الرئيس سعد الحريري لا يرى خطراً على الاستقرار في لبنان في عمل المحكمة الدولية

الحريرى: وقف المأساة الفلسطينية هي مسألة عالمية ملحة

وزير خارجية فرنسا يؤكد من لبنان استحالة إلغاء المحكمة الدولية

لقاء قادة المسيحيين فى بكركي يحذر من خطر يحيق بلبنان ويطالب بوضع حد لإزدواجية السلاح

شدد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على دعمه الكامل لعمل المحكمة الدولية رغم كل الضغوط التي تمارس عليه، مشيراً الى ان "عمل المحكمة مستمر وهناك العديد من المحققين في لبنان وهم يقومون بعملهم الخاص".

وقال الحريري في حديث الى تلفزيون "بي بي سي" باللغة الانكليزية ردا على سؤال عما اذا كان يدعم المحكمة بنسبة مئة في المئة: "نعم". وأعلن انه لن يقطع العلاقات مع المحكمة.

وقلل الحريري من احتمالات حصول اعمال عنف على خلفية التوتر الحالي، معتبرا ان عدم قطع العلاقات مع المحكمة كما يطلب "حزب الله" لا يشكل خطرا على استقرار لبنان.

اضاف: "اعتقد ان الخطر يكمن في عدم الحوار حول المسائل الصعبة فعلا في البلاد، وأعتقد ان هذه هي احدى المسائل الصعبة في لبنان". ولفت الى ان "هدف الحوار حالياً هو لتوضيح اسباب تخوف الفريق الآخر من المحكمة".

وتساءل عما يقدمه المجتمع الدولي لعملية السلام في الشرق الاوسط، محذراً من ان "الشرق الاوسط مقبل على كارثة اذا لم يتم التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والعالم العربي". ورأى ان "الوضع الحالي يسمح بازدهار نشاطات التطرف"، معتبراً ان "العالم برمته يدفع ثمن سياسات اسرائيل مع الفلسطينيين، وان عدم وجود السلام يدعم القوة المناهضة للغرب، ومنها ايران".

واوضح ان "لايران نفوذاً كبيراً في منطقة الشرق الاوسط، الا ان التهديد الحقيقي يكمن في الاخفاق بتحقيق السلام بين اسرائيل والعالم العربي".

وقال: "مئات الملايين من العرب والمسلمين يشاهدون يوميا لقطات تلفزيونية لبيوت الفلسطينيين تهدمها الجرافات الاسرائيلية، وان افعالا كهذه لا تلهب المنطقة فحسب، بل انها تؤثر على العالم بكامله".

اضاف: "انتم تدفعون الثمن في لندن، وتدفعون الثمن في اوروبا، وتدفعون الثمن في الولايات المتحدة، وتدفعون الثمن في كل مكان". وسأل "ماذا يفعل المجتمع الدولي لدعم عملية السلام؟".

من جهة ثانية، ألقى الرئيس الحريري بدعوة من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، محاضرة على مدرج هونغ كونغ، في حضور مدير مركز الشرق الاوسط في الكلية البروفسور فواز جرجس واعضاء الوفد اللبناني المرافق والقيمين على الكلية وحشد كبير من الطلبة. وقال فيها: "يشرفني أن أكون معكم هنا اليوم في هذه المؤسسة العريقة التي أخذت على عاتقها مهمة جعل الخبرات الأكاديمية تؤثر على قضايا المجتمع ومشكلاته. وهي قضايا المجتمع "العالمي" الذي ننتمي إليه جميعاً ومشكلاته، وأنا أعرف أن كثيرين بينكم يتساءلون لماذا ينمو تأثير الدعوات المتطرفة في العالم العربي والإسلامي؟".

أضاف: "لقد اعتمدت كلية لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية مبدأ "معرفة أسباب الأشياء" كشعار لها. وأود أن أقول لكم لماذا أعتقد أن رسالة التحدي هذه تجذب الكثيرين. انها حقيقة بسيطة ولكنها بالغة الأهمية، فعلى مدى نصف قرن عانت معظم منطقتنا من مسلسل وحشي طويل من العنف والخوف والغضب والاحباط العميق. وفي جوهر ذلك تكمن مأساة فلسطين التي لم تحل حتى الآن. ولعل بعضكم يقول لنفسه الآن أرجو ألا يكون امامنا شخص آخر من أولئك الذين لا يستطيعون التعامل مع مشكلاتهم الخاصة، وبالتالي يلقون كل اللوم على إسرائيل. هذا بالتأكيد ليس هدفي، ولا يمكنني الادعاء ان كل مشكلاتنا ستحل اذا تم التوصل إلى تسوية بين العرب واسرائيل وتم إنشاء دولة فلسطينية. ولكن هذا لا يغير حقيقة أن الكثير من الغضب والإحباط والرد على الدعوات الغاضبة تشعله مشاهد وأصوات المأساة المستمرة في فلسطين، وهي مأساة يتعرض لها معظم ابناء منطقتنا يوميا. ما أقوله ليس جديداً وقد سمعه كثيرون منكم من قبل، ولكن أريد أن أكرره مرة أخرى وينبغي على العالم أن يسمع ذلك مرارا وتكرارا لأن الأمر فائق الأهمية".

وأكد ان "وقف هذه المأساة التي هي في صلب الصراع العربي ـ الاسرائيلي هي مسألة عالمية ملحة وليست فقط مسألة ازالة الظلم الذي لحق بالفلسطينيين على مدى أكثر من ثلاثة أجيال. لقد تأثرنا جميعنا من جراء هذا النزاع بشكل مباشر أو غير مباشر وغالباً بطرق عنيفة. لقد دفع لبنان ثمناً باهظاً، ولا يزال يعاني من ذلك بشكل مستمر. وللأسف لقد عانت لندن أيضا من هذا الامر ولا يزال ما حصل في العام 2005 محفورا في الذاكرة".

واعتبر أن "المملكة المتحدة باعتبارها قوة عظمى وعضواً دائماً في مجلس الأمن لديها مسؤولية أخلاقية وتاريخية للعب دور أكثر نشاطاً وفاعلية للتوصل الى تسوية قابلة للحياة"، لافتاً الى أنه "عندما ننظر إلى خريطة فلسطين التاريخية اليوم ندرك أننا في بعض النواحي قد عدنا إلى المشكلة الأساسية نفسها التي تعاملت معها بريطانيا كقوة انتداب قبل ثلاث وستين سنة أي تقسيم الأرض بين العرب والإسرائيليين. واليوم وبعد الكثير من الحروب والتي نتجت عنها اعداد كبيرة جدا من اللاجئين وكان للبنان نصيب كبير منهم، فإن هذا التقسيم أمر لا مفر منه".

وذكر بأنه "في سنة 2002 مُدت يد السلام إلى إسرائيل من بيروت. تم ذلك من خلال مبادرة السلام العربية التي أقرتها الدول العربية والإسلامية أي نحو 2.1 ملياري نسمة"، مشيراً الى أن "خطة السلام العربية من شأنها أن تنشئ دولة فلسطينية على 22 في المئة من أراضي فلسطين التاريخية المحتلة سنة 1967 كأساس للمصالحة التاريخية الحقيقية بين الجانبين".

وقال: "للأسف ومنذ ذلك الحين واصلت الحكومات الإسرائيلية رفض أو تجاهل مبادرة السلام العربية. وإن الفشل في وضع حد للمأساة الفلسطينية قد أسهم بلا أدنى شك بشكل رئيسي في زيادة التطرف والعنف في المجتمعات العربية والإسلامية. واليوم إن الإصرار على استمرار بناء المستوطنات وتطبيق قانون جديد للجنسية من حكومة (بنيامين) نتنياهو سيخلق ظروفا تشبه نظام "الأبارتايد" ومن شأن ذلك احباط جهود السلام والاسهام في نشر التطرف أكثر بين العرب والفلسطينيين والمسلمين".

اضاف: "ان لبنان بلد معقد وهذا ينبع من حقائق تاريخية وجغرافية، وهي حقائق وضعت لبنان في مواجهة كل الانقسامات الثقافية والوطنية والدينية والطائفية. وهو بلد لا تتجاوز مساحتة الـ10452 كيلومترا مربعا وعدد سكانه الـ 4 ملايين نسمة. هذا ما يجعل لبنان بلدا مميزا ومعقدا جدا في آن ولكنه هش في الوقت نفسه. ولكن رغم تعقيده فإن ما يريده معظم اللبنانيين هو أمر بسيط بل هو في الواقع ما يريده الناس في كل مكان. ان اللبنانيين يريدون السلام والأمن والفرصة ليعيشوا حياتهم بشكل طبيعي، واذا توافر لهم ذلك فإنهم يستطيعون خلق عجائب في هذه الأرض الصغيرة التي تمتد على السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، ولقد أظهروا هذا مرارا وتكرارا. مما لا شك فيه أن المزيج السكاني الغني في لبنان قدّم ولا يزال مساهمة ثقافية استثنائية للعالمين العربي والإسلامي والحضارة الإنسانية بوجه عام. وهناك الكثير من رجال الأعمال والتجار اللبنانيين الناجحين في جميع أصقاع الأرض وقد أظهروا على مر القرون براعة ومهارة استثنائيتين".

وأوضح أن "مصطلح العولمة قد أصبح مألوفاً لدينا منذ بضعة عقود فقط، لكن منذ آلاف السنين حوّل أجدادنا العالم القديم حول البحر الأبيض المتوسط إلى بحر معولم من التجارة الدولية والتفاعل الثقافي. وبالعودة الى اليوم نلاحظ ان القوة والطاقة والإبداع نفسها تترك بصماتها في أماكن كثيرة. ونلاحظ هذا في لبنان وبين الجاليات اللبنانية في جميع أنحاء المنطقة والعالم مما مكّن لبنان رغم موارده الطبيعية الضئيلة من بلوغ أعلى دخل للفرد بين الدول العربية غير النفطية. لقد تمكنا أيضا من تحقيق معدلات نمو تتراوح بين سبعة وتسعة في المئة سنويا على مدى السنوات الأربع الماضية. كما أن نسبة الدين لدينا تنخفض بسرعة وقطاعنا المصرفي سليم كما كان دائما بالرغم من كوننا نمر في أزمة سياسية مستمرة تقريبا طوال هذه الفترة".

وختم: "أيها السيدات والسادة، بينما قد يبدو الامر مثيرا للاعجاب، فإنه يبين ان باستطاعة اللبنانيين أن يصلوا إلى آفاق أعلى إذا توافرت لهم بيئة طبيعية تمكنهم من توظيف كامل إمكاناتهم، بيئة آمنة تسود فيها سلطة الدولة، استراتيجية أمنية وطنية تحمي من الانجرار الى حروب كل بضع سنوات إضافة إلى نظام سياسي وإدارة عامة يعملان بشكل طبيعي، ونظام قضائي يحمي ويطبق سيادة القانون وبنية تحتية تلبي حاجات الاقتصاد الحديث. هذا في الواقع هو جدول أعمالي الأساسي، وهي القضية التي احتشد الشعب اللبناني حولها في ربيع العام 2005، قضية الديموقراطية والحقيقة والحكم الصالح والتقدم الاقتصادي. قضية السلام والاستقلال والأمن. هذه القضية التي أوصلتني إلى المناصب العامة وما زالت ترشدني في تحمل مسؤولياتي. جزء كبير من تحقيق هذه القضية يعود الينا كقادة وشعب لبنان إذا كنا نستطيع تعزيز القاسم المشترك الوطني وتجنب الغرائز الطائفية والتخلي عن المصالح السياسية الضيقة، ولكن الكثير يعود أيضا الى اللاعبين الاقليميين وما إذا كانوا سيكفون عن إساءة استخدام التنوع الهش في لبنان، الأمر الذي طبع به تاريخ لبنان الحديث؛ والأهم من كل ذلك يعود الى وجود القيادة العالمية المطلوبة للتوصل إلى حل سلمي شامل وإلا نفشل مرة أخرى ونعاني عشر سنوات أخرى من النزاع. أيها السيدات والسادة إن تكلفة الفشل ستكون كبيرة جدا ومردود النجاح سيكون أكبر. شكرا لحسن اصغائكم".

وفي الختام، قدمت نائبة مدير الكلية البروفسور جانيت هارتلي الى الرئيس الحريري شهادة تقدير من الكلية وهدية تذكارية عبارة عن كتاب تحت عنوان" حلول للازمات المالية".

على صعيد أخر جال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وعرض معهما التطورات في لبنان والمنطقة.

وزار كوشنير رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري في بعبدا، يرافقه وفد، في حضور السفير الفرنسي دوني بييتون.

وخلال اللقاء، نقل كوشنير "رسالة دعم فرنسية للرئيس سليمان ولبنان، وجرى البحث في التطورات الراهنة من كل جوانبها ، وفي العلاقات اللبنانية - الفرنسية القائمة وسبل تعزيزها في شتى المجالات وعلى كل المستويات".

كذلك زار كوشنير رئيس مجلس الوزراء في "بيت الوسط" في حضور السفير بييتون وجرى خلال اللقاء عرض للمستجدات الإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية.

ثم أقام الحريري مأدبة عشاء على شرف الوزير كوشنير والوفد المرافق حضرها إلى السفير بييتون المستشاران محمد شطح وهاني حمود، استكملت خلالها موضوعات البحث. وأفادت مصادر دبلوماسية ان وزير خارجية فرنسا، خلال لقاء الدقائق الـ 12 الذي كان له مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، نقل اليه من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رسالة دعم للبنان وللبنانيين، مع التأكيد ان فرنسا هي مع جميع اللبنانيين دون تمييز بين فئة واخرى.

ومن دون الخوض في تفاصيل ملف المحكمة الخاصة بلبنان، قالت ان كوشنير اكد للرئيس سليمان ان فرنسا تدعم المحكمة وعملها، ولا يمكنها اطلاقاً ان تقف ضدها.

والتقى وزير الخارجية الفرنسي ايضاً ر ئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي اقام على شرفه مأدبة عشاء في بيت الوسط. وفي اليوم الاخير من زيارته للبنان، كثّف وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لقاءاته، التي شملت شخصيات دينية ورسمية والافرقاء، والموالاة والمعارضة.

وكانت له محطة في الصرح البطريركي في بكركي، حيث استضافه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الى فطور. وخلال لقاء لنحو نصف ساعة في الصالون الكبير، قدم صفير الى كوشنير نسخة من كتاب "البطريركية المارونية تاريخ ورسالة" لامين سره الخوري ميشال عويط.

وفي ختام اللقاء، وصف كوشنير الحالة في لبنان بأنها "متشنجة بعض الشيء".

وقال "تحدثت مع البطريرك في مسألة خطرة تتعلق بمسيحيي الشرق والمجزرة التي حصلت في الكنيسة (سيدة النجاة) في العراق، وهي مجزرة تدينها فرنسا. والتقيت رؤساء الطوائف في فرنسا، وعقدنا لقاءات لاتخاذ الموقف المناسب من هذا الأمر".

ورداً على سؤال، قال: "المسيحيون ليسوا وحدهم المهددين أو في خطر. كثر منهم رحلوا خلال الحوادث المأسوية في لبنان والشرق. ومن جهة أخرى، التوتر الحقيقي القائم بين السنة والشيعة في المنطقة التي يعصف فيها الصراع العربي - الاسرائيلي وعملية السلام التي تعثرت، يجعل الوضع صعبا".

وسئل عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فذكر بان "المجتمع الدولي وافق عليها عام 2008، كما حصل في يوغوسلافيا السابقة، حيث أوقف كثر في الدول الأوروبية. وفرنسا تدعم العدالة الدولية".

ورداً على سؤال عن سبب عدم لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال: "أولا الرئيس بري ليس هنا. وقد التقيت شقيقه. ولطالما كانت الصداقة تربطنا، كالشمس الشارقة. ولكن لا أعرف ما الذي أعمى العيون اليوم".

واجرى كوشنير جولة أفق حول الأوضاع في لبنان والمنطقة مع وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي في قصر بسترس. وشدد الجانبان على أهمية الحوار في مقاربة جميع المسائل. وأبرز الشامي أهمية الدور الفرنسي في المحيطين المتوسطي والعربي، داعياً فرنسا الى "ممارسة دور أكبر لدفع الحوار في كلّ الملفات السياسية الدولية، نظراً الى خبرتها العريقة في المنطقة والعالم".

وعقب اللقاء، قال كوشنير "استفدت من بعض الأفكار التي طرحها الوزير الشامي حول ضرورة تجديد الحوار على مستوى المنطقة".

واضاف: "مبدئياً، وكما تعلمون، تمارس فرنسا دوراً تقليدياً، ونحاول منذ اعوام عدّة مع إيران والعراق وسوريا. وقد تحسّنت علاقاتنا كثيراً وفي شكل ملحوظ. كذلك (نحاول) مع إسرائيل ومصر وتركيا. لدينا إذاً أفكار مشتركة. وكنت سعيداً بالإطلاع على التقدّم الذي قام به فريق من الدول العربية، ليس على صعيد الحوار فحسب، إنّما ايضا في المجال التكنولوجي".

وسئل لماذا رفض برّي استقباله فأجاب: "سيدتي، أوقفي هذه الأقاويل. إنّه ليس في بيروت. لم يرفض لقائي، وقد التقيته في باريس".

* إنّه في المصيلح والمصيلح في لبنان.

- لو كان في لبنان، لكنت طلبت لقاءه.

* لقد قرأنا في وسائل الإعلام أنّه رفض استقبالك.

- لهذا السبب يجب الا تقرأوا الصحف، ولا تصدقوا خصوصاً وسائل الإعلام.

وفي السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر، استقبل كوشنير رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل. وافاد المكتب الاعلامي للجميل ان كوشنير نقل اليه موقف فرنسا "الداعم سيادة لبنان واستقلاله وإستقراره، وخصوصا في هذه المرحلة، وتمسكها بالمحكمة والعدالة والقرارات الدولية حول لبنان. وأشاد بالدور الايجابي والمنفتح الذي يؤديه الرئيس الجميل، ورحب به في اي وقت في باريس".

من جهته، قال الجميل "ان اللبنانيين يراهنون على ذاتهم من جهة، وعلى اصدقائهم من جهة اخرى، من اجل تفادي اي اضطراب في البلاد".

وتمنى على كوشنير "ان تواصل فرنسا دعم الشرعية اللبنانية، حكما وحكومة، لتتمكن من بناء الدولة ونشر سلطتها الشرعية على كل الاراضي اللبنانية"، مشيرا الى "ان اللبنانيين في حاجة اليوم اكثر من اي يوم مضى الى ان يشعروا بان اصدقاءهم الى جانبهم، نظرا الى وجود اخطار تهدد الوضع اللبناني ووجود مشاريع اقليمية لا تنسجم مع مصلحة لبنان، شعبا وجيشا ودولة".

واستقبل كوشنير ايضاً رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون والنائب مروان حماده، ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.

ومن زواره ايضا، المسؤول عن العلاقات الدولية في "حزب الله" عمار الموسوي. وافادت العلاقات الاعلامية في الحزب في بيان ان الموسوي عرض وجهة نظر حزب الله حول مسألة التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، و"أكد أن الحزب كان أكبر المتضررين من الجريمة، وخصوصا أن التداعيات التي أعقبتها شكلت نوعا من الحصار للمقاومة".

وقال "ان مسار التحقيق تعرض منذ البداية لانتهاكات خطيرة أخرجته عن مهنيته وموضوعيته". وتساءل عن سبب "رفض البعض إحالة ملف الشهود الزور إلى المجلس العدلي إذا كانوا معنيين بإظهار الحقيقة كما يقولون"؟

ولاحظ "ان إسرائيل كانت أكثر المستفيدين من عملية الاغتيال، فقد تحققت لها أهداف كثيرة، منها تردي العلاقات اللبنانية-السورية، والتوترات الداخلية بين المجموعات اللبنانية. ومع ذلك، ومع القرائن التي أظهرها "حزب الله" حول إسرائيل كمشتبه به، فإن التحقيق الدولي لم يتصرف بجدية تجاه هذه الفرضية".

واعتبر أن الولايات المتحدة الأميركية "تسعى الى استخدام المحكمة الدولية كآخر البيادق في الحرب على المقاومة"، داعيا الفرنسيين إلى أن تكون لهم "سياستهم المستقلة حيال لبنان والمنطقة، آخذين في الاعتبار حساسية الواقع اللبناني وضرورة عدم تحويله مجددا حقل اختبار وتجارب".

ولاحظ "أن بعض التصريحات الفرنسية الأخيرة لا تساهم في تعزيز الاستقرار في لبنان". وشدد على أن "حزب الله"، "معني أيضا بتحقيق العدالة التي لا يمكن إقامتها، إلا على أساس الحقائق الثابتة واليقينية، وليس على أساس الظنون والشبهات، وخصوصاً في ضوء التجربة التي وضعت لبنان طوال الاعوام الماضية على حافة الحرب الأهلية".

وشدد على أن التوترات التي تشهدها المنطقة "لها منشأ واحد هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ومواصلة الانتهاكات والاعتداءات، اكان داخل الأراضي المحتلة، أم على الحدود مع لبنان"، داعيا المجتمع الدولي إلى أن يركز جهوده الأساسية على هذه القضايا، وأن يمارس ضغوطا "لوضع حد لكل هذا التعنت الإسرائيلي الذي يهدد المنطقة بعدم الاستقرار".

واجتمع كوشنير بشقيق بري الدكتور محمود بري خلال غداء في السفارة.

وكان كوشنير استقبل رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.

وشدّد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير على اهمية "المحكمة الخاصة بلبنان" ودعا المطالبين برفض القرار الاتهامي مسبقا قبل صدوره الى الانتظار، واكد انه لا يعلم اي شيء عن مضمونه ولا عن موعد صدوره ونفى ان يكون سبب مجيئه في هذا الوقت قرب صدور القرار، وجزم ان بلاده ليس بوسعها الغاؤه. وقال انه وجّه دعوة الى رئيس الوزراء سعد الحريري لزيارة فرنسا.

وكان كوشنير يتحدث في مؤتمر صحافي عقده في قصر الصنوبر اوجز فيه نتائج محادثاته التي أجراها في لقاءاته منذ وصوله الى بيروت مساء الجمعة.

وقال "زرت لبنان لأنه بلد احبه واحب سكانه من جميع الطوائف ومن جميع المناطق. جئت كشاهد من فرنسا لاكون الى جانب الشعب اللبناني والشرعية اللبنانية. اتيت لاصغي الى جميع اللبنانيين الممثلين للاحزاب".

واضاف "نقلت الى رئيس الحكومة سعد الحريري رسالة خطية تتضمن دعوة رسمية لزيارة باريس. والتقيت جميع ممثلي الاحزاب".

وسأل "ماذا استنتج من كل ما دار في تلك اللقاءات؟ انه يجب الوقوف الى جانب الدولة اللبنانية بجميع مكوناتها. وان نكون الى جانبها مهما حدث واعتقد ان لا شيء محزناً سيحصل. اعلم مواقف هذا الفريق بازاء الفريق الآخر (...) اذكركم بالقرار الذي اتخذته الاسرة الدولية يعني قرار انشاء المحكمة الدولية الخاصة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. قررنا جميعا اللبنانيون أولاً والمجتمع الدولي انشاء هذه المحكمة الخاصة بلبنان.

وهكذا تجلت العدالة الدولية في الظروف الصعبة وفي رأيي وحسب خبرتي تارة في مصاعب سياسية وطوراً في عدم فهم مفهوم المحكمة (...) ما هو صعب الآن هو القبول بها (المحكمة) في بلده. ومع ذلك الجميع يريدون ان يعلموا حقيقة من قتل الرئيس رفيق الحريري. اعلم ان البعض قلق اكثر من البعض الآخر. واعلم اننا يجب ان نشرح كثيرا. واتيت الى هنا لاؤكد ان فرنسا تقف الى جانب لبنان وانها تدعم سير المحكمة الخاصة بلبنان لمصلحة جميع اللبنانيين. لأنه لا يمكن الافلات من عقاب في مثل هذه الجريمة".

واضاف: "لا اعلم ما هو القرار الاتهامي ولم اقرأه. ولا اعلم اي شيء عنه وهذا معروف بالنسبة الى العدالة الدولية. المحكمة تتقدم. لا احد يمكن ان يؤثر عليها استنادا الى خبرتي. هذا صعب ان اقوله لكنه ضروري. صحيح ان سفيرنا دوني بييتون يزودنا المعلومات، لكنني اتيت لأشعر شخصيا بالمناخ الخاص للبنان وتفهم المخاوف".

ودار حوار بينه وبين الصحافيين:

• هل تحمل مبادرة لتبديد مخاوف "حزب الله" الذي يعتبر ان المحكمة مسيّسة واسرائيلية؟

- سؤال جيد جدا. تمثل المحكمة الدولية المجتمع الدولي والعدالة الدولية وهي مفهوم جديد وترقى الى اكثر من عشر سنين. ويمكن ان اضمن بالافادة من خبرتي، في ظروف اخرى قلت في افريقيا وفي كوسوفو وفي البوسنة، ان تجرد المحكمة يمكن ان يقاس بالقدر الذي يمكن ان تكون عليه سواء في المحاكم المحلية أو في المحاكم الدولية. لا ادري اي شيء عن سير التحقيقات الجارية. لا اعلم القرار الاتهامي. ليس في وسع احد ان يوجه اي اتهام الى اي طرف. ما دام ليست هناك معلومات دقيقة علينا الانتظار. لا ادري موعد صدور هذا القرار. واعتقد انه بشكل عقلاني وهادىء علينا انتظاره. وسنرى ردود الفعل، البراهين المعاكسة والمداخلات والمعلومات التي يمكن ان نحصدها من اللبنانيين. لم يصدر اي شيء. لماذا هذا القلق؟ هل انتم خارج البحث عن التفتيش عن الذين اغتالوا رئيس الوزراء؟ ما من احد كان ضد ذلك؟ لماذا يريدونه الآن؟ لا ادري ماذا يجري. لننتظر.

• هل تتوقع خطوات سلبية من قوى الثامن من آذار بعد صدور القرار الاتهامي؟

- كلا. استمعت الى احتجاجات، الى تحذيرات. لا افهم كيف ان المحكمة ستختار هذه الطائفة دون الاخرى في القرار الاتهامي الذي لا نعرفه حتى الآن. للاحتجاج على براهين معللة بحجج، يجب ان تكون معللة. لننتظر لنطلع عليها. وحسب معلوماتي سندرك ان العدالة عندما تتحقق ستعود بالفائدة على الجميع وبخاصة المجتمع. هذا انكار للدولة اللبنانية وتدمير ذاتي قبل صدور القرار الاتهامي. وأنا اثق بهذه الدولة.

• الا تعتقد ان من الخطأ مقارنتك المحكمة الخاصة بلبنان بتلك التي انشئت في البوسنة وافريقيا؟

- كلا. كانت المحكمة صعبة للصرب للقبول بمحكمة دولية. وكان الاسوأ ليس القبول بها، بل المشاركة فيها.

• لماذا الاصرار على المحكمة ما دامت ستكون سببا لزرع الفتنة؟

- فرنسا ليست وحدها فالاسرة الدولية بكاملها مع المحكمة حتى الذين تحفظوا عنها. اللبنانيون خصوصاً هم معها عقب اغتيال رفيق الحريري. فرنسا تحب لبنان وتدعمه في الوحدة القائمة بين مكوناته وجميع الاحزاب التي التقيتها من شرق لبنان الى غربه، من شماله الى جنوبه. سترون. ستسير الامور على ما يرام.

• ما هي الرسالة التي نقلتها الى "حزب الله" خلال استقبالك ممثلاً عنه؟

- يعتقد الحزب انه سيكون هو المستهدف. واني اعلم مكانة الحزب في الحياة العامة في لبنان. سبق ان تحاورنا معه في سان كلو ونحن على استعداد للقيام بذلك.

•هل من سان كلو 2؟

- اني على استعداد لذلك اذا كان ذلك مفيداً، لكن لم آت لاقترح عليهم "ويك اند "عمل.

• هل انت متخوف على مستقبل لبنان؟

- لطالما تخوفت على مصيره وشاهدت أعمال القتل والمواجهات العنيفة وما يلبث لبنان أن يخرج منها.

• هل تعتقد ان المساعدة الاميركية الجديدة للمحكمة وقيمتها عشرة ملايين دولار ستساهم في تأزيم الوضع؟

- نحن ايضا قدمنا مليوني دولار.

• اذا اتخذ مجلس النواب اللبناني قرارا بالغاء التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان فماذا سيكون رد الفعل؟

- هذا مستحيل ولا اريد ان ادخل في التفاصيل. الاسرة الدولية هي التي قررت ذلك.

• لماذا لا توجهون دعوة لرئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" كما فعلتم بالنسبة الى الجنرال عون؟

- حصل ذلك.

• هل من رابط بين الاستعجال في زيارتك وقرب صدور القرار الاتهامي؟

- اطلاقاً.

وفي تطور لافت كشف وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لقناة "العربية" التلفزيونية عن "رغبة خمس دول عربية في عقد اتفاق جديد بين اللبنانيين"، معتبرا انه "اذا كان لا بد من تغيير الاتفاقات فلا بأس في ذلك علماً ان اتفاق الطائف قدم الكثير".

ومما يذكر ان آخر اشارة حول اتفاق الطائف وردت على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري وذلك من باب نفي ان يكون هناك عقد جديد بين اللبنانيين، داعياً الى استكمال تطبيق بنود اتفاق الطائف.

وفي خطوة تعيد الى الاذهان اللقاءات التي واكبت مرحلة ما قبل "انتفاضة الاستقلال"، وما بعدها ولعل ابرزها في هذا الصدد نداء المطارنة عام 2000 ولقاءات "البريستول"، انعقد اللقاء المسيحي "الآذاري" في بكركي.

والاجتماع الذي حذر من خطر يتهدد لبنان "كيانا ونظاما ديموقراطيا ومجالا مفتوحا على العالم"، على ما ورد في "النداء من اجل لبنان"، وجه رسائل تعددت ابعادها. الى اللبنانيين، "دعوة الى يقظة وطنية في مستوى التحدي المصيري"، والى رئيس الجمهورية، جرعة "دعم بصفته رمز وحدة الوطن" داعيا اياه الى "وضع الجميع امام مسؤولياتهم في تنفيذ احكام الدستور وحصر مسؤولية الدفاع بالقوى الشرعية" الى مطالبته الدول العربية بتحمل مسؤولياتها لحماية لبنان.

وفيما ناشد "الشركاء في الوطن العمل معا لانقاذ لبنان من الاخطار وتجاوز الحساسيات الطائفية والمذهبية والعودة الى الدولة بشروطها لا بشروط طائفة او حزب"، دعا المسيحيين "الى استعادة الدور الذي اضطلعوا به والانضواء تحت الثوابت الوطنية للكنيسة وتحمل مسؤولياتهم التاريخية في الدفاع عن لبنان الكيان".

وكان اللقاء الموسع بدأ قرابة العاشرة والربع قبل الظهر وشارك فيه إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، الرئيس الجميل، والوزراء: بطرس حرب، ميشال فرعون، ابرهيم نجار، جان أوغاسابيان، والنواب: شانت جنجيان، فؤاد السعد، إيلي ماروني، أنطوان زهرا، روبير غانم، نبيل دو فريج، فادي الهبر، سامر سعادة، سيبوه كلبكيان، إيلي كيروز، جورج عدوان، رياض رحال، نديم الجميل، فريد مكاري، نضال طعمة، هادي حبيش، دوري شمعون، سيرج طور سركيسيان، ستريدا جعجع، جوزف معلوف، طوني أبو خاطر، عاطف مجدلاني. وشارك أيضا النواب والوزراء السابقون: صلاح حنين، غطاس خوري، سمير فرنجية، الياس عطا الله، جواد بولس، نايلة معوض، صولانج الجميل، إدمون رزق، أنطوان إندراوس وفريد حبيب، إلى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، عميد "الكتلة الوطنية" كارلوس إده وعضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد إلى إدي إبي اللمع، ميشال خوري، كميل دوري شمعون وسجعان قزي.

وكشفت ان اللقاء افتتح بكلمة ترحيب للبطريرك صفير ركز فيها على خطورة الوضع الذي تمر به البلاد وضرورة تضامن اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا لحمايتها. ولفت الى ان ثمة محاولة لاضعاف الدولة، معتبرا ان ذلك من شأنه تعريض الجميع لخطر شديد. وشدد على اهمية الدفاع عن الدولة واصفا هذه المسألة "بالجوهرية".

وقالت المصادر ان البطريرك عرج في سياق دفاعه عن الدولة على مسألة المحكمة الدولية معتبرا ان التعرض لها يؤدي الى اضعافها".

وتحدثت عن اشارته الى وجود فريقين، في هذا الصدد آملا في الخروج من الانقسام وتسليم الموضوع الى المحكمة وليس الى الظنون.

ثم كانت مداخلات للرئيس الجميل الذي شكر البطريرك لرعايته اللقاء مشددا على دور بكركي في الملمات والاخطار كونها تمثل "الملاذ والمرجع كما ان مواقفها تمثل بوصلة، وهي تدرك طريقة الترفع عن الصراعات الى مستوى الثوابت التاريخية للمسيحيين ولبنان".

وتعهد استمرار النضال من وحي نداء بكركي الشهير الصادر عام 2000 "وقد شكل مرجع نضالنا في الاعوام الاخيرة واطلق مسيرة تغيير الوضع القائم. ويجب ان يبقى مرجعنا في الوقت الحاضر ولا سيما ان تنفيذ بنوده لم يستكمل".

وتحدث عن الخطر المحدق بالدولة والوجود المسيحي مشيرا الى عاملين: خطر الانقلاب على الدولة وضرب الوجود المسيحي في لبنان. واستعاد الحوادث الاخيرة، معتبرا انها تشكل "سبحة قد تطاول كل مسيحيي الشرق".

ورغم اشارته الى ضرورة التزام مواقف معتدلة ومد اليد الى الطرف الآخر، اكد رفضه السماح التعرض للوجود المسيحي، آملا في ان يكون اللقاء "بداية اجتماعات تضم كل الاطراف المؤمنين بثوابت بيان عام 2000". وقال ان اللقاء "يمثل محاولة للقاء مع الآخرين وليس جبهة تفتح ضدهم".

وشكر جعجع في مداخلته البطريرك لرعايته اللقاء معتبرا ان "خطورة الوضع حتمت انعقاده". وتحدث عن مجموعة تراكمات، مذكرا بان المسألة تتمحور حول فكرة "اي لبنان نريد؟". وبعدما حذر من ان "المرحلة تهدد وجودنا ودورنا"، تناول تهديدات الفريق الآخر "وكأننا على اعتاب 7 ايار جديد"، مذكرا بالتهديدات التي تحوط بالمحكمة والتعاطي مع مجلس الوزراء واداء المؤسسات. وقال "ان الرضوخ في موضوع المحكمة قد يقودنا الى رضوخ في مواضيع اخرى فيتواصل الابتزاز".

ودعا الى اتخاذ قرار "يقضي برفض قبول امور بالقوة والاكراه" منبها الى خطر استخدام منطق القوة على خلفية الالغاء.

وادرج النائب حرب الاجتماع "في اطار الظروف الحرجة التي تجتازها المنطقة بعد الاحداث التي وقعت في بغداد بالتزامن مع التطورات في لبنان على الصعيد السياسي، واحتمال انعكاس ما جرى في العراق على الداخل اللبناني ودور المسيحيين في لبنان والشرق". وشدد على "اهمية التشاور لمواجهة الاصطفافات وتعزيز دور السلطة الشرعية باعتبارها وحدها الكفيلة لحماية حقوق المواطنين".

وقال مكاري: "لسنا طلاب الصاق التهم بأحد، بل نريد الحقيقة ولا نريد سواها والخطر ان الفريق الآخر لا يريدها ويريد ان يخرج لبنان على نظام الدولة". وحذر من تراجع لبنان عن التزامه قرارات المجتمع الدولي.

ودعا غانم الى ان يكون الاجتماع "منفتحا على الآخرين انطلاقا من الثوابت ويتوجه الى اللبنانيين والالتفاف حول الدولة". وتوقف فرعون عند "خطورة قاموس الكلام المستخدم والذي لم نعشه يوما"، فيما شددت معوض على التمسك بالمحكمة التي تدافع على قولها عن حق المواطن. واعتبرت ان "لا دولة بلا قضاء ولا مسيحيين في لبنان بلا دولة". وردت على الكلام القائل بأن ثمة خلافا سنيا شيعيا ولا دخل للمسيحيين فيه بالتأكيد "ان ثمة خلافا اكبر على مفهوم الدولة وتدخل ضمنه المحكمة، وصولا الى تحديد مستقبل لبنان". وتخلل الاجتماع مداخلة للنائب السابق ادمون رزق اعتبر فيها ان بكركي تمثل موقعا وطنيا لتلاقي المسيحيين واللبنانيين مذكرا بتزامن اللقاء مع ذكرى المصادقة على اتفاق الطائف في مطار القليعات.

ورأى ان المرحلة تتطلب قرارات حازمة حيال الخطر المحدق بالوجود المسيحي.

واشار فرنجية الى الخطر القائم على لبنان والكيان وضرورة حماية الدولة. ووصف عطاالله اللقاء "بالمحطة الجديدة" مستعيدا تطور الوضع منذ عام 2000. ولفت "الى اننا نجتاز مرحلة خطيرة ووجودية" مشددا على اهمية وعي اهمية قيام الدولة. وفي الختام كانت مداخلة لسعيد اعتبر فيها "اننا طلاب حقيقة وطلاب دولة"، ليصار بعدها الى توزيع مسودة البيان على الحضور.

وكان اول المغادرين العميد اده الذي وصف الاجواء السائدة في الداخل "بالايجابية" نافيا ان يكون التجمع بمثابة "قرنة شهوان" جديدة.

وتلاه غانم الذي شدد على اهمية الوحدة الوطنية والتماسك" واصفا النداء "بالتأسيسي وتمليه ضرورات الحفاظ على الوطن". واكتفى السعد بجواب "ان الظروف اقتضت حصول هذا الاجتماع". وعزا سعيد الاجتماع الى الظروف التي تمر بها المنطقة والقلق الذي تعيشه الجماعات، اذ يخشى المسلمون انتقال الفتنة الى لبنان، فيما يرى المسيحيون ما اصاب اخوانهم في العراق". وكرر التذكير بدور الدولة التي تحمي المواطنين، لافتا الى "مطالبتهم بقيام الدولة القادرة".

واضاف: "عندما يكون لبنان في خطر، ويكون الكيان مهددا، يمثل المسيحيون الجهة الحاضرة للدفاع عن الكيان والحرية والديموقراطية".

وقرابة الثانية عشرة والربع ظهرا، انتهى اللقاء، وتولى الرئيس الجميل تلاوة "النداء من اجل لبنان"، وجاء فيه: "ادراكاً منا للخطر الذي يتهدد أمن المنطقة واستقرارها والوجود المسيحي فيها، من جراء رفض اسرائيل إقامة سلام عادل وشامل على أساس قرارات الشرعية الدولية، وتنامي التطرف الديني الذي كان من آخر ضحاياه عشرات المصلين في كنيسة بغداد، وهو الخطر الذي دفع قداسة البابا بينيديكتس السادس عشر الى عقد "السينودوس من أجل كنائس الشرق الأوسط" واقتناعاً منا بأن الأزمة الوطنية الحادة التي تعانيها البلاد لم تعد محصورة بخلافات سياسية بل تعدتها لتطاول جوهر الخيارات الوطنية التي قام عليها لبنان، بعدما أعلنت قوى محلية وإقليمية عزمها على سلخ لبنان عن محيطه العربي والمجتمع الدولي، ودفعه بالإكراه نحو خيارات مناقضة لتاريخه وعقده الوطني، متجاوزة مؤسساته الدستورية وإرادة الأكثرية اللبنانية التي عبرت عنها نتائج الانتخابات النيابية في الدورتين الأخيرتين،وشعوراً منا بخطورة وضع اللبنانيين أمام معادلة ظالمة ومستحيلة - التنكّر للعدالة حفاظاً على السلم الأهلي، أو التضحية بالسلم الأهلي من أجل العدالة - ودعوتهم تحت تهديد السلاح الى العمل على إلغاء المحكمة الدولية، وادراكاً منا أن الجمهورية هي اليوم في خطر نتيجة الابتعاد من فكرة الدولة ورفض الاحتكام الى مؤسساتها وتقييدها بشروط فئوية أدت الى شل عملها، نعلن، نحن المجتمعين هنا، أن لبنان، كياناً ونظاماً ديموقراطياً ومجالاً مفتوحاً على العالم، هو اليوم في خطر شديد. وهو خطر يطاول كل اللبنانيين، المسيحيين منهم الذين يخشون، وعن حق، أن يصيبهم ما أصاب إخوانهم في العالم العربي من جراء سقوط الدولة في بلدانهم وسيطرة التطرف الديني، والمسلمين منهم الذين يخشون، عن حق، أن تنتقل الفتنة التي اشتعل فتيلها في بعض العالم العربي الى الداخل اللبناني.

وعليه، ندعو اللبنانيين، جميع اللبنانيين، المؤمنين بوطنهم النهائي لجميع أبنائه الى يقظةٍ وطنية في مستوى التحدي المصيري دفاعاً عن لبنان، لبنان الحرية والتنوع في مواجهة المشاريع الشمولية، لبنان السيد المستقل في مواجهة مشاريع الاستتباع، لبنان العدالة في مواجهة القمع والاستبداد، لبنان الصيغة الفريدة للعيش المشترك في مواجهة الفتن الطائفية والمذهبية، لبنان الدولة الواحدة في مواجهة مشاريع الدويلات، لبنان النموذج في محيطه العربي في مواجهة المشاريع الهادفة الى تحويله رأس حربة ضد العالم العربي، لبنان القوي القادر بوحدة شعبه وجيشه ودعم اشقائه العرب ومساندة الشرعية الدولية على مواجهة أطماع اسرائيل.

ندعم رئيس الجمهورية وندعوه بصفته رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، الى وضع الجميع أمام مسؤولياتهم من خلال تنفيذ أحكام الدستور والعمل على وضع حدٍّ لازدواجية السلاح وحصر مسؤولية الدفاع عن لبنان بالقوى الشرعية مدعومة من الشعب اللبناني وتثبيت حقُّ اللبنانيين في وطنٍ لا يكون ساحةً دائمة للحرب من أجل مصالح خارجية أو حزبية، وطنٍ تحتكر فيه الدولةُ القوةَ المسلحة، من دون شريك، وحيث سيادتُها مبسوطةٌ على كل أراضيها والمقيمين.

وكذلك ندعوه الى مطالبة الدول العربية بتحمل مسؤولياتها في حماية لبنان من الهجمة التي يتعرض لها والتي من شأنها أن تضرب استقرار المنطقة العربية بأسرها، ومطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ تعهداته حيال لبنان، ولا سيما القرارين 1701 و1757.

وندعو شركاءنا في الوطن الى العمل معاً لانقاذ لبنان من الأخطار التي تتهدده. "فنحن – والكلام لبطاركة الشرق الكاثوليك - مسيحيين ومسلمين، مسؤولون بعضنا عن بعض أمام الله والتاريخ". "فخلاص لبنان، كما جاء في المجمع البطريركي الماروني، يكون لكلّ لبنان أو لا يكون، ويقوم بكل لبنان أو لا يقوم، ذلك أنّه ليس من حل لمجموعة دون أخرى، ولا لمجموعة على حساب أخرى". فمن هذا المنطلق، علينا أن نعمل معاً على تجاوز الحساسيات الطائفية والمذهبية التي انبعثت على نحو لم تشهده البلاد من قبل، وحماية أنفسنا من تكرار التجارب المأساوية التي عشناها على مدى أكثر من ثلاثة عقود، وذلك بعودتنا جميعاً الى الدولة وبشروط الدولة، لا بشروط طائفة أو حزب.

وندعو أخيراً المسيحيين الى استعادة الدور الذي اضطلعوا به منذ عصر النهضة وصولاً إلى معركة الاستقلال التي انطلقت في العام 2000 مع نداء المطارنة الموارنة الشهير، والانضواء تحت الثوابت الوطنية للكنيسة، وتحمل مسؤولياتهم التاريخية في الدفاع عن لبنان الكيان. إن الظرف خطير والتاريخ لا يرحم، فمستقبل لبنان هو اليوم أمانةٌ في عهدة كل واحد منا".

على الجانب الأخر اعتبر نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم ان تقرير (الامين العام للامم المتحدة) بان كي – مون الاخير ما هو الا نسخة مستنسخة عما تريده اسرائيل".

وقال لدى استقباله رئيس "حركة النضال اللبناني" فيصل الداود: "يتضح يوما بعد يوم ان التقارير الدولية مسخرة لخدمة مصالح اسرائيل واميركا، وان انحيازها فاضح للتغطية على الجاني واتهام المجني عليه، وما تقرير بان كي – مون الاخير الا نسخة مستنسخة عما تريده اسرائيل لتدعيم مشروعها ولكن لن ينفع الحشد الدولي الاعلامي والسياسي في تشريع الاحتلال والجرائم والعدوان، ولا خيار امامنا الا المتابعة التي اثبتت جدواها واربكت اعداء الاستقلال والحرية والكرامة".

وأضاف: "يبرز اليوم بشكل واضح تماسك المعارضة في خطها الوطني وتناغم مواقف احزابها وشخصياتها المختلفة، وهذا رصيد كبير لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بثبات وعزم".

وصرح الداود: "نحن نعتبر ان المحكمة الدولية انتهت، والقرار الظني ليس له اي قيمة عند ارادة الناس وارادة المقاومة وكل شريف في لبنان والعالم العربي، لان هذا مخطط لتدمير لبنان، والمقاومة والمعارضة بالمرصاد لتفشيل هذا المخطط، ونحن حرصاء على الوحدة الوطنية ووحدة الشعب اللبناني ووأد الفتن الطائفية والمذهبية في لبنان (...)".

من جهته اكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الموسوي في تصريح ان "المحكمة الدولية وصفة دولية لعدم الاستقرار في لبنان، وهي تساهم في انكشاف لبنان امام العدوان الصهيوني"، ملاحظا ان "انفضاح دور المحكمة، كشف طبيعة وظيفتها كأداة اميركية اسرائيلية هدفها النيل من المقاومة، تمكينا لاسقاط لبنان في القبضة الاميركية الاسرائيلية".

واضاف ان "المواجهة السياسية مفتوحة مع المحكمة ورعاتها من الاميركيين والصهاينة، فهي بنيت على باطل، والاصل هو عدم التعاون معها، وان الدفاع عن امن اللبنانيين لا يكون بالدفاع عن محكمة تهيمن عليها اميركا واسرائيل، وكل تعاون مع اي جهة دولية يمكن ان تخدم اسرائيل هو خيانة عظمى لهذا الوطن واهله الشرفاء الذين قدموا دماءهم رخيصة من اجل رفعة بلدهم ومنعته".