خادم الحرمين الشريفين بحث مع الأسد أوضاع المنطقة وتلقى إتصالاً من الرئيس الإيرانى

الأمير خالد بن سلطان يحضر فى مصر اختتام التدريب السعودي المصري

مسؤولون خليجيون وبريطانيون يبحثون تعزيز التعاون المشترك

بري يؤكد من دمشق أن الدورين السعودي والسوري خشبه الخلاص

الدول الكبرى تحذر من المس بالمحكمة الدولية

استقبل الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، في مكتبه بوزارة الداخلية في الرياض، سفير دولة الكويت لدى المملكة، الشيخ حمد جابر العلي الصباح، وتم خلال اللقاء تبادل الأحاديث الودية واستعراض الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، خصوصا ما يتعلق بالشأن الأمني، كما رحب الأمير نايف بالسفير الكويتي، مثمنا الجهود التي بذلها ويبذلها في تعزيز العلاقات بين البلدين.

حضر الاستقبال المشرف العام على مكتب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الفريق أول عبد الرحمن بن علي الربيعان، ومدير عام مكتب وزير الداخلية للدراسات والبحوث اللواء سعود الداود، ومدير عام الإدارة العامة للعلاقات والتوجيه اللواء الدكتور صالح المالك، ومدير عام الشؤون القانونية محمد عبد العزيز المطيري.

كما استقبل الأمير نايف سفير المملكة المتحدة الجديد المعين لدى السعودية توم فيليبس. وتم خلال اللقاء استعراض المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.

ورحب النائب الثاني بالسفير البريطاني متمنيا له طيب الإقامة بالمملكة العربية السعودية وحثه على تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين. من جانبه قدم السفير البريطاني الجديد شكره للأمير نايف على حسن الاستقبال، مشيدا بالدور الأمني الذي تقوم به السعودية، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، وتم خلال الاستقبال تبادل الأحاديث الودية.

حضر الاستقبال الفريق أول عبد الرحمن الربيعان المشرف العام على مكتب النائب الثاني، واللواء سعود الداود، مدير عام مكتب وزير الداخلية للدراسات والبحوث، واللواء الدكتور صالح المالك مدير عام الإدارة العامة للعلاقات والتوجيه، ومحمد المطيري مدير الشؤون القانونية.

من جهة أخرى أكد الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي للشؤون العسكرية أن التدريبات السعودية - المصرية المشتركة ضرورية لأمن وأمان الأمة العربية، ولـ«تأمين السلام وحب للسلام»، مشيرا إلى أن التطور في العلاقات العسكرية بين البلدين يأتي عبر التمارين المشتركة «التي تعمل على التقارب وهو ما نسعى إليه دائما».

وكان الأمير خالد بن سلطان حضر اختتام فعاليات تمرين «تبوك 2» على ميادين الرماية في مدينة مبارك العسكرية بالإسكندرية، الذي شاركت فيه وحدات من القوات البرية الملكية السعودية ووحدات من القوات البرية المصرية بحضور المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي بجمهورية مصر العربية.

وأوضح مساعد وزير الدفاع والطيران المفتش العام للشؤون العسكرية خلال رعايته اختتام التمرين، أن الأشهر القليلة المقبلة ستشهد تدريبات بحرية وجوية مشتركة بين القوتين والتي تتم سنويا، وبين أن جاهزية القوات السعودية هو عملها الدائم والمعهود، مؤكدا حرص الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام على جاهزية القوات السعودية وجعلها في مقدم أولويات القوات المسلحة.

وردا على سؤال حول العقيدة العسكرية المختلفة، قال «إن المفاهيم الآن تغيرت فلم تعد هناك عقيدة شرقية ولا أخرى غربية، ولكن الأمر هو التعامل بجد وبفهم من خلال التدريبات المشتركة، ولا ننسى التاريخ العظيم للقوات المسلحة المصرية».

وحول توحيد مفاهيم المصطلحات العسكرية قال الأمير خالد بن سلطان: «إنه سمع عندما كان برتبة رائد عن لجنة عربية لتوحيد المصطلحات العسكرية، إلا أن هذه اللجنة ما زالت تناقش كيفية التوحيد، ولكننا لا نعتمد على عمل اللجان، وإنما نعتمد على قوة ومتانة العلاقة بين الجيشين المصري والسعودي، ونرغب بتوحيد الاتصالات والمصطلحات العسكرية، وستكون في التدريب المشترك «تبوك 3» العام المقبل».

وأوضح أنه سيتم العمل على تغيير التضاريس خلال التدريبات المقبلة من صحراوية إلى جبلية وتشارك فيها جميع القوات الجوية والبحرية والبرية، وقال: آمل خيرا بالتمرين المقبل، وسأشرف عليه بنفسي من الجانب السعودي، والخروج بعمل يرضي الطرفين.

من جهته أكد القائد العام للقوات المسلحة المصرية، المشير طنطاوي، أن التدريب المقبل «تبوك 3» سيتم التوسع فيه بشكل أكبر من حيث الآليات والأفراد، إذ ستشارك فيه القوات البرية والقوات الخاصة وقوات الصاعقة، متمنيا أن يكون الجميع قد استفاد من هذه المرحلة من التدريبات.

ووصف العلاقات بين البلدين بأنها «أزلية يحكمها التقارب الفكري والعملي»، وقال «لا أنسى في هذا الشأن قول المؤسس الملك عبد العزيز - يرحمه الله: «إذا كانت المملكة العربية السعودية ومصر في اتفاق وتعاون، فلا تخف على الأمة العربية، والعكس إذا تأثرت العلاقات تتأثر الأمة العربية تأثيرا مباشرا».

وقد اختتم التمرين المشترك «تبوك 2» بين قوة الواجب التابعة للقوات البرية الملكية السعودية ووحدات من الجيش المصري، فعالياته في مصر، وذلك ضمن سلسلة تمارين تبوك بين القوات البرية السعودية والجيش المصري، وتم خلال الأيام الأولى استكمال التدريب وتركيب أجهزة المايلز لقوة الواجب السعودية واستطلاع منطقة التمرين من فريق مشترك «سعودي - مصري».

وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، اتصالا هاتفيا من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.وتم خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وآخر المستجدات على الساحات الإسلامية والعربية والدولية، بالإضافة إلى الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفى واشنطن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الكونغرس عزمها إبرام صفقة سلاح مع المملكة السعودية تصل قيمتها إلى 60 مليار دولار.

وفي صفقة تعتبرها الإدارة الأميركية «مهمة جدا»، سيصبح سلاح الجو السعودي مسلحا بأفضل الطائرات العسكرية، بالإضافة إلى تطوير بعض الطائرات في الأسطول الحالي.

وتعتبر الإدارة الأميركية أن صفقة السلاح مع السعودية تخدم مصالح أميركية مهمة، بالإضافة إلى ضمان دفاع السعودية واستقرار المنطقة.

وقال مساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية - العسكرية أندرو شابيرو، إن «الصفقة الدفاعية ستدعم الاستقرار الإقليمي، وتحسن القدرات الدفاعية لشريك خليجي مهم لدينا علاقة أمنية وثيقة معه منذ زمن».

واعتبر أن «هذه الصفقة المرتقبة لديها أهمية هائلة من الناحية الاستراتيجية في المنطقة، إذ ستعيد التأكيد على الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، وسترسل رسالة قوية لدول في المنطقة بأننا ملتزمون بدعم شركائنا وحلفائنا في الخليج، وستزيد من قدرة السعودية على منع التهديدات على حدودها وللبنية التحتية للنفط، الأمر الأساسي لمصالحنا الاقتصادية».

وأضاف في مؤتمر صحافي في مقر وزارة الخارجية الأميركية للإعلان عن وشك إبرام الصفقة «نحن نقوم بهذه الاتفاقية بسبب أهمية أهدافنا الأمنية الأوسع في الخليج، من خلال تعميق علاقتنا الأمنية مع دولة شريكة أساسية نتمتع بعلاقة أمنية وثيقة معها منذ نحو 70 عاما».

وشدد شابيرو، وهو من المسؤولين الأساسيين عن هذه الصفقة، على أن التعاون الأمني والعسكري مع السعودية «في صالح الولايات المتحدة، ويسهم في إفادة الأمن الأميركي الوطني».

ومن جهته، قال مساعد وزير الدفاع لقضايا الأمن الدولي أليكساندر فيرشباو «نحن نفخر بتقديم تعاوننا العسكري مع السعودية من خلال هذه الصفقة المرتقبة».

وأضاف في المؤتمر الصحافي نفسه «نحن نرحب بقرار السعودية بأن تصطف استراتيجيا مع الولايات المتحدة. هذه الصفقة ستستمر بين 15 و20 عاما، مما يعني تقوية علاقتنا مع المملكة».

واعتبر فيرشباو وشابيرو أن هذه الصفقة أساسية لضمان أمن السعودية واستقرار المنطقة. وامتنع شابيرو عن الحديث عن التهديدات الأمنية في المنطقة أو إذا كانت صفقة السلاح ضمن إجراءات في المنطقة لمواجهة إيران. واكتفى بالقول «هذا الأمر ليس فقط عن إيران، نحن نساعد السعودية مع احتياجات شرعية، ونساعدهم على حماية أنفسهم في منطقة خطرة». وأضاف «هناك تهديدات عدة في المنطقة، نعمل معهم لمكافحة الإرهاب، وهي منطقة خطرة ونريد ضمان حصولهم على الآليات الضرورية للدفاع عن أنفسهم».

وصرح فيرشباو بأن «هذه الطائرات ستزود الأمن البري للقوات الأمنية السعودية وحماية الحدود والدفاع عن مواقع طاقة أساسية». وردا على سؤال حول ما إذا كانت حماية الحدود السعودية من أي تهديدات من اليمن ضمن التهديدات التي تخشى منها الولايات المتحدة، قال فيرشباو «هناك أدوار محتملة عدة للطائرات التي ستذهب للقوات السعودية البرية، وقد رأينا أحد السيناريوهات في مواجهة المتمردين الحوثيين في اليمن».

ويؤكد شابيرو أن إبرام هذه الصفقة «أولوية بالنسبة لوزيرة الخارجية (هيلاري) كلينتون ووزير الدفاع (روبرت) غيتس»، وقد عملا على ضمان نجاحها. وتم الاتفاق على بنود الاتفاقية بناء على مشاورات ثنائية مع الرياض، بالإضافة إلى مناقشات واسعة داخل الإدارة الأميركية، وإجراء مراجعة مستقلة للأوضاع في المنطقة. وتشمل الصفقة 84 طائرة حربية من طراز «إف 15»، وتحسين 70 طائرة «إف 15» لدى السعودية، لكنها بحاجة إلى معدات أكثر حداثة. كما تشمل الصفقة 70 طائرة من طراز «أباتشي» و72 من طراز «بلاك هوك» و2000 صاروخ موجه بالليزر، وغيرها من معدات عسكرية. كما تشمل الصفقة التدريب على صيانة ودعم المعدات العسكرية.

وبموجب القانون الأميركي، على الإدارة الأميركية إبلاغ الكونغرس بصفقات الأسلحة الخارجية، ومنح مجلسي النواب والشيوخ 30 يوما لمراجعة الصفقة قبل إبرامها رسميا. وبإبلاغ الكونغرس، ستكون أمام أعضاء الكونغرس فرصة حتى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) لمراجعة الاتفاق وإبداء أي اعتراضات عليه. وبما أن الكونغرس منشغل حاليا بالاستعداد للانتخابات النصفية المقبلة يوم 2 نوفمبر، فإنه من المتوقع أن يراجع أعضاء الكونغرس صفقة السلاح خلال الأسبوع الثالث من نوفمبر.

وحرص مسؤولون من إدارة أوباما على التشاور مسبقا مع أعضاء من الكونغرس وطمأنتهم حول هذه الصفقة قبل الإعلان عنها رسميا، بهدف الحصول على أكبر عدد من المؤيدين من داخل الكونغرس قبل المراجعة الرسمية لمشروع الصفقة.

وبينما من المتوقع أن يدلي بعض أعضاء الكونغرس بتصريحات معارضة للصفقة خاصة بعض المؤيدين لإسرائيل في الكونغرس، فإن إدارة أوباما تبدو واثقة من عدم عرقلة الكونغرس للاتفاق. وقال شابيرو «على الرغم من أن الصلاحيات التي طلبتها الإدارة الأميركية من الكونغرس لإبرام الصفقة الجديدة تشمل معدات وطائرات وبرامج تدريب تصل تكلفتها إلى 60 مليار دولار، فإن ذلك لا يعني أن المملكة قد وافقت على شراء كل ما ورد في إعلان الإدارة الأميركية، بل إن هذا المبلغ يعتبر القيمة الأعلى التي يمكن أن تصل إليها هذه الصفقة.

يذكر أن آخر صفقة سلاح ضخمة بين السعودية والولايات المتحدة كانت عام 1992، عندما اشترت السعودية 72 طائرة من طراز «إف - 15» بقيمة نحو 9 مليارات دولار.

ويذكر أن شركات أسلحة وطائرات أميركية ستستفيد كثيرا من الصفقة بعد التوقيع عليها رسميا، ومنها شركات «بوينغ» و«لوك هيد مارتن» و«لونغ بو» و«جنرال إليكتريك».

فى لندن اجتمع الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة وأمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية في مقر وزارة الخارجية البريطانية لندن مع لجنة المبادرة الخليجية الوزارية البريطانية برئاسة وزير الخارجية وليام هيغ وبمشاركة وزير الدولة للشؤون الخارجية أليستر بيرت .

وقال الأمين العام لمجلس التعاون في ختام اللقاء إن هذا الاجتماع يأتي تأكيدا على متانة العلاقات الخليجية البريطانية مشيرا إلى أنه تم استعراض العديد من المواضيع في مختلف المجالات من بينها التعليم والتجارة والطاقة والاستثمار والصحة والبيئة والتنمية، والقضايا الأمنية، وكل ما من شأنه دعم الأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون، إضافة إلى المواضيع السياسية ذات الاهتمام المشترك .

وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى أنه جرى أيضا استعراض أوجه التعاون والتشاور في المجال الأمني بين دول المجلس وبريطانيا، حيث أكد للجانب البريطاني على إدانة دول المجلس لكل الأعمال الهادفة لزعزعة النظام والاستقرار في مملكة البحرين ودعمها وتأييدها المطلق لكافة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البحرينية لمواجهة مثل هذه الأعمال الإرهابية التي استهدفت الأبرياء والتي تتنافى مع كل الأديان والشرائع السماوية .

وأوضح العطية أن الاجتماع تناول أيضا مجالات التعاون والقضايا التي تهم الجانبين الخليجي والبريطاني بالإضافة موضوع تسهيل منح تأشيرات دخول مواطني دول المجلس إلى بريطانيا، وقوانين الإقامة، وتذليل ما يواجهها من عقبات ومناقشة التحضير للاجتماع الوزاري لمجموعة أصدقاء اليمن المقرر عقده في الرياض بداية العام المقبل .

وتضم لجنة المبادرة في عضويتها ثمانية وزراء دولة من قطاعات الأعمال والدفاع والتعليم والداخلية والتنمية الدولية والطاقة والخزانة في المملكة المتحدة .

حضر الاجتماع وزير التجارة العماني وسفراء دول مجلس التعاون لدى بريطانيا ووكيل وزارة الثقافة والإعلام للإعلام الخارجي الدكتور عبد العزيز بن سلمه وعدد من كبار المسؤولين في الأمانة العامة لمجلس التعاون .

هذا وقد تواصلت الأربعاء فعاليات أيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في لندن بندوة تعزيز التفاهم بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية المعروف باسم ( تشاتام هاوس ) حيث أعرب السفير البريطاني السابق لدى المملكة العربية السعودية وأفغانستان سير ريتشارد كوبر كوليز عن إعجابه بالحكمة والفطنة السياسية الثاقبة البعيدة النظر التي يتمتع بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وقال "لو استمع الغرب إلى نصيحة الملك عبدالله بن عبدالعزيز والقيادة السعودية لما احتل العراق ولما حدثت المشاكل الحالية التي تعتري العراق"، مؤكداً أن الغرب أخطأ كثيرا عندما احتل بلدين مسلمين هما العراق وأفغانستان .

وطالب أن يكون الغرب أكثر تواضعا في تعامله مع شركائه في الخليج والإصغاء لهم فيما يتصل بالقضايا التي هم أدرى بها من غيرهم ، عاداً أن حل المشكلة الفلسطينية يصب في مصلحة الغرب بل يعمل ذلك على تقوية علاقاتهم التجارية والاقتصادية وغيرها الأمر الذي يعود بالنفع على شعوبهم .

ودعا سير ريتشارد كوبر كوليز بريطانيا لأن تؤدي دورا مهما لدى الولايات المتحدة لتعريفها بحقيقة الأمر الواقع حول ما يجري في العالم والمنطقة العربية على وجه الخصوص لأن حل المشكلة الفلسطينية يخدم المصالح البريطانية والأمريكية على السواء بل يخدم إسرائيل أيضا .

وقال إنه إذا ما عم السلام فى المنطقة سيتحول الشرق الأوسط إلى واحة من التقدم والازدهار ولهذا ينبغي أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطا على إسرائيل لتحقيق هذا الهدف.

وحضر الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة جانبا كبيرا من فعاليات ندوة تعزيز التفاهم بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، كما حضرها الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية وعميد السلك العربي في المملكة المتحدة سفير دولة الكويت خالد الدويسان ووكيل وزارة الثقافة والإعلام للإعلام الخارجي الدكتور عبدالعزيز بن صالح بن سلمه.

وألقى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في بداية الندوة كلمة نوه خلالها بالمبادرة الإيجابية لوزير الخارجية البريطاني وليام هيغ التي قال إنها تعكس رغبة حقيقية في الدفع بالعلاقات بين الجانبين نحو آفاق أوسع في كافة المجالات بما ينسجم والعلاقة التاريخية الوثيقة بين دول مجلس التعاون وبريطانيا، وهي مبادرة تنسجم ورغبة دول مجلس التعاون في تعزيز العلاقات مع بريطانيا . كما أعرب عن أمله أن تسهم هذه المبادرة الشاملة في إزالة المعوقات أمام مفاوضات تحرير التجارة بين مجلس التعاون والإتحاد الأوروبي .

وأشار العطية إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي لا ينسجم مع القناعة والرغبة لدى الجانبين بالحاجة إلى الارتقاء بالعلاقات في كافة المجالات استناداً إلى اتفاقية العام 1988 .

وقال إنه "في ضوء الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج ، فإن تعزيز الأمن والاستقرار فيها يشكل مصلحة إقليمية ودولية ، ونحن في دول مجلس التعاون ندرك ضرورة إشراك كافة القوى الإقليمية في الخليج ، بما في ذلك إيران ، في مساعي تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ، إلا أن متطلبات أساسية لتحقيق صيغة أمنية إقليمية لمنطقة الخليج ما تزال غير متوفرة ، بدءاً بتباين جوهري في الرؤى في هذا الخصوص بين ضفتي الخليج ، علاوة على أن العراق ما يزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لكي يعود عضواً فاعلاً في محيطه الإقليمي" .

من ناحيته أكد وزير الخارجية البريطاني السابق رئيس لجنة الاستخبارات والأمن في مجلس العموم البريطاني السير مالكوم ريفيكند أهمية العلاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا وقال إن هذه العلاقات تعود إلى حقبة عميقة من التاريخ مشيرا إلى أن بريطانيا كانت من بين دول الغرب التي تحركت سريعا من أجل تحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1990.

وأضاف أن الحكومة البريطانية الائتلافية الحالية أعربت عن عزمها منذ اليوم الأول لتشكيلها بناء علاقات قوية مع دول الخليج معتبرا أن مجلس التعاون الخليجي قد حقق الكثير من التقدم والازدهار والتنمية منذ إقامته في مايو عام 1981 وذلك رغم الظروف القاتمة التي كانت تحيط بالمنطقة ، فيما تطرق إلى الحرب العراقية الإيرانية في فترة الثمانينات التي استمرت قرابة ثماني سنوات.

ونوه ريفكيند بالتعاون القائم بين بريطانيا والمملكة العربية السعودية في الكثير من المجالات بما فيها التعاون العسكري فيما أكد على أهمية تضامن دول الخليج مع بعضها البعض لرد أي عدوان محتمل ضدها ، كما دعا إلى رفع مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية الخليجية البريطانية.

من جانبه قال الدكتور عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، في الجلسة الأولى من ندوة بعنوان "السياق التاريخي للعلاقات بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة" إن بريطانيا ترتبط مع دول الخليج بعلاقات متأصلة وغنية وشاملة, وتبدي الحكومة البريطانية الجديدة رغبتها بالعمل على تحسين العلاقات التجارية والاستراتيجية مع دول الخليج العربية , كما تبدي دول الخليج تقديرها البالغ لهذه العلاقات وتعرب عن سرورها لتقوم بالمثل على هذا الصعيد .

وأشار إلى أن "مستوى التوقعات مرتفع عند الجانبين ولذا تبدو الاحتمالات المستقبلية واعدة على جميع الأصعدة ، موضحا أنه رغم العمل الدؤوب والنوايا الحسنة واستمرار توسيع نطاق العلاقات الحكومية, ما تزال هناك حاجة لمزيد من العمل.

واستعرض الدكتور عبدالله باعبود ، مدير مركز الخليج للأبحاث في جامعة كامبريدج، العلاقات التاريخية البريطانية الخليجية ، كما تحدث عن المصالح الاقتصادية والمالية والأمنية بين الجانبين.

وأشار باعبود في ورقته إلى اللقاء الذي تم في سبتمبر الماضي في لندن بين سفراء دول مجلس التعاون مع لجنة المبادرة الخليجية الوزارية البريطانية والتي تضم ثمانية وزراء دولة من قطاعات الأعمال والدفاع والتعليم والداخلية والتنمية الدولية و الطاقة والخزانة يترأسهم وزير الدولة للشئون الخارجية / اليستر بيرت.

وفي نفس السياق قال البروفيسور غيرد نونمان عضو المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية والأستاذ في مركز الخليج في جامعة اكستر إن علاقات التفاهم بين دول الخليج وبريطانيا هي أفضل بكثير من علاقات كثير من الدول كون العلاقات البريطانية الخليجية لها جذور عميقة في التاريخ مشيرا بهذا الصدد إلى العلاقات التي رسخها مؤسس المملكة العربية السعودية الملك الموحد عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - مع القيادة البريطانية وقتئذ.

وأعرب عن الاعتقاد أن دول الخليج والمملكة العربية السعودية عناصر مهمة في استقرار الاقتصاد العالمي معربا عن ارتياحه لتحرك الحكومة البريطانية الائتلافية بقيادة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون للارتقاء بالعلاقات البريطانية مع دول الخليج في كافة المجالات.

وفي الجلسة الثانية من الندوة بعنوان "العلاقات المعاصرة" ركز الدكتور عمر محمد الأنصاري، نائب رئيس جامعة قطر لشئون الطلاب، في ورقته على العلاقات والتعاون بين دول المجلس وبريطانيا في مجال التعليم، كما ركز على دور التعليم القائم حاليا والمقترح مستقبليا لمد وتقوية جسور التفاهم بين دول المجلس وبـريطانيا.

وذكر الأنصاري أن لدول المجلس في الوقت الحالي علاقات تعاون وتبادل فعلية مع بريطانيا في جميع المجالات وعلى جميع الأصعدة ، مؤكدا أن هناك عدداً من العوامل تجعل العلاقات بين دول مجلس التعاون وبريطانيا متميزة عن غيرها من الدول الأخرى مثل عامل اللغة عند مقارنتها مع باقي دول أوروبا وعامل القرب الجغرافي وتأثيره الإيجابي على هذه العلاقات عند مقارنتها بدول أخرى مثل أمريكا وكندا واستراليا.

من جانبها، أكدت البروفيسورة هدى بنت عبد الرحمن الحليسي من جامعة الملك سعود أن العولمة كانت ولا تزال الطريق لتعريف العالم بمختلف الثقافات والحضارات ، موضحة أن ذلك لا يعني بالضرورة أن يعي العالم ويفهم هذه الحضارات المتباينة في تقاليدها والمتغايرة في عاداتها .

وقالت " علينا جميعا أن ندرك أن المشكلة في التعامل مع هذه الثقافات ودمجها في منظومة فهمنا الشامل للعالم من حولنا لا يكمن في قدرتنا على فهمنا لها وإنما بجهلنا بها وبقيمتها وبجوهرها ".

وأضافت البروفيسورة الحليسي " إن واجبنا هو أن نبرز المعرفة والوعي والتفهم لتوليد التقبل ولمحاربة الجهل ، وسنجد أن الأدوات التي يجب اللجوء إليها لتحقيق هذا كله هي أدوات في متناول الجميع على مختلف ألواننا وصورنا ، وهي مستقاة من واقعنا الذي نعيشه كل يوم وناتجة عن تأملنا في البيئة من حولنا ، وحتى تتكلل مساعينا بالنجاح في تحقيق ما نصبو إليه فيجب أن ينصب اهتمامنا على تربية أجيال المستقبل وأن نزرع فيهم هذه القيم والمبادئ السامية لنعيش جميعا في عالم يسوده السلام ولا يقبل التحيز وتتلاشى فيه الاختلافات الدينية والثقافية والعرقية ".

من ناحيته استعرض الدكتور نيل باتريك من المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة والدراسات الدفاعية في وسط لندن العلاقات التاريخية التي تربط بريطانيا بالمملكة العربية السعودية والخليج معتبرا أن هذه العلاقات مرت بمراحل تاريخية أي من مرحلة الحماية إلى مرحلة الشريك واصفا هذه العلاقة الآن بالشراكة القوية والمستمرة.

ودعا الدكتور نيل باتريك للتوصل إلى اتفاق بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي بشأن موضوع تحرير التجارة مع الإتحاد الأوروبي داعيا بريطانيا إلى العمل لتقريب وجهات النظر بين الجانبين لأن ذلك يصب في المصلحة البريطانية في نهاية المطاف.

واستعرض الدكتور نيل باتريك تطور العلاقات العسكرية بين بريطانيا والمملكة العربية السعودية وقال إن طائرات يوروفايتر/ تايفون البريطانية الصنع غدت تجمع في قاعدة السلام في المملكة مشيرا إلى أن هناك استياء لدى المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي من عدم قيام الغرب بمعالجة النزاع العربي الإسرائيلي خاصة على المسار الفلسطيني.

وطالب الحكومة البريطانية بضرورة بناء جامعة بريطانية في منطقة الخليج على غرار الجامعات الأمريكية المنتشرة في عدد من دول المنطقة فيما نوه بالزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لبريطانيا مشيرا إلى أن مشاركة الملك عبدالله بن عبدالعزيز فى قمم مجموعة العشرين يشكل مفخرة لدول الخليج بل دليل على أن دول الخليج تؤدي دورا اقتصاديا مهما على الساحة الدولية.

وفي بداية الجلسة الثالثة من الندوة والتي حملت عنوان "موقف كل من دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة من القضايا الإقليمية" ، ألقى الآن دنكن، وزير الدولة البريطاني لشؤون التنمية الدولية، كلمة أوضح فيها أن الحكومة الائتلافية تبذل جهودا ضمن أولوياتها القصوى لرفع مستوى المشاركة البريطانية مع دول الخليج، وهذه المشاركة هي على المدى الاستراتيجي الطويل ويشارك فيها جميع الزملاء من كافة أطياف الحكومة" .

وأضاف "الخليج مهم لبريطانيا وهي منطقة فرص عظيمة واعدة حيث لدينا علاقات قوية وصداقات صلبة".

وبين أن بريطانيا تسعى لتحقيق سياسة خارجية مميزة في الخليج بهدف تكثيف روابطها الثقافية والتعليمية والتجارية والدفاعية والتنموية والعلاقات الدبلوماسية ، مضيفا أن المصالح التي تتقاسمها بريطانيا مع شركائها في الخليج أبعد من التعريف الضيق للسياسة الخارجية.

وقال خالد المرهون نائب الأمين العام المساعد للشئون السياسية بالأمانة العامة لمجلس التعاون فـي ورقته بعنوان "مجلس التعاون والقضايا الإقليمية" إن تجانس دول مجلس التعاون من حيث الأنظمة مكنها من وضع محددات للسياسة الخارجية مكنتها من تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية المختلفة ، وأشار إلى أن هذه المحددات ترتكز على مبادئ حسن الجوار ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير ، واحترام سيادة كل دولة على أراضيها ومواردها ، واعتماد مبدأ الحوار السلمي وسيلة لفض المنازعات ، الأمر الذي أعطى مجلس التعاون مصداقية على الساحة الدولية ، وفاعلية ، على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضح أن هذا التطابق السياسي والتقارب الجغرافي قد أسهم في تمكين دول مجلس التعاون من تبني سياسات موحدة تجاه قضاياها الإقليمية ، ومن أهمها قضية الجزر الإماراتية المحتلة ، والملف النووي الإيراني ، والقضية الفلسطينية ومسيرة السلام في الشرق الأوسط، والأوضاع في كل من العراق ، ولبنان ، والسودان ، والصومال.

وفى الختام دعا السفير البريطاني السابق لدى الكويت وسلطنة عمان إلى ضرورة أن يتفهم الجانب البريطاني مطالب دول الخليج على كافة الصعد بل وتكرار عقد اللقاءات الثنائية بين الجانبين مقترحا عقد لقاءت مماثلة في العام المقبل.

على صعيد آخر التقى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد في الرياض في ظل التوتر المتصاعد في لبنان على خلفية المحكمة الخاصة بلبنان، فضلاً عن توقف عملية السلام وأزمة تأليف الحكومة في العراق.

وأفادت وكالة الانباء السعودية "و ا س" ان العاهل السعودي والرئيس السوري "عقدا اجتماعاً في الصالة الملكية بمطار قاعدة الرياض الجوية" التي كان وصل اليها الاسد في وقت سابق. وقالت ان الجانبين بحثا في "مجمل التطورات على الساحتين الاسلامية والعربية وموقف البلدين الشقيقين منها وفي مقدمها تطورات القضية الفلسطينية".

وأضافت ان المحادثات تناولت "مستجدات الاحداث على الساحة الدولية، اضافة الى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين". وأشارت الى ان المحادثات جرت في حضور الامير عبد العزيز بن عبدالله مستشار العاهل السعودي. وقد غادر الاسد الرياض بعد زيارة قصيرة.

وأوضحت مصادر قريبة من المحادثات أن الجانبين السعودي والسوري أكدا خلال اللقاء ضرورة عدم ترك مجالات لأي تدخلات أجنبية، لأن المنطقة لا تتحمل اكثر من ذلك، في إشارة إلى التدخلات الخارجية في الشأنين اللبناني والعراقي.

وكانت مصادر قالت في وقت سابق إن الجانبين سيناقشان الوضع في لبنان والتوترات الناشئة في شأن المحكمة الخاصة بلبنان التي تحقق في اغتيال رئيس الوزراء سابقاً رفيق الحريري. وأضافت أن الوضع في العراق وإيران سيكون أيضاً مطروحاً على طاولة البحث.

وأكد مصدر سوري في الرياض ان "العلاقات السعودية - السورية مهمة على الصعيدين الثنائي والإقليمي".

وأبدى "تفاؤله بمسار العلاقات السعودية - السورية التي تنعكس إيجاباً على لبنان".

وأتت هذه الزيارة بعيد زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان.

ونقلت صحيفة "الوطن" السعودية عن مصدر حكومي سعودي ان زيارة الاسد للرياض "رد لزيارة العاهل السعودي لدمشق في تموز الماضي"، وان "التعاون السعودي - السوري مهم في هذه المرحلة لمواجهة التحديات المصيرية التي تتعرض لها المنطقة والتي تتطلب تكاتف جميع القادة العرب لتفادي تأثيراتها السلبية".

وقالت الصحيفة ان سوريا "تلعب دوراً في المشروع السعودي الهادف الى اعادة احياء المحور الثلاثي الرياض - دمشق - القاهرة الذي انهار بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني سابقاً رفيق الحريري".

هذا وقد تناول لقاء رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، مع الرئيس السوري بشار الأسد، في دمشق «آخر تطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية والجهود التي تبذل للتوصل إلى حلول لما يعترض لبنان من مشكلات تهدد أمنه واستقراره».

وقال بري عقب اللقاء الذي بحث عددا من الملفات الساخنة على الساحة الإقليمية، لا سيما العراق وفلسطين: إن «الجسر السوري - السعودي يبقى خشبة الخلاص من الأزمة السياسية التي تضرب لبنان، بسبب المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري».

وأضاف «على الرغم من دقة المواقف لكل من هذه المحاور وحراجة أزماتها ضمن إطار المخططات التي تطال المنطقة بكاملها فإن التواصل العربي والإقليمي والتمحور حول الجسر السوري - السعودي يبقى خشبة الخلاص والصمود والثبات لا سيما لجهة الوضع اللبناني». إلا أنه اعتبر أن المؤازرة العربية لا تكفي، داعيا اللبنانيين إلى «أن ينصروا أنفسهم بوحدتهم وتكاتفهم وتعاونهم على حل أي أمر، مهما كان حساسا وجسورا بمؤازرة أشقائهم، لأن المؤازرة وحدها لا تكفي».

وقال بيان رسمي صدر في دمشق إن الرئيس الأسد بحث مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، خلال استقباله له «العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وآخر تطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية والجهود التي تبذل للتوصل إلى حلول، لما يعترض لبنان من مشكلات تهدد أمنه واستقراره»، كما بحث اللقاء أيضا «المستجدات على الساحتين العربية والإقليمية، خصوصا ما يحدث في العراق، وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة».

ونقل البيان عن بري إعرابه عن «تقديره لكل ما تقوم به سورية لصيانة استقرار لبنان ولحرصها على إقامة أفضل العلاقات معه».

وانسحبت أجواء التهدئة الداخلية في لبنان على ملف «شهود الزور» في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي كان مطروحا على جدول أعمال جلسة الحكومة اللبنانية. واقتضت المشاورات التي أجرتها الأطراف المعنية بالموضوع تأجيل بحث الموضوع أسبوعا آخر للإفساح في المجال أمام المزيد من الاتصالات حوله، مما جنب مجلس الوزراء مواجهات حامية بين مؤيدي إحالته إلى المجلس العدلي، وهو محكمة استثنائية أحكامها مبرمة، ومؤيدين لإحالته إلى القضاء العادي وفي مقدمة هؤلاء رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء «14 آذار».

وطلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من الوزراء في مستهل الجلسة تأجيل بحث الموضوع «لمزيد من الاتصالات والمشاورات» مشكلا بذلك مخرجا لائقا للوزراء في ضوء تهديد وزراء حركة أمل، التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري بمقاطعة أي جلسة لا يكون الموضوع على جدول أعمالها.

وكان رئيس الجمهورية افتتح جلسة مجلس الوزراء بالحديث عن زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأسبوع الماضي إلى لبنان. وجرى تقييم إيجابي لهذه الزيارة. ثم تحدث سليمان عن تهويد القدس ووجوب المحافظة على التنوع. من جهته، أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أنه سيزور طهران في القريب العاجل. ورأى أن زيارة نجاد لبيروت كانت مهمة.

وعلى الرغم من أن الحريري كان يجيب عن كل سؤال عن التسريبات التي تنشر في صحف لبنانية مقربة من سورية نقلا عن مصادر في دمشق، فإنه تعامل معها على أنها مجرد «تشويش خارجي» على هذه العلاقة، مفضلا تجاوزها وعدم الرد عليها. لكن عندما أتت صدمة مذكرات التوقيف السورية بحق أقرب معاونيه وفريق عمله، بالإضافة إلى قيادات أمنية وقضائية لبنانية، شعر الحريري بأن الأمور تسير في اتجاه «غير جيد للعلاقات بين البلدين»، ففضل عندها أن «تتجمد العلاقة على أن تتقهقر» وتتراجع، لأن وجهة نظر الحريري تقول إن الأفضل أن تتجمد الأمور بدلا من أن تسير نحو الأسوأ، ولا يتم البناء على أخطاء من شأنها أن تحرف العلاقات عن مسارها في نهاية المطاف، كما يؤكد النائب في كتلته عقاب صقر .

ويقول صقر إن الحريري مرتاح لنتيجة القمة السعودية - السورية التي انعقدت في الرياض الأحد الماضي لأنها ثبتت خطين أحمرين، هما «الاستقرار والحكومة»، وقال: «إن أهم ما صدر عن القمة السورية - السعودية هو أن الاستقرار خط أحمر لا يجب أن يُمَس، وأن الحكومة لا يجب أن تمس الاستقرار، وأن الحكومة والاستقرار خطان أحمران عربيان... وكل النقاش والجدل يناقش تحت سقفهما من دون ملامستهما، لأن ملامستهما تمس بالصيغة اللبنانية، وهذا أمر ممنوع ».

وانطلاقا من «ارتياح الحريري»، تقول مصادر عربية واسعة الاطلاع إن الأمور تتركز الآن على معالجة ملف «شهود الزور» في مجلس الوزراء اللبناني بما يضمن إيجاد مخرج لأزمة مذكرات التوقيف السورية، وبما يمهد لزيارة جديدة يقوم بها الحريري إلى دمشق.

هذا وقال الرئيس السوري بشار الأسد إن «سورية تعمل مع الأشقاء والأصدقاء لتحقيق الاستقرار في المنطقة ووضع حد للتوترات وإيجاد الأرضية الملائمة لتحقيق مصالح شعوب المنطقة دون أي تدخل خارجي»، وذلك بعد يوم من زيارته إلى المملكة العربية السعودية واجتماعه مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وأضاف الأسد خلال ترؤسه اجتماعا للقيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية: «إن سياسة سورية في تعاملها مع مختلف القضايا تنطلق من مبادئ ثابتة لا تحيد عنها، هي صيانة حقوقها الوطنية ودفاعها عن المصالح القومية العليا»، مؤكدا تمسك سورية «بتحقيق السلام العادل والشامل الذي يستعيد الأرض ويضمن الحقوق»، لافتا إلى أن «إسرائيل تبرهن من خلال ما تطرحه من مواقف، وما تمارسه من سياسات على أنها غير جادة في عملية السلام، وأن ما تعلنه مجرد مناورات للالتفاف على استحقاقات السلام»، وقال بيان رسمي صدر بعد الاجتماع إن الرئيس الأسد عرض خلال الاجتماع «الأوضاع السياسية التي تشهدها المنطقة والتطورات المتلاحقة التي حدثت في الآونة الأخيرة».

كما استقبل الرئيس الأسد ، رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، وبحث معه «الجهود المبذولة لإعادة أجواء التهدئة إلى الساحة اللبنانية وتجنيب لبنان أي مخاطر»، حيث أشاد الأسد بدور «القوى الوطنية اللبنانية في الحفاظ على أمن واستقرار وسيادة لبنان».

وحذرت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى، من التدخل في شؤون محكمة الأمم المتحدة الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، بينما أجري انفجار اختباري في قاعدة كابسيو العسكرية في فرنسا، في إطار مهمة مكتب المدعي العام التابع للمحكمة الخاصة بلبنان، والتي تقضي بكشف هوية الأشخاص المسؤولين عن هذه الجريمة وملاحقتهم.

جاءت التحذيرات الدولية خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الأزمة بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، بروك أندرسون، لأعضاء المجلس: إن واشنطن تساند «مساندة كاملة» سعي الأمين العام بان كي مون للمضي قدما في إجراء المحاكمة على الرغم من المخاوف من وقوع حوادث عنف.

وقال أندرسون للمجلس المكون من 15 عضوا: «يجب ألا يسمح للمحاولات الرامية بالتهوين من شأن أعمال المحكمة أو عرقلتها أو تأخيرها، ومن ينغمس في هذه المحاولات لا تهمه مصالح لبنان أو العدالة».

وعبر السفير البريطاني، ليال غرانت، عن وجهة نظر مماثلة، وقال: «إننا نشعر بقلق من تزايد التصريحات الرامية إلى تقويض المحكمة الخاصة للبنان. ويجب السماح لهذه المحكمة بمواصلة عملها من دون عوائق».

وأدلى السفير الفرنسي، جيرار أرو، بتصريحات مماثلة، قائلا إن باريس «تشعر بقلق من التوترات الحالية، لا سيما فيما يتعلق بالمحكمة الخاصة للبنان».. بينما قال المبعوث الروسي فيتالي تشوركين إنه يجب عدم «تسييس» عمل المحكمة.

وكان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان قد وصل إلى بيروت آتيا من الرياض، وكان في استقباله في المطار السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي. وأفيد أن فيلتمان التقى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط وأجرى لقاءات سريعة مع عدد من المسؤولين قبل أن يغادر العاصمة اللبنانية.

ونقل موقع «ناو ليبانون» الإلكتروني عن مصادر مسؤولة في السفارة الأميركية أن «زيارة فيلتمان للبنان لم تكن مدرجة ضمن جدول زياراته في المنطقة، وأتت في سياق دعم الإدارة الأميركية لمسيرة لبنان السيد المستقل وحكومته»، مشيرة إلى أن الدبلوماسي الأميركي «التقى القيادات اللبنانية للاطلاع منها على مستجدات الأحداث على الساحة اللبنانية»، كما أوضحت المصادر المسؤولة في السفارة الأميركية أن فيلتمان «شدد على ثابتتين أساسيتين للولايات المتحدة الأميركية، الأولى تتمثل في استمرار دعم الولايات المتحدة لعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعيدا عن أي تدخل أو ضغوط سياسية، والثانية تجديد حرص الإدارة الأميركية على السلم الأهلي والاستقرار في لبنان باعتبارهما خطا أحمر لن يسمح بتجاوزه».

وأعلن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جفري فيلتمان، وبعد اجتماعه برئيس الجمهورية ميشال سليمان، أن النقاش كان «مثمرا للغاية حول الوضع الراهن في لبنان». وقال: «انضممت إلى السفيرة كونيلي لتسليم رسالة من الرئيس باراك أوباما أكدت على التزام الولايات المتحدة الأميركية الثابت بتطور لبنان مستقل وذي سيادة مع مؤسسات دولة قوية وفعّالة».

وإذ أشار فيلتمان إلى أن «الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة لبنان في بناء مؤسسات قوية من خلال برامجنا للمساعدات في مجالي الأمن والاقتصاد»، شدد على أن «لبنان قويا ومستقرا وذا سيادة هو من المصالح الحيويّة للشعب اللبناني والمنطقة والولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي»، مضيفا: «نحن قلقون إزاء أي عمل من شأنه أن يقوض هذه السيادة والاستقرار».

وردا على سؤال، قال فيلتمان: «إن الرئيس أوباما يدعم بقوة عمل المحكمة الخاصة بلبنان، أسوة بالمجتمع الدولي»، مؤكدا أن «المحكمة مؤسسة غير سياسية ومستقلّة، وقد تمّ تشكيلها بموجب اتفاق بين الأمم المتحدة وحكومة لبنان لوضع حدّ لحصانة الاغتيالات السياسية في لبنان»، قائلا: «نحن نعتقد أنه يجب أن يسمح للمحكمة بأن تستكمل عملها بحسب توقيتها من دون تدخل خارجي إلى أن يمثل المسؤولون عن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وغيره من الشخصيات أمام العدالة».