عاهل المغرب يشدد على أهمية حل الدولتين طريقاً للسلام

استسلام 15 مسلحاً من القاعدة للسلطات اليمنية

بريطانيا تؤكد أهمية التعاون مع دول الخليج

روسيا تدعو إيران إلى العودة للتفاوض وإيران تبدأ ضخ الوقود النووي

أعلنت السلطات اليمنية، استسلام 15 مطلوبا يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة، وقالت السلطات إن هؤلاء العناصر مسلحون وتابعون لـ«القاعدة»، وكانوا يتحصنون في جبال مديريتي مودية ولودر في محافظة أبين، في الوقت الذي بدأت في صنعاء محاكمة صحافيين بتهم عدة، منها الانتماء إلى تنظيم القاعدة والعلاقة مع أنور العولقي.

وذكرت مصادر محلية أن استسلام هؤلاء الأشخاص إلى محافظ المحافظة، أحمد الميسري، جرى بعد زيارة وزير الداخلية اللواء الركن مطهر رشاد المصري إلى المنطقة، والتقائه عددا من الوجاهات القبلية في المنطقة والذين لعبوا دورا في إقناع المسلحين.

ووصفت أجهزة الأمن في أبين 6 من المسلحين الذين سلموا أنفسهم، بأنهم «عناصر خطيرة»، وتتصدر أسماؤهم «قائمة المطلوبين على مستوى الجمهورية»، وأشار موقع وزارة الدفاع اليمنية على شبكة الإنترنت، إلى أن الوجاهات القبلية تواصل التفاوض مع مسلحين آخرين، يتبعون القيادي في الجماعات المسلحة لـ«القاعدة» عبد المنعم القحطاني، وذلك لتسليم أنفسهم أسوة بالآخرين.

وتعتبر السلطات اليمنية محافظة أبين، إحدى أهم البؤر التي توجد فيها الجماعات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة، خاصة بعد أن شهدت هذه المحافظة، الأشهر القليلة الماضية، سلسلة من حوادث الاغتيالات التي طالت ضباطا في جهاز الأمن السياسي (المخابرات) وغيرهم من رجال الأمن.

ومن المقرر أن تحتضن أبين إلى جانب مدينة عدن بطولة «خليجي 20» لكرة القدم أواخر الشهر المقبل، ويواصل وزير الداخلية، اللواء المصري، إشرافه المباشر على تأمين إقامة البطولة، وأجرى، خلال الأيام الثلاثة الماضية، سلسلة لقاءات مع قادة الوحدات الأمنية في محافظات: لحج، أبين وعدن التي تفقد فيها، معسكرات الأمن لرفع «الروح المعنوية» لمنتسبي تلك الأجهزة للقيام بواجباتهم الأمنية في تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بـ«خليجي 20».

وبعد يوم واحد على قرار وزارة الداخلية إلغاء كافة تصاريح حمل السلاح، عدا تلك الموقعة شخصيا من الوزير، صدرت تعليمات مشددة إلى الوحدات الأمنية المشاركة في تطبيق قرار منع السلاح في العاصمة صنعاء، تقضي بـ«تشديد الإجراءات الأمنية في مناطق الحزام الأمني المحيط بأمانة العاصمة، وكذا في النقاط الأمنية الموجودة في العاصمة نفسها».

وتنص تلك التعليمات على تفتيش جميع السيارات الداخلة إلى العاصمة، وبالأخص سيارات النقل العام للبضائع والخضراوات والفواكه وغيرها من البضائع التي «يمكن استخدامها لتسريب السلاح»، حسب مركز الإعلام الأمني.

على صعيد آخر، بدأت محكمة أمن الدولة والإرهاب في صنعاء، محاكمة صحافيين يمنيين بتهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة والاشتراك في عصابة مسلحة. وبعد قرابة 3 أشهر من الإخفاء والاعتقال، ظهر الصحافي المختص في شؤون الإرهاب، عبد الإله حيد شائع، وزميله عبد الكريم الشامي، في قفص الاتهام داخل المحكمة.

ووجهت نيابة أمن الدولة والإرهاب إلى الصحافي شائع تهمة «استقطاب الكثير من المرتزقة في الخارج للانضمام إلى العصابة»، أي «القاعدة»، وكذا «القيام بجمع المعلومات عن المقرات والقيادات الأمنية والسفارات الأجنبية في اليمن، وتصوير وتحديد مواقعها لتوضيح كيفية الوصول إليها وتزويدهم بها وحثهم على استهدافها».

وأضاف قرار الاتهام أن «المتهم نشر أخبارا وبيانات كاذبة ومغرضة عبر وسائل الإعلام المختلفة بقصد الترويج لهذه العصابة الإجرامية وتحبيذ أفعالها، وتكدير السلم العام، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة»، كما اتهمت النيابة شائع بالعمل كمستشار إعلامي لأنور العولقي، في وقت لم يتم ذكر الاتهامات السابقة التي وجهت له، ومنها التحريض على اغتيال الرئيس علي عبد الله صالح ونجله العميد أحمد علي.

أما المتهم الثاني، فقد وجهت إليه النيابة تهم استقبال و«نسخ الرسائل المشفرة التي تصل إلى إيميل (المغني) وإيميل (السميع 11) على الموقع الإلكتروني جيميل (GMAlL) التابعين لأشخاص مجهولين، وإعادة لصقها بعد فك تشفيرها بواسطة برنامج (أسرار المجاهدين) في إيميل (المروة) على الموقع الإلكتروني جيميل (GMAlL) وإيميل (الأرض لله) على الموقع الإلكتروني ياهو (YAHOO) التابع للمدعو/ أمين العثماني أحد عناصر التنظيم في مأرب، وإعادة عملية النسخ بالطريقة نفسها السابقة للرسائل التي تصل إلى إيميل (المروة) وإيميل (الأرض لله) ولصقها في إيميل (المغني) وإيميل (السميع11)»، بحسب ما نشر موقع وزارة الدفاع.

وطالب الادعاء العام هيئة الحكم بـ«إنزال أقصى العقوبة المقررة قانونا بحق المتهمين»، وقبل أن ترفع المحكمة المقررة جلساتها حتى الثلاثاء المقبل، قال الصحافي عبد الإله شائع إن محاكمته سياسية وتتم لأنه «فضح مقتل أطفال ونساء وشيوخ «في غارات جوية أواخر العام الماضي، في جنوب اليمن». يذكر أن المحامين المتطوعين للدفاع عنه وزميله، رفضوا الترافع أمام المحكمة «لعدم دستوريتها»، حسب قولهم.

على صعيد آخر أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس أن طريق السلام في الشرق الأوسط يمر، وجوبا، عبر حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.

وقال العاهل المغربي، في رسالة وجهها إلى المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط، الذي انطلقت أشغاله بمراكش «لا يفوتنا بهذه المناسبة، التأكيد على أن طريق السلام في الشرق الأوسط يمر، وجوبا، عبر حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، المتعايشة في أمن وسلام مع دولة إسرائيل، في ظل الشرعية الدولية، وعن طريق مفاوضات مباشرة لا يعيقها تعنت أو تصعيد، أو إجراءات أحادية غير مشروعة، من شأنها تقويض المسار التفاوضي, وتبديد بارقة الأمل في السلام، والزج بالمنطقة في نفق مظلم».

وشدد الملك محمد السادس على القول إن استمرار الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي «لا يزيد الأوضاع إلا تفاقما، ويرهن طاقات المنطقة الهائلة، بل ويقف حجر عثرة أمام قدراتها على القيام بالدور الذي يناسب مؤهلاتها في تنمية الاقتصاد العالمي، والمساهمة بفعالية أكبر، في تخطي الظرفية العصيبة، التي يمر بها العالم».

وقال ملك المغرب: «من هذا المنبر نوجه رسالة أمل وتعقل للتفاوض الجاد، استجابة للإرادة الدولية، باعتباره السبيل القويمة لاستتباب الأمن لكل شعوب المنطقة، وتجاوز مظاهر العنف والتطرف، التي تزكي حالة عدم الاستقرار، وتقلص فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتقلل من وزن ومكانة منطقتنا في منظومة التعاون الدولي».

إلى ذلك، قال ملك المغرب: إنه لا مناص من الاعتراف بأن تحقيق الاندماج، الذي تصبو إليه شعوب المنطقة، ويمليه منطق العصر، يصطدم بمخططات هيمنية، وعقبات سياسية عفا عليها الزمن بانتهاء الحرب الباردة، كما هو الشأن بالنسبة للاتحاد المغاربي، الذي يظل رهينة الحسابات الضيقة، بفعل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مشيرا إلى أنه «إيمانا منا بحتمية انتصار التوجه المستقبلي، على مخلفات الماضي، وبضرورة تجاوز الجمود، ومسايرة العالم في منطق التكتلات الاقتصادية، واستجابة لنداءات المنتظم الأممي، والمجتمع الدولي، بادرنا إلى تقديم مبادرة لحل النزاع الإقليمي حول مغربية صحرائه، من خلال مقترح الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية، في نطاق سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية».

وذكر أن هذه المبادرة «ما فتئت تحظى بالمساندة المتزايدة للمجتمع الدولي، وبدعم مجلس الأمن، لجديتها ومصداقيتها، ولمراعاتها للمعايير الديمقراطية المتعارف عليها دوليا في هذا المجال. وكلنا أمل في أن ينتصر منطق العقل والحكمة، وتغلب المصلحة المشتركة، على الأوهام البائدة».

على صعيد آخر، قال ملك المغرب: إنه أصبح واضحا أن الانتعاش الاقتصادي، المسجل في الآونة الأخيرة، لم يبلغ المستوى الذي يؤهله لحل آفة البطالة، فيما ظلت تعيقه الكثير من الصعوبات، لإيجاد الحلول الشاملة للخروج من الأزمة.

وأضاف أنه كلما ساد الاعتقاد بنجاعة الحلول المتخذة، برزت إلى الواجهة إشكالات أخرى أكثر تعقيدا.

وأشار العاهل المغربي إلى أن العبرة الأساسية التي ينبغي استخلاصها من تفاعلات السنوات الأخيرة، هي أن الأزمة العالمية تتجاوز الاقتصادي والمالي والاجتماعي، إلى مستويات أخرى أكثر ارتباطا بمرتكزات نموذج النمو السائد على المستوى العالمي، بل وتسائل في الصميم بعده الحضاري، وتضع على المحك حكامته الجيدة، وتهدد عمقه الديمقراطي.

وزاد قائلا: «هذا ما يجعل العالم اليوم أمام منعطف تاريخي حاسم، مما يضفي على هذا الملتقى الخاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أهمية خاصة، ويلقي عليه مسؤولية جسيمة، في التجاوب مع انتظارات شعوبنا».

وأوضح العاهل المغربي أن «منطقتنا لها من الطاقات، ما يؤهلها للعب دور أساسي، في رسم استراتيجيات الخروج من الأزمة، والمساهمة الفعالة في النقاش حول بلورة نموذج عالمي تنموي جديد، يضع كرامة الإنسان في صلب اهتماماته، كما أن فضاءنا الجهوي يعتبر من المناطق التي استطاعت التقدم بوتيرة متسارعة، على طريق تجاوز تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، حيث من المنتظر أن تسجل مستوى مشجعا من النمو، في نهاية هذه السنة، مع آفاق لا تقل تفاؤلا بالنسبة للسنة المقبلة».

وقال الملك محمد السادس إنه من البديهي أن لهذه المعطيات أثرها الإيجابي في دعم الانتعاش العالمي، وفي بناء عالم الغد، عالم ما بعد الأزمة، لما لهذه المنطقة من أهمية خاصة، بل واستثنائية، بالنسبة للاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن المنطقة تزخر بثروات طبيعية هائلة، إذ تعتبر مصدرا رئيسيا للطاقة المعدنية منها والمتجددة. كما أنها تمتلك مؤهلات بشرية مهمة. فهي تمثل خمسة في المائة من الموارد البشرية العالمية، وتتميز بتركيبة ديموغرافية شابة.

وذكر ملك المغرب أن ما يزيد من أهمية المنطقة، موقعها الجيو سياسي الاستثنائي، الذي يؤهلها للقيام بدور أساسي في تحريك عجلة التبادل والتعاون، مشيرا إلى أنها تعد ملتقى وجسرا للتواصل بين ديناميكية الاقتصاديات الآسيوية، وفرص الشراكة الأورومتوسطية المتاحة، والقدرات التنموية المهمة للقارة الأفريقية. غير أن النهوض بهذا الدور، يضيف العاهل المغربي، يبقى رهينا بمدى نجاعة اختياراتها، سواء تعلق الأمر بكل بلد على حدة، أو بدول المنطقة مجتمعة.

وأبرز العاهل المغربي أنه غير خائف من «أن منطقتنا تواجه اليوم تحديين رئيسيين. يتمثل الأول في دعم النمو، وتسريع وتيرته، لتحقيق تنافسية أقوى، وجاذبية أكبر، لتوفير فرص الشغل، وتقليص الهوة بين الفقر والغنى، ووضع المواطن في صلب عملية التنمية، مع الحرص على تحصين التوازنات المالية والاقتصادية الأساسية.

أما التحدي الثاني، فيتعلق بقدرة المنطقة على التموقع داخل الخريطة الاقتصادية العالمية، الآنية والمستقبلية،عبر التحول إلى قطب إقليمي وازن، يتفاعل مع المحيط الدولي بنهج واحد, واستراتيجية مشتركة، قوامها الاندماج الإقليمي، الذي يتيح نسج شراكات التعاون المثمر، مع مختلف شركائنا عبر العالم.

ووعيا من المغرب بضرورة رفع هذين التحديين، قال الملك محمد السادس إن بلاده اختارت منذ ظهور البوادر الأولى للأزمة العالمية، التشبث بمواصلة مسيرتها التنموية، المرتكزة على دعم النمو، وتكثيف الاستثمار، والمضي قدما في إنجاز المشاريع الكبرى، والإصلاحات الهيكلية، وتنويع اقتصاده، وهو ما يتجلى في اعتماد استراتيجيات قطاعية مضبوطة، في الصناعة، والفلاحة، والسياحة، والطاقة، واللوجيستيك، والتكنولوجيات الجديدة، وغيرها من التدابير.

فى لندن أكد رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بعد لقائهما في لندن، الالتزام بالحلول الدبلوماسية لحل القضية النووية الإيرانية. وجاء في بيان مشترك صدر عن داونينغ ستريت بعد لقاء الشيخ حمد وكاميرون، أن «بريطانيا وقطر ملتزمان بحل الخلافات الدولية بسلام». وأضاف «نتشارك التزام الترويج للسلام والأمن في منطقة الخليج، وكلانا يؤكد الالتزام لإيجاد حلول دبلوماسية للقضية الإيرانية النووية».

وأعلن البيان أن «البلدين سيكثفان حوارهما عالي المستوى عبر بدء مبادلات منتظمة على المستوى الوزاري حول القضايا الإقليمية».

وبدأ أمير قطر زيارة رسمية للندن تستمر ثلاثة أيام، يحل فيها ضيفا على الملكة إليزابيث الثانية في قصر ويندسور الملكي، في وقت تعتمد فيه الحكومة الائتلافية سياسة تقارب أكبر مع دول الخليج. وتعتبر بريطانيا أن قطر «أصبحت لاعبا جديا على صعيد السياسة الإقليمية، وتعمل على التوصل لاتفاقات بين الأفرقاء في لبنان ودارفور واليمن...»، بحسب ناطق في الخارجية البريطانية. وترحب بريطانيا «بقوة بهذا الدور في المنطقة».

وعن التعاون العسكري، ذكر البيان أن البلدين يتمتعان «بعلاقات مميزة على صعيد العلاقات في مجال الدفاع، عبر اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة عام 2006». وأضاف «بريطانيا تدعم القوات العسكرية القطرية عبر تدريبات وتمرينات في قطر وبريطانيا».

وشدد البيان على أهمية التعاون التجاري بين البلدين، وأكد أن «التجارة والاستثمار يبقيان من العناصر العضوية في العلاقة، وكلا البلدين مصمم على زيادة التعاون التجاري الثنائي والاستثمار كجزء من تحقيق النمو الاقتصادي العالمي».

وقد استثمرت قطر في السنوات الأخيرة نحو 10 مليارات جنيه إسترليني في بريطانيا، من بينها امتلاك أسهم في مصرف باركليز وسوبر ماركت (سينزبريز). وأعلن كاميرون والشيخ حمد أن بلديهما سيؤسسان لمنتدى جديد للتجارة الثنائية والاستثمار «لتقوية العلاقات بين البلدين».

وتؤكد وزارة الخارجية البريطانية أن التعاون التجاري مع قطر قد ارتفع في السنوات الخمس الماضية بنسبة 160 في المائة، وأن المجتمع البريطاني في قطر ارتفع بنسبة 10 في المائة سنويا ويبلغ اليوم 12 ألف فرد. وتشير إلى أن استثمارات شركة «شيل» في قطر هي الأكبر في العالم.

وتعتبر قطر أيضا موردا كبيرا للطاقة إلى بريطانيا، وزودت حكومة لندن بـ11 في المائة من متطلباتها من الوقود في فصل الشتاء الماضي الذي كان الأقصى منذ 30 عاما.

وأعلن داونينغ ستريت أيضا أن قطر وبريطانيا اتفقا على العمل معا لتحسين خدمات تأشيرات السفر بين البلدين، وأن بريطانيا ستسعى لنقاشات شبيهة مع باقي دول الخليج.

وتسعى الحكومة الحالية لبناء علاقات أوسع وأعمق مع دول الخليج، وتراهن على جذب استثمارات خليجية إلى البلاد للمساهمة في الانتعاش الاقتصادي، خصوصا بعد أن أعلنت عن خططها التقشفية التي ستجعل نحو نصف مليون موظف حكومي عاطلين عن العمل. وتتهم حكومة كاميرون حكومة حزب العمال السابقة بأنها أهملت العلاقات مع الخليج.

إلا أن وزير التجارة في الحكومة السابقة لورد بيرت ماندلسون رفض أن تكون حكومته قد أهملت العلاقات مع الخليج. وقال «أعتقد أن حكومة حزب العمال بنت علاقات جيدة جدا مع دول الخليج، وأنا أعرف ذلك من عدد الزيارات التي كنت أقوم بها إلى المنطقة عندما كنت وزيرا للتجارة».

وأضاف أن الاهتمام الذي توليه الحكومة الحالية بالخليج مهم، لأن الشراكة أساسية مع هذه الدول، ولكنه أشار إلى أن «القول بأن حكومة العمال لم تقم بالكافي غير صحيح».

وكشف عن أن الزيارة التي يقوم بها أمير قطر الآن، كانت بدعوة حصلت في عهد حكومة حزب العمال السابقة ولم تتم بسرعة لأن التحضيرات تأخذ وقتا طويلا.

وكان أمير قطر قد ألقى كلمة مقتضبة في مجلس العموم البريطاني الذي زاره برفقة زوجته الشيخة موزة.

وشدد في كلمته أمام مجموعة من البرلمانيين، على التقدم الذي تم إحرازه في قطر، كما أشار إلى سعي بلاده لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وقال «يجب ألا يكون هناك شك في أن الأمن والاستقرار في المنطقة ليسا فقط من مصلحة العرب، بل من مصلحة العالم أيضا».

وبدأ يومه بجولة في قصر ويندسور حيث اطلع على مجموعة من المقتنيات الملكية مع زوجته، برفقة الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب. كما التقى أيضا الأمير تشارلز وزوجته كاميلا. وأقامت ملكة بريطانيا عشاء على شرف ضيفها في القصر الملكي.

وكان الشيخ حمد قال في مقابلة مع صحيفة الـ«فاينانشيال تايمز» قبل بدء زيارته، «إن العقوبات الدولية المفروضة على إيران لن تكون فعالة، ويتعين عدم حصر الأخيرة في الزاوية، كما يتعين على إدارة الرئيس باراك أوباما تجديد المحاولة مرة أخرى مع طهران بعد أن حاولت الانخراط معها دون نجاح».

وتساءل أمير قطر «كيف يمكن أن يتحقق السلام الذي نريد أن نراه في منطقتنا؟»، مضيفا «السلام لن يأتي حسب تفكير القوى العظمى لأنها تتخذ قرارات خاطئة في بعض الأحيان، وأعتقد أن كل العقوبات المفروضة على إيران لن تساعد في جلب السلام إلى المنطقة».

وأصرّ الشيخ حمد على «أن القاعدة العسكرية الأميركية في قطر لا يمكن استخدامها في أي مواجهة عسكرية مع إيران، ويتعين على الولايات المتحدة أن تطلب منا السماح باستخدامها بموجب اتفاق بيننا، لكننا لن نقبل أن تقوم باستخدامها ضد إيران».

إلى هذا بدأت إيران ضخ الوقود في مفاعل محطة بوشهر النووية، وأثارت في الوقت نفسه قضية استئناف المفاوضات حول برنامجها النووي التي اقترحتها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، حسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وهذه هي المرحلة الأخيرة من تغذية محطة بوشهر النووية (جنوب)، التي تعتبر أول محطة في إيران تبنيها روسيا رغم ضغوط الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين حذرتا من خطر الانتشار النووي وتتهمان طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي، كما نقل عنه التلفزيون الرسمي: «نأمل بإرسال الكهرباء التي تنتجها المحطة إلى الشبكة الوطنية خلال ثلاثة أشهر»، أي في يناير (كانون الثاني) المقبل. وستظل المحطة، التي تبلغ قوتها ألف ميغاوات، لأعوام عدة تحت إشراف مشترك لفنيين روس وإيرانيين.

وعزت السلطات التأخير إلى عوامل عدة، منها الظروف المناخية غير المواتية و«تسرب محدود» على مسافة قريبة من المفاعل أو اتخاذ تدابير أمنية وقائية لإتمام هذه العملية.

وباشرت ألمانيا بناء محطة بوشهر عام 1975 ثم توقف العمل فيها من جراء الثورة الإيرانية عام 1979 والحرب بين إيران والعراق بين العامين 1980 و1988. ثم استأنفت روسيا ورشة بنائها عام 1995 بعدما رفضت الدول الغربية هذا الأمر.

وفي الوقت نفسه، أعلنت إيران، الخاضعة لعقوبات دولية لرفضها تعليق أنشطتها النووية الحساسة، أن مضمون ومكان وموعد المفاوضات الجديدة مع مجموعة الدول الست الكبرى لم تحدد بعدُ.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست: «إن المفاوضات مستمرة حول تاريخ ومكان ومضمون المحادثات، وينبغي على الطرف الآخر إبداء مزيد من المرونة من أجل التوصل إلى توافق على هذه المسائل».

ويشكل تصريح المتحدث أول رد رسمي علني للحكومة الإيرانية على دعوة آشتون الجمعة طهران إلى الرد «خلال الأيام المقبلة» على عرضها استئناف الحوار.

كانت آشتون التي تمثل مجموعة الدول الست الكبرى التي تفاوض طهران في شأن ملفها النووي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا إضافة إلى ألمانيا) قد اقترحت في 14 أكتوبر (تشرين الأول) استئناف المفاوضات بين إيران والدول الكبرى بين 15 و18 نوفمبر (تشرين الثاني) في فيينا بعد توقفها لمدة عام.

وقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي، كما نقلت عنه قناة «برس تي في» الإيرانية: «نحن واثقون بأنه عبر تبادل وجهات النظر بين الجانبين، سنتمكن من التوصل إلى اتفاق على موعد ومكان المفاوضات وعلى جدول أعمالها».

ورحبت طهران أولا باقتراح آشتون، لكنها عمدت لاحقا إلى اتهام وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي بعدم التحرك بشكل كاف حيال هذا الملف. وذكرت إيران أنها تريد توسيع جدول أعمال المفاوضات بحيث يشمل خصوصا دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تشرف على البرنامج النووي الإيراني والتي تتهمها طهران بالانحياز سياسيا ضدها.

كذلك، ذكر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأسبوع الماضي أن طهران المتهمة بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي رغم نفيها المتكرر لذلك، تريد إثارة قضية إسرائيل التي تملك السلاح النووي ولم توقع بخلاف إيران معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

واعتبر أن رد الدول الغربية على الأسئلة الإيرانية التي تضمنتها رسالة بعث بها المفاوض النووي الإيراني سعيد جليلي في 6 يوليو (تموز) الماضي إلى الدول الست الكبرى، لا يشكل شرطا مسبقا، لكنه سيكون عاملا «حاسما» بالنسبة إلى مستقبل المفاوضات.

وأكد العديد من المسؤولين السياسيين المحافظين أن هذه الرسالة ظلت من دون جواب.

من جهته، حث يوكيا أمانو، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، إيران على اتخاذ «خطوات ملموسة» لتهدئة مخاوف دولية بشأن برنامجها النووي المثير للجدل.

وقال أمانو للصحافيين بعد كلمة ألقاها أمام طلاب جامعيين في موسكو: «أطالب إيران باتخاذ خطوات ملموسة وإجراءات ملموسة من أجل الوفاء التام بالتزاماتها». وذكر أن من بين القضايا التي بحثها مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إمكانية إجراء مفاوضات.

وأضاف أمانو: «الاستعدادات والأنشطة في بوشهر تتم تحت ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وتقول كل من إيران وروسيا إن محطة بوشهر لا تمثل خطورة فيما يتعلق بانتشار الأسلحة النووية.

في سياق ذلك، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون: إن الولايات المتحدة ليست لديها مشكلة مع مفاعل بوشهر النووي الذي شيدته روسيا في إيران، وإنما مع مواقع أخرى ربما يجري العمل فيها لإنتاج أسلحة، حسب ما ذكرت وكالة «رويترز».

وقالت كلينتون للصحافيين، على هامش اجتماع مع وزير الخارجية النمساوي: «مشكلتنا ليست مع مفاعلهم في بوشهر، مشكلتنا مع منشآتهم في أماكن مثل نطنز ومنشأتهم السرية في قم، وأماكن أخرى؛ حيث نعتقد أنهم ينفذون برنامج أسلحة».

على صعيد آخر، نقلت وسائل إعلام عن مسؤول قضائي قوله: إن إيران ستحاكم قريبا اثنين من مواطنيها متهمين بالتجسس لحساب إسرائيل. ونقلت الإذاعة الإيرانية عن المدعي العام في طهران، عباس جعفري دولت آبادي، قوله: «الدعويان الخاصتان بالاثنين ستحالان إلى المحاكمة. الاثنان ارتبطا بجهاز مخابرات الكيان الصهيوني وقدما له معلومات».

وأضاف: «تلقى الاثنان أيضا أموالا من إسرائيل». ولم يفصح المدعي العام عن اسميهما، ولم يتسن الاتصال بمسؤولين بالنظام القضائي للتعليق.

وطبقا لقانون العقوبات الإيراني، الساري منذ قيام الثورة، يمكن أن تصل عقوبة التجسس إلى الإعدام. وأعدمت إيران شنقا الإيراني علي أشتاري عام 2008 بعد إدانته بالعمل مع الموساد. وتنفي إسرائيل وجود أي صلة لها بالقضية.

وقالت إيران، أوائل أكتوبر الحالي إنها ستحاكم 5 إيرانيين بتهمة التجسس وتسريب أسرار تتعلق ببرنامجها الفضائي وباقتصادها ودفاعاتها إلى أعدائها، وهو الوصف الذي تستخدمه إيران غالبا للإشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

من جهة أخرى، ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن إيران اعتقلت ثلاثة أعضاء بجماعة سنية متمردة تقول إنهم لعبوا «دورا رئيسيا» في تفجير مميت بمسجد في جنوب شرقي البلاد.

وقتل أكثر من 20 شخصا، بينهم أعضاء بالحرس الثوري، وأصيب 100 آخرون في تفجيرين انتحاريين وقعا في المسجد الكبير بزاهدان في يوليو الماضي.

ونقلت الوكالة عن مسؤول محلي رفيع قوله: «هؤلاء الإرهابيون الثلاثة دخلوا بلدا مجاورا بشكل غير قانوني قبل تنفيذهم هذا العمل الأعمى. وتلقوا التدريب اللازم هناك لأنشطتهم المخلة بالأمن».

ونقلت الوكالة عن المسؤول، الذي لم تنشر اسمه، قوله: إن الثلاثة، وهم أعضاء بجماعة جند الله، لعبوا «دورا رئيسيا» في التفجير الذي وقع بمسجد زاهدان الذي جرى في مايو (أيار) 2009.

وذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء أن موسكو حثت إيران على قبول عرض مقدم من القوى الست الكبرى لإجراء محادثات في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، حول البرنامج النووي الإيراني.

ووضعت طهران شروطا للعودة إلى المحادثات مع الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وألمانيا لتبديد مخاوف من أن يكون برنامجها المعلن للطاقة الذرية السلمية غطاء لسعيها لامتلاك أسلحة نووية.

ودعا سيرجي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، طهران إلى الموافقة على إجراء المفاوضات التي ستترأسها كاثرين أشتون، مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في الأسبوع الذي يبدأ يوم 15 نوفمبر.

ونقلت «إنترفاكس» عن ريابكوف، ممثل روسيا في المفاوضات بين إيران والقوى الست، في مقابلة في بروكسل، قوله: «نحث أصدقاءنا وزملاءنا الإيرانيين على الرد بشكل إيجابي على الدعوة». واقترح الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي إجراء مفاوضات تستمر 3 أيام في منتصف نوفمبر في فيينا.

وصرح مسؤول إيراني كبير، يوم الاثنين الماضي، بأن إيران مستعدة لعقد اجتماع في أي وقت، لكنه قال إن موضوع المفاوضات يجب أن يكون واضحا بشكل مسبق، ووضع شروطا أخرى. وتصر إيران على حقها في السعي لامتلاك تكنولوجيا نووية سلمية، وتقول إنها لا تسعى للحصول على أسلحة نووية. إلا أن إخفاء طهران في الماضي نشاطات نووية حساسة وفرضها المستمر لقيود على عمليات التفتيش التابعة للأمم المتحدة أثارا شكوكا في الخارج.

وأقرت موسكو - التي سعت لفترة طويلة إلى تخفيف الجهود الغربية الرامية لعزل إيران - عقوبات أكثر صرامة فرضتها الأمم المتحدة على الجمهورية الإسلامية في يونيو (حزيران) الماضي، وأعلنت في وقت لاحق أنها لن تلتزم بعقد لبيع أنظمة جوية للدفاع الصاروخي طراز «إس 300» لإيران.

من جهتها، طلبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، من طهران ردا «خلال الأيام المقبلة» على مبادرتها لاستئناف الحوار، كما أوضح متحدث باسمها. وقال المتحدث إنه «على الرغم من إعلان إيران ترحيبها بالعرض من خلال وسائل الإعلام»، فإن أشتون «لا تزال بانتظار رد رسمي». وأضاف: «تنتظر أن ترد إيران رسميا وبالإيجاب على اقتراحها في الأيام المقبلة حتى تتمكن من تحقيق ذلك». وبعثت أشتون من جديد، برسالة حول هذا الموضوع إلى السلطات الإيرانية.

وفي هذه الرسالة التي تحمل توقيع أحد أبرز مساعديها، وحصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منها، شددت أشتون على أن تتركز المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني الذي تشتبه البلدان الغربية في أنه يهدف إلى صنع السلاح النووي. وقالت أشتون في الرسالة إن «الهدف الأساسي للقاء سيكون مسألة البرنامج النووي الإيراني من دون استبعاد أي مسألة أخرى ذات صلة من النقاش».

وأوضحت أشتون في الرسالة أيضا أن الاجتماع، في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، سيعقد معها في حضور مندوبين عن الدول الست العظمى التي تمثلها (المجموعة المسماة 5+1): الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا.

واختتمت فعاليات المؤتمر الدولي للحد من الانتشار النووي والأمن النووي الذي ينظمه المجلس المصري للشؤون الخارجية بالتعاون مع المعهد العربي لدراسات الأمن بالأردن ومنظمة الباجواش بمشاركة خبراء وعلماء من حوالي 50 دولة عربية وأجنبية وعدد من المنظمات الدولية والإقليمية .

وأوصى المؤتمر بضرورة وجود التزام دولي يمنع الهجوم على أي منشأة نووية مؤكدا على أهمية الإعداد الجيد لمؤتمر عام 2012 م الذي يهدف إلى إعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية .

وعكس المؤتمر الذي عقد على مدار الأيام الثلاثة بالقاهرة المخاوف والقلق الذي تشعر به البلدان العربية من الأسلحة النووية التي تمتلكها إسرائيل وخشية العالم العربي من إمكانية حدوث هجوم نووي من قبل إسرائيل .

من جانبه أعرب رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد شاكر عن أمله في أن ينقل المشاركون وخاصة من الدول الأجنبية الأوروبية والأسيوية وأيضا الولايات المتحدة القلق العربي من البرنامج النووي الإسرائيلي إلى حكومات بلادهم.

بدوره أكد أمين عام المعهد العربي لدراسات الأمن الدكتور أيمن خليل أن الأمن النووي أمر هام في عملية إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل .. مشددا على ضرورة الاستفادة من الخبرات الإقليمية والدولية الناجحة في هذا الإطار وعلى رأسها النموذج الأوروبي في هذا الشأن والمتمثل في المعاهدة الأوروبية لإنشاء المجموعة الأوروبية للطاقة/يوراتوم/ والتي تهدف إلى تطوير وتمويل الطاقة السلمية لاستخدامها في الأغراض السلمية من أجل التنمية .

وأصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بيانا نفى فيه أنباء نشرت وأفادت بأنه وافق على تجميد البناء الاستيطاني بالكامل لمدة 3 أشهر، وتجميده جزئيا لمدة 9 أشهر أخرى، من أجل ضمان استئناف المفاوضات. وقال إن حكومته تدير محادثات ناجعة مع الولايات المتحدة من أجل دفع مسيرة السلام، ولكن هذه المحادثات لم تنته بعد ولم تسفر بعد عن نتائج نهائية.

وكانت صحيفة «معاريف»، قد نشرت خبرا بارزا على صفحتها الأولى تقول فيه إن نتنياهو وافق على المطلب الفلسطيني الأميركي لاستئناف المفاوضات والقاضي بتجميد البناء الاستيطاني في القدس والضفة الغربية، تماما خلال 3 أشهر، وبشكل محدود خلال 9 أشهر لاحقة.

وأضافت الصحيفة أن نتنياهو ينوي عرض موقفه الجديد على الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إذا وافق هذا على لقائه في الأسبوع المقبل، لدى وصوله إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر اللجنة العامة للعلاقات الأميركية - الإسرائيلية (إيباك)، التي توحد حركات اليمين والوسط في صفوف يهود الولايات المتحدة وكندا.

وأكدت أن نتنياهو يعمل بشكل سري على تمرير هذه الخطة في حكومته ومع حلفائه في أحزاب الائتلاف الحكومي. وأنه جنبا إلى جنب، مع هذه الجهود، يعمل على بناء ائتلاف حكومي بديل للائتلاف اليميني المتطرف في حكومته الحالية. وأنه سيعتمد في الائتلاف الجديد على حزب «كديما» المعارض، علما أنه كان قد عقد سلسلة اجتماعات مع رئيسة هذا الحزب، تسيبي ليفني، في الأسابيع الأخيرة.

وقالت مصادر مقربة من نتنياهو للصحيفة، إن الأمور نضجت لديه، وبات على يقين بأنه لن يستطيع الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة بإدارتها الحالية من دون التقدم في المسيرة السلمية، وأنه لن يستطيع التقدم في هذه المسيرة بهذا الائتلاف، وأن عليه أن يتصرف كقائد قوي ويتخذ قرارات شجاعة، حتى لو فرط ائتلافه وخرج حزب كبير مثل «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان من الائتلاف.

من جهة ثانية، كشفت مصادر في حزب الليكود أن نتنياهو يحاول تجنيد العناصر الأساسية فيه إلى جانبه في هذه المعركة، حتى يخفف من المعارضة لبرنامجه. وقد نجح في تجنيد 3 وزراء حتى الآن، هم دان مريدور، نائب رئيس الحكومة ووزير شؤون المخابرات، وميخائيل إيتان، وزير شؤون العلاقات مع الجمهور، وجدعون ساعر، وزير التعليم. ويسير في خطوات متقدمة مع وزير البيئة، جلعاد أردان، المعروف بقربه منه. وهو يحاول إقناع بقية وزرائه. ويقول لهم إن الإدارة الأميركية بدأت تتذمر من الوضع الحالي وترى فيه خطرا على مصالحها. وإنه يجب عدم الدخول في صدام مع هذه الإدارة، لأنها تعتبر أفضل إدارة من حيث الدعم الأمني لإسرائيل وتتعاون معها بشكل لم يسبق له مثيل.

وهو ينتظر حاليا تمرير الموازنة العامة للدولة، التي عبرت أول امتحان لها في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، حين مرت بالقراءة الأولى. فعندما تكتمل إجراءات تمريرها في الكنيست، سيستطيع العمل بهدوء طيلة سنتين، بضمنها سنة المفاوضات، علما أنه تمكن من إقناع غالبية النواب بضرورة إقرار موازنة لسنتين متتاليتين.

وكانت الصحيفة قد أبدت تحفظا في الخبر نفسه، فقالت إنه من غير المستبعد أن يتراجع نتنياهو عن هذا الاتجاه، لأنه عمليا لم يتخذ قرارا حاسما في الموضوع. فهو يتعرض لضغوط شديدة من عناصر اليمين المتطرف في حزبه وفي ائتلافه ومن طرف مموليه في اليمين المتطرف في الولايات المتحدة. ومن شأنه أن يندم على توجهه الجديد المذكور أعلاه.

من جهة ثانية، تشير معلومات من ائتلاف نتنياهو، إلى أن المتطرفين في القدس والمستوطنات لا ينتظرون قرارات نتنياهو ويستغلون كل لحظة لفرض الأمر الواقع على الأرض ويبنون بوتيرة عالية، تقدر بأربعة أضعاف وتيرة البناء التي عرفتها المستوطنات قبل قرار التجميد في السنة الماضية. ففي القدس، تم إقرار مشاريع لبناء 452 وحدة سكنية في الشق الشرقي المحتل من المدينة.

وبدعوى عدم إغضاب الأميركيين، تقرر بناء 30 وحدة في كل أسبوع. وفي المستوطنات الأخرى، أطلقت مشاريع لبناء 2000 وحدة سكن، فضلا عن البناء في البؤر الاستيطانية، التي تبنى من دون تراخيص ولا يفعل نتنياهو شيئا لمنعها.

والجدير بالذكر أن المستشار الخاص للرئيس الأميركي، دنيس روس، أكد خلال خطابه أمام مؤتمر «إيباك»، أن هناك خلافات مع الحكومة الإسرائيلية حول عملية السلام. ولكنه أضاف أن هذا لا يخفف من الدعم الأميركي لإسرائيل. وقال إنه يعمل في السياسة الأميركية منذ 30 سنة، ولم يشهد فترة كان فيها الدعم الأميركي العسكري والتعاون الاستراتيجي معها بمثل هذا المستوى.

وأضاف: «اعلموا أنه لا توجد دولة واحدة في العالم تحظى أو حظيت في الماضي بمثل الدعم الأميركي الحالي لإسرائيل».

وأردف روس يقول: «لكن، علينا جميعا أن نعمل على إقناع الحكومة الإسرائيلية بأنه لا يوجد ما يضمن أمن إسرائيل أكثر من السلام. فالسلام مع الجيران في الشرق الأوسط، هو الأمن الحقيقي لإسرائيل ولكل أصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة».

من جهة أخرى أكد مؤسس موقع "ويكيليكس" الالكتروني المتخصص بنشر الملفات السرية جوليان أسانج في لندن انه يريد اظهار "حقيقة" الحرب في العراق من خلال نشر 400 الف وثيقة سرية تكشف العديد من حالات التعذيب المرتكبة من العراقيين والتي تستر عليها الجيش الاميركي.

واوضح خلال مؤتمر صحافي في قبو فندق بوسط لندن "ان الكشف (عن الوثائق) يهدف الى اظهار الحقيقة". وقال: "في اوقات الحرب يبدأ الهجوم على الحقيقة قبل بدء الحرب بكثير ويستمر بعدها بكثير"، في اشارة الى السرية التي يفرضها الجيش على حالات التعذيب وعدد القتلى من المدنيين.

واضاف رداً على اتهامات واشنطن: "نأمل في ان نصحح بعض التهجمات على الحقيقة التي حدثت قبل الحرب واثناء الحرب ولا تزال متواصلة".

واشار الى ان الملفات تعكس صورة الوضع في العراق على نحو أدق من الوثائق التي كشفت من قبل حول النزاع في افغانستان. واوضح ان "هذه الوثائق تكشف ست سنوات من النزاع بتفاصيل آتية من الميدان: القوات المنتشرة وتقاريرها وما كانت تراه وتقوله وتفعله".

وتشير الملفات التي نشرت الى مقتل نحو 109 آلاف شخص خلال سنوات، في مقابل عشرين الفا في افغانستان.

وقال اسانج ان "عدد القتلى اكبر بخمس مرات في العراق ويمثل حمام دم حقيقياً بالمقارنة مع افغانستان". وأوضح ان الوثائق "لا تقدم مجرد فرضيات مثل: قتل كثيرون في الفلوجة، بل تتحدث عن كل وفاة مع احداثيات جغرافية محددة والظروف التي قتل فيها الاشخاص".

ولفت الى ان "الامر الجديد بالنسبة الينا هو ان هؤلاء الموتى الذين كانوا مجهولين لم يعودوا كذلك". وعبر عن اعتقاده ان "رسالة هذه الملفات اقوى وفهمها ربما اسهل من الوضع المعقد في افغانستان".

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أبقي طي الكتمان حتى اللحظة الاخيرة، كشف الناطق باسم موقع ويكيليكس كرستين هرافنسون انه سينشر قريبا وثائق عسكرية اميركية جديدة حول الحرب في افغانستان. واضاف: "ان ويكيليكس لم يستغل الا نحو تقرير من ستة من الوثائق المتعلقة بافغانستان وذلك بهدف دراستها (...) هذا العمل انتهى والتقارير ستنشر قريبا"، موضحا ان عدد الوثائق الجديدة 15 الف وثيقة.

واكد انه على غرار الملفات التي بثت الجمعة، فان الوثائق الجديدة ستنشر من دون كشف اسماء الاشخاص المتورطين وهي "لا تتضمن اي معلومات يمكن ان تهدد الافراد".

وجاءت تصريحات اسانج وهرافنسون بعد ساعات من نشر موقع "ويكيليكس" نحو 400 الف وثيقة سرية للجيش الاميركي حول حرب العراق. ويعد كشف هذه الكمية من الوثائق "اكبر عملية تسريب لوثائق عسكرية سرية في التاريخ".

ونددت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" بنشر "ويكيليكس" للتقارير السرية .

وقال مسؤولون أميركيون إن التسريبات تهدد القوات الأميركية وتعرض نحو 300 متعاون عراقي للخطر من خلال كشف هوياتهم.

وقال السكرتير الصحافي لـ"البنتاغون" جيف موريل: "نأسف لأن ويكيليكس تحض الأفراد على خرق القانون وتسرب وثائق سرية ثم تطلع ... العالم على هذه المعلومات السرية".

ونددت وزارة الدفاع البريطانية ايضاً بإصدار مواد سرية قائلة إنها تعرض أرواح الجنود البريطانيين للخطر.

وفي المقابل، حض مقرر الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب مانفريد نواك الرئيس الأميركي باراك أوباما على إصدار أمر بإجراء تحقيق. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية "بي. بي. سي": "هناك التزام بالتحقيق حالما تكون هناك ادعاءات موثوق بها ان تعذيبا قد وقع وهذه الادعاءات أكثر من صادقة... والأمر بعد ذلك متروك للمحاكم".

وصرح فيل شاينر المحامي الذي يمثل المدنيين العراقيين الذين يؤكدون أنهم تعرضوا للتعذيب أو الأذى بأن الوثائق تعزز دعوته إلى إجراء تحقيق قضائي في شأن مسؤولية البريطانيين عن قتل مدنيين في العراق.

وتشير الوثائق إلى أنه في إحدى الحالات عام 2007 قتلت طائرة هليكوبتر من نوع "أباتشي" اثنين من العراقيين المشتبه فيهم بعدما أشارا إلى رغبتهما في الاستسلام. وقالت الوثيقة انهما "لا يمكنهما الاستسلام لطائرة وما زالا هدفين بالإمكان مهاجمتهما".

واستنتجت وسائل الإعلام التي اتيح لها الاطلاع على الوثائق مسبقاً أن القوات الأميركية غضت الطرف عن تعذيب وانتهاكات تعرض لها سجناء على يد القوات العراقية.

وأشارت الوثائق إلى حالات اغتصاب وقتل منها عملية تسجيل مصور بالفيديو لإعدام محتجز على يد جنود عراقيين.

من جهتها، حضت منظمة العفو الدولية الإدارة الأميركية على فتح تحقيق حول مدى معرفة المسؤولين الأميركيين عن تعرض المعتقلين العراقيين للتعذيب. وقال مدير المنظمة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مالكوم سمارت في بيان إن الوثائق المسربة "تزيد قلقنا من أن السلطات الأميركية ارتكبت انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي" حين سلمت الآلاف من المعتقلين إلى قوات الأمن العراقية رغم علمها أنها تخضعهم للتعذيب.

وقالت المنظمة إن الوثائق تتطابق مع تقرير صادر عنها حول التعذيب في العراق في أيلول الماضي.

وشددت على أنه يتعين على الحكومة الأميركية الحرص ليس فقط على ألا تخضع قواتها المعتقلين للتعذيب بل ألا تسلمهم إلى سلطات يرجح أن تقوم بتعذيبهم. وخلصت الى ان الحكومة الاميركية "فشلت في ضمان ذلك في العراق" على رغم المعلومات في شأن ارتكاب القوات العراقية التعذيب من دون محاسبة.