تصعيد الإجراءات الأمنية فى اليمن واعتقال مزيد من عناصر القاعدة

انفجارات إرهابية فى بغداد تحصد أكثر من 350 إصابة فى يوم واحد

عشرات القتلى والجرحى فى هجوم على كنيسة فى العاصمة العراقية

إدانة عربية وإسلامية ودولية للعملية

الإرهاب يضرب وسط اسطنبول ويصيب العشرات

أعلنت السلطات اليمنية، عن اعتقال واستسلام 17 عنصرا من تنظيم القاعدة في محافظة أبين في جنوب البلاد، في الوقت الذي أعربت فيه الولايات المتحدة عن تقديرها لدور اليمن في محاربة الإرهاب وقالت إنه لا يتحمل مسؤولية الطرود المفخخة، في حين احتفى طلاب جامعة صنعاء بزميلتهم حنان السماوي التي أفرج عنها بعد اعتقالها بتهمة التورط في قضية الطرود.

وقال محافظ محافظة أبين، أحمد الميسري، إن 14 عنصرا من أعضاء تنظيم القاعدة سلموا أنفسهم، ، إلى السلطات المحلية في المحافظة، وإن 5 من الأشخاص الذين سلموا أنفسهم، هم من قادة التنظيم في المحافظة وأحدهم يدعى جمال أحمد نعيران، وأن جميع المستسلمين مطلوبون لأجهزة الأمن.

وتحدث الميسري في بيان صحافي، عن العوامل التي دفعت المطلوبين إلى الاستسلام وقال إن عددا من «أصحاب الفضيلة العلماء وشخصيات اجتماعية» لعبوا دورا في إقناع المطلوبين لتسليم أنفسهم، إضافة إلى «الضغط الذي قامت به قوات الأمن على تلك العناصر والحصار الاجتماعي الذي فرضه عليها أبناء المحافظة الذين يرفضون ما قامت به تلك العناصر خلال الفترة الماضية من أعمال إرهابية»، وكذا مساعي السلطة المحلية وأولياء أمور المطلوبين من أجل إقناع أبنائهم بالاستسلام و«إنهاء علاقتهم بما يسمى تنظيم القاعدة الإرهابي والعودة إلى جادة الحق والصواب وأن يكونوا مواطنين صالحين».

وكشف محافظ أبين عن اعتقال 3 مطلوبين آخرين من عناصر تنظيم القاعدة، أحدهم يدعى هاني الثريا و«تم القبض عليه في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بمنطقة العين بمديرية لودر»، في حين ضبط الاثنان الآخران في مديرية مودية وهما نادر الجرو وعلي شاهر، أثناء «قيامهما بتوجيه عناصر من التنظيم لاستهداف أفراد من الجيش والأمن الاثنين الماضي».

وتوقع الميسري أن يقوم عدد آخر من عناصر «القاعدة» الملاحقين بتسليم أنفسهم خلال الأيام القليلة المقبلة، وجاء استسلام الـ14 بعد مرور نحو أسبوع على استسلام قرابة 15 آخرين.

وفي سياق تطورات قضية الطرود المفخخة، قال السفير الأميركي في صنعاء، جيرالد فايرستاين، إن اليمن يواجه تنظيم القاعدة وإن بلاده والمجتمع الدولي شريكان للحكومة اليمنية في هذه المواجهة التي تترتب عليها «تضحيات وخسائر »، وإن الجميع يدرك ذلك.

وأضاف فايرستاين أثناء لقائه، بنائب الرئيس اليمني، الفريق عبد ربه منصور هادي، بصنعاء، إنه «يجب ألا يتصور أحد أن الحكومة اليمنية تتحمل مسؤولية تجاه موضوع الطردين المرسلين إلى الولايات المتحدة»، وذلك لأن «العملية معقدة جدا وقد استغرق إبطال وتعطيل الطردين وقتا طويلا وصعبا وتفاصيل الموضوع لا يمكن لأي جهاز التنبؤ به أو التحوط نظرا للتعقيد المموه»، مشيرا إلى دعم واشنطن لليمن في مختلف المجالات، خصوصا ما يتعلق بـ«الجوانب الأمنية والمخابراتية وتبادل المعلومات ضد الإرهاب».

وتواصل السلطات اليمنية فرض إجراءات أمنية استثنائية ومشددة للغاية في العاصمة صنعاء، بصورة رئيسية، منذ الكشف عن قضية الطرود، فإلى جانب الإجراءات الجديدة التي فرضت في فحص طرود الشحن في المطارات والتي أعلنت عنها هيئة الطيران المدني، فإن قوات الأمن في وسط صنعاء ومداخلها ومخارجها، تقوم بتفتيش دقيق للسيارات والشاحنات وتدقق في هويات المسافرين، هذا في وقت ذكرت مصادر فيه مطلعة أن وفدا امنيا أميركيا وصل، إلى اليمن وذلك لعرض تدريبات معينة على رجال الأمن اليمنيين في المطارات الرئيسية بشأن عمليات تدقيق وتفتيش الطرود.

وعبر مصدر يمني مسئول عن أسفه واستغرابه لقرار جمهورية ألمانيا الاتحادية التي تربطها باليمن علاقة صداقة وتعاون متطورة بمنع جميع الرحلات الجوية القادمة من اليمن إلى ألمانيا.

وقال المصدر لموقع المؤتمر نت /التابع للمؤتمر الشعبى العام الحاكم فى اليمن / إن مثل هذا القرار وغيره من ردود الفعل المتسرعة والمبالغ فيها على موضوع الطردين المشبوهين تضر بجهود اليمن في مجال مكافحة الإرهاب ولا تخدم سوى الإرهابيين في تنظيم القاعدة الذين ظلوا يسعون لتحقيق مثل هذه النتائج للإضرار بمصالح اليمن وسمعته وعلاقته مع أصدقائه وشركائه الإقليميين والدوليين.

واضاف المصدر / كان المفروض أن يقف شركاء اليمن وأصدقائه إلى جانب اليمن وتعزيز جهوده من أجل إلحاق الهزيمة بالإرهاب بدلاً من اللجوء إلى اتخاذ مثل هذه القرارات التي لا يمكن تفسيرها إلا بكونها عقاباً جماعياً وغير منطقي لليمن ولشعبها الذي ظل يرفض الإرهاب ويساند الجهود الدؤوبة لحكومته في حربها المفتوحة على الإرهاب /. وحسب الموقع الالكترونى الرسمى / اشار المصدر الى أن اليمن هي من أكثر الدول التي عانت من الإرهاب سواء الذي ترتكبه عناصر يمنية أو وافدة والتي ألحقت أضراراً بالغة بمصالح اليمن واقتصاد والسياحة والاستثمار فيه.

وأكد بأن اليمن سيظل ملتزماً بتعاونه مع المجتمع الدولي من أجل مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه وهو بحاجة إلى وقوف كافة أصدقائه إلى جانبه في هذا المجال لأن الإرهاب آفة خطيرة تهدد أمن وسلامة الجميع.

وأعلنت الحكومة البريطانية أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ترأس اجتماعا طارئا لمناقشة رد بريطانيا على مخطط إرسال الطرود المفخخة الذي كشف عنه الأسبوع الماضي. ويأتي اجتماع لجنة «كوبرا» التي تنعقد فقط لمناقشة المسائل العالية الحساسية مثل التفجيرات والأزمات الصحية العامة، قبل إصدار وزيرة الداخلية تيريزا ماي تصريحا بهذا الشأن أمام البرلمان.

وتم العثور على أحد الطرود في مطار «إيست ميدلاندز» وسط إنجلترا بعد إرساله من اليمن. وأعلنت الحكومة قبل ذلك أن الاجتماع «سيركز على اليمن والطيران والأمن وآخر التطورات بشأن المعلومات الاستخباراتية».

وأضاف المتحدث الرسمي باسم كاميرون أن رئيس الوزراء «يحرص على ضمان أننا نتخذ كافة الخطوات الضرورية» لحماية الأمن. وأكد المتحدث كذلك أن بريطانيا تعمل «بشكل وثيق» مع اليمن بشأن هذه المسألة.

كما أكد مسؤولون انعقاد الاجتماع إلا أنهم لم يكشفوا عن أي تفاصيل.

إلى ذلك قال مسؤولون من قطاع المواصلات إن المخاوف الأمنية التي أثارها العثور على طردين جويين ملغومين قد تزيد من تكاليف التجارة العالمية وتثير الجدل حول التقنيات المستخدمة في فحص الطرود، ومن الذي يتعين عليه دفع هذه التكاليف.

من جهة أخرى، قال رئيس هيئة الأركان البريطاني الجديد الجنرال ديفيد ريتشاردز الاثنين إن اليمن «يجب ألا يصبح» أفغانستان جديدة، مستبعدا في الوقت نفسه فرضية أي تدخل عسكري في هذا البلد الذي أرسل منه طردان مفخخان إلى الولايات المتحدة وعثر عليهما الجمعة في دبي وبريطانيا.

وردا على سؤال طرح عليه عبر إذاعة «بي بي سي» حول احتمال أن يصبح اليمن «أفغانستان جديدة»، حيث ينتشر حاليا أكثر من 150 ألف جندي أجنبي بينهم 10 آلاف بريطاني، أجاب الجنرال ريتشاردز «يجب ألا يحدث ذلك»، لا أعتقد أن هناك رغبة في فتح جبهة جديدة، ولا أعتقد أيضا أن اليمنيين يريدون ذلك».

وأضاف الجنرال ريتشاردز الذي تسلم مهامه الجمعة، «أن الحكومة اليمنية لا تعتقد أنها بحاجة لمساعدتنا وأنها ليست قطعا في وضع عاجز (عن محاربة المتطرفين)، مثلها مثل معظم الدول الإسلامية».

وتابع «أعتقد أن دورنا هو أن نبقى إلى جانبه لمساعدته حيث هو أكثر حاجة إلينا، وفي الوقت نفسه نركز جهودنا على أفغانستان».

وبعد العثور الجمعة في دبي وبريطانيا على طردين مفخخين مرسلين من اليمن، تواجه السلطات في صنعاء ضغوطا لمحاربة شبكات «القاعدة» الناشطة على أراضيها، التي كثفت أنشطتها بعد تعرضها للقمع في السعودية.

فى العراق شهدت العاصمة العراقية بغداد يوماً دموياً بعد أن كشر الإرهاب عن أنيابه وطال الابرياء العزل عبر أكثر من 20 تفجيرا بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة وقذائف هاون اسفرت عن مقتل وجرح حوالي 350 شخصا.

افادت مصادر امنية وطبية أن هذه حصيلة اولية مرشحة للارتفاع، بينما افادت مصادر طبيه بان مستشفيات بغداد غصت بجثث القتلى والجرحى فيما صدرت نداءات عبر مكبرات الصوت في المساجد تدعو المواطنين الى التبرع بالدم لانقاذ الجرحى.

وافادت مصادر امنية ان قيادة عمليات بغداد خولت آمري الافواج والالوية وقادة المناطق الامنيين صلاحية فرض حظر التجوال ضمن قواطعهم في حال الحاجة.

واغلقت قوات الامن العراقية جميع منافذ العاصمة العراقية فيما وقعت انفجارات جديدة في مناطق عدة من بغداد.

وقال مصدر في وزارة الداخلية ان قوات الامن منعت دخول وخروج السيارات من جميع منافذ العاصمة العراقية في اجراء احترازي في مواجهة معلومات تفيد برصد عشرات السيارات المفخخة. وشهدت منطقتي الراشدية وابو غريب شمال وغرب بغداد على التوالي انفجارات، فيما يخشى ان تؤدي هذه الهجمات الى تجدد العنف الطائفي بين احياء العاصمة العراقية.

واستهدف انفجار في بغداد جامع النداء بمنطقة الوزيرية بالاعظمية شمال المدينة، كما انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من حسينية الجوادية بمنطقة الكريعات شمال بغداد، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، بينما سقطت عدة قذائف هاون على منطقة الغزالية غرب العاصمة.

وقال مصدر امني إن الانفجارات التي حصلت في توقيت واحد تقريبا، شملت مناطق واحياء اليرموك والحسينية والكاظمية والشعب والعامل واور والجهاد وابو دشير والسيدية والشعلة والامين وبغداد الجديدة.

وتأتي هذه التفجيرات، التي تعد اخطر تحد امني يواجه الحكومة منذ اشهر، بعد 48 ساعة من الهجوم على كنيسة سيدة النجاة بوسط العاصمة العراقية الأحد الماضي الذي أدى إلى مقتل 52 واصابة 73 اخرين.

من جانبها أكدت عمليات بغداد أن «هناك 45 سيارة يشتبه أنها مفخخة منها 8 سيارات مفخخة في منطقة الغزالية والحرية فقط ، عدا بقية المناطق التي تتواجد فيها بقية السيارات فضلاً عن ضبط سيارة يشتبه بكونها مفخخة في منطقة الشعلة.

وأشارت عمليات بغداد خولت أمري الأفواج والألوية وقادة المناطق الأمنيين صلاحية فرض حظر التجوال ضمن مناطق مسؤولياتهم التي استخدمها اغلب آمري الأفواج وفرضوا حظراً للتجول في اغلب مناطق بغداد حتى إشعار آخر.

وأكدت أنها «عممت أوصاف 45 سيارة يشتبه بأنها مفخخة تتجول في مناطق متفرقة من العاصمة»، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

وتضاربت الانباء بشأن حصيلة التفجيرات التي هزت بغداد ففي الوقت الذي أعلن وزير الصحة العراقي صالح الحسناوي سقوط «35 قتيلاً و323 جريحاً»، أفاد مصدر امني أن الحصيلة الأولية بلغت» 75 قتيلاً وإصابة 250 آخرين».

على صعيد مماثل قال وكيل وزارة الداخلية العراقية الفريق حسين كمال إن 52 شخصا بين رهائن ورجال شرطة قتلوا ، عندما داهمت قوات الأمن الكنيسة في بغداد لإنقاذ أكثر من مائة كاثوليكي عراقي احتجزهم مسلحون من تنظيم «دولة العراق الإسلامية» المرتبط بـ«القاعدة». وأضاف أن 67 شخصا أصيبوا أيضا خلال الغارة على الكنيسة.

وقال مسؤول آخر في وزارة الداخلية العراقية رافضا الكشف عن اسمه إن «خمسة إرهابيين قتلوا وتم اعتقال ثمانية مشتبه بهم» مشيرا إلى أن نحو مائة مصل كانوا في كنيسة النجاة حين وقع الهجوم.

وانفجرت قنبلة واحدة على الأقل عند بدء الحصار، واستمر دوي إطلاق النار بشكل متقطع لساعات في حي الكرادة قرب المنطقة الخضراء شديدة التحصين التي توجد بها سفارات ومكاتب الحكومة في الوقت الذي حلقت فيه طائرات هليكوبتر أميركية وعراقية في المكان، وأغلقت قوات الأمن المنطقة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر بالشرطة الاتحادية طلب عدم نشر اسمه، أن عملية الإنقاذ كانت صعبة للغاية. وتابع «المهاجمون كانوا بين الأطفال مع أسلحتهم.. معظم الضحايا قتلوا أو جرحوا أثناء اقتحام القوات الأمنية المكان».

ويقول مسؤولون إن بعض المهاجمين استخدموا سترات ناسفة أو ألقوا قنابل أثناء الغارة. وقالت مصادر أمنية إن الكثير من الضحايا قتلوا في تبادل لإطلاق النار بين الشرطة والمسلحين.

وندد يونادم كنا النائب المسيحي بالبرلمان العراقي بأداء قوات الأمن العراقية في الواقعة، وقال إن المسلحين يستغلون عدم الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة في العراق بعد مرور ثمانية أشهر على انتخابات تشريعية غير حاسمة.

وقال «هذه عملية إرهابية وإجرامية مروعة.. العملية استهدفت مصداقية الحكومة في قدرتها على حفظ الأمن وفرض سلطة القانون». وأضاف «أنا أقدر جرأة القوات الأمنية وتضحياتها، لكن المطلوب هو مهنية أعلى وحرفية أفضل.. بسبب عدم المهنية والإسراع في عملية التحرير بهذه الطريقة وقع هذا العدد من الضحايا».

وقال أسقف الكلدان في بغداد شليمون وردوني إن اثنين من كهنة كنيسة سيدة النجاة الواقعة في حي الكرادة في وسط بغداد قتلا، فيما أصيب ثالث بالرصاص في كليته. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية «ينتابني شعور بالحزن الشديد، ما يسعنا القول إنه عمل غير إنساني، حتى الحيوانات لا تتصرف بهذه الطريقة».

وتحولت الكاتدرائية إلى ما يشبه ساحة حرب فالأرض والجدران غطتها الدماء واخترقها الرصاص وتناثرت في داخلها الأشلاء.

وقال الأب يوسف توما مرقس رئيس الآباء الدومنيكان في العراق إن «العملية كانت محضرة منذ فترة طويلة نظرا للأسلحة والذخائر التي عثر عليها في الكاتدرائية. الأمر يستغرق وقتا طويلا لإدخالها». من جهته تفقد خور أسقف السريان الكاثوليك بيوس كاشا الكاتدرائية قائلا «إنها مجزرة حقيقية»، مضيفا «الأمر الأكيد أن أبناء رعيتي جميعا سيغادرون العراق».

وقال أحد الرهائن البالغ من العمر 18 عاما رافضا التعريف عن اسمه إن «رجالا يرتدون ملابس عسكرية اقتحموا الكنيسة حاملين أسلحتهم وقتلوا كاهنا على الفور. لقد احتميت داخل قاعة صغيرة حيث كان يوجد أربعة مصلين آخرين».

وأضاف «بعدها بقليل دخل اثنان من المسلحين إلى القاعة وأطلقا النار في الهواء وعلى الأرض، مما أدى إلى جرح ثلاثة أشخاص ثم دفعا بنا إلى صحن الكنيسة. حصل بعدها تبادل إطلاق نار، وسمعنا دوي انفجارات. وقد تناثر الزجاج على الناس». وقرابة الساعة 20.50 بدأت قوات الأمن العراقية هجومها على المسلحين.

إلى ذلك، نفى الجيش الأميركي أن يكون جنوده شاركوا إلى جانب جنود عراقيين في الهجوم على الكنيسة، وأكد أن دوره اقتصر على تقديم الاستشارة.

وقال المتحدث باسم الجيش الأميركي الكولونيل باري جونسون «لم يشارك جنود أميركيون في الهجوم لإطلاق سراح الرهائن». وتابع الكولونيل الأميركي «إن مستشارينا وجنودنا وصلوا إلى المكان بعد أن كانت القوات الخاصة العراقية شنت الهجوم داخل الكنيسة».

وجاء هذا الإيضاح الأميركي بعد أن أعلن عدد من الناجين أن جنودا أميركيين أطلقوا سراحهم من داخل الكنيسة. وقال شاب في الـ18 من العمر كان في عداد الرهائن «إن جنودا أميركيين أطلقوا سراحي وهم وصلوا في البداية تلاهم العراقيون».

وقال التاجر يوسف فتح الله البالغ الثلاثين من العمر بعد انتهاء الهجوم على الكنيسة مباشرة «لقد اتصلت بي والدتي التي كانت داخل الكنيسة من هاتفها الجوال لتقول لي إن الأميركيين أنقذوهم».

وقال صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية إنه شاهد ثلاثة جنود أميركيين يرتدون ملابس قتالية وهو يقفون في العتمة حول الكنيسة .

وأضاف الكولونيل جونسون «أعتقد أنه حصل التباس لدى الناس» في إشارة إلى أن زي القوات الخاصة العراقية يشبه كثيرا الزي الذي تستخدمه الوحدات الأميركية الخاصة.

وكانت القيادة العسكرية الأميركية في العراق أعلنت أنها قدمت المساعدة خلال هذه العملية، إلا أنها حرصت على التأكيد على أن «فرقا من المستشارين» فقط كانت «قرب المكان». وجاء في بيان عسكري أميركي أن «القوات الأميركية في إطار الدور الاستشاري الذي تقدمه قدمت مساعدة على المستوى الاستخباراتي وفي مجال المراقبة والتعرف على المكان» إلى قوات الأمن العراقية.

وقال الجيش الأميركي إنه قدم «فرقا من المستشارين إلى قيادة القوات العراقية قرب مسرح» الحادثة.

من جانبه أكد سمير الشويلي المتحدث باسم قوات مكافحة الإرهاب العراقية أن أي أميركي لم يشارك في الهجوم. وقال الشويلي «إن قوات مكافحة الإرهاب هي الوحيدة التي شاركت في الهجوم على الكنيسة، ولم يكن هناك أي أميركي على الإطلاق»، مضيفا أن «الجيش والشرطة العراقيين كانا أيضا موجودين في المكان» على سبيل الدعم.

ورغم انتهاء مهمتها القتالية في العراق في نهاية أغسطس (آب) الماضي لا يزال بإمكان القوات الأميركية استخدام سلاحها في حال تعرضها للهجوم أو في حال طلبت منها السلطات العراقية ذلك.

وسجل رجال دين سعوديون موقفا معارضا لما تعرضت له إحدى دور العبادة المسيحية في العاصمة العراقية بغداد، بعد هجوم نفذته «القاعدة»، وخلف مقتل 52 ضحية.

فما خلفته تلك الحادثة الأليمة التي أقدم عليها بعض المتطرفين دينيا في العراق ربما يكون تحولا كبيرا في العلاقة بين «المسلمين والمسيحيين» للناحية الإيجابية، بعد أن كانت بعض الآراء المتزمتة دينيا ترفض ظهور الآخر من أتباع الديانات الأخرى بأي شكل من الأشكال.

وتجلى التحول الجذري في العلاقة بين أتباع الديانتين في ظهور رجال دين بارزين في السعودية ممن لهم ثقل على مستوى الوطن العربي والإسلامي، مطالبين بضرورة قبول الآخر، وسبق ذلك الطلب التنديد والاستنكار للحادثة التي تعرضت لها كنسية بغداد الاثنين الأول من نوفمبر «تشرين الثاني» الجاري.

عضو هيئة كبار العلماء السعودي الشيخ الدكتور قيس بن محمد آل الشيخ مبارك قابل هذا التفاعل الإنساني بالقول إن «غير المسلمين كانوا يعاملون معاملة الرعايا من المسلمين، فيما عدا الأمور الدينية، فكانوا يخالطون المسلمين في الطرقات والبساتين والأسواق أخذا وعطاء وبيعا وشراء، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي، وقد كان الإسلام يومها عزيزا، وكان اليهود في حالة من الذلة والصغار، وكان عليه الصلاة والسلام في غنى عن ذلك، وكأنه، صلوات ربي وسلامه عليه، يضع أمامنا برهانا للدلالة على مظهر التسامح، الذي فرضه الله عز وجل على المسلمين، وجعله شريعة محكمة، فالعدل والتسامح وصفان جليلان يؤكدان حرص الشرع على استدامتهما ما دام الليل والنهار».

وأسهب الشيخ قيس في تقديم عدد من البراهين على تعامل الرسول المرسل للمسلمين من رب العالمين مع أصحاب الديانات الأخرى، أو «المشركين» كما كان يطلق عليهم في ذاك الزمان، واستشهد بوفود «كانت تفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فيستقبلهم ويقربهم، ويعطي كبيرهم وسيدهم حقّه، فينزله المنزل اللائق به، وربما استقبلهم داخل حرم المسجد، كما فعل مع وفد ثقيف، الذين كانوا على الشرك حينها، حيث أنزلهم في المسجد».

وأخذ الشيخ قيس على نفسه أن يبين جليا معاني تسامح الدين الإسلامي مع الآخر، ولعل «أعظم مظهر يتجلى فيه معنى التسامح في هذا الدين، وجود اليهود والنصارى في البلاد التي يحكمها المسلمون إلى اليوم، وقد مضى على ذلك أربعة عشر قرنا من الزمان، ولعلنا نرى وجودهم جماعات موزعة في الكثير من القرى والمدن دليلا آخر على أنهم في أمان وحفظ، فنجدهم في كثير من قرى الشام والعراق ومصر، فلم يضطروا إلى اللجوء إلى طرف منعزل من بلادنا، فضلا عن أن يلجأوا إلى بلاد مجاورة».

ورغب عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، وهي السلطة الدينية الأعلى مستوى في السعودية، بإيضاح في «عدم وجود غرابة في أن نجد فخرا واعتزازا بالإسلام من الأحرار من النصارى، الذين عاشوا سماحة هذا الدين، واستظلوا بظل عدله، فكان شكرهم للإسلام واعتزازهم بحضارته عنوان وفاء نقدره لهم ونشكرهم عليه، فحسن العهد وكرم الوفاء من أجل المروءات».

من جهته طالب الشيخ عبد الله النفيسان بضرورة التآخي مع الآخر وقبول ذوي الديانات الأخرى من غير المسلمين، مستنكرا بشدة الاعتداء على دار العبادة المسيحية في العاصمة العراقية، وأُزهقت أرواحا بريئة خلال إقدام متطرفين على الهجوم عليها في وضح النهار، وفيما يبدو من المعطيات الأولى أنهم يعملون لحساب تنظيمات متطرفة في العراق، تسير وفق خطى أجندات يحسب راسموها على الإسلام بشكل واضحٍ وصريح.

وبالتأكيد فإن تلك الدعوات من رجال الدين السعوديين، تسهم بشكل أساسي في انكفاء أصوات وانزوائها على ذاتها، بعد أن واجهت تلك الأصوات أصواتا أخرى تنادي بضرورة تنحيها عن المنابر، التي تم استغلالها لتحقيق أهداف دنيوية، بعيدة كل البعد عن الأهداف الدينية، وانزوت أصوات كانت مساهمة في اتساع الفجوة بين المسلمين وغيرهم، خلال السنوات القريبة الماضية.

وقطع تلك الأصوات قرار رسمي تدعمه رغبة شعبية بضرورة إسكاتها مهما كلف الأمر، لا سيما بعد أن وجدت الرياض نفسها ليست ببعيدة عن استهداف «الإرهاب» لأمنها، وتجسد ذلك في هجمات البعض الكثير منها «فشل في تحقيق أهدافه» لوجود قرار رسمي أيضا، تعاضده رغبة شعبية ويستند عليها، لمواجهة ما يسمى «بخلايا القاعدة النائمة» التي أثرت فيها الأصوات المتشددة، وساقتها للاعتداء على أهلها، على اعتبار أن تلك الخلايا، كان يمثلها في الغالب، صغار سن، ممن استطاع التنظيم العائد من أفغانستان أن يستخدمهم قنابل تقض مضاجع ذويهم، ويجندهم لصالح أجندته التخريبية.

وبعث الرئيس حسنى مبارك برقية الى الرئيس العراقى جلال طالبانى أعرب فيها عن مشاعر العزاء والمواساة فى ضحايا العمل الإرهابى الذى وقع بكنيسة "سيدة النجاة" فى بغداد. وأكد الرئيس مبارك فى برقيته إدانة مصر لهذا العمل الإجرامى الآثم، وتضامنها مع العراق وشعبه الشقيق فى مواجهة قوى الإرهاب.

في السياق ذاته أدان السيد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الجريمة الوحشية التي وقعت أثناء قيام الشرطة العراقية بعملية تحرير رهائن كنيسة "سيدة النجاة" ببغداد، وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين الأبرياء والتي تبناها تنظيم يطلق على نفسه "دولة العراق الإسلامية" الموالي للقاعدة.

وعبر الأمين العام للجامعة العربية في بيان صحفي أصدرته الجامعة العربية عن خالص عزائه لأهالي الضحايا، وإلى بطريرك بابل الكلدان رئيس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق وللشعب العراقي بصفة عامة، معرباً عن حزنه وأسفه الشديدين لهذا العنف غير المبرر.

وشدد موسى على دعم الجامعة العربية الكبير للشعب العراقي، مؤكداً على ثقته في قدرة العراق على تجاوز محنته والتعامل مع التحديات التي يواجهها في هذه المرحلة.

كما شجب سماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني المرجع الإسلامي لشيعة العرب الاعتداءات التي تطاول المسيحيين في العراق وخاصة الاعتداء الأخير في كنسية سيدة النجاة، معتبرا أن هذه الأعمال لا تعبر عن روح الإسلام السمحاء، مؤكدا أن الوجود المسيحي في المنطقة العربية هو ثروة يجب الحفاظ عليها، محملا المسؤولية كاملة للحكومة الحالية برئاسة المالكي، مطالبا بالإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل للعراق وتحافظ على استقراره وأمنه وتفشل مشاريع المتربصين به، مؤيدا دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعراقيين لما فيها خير وصلاح للعراق وأهله.

وأدان البابا بنديكتوس السادس عشر «العنف العبثي والوحشي» ضد «أشخاص عزل» في العراق، وقال خلال الصلاة الملائكية في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان: «أصلي من أجل ضحايا هذا العنف العبثي عنف من الوحشية لدرجة أنه يستهدف أشخاصا عزلا». وأضاف البابا: «أعبر عن تضامني الحار مع الطائفة المسيحية (العراق) التي ضربت مجددا».

وتابع: «أمام دوامة العنف المروعة التي لا تزال تمزق شعوب الشرق الأوسط أود أن أجدد ندائي من أجل السلام»، حسبما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية. وأدانت روسيا بشدة «الأعمال الإجرامية» لتنظيم القاعدة وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: «ندين بشدة الأعمال الإجرامية التي يرتكبها الإرهابيون وكذلك المساس بحرية وحياة المؤمنين من كافة الطوائف».

وأضاف البيان: «نؤكد دعمنا لجهود السلطات العراقية الرامية إلى وضع حد لأنشطة المتطرفين (...) ونقدم التعازي لمقتل مدنيين وشرطيين عراقيين أبرياء».

وأعربت الحكومة الألمانية عن صدمتها إزاء الهجوم. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت إن الحكومة الألمانية «حزينة ومصدومة» إزاء هذا «الهجوم الإرهابي الجديد في العراق».

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن المتحدث قوله إن هذا الهجوم يوضح «مدى خطورة الوضع بالنسبة للمسيحيين في العراق». وشدد زايبرت على ضرورة حماية الأقليات ووجود حكومة قادرة على التصرف في العراق. وأكد أن «حرية العقيدة والديانة» من أساسيات السياسة الخارجية الألمانية.

وفي عمان قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في مؤتمر صحافي إن «الأردن يدين العمل الإرهابي الإجرامي». وأضاف: «نحن ندين الإرهاب بكافة أشكاله وخاصة الذي يستهدف مدنيين عزلا».

وفى العراق أيضا تمكنت قوات الآسايش (الأمن) الخاصة بنقطة التفتيش الرئيسية على طريق أربيل - كركوك من إحباط محاولة إرهابية لإدخال شاحنة مفخخة إلى أربيل، وقتلت سائق الشاحنة قبل أن يتمكن من الفرار.

ونقل مصدر أمني أن «إرهابيا كان يستقل شاحنة مفخخة من نوع (كيا) دخل نقطة التفتيش الرئيسية عند مدخل مدينة أربيل قرب قرية (كردة رش)، ولكن قوات الأمن الخاصة بالنقطة اكتشفت بعد تفتيش الشاحنة وجود كميات من مواد متفجرة داخلها، وعندما أحس الإرهابي سائق الشاحنة بانكشاف أمره حاول الهرب، ولكن قوات الأمن هناك تمكنت من إطلاق النار عليه وقتله».

وقال المصدر: «إن السائق الإرهابي كان عربيا يعتقد أنه جاء من كركوك بهدف تنفيذ عملية إرهابية كبيرة داخل مدينة أربيل، حيث تأكدت السلطات الأمنية من أن الشاحنة كانت تحمل ما يزيد على 150 كيلوغراما من مادة (تي إن تي) شديدة الانفجار»، مضيفا «أن معلومات استخباراتية مسبقة وردت إلى عناصر نقطة التفتيش بتوجه شاحنة مفخخة إلى أربيل، مما دعاهم إلى تكثيف إجراءاتهم التفتيشية ونجاحهم في كشف السيارة الملغومة».

يذكر أن وكالة استخبارات إقليم كردستان سبق أن نشرت بيانا رسميا حول وجود تهديدات أمنية للإقليم، وناشدت مواطني كردستان بالتعاون مع الأجهزة الأمنية لرصد أي تحركات مشبوهة والإبلاغ الفوري عنها.

فى تركيا أصاب من يشتبه في أنه مهاجم انتحاري 32 شخصا في وسط مدينة إسطنبول أكبر المدن التركية. وقال مسؤولون إنه لم تعلن بعد أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، لكن انفصاليين أكرادا ومقاتلين من تنظيم القاعدة وجماعات أخرى استهدفوا المدينة في الماضي.

وقال حسين جابكين قائد شرطة إسطنبول للصحافيين: «كان تفجيرا انتحاريا ويبدو أن المهاجم فجر نفسه. إنها جثة رجل فيما يبدو». وقال حسين عوني موتلو حاكم إسطنبول للصحافيين إن 15 شرطيا و17 مدنيا أصيبوا بجروح في الهجوم الانتحاري الذي وقع بميدان تقسيم بإسطنبول.

ووقع الانفجار قرب نصب الجمهورية الذي أقيم تخليدا لذكرى مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة والانتصار في حرب الاستقلال عام 1923. وأظهرت لقطات تم تصويرها بهاتف جوال عقب وقوع التفجير مباشرة امرأة تنزف من ساقها قرب النصب ورجل شرطة والدماء تسيل من رأسه.

وقال سائق سيارة أجرة لقناة «سي إن إن ترك» الإخبارية التلفزيونية التركية إنه رأى رجلا عمره ما بين 30 و33 عاما يقترب من الشرطة ليسأل عن الاتجاهات وفي هذه اللحظة انفجرت القنبلة.

وذكر شاهد آخر أن رجلين اقتربا من الشرطة. وأوضحت قناة «سي إن إن ترك» أنه تم العثور على قنبلة أخرى قرب المهاجم القتيل لكن وكالة «الأناضول» للأنباء ذكرت أنه تم العثور على أجزاء من قنبلة ولم يتضح ما إذا كانت جزءا من القنبلة المنفجرة أم أنها عبوة ثانية.

وميدان تقسيم من نقاط الجذب السياحي الرئيسية ومركز للنقل وتحيط به المطاعم والمتاجر والفنادق ويقع في قلب إسطنبول الحديثة. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في زيارة لمدينة ماردين في جنوب شرقي البلاد الذي تسكنه أغلبية كردية وقت الانفجار.

وقال في كلمة بثها التلفزيون لن يكون هناك تهاون مع من يهددون سلام تركيا وأمنها ونماءها.

وأضاف: «مثل تلك الهجمات لن تمنع تركيا من تحقيق أهداف السلام والإخاء والتنمية. نحن معا. نحن إخوة». وإسطنبول هي المركز التجاري والمالي لتركيا التي يقطنها 75 مليون نسمة والتي تأمل أن تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي.