير (كانون الثاني) 2009، في حي الزيتون في مدينة غزة؛ حيث وصلت أحد المنازل في الحي فرقة تابعة لـ«غفعاتي»، وتمت محاصرة منزل يعود لعائلة السموني بادعاء أن فلسطينيين مسلحين بداخله.

وقد تعرض المنزل للقصف مرتين من قبل طائرات سلاح الجو خلال فترة زمنية قصيرة، وأدى القصف إلى استشهاد 21 فلسطينيا، بينهم نساء وأطفال، في حين أصيب 19 آخرون. وفي حينه اعتبر تقرير غولدستون هذه العملية جريمة حرب وطالب إسرائيل بإعطاء رد عليها.

ومع أن إسرائيل رفضت التقرير بشكل رسمي وراحت تحرض عليه وعلى القاضي اليهودي، ريتشارد غولدستون، الذي أعده، وتعتبره منحازا ضد إسرائيل (مع أنه مناصر لإسرائيل وكان يتطوع في خدمتها)، إلا أنها اضطرت للتعامل مع مضمونه وإعطاء ردود على الاتهامات الواردة فيه.

وبحسب تقرير الصحيفة الإسرائيلية، فإن قوات الاحتلال بدأت بنشر قواتها البرية في حي الزيتون في الليلة الواقعة بين 3 و4 يناير. وبدأت القوات أعمال تمشيط في شارع تقع فيه عدة منازل تابعة لعائلة السموني. وتم تركيز نحو 100 من أبناء العائلة في أحد المنازل.

وبحسب شهادات أبناء العائلة فإن قوات الاحتلال التي دخلت المنازل في 4 يناير طلبوا منهم البقاء في أحد المنازل التي تم تمشيطها، وكان واضحا لجنود الاحتلال أن الحديث عن مدنيين كانوا يخرجون بين الحين والآخر لجلب الحطب للتدفئة. وفي الغداة، يتابع التقرير، قصف المنزل في الساعة السابعة صباحا بثلاثة أو أربعة صواريخ. وبحسب شهادات عائلة السموني، فإن الصواريخ أطلقت من الجو. وكانت قد أشارت تقارير في حينه إلى استشهاد 3 آخرين من أبناء العائلة بنيران الجنود على الأرض.

وحذرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون كلا من إسرائيل والفلسطينيين الاربعاء , بأنه لا توجد وصفة سحرية لكسر الجمود الحالي في محادثات السلام، ولكنها قالت إن العمل الجاد مازال يمكن أن يسفر عن اتفاق.

وأضافت كلينتون، التي كانت تتحدث في مؤسسة تؤيد حلاً سلمياً للصراع، إن كلا من رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس مازالا ملتزمين بحل الدولتين، على الرغم من الأزمة التي تهدد بنسف محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة ولم يمض علي انطلاقا سوى أقل من شهرين.

واستطردت كلينتون التي كانت تتحدث خلال العشاء السنوي لمؤسسة اميركان تاسك فورس اون بالستاين, تقول إن المفاوضات ليست سهلة، ولكنها ضرورية تماما, إن الامتناع عن اتخاذ القررات أسهل دائما من صنعها.

وقالت كلينتون لا يمكنني أن أقف هنا اليوم وأقول لكم بأنه توجد وصفة سحرية اكتشفتها ستكسر الجمود الحالي، ولكننا نعمل كل يوم لإيجاد الظروف من أجل أن تستمر المفاوضات وتنجح.

وأشارت كلينتون إلى أن المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشيل سيعود إلى المنطقة قريبا.

وكشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تلقى خلال حملاته الانتخابية الأخيرة للفوز برئاسة حزب الليكود ومن ثم رئاسة الحكومة الإسرائيلية، أموالا طائلة تقدر بملايين الدولارات من أوساط يمينية متطرفة في الولايات المتحدة وأن المنطق يقول إنه أسير بأيدي هؤلاء الممولين.

وأضافت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن نتنياهو هو القائد السياسي الوحيد الذي تشكل التبرعات الأجنبية نسبة 98% من تمويل ميزانيته الانتخابية. وأنه اعتاد على وضع قائمة بأسماء المتبرعين، يقوم بتدريجها حسب أهميتهم. ويظهر فيها عدد من النشطاء اليمينيين المتطرفين في الولايات المتحدة، المعادين لإدارة الرئيس باراك أوباما، مثل النشطاء في صندوق «إسرائيل واحدة» الأميركي. فهذا الصندوق يدير حملة ضد تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية ويعتبر مطلب أوباما بشأنها «خطوة لا سامية شريرة معادية لإسرائيل».

كما كشفت أن أحد كبار ممولي حملات نتنياهو هو رجل الأعمال اليهودي الأميركي، كين أبراموفتش، المعروف بمواقف يمينية متطرفة. واقتبست الصحيفة من أقواله حول ضرورة رفض الطلب الأميركي تجميد البناء الاستيطاني، ما يلي: «عندما يتوجه أحدهم إليك بطلب غبي أن تقذف بنفسك من الشباك، عليك أن لا تصغي إليه». وهو يرى أن عملية السلام مع الفلسطينيين وهمية ولن تحقق شيئا.

وقال إن على نتنياهو أن لا يكترث للخلافات مع الإدارة الأميركية. وأن عليه الصمود «إلى حين يقذف أوباما من البيت الأبيض». وعرف عنه أنه يعتبر منظمة اليسار اليهودي الليبرالي في الولايات المتحدة «جي ستريت»، «مجموعة أشخاص يحتاجون إلى علاج نفسي».

واقتبست الصحيفة عن أحد العناصر القيادية التي تحيط بنتنياهو قوله إن هؤلاء المتبرعين يؤثرون بشكل جدي على نتنياهو ويكبلون يديه في مواقفه السياسية ويمنعونه عمليا من تغيير مواقفه، حتى لو أراد التغيير، فطبيعي إذن أن يكون متمسكا بآيديولوجيته اليمينية المتطرفة. وهو من جهته يحافظ على اتصال دائم معهم. وهو يتصل بهم عبر هاتف عادي يشتريه مساعدوه من السوق ويتكلم معهم من الشرفة، حتى لا يتمكن أحد من التصنت إليه.

وذكرت الصحيفة أن مراقب الدولة تطرق إلى التبرعات الخارجية للقادة السياسيين الإسرائيليين، فاعتبرها ظاهرة غير سليمة يجب وقفها.

من جهة ثانية، قرر المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، يهودا فاينشتاين، فتح ملف تحقيق مع زوجة وزير الدفاع، إيهود باراك، للاشتباه بأنها أخذت لبيتها شغالة تعيش في إسرائيل بشكل غير قانوني.

وجاء هذا القرار، بعد أيام من قيام الشرطة الإسرائيلية بإغلاق ملف التحقيق في هذه القضية بدعوى أنها لم تستطع العثور على هذه الشغالة أو على رقم هاتفها.

ولكن مراسلة الشؤون العسكرية في الإذاعة الإسرائيلية تمكنت من العثور على رقم الهاتف وأجرت مقابلة مع الشغالة. تمكن مراسل القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي التجاري المستقل من إجراء مقابلة مصورة مع هذه الشغالة، الأمر الذي تحول إلى فضيحة فساد في الشرطة. فاضطر المستشار إلى إصدار تعليماته للشرطة بأن تعيد فتح الملف وتقدم زوجة باراك إلى المحاكمة.

هذا وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال توقفه عن دخول المدن الفلسطينية في الضفة الغربية واقتحامها، استجابة لطلب من السلطة الفلسطينية.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن السلطة احتجت على التوغلات والاقتحامات المستمرة للجيش الإسرائيلي لمدن الضفة، غير مرة، لدى إسرائيل والأميركيين، معتبرة أن ذلك يضعف من صورة وهيبة الأمن الفلسطيني.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس»: «رسميا، السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن الأمن في المدن المصنفة كمناطق (أ) في اتفاقات أوسلو رام الله، طولكرم، قلقيلية، نابلس، الخليل، بيت لحم وجنين وأريحا».

ورغم أن الجيش الإسرائيلي لا يزال ينفذ اقتحامات ليلية لهذه المدن، فإنه مع ذلك بدأ يستعد لاحتمال عدم قدرة الجنود على الدخول والخروج من المدن الفلسطينية، وذلك بإرادتهم.

وطلبت السلطة الفلسطينية مؤخرا من الجيش الإسرائيلي تفادي دخول المدن عدة مرات، وهذا الطلب حظي بدعم من الإدارة الأميركية، التي تدرب قوات الأمن الفلسطينية وتشرف على عملها.

وقال ضابط إسرائيلي: «إن مثل هذا التغيير إذا ما حدث فإنه لن يؤثر بشكل كبير على الوضع الأمني»، وأوضح أن «زيادة التعاون مع قوات الأمن الفلسطينية، جنبا إلى جنب مع قدرات المخابرات الإسرائيلية (الشين بيت) في الضفة الغربية، يعني أن الجيش الإسرائيلي يمكنه التعامل مع مثل هذا التغيير».

وأضاف: «الأجهزة الأمنية الفلسطينية تسيطر على المدن بشكل جيد، والذي يهرب إلى واحدة من تلك المدن لن نجد صعوبة في القبض عليه».

وأزال الجيش الإسرائيلي الكثير من نقاط التفتيش في الضفة الغربية خلال العام الماضي، ولكن قواته ما زالت تتمركز على مداخل ومخارج المدن الفلسطينية وتقتحمها، وهو ما أغضب السلطة الفلسطينية، التي طلبت وقف هذه الاقتحامات.

وفي آخر لقاء بين رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، في يوليو (تموز) الماضي في القدس، طلب فياض من باراك صراحة وقف اقتحام المدن والبلدات الفلسطينية، لأن في ذلك مسا بهيبة السلطة الفلسطينية، وإضعافا لدورها، كما طالبه بالسماح بنشر المزيد من مخافر الشرطة الفلسطينية في مناطق «ب»، بما في ذلك المناطق التي كانت فيها هذه المخافر قبل 28 سبتمبر (أيلول) 2000 (تاريخ بدء الانتفاضة).

ويعزز من احتمال التجاوب الإسرائيلي مع طلب السلطة، حالة التنسيق الأمني غير المسبوقة بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية، ففي وقت انقطعت فيه كل الاتصالات السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الحد الذي ألغيت معه حتى القمة التي كان دعا إليها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هذا الشهر، فإن الاتصالات الأمنية لم تنقطع، بل توطدت بين الطرفين بشكل غير مسبوق.

وهذا الأسبوع زار 10 من رؤساء أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية مركز رابين (رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل)، الكائن في حي «رمات أبيب» في تل أبيب، الذي يخلد تراث رابين الذي اغتيل عام 1995.

وقام هؤلاء بجولة سياحية في متحف تراث رابين بمبادرة من الجيش، في نطاق توثيق التعاون مع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

ووصف قادة الجيش الإسرائيلي هذا التعاون بأنه الأفضل منذ أنشئت السلطة قبل 17 عاما، ويتمثل في «النشاط العملاني المشترك لمكافحة الإرهاب في الضفة».

وتفاخر المصادر الأمنية الإسرائيلية بالمساعدة الكبيرة من قبل رؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية في حل لغز العمليات التي وقعت في الضفة قبل نحو شهرين.

يذكر أنه سبق هذه الزيارة زيارات قام بها مسؤولون عسكريون إسرائيليون على مستوى عالٍ لمناطق في الضفة الغربية في ضيافة الأجهزة الأمنية.

وهذا الشهر فقط زار البريغادير يوحنان لوكر، السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، مدينة جنين، وجال فيها بصحبة الأجهزة الأمنية الفلسطينية للاطلاع على الأوضاع الأمنية في المدينة، بعد عقد اجتماع بين ضباط إسرائيليين وفلسطينيين كبار لمناقشة سلسلة من المسائل الأمنية، كما زار رئيس الأركان الإسرائيلي، غابي أشكنازي، مدينة بيت لحم، وعقد سلسلة اجتماعات في المدينة وجال فيها. وقبل ذلك زار رئيس الشاباك الإسرائيلي، يوفال ديسكن، مدن رام الله وجنين.

ولا تخفي السلطة حاجتها إلى التنسيق الأمني مع إسرائيل، وقالت مصادر أمنية إن التنسيق «يهدف إلى محاربة كل ما يمكن أن يقوض السلطة ومؤسساتها وليس خدمة إسرائيل، ثم إنه يتم بموجب اتفاقات مثل خارطة الطريق».

لكن هذا التنسيق الذي أغضب فتح في بعض الأحيان عندما وصفته بأنه تحول في بعض الحالات إلى «فلتان غير مسؤول»، يغضب كذلك الفصائل الفلسطينية الأخرى وغالبية الفلسطينيين الذين لم يتقبلوا «الحميمية» لدى بعض المسؤولين في العلاقة مع إسرائيل، مثل حضور إفطارات رمضانية مشتركة.

وتعبر مسألة التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل نقطة خلاف مهمة في الملف الأمني، وهو أحد ملفات المصالحة الفلسطينية العالقة، التي من المفترض أن تناقش خلال الجولة الثانية من المباحثات التي يفترض أن تتم بين حركتي فتح وحماس. ومن المقرر أن يرأس ماجد فرج، مدير المخابرات الفلسطينية وفد «فتح» إلى جلسة المباحثات المقبلة، بينما سيرأس وفد «حماس» عماد العلمي، عضو المكتب السياسي. وتقول حماس إن الملف الأمني هو مفتاح المصالحة، وإن التنسيق الأمني هو مفتاح الملف الأمني.

واستبعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بشكل قطعي إمكانية استكمال الحوار الفلسطيني الداخلي بين حركتي فتح وحماس في دمشق.

وقال الرئيس الفلسطيني، خلال جولة قام بها في مصنع «نصار نصار» للحجر في بيت لحم: «كما تعلمون، فإن المصالحة الوطنية التي بدأت مساعي مصر فيها بعد الانقلاب الذي قامت به حماس، أجملت وثيقة في 1 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونحن في 15 أكتوبر الماضي وقعنا هذه الوثيقة، ولغاية الآن لم توقع حماس على هذه الوثيقة، وحججها كثيرة، وكثيرة جدا، ولكنها حجج غير مقبولة وغير منطقية، وغير معقولة، ولا تستند إلى أساس إطلاقا، ونحن نعرف السبب الذي يجعلها تحجم عن توقيع هذه الوثيقة»، وأضاف أنه «لو وقعت هذه الوثيقة لذهبنا فورا إلى تشكيل حكومة ثم بدأت هذه الحكومة في تحقيق أمرين؛ الأول هو الحصول على نحو 7.6 مليار دولار قررت بعد اجتياح غزة، ولا تزال مجمدة حتى الآن من أجل إعادة إعمار غزة، وإعادة الناس المهجرين إلى بيوتهم، والأمر الثاني هو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية معا، ولكنهم لم يوقعوا».

وزاد أبو مازن قائلا: «ذهبنا مؤخرا إلى دمشق، وبدأنا حوارا معهم، وأقول لكم: إننا لن نتوقف عن الحوار، على الرغم من الغصات التي وقعت في سرت. لن نتوقف عندها، ولكن إذا أرادوا حوارا فليوقعوا على الوثيقة التي أجملتها مصر، التي حصلت على إجماع كل الفصائل الفلسطينية».

وكانت فتح عقدت جولة أولى من المباحثات مع حماس في دمشق قبل قمة سرت، واتفقت الحركتان على جولة ثانية لحل الملف الأمني العالق في 20 من الشهر الحالي، بيد أن المشادة الكلامية بين أبو مازن والأسد التي وقعت في قمة سرت، والتي شعرت معها فتح بلغة سورية «حاولت إهانة القيادة الفلسطينية»، جعلت الحركة تطلب تغيير مكان الاجتماع من دمشق إلى أي بلد آخر تختاره حماس، وهو ما رفضته حماس فألغي الاجتماع.

وتجري الآن محاولات أخرى للاتفاق على مكان آخر.

وفي موضع ثان، رد أبو مازن على تحذير رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو للسلطة قبل يومين بعدم اتخاذ خطوات أحادية بالذهاب إلى مجلس الأمن لإقامة الدولة، بقوله إن «هناك أعمالا أحادية الجانب تقوم بها إسرائيل منذ أكثر من 30 عاما»، وأضاف أبو مازن أن «الاستيطان عمل أحادي تقوم به إسرائيل، وهناك اتفاق مكتوب في عام 1995 بيننا وبين الحكومة الإسرائيلية يقول إنه لا يجوز لأي طرف أن يقوم بأعمال أحادية الجانب من شأنها أن تجحف بنتائج مفاوضات المرحلة النهائية، وهل هناك أوضح من الاستيطان والاجتياحات والحواجز والعقبات، وكل ما يجري على الأرض الفلسطينية من أعمال أحادية، ثم ينسى نتنياهو كل هذا ويتذكر ما يمكن أن نقوم به في المستقبل وهي الشكوى والذهاب إلى الأمم المتحدة. بصراحة، نقول لشريكنا السيد نتنياهو: ابتعدت عن الصواب».

وتابع: «عندما نتحدث عنه (نتنياهو) نتحدث عنه كشريك، ولكن أيضا لنا ملاحظات على ما يقول، وعلى ما قال. أنا أريد أن آخذ ما قاله مؤخرا لأعلق عليه (..) هو يقصد أنه ليس علينا ولا يحق لنا أن نذهب إلى الأمم المتحدة لنقول: يا عالم لمن نشكو أمرنا في هذا العالم.. هذا ممنوع.

ويعتبر أن هذا عمل أحادي الجانب، لم نقم به حتى الآن، ولكنه ينتقدنا لأننا سنعمل عملا أحادي الجانب بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة أو أربعة، ولا يجوز لنا أن نقوم بهذا العمل، ويقول مرة أخرى إن على الفلسطينيين أن يقوموا بواجباتهم وأن يلبوا كل ما عليهم من التزامات، ولكن نقول له ولكل المجتمع الدولي، وللصحافة الإسرائيلية وأميركا وأوروبا: أرجو أن تقولوا لي عن التزام واحد متفق عليه في المراجع الدولية والأمم المتحدة، خاصة خطة خارطة الطريق، لم ننفذه! فإذا كان هناك التزام واحد فعلينا واجب أن ننفذه فورا. ولكن في المقابل، نقول لكل هؤلاء: قولوا لنا ما هو الالتزام الواحد الذي نفذ من قبل الحكومات الإسرائيلية، المتعاقبة والموقعة منذ عام 1995 حتى يومنا هذا؟».

وزاد أبو مازن قائلا: «هناك أحد عشر التزاما في خطة خارطة الطريق، علينا تنفيذها، ومثلها على إسرائيل، نحن نفذنا كل ما علينا، وإسرائيل لم تنفذ أي بند مما عليها. إذن عندما نخاطب ويقال لنا: عليكم أن تنفذوا التزاماتكم، أعتقد أن ذلك يجانب الصواب تماما»، وتابع أبو مازن: «يعرف نتنياهو أن كلامه خطأ، وإذا أردنا السلام والوصول إلى سلام حقيقي، فليست هذه هي الطريق للوصول إلى السلام»، ومضى أبو مازن يقول: «عندما تساءلنا قبل 16 عاما، بأننا نجحنا في الخارج، فهل ننجح في الداخل؟ أستطيع أن أقول الآن، نعم نجحنا في الخارج، وسننجح في الوطن وسنبني الدولة المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف. نعم، مررنا، ولكننا الآن نستطيع أن نؤكد، أننا نعيش الأمن والأمان ونضاهي دول الجوار، كل دول الجوار، ونعيش تطورا اقتصاديا متواضعا معقولا، ولكنه يبشر ببداية طيبة بفضل هذه العقول النيرة، وهذه العزائم القوية، وأنا متأكد أننا سنصل في النهاية إلى ما نريد».

وزاد أبو مازن قائلا: «عندما رشحت نفسي في الانتخابات السابقة، رفعت شعارا، من القرآن الكريم، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف)، فالناس تريد الأمن، ونسمع الشيوخ في المساجد ورجال الدين في الكنائس يقولون: ربنا آمنا في أوطاننا. إذن أهم شيء هو أن يعيش الإنسان آمنا مطمئنا على نفسه وعلى أهله ورزقه ومعيشته، ثم أن تطعم هذا الإنسان. وأعتقد أن هذا حصل الآن، وأن هناك أمنا وأمانا، وأن هناك نموا اقتصاديا يزدهر شيئا فشيئا».

وفي تعبير صارخ عن قناعته بفشل مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، أمر وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، الخبراء في وزارته بإعداد خطة سياسية وإعلامية لمواجهة ما سماه «خطر إعلان الفلسطينيين بشكل أحادي الجانب عن دولة فلسطينية وخطر الاعتراف العالمي بها».

وأثار هذا التوجه استنكارا واسعا في الحلبة السياسية الإسرائيلية، وقالت رئيسة المعارضة، تسيبي ليفني إنها تخشى من أن تكون الحكومة كلها تبني سياستها على أساس الوصول إلى فشل في المفاوضات.

وحذرت ليفني، خلال ظهورها أمام «لجنة تيركل»، التي تحقق في حادث الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية التركي، من ترك فراغ سياسي بلا مفاوضات.

وقالت: إن إطلاق أسطول الحرية في حينه، وغيره من النشاطات الاحتجاجية الدولية على السياسة الإسرائيلية، والعزلة الدولية التي ترافق هذه الأمور.. كلها نشأت بسبب غياب مفاوضات سلام جادة بين إسرائيل والفلسطينيين.

واعتبر نائبها، وزير الدفاع الأسبق شاؤول موفاز، أن سياسة الحكومة الإسرائيلية «طائشة»؛ لكونها لا تبذل ما ينبغي من الجهد لاستئناف المفاوضات.

وقال رئيس حزب «ميرتس»، حايم أورون، تعقيبا على خطوة ليبرمان، إنه يعتقد أن هذه ليست «فانتازيا» شخصية من وزير الخارجية، إنما هي تعبير عن سياسة الحكومة برمتها.

وأضاف: «هذه الحكومة لا تسعى إلى السلام، إنما تحاول إيجاد طريقة للتهرب من السلام تمكنها أولا من الإبقاء على الجمود الحالي، وثانيا: دفع الفلسطينيين إلى خندق الرفض حتى يتهمهم العالم بالمسؤولية عن هذا الجمود».

وطالب أورون، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأن يكف عن الاختباء وراء عربدة ليبرمان وأن يتجرأ ويعلن مواقفه الحقيقية على الملأ. كان ليبرمان قد تباحث مع بعض وزرائه حول طريقة الرد على «خطوات فلسطينية أحادية الجانب»، في حالة فشل المفاوضات. وقال، حسب مصدر مقرب منه: إن «المفاوضات ستفشل حتما».

وعاد إلى تكرار رأيه بأن الإسرائيليين والفلسطينيين لن يتوصلوا إلى اتفاقية سلام، لا خلال سنة ولا خلال الجيل الحالي؛ لذلك، فإنه واثق من أن الفلسطينيين سيتخذون خطوات أحادية الجانب بتشجيع من أوروبا، وربما من خلال سكوت الولايات المتحدة، مثل أن تتوجه السلطة الفلسطينية إلى مجلس الأمن، طالبة الاعتراف بالضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة التي احتلتها إسرائيل من الأردن ومصر عام 1967، دولة فلسطينية مستقلة، أو أن تتوجه السلطة إلى محكمة لاهاي الدولية طالبة تطبيق قرارات مجلس الأمن العديدة التي تخص القضية الفلسطينية وترفض إسرائيل تطبيقها.

ويرى ليبرمان أن على إسرائيل أن ترد هي الأخرى بخطوات أحادية الجانب، ولم يقدم تفاصيل عن طبيعة الرد، لكن وزير البنى التحتية المنتمي إلى حزبه، عوزي لانداو، وافق على تقديم تفاصيل، فقال: إن إسرائيل تستطيع القيام بخطوات كبيرة تجعل الفلسطينيين نادمين على كل قرار اتخذوه من دون تنسيق مع إسرائيل، ومن دون موافقة إسرائيلية.

وعدد هذه الخطوات فقال: تبدأ من إعادة الحواجز العسكرية ومنع العمال الفلسطينيين من العمل في إسرائيل وتنتهي بإعادة اجتياح الضفة الغربية من جديد.

بيد أن أوساطا في الخارجية تحدثت عن الرد الإسرائيلي على خطوات فلسطينية أحادية بلهجة أكثر اعتدالا.

وحسب مصادر في هذه الوزارة فإن إسرائيل يمكن أن تستبق الأحداث وتنسق مع الإدارة الأميركية عدة خطوات إيجابية تنفذها من طرف واحد، مثل ما يسمى «خطة الانطواء»، التي كان طرحها في بداية حكمه، إيهود أولمرت، سلف نتنياهو.

وهذه الخطة شبيهة بخطة الانفصال عن قطاع غزة، وتقضي بانسحاب إسرائيلي من المناطق الوسطى في الضفة الغربية، والتخلي عن المستوطنات القائمة داخل الجدار العازل، ولكن مع الاحتفاظ باحتلالها للقدس وغور الأردن وإبقاء قوات عسكرية في عدة مواقع داخل الضفة الغربية مع إمكانية إدخال قوات احتلالية إضافية في المنطقة الفلسطينية وقت الحاجة، والعمل على ضمان ألا تنجح حركة «حماس» في الانقلاب على السلطة الوطنية والسيطرة على الضفة الغربية مثلما فعلت في قطاع غزة.

اللافت للنظر أن مصادر الخارجية الإسرائيلية سربت للصحافة خبرا آخر في الوقت نفسه، قالت فيه إن ليبرمان أمر الخبراء أيضا بوضع خطة لمواجهة خطر امتلاك إيران لأسلحة نووية، بدعوى أن الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها دول الغرب والإجراءات العقابية لم تؤثر على القيادة الإيرانية.

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، النصائح والمقترحات التي وجهها إليه قادة الشعب اليهودي في العالم، خلال مؤتمر في القدس، وتقضي بتفضيل مفاوضات السلام مع الفلسطينيين وفق برنامجهم المفصل، وقال إن المهمة العليا حاليا هي مكافحة الإسلام السياسي المتطرف الذي تقوده إيران وتهدف من ورائه إلى تدمير إسرائيل.

ودخل نتنياهو بهذا الطرح في صدام غير مباشر مع رئيس الدولة العبرية، شيمعون بيريس، الذي قال إن صنع السلام في الشرق الأوسط يساعد الولايات المتحدة في مهمتها لدحر العدوان الإيراني، وإنه تقع مسؤولية أساسية على إسرائيل في تقديم هذه المساعدة للحلفاء في واشنطن. وكان بيريس ونتنياهو قد ظهرا أمام مؤتمر «حول مستقبل الشعب اليهودي»، المنعقد في القدس منذ الأربعاء، ويشارك فيه مئات القادة اليهود من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وأستراليا وغيرها.

والهدف من المؤتمر هو «أداء دور ناصح ومساعد لإسرائيل في مواجهة التحديات وتحسين مكانتها في المنطقة والعالم». وفي هذا الإطار يعدون وثيقة سيطرحونها على نتنياهو وحكومته، هي عبارة عن توصيات لدفع عملية السلام، تقوم على الأسس التالية: أن توافق إسرائيل على قيام دولة فلسطينية في إطار حدود 1967 مع بعض التعديلات الطفيفة النابعة من ضم الكتل الاستيطانية إلى تخوم إسرائيل من جهة وتعويض الفلسطينيين بضم أراض إلى دولتهم من إسرائيل في حدودها ما قبل العام 1967. والقبول بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، مع وضع الأماكن المقدسة تحت إدارة دولية مقبولة على الطرفين. وحل قضية اللاجئين بالاعتراف بمشكلتهم وتوطينهم في عدد من دول الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل، ودول أوروبا والولايات المتحدة.

وقد رحب بيريس من جهته بهذه المقترحات وألقى خطابا أمام المؤتمر، حظي بتأييد وترحيب كبيرين من الحضور، وقال فيه: إن إسرائيل غير قادرة على البقاء من دون المساعدات الأميركية، وأنه بإمكان إسرائيل مساعدة الولايات المتحدة على تركيز جهودها على دحر التهديد الإيراني عن طريق «وقف الصراع مع الفلسطينيين».

وأضاف بيريس، أن إسرائيل ليست قادرة على إعطاء الولايات المتحدة ما تعطيه الولايات المتحدة لإسرائيل، ولكنها قادرة بطريقتها على مساعدة الولايات المتحدة في «وقف الصراع مع الفلسطينيين والتركيز على التهديد المركزي – إيران».

وقال بيريس إن إسرائيل تدرك الاحتياجات الأمنية للولايات المتحدة مثلما تدرك الأخيرة احتياجات إسرائيل. ولكنها، أي إسرائيل، غير قادرة على البقاء من دون المساعدات الأميركية، مشيرا إلى أنه لا يعتقد أن هناك مشاكل مع الولايات المتحدة. وبحسبه فإن غالبية الشعب الأميركي تدعم إسرائيل.

أما نتنياهو فجاء خطابه كصفعة على وجوه قادة اليهود في العالم، إذ أنه رفض منطقهم وقال أن التحدي الذي يواجه إسرائيل اليوم هو كبير وخطير ولا توجد دولة في العالم تواجه خطرا مماثلا له: «.. فهناك دولة تطور سلاحا نوويا لكي تستطيع تدمير دولة إسرائيل. وعملية الدفاع عن إسرائيل تحتاج إلى مال. إلى كثير من المال. ولا توجد طريقة لتحصيل هذا المال الكثير، سوى في بناء اقتصاد قوي يستند إلى نجاحات المجتمع، وهذا ما نفعله».

وأضاف نتنياهو أن على إسرائيل أن تبذل كل الجهود الممكنة لصد أهداف الإسلام السياسي وفي الوقت نفسه لصنع السلام الحقيقي. فإيران، قائدة الإسلام الأصولي في العالم اليوم، تنكر وقوع المحرقة النازية لليهود، وتدعو إلى إبادة إسرائيل. ويوجد لها اليوم تأثير بالغ في قطاع غزة ولبنان والعراق وأفغانستان وفي أميركا الجنوبية وأفريقيا. وهذا كله يتم قبل أن تنجح في تطوير السلاح النووي. فتصوروا ما الذي ستفعله عندما تستطيع امتلاك هذا السلاح. لذلك فإن المهمة الأولى أمام البشرية اليوم هي التخلص من التهديد ومنع إيران من الحصول على هذا السلاح».

ودعا نتنياهو إلى التأثير على تركيا لتترك التحالف مع إيران وتعود إلى موقعها الطبيعي في التحالف مع إسرائيل ودول الغرب. وقال أن الأخطار القادمة من الشرق، لا تهدد إسرائيل فحسب، بل أيضا دول الغرب.

وذكرهم بأن إيران وأتباعها في العالمين العربي والإسلامي هم أنصار الظلام واستعباد المرأة الذين يبثون العداء للغرب كله ولإسرائيل. وفقط في نهاية كلامه، تكلم نتنياهو عن عملية السلام، فتجاهل مقترحات القادة اليهود تماما، وقال: «إنني أومن بأن السلام قابل للتحقيق ولكنه يحتاج إلى تنازلات من الطرفين وليس فقط من إسرائيل. فنحن تركنا قطاع غزة وأخلينا المستوطنات وهدمناها، فماذا كان الرد الفلسطيني؟ لقد قصفونا بما لا يقل عن 12 ألف صاروخ. هذا يدل على أن الفلسطينيين لم ينضجوا بعد إلى درجة الرغبة الحقيقية في السلام. فإذا كانوا يريدونه فعلا، فالامتحان هو بالاعتراف بإسرائيل دولة للشعب اليهودي وبالموافقة على المطالب الإسرائيلية بخصوص الترتيبات الأمنية».

من جهة ثانية، كشف الموقع الإلكتروني التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية قولها إن حديث الفلسطينيين عن إمكانية اتخاذهم خطوات من طرف واحد في حال فشل المفاوضات، يقابله حديث إسرائيلي في دوائر رسمية مصغرة ومغلقة عن الحاجة الإسرائيلية لبلورة خطة أحادية الجانب، أي لإعادة ترتيب انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية.

وقالت المصادر إن الخطط التي تجب بلورتها ليست بالضرورة «للحل الكامل»، وإن الحديث قد يكون عن استعادة خطة «الانطواء» التي تحدث عنها رئيس الحكومة السابق، إيهود أولمرت، أي انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من أجزاء من الضفة الغربية و«الانطواء» في الكتل الاستيطانية.

فى مجال آخر نددت إسرائيل ببيان الأساقفة الكاثوليك في الشرق الوسط، الداعي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 بما فيها القدس الشرقية، ورفضه محاولات استغلال إسرائيل للتوراة للدفاع عن سياسة الاستيطان والاحتلال والسيطرة على القدس، في وقت رحب فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومعه السلطة الفلسطينية وحركة فتح، بهذا البيان. وكان المجمع الكنسي «السينودوس» قال: «إن إسرائيل لا يمكنها استخدام المفهوم التوراتي لأرض الميعاد، أو شعب الله المختار، لتبرير إقامة مستوطنات جديدة في القدس أو المطالبات المتعلقة بالأراضي»، كما دعا إلى «إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمختلف الأراضي العربية»، واعتبرت إسرائيل هذا الموقف بأنه يمثل «هجمات سياسية».

وقال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، داني أيلون، في بيان: «نعبر عن خيبة أملنا إزاء تحول هذا المجمع المهم إلى منبر للهجمات السياسية على إسرائيل في سياق الدعاية العربية». وأضاف البيان: «لقد وقع المجمع رهينة غالبية مناهضة لإسرائيل».

وكان المطران كيرليس سليم بسترس أسقف نيوتن (الولايات المتحدة) لطائفة الروم الكاثوليك، ورئيس لجنة صياغة الرسالة الختامية للمجمع، قد قال في الفاتيكان السبت الماضي: «لا يمكن الاستناد إلى مسألة أرض الميعاد لتبرير عودة اليهود إلى إسرائيل وتهجير الفلسطينيين».

وقال أيالون في بيانه إنه «أصيب فعلا بصدمة» إزاء هذه الملاحظات.

وأضاف: «ندعو الفاتيكان إلى النأي بنفسه عن أقوال الأسقف بسترس التي تعتبر افترائية بحق الشعب اليهودي ودولة إسرائيل، ويجب ألا تقدم على أنها الموقف الرسمي للفاتيكان».

وتعتبر غالبية الإسرائيليين المتدينين أن أرض إسرائيل هي أرض الميعاد التي منحها الله لهم، ويستخدم بعض المستوطنين اليهود في الضفة الغربية تفسيرات توراتية لتبرير استيطانهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

أما فلسطينيا، فقد لقي البيان الكنسي اهتماما كبيرا. وقال صائب عريقات، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة فتح: «نحن نشارك المجمع الكنسي دعوته للمجتمع الدولي لدعم القيم العالمية المتمثلة في الحرية والكرامة والعدالة. هنالك مسؤولية أخلاقية وقانونية يجب أن يتمسك بها المجتمع الدولي بفعالية، لوضع نهاية عاجلة للاحتلال الإسرائيلي غير القانوني».

وأضاف: «يجب أن تكون هذه رسالة لحكومة إسرائيل عندما تدعي أن القدس هي لهم وحدهم. إنهم يناقضون رؤيتنا حول القدس المفتوحة والمشتركة لدولتين وثلاثة أديان بتبنيهم مفهوم أن القدس هي مدينة يهودية فقط، وإصدار مجموعة من القوانين الهادفة إلى التطهير العرقي للمدينة من سكانها الأصليين المسيحيين والمسلمين».

ودعا عريقات العالم إلى «دعم الوجود المسيحي في الأرض المقدسة بإجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها غير القانوني، والاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، بحيث تكون القدس مدينة مفتوحة ومشتركة لدولتين».

وأضاف: «سوف تعمل هذه الرؤية على تحويل الوضع المظلم الحالي لما يسمى بأرض الميعاد وجعلها أرضا واعدة حقيقية».

وأضاف عريقات، في بيان: «البابا بنديكتوس السادس عشر رأى بعينيه أثناء زيارته للأرض المقدسة الجدار الذي يعزل بيت لحم عن القدس، هذه إهانة لأكثر من 2000 عام من التاريخ المسيحي في الأرض المقدسة، والمثال الأكثر وضوحا لاضطرار إخواننا وأخواتنا، وكثير منهم مسيحيون، للسعي نحو حياة كريمة بعيدا عن الجدار والاحتلال في الأرض المقدسة». وقررت السلطة بدء مناقشات في الأسابيع المقبلة مع الفاتيكان لإيجاد الطرق لتوطيد العلاقات بصورة أكبر.

وقال عريقات: «نحن لا نتعامل مع الكنيسة الكاثوليكية كغرباء، بل كجزء من نسيجنا الاجتماعي. هنالك مساهمة قيمة من جانب الكنيسة في تطوير مجتمعنا، ونحن نتطلع إلى تقوية هذه العلاقات».

ومن جهتها، ثمنت اللجنة المركزية لحركة فتح بيان مجمع الأساقفة الكاثوليك في الشرق الوسط، وعبرت في تصريح صحافي، أصدرته عن تقديرها لدعوة مجمع أساقفة الكاثوليك من أجل الشرق الأوسط للأمم المتحدة وللمجتمع الدولي العمل من أجل تحقيق السلام العادل في المنطقة، وذلك من خلال تطبيق قرارات مجلس الأمن، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت فتح «إن محاولات إسرائيل استخدام الكتاب المقدس لتبرير الاحتلال والظلم والاستيطان وهدم المنازل وتهجير السكان والإغلاق والحصار الظالم، وخصوصا على قطاع غزة، يجب ألا يكون مقبولا كما جاء في قرارات (السينودس) التي نعتبرها انتصارا للقانون الدولي، وضربة لممارسات إرهاب الدولة المنظم الممارس ضد الشعب الفلسطيني من قبل سلطة الاحتلال الإسرائيلي».

ووصفت فتح قرارات مجمع الأساقفة الكاثوليك من أجل الشرق الأوسط بأنها دليل على «حرص الفاتيكان على السلم والأمن الدوليين، وأنها تكرس السلام والعدل والتعايش بعيدا عن الظلم والاضطهاد والعبودية».

فى رام الله صرّح رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض بأن تعهداً لمساعدات مقدارها 100 مليون دولار من المملكة العربية السعودية الى جانب مساعدات دولية اخرى تخفف الازمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.

واضاف: "تلقينا كتاباً من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية يؤكد انهم في صدد تحويل مبلغ مئة مليون دولار وذلك بالاضافة الى الالتزامات الاخرى التي كانت التزمتها الى خزينة السلطة الوطنية الامر الذي نتوقع بالفعل وروده خلال ثلاثة ايام".

وقال بعد توقيعه في مكتبه اتفاق منحة مالية من الحكومة اليابانية للحصول على نحو 19 مليون دولار: "مجموع ما تلقيناه من مساعدات لم يكن بوتيرة كما كان مقرراً ولكن حصل تقدم في الاونة الاخيرة. بكل تأكيد ما وقعناه اليوم سيساعد كما ساعدتنا منحة البنك الدولي بـ40 مليون دولار، الى منحة اخرى وردت من المملكة العربية السعودية قبل ايام فقط بقيمة 15 مليوناً و400 دولار".

واشار الى زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للرياض السبت الماضي ولقائه الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي اعلمه بنية المملكة تقديم دعم مالي اضافي "لمساعدة السلطة الوطنية الفلسطينية على التعامل مع هذا الوضع المالي الصعب".