تأييد شامل لمبادرة خادم الحرمين الشريفين إلى دعوة القوى السياسية العراقية للاجتماع فى الرياض

خادم الحرمين فى دعوته: نصافح وعيكم من أجل وحدة بلادكم

الأمير سعود الفيصل: لا شروط مسبقة ولا تحفظ على أي مرشح عراقي

دعوات إسلامية وعربية لقادة العراق بعدم تفويت الفرصة

أعطى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، تفاصيل جديدة حول المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الخاصة بالمصالحة الوطنية العراقية، ورد في مؤتمر صحافي عقده في الرياض، حول كل ما أثير من مواقف حول مبادرة بلاده، مؤكدا على عدم معارضتها للمبادرة التي يقودها رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.

وشدد الفيصل في أكثر من موقف على حرص بلاده، بألا تتعرض اجتماعات المصالحة العراقية المرتقبة لأي أمر قد يحسب على أنه تدخل فيها، حتى أنه قال إن «التركيز سيكون بشكل دقيق ومرهف الحساسية لاستقلالية العمل والجهد العراقي في هذه الاجتماعات، ولن يكون هناك رائحة لأي تدخل في الشؤون الداخلية العراقية».

وفي الإطار ذاته، نفى وزير الخارجية السعودي، بشكل قاطع، أن يكون هناك نية لإشراك أي أطراف إقليمية أو دولية في اجتماعات المصالحة العراقية، وذلك في رده على سؤال حول إمكانية أن تشارك طهران في اجتماعات الرياض بصفة مراقب.

وعقد الأمير سعود الفيصل، مؤتمرا صحافيا خصصه للحديث عن مبادرة خادم الحرمين الشريفين تجاه العراق، مجددا التأكيد على مواقف الرياض تجاه العراقيين، والنظر إليهم جميعا «بعين المساواة».

وأكد الفيصل على أن مبادرة العاهل السعودي، لا تخضع لأي شروط مسبقة من أي دولة كانت بما فيها السعودية، منوها بأنها لا تتعارض البتة مع المبادرة العراقية التي يقودها مسعود بارزاني لحل معضلة تشكيل الحكومة.

وجاء في البيان الافتتاحي الذي تلاه الأمير سعود الفيصل قبل بدء المؤتمر الصحافي: «تأتي دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لرعاية المملكة للمصالحة الوطنية العراقية، من منطلق استشعار المملكة لمسؤولياتها العربية والإسلامية تجاه العراق الشقيق».

وأضاف البيان «تؤكد المملكة أنها تنظر إلى جميع العراقيين بعين المساواة، وتتعامل معهم من هذا المنطلق، وعلى أساس أنهم عراقيون أولا وأخيرا، وأشقاء وأعزاء للشعب السعودي تكن لهم المملكة - حكومة وشعبا - كل خير ومحبة، وتتطلع إلى مساعدتهم بما يعزز أمنهم واستقرارهم، ويحقق ازدهارهم».

وأكد الفيصل في البيان أن دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، تستند إلى قرارات مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة، والعراق عضو فيها، وتؤكد المملكة العربية السعودية على التالي:

أولا: احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق، والحفاظ على هويته العربية والإسلامية، مع التأكيد على عدم التدخل في شؤونه الداخلية من أي طرف كان، وكذلك احترام إرادة الشعب العراقي بكافة مكوناته في تقرير مستقبله السياسي لما فيه استقرار وأمن العراق.

ثانيا: إن هذه المبادرة لا تخضع لأي شروط مسبقة من أي دولة كانت بما فيها المملكة، بل تأتي دعما للإرادة المستقلة للقيادات العراقية وشعب العراق في تحقيق الطريق الأنسب لتقرير مستقبل العراق السياسي، وهو ما دأبت عليه المملكة في كل مبادراتها السابقة.

ثالثا: خادم الحرمين الشريفين يتمنى أن تثمر المشاورات التي تشمل كافة القيادات العراقية وبمبادرة من رئيس إقليم كردستان العراق الأخ مسعود بارزاني عن نتائج إيجابية تخرج العراق الشقيق من أزمته السياسية في تشكيل الحكومة وفي تحقيق الاستقرار في العراق الشقيق، والمملكة بذلك ستؤيد أي حل يتوصل إليه الأشقاء بكافة أطيافهم، فما يهم المملكة العربية السعودية هو الوصول للحل الذي يرضي جميع الأطراف ويحقق الأهداف الوطنية لعراقنا الأبي.

ومن خلال ذلك كله تؤكد المملكة مرة أخرى تأييدها التام لمبادرة رئيس إقليم كردستان وتتمنى لها النجاح.

وفي ختام البيان قال الفيصل إن السعودية «تدعو في الوقت ذاته، كل من يهمه أمن واستقرار العراق ووحدته ورخاؤه وازدهاره، إلى دعم ومساندة الإخوة العراقيين في مسعاهم لإيجاد حل للأزمة السياسية، حتى تصل إلى مبتغاها في دفع جهود العراقيين، وحشد طاقاتهم لتحقيق المصالحة والوفاق الوطني المنشود».

وفي رده على سؤال حول احتمالية رفض أطراف عراقية لتلبية دعوة السعودية في حال تعثر تشكيل الحكومة وما إذا كان سيتم النظر إليها باعتبارها المعرقل لجهود تشكيل الحكومة، قال: «هذا سؤال افتراضي، وسابق لأوانه. أولا إن خادم الحرمين الشريفين لم يحدد موعدا محددا لعقد اجتماع المصالحة، المفروض إن كان هناك اجتماع سيكون بعد الحج بطبيعة الحال، ولكن ليس هناك موعد محدد. والمرتكز الأساسي هو إرادة العراقيين، فرفض العراقيين لأي مبادرة تعنى بالعراق بطبيعة الحال سيكون حاسما في هذا الإطار، ولكن كان الإخوة دائما في العراق يسألون أين المبادرات العربية وأين الجهد العربي في هذا الإطار، فهذا الجهد العربي الآن أمامهم، المبادرة تحت غطاء الجامعة العربية لا تسعى إلى التدخل في الشؤون الداخلية، هي مجرد توفير الأرضية والمكان المناسب والهادئ الذي يشجع للوصول إلى حلول يرضى عنها الجميع، وهذا كل ما فيها. أما العمل والنقاش والمشاورات وتنظيم سير البحث فسيكون عراقيا بالكامل».

وعن وجهة نظر الأمير سعود الفيصل عما يشاع حول تعارض مبادرة خادم الحرمين مع مبادرة بارزاني، وخصوصا في ظل أطراف عراقية لم ترحب بالمبادرة السعودية، ووجهة نظر الرياض في حال اتفق العراقيون على اسم المالكي قال الفيصل: «الخيار للعراقيين فيما يرون، أي شخصية كما ذكرت في المقدمة، نحن ليس لنا أي اعتراض على أي شخصية عراقية يختارها العراقيون، نحن نسير وفق رغبة العراق وبالأسلوب الذي يراه العراقيون بالإرادة التي يظهرها العراقيون، فليس لدينا أي تحفظ، وأنا لا أجد تناقضا بتاتا بين هذه المبادرة والمبادرة العراقية، فهي تتجه نحو نفس التوجه، المبادرة العراقية تسعى إلى إيجاد حل يفضي إلى حكومة يقبلها الجميع وهذا ما ترجوه المملكة العربية السعودية».

وردا على سؤال حول ما إذا كان يلوح بالأفق آلية ما لتقريب وجهات النظر بين العراقيين، وخصوصا في ظل تمسك المرشحين لرئاسة الحكومة بمواقفهم، قال: «هذا شغل الإخوة العراقيين، هم الذين سيصلون في النهاية لاستخلاص ما يريدون أن يستخلصوه من هذه الاجتماعات. كل ما نتمناه لهم التوفيق بالوصول إلى القناعات التي تجمع ولا تفرق بينهم، والتي تخرج بنتائج إيجابية إن شاء الله».

وعن الأسباب التي لا تزال تمنع السعودية عن فتح سفارتها في العراق، وهل الموضوع متعلق بتشكيل الحكومة ومن يصل إلى رئاستها، أوضح الفيصل «لا أعتقد أن هناك سببا سوى السبب الأمني، وسبق أن ذكرت هذا عدة مرات في مقابلاتي مع الصحافيين، ليس هناك أي عنصر آخر يعوق افتتاح السفارة، وأرجو ألا يوضع أي اعتبار آخر لعدم افتتاح سفارتنا هناك».

وفي سؤال حول ردود فعل بعض الساسة العراقيين المتحفظة على مبادرة السعودية الخاصة بالعراق، قال الفيصل: «ما سمعناه من بيانات قالها ممثلو الكتل العراقية تصب لناحية الدعم العام والتأييد والتقدير للمجهود الذي يقوم به الملك».

وأجاب عن سؤال حول ما إذا كان سيسمح لإيران أن تحضر كمراقب في اجتماعات المصالحة العراقية المقترحة في الرياض، لا سيما أن الرياض قد تعمل بصفة مراقب للاجتماعات، ذكر الفيصل أن «السعودية لن تكون مراقبا ولن تبدي أي موقف في الاجتماعات المتوقعة. نحن في خدمة العراقيين، ولكننا لن نكون جزءا من المفاوضات، سنوفر لهم المكان الهادئ ولن تشهد الاجتماعات أي مشاركات من دول أخرى».

وحول ما إذا كانت السعودية تنظر إلى اجتماع المصالحة العراقية بشكل مشابه لاتفاق الطائف الذي أفضى إلى إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، ومدى مراعاة الرياض للملاحظات التي أبدتها على آلية تنفيذ اتفاق الطائف لتلافي الوقوع بها في اجتماع المصالحة العراقية، قال الفيصل: «في الواقع لا أرى مجالا للتشابه، إلا أن الاجتماعين يخصان استقرار دولة ووحدة دولة. ولكن الظروف تختلف كليا. في الوضع اللبناني لم تكن هناك شرعية لبنانية، واتكئ على جمع البرلمان اللبناني بصفته المؤسسة الشرعية الوحيدة التي كانت موجودة، وجاء اللبنانيون وبحثوا بينهم، والمملكة لم يكن لها دور في هذا البحث، وإن كان لها دور فكان بطلب من اللبنانيين في بعض الأمور التي أرادوا أن تقوم المملكة باتصالات حولها وخاصة في جانب الاتصالات الدولية، وهذا ما قامت به المملكة في ذلك الحين، وإذا كان هناك طلب من الإخوة العراقيين للمملكة بأن تقوم بأي دور، فهي ستكون جاهزة للمساندة، وستؤيد بكل ما لديها من إمكانيات ما يتوصلون إليه من اتفاقات».

وعن تصريحات رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، التي ذكر فيها أن المبادرة الخاصة بالعراق تم التنسيق فيها مع الرئيس السوري بشار الأسد، قال الفيصل: «المبادرة طرحت من خادم الحرمين الشريفين، وإن كان أطلع عليها أشقاءه القادة قبل إعلانها فهذا شيء طبيعي. ولكنني لم أسمع بطرح هذه المبادرة قبل إعلانها».

ورد على تساؤل حول السبب في اختيار مظلة الجامعة العربية، وما إذا كان ذلك يأتي للحفاظ على خط رجعة في حال فشل العراقيون للتوصل في اجتماعات الرياض لحكومة وحدة وطنية، قال: «في الواقع مبادرة خادم الحرمين نجمت عن قرارات القمة العربية والجامعة تشمل القمة، كونها تكون تحت مظلة الجامعة العربية هذا شيء منطقي ومطلوب، ويستحسنه الإخوة العراقيون، وسبق أن كان هناك مجهود تحت مظلة الجامعة العربية في بداية الأمر، فالجامعة العربية هي المظلة التي نستظل بها جميعا في العمل العربي المشترك، ووضعها تحت مظلة الجامعة فيه دعم لاستقلالية القرار العراقي وحفظ حقوقه كاملة مكملة كدولة عربية».

وعما إذا كانت دعوة الرياض للأطراف العراقية ستواجه بطلب حضور دولي لاجتماعات المصالحة تلك، ذكر الفيصل «ليس هناك نية لوجود حضور دولي في هذا الاجتماع، فهذا الاجتماع مخصص للعراقيين، هم أصحاب الشأن، التركيز سيكون بشكل دقيق ومرهف الحساسية لاستقلالية العمل والجهد العراقي في هذه الاجتماعات، ولن يكون هناك رائحة لأي تدخل في الشؤون الداخلية العراقية».

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز دعا الأطراف العراقية كافة إلى إجراء محادثات في الرياض تحت مظلة الجامعة العربية بعد الحج لتجاوز مأزق تشكيل الحكومة وصولاً إلى حماية وحدة "عراق الأديان والمذاهب والأعراق المتسامحة المتعايشة".

وقال الملك عبدالله في ندائه "هذه أيدينا ممدودة لكم ليصافح الوعي راحتها، فنعمل سوياً من أجل أمن ووحدة واستقرار أرض وشعب العراق الشقيق". وأضاف "الجميع يدرك بأنكم على مفترق طرق تستدعي بالضرورة السعي بكل ما أوتيتم من جهد لتوحيد الصف، والتسامي على الجراح، وإبعاد شبح الخلافات، وإطفاء نار الطائفية البغيضة".

وجاء فى نص الدعوة ما يلى:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين: إخواني وأخواتي شعب العراق الشقيق، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من مهبط الوحي، ومهد الرسالة والعروبة من المملكة العربية السعودية وطناً وشعباً ودولة، أوجه نداءً إلى شعبنا في العراق الشقيق الأبي. عراق الأديان والمذاهب والأعراق المتسامحة المتعايشة. إنه نداء الغيور على أمته، الساعي لعزتها وكبريائها، في عصر تداعت فيه علينا الأزمات فأثقلت كل أمل، وأوهنت كل عزيمة تسعى لاستقرار الأمة العربية والإسلامية. إلا أن الأمل لا يموت، والعزيمة لا تتداعى متى ما توحدت النفوس والقلوب متوكلة على الله جل جلاله. أقول ذلك من قلب تملؤه مشاعر الانتماء لأمتنا وطموحاتها.

إن الغيورين من الشعب العراقي الشقيق على وحدته، وعزته، وأمنه، وازدهاره، والمساهمين بقوة في خدمة أمتهم العربية والإسلامية مطالبين اليوم بالعطاء، والتضحية، من أجل عراق مستقر آمن. إن العراق بكل المعطيات التاريخية جدير بأن يجد لنفسه مخرجاً من أزماته ومحنه، بمشيئة الله عز وجل ثم بعزم متين وإرادة صلبة.

إخواني وأخواتي أبناء وبنات العراق الكريم: إنكم شعب تاريخ وحضارة، وأصالة وعزة، وثراء إنساني، لا يمكن لأي كائن كان أن ينكره أو يهمشه، وهذا يحتم عليكم إعمال العقل، واستنهاض الهمم، أمام مسؤوليتكم التاريخية والوطنية للمحافظة على مكتسباتكم، وحق أجيالكم القادمة بالعيش بكرامة وعزة.

أيها العراق الأبي:

من أجل كل ذلك فإني أدعو فخامة الأخ الرئيس جلال طالباني رئيس جمهورية العراق الشقيق، وجميع الأحزاب التي شاركت في الانتخابات، والفعاليات السياسية، إلى وطنكم الثاني المملكة العربية السعودية وفي مدينة الرياض بعد موسم الحج المبارك، وتحت مظلة الجامعة العربية للسعي إلى حل لكل معضلة تواجه تشكيل الحكومة التي طال الأخذ والرد فيها. ولتتدارسوا، وتتشاوروا، لتقرروا أي طريق نبيل تسلكون، وأي وجهة كريمة تتجهون، فمن يملك زمام القرار جدير به أن يتحلى بالحكمة وضالتها، فالهدم سهلة دروبه، والبناء إرادة صلبة عمادها القوة ـ بعد الله.

إن الجميع يدرك بأنكم على مفترق طرق تستدعي بالضرورة السعي بكل ما أوتيتم من جهد لتوحيد الصف، والتسامي على الجراح، وإبعاد شبح الخلافات، وإطفاء نار الطائفية البغيضة.

أيها الإخوة الكرام: إن وحدتكم وتضامنكم وتكاتفكم قوة لكم ولنا، ومدعاة إلى لم الشمل، والتحلي بالصبر، والحكمة، لنكون سداً منيعاً في وجه الساعين إلى الفتنة مهما كانت توجهاتهم ودوافعهم، ولتتمكنوا من إعادة بناء وطن الرافدين الذي كان وسيظل ـ بإذن الله ـ مع أشقائه العرب حصناً حصيناً ضد كل فرقة، أو فتنة، أو عبث لا يستفيد منه غير أعداء الأمة.

إننا في بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية نشاطركم كل ذلك، ونؤكد لكم استعدادنا التام لمد يد العون، والتأييد، والمؤازرة، لكل ما سوف تتوصلون إليه من قرارات، وما تتفقون عليه من أجل إعادة الأمن والسلام إلى أرض الرافدين.

إن الدور الملقى على عاتقكم سيكتبه التاريخ، وستحفظه الأجيال القادمة في ذاكرتها، فلا تجعلوا من تلك الذاكرة الفتية حسرات وآلام وشقاء.

هذه أيدينا ممدودة لكم ليصافح الوعي راحتها، فنعمل سوياً من أجل أمن ووحدة واستقرار أرض وشعب العراق الشقيق. اللهم إني اجتهدت فأسألك الصواب، ودعوت فأسألك الاستجابة لدعوتي، وبلغت ليشهد أكرم الشاهدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية).

هذا ورحبت الجامعة العربية بدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للرئيس العراقي جلال طالباني، وقادة الأحزاب العراقية، إلى الاجتماع في الرياض عقب موسم حج هذا العام وتحت مظلة الجامعة، كما أطلقت دعوات عربية وإسلامية للأطراف العراقية للتجاوب مع المبادرة لحسم أزمة تشكيل الحكومة العراقية التي تعثرت القوى السياسية العراقية في تشكيلها منذ 8 أشهر.

ورحب الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، بدعوة خادم الحرمين، وقال في بيان صحافي: «نرى في دعوة الملك عبد الله بن عبد العزيز، مسعى خيرا لحل الأزمة العراقية وتوحيد الصف وإبعاد الخلافات وتأثيرها على الحركة السياسية في العراق».

وأشار موسى إلى ما أكده الملك عبد الله بن عبد العزيز من تأييد ومؤازرة لكل ما يتفق عليه القادة العراقيون، وما يصلون إليه من قرارات من دون تدخل خارجي، مؤكدا أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تأكيد المصالحة الوطنية العراقية. وأضاف أن دعوة الملك عبد الله تأتي من منطلق الحرص على المساهمة في تحرك العراق نحو المستقبل بما يضمن استعادة دوره باعتبار العراق دولة عربية أساسية لها دورها ومكانتها، حسبما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

وأضاف موسى أنه تلقى عددا من الاتصالات من الجانب العراقي في هذا الشأن وأنه مستمر في اتصالاته من منطلق الحرص الذي أبدته المملكة بشأن العراق، وباعتبار العراق عضوا مؤسسا ونشطا في الجامعة العربية تهم أوضاعه كل العرب والجامعة العربية.

كان خادم الحرمين قد قال في الدعوة التي نقلتها وكالة الأنباء السعودية الوطنية: «أدعو الأخ الرئيس جلال طالباني، رئيس جمهورية العراق الشقيق، وجميع الأحزاب التي شاركت في الانتخابات، والفعاليات السياسية، إلى وطنكم الثاني، المملكة العربية السعودية، وفي مدينة الرياض، بعد موسم الحج المبارك، وتحت مظلة الجامعة العربية، للسعي إلى حل لكل معضلة تواجه تشكيل الحكومة التي طال الأخذ والرد فيها».

كما أعلنت الإمارات عن دعمها الكامل لدعوة خادم الحرمين.. وفي بيان نشرته وكالة أنباء الإمارات، دعا وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان «جميع الأحزاب والفعاليات السياسية العراقية للتجاوب مع المبادرة السعودية من أجل إنقاذ العراق من أزمته السياسية التي طال أمدها».

وقال الشيخ عبد الله: «إننا نثمن جهد المملكة العربية السعودية من أجل استقرار العراق والمنطقة، ونؤكد دعمنا الكامل لهذه المبادرة»، مشددا على أن السعودية «حريصة على توحيد الصف وإبعاد شبح الخلافات»، بينما يتميز خادم الحرمين «بثقل سياسي ومكانة عربية ودولية تؤهله للقيام بهذا الدور»، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي الكويت، أكد رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري دعم لبنان لهذه الدعوة. وقال الحريري، الذي يشارك في منتدى الكويت المالي: «سرنا أن نستمع (السبت) إلى النداء الذي وجهه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى القيادات العراقية، ودعوته النبيلة إلى حل مشكلات العراق تحت مظلة الجامعة العربية».

واعتبر الحريري أن «هذه الدعوة تضع الحلول لقضايانا العربية الشائكة في إطارها الصحيح، أي في الإطار القومي المطلوب، ونحن في لبنان سنكون في طليعة المؤيدين لها ومباركتها على كل صعيد». وخلص إلى القول: «بغض النظر عن ردود الفعل الأولية، فإننا ننصح جميع الإخوة في العراق بعدم تفويت هذه الفرصة الذهبية».

من جانبها، دعت منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تضم في عضويتها 58 بلدا إسلاميا، الفرقاء السياسيين العراقيين إلى التجاوب مع المبادرة. وأشاد الأمين العام للمنظمة، البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي، في بيان له بـ«حكمة هذه المبادرة وبُعد نظر الملك عبد الله بن عبد العزيز وسعيه المتواصل لخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وحرصه على الحفاظ على وحدة العراق ودعم الشعب العراقي بكل طوائفه ومكوناته».

ووصف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية، النداء الذي وجهه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود إلى شعب العراق الشقيق وكل الفعاليات السياسية داخل العراق بأنه يشكل مبادرة مهمة تأتي في التوقيت المناسب وتعبر عن الدور الريادي للقيادة السعودية لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة العربية والإسلامية.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون إن تركيز المبادرات السعودية على العراق ينبغي أن يجد تجاوبا عاجلا من كل القوى السياسية العراقية بل والعربية والإسلامية والدولية خاصة من القوى التي يقلقها استمرار الوضع الراهن في العراق الذي لا تنحصر آثاره السلبية على العراقيين فحسب بل على المحيطين بالعالم الإسلامي والعربي.

وأضاف الأمين العام أن المبادرات والجهود المشرفة لخادم الحرمين لمعالجة الأوضاع في العالمين الإسلامي والعربي هي محل إشادة وتقدير على كافة الصعد الإسلامية منها والعربية والدولية، مؤكدا أن هذا النداء الذي وجهه خادم الحرمين للشعب العراقي للسعي لحل كل معضلة تواجه تشكيل الحكومة التي طال الأخذ والرد فيها، يهدف لتهدئة الأوضاع الراهنة في العراق، من أجل أمن ووحدة واستقرار أرض وشعب العراق الشقيق.

وشدد العطية على أن العراقيين بكل أطيافهم مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالعطاء والتضحية من أجل عراق آمن ومستقر، وهذا يحتم عليهم إعمال العقل واستنهاض الهمم أمام مسؤولياتهم التاريخية والوطنية لتوحيد الصف والتسامي على الجراح، وإبعاد شبح الخلافات، وإطفاء نار الطائفية البغيضة للمحافظة على مكتسبات وحق الأجيال العراقية القادمة، للعيش بعزة وكرامة حتى يكون العراق حصناً حصيناً ضد كل فرقة أو فتنة، لا يستفيد منها غير أعداء الأمة الإسلامية والعربية.

وأكد العطية أن النداء الذي وجهه خادم الحرمين إلى شعب العراق الشقيق يؤكد أن الهم الإسلامي والعربي يأخذ مكان الصدارة في قلوب قادة دول مجلس التعاون كما يؤكد الدور الحيوي والمحوري الذي تقوم به دول مجلس التعاون في المساعدة على حلحلة القضايا المستعصية في الأمتين الإسلامية والعربية.

وكشفت مصادر سياسية أن القوى السياسية العراقية رحبت بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للاجتماع تحت مظلة الجامعة العربية في المملكة للخروج من الأزمة السياسية.

وقالت المصادر أن "القوى العراقية ترحب بأي جهود عربية تساهم في حلحلة الأوضاع بعيدا عن التدخلات الداخلية أو مساعدة طرف عراقي دون غيره كما جرت مسبقا بعض الأطراف الإقليمية والدولية في تدخلها بالشأن العراقي".

واثنت المصادر السياسية على مبادرة خادم الحرمين الشريفين، مؤكدة أن "هذه المبادرة ليست بالجديدة فمواقف الملك عبدالله ودوره الكبير في حلحلة الأوضاع في المنطقة معروفة لكل المتابعين، وحرصه في تحقيق الاستقرار والسلام في العراق ودول المنطقة بعيدا عن التوترات والتشنج مشهود له". وأشارت المصادر إلى أن "المملكة ودورها وتأثيرها عربيا وإقليميا يؤهلها أن تلعب دورا ايجابيا في العراق ومساعدة الشعب العراقي في اجتياز محنته".

ورحبت القائمة العراقية بمبادرة الملك عبدالله مؤكدة أنها "ترحب بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في توحيد الصف العراقي".

وقال عضو القائمة العراقية احمد العلوان أن " قائمته ترحب بمبادرة خادم الحرمين في دعوته العراقيين للاجتماع في المملكة تحت مظلة الجامعة العربية بعد موسم الحج". وقال العلوان أن: "حكمة خادم الحرمين تجسدت باختيار انعقاد الجلسة بعد موسم الحج إضافة إلى حرصه على إيجاد الحلول الناجعة للوضع في العراق" مؤكدا أن "المملكة دولة عربية كبيرة وليس عيباً أن تلعب دورا ايجابيا بالتعاون مع أشقائها العراقيين".

وأشار العلوان أن دعوة الملك عبدالله لكل القوى الفائزة العراقية "تؤكد مرة أخرى أن المملكة تقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية، ورغبتها لإيجاد عراق موحد مستقر يعيش أهله برفاه واستقرار". وعلم أن "القوى السياسية تجري حاليا مشاورات مكثفة للخروج من أزمة تشكيل الحكومة المقبلة، وتعتكف حاليا على دراسة دعوة خادم الحرمين الشريفين، مثمنة الدعوة الملكية تحت مظلة الجامعة العربية".

من جانبه أشاد عضو الائتلاف العراقي إبراهيم بحر العلوم (وزير النفط السابق) بالمبادرة السعودية التي أطلقها خادم الحرمين بدعوة القادة العراقيين للاجتماع في الرياض.

وأكد بحر العلوم أن "هذه المبادرة تحمل مدلولات سياسية تساهم في حلحلة الأزمة وعلى الكتل السياسية دراسة المبادرة والخروج برؤية موحدة لحسم تشكيل الحكومة"، مشيراً إلى أن "المملكة كان لها دور في إنهاء الاقتتال الطائفي عام 2007 حيث تم إصدار وثيقة مكة تحت مظلة المؤتمر الإسلامي ضم التيارات السياسية والدينية في العالم الإسلامي والعربي والعراق".

وقال عادل عبد المهدي، نائب رئيس الجمهورية والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم: «لقد اطلعنا على الرسالة الكريمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، إلى فخامة الرئيس طالباني، وإلى القوى السياسية والشعب العراقي بكل أعراقه ومذاهبه ودياناته المتسامحة»، واصفا إياها بأنها «رسالة إخاء ومحبة وحرص ومسؤولية لتحقيق الوحدة والعزة والأمن والازدهار للشعب العراقي وللأمتين العربية والإسلامية، بإطلاق مبادرة لالتقاء القوى العراقية في الرياض، بعد موسم الحج المبارك».

وعبر عبد المهدي عن شكره لـ«جلالته على خطوته ومبادرته»، مشيرا إلى «أننا نجهد أنفسنا مع بقية الشركاء العراقيين من أجل إنجاح مبادرة الرئيس برزاني، ووضعنا لهذا الغرض برنامجا زمنيا لتحقيق النتائج، من أجل تشكيل حكومة شراكة وطنية تشارك فيها جميع القوائم الفائزة، من دون تهميش أو تضعيف، تستطيع مواجهة التحديات، وتنجح في تحقيق مطامحنا التي قدم شعبنا كثيرا للوصول إليها؛ فإذا وفقنا في ذلك، وكلنا تفاؤل أننا سنصل إلى النتائج المرجوة، فنكون قد أنجزنا المهمة وأبعدنا عن البلاد الأزمة الخانقة التي نمر بها، والتي يحذر منها جلالته، بخلافه فسنقف موقفا مسؤولا وإيجابيا من أي خطوة أو مبادرة داخلية أو خارجية، كمبادرة الرئيس برزاني أو العاهل السعودي، بما من شأنه أن يعزز سيادة العراق، ويمنع أي تدخل في شؤونه، ويؤسس لتعاون جدي بين القوى العراقية المختلفة من جهة.. ومن جهة أخرى بين العراق ودول الجوار كافة والجامعة».

ورحب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لفخامة الرئيس العراقي جلال طالباني وجميع الأحزاب العراقية التي شاركت في الانتخابات والفعاليات السياسية إلى الاجتماع في مدينة الرياض بعد موسم الحج وتحت مظلة جامعة الدول العربية للسعي لإيجاد حل لتشكيل الحكومة في العراق.وعبر الشيخ حمد بن جاسم عن تقدير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر لهذه المبادرة الخيرة التي تعكس حرص خادم الحرمين الشريفين على استقرار العراق ووحدة شعبه ، والقيام بدوره في خدمة قضايا وطنه وأمته الإسلامية والعربية.

وأعرب الشيخ حمد عن الأمل أن تسهم هذه المبادرة في تشكيل الحكومة وتحقيق طموحات الشعب العراقي وتحفظ وحدته الوطنية.وناشد في ختام تصريحه جميع الأطراف العراقية الاستجابة لدعوة خادم الحرمين وتغليب مصلحة العراق الموحد والآمن على مصالحها الذاتية للخروج من هذه الأزمة السياسية وتداعياتها الخطيرة.

كما أبدى وزير خارجية مملكة البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة دعم مملكة البحرين وتأييدها لنداء خادم الحرمين الشريفين الذي بموجبه دعا كلا من الرئيس جلال طالباني رئيس جمهورية العراق، وجميع الأحزاب التي شاركت في الانتخابات، والفعاليات السياسية إلى وطنهم الثاني المملكة العربية السعودية بعد موسم الحج المبارك، وتحت مظلة الجامعة العربية، للسعي إلى حل كل معضلة تواجه تشكيل الحكومة، وللتدارس، والتشاور، وتقرير أي السبل التي يمكن سلوكها.

وأعرب وزير الخارجية البحريني عن أمل مملكة البحرين في استجابة الإخوة في العراق لهذه المبادرة العربية الأصيلة التي تعبر عن الاهتمام الكبير الذي يوليه قادة المملكة العربية السعودية للعراق وشعبه الشقيق، مؤكدا أن مملكة البحرين لن تألو جهدا في سبيل إنجاح المبادرة السعودية ليكون العراق مستقراً وآمناً ومزدهراً ليتبوأ مكانته الطبيعية بين أشقائه.