توتر متزايد ينذر باحتمالات الحرب بسبب القصف الكوري الشمالي لجزيرة فى كوريا الجنوبية

دعم دولي لموقف كوريا الجنوبية ومناورات بحرية مشتركة مع أميركا

ترقب دولى لمصير المفاوضات المقبلة بين ايران والدول الكبرى

قمة الأطلسي أقرت نظام الدرع الصاروخي ومفهوماً استراتيجياً جديداً

دول حلف الناتو تؤكد التزامها بحماية افغانستان بعد عام 2014

أبدت الولايات المتحدة دعما مطلقا لكوريا الجنوبية وقررت أن تقوم معها بمناورات عسكرية مشتركة الأحد المقبل، في رد على القصف الكوري الشمالي على جزيرة كورية جنوبية شجبته الأسرة الدولية. وفي المقابل، اتهمت بيونغ يانغ سيول بدفع المنطقة إلى «شفا الحرب».

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما جدد دعم واشنطن «الثابت» لسيول واتفق مع نظيره الكوري الجنوبي لي ميونغ باك على القيام بمناورات عسكرية مشتركة «خلال الأيام المقبلة».

وأعلنت القوات الأميركية في كوريا أن هذه المناورات البحرية التي كانت مقررة قبل الأزمة الحالية والتي ستشارك فيها حاملة الطائرات الأميركية جورج واشنطن وبوارج كورية جنوبية ستجري من الأحد إلى الأربعاء المقبلين.

وبعد أن أدان «الخطر» الذي تشكله بيونغ يانغ، دعا باراك أوباما الصين إلى ممارسة الضغط على حليفتها، وقال «نريد التأكد من أن كافة الأطراف في المنطقة تقر بأن هذا يشكل خطرا كبيرا ومتواصلا تجب معالجته».

من جانبها، اتهمت كوريا الشمالية جارتها الجنوبية بتأزيم الوضع في شبه الجزيرة الكورية عن طريق «استفزاز عسكري متهور» وتأجيل المساعدات الإنسانية.

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية أن كوريا الجنوبية «تعرقل عملية تحسين العلاقات الكورية وتعوق محادثات الصليب الأحمر بين الكوريتين وتدفع الموقف إلى شفا الحرب بالمضي في سياسة المواجهة مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (الشمالية)».

وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت عشرات القذائف على جزيرة كورية جنوبية مما أدى إلى مقتل جنديين كوريين جنوبيين فردت عليها سيول في أخطر حادث يسجل منذ الحرب الكورية (1950-1953). كما عثر على جثتي مدنيين في الجزيرة لترتفع الحصيلة إلى أربعة قتلى كما أعلن خفر السواحل.

وقال الجيش الكوري الجنوبي إن كوريا الشمالية أطلقت 170 قذيفة سقطت منها ثمانون في الجزيرة حيث تنتشر قوات الجيش باستمرار، ورد الجنوب بإطلاق ثمانين قذيفة. وأجمعت الأسرة الدولية على إدانة الهجوم الذي جاء بعد الكشف عن مصنع جديد لتخصيب اليورانيوم في كوريا الشمالية، فيما اكتفت الصين بالتعبير عن «قلقها». وأعلن وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم تاي يونغ أن سيول ستنشر بطاريات مدفعية جديدة في الجزيرة التي تعرضت إلى القصف. وقال يونغ إنه «بعد كشف برنامج تخصيب اليورانيوم شنت كوريا الشمالية هذا الهجوم لتمنح كيم جونغ أون موقع الزعيم القوي»، في إشارة إلى أصغر أبناء زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ إيل الذي يرجح أن يخلفه.

وفي طوكيو، دعا رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان، بكين إلى الانضمام للجهود الرامية إلى احتواء كوريا الشمالية. وتعتبر الصين القوة الوحيدة القادرة على التأثير على نظام بيونغ يانغ. كذلك، قال وزير الخارجية الياباني سيجي مايهارا إن من الصعب استئناف المحادثات السداسية الرامية لنزع السلاح النووي لبيونغ يانغ بعد القصف الكوري الشمالي لجزيرة كورية جنوبية. وبعد أن أكدت أن كوريا الجنوبية هي التي بادرت بإطلاق النار، توعدت القيادة العليا في كوريا الشمالية بشن «هجمات بلا هوادة ولا تردد إذا تجرأ العدو الكوري الجنوبي على اجتياح مياهنا الإقليمية ولو بقدر 0.001 ملم».

وأعلن جيش كوريا الجنوبية أنه «سيرد بحزم على أي استفزاز جديد». وتحدثت صحافة كوريا الجنوبية عن «جريمة حرب» فيما اعتبرت صحيفة «دونغا ايلبو» أن «الهراوة هي الحل الوحيد لكلب مسعور». لكن السياسيين والجنرالات الكوريين الجنوبيين الذين يعيشون منذ عقود وسط تهديد حرب شاملة يدركون كذلك حجم الخسائر المحتملة، بحسب الخبراء.

ورأى الباحث في المؤسسة الدولية للدراسات الاستراتيجية في لندن مارك فيتزباتريك أن «كوريا الشمالية قد لا تتردد قدر ما تفعل جارتها الجنوبية في اتخاذ قرارات تؤدي إلى الحرب لأن خسائرها المحتملة أقل». وأضاف أن «سيول ستلتزم حيطة قصوى في ردها على الرغم من امتلاكها وسائل الرد حتى لا تسبب دوامة في التصعيد».

وقال البروفسور في الدراسات الكورية الشمالية يانغ مو جين من جامعة سيول «على الرغم من التصريحات المتوترة فإن ما يمكن لكوريا الجنوبية فعله محدود».

وفي حال سعت كوريا الجنوبية بدعم من الولايات المتحدة إلى معاقبة أو إدانة كوريا الشمالية في مجلس الأمن الدولي فمن الأرجح أن ترفض الصين وروسيا اللتان تملكان حق النقض ذلك. وقال مو جين: «إذا أيدت الصين وروسيا إدانة دولية للشمال فقد ترد بيونغ يانغ بتجربة نووية ثالثة أو إطلاق صاروخ عابر للقارات أو الإعلان عن أسلحة نووية صغيرة يمكن تثبيتها في رؤوس الصواريخ».

وتوقع مدير مؤسسة الدراسات الآسيوية المعاصرة في جامعة تمبل في طوكيو أنه «في النهاية ستقرر سيول وواشنطن ما هي أولوياتهما لتجنب التصعيد وإن اضطرتا إلى التوصل إلى طريقة لتحذير الشمال تجنبا لاستفزازات جديدة». وذكر بأن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية سمحتا للشمال بأن يفلت بعد حادثة إطلاق طوربيد على زورق جنوبي في مارس (آذار) 2009.

واعتبر مراقبون أن القصف الأخير يرمي إلى تعزيز شرعية كيم جونغ أون نجل الزعيم الحالي كيم جونغ إيل ووريثه في السلطة. وأشار روري ميتكالف، أحد مديري مجموعة «لوي إنستيتوت» للأبحاث إلى «أنها طريقة للفت انتباه واشنطن وإثبات أن الزعيم المقبل لكوريا الشمالية يعلم كيف يستفز وكيف يقاتل وكيف يكون مفاجئا كوالده».

وأضاف «المفتاح يكمن في موقف الصين»، معتبرا أن «الصين هي القوة الوحيدة القادرة على التأثير على نظام بيونغ يانغ». وأكد أن رد بكين سيثبت أن كانت «تضع مصالح المنطقة قبل علاقاتها مع شقيقتها الصغرى في بيونغ يانغ».

من جهة ثانية ناقش رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الهجوم المدفعي الذي شنته كوريا الشمالية على جزيرة يونبيونغ الكورية الجنوبية مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وقال مكتب رئاسة الحكومة البريطانية (داوننغ ستريت) إن كاميرون ناقش مع مون خلال اتصال هاتفي الوضع في شبه الجزيرة الكورية و"كان هناك اتفاق قوي على أن هجوم كوريا الشمالية غير المبرر كان غير مقبول تماماً".

واضاف داوننغ ستريت ان رئيس الوزراء البريطاني والأمين العام للأمم المتحدة "حثا الأطراف المعنية على ضبط النفس، واتفقا على أن الخطوات المقبلة ينبغي أن تشمل اجراء جلسة نقاش حول الهجوم في مجلس الأمن الدولي".

من جانبه، أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «الهجوم» الكوري الشمالي، ودعا إلى «ضبط النفس»، مبديا «قلقه الشديد» حيال التوتر في هذه المنطقة. كذلك، قال مصدر دبلوماسي فرنسي للصحافيين إن مجلس الأمن سيدعو إلى اجتماع طارئ خلال يوم أو يومين بشأن كوريا الشمالية. كما أدان حلف شمال الأطلسي «بشدة» القصف الكوري الشمالي. وقالت كارمن روميرو الناطقة باسم الحلف لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الحلف يدين بشدة قصف جزيرة كورية جنوبية من قبل كوريا الشمالية والذي أوقع ضحايا»، وإن «الحلف يتابع بانتباه تطورات الوضع بقلق عميق».

وفي طوكيو قال رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان إنه أمر وزراءه بالاستعداد «لكافة الاحتمالات» بعد القصف المدفعي الكوري الشمالي لجزيرة كورية جنوبية. وقال كان للصحافيين إثر اجتماع طارئ لحكومته: «أمرت (الوزراء) بالقيام باستعدادات تتيح لنا الرد بحزم على أي احتمال».

وفي بكين، قال هونغ لي المتحدث باسم الخارجية الصينية «نأمل أن تتحرك الأطراف بشكل أكبر للمساهمة في السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية»، مضيفا: «إننا نعرب عن قلقنا إزاء الوضع». كما دعت الصين إلى استئناف المحادثات السداسية بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي.

وعلى صعيد الملف الايرانى وفي فيينا، أفاد تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أوقفت موقتا أكثر نشاطاتها لتخصيب اليورانيوم في وقت سابق من هذا الشهر، في خطوة غير معتادة قال دبلوماسيون غربيون إنهم يعتقدون انها مرتبطة بمشاكل تقنية.

ولم يذكر التقرير السري الاسباب او الفترة التي أوقفت فيها ايران تغذية أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم لتخصيب الأورانيوم الى مستوى منخفض. وأضاف أن الوكالة الدولية لا تزال قلقة من احتمال أن تكون في إيران نشاطات جارية من أجل تطوير رؤوس صاروخية نووية.

وقال خبراء أمنيون إن اطلاق فيروس "ستاكسنت" قد يكون هجوما مدعوما من دولة ربما كانت إسرائيل أو غيرها من خصوم إيران لتخريب البرنامج النووي الايراني.

ومن شأن أي تأخير في مسعى التخصيب الإيراني ان يتيح مزيدا من الوقت لجهود إيجاد حل ديبلوماسي لمواجهتها مع ست من القوى العالمية - هي الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا – في شأن طبيعة نشاطاتها النووية.

واوضح التقرير إنه على رغم الوقف الموقت لأعمال التخصيب منتصف تشرين الثاني، ارتفع إنتاج إيران الاجمالي من الاورانيوم المنخفض التخصيب ليبلغ 3,18 أطنان، مشيراً الى ان إيران واصلت الانتاج بوتيرة ثابتة خلال الأشهر الأخيرة.

ويقول خبراء إن هذه الكمية كافية لصنع قنبلتين على الأقل إذا أخضعت للتنقية على مستويات أعلى.

وفى المقابل أكد كبير مستشاري الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، مجتبى ثمرة هاشمي، في مقابلة نشرتها صحيفة "الواشنطن بوست" ان العقوبات فشلت على رغم تضييق الغرب الخناق على ايران.

ومع اقتراب المحادثات المغلقة التي ستجري بين ايران والقوى الغربية في الخامس من كانون الاول، قال هاشمي: "حان الوقت ليكفوا عن خداع انفسهم" من حيث تأثير الضغوط على ايران لتتخلى عن برنامجها النووي. واضاف ان منع السفن الايرانية من الرسو في الموانئ الاوروبية وحظر تزويد الطائرات الايرانية الوقود وفرض عقوبات مالية متزايدة وكل الاجراءات العقابية الاخرى "لم يكن لها تأثير مهم". ورأى ان ارجاء المفاوضات شكل فرصة جيدة للطرف الآخر ليدرك تأثير قراراته السياسية". واشار الى ان فشل العقوبات دفع الغرب الى تحريك المفاوضات.

وتخضع ايران لاربع مجموعات من العقوبات التي فرضها مجلس الامن لرفضها وقف برنامجها لتخصيب الاورانيوم والذي هو مركز المخاوف في طموح ايران النووي. كما واجهت تهديدات عسكرية وهجمات الكترونية على برنامجها النووي.

من جهة اخرى، لاحظ هاشمي ان القوى الغربية لا تستجيب لطلبات ايران لمناقشة موضوع الاسلحة النووية الاسرائيلية في موازاة مناقشة برنامجها النووي، وتلتزم في الوقت عينه نزع الاسلحة النووية. وقال ان "ايران ستكون مجبرة على اتخاذ موقف قوي لانهم لم يختاروا طريق الصداقة. وعدم اجابتهم عن هذه الاسئلة يعني انهم قرروا عدم التزام نزع السلاح النووي وانهم يساندون النظام الصهيوني للتسلح بالاسلحة النووية".

لكنه أفاد ان المفاوضين الايرانيين سيدرسون اي تعديلات تطرح لمقترح تبادل الوقود النووي الذي فشلت المفاوضات في شأنه العام الماضي.

وشدد على انه "لا نرفض الاستماع الى مقترحات جديدة ولكن لن يوقف اي اتفاق ايران عن تخصيب الاورانيوم بنسبة 19,75 في المئة من اجل ابحاثها الطبية".

ونفى ما صرح به وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الاسبوع الماضي من ان العقوبات اثرت كثيراً على ايران وسببت خلافات بين احمدي نجاد والمرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي. وقال ان "مثل هذا التصريح يصدر من شخص غير مطلع ويوضح كيف يفكر وزير الدفاع. ما يثير الدهشة هو ان يكون شخص في هذا المستوى العالي في الحكومة الاميركية ويكون على هذه الدرجة من عدم الاطلاع".

وقد جاء في تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية انه "يوم 16 تشرين الثاني، لم تتم تغذية اي جهاز طرد مركزي في موقع ناتانز بالأورانيوم" المخصب بنسبة 20 في المئة.

وخلال زيارة سابقة تمت في الخامس من تشرين الثاني، لاحظ مفتشو الوكالة ان اكثر من 4800 جهاز طرد مركزي تُغذى بالأورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة.

وقال ديبلوماسي مقرب من الوكالة ان الاخيرة لا تملك اي مؤشر لمعرفة مدة هذا التوقف بوضوح، مشيراً إلى انه قد يكون حصل ثلاث مرات. عزا الأمر إلى أسباب تقنية، منها تذبذب في الكهرباء قد يكون على صلة بفيروس "ستاكسنت" الذي أصاب أجهزة كومبيوتر ايرانية، مع العلم ان التقرير لم يتضمن اي تفسير لأسباب التوقف. ولكن على رغم الوقف الموقت لأعمال التخصيب، ارتفع الانتاج الاجمالي لايران من هذا اليورانيوم.

وعلق الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر على تقرير الوكالة بأنه "يؤكد استمرار امتناع إيران عن التزام تعهداتها النووية الدولية".

وفي المقابل، نفى رئيس الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي "اي توقف للتخصيب". وكرر ان فيروس "ستاكسنت" الالكتروني لم يؤثر في البرنامج النووي الايراني. وأضاف :"سننتج الوقود لمفاعل (الأبحاث الطبية في طهران) اعتبارا من شهر شهريوار من السنة المقبلة (ايلول 2011)". وتحدث عن "أنباء" تتعلق بالبرنامج النووي "بعد اسبوعين او ثلاثة من اللقاء" مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمانيا المتوقع في 5 كانون الأول.

بيد ان، المساعد السابق لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اولي هاينونين صرح الاثنين بان ايران تواجه صعوبات تقنية تؤخر برنامجها لتخصيب الأورانيوم، مما يمنح بعض الوقت المفاوضات في شأن برنامجها النووي. وأضاف ان "أجهزة الطرد المركزي تعمل بنسبة 60 في المئة فقط من قدرتها، وهذا يدل على وجود مشكلة".

واتصل وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي ليبحث معه في محادثات 5 كانون الأول.

وواصل الجيش الإيراني مناورات عسكرية في محافظة خراسان بشمال شرق البلاد.

هذا وأفاد مصدر مقرب من الرئاسة الغامبية ان القرار المفاجئ لحكومة غامبيا قطع العلاقات مع ايران مرتبط بجدل حول شحنة اسلحة ايرانية غامضة.

وفي فيينا، كشف تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية ان نشاطات تخصيب الأورانيوم التي تقوم بها ايران شهدت توقفاً موقتاً استمر يوماً واحداً على الاقل هذا الشهر، وذلك على خلفية تكهنات بأن ايران تواجه صعوبات تقنية.

وأعلنت غامبيا، البلد الصغير في غرب افريقيا، مساء الاثنين قطع علاقاتها مع ايران وطلبت من ممثلي طهران مغادرة أراضيها خلال 48 ساعة. وقال أحد موظفي سفارة الجمهورية الاسلامية ان كل الطاقم الايراني غادر البلاد.

وكانت نيجيريا كشفت الاسبوع الماضي امام مجلس الأمن أنها اعترضت سفينة من ايران محملة بأسلحة، بينها صواريخ وقنابل يدوية. وأشارت السلطات الايرانية إلى أن هذه الشحنة تملكها شركة خاصة وانها كانت مرسلة الى دولة في غرب افريقيا، حددت في ما بعد بأنها غامبيا.

وأوضح مصدر مقرب من الرئاسة الغامبية "ان قطع العلاقات بين غامبيا وايران الذي شكل مفاجأة لكثير من الغامبيين، مرتبط مباشرة بشحنة الاسلحة المشبوهة من ايران الى غامبيا"، وان الحكومة اتخذت قرارها من اجل "تبرئة نفسها" من هذه القضية.

لكن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي اتهم غامبيا بأنها انصاعت لـ"الضغوط" الاميركية، وان يكن قال ان "العلاقات ليست على مستوى سياسي رفيع وهي لا تبرر حتى فتح سفارة في غامبيا". وأكد ان الاسلحة كانت مرسلة فعلا الى غامبيا، إذ "وقعت شركة ايرانية عقداً لبيع غامبيا اسلحة منذ سنوات".

واواخر عام 2009، زار الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد غامبيا حيث تشارك ايران في مشاريع عدة. وصرح زعيم المعارضة الغامبي خليفة صلاح: "ان شحنة الاسلحة كانت قد اعلنت على انها مواد بناء"، مندداً بـ"خرق خطير للأمن الاقليمي". وكانت صحيفة "فريدوم" الغامبية أوردت أن شحنة الأسلحة كانت متجهة إلى مزارع يملكها الرئيس الغامبي يحيى جاميه.

فى مجال آخر اختتم حلف شمال الأطلسي (الناتو) قمته الـ61 في لشبونة بانتقال مهم في كيفية تزويد الحلف الحماية لشعوب الدول الـ28 فيه بالاتفاق على إقامة درع صاروخية تحمي كل أراضيه بحلول عام 2015.

وبالإضافة إلى هذا الاتفاق، خرجت القمة بـ5 وثائق، أهمها اتفاق مع الحكومة الأفغانية لـ«شراكة بعيدة الأمد» تستمر سنوات عدة بعد انتهاء العمليات القتالية للحلف بحلول نهاية عام 2014. وأنهت القمة أعمالها بالإعلان عن عقد القمة المقبلة في الولايات المتحدة عام 2012، حيث سيتم توثيق ما تم الاتفاق عليه في «المفهوم الاستراتيجي للحلف».

وقد تم تبني الناتو خطة وضع الدرع الصاروخية بعد أن تخلت تركيا عن معارضتها عليها بسبب مخاوفها من تحديد إيران كالدولة المعني مواجهتها في إقامة الدرع. وبعد التأكيد على عدم الإشارة إلى دولة معينة في وثائق وتصريحات الحلف، وافقت تركيا على إقامتها.

وتعتبر تركيا هذا التطور أنه نجاح لها في التوصل إلى حل يرضي جميع الأعضاء في الحلف. وعبر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قائلا: «نعم هذا نجاح لنا». وأضاف: «لقد وافقنا بناء على مبادئنا وهذا هو النجاح الذي حققناه».

وقد التقى أوباما الرئيس التركي عبد الله غل على هامش قمة الناتو حيث بحثا تطوير نظام الدرع الصاروخية. وأفاد البيت الأبيض بأن أوباما «شكر الرئيس غل لقيادته في دعم المفهوم الاستراتيجي الجديد الذي صادق عليه كل أعضاء الناتو الـ28».

وأوضح مسؤول في الناتو مطلع على ملف الدرع الصاروخية أن اتفاق الحلف على نظام درع صاروخية متكامل سيعني قيادة موحدة لدول الحلف في استخدام الدرع لمواجهة الصواريخ الباليستية. وستكون هناك مراحل عدة لتطبيق هذا النظام، أولاها ينتهي العام الحالي بناء على آليات موجودة بين بعض دول الحلف. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن هناك طبقات عدة للدرع، بعضها تعتمد على النظام الأميركي التي ستزوده واشنطن لأوروبا من دون تكلفة إضافية وينتهي وضع كل طبقاته بحلول 2020. ولكن إقامة الدرع على المستوى الابتدائي ستنتهي عام 2015.

يذكر أن روسيا لم توافق على بدء التعاون مع الناتو في نشر الدرع الصاروخية حتى الإجابة عن استفسارات رئيسية، منها كيفية تحديد قيادة التحكم بالدرع.

من جهة أخرى، دخلت حرب أفغانستان مرحلة جديدة مع توثيق نية حلف الشمال الأطلسي نقل السلطة الأمنية إلى الأفغان خلال 4 سنوات، مع توقيع اتفاقية «شراكة» بعيدة الأمد بين الحلف وأفغانستان. ومع تركيز قمة الناتو على أفغانستان، مسمية مهام الحلف في أفغانستان كـ«أولويتها»، يتطلع الحلف إلى تقوية قدرات القوات الأفغانية لتتولى قدرا أكبر من المسؤولية الأمنية قبل توليها كليا بحلول نهاية 2014.

وكان من اللافت مشاركة أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون في اجتماع أفغانستان ووقوفه خلف كرزاي وراسموسن خلال توقيع الاتفاقية بينهما للتأكيد على دعم المجتمع الدولي لهذه العملية. وشاركت 48 دولة في اجتماع الدول المشاركة في حلف «إيساف» بحضور بان وقائد قوات «إيساف» الجنرال ديفيد بترايوس الذي أعطى تقييما للوضع الأمني في البلاد. وكانت الأردن والإمارات الدولتين العربيتين المشاركتين في الاجتماع إذ أنهما الوحيدتان اللتان لديهما قوات في أفغانستان. ومثلهما وزير الخارجية الأردني ناصر جودة ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد.

وقال راسموسن إن الاتفاق الجديد سيعني أن «الأفغان سيكونون أسيادا في وطنهم»، مؤكدا أن ذلك يتزامن مع «التزام حقيقي» من الحلف لهم في المرحلة المقبلة. وحذر راسموسن طالبان والمتمردين من اعتبار هذا الاتفاق بأنه يعني التخلي عن أفغانستان أو تركها، قائلا: «إذا طالبان وغيرهم يريدون خروجنا، عليهم نسيان ذلك.. لن نترك الشعب الأفغاني بمفرده». هذه كانت الرسالة التي أراد كرزاي والناتو توصيلها، كي يتخلى المتمردون عن السلاح ودخول عملية سياسية للمصالحة بإشراف كرزاي.

وبينما أكد راسموسن عدم تدخل الناتو في عملية المصالحة، عبر بان عن دعم الأمم المتحدة لها. ولفت بان إلى أنه «لا يوجد حل عسكري، نحن بحاجة إلى مفاوضات حقيقية». وبينما دعم بان توقيع اتفاقية نقل السلطة الأمنية إلى الأفغان، فإنه نبه بأن تلك العملية يجب أن تعكس «الوقائع وليست الجداول الزمنية». وأكد كل من كرزاي وبترايوس وراسموسن أن العملية المتفق عليها لنقل السلطة ستكون مشروطة بالظروف على الأرض وليست فقط بالجداول الزمنية.

وشارك راسموسن وبان في مؤتمر صحافي مع كرزاي، الذي عبر عن رضاه عن الاتفاقية. وعبر عن التزامه بعملية المصالحة وقال: «القادة اليوم عبروا عن معرفتهم باحتياجات أفغانستان ودعمهم لعملية السلام».

ولكنه امتنع عن تحديد آخر التطورات في تلك العملية التي تشكك بعض الدول الحليفة في نتائجها الأولية.

وأعاد البيان الختامي، المكون من 13 صفحة، التأكيد على أن المهمة في أفغانستان أولوية الحلف ولكن نص أيضا على قضايا تهم مستقبل الحلف وأمنه مثل إصلاح المنظمة داخليا بالإضافة إلى إقامة مركزا في الحلف لإدارة الأزمات.

وأشار البيان الختامي إلى إيران في فقرة مقتضبة كررت مطالبة الحلف لإيران بالالتزام بقرارات مجلس الأمن والتعبير عن «القلق الجدي» من برنامج إيران النووي. ورحب البيان بإمكانية استئناف محادثات طهران مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا. وأفاد البيان بأن الحلف سيواصل مهام تدريب القوات العراقية، معبرا عن «استعداده للمزيد من طلبات التدريب» مع العراق وتحسين الشراكة معه.

ولم يشر البيان إلى قضية الشرق الأوسط التي يحرص الحلف على الابتعاد علنا عنها. وشدد البيان على توثيق التعاون مع دول شريكة مثل روسيا ومنظمات شريكة مثل الأمم المتحدة.

ووقع الناتو على 5 وثائق هي: وثيقة «المفهوم الاستراتيجي» للحلف ووثيقة الشراكة مع أفغانستان وبيان ختامي مع الدول والمنظمات الدولية المهتمة بأفغانستان بعد اجتماع والبيان الختامي للقمة، بينما الوثيقة الخامسة كانت سرية ولم تكشف للإعلام وهي بين الناتو وروسيا حول التعاون بنيهما.

يذكر أن بعد اختتام قمة الناتو مباشرة انطلقت «القمة الأميركية – الأوروبية» وهي الأولى من نوعها منذ إقرار معاهدة لشبونة وتأسيس منصب رئيس الاتحاد الأوروبي. وكان التركيز في هذه القمة على سبل تعاون الحلفاء في مجال الاقتصاد والطاقة، بالإضافة إلى التنمية الدولية، خاصة أن الطرفين يشكلان 80 في المائة من المنح الدولية.

وصرح الرئيس الأميركي: "أعلن لكم بسرور أننا، للمرة الاولى، اتفقنا على تطوير نظام دفاعي مضاد للصواريخ سيكون قوياً ما يكفي لتغطية الأراضي الأوروبية لحلف شمال الاطلسي مع سكانها، اضافة الى الولايات المتحدة". وستشمل الدرع نشر صواريخ اعتراضية أميركية ورادار أميركي في أوروبا. وأفاد مسؤولون ان دول ستنفق 200 مليون أورو (280 مليون دولار) لربط الأنظمة الحالية المضادة للصواريخ بالنظام الأميركي.

وأكد ان الدرع "تقدم دوراً لكل حلفائنا وترد على تهديدات عصرنا". وسيوجه الزعماء الدعوة الى موسكو للانضمام إلى النظام عندما يلتقون الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف السبت. وقال أوباما: "نتطلع الى العمل مع روسيا لبناء تعاوننا معها في هذا المجال أيضاً، مدركين أننا نواجه كثيراً من التهديدات المشتركة".

وفي إطار التعاون مع روسيا، قال أوباما إن زعماء الحلف توافقوا على ان "معاهدة ستارت 2" لنزع السلاح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا، تعزز امن دولهم. وأفاد ان "الرسالة التي تلقيتها منذ وصولي من نظرائي هنا في حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن تكون أكثر وضوحاً، "ستارت 2" ستعزز تحالفنا وستقوي الأمن الأوروبي. لا أحد أكثر إدراكاً للحاجة إلى أوروبا قوية وديموقراطية من حلفائنا في شرق أوروبا ووسطها. وكما قلت إنه امر ملح للأمن القومي للولايات المتحدة".

ونقل عن وزير الخارجية البولوني رادوسلاف سيكورسكي قوله إن "الفشل في المصادقة على المعاهدة والمضي قدماً بها سيعرض للخطر التقدم الذي احرز بالنسبة إلى أمننا النووي وشركتنا مع روسيا لتحقيق الأمن العالمي".

ووصف الأمين العام للحلف في خطاب ألقاه أمام الأعضاء، القمة بأنها من الأهم في تاريخ المنظمة، فهي ستحدد "الاتجاه الذي سيتبعه الحلف في السنين العشر المقبلة". فهي ستطلق عملية نقل السلطات الأمنية الى القوات الأفغانية وبداية جديدة للعلاقات مع روسيا، و"سنطور قدرات عصرية تمكننا من الدفاع عن أنفسنا ضد التهديدات الجديدة".

وأعلن ان الدول الأعضاء وافقت على "المفهوم الاستراتيجي الجديد" الذي يحتفظ بردعها النووي ويهدف إلى ضمان تكيف التحالف العسكري مع التهديدات الأمنية المعاصرة. وقال: "إنها فعلاً لحظة تاريخية. حلف شمال الاطلسي مجتمع لا يُضاهى للسلام والأمن والقيم المشتركة، لكن العالم يتغير. نحن نواجه تهديدات وتحديات جديدة وسيضمن هذا المفهوم الاستراتيجي ان يبقى حلف شمال الاطلسي فعالاً كما كان دوماً في الدفاع عن سلامنا وأمننا. إنه يجدد ايضا الطريقة التي يتولى الحلف من خلالها الدفاع في القرن الحادي والعشرين".

وجاء في هذا المفهوم أن القدرة على حماية السكان واراضي دول حلف شمال الاطلسي في مواجهة أي هجوم بالصواريخ الباليستية "هو احد العناصر الاساسية في دفاعنا الجماعي". كما ورد فيه: "سنعمل بفاعلية على اقامة تعاون مع روسيا ومع شركاء اخرين اوروبيين اطلسيين في مجال الدفاع المضاد للصواريخ".

وأسف راسموسن لكون "المصادقة على معاهدة ستارت (2)" في الكونغرس "قد تأخر"، مشيراً إلى ان "التأخير من شأنه ان يسيء الى امن الاوروبيين"، مشجعاً بقوة "جميع الاطراف على بذل كل ما في وسعهم للإسراع في المصادقة" على المعاهدة.

وكان أوباما صرح بعد لقائه الرئيس البرتغالي: "أتطلع إلى العمل مع شركائنا في حلف شمال الأطلسي وايساف بينما نتحرك نحو مرحلة جديدة، نقل المسؤولية الى الافغان الذي يبدأ سنة 2011 لتتولى القوات الأفغانية القيادة في مجال الأمن في أنحاء أفغانستان بحلول سنة 2014. وعليه، فإن القمة فرصة مهمة بالنسبة إلينا لمواءمة نهج للتحول في أفغانستان".

كما تعهد في مقال نشر في صحف غربية عدة عدم التخلي عن أفغانستان، مشيراً إلى أنه "حتى لو بدأت الولايات المتحدة عملية نقل المسؤوليات وخفض القوات في تموز، فإن حلف شمال الاطلسي، وكذلك الولايات المتحدة، يمكنهما اقامة شركة دائمة مع افغانستان للتأكيد ان الأفغان لن يكونوا وحيدين حين يتولون العمليات".

وكانت افتتحت في لشبونة "قمة مضادة" تتضمن مؤتمرات وورش عمل حول الاستراتيجية الجديدة للأطلسي وترسانته النووية وعلاقاته بروسيا والوضع في افغانستان.

وعبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن ثقته أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على المضي قدما في خطتها لسحب القوات من أفغانستان بداية من يوليو من العام المقبل 2011م .

وقال الرئيس أوباما في مؤتمر صحفي أثناء قمة الناتو في البرتغال "نحن الآن في وضع أفضل مما كنا عليه قبل عام" .

وأضاف // إن الأمر المهم هو مواصلة إحراز التقدم من الآن حتى الصيف المقبل// .

وقال أوباما إنه "من الصعب التنبؤ " بالدور الأمريكي بالتحديد في أفغانستان في فترة ما بعد 2014, وهو التاريخ المحدد لنقل القوات الأمريكية والأطلسية السلطة إلى القوات الأفغانية .

لكن أوباما قال إن عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية ستستمر حتى يتأكد المسؤولون من توقف نشاط القاعدة.

وأضاف أن الهدف هو أن يتولى الأفغان القيادة عام 2014, وأن الولايات المتحدة لن تشارك في أي نوع من العمليات القتالية الدائرة حاليا.

وتوقع أوباما أن يكون التغيير في العمليات في أفغانستان شبيها لما حدث في العراق.