خادم الحرمين الشريفين يؤكد أن الاحتفال باليوم الوطني يجسد الوحدة الوطنية

مجلس الوزراء السعودي يقرر انشاء الجمعية السعودية للجودة

النائب الثانى يعلن احباط 220 عملية ارهابية استهدفت البلاد

السعودية تطالب امام الامم المتحدة بتقييد حق الفُيتو للدول الخمس الكبرى فى مجلس الامن

السعودية تدين التعنت الاسرائيلى وتشيد بتقرير لجنة اسطول الحرية

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أن الاحتفاء باليوم الوطني الثمانين للمملكة، الذي صادف هذا العام الرابع عشر من شهر شوال الأول من الميزان، تذكير بجهود الرجال المخلصين الذين عملوا من أجل أمن واستقرار هذا الوطن، كما يعد تجسيدا للوحدة الوطنية وحفاظا على ما تحقق من منجزات، وتكريسا للجهود المخلصة الهادفة لتحقيق المزيد من التميز لدور المملكة ومكانتها إسلاميا وعربيا ودوليا.

جاء ذلك في الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك عبد الله بقصر السلام في جدة، حيث ثمن المجلس أمر خادم الحرمين الشريفين بالموافقة على إنشاء مؤسسة تحمل اسم «مؤسسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود العالمية للأعمال الخيرية والإنسانية»، مؤكدا أن ما ورد في نظامها الأساسي الذي حدد أغراض المؤسسة في تحقيق الغايات والمقاصد النبيلة التي تبناها جاء «انطلاقا من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي يحث على التكافل بين المسلمين ومد أواصر التعاون والتكاتف بينهم وامتدادا لحرصه ورغبته في خدمة دينه ثم وطنه وشعبه وأمتيه الإسلامية والعربية والإنسانية جمعاء».

ونوه بتدشين خادم الحرمين الشريفين في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لمشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لسقيا زمزم الذي وجه بإنشائه على نفقته الخاصة في مكة المكرمة لضمان نقاوة مياه زمزم بعد خروجها من البئر بأحدث الطرق، إلى جانب تعبئتها وتوزيعها آليا بتكلفة بلغت سبعمائة مليون ريال ضمن أهم المشروعات لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.

وكان خادم الحرمين الشريفين عبر في بداية الجلسة عن الشكر لله عز وجل «على ما أفاء به على هذه البلاد من نعم كثيرة في مقدمتها التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والتطور المتسارع منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز - رحمه الله - وأبنائه البررة من بعده حتى أصبحت ولله الحمد محط أنظار المجتمع الدولي فيما تشهده من منجزات حضارية وتطور ونماء على مختلف الصعد مع الحفاظ على القيم والثوابت وعلاقات متميزة مع مختلف دول العالم ملؤها الاحترام المتبادل والعمل على أمن واستقرار المجتمع الدولي.

وأكد أن الاحتفاء باليوم الوطني الثمانين للمملكة، الذي صادف هذا العام الرابع عشر من شهر شوال الأول من الميزان، تذكير بجهود الرجال المخلصين الذين عملوا من أجل أمن واستقرار هذا الوطن، كما يعد تجسيدا للوحدة الوطنية، وحفاظا على ما تحقق من منجزات، وتكريسا للجهود المخلصة الهادفة لتحقيق المزيد من التميز لدور المملكة ومكانتها إسلاميا وعربيا ودوليا.

وقد أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على اللقاءات والمشاورات والاتصالات التي تمت خلال الفترة الماضية مع عدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة ومبعوثيهم حول تطور الأحداث على الساحة الدولية وموقف المملكة منها.

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة، أن المجلس استعرض إثر ذلك جملة من الموضوعات في الشأن الداخلي، حيث استمع المجلس إلى ملخص عن التقرير السنوي السادس والأربعين لمؤسسة النقد العربي السعودي الذي يستعرض أحدث التطورات الاقتصادية بالمملكة للعام المالي 1430 / 1431هـ (2009م) والربع الأول من العام الحالي.

وفي جانب آخر قدم مجلس الوزراء تهانيه للطلبة والطالبات في جميع مراحل التعليم وفي كافة مناطق المملكة ببدء العام الدراسي الجديد. وبين وزير الثقافة والإعلام أن المجلس استمع بعد ذلك إلى تقارير عن عدد من الأحداث على الساحة الدولية وفي هذا الشأن نوه بالمضامين التي اشتمل عليها البيان الختامي للاجتماع السابع لوزراء داخلية دول جوار العراق الذي اختتم في دولة البحرين الشقيقة وبالقرارات الصادرة عن الدورة 134 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

وبمناسبة انعقاد الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، جدد المجلس تأكيد المملكة على أن مؤتمر القمة رفيع المستوى المعني بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الذي بدأ ضمن هذه الاجتماعات يشكل فرصة مهمة لمراجعة وتعزيز الجهود الوطنية والدولية في سبيل تحقيق الأهداف التي ينشدها المجتمع الدولي، خاصة وهو يقترب من عام 2015م وهو عام إنجاز الأهداف التنموية للألفية، مشيرا إلى أن استراتيجية المملكة في تحقيق الأهداف التنموية للألفية قد أكدت على التنمية المستدامة وعلى شمولية الخطاب التنموي السعودي لهذه الأهداف والتي ترجمتها إلى سياسات وبرامج تنموية مما مكن المملكة من تحقيق أغلب أهداف الألفية قبل سقفها الزمني المحدد في عام 2015م وتعزيز مضامين الشراكة العالمية للتنمية على الصعيد الدولي.

وفي شأن محلي، أقر المجلس وبعد الاطلاع على محضر اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري الخاص بدراسة الجوانب التنظيمية في مشروع تنظيم الهيئة السعودية للجودة، عددا من الإجراءات من بينها إنشاء جمعية أهلية - غير حكومية - باسم «الجمعية السعودية للجودة» تشرف عليها وزارة التجارة والصناعة ويكون هدفها نشر ثقافة الجودة ومفاهيمها والحث على تطبيقها في القطاعين الحكومي وغير الحكومي والإسهام في تحسين جودة الخدمات والمنتجات والمعلومات وتطويرها باعتبارها مركزا للخبرة في مجال الجودة.

كذلك بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الخارجية وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم 45/22 وتاريخ 25/5/1431هـ قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية عامة للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية زامبيا الموقعة في مدينة الرياض بتاريخ 25/2/1431هـ الموافق 9/2/2010م بالصيغة المرفقة بالقرار، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.

كما وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الجيبوتي في شأن مشروع اتفاقية عامة للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية جيبوتي والتوقيع عليه في ضوء الصيغة المرفقة بالقرار ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.

أيضا وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير التعليم العالي وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم 77/36 وتاريخ 9/7/1431هـ قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تعاون تعليمي وعلمي بين وزارة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية ووزارة التعليم في جمهورية الأرجنتين الموقع عليها في مدينة بيونس آيرس بتاريخ 1/3/1431هـ الموافق 15/2/2010م وذلك بالصيغة المرفقة بالقرار، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.

ووافق مجلس الوزراء على تفويض وزير المالية - أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروع اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية لتجنب الازدواج الضريبي ولمنع التهرب الضريبي في شأن الضرائب على الدخل ومشروع البروتوكول المرافق له، في ضوء الصيغتين المرفقتين بالقرار، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لكل منهما، لاستكمال الإجراءات النظامية.

ووافق مجلس الوزراء على تفويض وزير المالية - أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروع اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة اليابان لتجنب الازدواج الضريبي ولمنع التهرب الضريبي في شأن الضرائب على الدخل ومشروع البروتوكول المرافق له، وذلك في ضوء الصيغتين المرفقتين بالقرار، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لكل منهما، لاستكمال الإجراءات النظامية.

ووافق المجلس على تفويض وزير الزراعة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع اتفاقية تعاون فني في المجال الزراعي والثروة السمكية بين وزارة الزراعة في المملكة العربية السعودية ووزارة الزراعة في جمهورية الفلبين، والتوقيع عليه، في ضوء الصيغة المرفقة بالقرار، وذلك في إطار اللجنة السعودية الفلبينية المشتركة، ورفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.

على صعيد أخر أكد الأمير نايف بن عبد العزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، أن عدد العمليات الإرهابية التي استهدفت بلاده خلال الفترة الماضية تجاوزت الـ230 محاولة، أحبطت قوات الأمن السعودية منها 220 عملية، «ولم يحدث إلا نحو 10 حالات معلومة».

وأعلن الأمير نايف لدى رعايته، انطلاق فعاليات الندوة العلمية الأولى لـ«كرسي الأمير خالد الفيصل لتأصيل منهج الاعتدال السعودي»، التي كانت تحت عنوان «منهج الاعتدال السعودي.. الأسس والمنطلقات» والتي بدأت أعمالها في مركز الملك فيصل للمؤتمرات بجامعة الملك عبد العزيز - عن تبنيه لكرسي بحثي تحت عنوان «كرسي الأمير نايف للقيم الأخلاقية» بجامعة الملك عبد العزيز، يهدف إلى التعريف بأهمية القيم الأخلاقية والحث على التمسك بها ونشرها بين أفراد المجتمع.

ودحض الأمير نايف مزاعم البعض حول تعارض الشريعة الإسلامية مع التقدم والتطور، معتبرا ذلك «خطأ كبيرا لا يتفق مع الواقع، ونحن كدولة نعمل في كل الجوانب وفق ضوابط دينية وأخلاقية»، وأكد أن العمل يجري حاليا لإعادة الصورة الصحيحة للإسلام في العالم، من خلال المواطن نفسه، بأن يكون قدوة حسنة يمثل دينه ووطنه أفضل تمثيل.

وعد الأمير نايف المجتمع السعودي «مجتمعا أسس على الاعتدال من حيث الأسس والمرتكزات منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، التي شيدت على الكتاب والسنة»، وشدد على أن الاعتدال في الفكر «مطلب حضاري للشعوب والأمم لنشر السلام في ربوع العالم».

وحول الأمن الفكري، شدد النائب الثاني على دور الجامعات في تأصيل الأمن الفكري، وقال: «نعتمد بعد الله على الجامعات في تأصيل المنهج الصحيح، والجامعات قامت بجهد موفق في هذا الأمر، ومنه إنشاء الكراسي البحثية والعلمية».

وعن غياب الأندية الشبابية، قال الأمير نايف: «لقد ناقشنا هذا الأمر مع أمراء المناطق، وقد أشبع هذا الموضوع بحثا، ورفعنا ذلك للمقام السامي، وهو محل اهتمام خادم الحرمين الشريفين لإيجاد أماكن يجد فيها الشباب قضاء أوقات فراغهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة، ويتمسكون به بعقيدتهم».

وكان الأمير نايف ألقى كلمة في مستهل الندوة قال فيها: «من دواعي سروري أن أكون بينكم في هذا الجمع العلمي المبارك الذي يناقش منهج الاعتدال السعودي من حيث الأسس التي قام عليها والمرتكزات التي سار فيها»، وأضاف: «أقدر كل التقدير تبني الأمير خالد الفيصل لهذا الكرسي ودعمه لنشاطاته العلمية والثقافية والتوعوية، وأتمنى للمشاركين في فعاليات هذه الندوة العلمية حول منهج الاعتدال السعودي كل التوفيق والسداد والخروج بتوصيات علمية تعزز منهج الاعتدال في فكر المجتمع السعودي، كما أثمن لجامعة الملك عبد العزيز دورها الرائد في نشر ثقافة الاعتدال في مجتمعنا السعودي، وهو أمر ليس بمستغرب على جامعة المؤسس التي تميزت في جوانب علمية وعملية كثيرة استطاعت من خلالها أن تسهم بفعالية في مسيرة التعليم العالي في المملكة، وأتمنى أن تحقق هذه الندوة العلمية أهدافها التي وضعت لها».

وأضاف الأمير نايف: «إن الاعتدال هو منهجنا الذي قامت عليه مرتكزاتنا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وهو منهج إسلامي مصدره كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم. المملكة تتعامل مع قضاياها في الداخل والخارج بمنهج معتدل بعيد عن الغلو.. فالإرهاب الذي أضر ببلادنا وفقدنا بسببه بعضا من أبنائنا كان تعاملنا معه بمنهج معتدل تمثل في مناصحة معتنقي الفكر المتطرف ومحاولة ردهم إلى صوابهم ونهج وطنهم المعتدل، وهو الأمر الذي أسهم - ولله الحمد - في التخفيف من أضرار الإرهاب والخسائر في الأرواح والممتلكات».

واستطرد النائب الثاني: «إن الاعتدال في الفكر والسلوك مطلب ديني نص عليه المولى - عز وجل - في محكم آيات القرآن فقال: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، وهو مطلب حضاري لتعايش الشعوب وتحالف الأمم لمصلحة البشرية ونشر السلام في ربوع العالم».

ووجه حديثه إلى هيئة التدريس والطلاب بقوله: «أنتم إخواني أعضاء هيئة التدريس عليكم مسؤولية ملقاة على عاتقكم لتعليم أبنائنا القيم الفاضلة التي تدعو إلى التسامح والتحلي بروح الاعتدال، وأنتم أبنائي الطلاب وبناتي الطالبات لا بد أنكم قد تلقيتم تربية صالحة في محيط أسركم، تلك التربية التي تقوم على مبادئ الشريعة السمحة. فعليكم أبنائي اكتساب الخلق الفاضل والخلق القويم الذي يشتمل على الاعتدال والتوسط في بناء فكركم وتشييد عقولكم، وترجمة ذلك إلى واقع ملموس في تعاملكم مع كل شؤونكم اليومية».

وخاطب الشباب بقوله: «إنكم أيها الشباب عماد المستقبل وركائز الوطن، فاجعلوا الاعتدال خلقكم والوسطية فعلكم حتى تكونوا غدا عناصر فاعلة في بناء وطنكم ومسيرة نهضة مباركة».

وكان الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، المشرف على الكرسي، ثمن رعاية النائب الثاني لهذه الندوة، وقال: «باسمي ونيابة عن زملائي القائمين على (كرسي الاعتدال) أتقدم بالشكر والعرفان للأمير نايف لرعايته الندوة، وتشريف الجامعة بهذا اللقاء، وتكريم الجمع من المثقفين والأكاديميين بهذا الحوار».

من جانبه، قدم الدكتور أسامة بن صادق طيب، مدير الجامعة، شكره للأمير نايف بن عبد العزيز على اختياره جامعة المؤسس لإنشاء هذا الكرسي، مشيرا إلى أن القيم الأخلاقية تمثل أهمية قصوى في عصر العولمة الذي قارب بين الثقافات والمجتمعات المختلفة.

وأشار إلى أن جامعة الملك عبد العزيز تحفل بالكثير من الكراسي البحثية التي تعد وسيلة مهمة من وسائل تعزيز البحث وتوليد المعرفة والإسهام في التنمية، مؤكدا أن كرسي الأمير نايف سيسهم في خدمة المنطقة وإثراء العملية البحثية في الجامعة، وهو أمر غير مستغرب على الأمير نايف الذي يهتم بدعم كل ما يسهم في رفعة شأن الوطن لتتحقق رؤية وتطلعات خادم الحرمين الشريفين بأن تتبوأ الجامعات السعودية مكانة علمية مرموقة عالميا.

وتتناول الندوة، بحث 6 محاور رئيسية، وهي: الثوابت الدينية ودورها في تأصيل منهج الاعتدال السعودي، والخصوصية الثقافية في بناء منهج الاعتدال السعودي، والمفاهيم الاجتماعية وأثرها في تشكيل أبعاد منهج الاعتدال السعودي، والجذور التاريخية لتأصيل المنهج السعودي، وصياغة الأنظمة والمواقف السياسية وفق منهج الاعتدال السعودي، والسياسات الاقتصادية ومرتكزات منهج الاعتدال السعودي. كما تكتسب الندوة أهمية كبيرة لدورها في إظهار منهج الاعتدال والتسامح السعودي.

فى نيويورك أكدت المملكة العربية السعودية أن تعزيز وتفعيل التعاون بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من جهة والمنظمات الدولية والوكالات الإقليمية من جهة أخرى لمواجهة ظاهرة الإرهاب سيسهم في التصدي للإرهابيين ومخططاتهم التي تتعارض مع جميع تعاليم الديانات السماوية التي تدعو إلى التسامح والسلم والاحترام وتحرم قتل الأبرياء .

كما عبّرت عن اعتزازها بأنها كانت من الدول الموقعة على ميثاق سان فرانسيسكو الذي بموجبه تم إنشاء منظمة الأمم المتحدة وأكدت ضرورة وضع مبادئ الأمم المتحدة وما تضمنه ميثاقها موضع التنفيذ العملي والفعلي بعيداً عن ازدواجية المعايير وانتقائية التطبيق على أن يشمل تحديث وتطوير الأمم المتحدة والأجهزة التابعة لها، إعطاء الجمعية العامة دورا أساسيا في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين أسوة بمجلس الأمن.

جاء ذلك في كلمة المملكة العربية السعودية أمام الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حاليا في نيويورك .

ويرأس وفد المملكة المشارك في اجتماعات الدورة الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية .

وفيما يلي نص كلمة المملكة :

السيد الرئيس:

يسعدني أن أتقدم لمعاليكم بخالص التهنئة على انتخابكم رئيساً لهذه الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة. إن هذا الانتخاب بقدر ما هو تقدير لكم شخصياً فإنه تقدير للدور الايجابي الذي تضطلع به بلدكم سويسرا على الساحة الدولية، وكلي ثقة بأن رئاستكم لهذه الدورة ستسهم بفعالية في تحقيق الأهداف التي يتطلع المجتمع الدولي إليها في الظروف الدولية الراهنة.

واغتنم هذه المناسبة لتقديم بالغ الشكر والتقدير لسلفكم معالي الدكتور علي بن عبدالسلام التريكي رئيس الجمعية العامة في دورتها الرابعة والستين والذي أدار أعمالها بكل حكمة واقتدار.

كما يسعدني تجديد الإشادة بجهود معالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون المتواصلة في إدارة هذه المنظمة الدولية ونشر رسالتها الرامية لتحقيق الأمن والسلام في عالمنا المعاصر الذي مازال يعاني صنوفاً عديدة من الصراعات والتحديات والأزمات.

سيدي الرئيس:

تعتز المملكة العربية السعودية بأنها كانت من الدول الموقعة على ميثاق سان فرانسسكو الذي أنشئت بموجبه منظمة الأمم المتحدة. وتؤمن بلادي بأهمية الالتزام الجماعي الكامل بالمبادئ الأساسية للأمم المتحدة والأهداف النبيلة التي من أجلها وضع ميثاقها، من تنظيم للعلاقات بين الدول، وتحقيق للأمن والسلم الدوليين، واحترام لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية، ونبذ للعنف والتطرف بجميع أشكالهما وصورهما. إن هذه المقاصد السامية تتفق كل الاتفاق مع الشريعة الإسلامية السمحة، حيث أن رسالة الإسلام الخالدة توحد ولا تفرق، تعدل ولا تظلم، تساوي ولا تميز، وتحث على التعاون بين جميع سكان المعمورة لما يحقق خيرهم وسعادتهم ويحفظ حقوقهم وكرامتهم .

ومن هذا المنطلق فإن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود تؤكد على ضرورة وضع مبادئ الأمم المتحدة وما تضمنه ميثاقها موضع التنفيذ العملي والفعلي بعيداً عن ازدواجية المعايير وانتقائية التطبيق. كما تدرك حكومة بلادي أهمية تحديث وتطوير الأمم المتحدة والأجهزة التابعة لتمكينها من الاضطلاع بالدور المناط بها. إن الإصلاح المنشود يتم بإعطاء الجمعية العامة دورا أساسيا في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين أسوة بدور مجلس الأمن. وان المملكة لتؤكد على ضرورة اقتران ذلك بتوافر الجدية والمصداقية عبر احترام مبادئ الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي ومقتضيات العدالة الدولية. ومن الإصلاحات المهمة في هذا المجال أن يتم تقييد استعمال حق النقض بحيث تتعهد الدول دائمة العضوية بعدم استخدامه فيما يتعلق بالإجراءات التي يقصد بها تنفيذ القرارات التي سبق لمجلس الأمن إقرارها. ومن المهم كذلك تعزيز دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ودعم التنسيق بين صناديق الأمم المتحدة وبرامجها وأنشطتها.

السيد الرئيس:

لقد آلمنا أشد الألم ما أصاب إخوتنا في الباكستان من فيضانات كارثية شردت مئات الألوف وهدمت بيوتهم وجرفت مزارعهم وغمرت قراهم. والمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين لن تدخر جهداً لمساعدة المنكوبين وإغاثة الملهوفين والتخفيف من معاناة المحتاجين، والاستمرار في إرسال المساعدات المادية والعينية والمستشفيات الميدانية وطواقم الإنقاذ والإسعاف بكل الوسائل الجوية والبرية، وذلك في إطار التزام المملكة بدورها الإنساني في مساعدة الدول المتضررة من الكوارث الطبيعية، بل وحتى التي من صنع البشر الناجمة عن الحروب والنزاعات المسلحة، وسجل المملكة يقف شاهداً على مساهماتها في مجالات الإغاثة والطوارئ ، وانتهز هذه الفرصة لمناشدة الأسرة الدولية للمبادرة بكل ما يلزم لتتضافر جهود المجتمع الدولي بأسره في مد يد العون والغوث بشكل عاجل وفاعل لجميع المتضررين من الكوارث والحروب بما يؤكد وحدة البشرية وتعاونها وتكاتفها في مواجهة المصائب والنكبات.

السيد الرئيس:

تظل مشكلة الشرق الأوسط أحد أكبر المشاكل التي تقف عائقاً أمام الأمن والسلم الدولي ، كما أن الاستعمار الإسرائيلي يكاد يكون الوحيد القائم في العالم بعد انتهاء عهود الاستعمار وانحسار سياسة التفرقة العنصرية. لقد أيد العرب بكافة دولهم، وعبر جامعة الدول العربية ، جميع المبادرات والجهود الرامية لتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، وذلك منذ مؤتمر مدريد وحتى يومنا الحاضر، وأعلنوا مراراً وتكراراً عن التزامهم بالسلام خياراً استراتيجياً، بل وتقدموا منذ ما يزيد على العشر سنين بخطة سلام شاملة تستند حرفياً وكلياً على مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتكفل حق جميع الدول بالعيش بأمن وسلام، وتؤسس لعلاقات طبيعية بين جميع الدول العربية، بما فيها الدولة الفلسطينية المستقلة، وإسرائيل.

وقد شاركت بلادي بدور فاعل ومؤثر بدعم مسيرة السلام طيلة هذه المدة، وشاركت في جميع مؤتمرات السلام الدولية، وقدمت مبادرة السلام العربية التي لم يقتصر تبنيها على الدول العربية بل وشمل الدول الإسلامية وأيدتها تقريباً جميع دول العالم. ومن هذا المنطلق يأمل العرب أن تحقق المباحثات المباشرة أهدافها على ضوء دعوة الرباعية الدولية التي أكدت مجدداً على مرجعيات عملية السلام المجمع عليها دولياً.

إن ساعة الحقيقة قد أزفت، ومفترق الطرق يلوح أمامنا جميعاً، وهو ما عبر عنه بكل وضوح وجلاء فخامة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بقوله إن نافذة حل الدولتين قد تغلق عما قريب. ولذلك فإن عواقب الفشل لا يمكن تخيلها، ونأمل جميعاً أن تغتنم حكومة إسرائيل هذه الفرصة الثمينة التي توفرها المفاوضات المباشرة والتي قد لا تتكرر في المستقبل القريب، وذلك بأن تستجيب ولو متأخرة لليد العربية الممتدة للسلام، وأن تؤكد أنها شريك حقيقي قادر على صنع السلام عبر الانخراط بجدية في الإجماع الدولي القائم على ضرورة تحقيق حل الدولتين بما ينهي هذا النزاع الدامي والذي استمر يهدد الأمن والسلم الدوليين منذ ستة عقود. وهذا لا يتطلب من إسرائيل سوى أن تعيد الحقوق المغتصبة لأصحابها، وان تلتزم مثل بقية دول العالم بمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك وقف كافة الأنشطة الاستيطانية التي تسعى لتغيير الوقائع على الأرض مما من شأنه تقويض عملية السلام وإفراغ المفاوضات من مضمونها.

السيد الرئيس:

إن حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون ونشر ثقافة السلام ومبادرات الحوار فيما بين الثقافات والشعوب تعد عناصر أساسية في أي استراتيجية فعالة لمكافحة الإرهاب والتطرف، وفي أي جهد مثمر لمنع اندلاع الحروب والصراعات التي طالما تغذت من دماء بني الإنسان وسببت له المآسي والكوارث. وغني عن القول أن احترام قرارات الشرعية الدولية ومبادئها هو السبيل الوحيد لحل النزاعات الدولية المزمنة والقضاء على بؤر التوتر، مما يحرم الإرهابيين من استغلال مشاعر اليأس والإحباط الموجودة بسبب التعرض للظلم والعدوان والاحتلال.

ولهذه الأهداف النبيلة بادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بإطلاق دعوته الصادقة والشاملة لتبني نهج الحوار بين جميع أتباع الأديان والثقافات التي تتكون منها الأسرة الدولية، (وهي المبادرة التي حظيت بمباركة جمعيتنا الموقرة في اجتماعها رفيع المستوى لنشر ثقافة الحوار والسلام في الدورة الثالثة والستين). وتجري الآن جهود حثيثة لتأسيس مركز عالمي للحوار يضم ممثلين عن جميع الأديان الأساسية، ويعمل بكل استقلالية بمعزل عن أي تدخلات سياسية.

السيد الرئيس:

إن تعزيز وتفعيل التعاون بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من جهة والمنظمات الدولية والوكالات الإقليمية من جهة أخرى لمواجهة ظاهرة الإرهاب ستسهم في التصدي للإرهابيين ومخططاتهم والتي لا يمكن تبريرها أو ربطها بعرق أو دين أو ثقافة، بل إنها تتعارض مع جميع تعاليم الديانات السماوية التي تدعو إلى التسامح والسلم والاحترام وتحرم قتل الأبرياء.

وقد قدمت المملكة العربية السعودية العديد من الإسهامات في مجال مكافحة الإرهاب لتعزيز الجهود الرامية لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة حيث عقد المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في مدينة الرياض في فبراير 2005 حضره خبراء ومختصون من أكثر من 60 دولة ومنظمة دولية وإقليمية. وقد أكد // إعلان الرياض// الصادر عن المؤتمر على وحدة الإدارة الدولية في مواجهة الإرهاب والتطرف، وتبني دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة وهي الدعوة التي أيدتها العديد من الإعلانات الدولية مثل قمة الدول العربية وقمة دول أعضاء المؤتمر الإسلامي والقمة العربية - اللاتينية ودول أعضاء حركة عدم الانحياز.

وقامت المملكة بتأسيس مراكز لتأهيل الموقوفين بتهمة الإرهاب والعائدين من معتقل غوانتانامو لمناصحتهم وتصحيح أفكارهم التي عبث بها الفكر الضال ومحاولة دمجهم في النسيج الاجتماعي ومساعدتهم مادياً وتأهيلهم للعمل الشريف المنتج. وفي هذا الإطار فإن المملكة العربية السعودية على استعداد تام للمساهمة بخبرتها في برنامج التأهيل لمن يرغب في ذلك من دول العالم الأخرى.

السيد الرئيس:

تشاطر المملكة المجتمع الدولي القلق من انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الخليج وخصوصاً الأسلحة النووية، وفيما يتعلق ببرنامج إيران النووي فإن المملكة تؤكد على أهمية حل الأزمة بالطرق السلمية، وتؤيد في ذلك جهود مجموعة (5+1) في هذا الاتجاه، والرامية إلى كفالة حق إيران ودول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وفق معايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها، وندعو إيران إلى الاستجابة لهذه الجهود، الأمر الذي من شأنه حل الأزمة، وإزالة الشكوك الدولية حول برنامجها النووي.

إن المفتاح الحقيقي للحل النهائي والفاعل لمشكلة انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط التي طالما عانت من ويلات الحروب التي استخدمت فيها كافة الأسلحة الفتاكة يكمن في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك إسرائيل. وتشعر حكومة بلادي بالقلق الشديد إزاء رفض إسرائيل الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وبقاء برامجها النووية خارج نطاق الرقابة الدولية الأمر الذي يشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المنطقة ويرسخ الانطباع السائد بعدم جدية ومصداقية الجهود الدولية التي تعاني من ازدواجية المعايير وانتقائية التطبيق.

وتحرص المملكة العربية السعودية وشقيقاتها الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية على إقامة علاقات ودية مع جمهورية إيران الإسلامية. ومن هذا المنطلق فإننا نتطلع إلى حل موضوع الجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، بالطرق السلمية وفقاً لمبادئ القانون الدولي بما في ذلك قبول خيار إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.

السيد الرئيس:

إن حكومة خادم الحرمين الشريفين تولي جل اهتمامها وعنايتها بالجهود الرامية لتحقيق أهداف الألفية الإنمائية، وتركز على الحد من الفقر، ومكافحة الأمراض المعدية التي تفتك بالبشرية دون هوادة. وفي هذا السياق تناشد المملكة الدول القادرة على الالتزام بما تعهدت به والمساهمة بالوفاء ببقية الأهداف التي قررتها الأمم المتحدة قبل العام 2015م.

تمنعنا قيمنا الإسلامية وعاداتنا العربية من نشر تفاصيل ما تقدمه بلادي لمساعدة الآخرين عبر العالم. وباختصار تعد المملكة العربية السعودية دولة مانحة وشريكاً رئيساً في التنمية الدولية. إذ تشارك بلادي بكل مسؤولية وفاعلية في مجموعة أصدقاء اليمن، ومجموعة أصدقاء الباكستان، ومجموعة أصدقاء أفغانستان، وفي كافة المبادرات الدولية الهادفة لمساعدة الدول الأكثر احتياجاً، وبلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها المملكة إلى الدول النامية خلال الفترة (1973 - 2009م) أكثر من ( 75ر99 ) بليون دولار أمريكي، استفاد منها أكثر من (95) دولة، وقد زادت مساعدات المملكة للدول النامية نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال تلك الحقبة عن ضعف النسبة المستهدفة للعون الإنمائي من قبل الأمم المتحدة من الناتج الإجمالي للدول المانحة.

وتتوزع مساعدات المملكة بين آليات مختلفة، منها المنح والهبات، والقروض الميسرة، ومساعدات الإغاثة هذا بالإضافة إلى الإعفاءات من 6 بلايين دولار من الديون المستحقة، وقد ساهمت المملكة بمبلغ مليار دولار في صندوق مكافحة الفقر في العالم الإسلامي، إضافة إلى مساهمتها في رؤوس أموال 18 مؤسسة وهيئة مالية دولية.

وتدعو المملكة مجدداً الدول الصناعية المتقدمة للوفاء بما هو مطلوب منها سواء في مجال نسب المساعدات المباشرة أو في مجال الإعفاء من الديون المترتبة على الدول الأكثر احتياجاً أو في مجال فتح أسواقها أمام صادرات الدول النامية دون قيود غير مبررة.

ودانت المملكة العربية السعودية، التعنت الإسرائيلي المستمر، وعدم احترامها للآليات والقرارات الدولية. وقال مندوب المملكة في مجلس حقوق الإنسان بجنيف أحمد بن سليمان العقيل، خلال مناقشة المجلس تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، المتعلّق بالعدوان الذي تعرّضت له سفن المساعدات الإنسانية المعروفة باسم "أسطول الحرية" في الحادي والثلاثين من مايو الماضي، على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، إن المملكة ترحب بتقرير هذه اللجنة.

وأكد العقيل خلال الجلسة التي رأسها السفير التايلاندي سيهازاك فوانجكيتكيو، أن التقرير جاء محايداً ومهنياً، ويتماشي مع المعايير الدولية في نتائجه وتوصياته.

وأوضح أن إسرائيل مستمرة في تجاهلها للآليات الدولية ومنع المحققين الدوليين من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما تعرقل مهمتهم بشكل يتعارض مع التزاماتها الدولية.