زيارة مثمرة للرئيس الحريري إلى بريطانيا

رئيس وزراء بريطانيا وأركان حكومته أكدوا للحريري دعم بلادهم للمحكمة الدولية

الرئيس الحريري طلب من بريطانيا مساعدات عسكرية وقوبل الطلب بتجاوب كبير

الحريري من الكويت: استقرار لبنان مسؤولية عربية

السفير السعودي في لبنان زار طرابلس ودعا اللبنانيين إلى التنبه للأخطار وتفادي الخلاف المذهبي

استهل الرئيس سعد الحريرى زيارته إلى بريطانيا باجتماع عقده في قصر باكينغهام مع دوق يورك الامير اندرو بصفته المندوب الخاص للتجارة العالمية والاستثمار للمملكة، وزار مبنى البرلمان حيث التقى نائب رئيس الوزراء نيك كلاغ، قبل أن يلتقي مساء الجالية اللبنانية في مقر السفارة اللبنانية، وأكد في دردشة مع الصحافيين ان "مجلس الوزراء سيعقد جلسة ويبحث في جدول الاعمال ومن ضمنه ملف الشهود الزور".

وقال "لقد طرح موضوع الشهود الزور ولكل واحد رأيه فيه، وسنبحث بخصوصه على طاولة مجلس الوزراء ونتداول الحلول المطروحة بشأنه"، لافتا الى ان "مجلس الوزراء مستمر في تسيير أعمال الدولة وشؤون المواطنين بمعزل عن الخلافات في بعض المسائل السياسية المطروحة حاليا"، مشيراً إلى أن "موعد انعقاد طاولة الحوار لا يزال قائما يوم الخميس المقبل ولم يطرا أي تغيير عليه".

من جهة أخرى، أوضح الحريري أنه سيبحث مع المسؤولين البريطانيين "التطورات في المنطقة وخصوصا ما يحدث في العراق وتعثر عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين ومنع اية انعكاسات سلبية لها على لبنان، والتشديد على التطبيق الكامل للقرار 1701 خاصة في ضوء الخروق الاسرائيلية المستمرة لهذا القرار والتصعيد المتواصل من خلال قيام اسرائيل بمناورات متواصلة على الحدود اللبنانية وفي الجولان السوري المحتل"، مضيفاً ان البحث سيتناول أيضاً "موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انطلاقاً من تأكيد التزام الحكومة اللبنانية تنفيذ تعهداتها مع الامم المتحدة في هذا الخصوص"، مشيراً إلى أن البحث سيتناول ايضا امكانية الاستفادة من برامج التدريب العسكري للقوى الامنية والعسكرية في لبنان(..)".

كذلك التقى الحريري وزير الخارجية وليم هيغ في مقر البرلمان الذي أكد أن "على المحكمة الخاصة بلبنان اكمال عملها وهذه عملية مهمة"، وقال "ندعم الرئيس الحريري في مواجهته لمحاولات حرف هذه العملية عن مسارها(..)".

وكان الوزير في وزارة الخارجية البريطانية أليستير بيرت أعرب في تصريح عن "القلق البالغ" ازاء ما حدث في عيادة الطبيبة النسائية ايمان شرارة الاسبوع الماضي "والذي يرقى الى التدخل في تحقيق المحكمة الخاصة بلبنان"، مؤكداً أن "المملكة المتحدة مؤمنة حازمة بالعدالة الدولية، المحكمة الخاصة يجب أن تكون قادرة على اتمام عملها بحرية واستقلالية".

وتُوج الحريرى اليوم الثاني من زيارته الرسمية بمحادثات مع نظيره البريطاني ديفيد كاميرون تناولت تطورات الاوضاع الاقليمية والدولية، عبر خلالها كاميرون للحريري عن"اعجابه بقيادته" ودعم بريطانيا "للحكومة اللبنانية، والتمسك بدعم المحكمة الخاصة بلبنان ومسارها، وضرورة السعي من أجل تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط عموماً"، في موازاة إبداء رغبته بـ"تدعيم العلاقات بين لبنان وبريطانيا في شتى المجالات"، قائلاً :" نريد القيام بكل ما في وسعنا لدعم الاستقرار والأمن في لبنان".

ومن جهته، وصف الرئيس الحريري المحادثات بـ"الجيدة جداُ"، ولفت إلى أن "رئيس الوزراء البريطاني كان حريصاً جداً على دعم بلاده للمحكمة الدولية، وقال انهم يدعمونها حتى النهاية، وهذا قرار مجلس الامن ولن يتراجعوا عن هذا الموضوع".

وقال: " تحدثنا عن عملية السلام التي تشهد تراجعا اكثر واكثر، وطلبنا ان تضطلع بريطانيا بدور اكبر لتتمكن من تحريك عملية السلام في المنطقة. فهناك المبادرة العربية للسلام التي اطلقت من بيروت ومؤتمر مدريد الذي عقد عام 1991 ويجب ان تكون القواعد بالنسبة لعملية السلام واضحة للجميع. ومن هذا المنطلق يجب الضغط على الحكومة الاسرائيلية ومنعها من القيام بالتصرفات التي تقوم بها ،لان ذلك لن يؤدي الا الى زيادة العنف والمشاكل في المنطقة". وأشار إلى "أننا طلبنا من الجانب البريطاني مساعدات عسكرية للجيش والقوى الامنية اللبنانية، ووجدنا تجاوباً كبيراً".

يشار إلى أن الرئيس الحريري استهل يومه الثاني باجتماع مع السفراء العرب المعتمدين هناك. ثم عرض مع وزير الدولة البريطانية للشؤون الخارجية اللورد هويل أوف غيلدفورد العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، قبل أن يقيم ظهراً مأدبة غداء حضرها عدد كبير من المصرفيين اللبنانيين في لندن، تخللها حوار تناول الأوضاع المالية والمصرفية في لبنان وسبل تفعيل التعاون المصرفي بين البلدين.

وكان الناطق باسم الخارجية البريطانية باري مارستون وصف زيارة الرئيس الحريري بأنها حدث مهم جداً نظراً الى تعدد المواضيع ذات الاهتمام المشترك وأهمية الدور اللبناني في الشرق الأوسط"، مشدداً على "دعم بلاده التام للمحكمة الدولية وعملها من أجل تحقيق العدالة"، قائلاً :" ان الدعم البريطاني للمحكمة مستمر مادياً ومعنوياً ونأمل أن لا تكون هناك عقبات أمام استمرار عملها".

وأكد رداً على سؤال "انه برغم التصريحات النارية التي سمعناها أخيراً فإن قراءتنا هي أن الأطراف الأساسية لا تريد العودة الى العنف وليس لها مصلحة في ذلك وندعو كل الفرقاء الى التعامل مع الوضع بذكاء وأن لا تتم العودة الى الشارع.. لا نريد نكسات أو عودة الى ما قبل اتفاق الدوحة".

وكان لافتاً أن مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة مارك برانت الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن عن الشهر الجاري ابدى قلقه "إزاء تصريحات مسؤولين في حزب الله، وتهديدهم بإثارة القلاقل في حالة صدور قرار من قبل المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق (الرئيس الشهيد) رفيق الحريري"، لافتاً إلى أنه "لا يمكن تأكيد انعقاد جلسة خاصة للمجلس يوم الجمعة المقبل بشأن لبنان"، مشيراً إلى أن "أية تقارير لم تصله بشأن قدوم المدعي العام دانيال بلمار للتحدث أمام أعضاء مجلس الأمن".

إلى ذلك، طالب الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو كل الاطراف في لبنان "باحترام المحكمة الدولية وعدم التدخل في عملها".

وعلق على كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله عن عدم التعاون مع المحكمة بالقول: "إن الأمر يعود إلى الإحترام، أي إحترام إستقلال المحكمة والعدالة لأنه على اللبنانيين أن يعرفوا من قتل الرئيس (الشهيد) رفيق الحريري".

وفيما كانت زيارة الحريري محور إهتمام الاوساط المحلية، بدا المشهد الداخلي حافلاً بلقاءات ومواقف كان أكثرها دلالة استضافة السفير السوري علي عبد الكريم علي نظيره السعودي علي عواض العسيري والإيراني غضنفر ركن أبادي على مأدبة غداء شكل الوضع اللبناني "طبقها الأدسم".

وأوضح السفير السوري في حديث أن "اللقاء الذي جمعه مع سفيري السعودية وإيران عكس حرص الدول الثلاث على الاستقرار في لبنان"، ولفت إلى أن "السفراء كانوا يمثلون بلدهم، وأكدوا أن الحصانة فوق لبنان كبيرة، كما حرصوا على دعم التهدئة وتشجيع الفرقاء اللبنانيين على الوصول إلى حلّ لأزمتهم لأنهم الأقدر على التوافق"، مؤكداً أن "اللبنانيين هم الأقدر على اجتراح الحلول".

ومن جهته، شدد السفير الإيراني في حديث على "أهمية الحفاظ على وحدة لبنان واستقراره"، مشيراً إلى أن "هذا الأمر مهمّ جداً بالنسبة لإيران، كما لمسنا الإتجاه عينه لدى المملكة العربية السعودية، ولدى سوريا أيضاً، فكان اللقاء في منزل السفير السوري"، معرباً عن أمله في أن "يجني لبنان ثمار هذه الاتصالات التي تتسم بالايجابيّة".

وأكّد أنه "لا يخشى من حدوث فتنة في لبنان وأن الأمور تسير بالإتجاه الايجابي"، لافتاً الى أن "لا خوف ولا قلق على مستقبل لبنان، وما يحصل يأتي ضمن إطار الحيويّة والديناميكيّة السياسيّة للمجتمع اللبناني، وأن ذلك لا يعدّ فوضى"، مبدياً ترحيب بلاده بزيارة كلٍّ من رئيس الحكومة سعد الحريري والبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير إلى طهران.

في غضون ذلك، رأت كتلة "المستقبل" النيابية "أن الحؤول دون الكشف عن حقيقة جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مسألة بالغة الخطورة على مستقبل لبنان واستقراره"، ودعت القوى السياسية "إلى التبصر في أبعاد وخطورة التنصل من نقاط الإجماع اللبناني"، جازمة "بأن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي الجهة الصالحة للنظر بقضية الشهود الزور".

وأعادت التذكير إثر اجتماعها في قريطم برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، "بان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي الجهة المكلفة حصراً التحقيق وإصدار القرارات الاتهامية ثم الأحكام بعد أن يصار إلى كشف حقيقة جريمة اغتيال الرئيس الشهيد ورفاقه".

وإذ رأت "في محاولات إعاقة الوصول إلى الحقيقة وإعاقة عمل المحكمة الدولية تصرفاً غير مقبول، خصوصاً ان عملية التحقيق من قبل مكتب المدعي العام الدولي يهدف إلى جمع خيوط وأدلة لكشف ملابسات الجريمة"، جددت استغرابها "للمواقف والتصرفات التي رافقت حادثة عيادة الدكتورة إيمان شرارة والاعتداء الذي تعرض له أعضاء فريق التحقيق"، مشيرة إلى أن "كلام الدكتورة شرارة عبر وسائل الإعلام بالصوت والصورة يحدد بوضوح أن طلب المحققين كان واضحاً ومحصوراً لجهة التدقيق في بعض الأرقام الهاتفية وليس مطلقاً العمل على الاستعلام أو الكشف على الأحوال أو البيانات الطبية أو الملفات الخاصة بالمرضى".

وعشية انعقاد هيئة الحوار الوطني في قصر بعبدا، تطلعت "كتلة المستقبل" إلى التركيز الجدي على موضوع الحوار، للوصول إلى أفكار مشتركة من اجل مقاربة وطنية للتعاطي مع مسألة الإستراتيجية الدفاعية التي ما تزال هيئة الحوار تنعقد من أجلها، معتبراً "أن الحوار الداخلي الموضوعي والبعيد عن الاستقواء على الآخرين، هو الطريق للوصول إلى حلول آمنة في لبنان".

ومن جهته، رأى رئيس الهيئة التنفيذيّة في "القوات اللبنانيّة" سمير جعجع أن "هجوم الفريق الآخر لإلغاء المحكمة يتّخذ شعارات عدة كملف الاتصالات وانتهاك الحرمات والشهود الزور"، مؤكداً أن "ما يجري من قبل الفريق الآخر ما هو إلا عرقلة لعمل المحكمة الدولية (..)".

في المقابل، واصل "حزب الله" نبرته التهديدية، وكان لافتاً قول نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم "ليس لدينا ما نقوله عما يمكن أن نفعله إذا صدر القرار الإتهامي متهماً أفراداً من حزب الله لأن الاحتمالات كثيرة، لكن ما نعلمه ان مثل هذا القرار هو فتيل إنذار وتفجير وخطر على لبنان وقد يؤدي الى نتائج سلبية (..)"، كاشفاً أن "الحزب رفض منذ شهر رمضان لائحة من افراد ترغب المحكمة بالتحقيق معهم (..)"، ومؤكداً "أن الحزب غير معني بما يريده فريق التحقيق الدولي وبما تقوم به المحكمة".

واعلن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أنه طلب من بريطانيا مساعدات عسكرية للجيش والقوى الامنية اللبنانية، ووجد لديها تجاوباً كبيراً بالنسبة الى هذا الموضوع. وشدد على وجوب ان تكون القواعد بالنسبة الى عملية السلام واضحة للجميع، داعياً الى الضغط على الحكومة الاسرائيلية ومنعها من التصرفات التي تقوم بها "لأن ذلك لن يؤدي الا الى زيادة العنف والمشكلات في المنطقة".

كلام الرئيس الحريري جاء بعد محادثات أجراها مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تناولت تطورات الاوضاع الاقليمية والدولية وخصوصا الوضع في الشرق الاوسط في ضوء تعثر المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، وسبل تقوية العلاقات بين البلدين وتطويرها في مختلف المجالات.

وكان الرئيس الحريري وصل عند الخامسة عصرا بالتوقيت المحلي الى مقر رئاسة الحكومة البريطانية في "تن داونينغ ستريت" حيث كان نظيره البريطاني في استقباله، وعقدا على الفور اجتماعا حضرته السفيرة انعام عسيران ونادر الحريري والمستشاران محمد شطح وهاني حمود، وعن الجانب البريطاني السفيرة فرانسيس غاي ومستشار الامن القومي للحكومة البريطانية بيتر ريكتس ومستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية توم فليتشير والمستشار ريتشارد فرير.

في مستهل الاجتماع رحب الرئيس كاميرون بالرئيس الحريري في "تن داونينغ ستريت"، وقال: "انا اقدر بشكل كبير جدا قيادتك واريد تعزيز العلاقة بين بريطانيا ولبنان. نحن لدينا علاقة قوية جدا، لكن اعتقد ان باستطاعتنا جعلها اقوى. ونريد ان نفعل كل ما في وسعنا لدعم الاستقرار والامن في لبنان، لأننا نعتقد ان هذا امر حيوي جدا. اننا ندعم بالكامل مسار المحكمة الدولية ونريد ان نراه ينجز بشكل صحيح، كما نريد القيام بكل ما بوسعنا لمساعدتكم في عملكم في بلدكم. ارحب بكم مجددا".

وبعد انتهاء الاجتماع تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين وقال: "اجتمعت بالرئيس كاميرون وكانت المحادثات جيدة جدا تطرقنا خلالها الى الاوضاع في المنطقة والتحديات التي يواجهها لبنان خصوصاً ما يتعلق منها بالتهديدات والمشكلات التي بيننا وبين الاسرائيليين. كما بحثنا في سبل تحسين العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وكان رئيس الوزراء البريطاني حريصا جدا على دعم بلاده للمحكمة الدولية.

ونحن من جهتنا طلبنا منه مساعدات عسكرية للجيش والقوى الامنية اللبنانية، ووجدنا لدى بريطانيا تجاوبا كبيرا بالنسبة الى هذا الموضوع".

أضاف: "تحدثنا كذلك عن عملية السلام التي تشهد تراجعاً اكثر واكثر، وطلبنا منهم ان تضطلع بريطانيا بدور اكبر لتتمكن من تحريك عملية السلام في المنطقة. فهناك المبادرة العربية التي أطلقت من بيروت ومؤتمر مدريد الذي عقد في العام 1991 ويجب ان تكون القواعد بالنسبة الى عملية السلام واضحة للجميع. ومن هذا المنطلق يجب الضغط على الحكومة الاسرائيلية ومنعها من التصرفات التي تقوم بها، لأن ذلك لن يؤدي الا الى زيادة العنف والمشكلات في المنطقة".

سئل: هل قال الرئيس كاميرون كلاماً محدداً بالنسبة الى المحكمة الدولية؟، أجاب: "لقد استمعتم الى تصريحه بالنسبة الى المحكمة الدولية، وقال انه بالنسبة اليهم فانهم يدعمون المحكمة الدولية حتى النهاية، وهذا قرار مجلس الامن ولن يتراجعوا عن هذا الموضوع".

سئل: هل من برنامج محدد على صعيد التعاون عموماً والاقتصادي خصوصاً بين البلدين؟، أجاب: "ان التعاون التجاري بين البلدين يبلغ 500 مليون دولار حاليا، وهذا الرقم يجب أن يتجاوز المليار او الملياري دولار اذا وضعنا برمجة حقيقية وأقمنا علاقات تجارية افضل بين البلدين، على الرغم من وجود بعض التعقيدات في بعض الامور. كذلك فقد شجعنا الشركات البريطانية على الاستثمار في لبنان".

سئل: ماذا عن دعم الجيش والقوى الامنية؟، أجاب: "هناك برامج تدريب عدة بين البلدين، وهناك ايضا موضوع المعدات وقد أثاره دولة الرئيس الياس المر مع وزير الدفاع البريطاني، واثرته انا ايضا مع الرئيس كاميرون من اجل تزويدنا بهذه الاسلحة".

سئل: هل عكس لك الرئيس كاميرون اية مخاوف من صدور القرار الظني؟، أجاب: "لم نتطرق الى هذا الموضوع".

وكان الرئيس الحريري استهل اليوم الثاني لزيارته الرسمية التي يقوم بها الى المملكة المتحدة، بلقاء السفراء العرب المعتمدين في بريطانيا برئاسة عميد السلك الديبلوماسي سفير الكويت خالد الدويسان، في مقر اقامته في فندق "دورتشيستير"، في حضور السفيرة عسيران والمستشار شطح.

وأطلعهم على اهداف زيارته الى بريطانيا وعرض معهم للاوضاع والتطورات التي يشهدها لبنان والمنطقة.

واستقبل الرئيس الحريري وزير الدولة البريطانية للشؤون الخارجية اللورد هويل اوف غيلدفورد وبحث معه في العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها.

ومن الكويت، توجّه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى المجموعة العربية بالقول "ان ما يعني لبنان يعني المجموعة العربية، وكل ما يصيب الوطن العربي يعنينا في لبنان. وليس من باب التخلي عن مسؤولياتنا الوطنية أن نقول أمامكم إن الاستقرار في لبنان هو مسؤولية عربية أيضاً، بقدر ما هو مسؤولية اللبنانيين جميعاً".

وشدّد على ان "الفرصة أمام لبنان لن تضيع، وإني على يقين تام، بأن عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، وبأن هذا البلد الذي راهنتم عليه في الماضي سيكون محل ثقة رهانكم عليه وعلى شعبه في المستقبل".

وكان الرئيس الحريري قد توّج زيارته الرسمية إلى الكويت بلقائه أمير الدولة الشيخ الأحمد الجابر الصباح في الديوان الأميريّ، وفي حضور ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ورئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الأحمد ووزراء من الجانبين اللبناني والكويتي.

كذلك أجرى الحريري مباحثات مع نظيره الكويتي الشيخ ناصر المحمد الجابر الصباح في الديوان الأميري أيضاً في حضور عدد من الوزراء والمسؤولين الكويتيين والوفد اللبناني المرافق. وقد جرى خلال اللقاءين مع أمير الكويت ومع رئيس وزرائها، بحث مسهب في الوضع في العراق وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة والانتهاكات الاسرائيلية وتمّ الاتفاق على ان تعقد اللجنة العليا اللبنانية الكويتية اجتماعاً قريباً لها في بيروت.

وخلال حفل افتتاح "ملتقى الكويت المالي الثاني 2010" أكّد الرئيس الحريري على التطلع الى "مقاربة أزماتنا السياسية بوعي ومسؤولية، وتجنب الانجراف الى ما يمكن ان يسيء الى الاستقرار الوطني ويعطل ارادة الحوار والتواصل بين اللبنانيين".

وقال "ان تجارب السنين الماضية كافية لأن نستخلص منها العبر ونتأكد من ان لا خيار أمامنا سوى التضامن في سبيل ترسيخ وحدتنا الوطنية والانطلاق في ورشة مواصلة بناء لبنان من جديد، وإعطاء حكومة الوحدة الوطنية فرصة الاستثمار في الاستقرار لتتمكن من أداء دورها في الاستثمار الاقتصادي والاجتماعي".

كما شدّد على تطلع لبنان دوماً الى تفعيل العمل العربي المشترك والى التعاون والاستفادة من خبرات الاشقاء العرب في كافة المجالات"، مؤكداً ان لبنان إذ "مرّ ويمر بفترات صعبة، لكنه على الرغم من ذلك استطاع ان يتفادى تداعيات الأزمة المالية العالمية وخرج منها بمعدلات نمو مرتفعة، وانخفاض في معدلات الفائدة، وارتفاع في الرساميل الوافدة، والاحتياط الاجنبي، وبفائض كبير في ميزان المدفوعات"، متوقفاً عند ما حققته السياسة الاقتصادية للحكومة من معدل نمو يصل الى 8 في المئة خلال السنوات الثلاث الماضية. وأضاف "لكي نحافظ على النمو، وضعنا في اولويات سياساتنا ان يكون النمو مبنياً على عناصر داخلية وليس فقط على عناصر خارجية".

فى بيروت أكد سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري، خلال زيارته مدينة طرابلس ولقائه فاعلياتها السياسية، أن «هدف المملكة هو لم شمل اللبنانيين من جميع الأطياف سنة ومسيحيين وشيعة ودروزا»، وأن «تمنيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز هي أن يرى وحدة الصف اللبناني»، وأعلن خلال جولة له في مدينة طرابلس (شمال لبنان)، أن «لبنان في مرحلة حساسة تتطلب التبصر»، وطالب اللبنانيين بـ«التنبه لما يحاك لهم».

وإذ شدد على «أهمية التمسك باتفاق الطائف»، دعا «إلى تجنب أي خلاف بين المذاهب»، مطالبا أن «تعيش المذاهب الإسلامية موسم الحج كعامل من عوامل الوحدة»، وجدد القول إن هناك «جهودا لضرب وحدة لبنان، لكنه أمانة في أعناق اللبنانيين وهم قادرون على كشف ما يحاك». وإذ اعتبر أن «الاستقرار الذي ينعم به لبنان يأتي ثمرة زيارة الملك عبد الله إلى لبنان برفقة الرئيس السوري بشار الأسد»، أشار إلى أن «وحدة الصف السني في طرابلس مهمة جدا، لكن الأهم وحدة جميع اللبنانيين».

وكان السفير السعودي وصل على رأس وفد كبير من أركان السفارة إلى مدينة طرابلس، واستهل جولته بلقاء رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي في دارته، وتم البحث في التطورات والأوضاع في لبنان والمنطقة. وبعد اللقاء، أشاد عسيري بدور كرامي وتاريخ عائلة كرامي وتفانيها في العمل وفي خدمة أبناء المدينة، ناقلا إليه تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

بدوره، أثنى الرئيس كرامي على «الجهود الكبيرة التي يبذلها الملك عبد الله من أجل إنقاذ الوضع اللبناني بالتعاون مع القيادة السورية».

ثم وبعد اللقاء الذي دام نصف ساعة انتقل الرئيس كرامي والسفير السعودي والوفد المرافق إلى حرم جامعة «المنار - مؤسسة رشيد كرامي للتعليم العالي» في أبو سمراء حيث جالا برفقة رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي والنائب سمير الجسر وحشد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والإعلامية والتربوية في طرابلس والشمال، وتفقد الجميع «مبنى الملك عبد الله» في حرم الجامعة الذي تبرعت بتشييده المملكة العربية السعودية قبل سنة.

ثم زار عسيري وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي في دارته في طرابلس بحضور فاعليات المدينة وقال بعد اللقاء «استمعت إلى معاليه وكان لي الفخر أن أجتمع في هذا البيت الكريم بإخوان لنا وبقيادات في هذه المدينة المؤثرة في الساحة اللبنانية، ولن يخدم لبنان إلا أهل لبنان ولا أحد يستطيع أن يفرق اللبنانيين إذا اتحدوا في ما بينهم، وقد أسعدني أنا وزملائي أن نتعرف على طرابلس وأهلها في إطار تعزيز الترابط التاريخي بين المملكة ولبنان»، أضاف: «أنا فخور أن أرى هذا المشهد المعبر عن جمع كافة قيادات طرابلس وأن أرى لبنان كله صفا واحدا وأن تتحد قياداته من أجل المصلحة الوطنية، وأملنا وتمنياتنا أن نرى لبنان مستقرا وموحدا وكافة القيادات السياسية فيه ملتحمة لحماية هذا البلد وتحصينه ضد أي شر».

ورد الصفدي بكلمة قال فيها: «نحن نعتبر أن المملكة العربية السعودية بشخص خادم الحرمين الشريفين وحكومته وشعبه هي الأم الحاضنة للبنانيين جميعا وهي لا تفرق بينهم، ونحن نجدد ترحيبنا بهذه الزيارة التي هي لكل أهل طرابلس بكل فئاتهم، ونتمنى أن تعم الزيارة القادمة كل مناطق الشمال، وسعادة السفير هو بين أهله وإخوانه في المدينة».

ودعا الصفدي السفير السعودي إلى أن يكون للمملكة وجود في طرابلس عبر مركز خاص بها كما هي موجودة في قلوب الطرابلسيين.

بعدها زار السفير السعودي عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر في دارته في طرابلس، في حضور النائبين محمد كبارة وبدر ونوس ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، وقد جرى عرض للأوضاع العامة في لبنان.

وبعد اللقاء قال سفير المملكة العربية السعودية: «منذ مجيئي إلى لبنان وزيارة طرابلس هي في أولويات برنامجي، ولكن الظروف التي مرت أخرت حدوثها». وردا على سؤال أجاب: «لننظر إلى الزيارة التي قام بها الملك عبد الله إلى لبنان وما عكسته من حرص شديد لدى خادم الحرمين الشريفين أن يرى وحدة الصف اللبناني، وأن يرى اللبنانيين يحصنون أنفسهم، فما عكسته الزيارة في ظل ظروف أنتم تعلمون أنها كانت قاسية، وبمجرد وجوده مع الرئيس السوري بشار الأسد واجتماعهما مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان في بعبدا، عكست فورا استقرارا وهدوءا لدى الجميع. وهذه تمنيات خادم الحرمين الشريفين، ودائما من ضمن اهتماماته أن يرى وحدة الصف اللبناني ونبذ الفتن ونبذ الخلافات وتحصين الجبهة الداخلية لتبقى دولة لبنان قوية ومحصنة ضد أي شيء يؤثر عليها وعلى استقرارها».

ورحب الجسر بالسفير عسيري، وقال: «نحن لا نستطيع أن ننسى أبدا أفضال المملكة العربية السعودية على لبنان في كل المراحل التي مر بها وعلى الأخص في المراحل السابقة. ونأمل بمزيد من التعاون، وأن تعكس هذه الزيارة الجامعة صورة مختصرة لسياسة وتوجه المملكة التي تسعى دائما إلى توحيد صفوف اللبنانيين».

وردا على أحد الأسئلة، رأى أن «المملكة تسعى دائما إلى إصلاح ذات البين وأن تحركات المملكة السياسية في هذا الأسبوع كانت لافتة جدا نحو مساعي المصالحة والتهدئة». وبعد أن أدى صلاة الجمعة في طرابلس، لبى السفير عسيري دعوة الرئيس نجيب ميقاتي إلى مائدة الغداء التي أقامها على شرفه والوفد المرافق في مطعم الشاطئ الفضي، حضرها نواب طرابلس ومفتي الشمال الشيخ مالك الشعار، والنائب سليمان فرنجية والرئيس عمر كرامي، وفاعليات.

وقد ألقى عسيري كلمة شدد فيها على أن «لبنان في مرحلة حساسة تتطلب التبصر»، وطالب اللبنانيين بـ«التنبه لما يحاك لهم».

وإذ شدد على أهمية التمسك باتفاق الطائف، دعا عسيري إلى تجنب أي خلاف بين المذاهب، طالبا أن «تعيش المذاهب الإسلامية موسم الحج كعامل من عوامل الوحدة»، وجدد القول إن هناك «جهودا لضرب وحدة لبنان، لكنه أمانة في أعناق اللبنانيين وهم قادرون على كشف ما يحاك».

وبدوره، دعا ميقاتي إلى «الحوار وإيجاد حل ينبثق من المؤسسات الدستورية».