قياديون فلسطينيون يدعون إلى إعلان قيام دولة فلسطين بوصاية دولية

فتح تعتبر المفاوضات ميتة سريرياً وسفير إسرائيلى يتوقع تجميد الاستيطان

عباس يدعو إلى السلام ونتنياهو يحذر من قصف تل أبيب

خلاف على المكان يلغى موعداً لتوقيع المصالحة الفلسطينية

أعلن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، جيفري فيلتمان، أن حل النزاع في الشرق الأوسط يقتضي «دولتين» إسرائيلية وفلسطينية، حسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ودعا المفاوض الفلسطيني المخضرم أحمد قريع (أبو علاء)، رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، إلى إعلان الدولة الفلسطينية، وطلب وصاية دولية إذا فشل خيار الذهاب إلى مجلس الأمن لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وجاءت دعوة قريع في وقت تدرس فيه القيادة الفلسطينية، التي يعتبر قريع أحد أركانها، خياراتها المتاحة البديلة للمفاوضات، بعد إصرار إسرائيل على الاستمرار في الاستيطان. وقال فيلتمان في لقاء مع الصحافيين في الرباط إن «حل النزاع في الشرق الأوسط يقتضي بالضرورة خيار (الدولتين) الذي يدافع عنه» الرئيس باراك أوباما.

وكانت القيادة الفلسطينية بدأت السبت سلسلة اجتماعات مفتوحة للبت في خياراتها التي تتمحور حول الطلب من الولايات المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والذهاب إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لطلب هذا الاعتراف وفق حدود 1967، أو طلب وصاية دولية مع إشعال مقاومة شعبية واسعة.

وعبر قريع في محاضرة ألقاها، ضمن ندوة سياسية نظمها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة، عن تشاؤمه من إمكانية أن تؤدي المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى نتائج عملية نتيجة السياسات الإسرائيلية العدوانية.

وأكد قريع أن الخيارات الفلسطينية ما زالت مفتوحة، وفي مقدمتها الذهاب إلى مجلس الأمن. وأردف قائلا «لكن إذا فشل هذا الخيار فليتم الإعلان عن الدولة الفلسطينية، وطلب وصاية دولية».

وأضاف «القضية الفلسطينية الآن تمر بمرحلة في منتهى الدقة والصعوبة، ومنعطف خطير، وربما لا أبالغ إذا قلت إنه من أخطر المنعطفات التي مرت بها القضية الفلسطينية على مدار السنوات الماضية».

ولذلك طالب قريع بضرورة إنجاز المصالحة مع حماس، معتبرا أنها «الخيار الأول» الذي يجب اللجوء إليه الآن. واعتبر قريع أن الوضع الفلسطيني الداخلي ليس في أحسن أحواله، كما هو الوضع العربي تماما، «المنقسم ما بين الاعتدال والممانعة وعدم المبالاة، وهو ما ينعكس على القضية الفلسطينية».

وقال «لا يجوز أن يظل الانقسام قائما ونحن نواجه هذه الحملة الإسرائيلية الشرسة، فجبهتنا الآن مفككة، وبالتالي الوضع ليس في أحسن أحواله، ويجب إنهاء الانقسام أولا، والاتفاق على برنامج سياسي واحد»، مشيرا إلى أطراف إقليمية ودولية (لم يسمها) بأنها مرتاحة للانقسام الفلسطيني.

وتطرق قريع إلى مسألة يهودية إسرائيل، وقال «إن الهدف من وراء تمسك حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين) نتنياهو بيهودية الدولة، هو أنهم يريدون التأكيد على صحة الرواية الصهيونية بأن هذه الأرض هي أرض إسرائيل، وإسقاط الرواية الفلسطينية العربية، وهنا يكمن الخطر».

وأشار قريع إلى أن هذا الطلب ليس الأول من نوعه، مشيرا إلى أنه «في مؤتمر أنابوليس، الذي رعاه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش فوجئنا بأن الجانب الأميركي ينحاز وقتها إلى الطرح الإسرائيلي بالحديث عن دولتين، دولة يهودية إسرائيلية، ودولة فلسطينية، إلا أن الوفد الفلسطيني رفض هذه المسميات، وعطلنا وقتها المؤتمر لأكثر من ساعة رفض خلالها الوفد الفلسطيني الخروج للقاعة التي كان بها 50 دولة إلى أن تم تجاوز هذا البند».

ويرى قريع أن الموقف الأميركي لم يتغير بالنسبة للقضايا المرتبطة بإسرائيل، وقال «إن العرب لم يفهموا الرئيس الأميركي باراك أوباما جيدا، لأن أوباما الذي ظن البعض أنه متفاهم مع القضايا العربية، نسوا أن أميركا دولة مؤسسات».

وأضاف «أسأنا فهم أوباما وقراءة حقيقة موقف الإدارة الأميركية، فهو قال في خطابه بالقاهرة إن استمرار الاستيطان عمل غير شرعي، وبالتالي هو كان يتحدث عن الاستمرار، ولم يتطرق إلى الفترة الماضية».

و أكد المتحدث الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" أحمد عساف، أن العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والاسرائيليين "دخلت حالة موت سريري بسبب الممارسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو".

واعتبر عساف، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أدلى بها عبر الهاتف من رام الله ان "موافقة نتنياهو على طرح مناقصات لبناء 240 وحدة استيطانية جديدة في القدس هو رد على العرض العربي الذي أعطى الإدارة الأميركية فرصة من أجل أن تبذل جهودها في محاولة منها لاحياء العملية السياسية التفاوضية التي دخلت في موت سريري نتيجة ممارسات حكومة (إسرائيل) وإصرارها على استمرار الاستيطان".

وفيما يتعلق بمساعي بعض اليهود في الولايات المتحدة لعقد مؤتمر ذي طابع سياسي بمدينة القدس، أوضح عساف أن "القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية المرتقبة وهي بحسب القانون الدولي أرض محتلة ولا أحد في هذا الكون يعترف لإسرائيل بأي حق في القدس الشرقية، وإسرائيل مهما فعلت، فهذا لن يكرس لها حق ولن يترتب عليه أي التزام من جانبنا".

وأضاف "هذا جزء من النشاط الذي تقوم به الحكومة الإسرائيلية المتطرفة وهذه الأفعال تأتي في إطار خلق وقائع جديدة على الأرض، غير أننا نؤكد لاسرائيل ولغيرها ان ما تقوم به لن يترتب عليه اي شيء".

وحول عرض نتنياهو بدولة فلسطينية مقابل اعتراف الفلسطينيين بيهودية اسرائيل، قال المتحدث باسم فتح "نحن في حركة فتح رفضنا هذا العرض الإسرائيلي عندما عرضه نتنياهو من على منبر الكنيست.. فيهودية اسرائيل موضوع لا يخصنا ولا يعنينا، كما قال الرئيس محمود عباس".

وأضاف "تبادلنا الاعتراف مع دولة اسرائيل عام 93 باعلان مبادئ في أوسلو وانتهى الموضوع.. على اسرائيل اليوم أن تعلن أين حدودها.. وحدودها هي تلك التي أجمع العالم على أنها حدود الرابع من حزيران/ يونيو عام 1967، حتى نعرف أين حدود دولتنا التي ستقام بعد نهاية هذا الاحتلال الطويل".

"نحن نعلم، ونعرف حقيقة أهداف إسرائيل عندما طالبتنا بالاعتراف بيهوديتها والتي تتمثل في إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين حتى تستبق المفاوضات وحتى تزيل هذا الحق الذي صدر بقرار من الأمم المتحدة رقم 194 وهذا الحق لن نتنازل عنه وحتى تمهد الطريق أمام تهجير أكثر من مليون وربع المليون من عرب 48 الذين صمدوا في أرضهم واسرائيل لن تستطيع اجبارنا على هذا الاعتراف".

ووفقا لعساف، يضع نتنياهو "يوميا مزيدا من الشروط، وهذا أكبر دليل على إفلاسه نتيجة لموقفه الرافض للارادة الدولية الساعية للوصول إلى سلام يقوم على أساس القرارات الدولية".

هذا وقال سفير (اسرائيل) الجديد لدى الأمم المتحدة ان حكومة بنيامين نتنياهو قد تمد العمل بتجميد البناء في المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة بعد ان تسبب انهاء التجميد الشهر الماضي في توقف محادثات السلام مع الفلسطينيين.

وفي مقابلة مع رويترز قال المبعوث ميرون روبين انه من السابق لأوانه الحكم بموت المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة وتهدف الى التوصل الى اتفاق في غضون عام لانشاء دولة فلسطينية الى جانب (اسرائيل).

وأعلنت الحكومة الاسرائيلية الاسبوع الماضي عن خطة لانشاء مزيد من المنازل في منطقتين يستوطنهما اليهود في جزء من الضفة الغربية المحتلة ضمته (اسرائيل) الى القدس بعد عدوان 1967 في خطوة لم يقرها قط المجتمع الدولي. وقال روبين "ان الحكومة تدرس الاحتمالات ومختلف السبل" لتحريك عملية السلام وكيفية حث خطاها.

ورفض ان يقول متى أو في أي ظروف من المحتمل ان تستأنف (اسرائيل) التجميد على البناء الاستيطاني قائلا "سيكون هذا هو القرار الذي سيتخذه مجلس الوزراء الاسرائيلي."

وتهيمن على الحكومة الائتلافية لنتنياهو احزاب مؤيدة للمستوطنين وتدرك الولايات المتحدة المخاطر السياسية التي يواجهها في المضي قدما بالمحادثات مع الفلسطينيين الذين يخشون ان تحرمهم المستعمرات من دولة تتمتع بمقومات البقاء.

الى ذلك ، حذر مسؤول كبير في الامم المتحدة أمام مجلس الامن الدولي من انه بقي القليل من الوقت لاخراج المفاوضات من مأزقها الحالي وتجنب اندلاع ازمة جديدة في الشرق الاوسط.

وقال اوسكار فرنانديز تارانكو مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية "نحن في مأزق. الطرفان لم يلتقيا منذ 15 ايلول/سبتمبر".

لكنه أضاف "لدينا نافذة قصيرة الامد وحاسمة لتجاوز المأزق الحالي".

واكد تارانكو ان "جهودا دبلوماسية مكثفة تقوم بها الولايات المتحدة ويدعمها كل اعضاء اللجنة الرباعية تجري لخلق الظروف المؤاتية لمواصلة المفاوضات".

وأتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قرارا استيطانيا جديدا، بالتوقف عن تنفيذ تعهداته بهدم البؤر الاستيطانية التي تعتبر حتى حسب القانون الإسرائيلي بأنها غير شرعية.

وكشف النقاب عن هذا القرار في رسالة وجهها نتنياهو إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، يقول فيها إن هدم البؤر الاستيطانية وفقا للجدول الزمني المقرر غير ممكن، وذلك «لأسباب تتعلق بالمفاوضات السلمية والأوضاع السياسية». وطلب من المحكمة وضع جدول زمني جديد لتنفيذ قرارها، في ما يتعلق بست بؤر كهذه.

المعروف أن البؤر الاستيطانية هي الأحياء التي أضافها المستوطنون في الضفة الغربية إلى مستوطناتهم خلال السنوات العشر الأخيرة من دون تصاريح من الدوائر الحكومية، وذلك بعد أن سيطروا على أراض فلسطينية خاصة.ويبلغ عددها 103 بؤر.

وفي أعقاب استنكار شديد من إدارة الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش، ثم إدارة الرئيس باراك أوباما، تعهدت حكومات إسرائيل بهدم هذه البؤر عدة مرات. ولكنها نفذت التعهدات بشكل جزئي ومحدود.

وبادرت حركات السلام والمنظمات القانونية الإسرائيلية ومعها مجموعات من المؤسسات الفلسطينية للتوجه إلى محكمة العدل العليا في القدس لإلزام الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ وعودها. واستجابت المحكمة لجميع الدعاوى بهذا الشأن، وأصدرت عدة قرارات تلزم الحكومة بالهدم، آخرها قرار بهدم ست بؤر. ووضعت المحكمة جدولا زمنيا ينتهي هذه الأيام، فعادت تلك المؤسسات إلى المحكمة تشكو من «إهانة الحكومة الإسرائيلية للمحكمة وعدم تنفيذ التزاماتها». ورد نتنياهو برسالة إلى المحكمة يشرح فيها «صعوباته لتنفيذ القرارات».

ويدعي أنه في ظروف عرقلة المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين وأثر كل هدم على هذه المفاوضات في الساحة الإسرائيلية، يحتم تغيير الجدول الزمني من جديد. وطلب إلغاء قرارات الهدم وتغيير الجدول الزمني لإتاحة الفرصة أمام الحكومة حتى لا تخرب عملية السلام بخطوات إجرائية كهذه.

وقال ناطق بلسان هذه المنظمات إن الحجة التي يتذرع بها نتنياهو واهية ومستهجنة، وإن الإبقاء على هذه البؤر هو الذي يخرب مفاوضات السلام، حيث إن المستوطنين يستشعرون ضعف الحكومة أمام خرقهم للقانون ويواصلون بقوة أكبر بناء المزيد من البؤر الاستيطانية.

إلى ذلك، لمح نتنياهو إلى أن عملا عسكريا ضد قطاع غزة قد يكون لا مفر منه بسبب نصب صواريخ مضادة للطائرات في قطاع غزة. وخلال جلسة كتلة حزب الليكود البرلمانية، قال إن سلاح الجو الإسرائيلي يواجه بالفعل صعوبات في تنفيذ طلعات جوية في محيط قطاع غزة بسبب نصب صواريخ مضادة للطائرات نصبها الفلسطينيون في قطاع غزة.

وشدد نتنياهو على أنه في حال لم تتخذ الترتيبات الأمنية اللازمة، فإن الصورايخ المنصوبة في قطاع غزة من شأنها أن تؤثر على الملاحة المدنية والطيران العسكري على حد سواء.

وحذر من أنه سيكون في إمكان الصواريخ التي قد تطلق من قطاع غزة إسقاط طائرات تهم بالهبوط في مطار «بن غوريون» الدولي أو في قواعد سلاح الجو الإسرائيلي، لا سيما أنه يوجد في محيط القطاع قواعد جوية عسكرية كبيرة، مشددا على أن الاحتياجات الأمنية لإسرائيل هي احتياجات حقيقية، ويجب أن يتم سدها من خلالها حلول حقيقية «ولن تكون بمثابة حبر على ورق فقط».

واعتبر أبو عبيدة الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة حماس، «ادعاء» نتنياهو أن لدى المقاومة في غزة صواريخ مضادة للطائرات «توطئة» لعدوان إسرائيلي جديد. وقال أبو عبيدة في تصريح صحافي: «هذه التصريحات تكشف حقيقة النوايا العدوانية التي تبيتها تل أبيب ضد قطاع غزة»، مشيرا إلى وجود مؤشرات على نية إسرائيل شن العدوان.

واعتبر أبو عبيدة أن «المزاعم التي يسوقها نتنياهو وكبار الشخصيات السياسية والعسكرية في إسرائيل تهدف لمزيد من التحريض على المقاومة عن طريق تفخيم قدراتها، وإظهار المحتلين أمام الرأي العام الدولي على أنهم ضحية ومن حقهم الدفاع عن أنفسهم»، على حد تعبيره.

وأشار أبو عبيدة إلى أن تصريحات نتنياهو ترمي إلى إرباك قوى المقاومة وتخويفها من حملة عسكرية مقبلة، مؤكدا أن «مجاهدي الشعب الفلسطيني لا يخشون العدوان، وهم على أهبة الاستعداد للتصدي لأي حماقة يقدم عليها المحتلون الصهاينة»، وأضاف أن «أي مواجهة مقبلة إذا ما فرضها الصهاينة على القطاع المحاصر، فلن تكون نزهة، وسيتكبد فيه العدو خسائر غير مسبوقة».

وشدد على أن أداء المقاومة الفلسطينية «سيكون أفضل حالا من أي وقت مضى إذا ما نشبت حرب عدوانية جديدة على غزة»، مشددا على حق المقاومة في امتلاك أي سلاح يمكن أن يؤثر على الاحتلال ويستنزفه. ووقع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ورطة كبيرة من مسلسل ورطات قانونه العنصري، الذي يقضي بفرض قسم الولاء على كل من يطلب الجنسية الإسرائيلية.

وبالإضافة إلى الصدام بينه وبين المواطنين العرب في إسرائيل وأحزاب ونواب اليسار وجمعيات حقوق الإنسان المحلية وكذلك العالمية، دخل نتنياهو في صدام مع حلفائه من الأحزاب الدينية المتزمتة، وكذلك مع مجموعات تمثل غالبية المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة.

وأقيم في مقر الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، اجتماع احتجاجي بحضور 30 نائبا وعشرات الأدباء والمثقفين ومحاضري الجامعات اتهموا نتنياهو بالولاء لوزير خارجيته العنصري، أفيغدور لبرمان، وطالبوه جميعا بإلغاء هذا القانون.

وكان نتنياهو قد حضر اقتراحا بسن هذا القانون قبل أسبوعين، ويقضي بإلزام كل من يطلب الحصول على الجنسية الإسرائيلية من غير اليهود، أن يقسم يمين ولاء لإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية. وإزاء الانتقادات المحلية والأجنبية له واتهامه بسن قانون عنصري، أصدر بيانا قال فيه إن هذا القانون سيسري على كل من يطلب الجنسية الإسرائيلية، يهوديا كان أم عربيا. وحسب نتنياهو، فإنه بهذه الإضافة سيتفادى الانتقادات والاتهامات له بالعنصرية.

إلا أنه في الواقع أضاف إلى قائمة منتقديه مجموعة أخرى كبيرة، وهذه المرة من مؤيديه وحلفائه في الحكومة.

وأصدر النائب موشيه جفني، عضو الكنيست عن حزب «يهدوت هتوراة»، وهو تجمع للأحزاب الدينية الاشكنازية الأرثوذكسية، بيانا أدان فيه هذه المحاولة، وقال إن نتنياهو يقدم على تصرف مجنون. وقال جفني إن نتنياهو يهمل قضايا محرقة اليهود وينشغل في تفاهات من شأنها أن تزيد الهوة والشقاقات بين اليهود في العالم وفي إسرائيل.

وقال وزير شؤون الأقليات، أبيشاي برافرمان، إن القانون سيئ جدا في الأصل، والإضافة عليه لا تحسن فيه شيئا، بل بالعكس تزيد من حلقة العداء لإسرائيل لتصل إلى أوساط يهودية واسعة. واقترح إسقاط هذا القانون إلى الأبد.

وقال النائب جمال زحالقة، رئيس حزب التجمع الوطني، إن سريان القانون على اليهود لا يغير في حقيقة أن فرضه على العرب هو تصرف عنصري. وتساءل: «تصوروا لو أن أية دولة في العالم المسيحي فرضت على اليهود أن يقسموا الولاء للدولة المسيحية أو دولة إسلامية تفرض الولاء على اليهود كدولة إسلامية!».

وهاجمت الصحافة نتنياهو واتهمته بالبلبلة والهزال، حيث يغير ويبدل قراراته كل يوم وفقا لاتجاه الريح.

وتوجهت إليه قيادات عشرات المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة مطالبة بإلغاء القانون تماما، وبعضهم اعتبر القانون عنصريا، بسبب توجهه لغير اليهود، والبعض الآخر اعترض على إدخال اليهود على واجب أداء القسم. وقالوا إن هذا القانون يسيء إلى سمعة إسرائيل ويظهرها دولة عديمة الثقة بالنفس.

يذكر أن نتنياهو اعتمد في تعديل القانون على التأييد الجماهيري الواسع في المجتمع اليهودي، حسب ما جاء في استطلاعات الرأي. ولكن الهبة ضد القانون من مختلف الاتجاهات في إسرائيل وخارجها بدأت تثير حرجه.

ويقدر المراقبون أن تؤدي هذه الحملات إلى تراجعه مرة أخرى، في حالة استمرارها. وبدا النشاط الذي جرى في الكنيست، واحدا من أقوى حملات الاحتجاج ضد سياسة الحكومة في العقدين الماضيين، حيث كان نصف المشاركين تقريبا من أحزاب الائتلاف الحكومي. وحظي هذا النشاط بتأييد وزيرين مقربين من نتنياهو، هما دان مريدور، وزير شؤون المخابرات، وبيني بيغن، الوزير بلا وزارة، ورئيس الكنيست نفسه، روبي رفلين. وامتنع هؤلاء عن حضور جلسة الاحتجاج ولكنهم أدلوا بتصريحات إذاعية ضد القانون، خلال الجلسة.

وكشفت صحيفة إسرائيلية أن المحامي يتسحاق مولخو المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض استلام ورقة مواقف فلسطينية، وأن السلطة الفلسطينية تعتزم التوجه إلى مجلس الأمن الدولي والمطالبة بإقرار عدم شرعية المستعمرات.

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر دبلوماسي قوله إن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات طلب تسليم مولخو ورقة المواقف الفلسطينية خلال لقاء بينهما في واشنطن قبل بضعة أسابيع بحضور موظفين أميركيين رسميين بينهم المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل.

وأضافت الصحيفة أن الوثيقة التي أراد عريقات تسليمها إلى مولخو تضمنت المواقف الفلسطينية التي استعرضتها السلطة الفلسطينية أمام ميتشل خلال المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين.

وعقب مكتب نتنياهو على رفض مولخو تسلم ورقة المواقف الفلسطينية بالقول إنه لن يتم التطرق إلى ما يحدث في اللقاءات السياسية بادعاء الحفاظ على سريتها.

من جهة ثانية قالت "هآرتس" إن القيادة الفلسطينية ستبادر سوية مع دول عربية إلى تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يطالب بإقرار أن جميع المستعمرات غير قانونية ويجب إخلاؤها.

ووفقا للصحيفة فإن مشروع القرار يأتي مكان مشروع قرار بإقامة دولة فلسطينية في حدود العام 1967.

وأضافت "هآرتس" أن الفلسطينيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض (الفيتو) على قرار بالاعتراف بدولة فلسطينية لا تقام في إطار اتفاق مع (إسرائيل) لكنها ستواجه صعوبة في معارضة قرار يؤكد أن المستعمرات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتوجه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بخطاب سلمي إيجابي للمواطنين الإسرائيليين عبر قناتهم التلفزيونية الرسمية، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رد عليه بالإعراب عن القلق من قصف تل أبيب بالصواريخ الفلسطينية من الضفة الغربية، بينما رد رئيس أركان الجيش الجديد، يوآف غالانت، بتهديد «لإكمال مهمة الجيش التي لم تكتمل في الحرب الأخيرة على غزة».

وقال غالانت: إن الحرب العدوانية على قطاع غزة، التي قادها بشكل شخصي بوصفه قائدا للواء الجنوبي في الجيش، حققت ردعا واضحا؛ حيث إن حركة حماس باتت حذرة جدا اليوم، ولا تسارع إلى قصف البلدات الإسرائيلية بالصواريخ بفضل تلك الحرب، ولكن هذه المهمة لم تكتمل. وقال غالانت، الذي كان يتحدث خلال لقاء مع القيادات الميدانية العسكرية والمدنية في الجنوب إنه لا يرتاح ما دامت هناك قدرات لدى حماس وبقية التنظيمات على قصف إسرائيل.

من جهة ثانية، تكلم نتنياهو بروح حربية أمام رفاقه في قيادة حزب الليكود، فبعد ساعات من ظهور الرئيس الفلسطيني في التلفزيون الإسرائيلي مطالبا بصنع السلام بين الشعبين لمصلحة الأجيال المقبلة، ألقى نتنياهو خطابا خصصه لما سماه «أهمية موضوع الأمن في اتفاقيات السلام المقبلة»، فشكا من أن هناك خطرا بأن تتحول الضفة الغربية إلى قاعدة لإطلاق الصواريخ على تل أبيب والمناطق المحيطة بها.

وقال إن الطائرات الإسرائيلية لا تستطيع اليوم التحليق فوق قطاع غزة بسبب وجود صواريخ مضادة للطائرات بحوزة حماس وإنه لا يريد أن يحصل أمر مشابه في الضفة الغربية. وكان الرئيس عباس قد تكلم في مقابلة صحافية، موجهة للجمهور الإسرائيلي، فقال: إن هناك فرصة حقيقية لتحقيق السلام، وينبغي عدم إضاعتها.

وأكد أن تجميد البناء الاستيطاني ليس شرطا مسبقا تضعه منظمة التحرير الفلسطينية، بل هو أحد الالتزامات التي تعهدت بها إسرائيل في «خريطة الطريق» (التي قبلها الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني سنة 2003 عندما كان الليكود في الحكم)، والتي قال الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إنه لا يؤيد المطلب الفلسطيني فحسب، بل أقام جهازا أميركيا خاصا لمراقبة البناء الاستيطاني حتى يمنع هذا البناء.

واليوم يطرح مطلب تجميد البناء الاستيطاني العالم كله، ولا يعقل أن يتخلف الفلسطينيون عن الركب فيتنازلوا عن تجميد البناء. وقال: «أريد أن أفاوض على قيام دولة فلسطينية تقوم على أرض فلسطينية.

والاستيطان يتم على حساب هذه الأرض، فهل نتفق على دولة ونجد أنفسنا بلا أرض تقوم عليها؟!». وكشف عن أنه قال لنتنياهو هذا الكلام، فأجابه بأن تجميد البناء الاستيطاني سيتسبب في إسقاط حكومته «فأجبته: إن السلام أثمن من الحكومة. مستقبل أولادنا وأولادكم أهم من الحكومة. والحكومة عندك لن تسقط، فأنت تتمتع بأكثرية، وإذا انسحب حزب أو حزبان تستطيع تعويضهما من أحزاب المعارضة».

وفسر أبو مازن للجمهور الإسرائيلي موقفه الرافض للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، فقال: «خلال سنوات طويلة من المفاوضات مع إسرائيل شهدنا نهجا لافتا للنظر ويضع علامات استفهام؛ ففي سنة 1974 قالوا لنا أنتم لا تعترفون بقراري مجلس الأمن 242 و338 وهذا يصعب الاعتراف بكم، فرفضنا، ولكننا اعترفنا بهما في سنة 1988 في المجلس الوطني الفلسطيني، ولم يوافقوا على مفاوضتنا.. وفي أوسلو اعترفنا بإسرائيل مقابل الاعتراف بمنظمة التحرير فراحوا يطالبون بإلغاء بنود في الميثاق الوطني الفلسطيني تدعو لإبادة إسرائيل، فألغيناها سنة 1996، وفي السنة التالية جاءنا نتنياهو نفسه (في دورة حكمه الأولى)، وطلب أن نلغي البنود مرة أخرى بصورة أكثر وضوحا ففعلنا.. وهكذا، كل مرة يأتوننا بمطلب جديد، وهذه المرة مطلب الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، نحن اعترفنا بإسرائيل، ومن جهتنا هذا الأمر محسوم، لا نرى ضرورة لأي اعتراف آخر، فهذه مجرد حجة يتذرعون بها للتهرب من مستلزمات السلام».

ونفى أبو مازن أن يكون مقاطعا لنتنياهو، وقال إنه مستعد للقائه في كل وقت، ولكن من أجل المفاوضات المباشرة معه حول السلام، يحتاج إلى قرار بوقف تهويد الأرض الفلسطينية. وقال إنه اجتمع مع نتنياهو نحو 25 ساعة، منها 21 بأربع عيون و4 ساعات بحضور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، والمبعوث الرئاسي جورج ميتشل.. وخلالها جرى حوار بينهما حول كل قضايا التسوية النهائية وحول الماضي والحاضر، ولكنه اعتذر عن عدم الإدلاء بتفاصيل «لأننا اتفقنا معا على إبقاء مضمون هذا الحوار سريا».

ووافق فقط على الكشف عن جملة واحدة من هذا الحوار: «قلت له: نحن أمام فرصة تاريخية فإذا لم تستغلوها ستضيع».

أما نتنياهو، فرد على أقوال أبو مازن بالقول إنه شاهد المقابلة ويفضل الرد عليها وجها لوجه، لكنه أضاف أنه يرى أن مطلب تجميد البناء الاستيطاني هو شرط مصطنع؛ لأن الفلسطينيين لم يطلبوه في الماضي.

على صعيد آخر ألغي الاجتماع الذي كان مقررا بين حركتي فتح وحماس في دمشق، لنقاش الملف الأمني العالق ضمن ملف المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، بسبب خلاف بين الطرفين على مكان عقد اللقاء، إذ رفضت فتح عقده في دمشق كما طلبت حماس، بينما رفضت هذه الأخيرة نقله إلى أي عاصمة أخرى كما طلبت فتح. وأعلنت حماس رسميا إلغاء الاجتماع، وقالت في بيان أن الاتصالات ستتواصل مع حركة فتح للاتفاق على موعد بديل للقاء المشترك بين الحركتين.

وأوضحت الحركة أنه «في ضوء اعتذار الإخوة في حركة فتح عن حضور اللقاء المشترك مع حركة حماس المقرّر عقده في دمشق يوم الأربعاء 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لاستكمال ما تم التوصل إليه في اللقاء السابق حول المصالحة.. فإنه ستجري اتصالات بين الحركتين للاتفاق على موعد بديل لاحقا».

وكانت فتح طلبت تغيير مكان اللقاء، وليس موعده، في اتصال هاتفي قبل أيام أجراه رئيس وفد فتح للمصالحة، وعضو اللجنة المركزية للحركة، عزام الأحمد، بنائب رئيس المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق، الذي طلب مهلة للتشاور مع قادة الحركة، قبل أن تعلن حماس رفضها طلب فتح.

يذكر أنه في مرات سابقة اجتمعت فتح مع حماس في دمشق أكثر من مرة، آخرها الشهر الماضي، وتوصلا في هذا اللقاء إلى حلول متفق عليها في ملفي الانتخابات ومنظمة التحرير، لكنها (فتح) امتنعت هذه المرة عن عقد اللقاء في العاصمة السورية، بسبب توتر العلاقة بين الرئيسين الفلسطيني محمود عباس والسوري بشار الأسد، بعد مشادة كلامية في قمة سرت تبادل فيها الرئيسان اتهامات بشأن المقاومة والمفاوضات.

وقال مصدر في فتح إن فتح فوجئت بإعلان حماس إلغاء الاجتماع بينما كانت تنتظر ردا رسميا من حماس على اقتراح عقد الاجتماع في أي عاصمة أخرى.

وقال فيصل أبو شهلا، القيادي وعضو المجلس الثوري لفتح، : «اقترحنا عليهم أي مكان يختارونه هم، قلنا لهم في اليمن أو في بيروت وحتى في تركيا، وأوضحنا لهم السبب».

وأضاف «اللغة التي تحدث بها الرئيس السوري في سرت لم تكن مريحة، هناك امتعاض فلسطيني كبير من الكلام الذي تحدث به الرئيس الأسد، ولهذا طلبنا عقد اللقاء في أي مكان غير دمشق».

وتساءل أبو شهلا «نحن أوضحنا سبب عدم عقد اللقاء في دمشق، أما هم لماذا تمسكوا بدمشق؟، أعتقد أن تغيير المكان لم يكن سببا لإلغاء اللقاء». وأكد أبو شهلا أن أي اتفاق أصلا لم يتم على تحديد دمشق مكانا للقاء. وقال: «اللقاء الأول في دمشق تم بمحض الصدفة خلال اجتماع البرلمان العربي، وكان يمكن أن يكون في أي مكان آخر، المهم هو الاتفاق وليس المكان».

ونفى أبو شهلا أن تكون حركته رفضت عقد هذا اللقاء في غزة، كما أشار إلى ذلك القيادي في حماس صلاح البردويل، الذي قال «إن فتح رفضت عقد اللقاء في مدينة غزة».

وعقب أبو شهلا بالقول: «هذا غير صحيح أبدا، لم يكن البردويل موفقا في تصريحه ولا أساس لكلامه». وأضاف «قياديو حماس الذين يخوضون الحوار يعيشون في الخارج، ولا يستطيعون أصلا دخول غزة، والحوار الحالي يتم مع مسؤولين محددين في الخارج، والحديث لا يدور عن حوار مع أي كان أو أي أشخاص لمجرد القول إن هناك حوارا وحسب».

أما الأحمد فاعتبر في حديث للإذاعة الفلسطينية الرسمية، أن على حماس أن تتفهم طلب فتح بنقل مكان الاجتماع من دمشق بسبب الأجواء السلبية التي سادت قمة سرت، والنقاش الذي جرى بين الرئيسين الأسد وعباس.

وأكد الأحمد على أهمية تجاوز الأمر باعتبار أن مكان الاجتماع ليس محل الخلاف.

وأكدت مصادر فلسطينية مختلفة أن مصر رفضت استضافة اللقاءات الحالية بين فتح وحماس باعتبار أنها قدمت ما عليها، ولكنها ستنتظرهما (فتح وحماس) متفقتين من أجل توقيع الورقة المصرية في الاحتفال النهائي في القاهرة.

وتعتبر حماس الملف الأمني المتبقي، أكثر الملفات تعقيدا وأهمها، وكان رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية، أكد في وقت سابق أن الملف الأمني هو المفتاح للوصول إلى مصالحة.

وتنتظر الحركتان تفاصيل مهمة لها علاقة بدور حماس في الضفة الغربية، وأوضح الأحمد أن الاجتماع القادم من المفترض أنه سيركز على تبادل وجهات النظر فيما يخص قضية الأمن وليس حسمه بشكل نهائي، لأن موضوع الأمن سبق أن تم نقاشه بالتفصيل في الحوار الشامل والحوار الثنائي وهناك كثير من النقاط سبق أن تم الاتفاق عليها.

وتحاول حركتا فتح وحماس الوصول إلى تفاهمات داخلية تؤخذ بالحسبان عند تطبيق الاتفاق الذي توصل له الطرفان سابقا برعاية مصرية، وتكون ملزمة لكافة الأطراف، لكنها ليست بديلا عن الورقة المصرية.

وقال الأحمد إن حركته لن تخضع للضغوط الإسرائيلية الساعية لإفشال جهود المصالحة الفلسطينية، وإنها تصر على ضرورة إنجازها لإنهاء الانقسام الداخلي وتوحيد الجبهة الفلسطينية الداخلية.

إلى ذلك، حذرت فصائل تحالف القوى الفلسطينية (8 فصائل بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي) من مواقف وتصريحات مسؤولي السلطة الفلسطينية، واعتبرت تصريحات الرئيس محمود عباس، التي «أبدى فيها استعداده للتنازل عن الحقوق والثوابت التاريخية»، بأنها تصريحات ومواقف «خطيرة»، وطالبت الفصائل في بيان لها حركة فتح «بتحديد موقفها الواضح من التصريحات التي أطلقها محمود عباس وياسر عبد ربه»، وشجبت الفصائل «بشدة التصريحات والمواقف التي أدلى بها الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس، التي أبدى استعداده فيها بالتنازل عن الحقوق والثوابت التاريخية».

واعتبرت أن هذه المواقف «تأتي في سياق سياسات قيادة السلطة في رام الله التي تمهد لتقديم التنازلات وإبداء حسن النيات للعدو الصهيوني، والتي سبقتها تصريحات ياسر عبد ربه حول الاستعداد للاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية».

وحذر الرئيس السوري بشار الأسد من الآثار الخطيرة لقانون «المواطنة» الإسرائيلي ووصفه بأنه قانون «عنصري»، داعيا إلى «تضافر الجهود لدفع المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ولمعاناة الشعب الفلسطيني اليومية» وقال الأسد خلال لقائه وفد مجموعة الحكماء، برئاسة ماري روبنسون رئيسة آيرلندا السابقة وبمشاركة جيمي كارتر الرئيس الأسبق للولايات المتحدة والأمين العام المساعد السابق للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي والناشطة الهندية إيلا بات، إن «السلام العادل والشامل وحده يحقق الأمن والاستقرار»، مشددا على أن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير راغبة وغير قادرة على تحقيق السلام، كما حذر من الآثار الخطيرة للقانون العنصري الذي يسمى قانون المواطنة لدى شرحه الرؤية السورية لحل مشكلات المنطقة، مؤكدا على أهمية تحقيق المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية وضرورة تضافر جميع الجهود لمساعدة الشعب الفلسطيني في إنجازها، كما استمع الأسد من وفد مجموعة الحكماء الذي زار قطاع غزة ضمن جولة في المنطقة إلى ما شاهدوه من أوضاع مأساوية للشعب الفلسطيني، جراء الحصار الإسرائيلي.

وقال بيان رسمي إن الرئيس السوري أثنى على الجهود التي تبذلها مجموعة الحكماء في نقل حقيقة ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعيا إلى تضافر الجهود لدفع المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ولمعاناة الشعب الفلسطيني اليومية. ونقل البيان عن وفد الحكماء تأكيده على ضرورة إشراك جميع الفصائل الفلسطينية في أي عملية سلام لأنهم يمثلون كافة مكونات الشعب الفلسطيني.

حضر اللقاء من الجانب السوري وزير الخارجية وليد المعلم والمستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد.

(مجموعة الحكماء) مجموعة غير حكومية تضم عددا من القادة السياسيين السابقين البارزين في العالم، أسسها عام 2007 نيلسون مانديلا وتسعى إلى الاستفادة من خبرة ونفوذ أعضائها في دعم الجهود المبذولة لبناء السلام وضمن هذه المساعي تقوم بجولة إلى المنطقة تشمل مصر وفلسطين، والأردن، حيث زار الوفد خلال الأسبوع الحالي قطاع غزة.

وخلال لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم بحضور نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، جرى استعراض نتائج زيارة الوفد إلى قطاع غزة، وقال بيان للخارجية السورية إن المباحثات تطرقت إلى مستقبل عملية السلام والعقبات التي تضعها إسرائيل أمام تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.

كما التقى الوفد في دمشق رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ووصف الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مباحثات الوفد مع مشعل بأنها «بناءة» وقد تطرقت إلى مواضيع المصالحة ومبادرة السلام العربية وأن قادة حماس أكدوا أنهم لن يقفوا في طريق تنفيذ مبادرة السلام العربية رغم تحفظاتهم الكبيرة عليها التي أبلغوها للسعودية.

وقال كارتر في مؤتمر صحافي عقده الوفد في فندق «فورسيزونز» نعتقد أنه «ينبغي أن تكون حماس جزءا من عمليات السلام القائمة لأنه لا يمكن التوصل إلى السلام دون إشراك حماس وهي جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني»، وأضاف كارتر أن مشعل عبر عن رغبته الشديدة للتوصل لحل المشكلات العالقة مع فتح، مشيرا إلى أن التدخل الخارجي يتسبب في عرقلة المصالحة الفلسطينية.

وأوضح الرئيس الأميركي الأسبق أن مسؤولي حماس عبروا عن رغبتهم في إعادة جدولة موعد الاجتماع لعقد المصالحة الفلسطينية مع حركة فتح، وأنهم أكدوا «أن المكان ليس مهما».

وردا على سؤال يتعلق بمدى مسؤولية الولايات المتحدة عما يحدث في المنطقة الآن قال كارتر: «عندما كنت رئيسا تفاوضنا بشأن كامب ديفيد وطالبنا بحق تقرير المصير وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.. قال مناحيم بيغن يومها إن القرار 242 يطبق على الأراضي المحتلة، ووافق أيضا على عدم بناء أي مستوطنة حتى تنتهي مفاوضات السلام ولكن بعد مغادرتي السلطة لم يف بهذه الوعود، وكنت أتمنى لو أفعل المزيد، لكنني لم أنتخب مرة أخرى». ورأى كارتر أن جهود الإدارة الحالية لم تكن فعالة وقال: «لم نجد شخصا واحدا عبر عن اعتقاده أن مفاوضات السلام الحالية ستكون ناجحة».

ونفى كارتر أن يكون قد وجه اللوم لحركة حماس، موضحا أنه قال إن «المجتمع الدولي يحاول أن يعاقب حماس وإنه بعد فوزها في الانتخابات حرمت من تولي السلطة ووضع ممثليها في المجلس التشريعي في السجون الإسرائيلية»، وتابع «انطباعي أن جميع قادة حماس يرغبون في العيش بسلام على أرض 1967، وهناك استثناءات من جانب حماس وكذلك من الجانب الإسرائيلي».

من جانبه قال الأخضر الإبراهيمي إن الرئيس الأسد أكد خلال اللقاء أن «سورية مع السلام وجاهزة للسلام ولكن الطرف الآخر ليس جاهزا في الوقت الحاضر»، موضحا أن «الحديث لم يقتصر على موضوع السلام بين سورية وإسرائيل وقضية الجولان وإنما تم التطرق إلى كل الأزمة في المنطقة وعملية السلام والوحدة الفلسطينية».

واعتبر الإبراهيمي وحدة الشعب الفلسطيني «هي أهم شيء في الوقت الحاضر، وإذا لم تتحقق فالأوضاع لن تتحسن وبالتالي فكل الناس الذين سنقابلهم وقابلناهم سيسمعون هذه الرسالة» وقال إن على «الفلسطينيين واجب توحيد صفوفهم، وعلى الآخرين المساعدة وعدم وضع العراقيل»، معتبرا أن مكان اجتماع المصالحة الفلسطينية «أمر ثانوي» وأنه يجب التركيز على نقطة أو اثنتين خلال المباحثات.

وبين الإبراهيمي أن «قضية العراق ليست على جدول أعمال مجموعة الحكماء في الوقت الحاضر».

وردا على سؤال عما إذا كان هناك في إسرائيل من يريد أن يستمع لصوت العقل قالت ماري روبنسون الرئيسة الآيرلندية السابقة والمفوضة العامة لحقوق الإنسان: «سننتقل إلى الأردن ومن ثم إلى إسرائيل وسنطرح وجهة نظرنا ليس فقط على المسؤولين الإسرائيليين، بل سنتحدث للجميع».

وكشفت روبنسون عن أن الوفد بحث قضية الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط مع رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية ومشعل، موضحة أنهما أكدا رغبتهما في تحقيق تقدم في هذه القضية، لكن الرغبة غير موجودة عند إسرائيل والمشكلة في عدد الأسرى».

وأعربت الصين عن أسفها وقلقها العميق لخطة إسرائيل الخاصة باقامة وحدات استيطانية في القدس الشرقية وحذرتها من مغبة ذلك.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بلاده تشعر بالقلق العميق من التأزم الراهن في محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية، وتأمل أن تتبنى اسرائيل اتجاها مسئولا وأعمالا متأنية من أجل خلق الظروف لدفع محادثات السلام قدما إلى الأمام.

وكان ممثل الصين الدائم لدى الأمم المتحدة لي باو دونغ عبر فى كلمة له أمام مجلس الأمن الدولي عن اهتمام الصين وقلقها إزاء جمود المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة الذي أتت به خلافات الجانبين بشأن الأعمال الاستيطانية الاسرائيلية ... آملا في تمديد مدة وقف الاستيطان تمهيدا لمواصلة مفاوضات السلام.