مجلس الوزراء اللبناني أرجأ البحث فى ملف شهود الزور إلى ما بعد العيد

الرئيس سليمان اقترح إحالة الملف إلى لجنة نيابية فرفض وزراء 8 آذار اقتراحه

سفير السعودية فى لبنان يدعو القوي اللبنانية إلى التهدئة والتشاور

قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان تؤكد أن احتلال اسرائيل لقرية الغجر خرق للقرار 1701

حافظت الحكومة اللبنانية على وحدتها بعدما توصلت الاتصالات، المحلية والإقليمية، إلى تأجيل جديد لملف «شهود الزور» الذي كاد يهدد مصير الحكومة ومعه مصير الاستقرار الأمني في لبنان في ضوء إصرار قوى «8 آذار» والمتحالفين معها على إحالة هذا الملف إلى المجلس العدلي، وهو محكمة استثنائية ذات قرارات مبرمة، للبحث فيه، وهو مطلب رفعته هذه القوى ».

وقد رفضت قوى «المعارضة» عرضا من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للبحث في هذا الملف، غير أنها وافقت لاحقا على تأجيل بحث الموضوع إلى جلسة ثانية تعقد بعد عطلة عيد الأضحى المبارك شرط أن يكون هذا الملف «بندا وحيدا على جدول أعمالها». وعلم أن الرئيس سليمان تعهد إجراء اتصالات محلية وإقليمية للوصول إلى توافق حول هذا الملف، مكررا رفضه تعريض وحدة الحكومة التي دخلت عامها الثاني.

وقالت المعلومات إن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قال في مستهل جلسة مجلس الوزراء إن «موضوع (شهود الزور) كبير وحساس، وينبغي الإجماع عليه، ولا يجوز أن يؤدي إلى الانقسام في الحكومة».

وقد وافق رئيس الحكومة سعد الحريري سليمان على كلامه، مؤكدا أنه «لا يجوز الاستمرار في جلسات مجلس الوزراء من دون الأخذ بجدول أعمال فيه بنود حياتية». وقال: «نحن حكومة وفاق، وإذا لم نتفق اليوم فسوف نتفق لاحقا».

وأشارت المعلومات إلى أن سليمان طرح لجنة برلمانية، ولكن هذا الطرح قوبل برفض من قبل المعارضة، التي أكدت أنها لن تتراجع عن تحويل ملف «شهود الزور» إلى المجلس العدلي ولو اقتضى الأمر التصويت.

وقد أتى الرفض بعد جولة اتصالات قام بها وزراء المعارضة مع قياداتهم، وقال وزير الزراعة حسين الحاج لدى عودته إلى قاعة مجلس الوزراء بعد خروجه لوقت قصير: «سنطلب التصويت لإحالة ملف (شهود الزور) إلى المجلس العدلي، وفي حال الرفض سيكون لنا موقف».

وأضاف: «بعد مرور 85 يوما وبعد التأجيل لا بد من حسم ملف (شهود الزور)»، مشيرا إلى أن «موقف المعارضة واضح لجهة ضرورة إحالته إلى المجلس العدلي».

وقد انتقلت السجالات بين الوزراء إلى خارج قاعة الاجتماعات، حيث قال وزير العدل إبراهيم نجار الذي يمثل «القوات اللبنانية» لدى خروجه لجلسة مجلس الوزراء لإجراء الاتصالات إنه «لا يوجد ملف أصلا عند القضاء اللبناني بما يتعلق بـ(شهود الزور)». فرد عليه الوزير الحاج حسن بالتأكيد بأن هناك ملفا وإلا كيف كان لوزير العدل أن يعد تقريرا وكيف تنتظر الحكومة 86 يوما لتعلن للشعب أنـه لا يوجد ملف يسمى «شهود الزور».

من جهته أيد وزير الدولة جان أوغاسابيان (كتلة الحريري) مقولة نجار بأنه لا يوحد ملف، وحصلت مشادة كلامية بينه وبين الحاج حسن حول أحقية القضاء العادي أو العدلي. وقال الحاج حسن إن ما يعد للبلد أخطر بكثير مما مر به لبنان خلال السنوات الخمس الماضية.

وفي نهاية المطاف أعلن وزير الإعلام طارق متري تأجيل جلسة مجلس الوزراء لبحث ملف «شهود الزور» إلى الأسبوع المقبل.

هذا وأهاب السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري والبطريرك الماروني نصر الله صفير بجميع القوى السياسية، الابتعاد عن الخطاب المتشدد والعمل على التهدئة، لإتاحة المزيد من الوقت للتشاور حول الأمور العالقة والتوافق على سبل معالجتها.

وأفاد بيان صادر عن سفارة المملكة العربية السعودية بعد اللقاء الذي جمع الرجلين في بكركي، بأن السفير عسيري «عبر عن اهتمام القيادة السعودية بالمستجدات في لبنان وتمنياتها أن يعم الهدوء في البلاد وإعطاء المزيد من الوقت لمناقشة كل المستجدات بموضوعية ولا سيما عشية عيدي الاستقلال والأضحى».

على صعيد قريب يصل رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون إلى باريس في زيارة شبه رسمية تدوم ثلاثة أيام، يستقبله خلالها الرئيس نيكولا ساركوزي في اليوم التالي، كما يلتقي وزير الخارجية برنار كوشنير ومسؤولين آخرين.

وتندرج زيارة عون في إطار تحرك فرنسي مكثف تجاه المؤسسات الرسمية وكل القوى السياسية، حيث من المقرر أن يأتي رئيس الوزراء سعد الحريري إلى باريس تلبية لدعوة رسمية من الرئيس ساركوزي نقلها إليه الوزير كوشنير خلال زيارته الأخيرة لبيروت.

وتريد الدبلوماسية الفرنسية إعادة وصل خيوط الحوار على أعلى مستوى مع القوى اللبنانية، بعد أن كانت اتخذت قرارا بحصر تعاملها مع مؤسسات الدولة، مع حرصها على التأكيد على رغبتها في التعامل مع الجميع على قدم المساواة مع أولوية تقديم الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وعاد الوزير كوشنير من جولته الموسعة على الرسميين والسياسيين اللبنانيين «متشائما» من مسار الأوضاع اللبنانية. وقالت مصادر رافقت الزيارة إن الفكرة التي تكونت لدى الوفد الفرنسي أن ثمة «مواجهة» في الأفق بين تيارين لا يبدو حتى الآن أنهما قادران على «لجمها». وترى المصادر الفرنسية أن المشكلة اليوم تكمن في أنه «لا أحد» في لبنان أو خارجه قادر على تصور المخرج من المأزق السياسي الراهن المتمثل في المحكمة والقرار الظني، واستتباعا بموضوع «شهود الزور»، خصوصا أن حزب الله «لا يريد أن يسمع سوى صوته أو أن يضع نفسه في موقع الآخر»، مما يولد حالة من «حوار الطرشان». وتؤكد المصادر الفرنسية أن الانقسام «عميق» بين الطرفين.

وتختلف التقديرات حول المدى الذي يمكن أن تبلغه الأزمة اللبنانية، ما بين أزمة تفضي إلى شلل الحكومة والدولة والإدارة من غير استقالة وزراء المعارضة، إلى تحرك في الشارع من خلال المظاهرات والاعتصامات، إلى أبعد من ذلك.

وإزاء قرع نواقيس الخطر على الساحة اللبنانية وتسريب سيناريوهات مواجهات عسكرية واجتياحات، ترى المصادر الفرنسية أنه «ليس لحزب الله ما يكسبه من اللجوء إلى العمل العسكري» بالنظر للنتائج السلبية المترتبة على تحركات من هذا النوع.

وتؤكد المصادر الفرنسية أن أعمالا عسكرية «لن تفضي بتاتا» إلى إلغاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ولا حتى لتأجيل أعمالها، بل «على العكس» ستدفع الأسرة الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن للتمسك بها والإصرار على أن تؤدي عملها.

وفي المقام الثاني ترى باريس أن عملا عسكريا يعني دفع حزب الله إلى عزلة على المستويين العربي والدولي، إضافة إلى الحساسيات التي سيثيرها في الداخل. ومن النتائج التي يمكن أن تترتب على عمل كهذا وضع الحزب على لائحة المنظمات الإرهابية أو الراعية للإرهاب.

وفي المقام الثالث، تعتبر فرنسا أن عملا عسكريا يعني الإضرار بسورية التي «لا مصلحة لها اليوم» في أن تتدهور الأوضاع اللبنانية. ورغم أن سورية تقول وتكرر أنها «لا تتدخل» في الشؤون اللبنانية، فإنها «ستكون لديها صعوبة في إقناع العرب والأسرة الدولية» بأنها لا يد لها في ما يحصل في لبنان.

وتشير هذه المصادر إلى وجود «اختلاف في الرؤية» بين دمشق وطهران لجهة تطورات الوضع اللبناني وما يمكن أن يفضي إليه والمصالح التي يخدمها التصعيد الميداني.

وعلى أي حال، ترى باريس أن لجوء حزب الله إلى العمل العسكري ووضع يده بشكل كامل على لبنان «يمكن أن يفتح الباب لسيناريوهات لا يمكن استبعاد العامل الإسرائيلي عنها»، خصوصا أن حزب الله لا يفتأ يتحدث عن رغبة إسرائيلية في إشعال حرب جديدة.

وبالنظر لكل هذه العوامل والكثير غيرها، تستبعد فرنسا أعمالا عسكرية واسعة على المسرح اللبناني الذي لا يمكن عزله عن التطورات الشرق أوسطية.

ونفى المتحدث الرسمي باسم قوات /اليونيفيل/ العاملة في جنوب لبنان اندريا تنانتي وجود معلومات لدى /اليونيفيل/ بتقليص عديد القوات .. كاشفا عن وصول وحدتين من كمبوديا وسريلانكا خلال الأيام القليلة المقبلة للمشاركة في القوات اليونيفيل.

واعتبر تينانتي أن إسرائيل ملزمة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 بالانسحاب من شمال الغجر والمنطقة المتاخمة لها الواقعة إلى الشمال من الخط الأزرق .. واصفا استمرار احتلال إسرائيل لهذه المنطقة بأنه خرق لهذا القرار.

وحول الخروقات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية أوضح أن اليونيفيل تحتج بشدة لدى الجانب الإسرائيلي في كل مرة يحصل فيها مثل هذه الخروقات ولا سيما الخروقات الجوية منها .. لافتا إلى أن الأوضاع في منطقة عمل القوات الدولية هادئة بشكل عام وان اليونيفيل تستمر جنبا إلى جنب مع الجيش اللبناني.

من جهة أخرى أعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جون كيري من بيروت أن «الولايات المتحدة، كما بقية أعضاء المجتمع الدولي، تدعم بحزم عمل المحكمة الخاصة بلبنان واستقلالها»، وذكر بأن هذه المحكمة «لم تنشأ من قبل الولايات المتحدة الأميركية ولا من قبل أي كيان ذاتي آخر في هذه المنطقة، بل كانت بناء على طلب لبنان واللبنانيين والشعب الذي تعب من فكرة أن الاغتيال يجب أن يكون أداة سياسية». مؤكدا أنه «ليس للرئيس (الحكومة سعد) الحريري ولا للبنان السلطة لتغيير المحكمة».

وفي العاصمة السورية التي وصلها بعد انتهاء زيارته لبيروت قال كيري إن الانخراط مع سورية مهم «من أجل ترسيخ الاستقرار والسلام في المنطقة».

وبعد لقائه رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، في بيروت قال كيري إن «لبنان شهد الكثير من عمليات الاغتيال للعديد من القيادات، والأمر لا يعني الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحده، هذا يتعلق بجميع الاغتيالات، والأمر يتعلق باعتبار الاغتيال أداة سياسية»، مشيرا إلى أن «عهد الاغتيالات يجب أن ينتهي، والأمم المتحدة بتصويت العديد من الدول التي اجتمعت كلها قررت أنه آن الأوان للبنان أن يجد مستقبلا جديدا خاليا من الاغتيالات كأداة سياسية»، مشددا على أن «الأمر لا يتعلق بالشيعة أو بالسنة أو بالمسيحيين أو بالدروز، ليست هناك طائفية أو أي رابط آخر بأي كيان سياسي محدد، الأمم المتحدة تبحث عن الحقيقة، ونحن ندعم كليا استقلالية هذه المحكمة وقدرة لبنان على تخطي هذه الأداة العنيفة والمدمرة التي تم استخدامها».

وأكد السيناتور الأميركي أن «الرئيس الحريري ليست لديه السلطة لتغيير المحكمة ولا للبنان هذه السلطة، فالمحكمة منشأة بناء على طلب لبنان ولا بد من تصويت العديد من الدول لتغيير طبيعتها، لذلك، فمن يحاولون أن يجعلوا من هذه المحكمة قضية ويعارضون عملها، عليهم التفكير مليا حول حكم القانون والمؤسسات التي أنشأت هذه المحكمة والعمل الذي تحاول أن تنجزه، وهذا خارج كليا عن قدرة رئيس الحكومة للتأثير عليه».

وقال: «سوف نستمر في عملنا وأعلم أن في لبنان العديد من الآراء حيال هذا الموضوع، ولكن المحكمة الدولية لديها الفرصة الكبيرة للمساهمة في إرساء سابقة جديدة، ولا أحد يعلم النتائج التي ستخرج بها المحكمة وأنا أعتقد أنه أيا كانت هذه النتائج فإنها لن تكون موجهة ضد مجموعة محددة من الناس ولا ضد طائفة معينة أو أي وجهة نظر، بل ستحدد أشخاصا معينين، وعلى هذا الأساس علينا أن نحكم على عمل المحكمة الدولية، وعلى العنف أن لا يكون أداة سياسية في لبنان مجددا».

وأضاف: «التقيت صباح اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وهو بدوره عبر عن قلقه حيال التوتر القائم اليوم، من هنا جددت للرئيس الحريري، باسم الرئيس أوباما والكونغرس الأميركي دعمنا الثابت للبنان سيدا ومستقلا ومستقرا، هذا الأمر يعني لنا الكثير، بالإضافة إلى أن لبنان قويا هو أمر ضروري للشعب اللبناني وكذلك حين يكون بلدا موحدا وثابتا ويسير قدما على الصعيد الأمني والاقتصادي»، وتابع: «أنا أعلم أن الرئيس أوباما ملتزم بقوة بمساعدة لبنان على أن يعود قويا وبدعم مؤسساته الديمقراطية القادرة على تمثيل مصالح الشعب اللبناني، كما أعلم أن مساعدتنا الاقتصادية والأمنية ستستمر من أجل بناء هذه المؤسسات القوية، أعدكم بصفتي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بأنني سأبقى ملتزما بهذا الموقف».

وعما إذا كان يحمل أي رسالة من الرئيس أوباما إلى الرئيس الأسد بشأن المحكمة الدولية، أكد كيري أن «الرئيس أوباما ملتزم باستقلالية عمل هذه المحكمة، والولايات المتحدة لا تعلم ما الذي يحصل في مسار عمل هذه المحكمة ولا علاقة لنا بإدارة عملها».

وقال إن «الرئيس أوباما يعتقد أن هذه المحكمة ضرورية لأنها تخاطب كل الشعب اللبناني، وليست لفئة دون أخرى، بل هي تتعلق بإمكانية إيجاد حياة سياسية جديدة في البلد خالية من الخوف وعمليات الاغتيال كأداة سياسية».

وعن تقييمه للتعاطي السوري حيال لبنان، أجاب كيري: «نحن نتطلع إلى سورية للعب دور بناء في الأيام المقبلة تجاه ما يحصل في لبنان، وهذا ما سأبحث فيه مع الرئيس الأسد، نحن نريد من سورية أن تكون قوة بناءة للسلام مع لبنان وإسرائيل وفي المنطقة وأن تساعدنا في ما يتعلق بتحدي الملف الإيراني، فكما تعلمون، هناك مصلحة كبيرة لسورية بأن تكون لها علاقة جيدة مع الولايات المتحدة والغرب، ولذلك نأمل بشدة أن تلعب سورية دورا بناء في الأيام المقبلة».

وفي دمشق رد كيري على ربط مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان العلاقات الثنائية مع سورية بالوضع في لبنان، فقال بعد لقائه الرئيس السوري بشار الأسد: «إن الانخراط مع سورية مهم من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة».

وقال بيان رسمي سوري إن اللقاء بحث العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة وخاصة في لبنان والعراق وأهمية التوصل إلى «حلول تضمن أمن واستقرار البلدين والمنطقة».

ومن جانبه أشاد الرئيس الأسد برغبة الرئيس باراك أوباما «تحقيق السلام في المنطقة مجددا رغبة سورية وسعيها للسلام العادل والشامل» وقال إن «المشكلة الحقيقية هي في الجانب الإسرائيلي الذي يرفض السلام».

وفي اللقاء الذي حضره وزير الخارجية وليد المعلم والمستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد، استمع الأسد من كيري إلى شرح عن نتائج زيارته إلى السودان ودعا الرئيس الأسد إلى «ضرورة تضافر الجهود للحفاظ على وحدة واستقرار هذا البلد».

وكان كيري قد زار دمشق أبريل (نيسان) الماضي والتقى الرئيس الأسد وبحث معه آفاق عملية السلام. وتأتي زيارة كيري في ظل توتر الأجواء بين دمشق وواشنطن على خلفية تصريحات فيلتمان الأخيرة التي قال فيها: «إنه لن يكون ثمة تقارب مع سورية طالما أن أصدقاءها في لبنان يزعزعون الاستقرار فيه».

وحذرت الولايات المتحدة سوريا من أنها قد تواجه إجراءات يتخذها مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إذا لم تسمح دمشق لمفتشي الوكالة بالوصول إلى أنقاض موقع الكبر في دير الزور الذي يشتبه في انه كان موقعاً نووياً في الصحراء.

ومر نحو سنتين على آخر مرة سمحت فيها سوريا لمفتشي الوكالة بزيارة الموقع الذي يشتبه في أنها كانت تقوم فيه بنشاطات نووية سرية قبل أن تقصفه اسرائيل وتدمره تماماً عام 2007.

وأفادت تقارير للاستخبارات الأميركية ان المنشأة كانت مفاعلاً وليداً صممته كوريا الشمالية من أجل إنتاج الوقود لقنابل نووية. وتنفي سوريا اخفاءها أي نشاط نووي عن المفتشين.

وقال المندوب الأميركي لدى الوكالة غرين ديفيس في خطاب أورده الموقع الالكتروني للبعثة الأميركية ان "من الملح والضروري" أن تستجيب سوريا لمطالب مفتشي الأمم المتحدة بتمديد التصريح لهم بزيارة المواقع والأفراد والاطلاع على المواد.

وأضاف انه "مع غياب التحرك الواضح من ناحية سوريا للتعاون تعاوناً كاملاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإننا نقترب بسرعة من وضع يجب أن ينظر فيه المجلس والأمانة العامة في كل الإجراءات والسلطات المتاحة".

وكان ديفيس قال في وقت سابق من هذه السنة ان عدداً من الدول بدأ يتساءل عما إذا كان الوقت قد حان لاستخدام الوكالة سلطتها في "التفتيش الخاص" وهو تفتيش يمنح المفتشين سلطة البحث في أي مكان في سوريا بعد اخطار قصير الاجل.

وتعود آخر مرة استخدمت فيها الوكالة "التفتيش الخاص" الى عام 1993 في كوريا الشمالية. ومن غير المحتمل في الوقت الحاضر أن تخضع سوريا لتفتيش خاص.

ويعتقد دبلوماسيون ومحللون ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستحجم عن تصعيد النزاع وقت يتزايد التوتر مع ايران التي يعتقد الغرب انها تسعى الى امتلاك اسلحة نووية. ومن المقرر ان يعقد مجلس محافظي الوكالة اجتماعه المقبل في كانون الاول.

فى مجال آخر بادر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تأجيج الخلاف مع الإدارة الأميركية والدخول في صدام مباشر مع الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الذي انتقد مشاريع البناء الاستيطاني الجديدة في القدس الشرقية المحتلة، ووصفها بأنها لا تنسجم مع عملية السلام.

وأصدر نتنياهو بيانا من نيويورك يؤكد فيه تمسكه الصلب بمواقفه الرافضة لتجميد الاستيطان في الضفة الغربية أو القدس، ورد على تصريحات الرئيس أوباما، بالقول إن: «القدس ليست مستوطنة.. القدس عاصمة دولة إسرائيل الموحدة إلى الأبد».

ورد الأميركيون بغضب شديد على هذا الموقف، واعتبروه وقاحة أو غباء أو استفزازا مقصودا.

وجاءت أقوال نتنياهو عشية الاجتماع المفترض عقده مع وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، مما يفسر على أنه تحد سافر للولايات المتحدة، يقول فيه إنه يفضل مواصلة انسجامه مع حلفائه في اليمين المتطرف على تفادي الأزمة مع واشنطن.

ورأى المراقبون الإسرائيليون في هذا التحدي بالون اختبار يقيس فيه نتنياهو مدى ضعف الرئيس أوباما بعد نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس، التي خسر فيها الحزب الديمقراطي أكثريته في مجلس النواب.

وكانت المشاريع الاستيطانية التي أعلنتها بلدية القدس واللجنة اللوائية للتنظيم والبناء بإطلاق مشروع لبناء 1350 وحدة سكن في المدينة، ومشروع بناء 800 وحدة سكن في مستوطنة أرئيل، القائمة على أراضي سلفيت، قد أثارت ضجة دولية تصدرتها الإدارة الأميركية بسلسلة تصريحات بدأها الناطق بلسان الخارجية الأميركية، فيليب كراولي، وأكملها قادة بارزون في الاتحاد الأوروبي وروسيا، وتوجها أوباما.

وقال نتنياهو ردا على الانتقادات الأميركية والدولية على العطاءات الجديدة للبناء الاستيطاني في القدس: «لم تفرض إسرائيل على نفسها أبدا القيود بالبناء في القدس، التي يسكن فيها 800 ألف شخص، بما في ذلك فترة تعليق الاستيطان لعشرة أشهر.

وأضاف أن إسرائيل لا ترى علاقة بين العملية السلمية وسياسة التخطيط والبناء في القدس التي لم تتغير منذ 40 عاما. وكرر مزاعمه بأن حكومات إسرائيل، على مدار أربعة عقود شيدت في كل أنحاء القدس ووقعت اتفاقيات سلام مع مصر والأردن، وأدارت مفاوضات على مدار 17 عاما مع الفلسطينيين. وخلص إلى القول إن الخلاف في الرأي حول البناء في القدس بين إسرائيل والولايات المتحدة متواصل منذ 40 عاما وإن ذلك ليس جديدا.

وحال إطلاق هذه التصريحات، رد عليه مجددا المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيليب كراولي. وكان كراولي قد قال للصحافيين يوم الاثنين الماضي: إن واشنطن «تشعر بخيبة أمل شديدة من الإعلان عن التخطيط، لبناء وحدات سكنية جديدة في مناطق حساسة من القدس الشرقية».

وقال إن هناك جهات في الحكومة الإسرائيلية تحاول أن تحرج نتنياهو في زيارته إلى الولايات المتحدة. وبعد رد نتنياهو المذكور أعلاه، الذي بين أنه شخصيا هو الذي يقف وراء المشاريع الاستيطانية، خرج كراولي برد ثان رفض فيه أقوال نتنياهو وقال: «نحن نعرف أن لإسرائيل رأيا آخر مخالفا لرأينا، ولكننا نعتقد أنه مخطئ، وعليه أن يكون على ثقة بأن العالم كله يعرف أن مشاريع الاستيطان إذا نفذت ستمنع الفلسطينيين من العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة حول التسوية الدائمة.

وقال المراسل السياسي للقناة الثانية الإسرائيلية المستقلة، أودي سيغال،: إن الأميركيين يطلقون تعابير شديدة اللهجة ضد نتنياهو وحكومته في الغرف المغلقة. فهم يتحدثون عن تصرف القادة الإسرائيليين كأغبياء أو استفزازيين ووقحين.

يذكر أن بلدية الاحتلال الإسرائيلية أقرت في مطلع الأسبوع الحالي عدة مشاريع استيطانية في القدس، بينها بناء نحو 1350 وحدة سكنية، ألف منها في حي هار حوما (جبل أبو غنيم) الاستيطاني، شمال مدينة بيت لحم. وكشفت حركة «سلام الآن» الإسرائيلية عن مشروع لبناء 800 وحدة سكنية أخرى في مستوطنة أرئيل، كبرى مستوطنات الضفة الغربية.

وشكا الفلسطينيون من تبعات هذه الجريمة، فقالوا إن المشروع فضلا عن سماته الاستعمارية، فإنه يؤدي إلى تطويق بلدة سلفيت الفلسطينية من جميع الجهات ويخنق تطورها. وأكدوا أنهم لن يعودوا إلى طاولة المفاوضات مع استمرار الاستيطان. وأن نتنياهو يثبت أنه ليس رجل سلام، وليس شريكا مستقلا.