سلطنة عمان تحتفل بالعيد الوطني الأربعين لنهضتها الحديثة

مسيرة حققت فى أربعين عاماً سلسلة طويلة من البناء والتطور

السلطان قابوس بن سعيد حقق وعده للشعب العماني في عام 1970 ببناء مستقبل أفضل واستعادة ماضي عمان العريق

محطات مهمة على طريق بناء المؤسسات وتأكيد فاعلية دور عمان خليجياً وعربياً ودولياً

تحتفل سلطنة عمان في الثامن عشر من نوفمبر هذا العام 2010 بالعيد الوطني الاربعين لنهضتها الحديثة ، وتأتي هذه المناسبة وكل مواطن عماني يشعر بالاعتزاز والفخر للمنجزات التي تمت في زمن قياسي لفت انظار العالم اجمع بكافة هيئاته. وقد سجلت جهات دولية ملاحظاتها الايجابية نحو تميزالنهضة العمانية ، وحجم الإنجاز الذي تحقق على أرض سلطنة عمان .

كانت نقطة التحول التاريخية في عام 1970 ، حين تولى السلطان قابوس بن سعيد زمام الامور في السلطنة ، فمنذ إنطلاقة التنمية كان لديه رؤية ثاقبة وواضحة المعالم للبرامج الكفيلة بتحقيق الرخاء والتقدم لشعبه واخراجه من عصر الركود الى عصر الحداثة والتحديث،حيث قال السلطان قابوس في خطابه الأول: 23 يوليو 1970 أيها الشعب ساعمل باسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل افضل ... كان وطننا في الماضي ذا شهرة و قوة و ان عملنا باتحاد و تعاون فسنعيد ماضينا مرة اخري و سيكون لنا المحل المرموق ..

وفي الوقت الذي انهمك فيه السلطان قابوس على تحقيق هذا الحلم ونقله الى حيز الواقع المعاش، كان منهمكا ايضا في رسم ملامح سياسة عمان الخارجية في عصر النهضة، واخذ على عاتقه مهمة عقد صلات وثيقة ومتينة مع ( العالم ) الخارجي، بدءا بالوسط الخليجي والعربي وانتهاء بالاقليمي والدولي. وهكذا صار الثامن عشر من نوفمبر عيدا وطنيا كل عام يجدد فيه العمانيون اعتزازهم وولاءهم وعرفانهم لباني نهضتهم التى امتدت منجزاتها الى كل شبر من الارض العمانية، ولامست حياة كل مواطن عماني، ولبت احتياجاته ، وحققت تطلعاته الى حياة كريمة ومستقبل مشرق .

في الثامن عشر من نوفمبر هذا العام يقف المواطن العماني شامخا مرفوع الراس امام معدلات التنمية التي حققها ضمن خطط خمسية تتواصل وتتطور بثقة واقتدار ضمن رؤية مستقبلية واضحة المعالم .

وقد اتسمت هذه النهضة بتفرد في ملامحها ودرجة تسارعها في خطوات لا تحرق المراحل، وانما تعطي كل مرحلة تنموية وقتها الملائم للانجاز، في سلسلة ( متواصلة ) الحلقات ، وقد نجحت المسيرة في تخطي كل العقبات التي واجهتها ، لان القيادة الراعية للنهضة كانت واعية بطبيعة كل مرحلة من مراحلها، مع صبر ومثابرة وثقة بالنفس وبرؤية القائد تجاه متطلبات التنمية ، وقد كان الرصيد العلمي والاخلاقي والديني لدى السلطان قابوس له الدور الكبير في توسيع مداركه ووعيه بأهمية امتزاج هذه الثقافة بثقافة الاخذ بروح العصر الحديث وادواته العلمية والتكنولوجية ، الأمر الذي كان له أكبر الأثر في توفير اركان الامان اللازمة للنهضة الحديثة في عمان من أجل إستمراريتها، حيث إستفادت النهضة العمانية من هذا التوازن بين الاصالة والمعاصرة ، الذي أسسه السلطان قابوس .

ويمكن رصد حجم منجزات النهضة العمانية عبر الاربعين عاما الماضية من خلال نشاطها على مستويات عدة اهمها:

اولا : المستوى السياسي :

فيما يتعلق بالسياسة الداخلية فقد حرص السلطان قابوس على ان تكون الدولة العمانية دولة مؤسسات ، رسمية كانت او اهلية ، الرسمية نهضت وتطورت الياتها وخطوط سيرها من خلال المراسيم السلطانية والنظام الاساسي للدولة الصادر عام 1996 والذي يعتبر الاطار المرجعي لعمل المؤسسات كافة، وتوفير الحماية لحرية المواطن وصيانة حقوقه وتحديد واجباته تجاه المشاركة في بناء وطنه ، رجلا كان او إمرأة ، في اطار القانون الساري، وبذلك توفرت مظلة حماية لمسيرة النهضة ومنظمة لسبل تنفيذ البرامج التنموية، دون الاخلال بحق المواطن في منظومة خدمات وشبكات امان قانونية وامنية.

النظام الأساسي للدولة:

صدر النظام الأساسي للدولة ليأتي تأكيداً للمبادئ التي وجهت سياسة الدولة في مختلف المجالات منذ تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم عام 1970م وتصميماً على مواصلة الجهد من أجل بناء مستقبل أفضل، وتعزيزاً للمكانة الدولية لعمان ولدورها في إرساء دعائم السلام والأمن والتعاون بين الشعوب، باعتباره الإطار القانوني المرجعي الذي يحكم عمل السلطات المختلفة ويفصل فيما بينها حيث تستمد منه أجهزة الدولة المختلفة أسس نطاق عملها. ويوفر في الوقت نفسه أقصى حماية وضمانات للحفاظ على حرية الفرد وكرامته وحقوقه وعلى نحو يكرس حكم القانون وفق أرفع المستويات المعروفة دولياً.

يتكون النظام الأساسي للدولة من 18 مادة مقسمة إلى سبعة أبواب حيث حددت هذه الوثيقة التاريخية - غير المسبوقة في التاريخ العُماني - نظام الحكم في الدولة، والمبادئ الموجهة لسياساتها في المجالات المختلفة، كما بينت الحقوق والواجبات العامة للمواطنين، وفصلت الأحكام الخاصة برئيس الدولة ومجلس الوزراء والقضاء وأشارت إلى المجالس المتخصصة والشؤون المالية ومجلس عُمان. وبينما يتم إصدار القوانين على أساس ما يتضمنه النظام الأساسي للدولة من أحكام فإنه لا يجوز أن تتعارض معها.

مجلس عُمان:

يتكون مجلس عُمان من مجلس الدولة ومجلس الشورى، ومن ثم فإن عضويته تضم أعضاء كلا المجلسين. ويجتمع مجلس عُمان بدعوة من السلطان قابوس.

يفتتح السلطان قابوس الانعقاد السنوي لمجلس عُمان، والذي يمثل في الوقت ذاته بداية لدور الانعقاد السنوي لكل من مجلس الدولة ومجلس الشورى. ويلقي السلطان قابوس خطابه السنوي الذي يتضمن ملامح وخطوط وأولويات العمل الوطني التي تسترشد بها وتعمل في إطارها مختلف هيئات ومؤسسات وأجهزة الدولة.

وفي 4 أكتوبر 2010م رعى السلطان قابوس الانعقاد السنوي لمجلس عمان وذلك بقاعة الحصن بحي الشاطئ بصلالة .

وقد ألقى عاهل عمان كلمة أوضح فيها أن النهضة العمانية الحديثة انطلقت من محافظة ظفار وفيها بدأت خطواتها الأولى لتحقيق الأمل .. مؤكدا أن السلطنة وهي تحتفي بالذكرى الأربعين لمسيرتها المباركة حققت منجزات لا تخفى في مجالات كثيرة غيرت وجه الحياة في عمان وجعلتها تتبوأ مكانة بارزة على المستويين الإقليمي والدولي ، وأضاف في كلمته ان السلطنة تمكنت خلال المرحلة المنصرمة من انجاز الكثير مما كان يتطلع اليه ضمن توازن دقيق بين المحافظة على الجيد من موروثنا الذي نعتز به ومقتضيات الحاضر التي تتطلب التلاؤم مع روح العصر والتجاوب مع حضارته وعلومه وتقنياته والاستفادة من مستجدا ته ومستحدثاته في شتى ميادين الحياة العامة والخاصة ، وأكد سلطان عمان ان بناء الدولة العصرية لم يكن سهلا ميسورا وإنما اكتنفته صعاب جمة وعقبات عديدة .لكن بتوفيق من الله والعمل الدؤوب وبإخلاص تام وإيمان مطلق بعون الله ورعايته من جميع فئات المجتمع ذكورا وإناثا تم التغلب على جميع الصعاب واقتحام كل العقبات والحمد لله .

وأضاف انه تم انجاز نسبة عالية من بناء الدولة العصرية حسبما توسمنا أن تكون عليه بفضل الله عز وجل وذلك من خلال خطوات مدروسة متدرجة ثابتة تبني الحاضر وتمهد للمستقبل ، وأشار في كلمته في الانعقاد السنوي لمجلس عمان إلى أن من المبادئ الراسخة لعمان التعاون مع سائر الدول والشعوب على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤون الغير وكذلك عدم القبول بتدخل ذلك الغير في شؤوننا .

وأكد السلطان قابوس على اهتمامه الكبير بالخطط التنموية لبناء مجتمع الرخاء والازدهار والعلم والمعرفة .. مشيرا الى انه تم انجاز نسبة نعتز بها في شتى أنحاء السلطنة من برامج التنمية .

وأوضح ان نتاج التنمية التي شهدتها الحياة العمانية وكذلك المتغيرات المفيدة التي طرأت على المجتمع قد اقتضت تطوير النظامين القانوني والقضائي وتحديثهما لمواكبة مستجدات العصر فصدرت النظم والقوانين اللازمة لذلك والتي توجت بالنظام الأساسي للدولة .

وأكد على أهمية المحافظة على المنجزات وصونها وحمايتها لكي يتمكن الجيل القادم والأجيال التي تأتي من بعده من أبناء وبنات عمان من مواصلة المسيرة الخيرة برعاية المولى عز وجل وتوفيقه وعونه .

وتوجه السلطان قابوس في هذه المناسبة بالتحية والتقدير الى كل من أسهم في بناء صرح الدولة العصرية في عمان وشارك في تحقيق منجزاتها والسهر على صونها وحمايتها وخص بالذكر قوات السلطان المسلحة وجميع الأجهزة الإدارية والأمنية .

مجلس الدولة:

يضطلع مجلس الدولة بحكم تكوينه ومهامه واختصاصاته بدور حيوي، على صعيد التنمية الوطنية الشاملة، وعلى صعيد تطور المجتمع العُماني اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. ومجلس الدولة هو بمثابة مجلس تشريعي أعلى يعين من قبل السلطان ليضطلع بالمهام التشريعية العليا التي تعرض عليه من قبل مجلس الشورى أو الجهات الحكومية بالدولة.

ويتمتع مجلس الدولة باختصاصات وصلاحيات عديدة أبرزها مراجعة مشروعات القوانين قبل اتخاذ إجراءات إصدارها ، فيما عدا مشروعات القوانين التي تقتضي المصلحة العامة رفعها مباشرة إلى السلطان قابوس لإصدارها. وكذلك إعداد الدراسات وتقديم المقترحات التي تساعد في تنفيذ خطط وبرامج التنمية، وفي إيجاد الحلول المناسبة للمعوقات الاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع الاستثمار، وتنمية الموارد البشرية، وتحسين أداء الأجهزة الإدارية، كما يقوم مجلس الدولة بدراسة ما يحيله إليه السلطان قابوس أو مجلس الوزراء من موضوعات وإبداء الرأي فيها. وبينما يقدم مجلس الدولة توصياته في شأن مشروعات القوانين المحالة إليه إلى مجلس الوزراء ، فإن رئيس مجلس الدولة يرفع تقريراً سنوياً إلى السلطان قابوس يتضمن أعمال المجلس وتمتد عضوية مجلس الدولة أربع سنوات قابلة للتجديد ويبلغ عدد أعضاء مجلس الدولة 72 عضواً منهم 14 من النساء في عام 2009م.

مجلس الشورى:

يأتي مجلس الشورى ليشكل رافدا آخر لتداول الشورى بمفاهيمها وتقاليدها العمانية العريقة المعروفة حيث يضم المجلس ممثلين منتخبين عن مختلف الولايات ويقوم المواطنون ممن بلغوا سن (21) ميلادية بانتخاب ممثلي ولاياتهم في المجلس وفق الأسس والقواعد المنظمة لذلك والتي تجعل حق الانتخاب والترشيح من الحقوق الأساسية للمواطن العماني متى توفرت لدية الشروط الضرورية لذلك ودون أي تدخل من قبل الحكومة. ويبلغ عدد أعضاء مجلس الشورى في الفترة السادسة 2008-2011م (84) عضواً.

وتأكيداً على تطوير مسيرة الشورى في السلطنة و توسيع صلاحيات مجلس الشورى يقوم المجلس بمراجعة مشروعات القوانين والخطط التنموية الخمسية والموازنات العامة للدولة التي تحيلها الحكومة للمجلس قبل اتخاذ إجراءات اعتمادها واستصدارها في صورة تشريعات نافذة كما تم زيادة فترة المجلس إلى أربع سنوات بدلا من ثلاث سنوات وفتح المجال لإعادة الترشيح مرة أخرى ، وقد وجه السلطان قابوس بعقد لقاءات مفتوحة بين مجلس الوزراء ومجلسي الدولة والشورى بكامل أعضاءهم خاصة مع كل فترة من فترات مجلسي الدولة والشورى وذلك لتحقيق اكبر قدر ممكن من التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومن ضمن المهام التي يقوم بها مجلس الشورى المشاركة في اجتماعات الاتحادات والبرلمانات العربية والإسلامية والاتصالات الثنائية المتبادلة مع المجالس الوطنية في الدول الشقيقة والصديقة. وقد استضاف مجلس الشورى في عام 2008م اجتماعاً للاتحادات والبرلمانات العربية.

وفي مضمار السياسة الخارجية نهضت سياسة عمان الخارجية على اساس ترسيخ علاقات حسن الجوار، وتكريس لغة الحوار واحترام مصالح كل الاطراف عند التعاطي مع مختلف القضايا الاقليمية والدولية.

ولقد اتسمت السياسة الخارجية العمانية بالهدوء والصراحة والوضوح ، وروح الايثار، ومن ثم اصبحت العلاقات مع الخارج متزنة ورزينة تعمل دائما على دفع مسيرة النهضة إلى الأمام . وفي ذات الوقت سعت الدبلوماسية العمانية سعيا نشطا لتوطيد دعائم الامن والسلم الاقليميين والعالميين.

حيث دأبت السياسة العُمانية وعلى امتداد السنوات الماضية وما تزال على مد جسور الصداقة وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام علاقات حسن الجوار واعتماد الحوار سبيلاً لحل كل الخلافات والمنازعات بين مختلف الأطراف ، وبفضل هذه الأسس تمكنت السلطنة خلال السنوات الماضية من بناء علاقات وثيقة ومتطورة مع الدول والشعوب الأخرى، علاقات متنامية تتسع وتتعمق على مختلف المستويات ، ومن ثم أصبحت السياسة الخارجية العُمانية مجالاً وسبيلاً لدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولتحقيق السلام والاستقرار والطمأنينة لها ولمن حولها من الدول، وتحولت بفعل العمل الدؤوب إلى رافد ثابت من روافد التنمية الوطنية وترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة.

لقد كان في السياسة الخارجية العُمانية التي اتسمت بالهدوء والصراحة والوضوح في التعامل مع الآخرين ما مكنها من طرح مواقفها والتعبير عنها بثقة تامة بالنفس مع الحرص على بذل كل ما هو ممكن لدعم أي تحركات خيرة في اتجاه تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة والحد من التوتر خليجياً وعربياً ودولياً، ومما يزيد من قدرة السلطنة في هذا المجال أنها ليست لها خلافات أو مشكلات مع أية دولة ، وأنها تتعامل مع مختلف الأطراف في إطار القانون والشرعية الدولية ، إلى جانب إدراكها العميق للأهمية الإستراتيجية والاقتصادية لهذه المنطقة على كل المستويات والتحديات المحيطة بها والتي تؤثر عليها بالضرورة.

كل ذلك أتاح لسلطنة عُمان فرصة العمل والتحرك النشط ليس فقط على صعيد مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، ولكن على صعيد منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية أيضاً وفي الإطار العربي والدولي كذلك بما يسهم في توطيد دعائم السلام ويعزز آفاق التقارب والتفاهم وبما يزيل أسباب التوتر والتعقيد.

ولأن السلطنة دولة سلام ، وليست لها أية منغصات مع أحد، فانها إعتادت التعبير الصريح والمباشر عن مواقعها ووجهات نظرها حيال كافة التطورات ، في إطار ما تراه محققا لمصالحها ومعززا للسلام والأمن والإستقرار في المنطقة ، وقد نجحت السلطنة بالفعل ، في تأكيد حضورها الواضح ، والملموس على مختلف المستويات ، خليجيا وعربيا ودوليا ، وما تتمتع به القيادة الحكيمة من إحترام ومكانة إقليمية ودولية تعبر عن نفسها بوسائل عديدة ، منها النشاط السياسي والدبلوماسي الواسع والمتواصل الذي تشهده السلطنة أو تسهم فيه مع الدول الشقيقة والصديقة لها .

وبينما أكد السلطان قابوس على أن (سياستنا الخارجية معروفة للجميع ، وهي مبنية على ثوابت لا تتغير ، قوامها العمل على إستتباب الأمن والسلام والسعادة للبشرية كافة).

فإنه أكد كذلك على أن (التعاون وتبادل المنافع والمصالح بين الدول في ظل الوئام والسلام أمر في غاية الأهمية يجب أن نسعى إليه جميعاً بكل جد وإخلاص، ودون كلل أو ملل من أجل رخاء البشرية وأمنها ورقيها. ونحن في السلطنة نضع ذلك نصب أعيننا دائماً ، وما إنضمامنا إلى مختلف التجمعات العالمية والإقليمية إلا للإسهام الإيجابي المؤثر في كل ما يعود بالخير على الإنسانية).

بهذه الرؤية الواضحة، المؤمنة بالسلام والعاملة من أجله ، معززاً بالأمن -والإستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم ، مدت السلطنة منذ بداية مسيرة النهضة المباركة ، يدها بالصداقة والود لكل الأشقاء والأصدقاء، خليجياً وعربياً وإقليمياً ودولياً.

على الصعيد الخليجي:

تستند العلاقات الوثيقة والمتميزة بين السلطنة وشقيقاتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والجمهورية اليمنية في خصوصيتها، على ما يربط بينها من وشائج وصلات عميقة ممتدة في عمق الزمن، وعلى كل المستويات، وفي جميع المجالات، وعلى ما يجمع بينها ايضاً من مصالح وآمال مشتركة. وهو ما يمتد كذلك إلى العلاقات الوطيدة بين السلطنة والجمهورية الاسلامية الايرانية الصديقة والسعي المشترك لتحقيق السلام والاستقرار في الخليج.

وبينما سعت السلطنة على امتداد العقود الاربعة الماضية إلى تعزيز وتعميق مجالات وسبل التعاون بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، سواء قبل انشاء المجلس أو بعده، فإنها لم تدخر وسعاً من أجل الدفع نحو تطوير العلاقات مع الجمهورية اليمنية الشقيقة، وفتح آفاق ارحب أمام اندماجها بشكل متزايد في اطار التعاون الخليجي من ناحية، والعمل على تحقيق أفضل العلاقات بين ضفتي الخليج، وبما يعزز استقرار وأمن وطمأنينة دوله وشعوبه من ناحية ثانية.

وفي هذا الاطار اعطت قمة مسقط التاسعة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية برئاسة السلطان قابوس في ديسمبر 2008 دفعة كبيرة للتكامل بين دول مجلس التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك ترسيخ المواطنة الخليجية، وزيادة مؤسسات التعاون الخليجي التي تشارك فيها الجمهورية اليمنية. وقد استضافت السلطنة العديد من الاجتماعات على مستوى دول مجلس التعاون، بالاضافة إلى الاجتماع الوزاري الخليجي الاوروبي المشترك على مستوى وزراء خارجية دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في ابريل 2009، وذلك خلال رئاستها للدورة السابقة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وشاركت السلطنة في القمة الثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت بالكويت في ديسمبر 2009 ، و شاركت السلطنة أيضا في القمة التشاورية الثانية عشرة لقادة دول مجلس التعاون التي عقدت في الرياض في مايو 2010.

وتعميقاً للعلاقات الطيبة بين السلطنة وكل دول المنطقة وتطويراً للتعاون فيما بينها، قام السلطان قابوس في عام 2009 بزيارة الجمهورية الاسلامية الايرانية ودولة الإمارات العربية المتحدة، و قام السلطان قابوس في عام 2010م بزيارة لكل من دولة قطر والمملكه العربيه السعوديه ودولة الكويت، ومملكة البحرين ، حيث بحث خلالها مع قادة هذه الدول علاقات السلطنة الأخوية المتينة ، وسبل دعم التعاون القائم بما يعود بالخير والنفع على شعوب المنطقة.

على الصعيد العربي:

تحظى سياسات السلطنة، ومواقفها على الصعيد العربي بتقدير واسع، نظراً لاسهامها الايجابي والمتزايد لحل مختلف القضايا العربية، ولمصداقية مواقفها في تطوير علاقاتها الثنائية مع مختلف الدول الشقيقة، وبما يخدم الاهداف والمصالح المشتركة والمتبادلة معها.

وينطلق ذلك من ايمان السلطنة بأهمية وضرورة تعزيز العمل العربي المشترك وتوسيع نطاق التعاون بين الاشقاء واستثمار الامكانات المتاحة لتحقيق حياة أفضل للشعوب العربية كافة.

وفي هذا الاطار تؤيد السلطنة باستمرار جهود تطوير ودعم جامعة الدول العربية، سواء تلك المتعلقة بتطوير آليات عملها واجهزتها، أو من خلال تأييد جهودها الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة وشاملة وعادلة لقضية الشعب الفلسطيني، بما في ذلك اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

كما انها تسعى جاهدة لدعم الشعب الفلسطيني لمواجهة الحصار وسياسات الاستيطان والتعسف الاسرائيلي. من جانب آخر تدعم السلطنة كل جهد عربي خير لاستعادة السلام والأمن والاستقرار إلى ربوع المنطقة والاسهام في تهيئة أفضل مناخ ممكن لاستعادة الاستقرار في العراق والحفاظ على وحدته، وكذلك في الصومال، وحل اية خلافات بالطرق السلمية ومن خلال الحوار البناء لرأب الصدع في العلاقات العربية.

وبينما تشارك السلطنة في اجتماعات القمة العربية، حيث شاركت في القمة العربية الثانية والعشرين التي عقدت في مدينة سرت بالجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى في مارس 2010، فإنها تحرص على المشاركة في مختلف الاجتماعات العربية في اطار جامعة الدول العربية، وعلى المستوى الثنائي كذلك لتفعيل وتوسيع نطاق التعاون مع الدول الشقيقة. كما ترأست السلطنة الاتحاد البرلماني العربي في دورته من مارس 2009 حتى مارس 2010.

وتعميقا للعلاقات المتميزة بين السلطنة وجمهورية مصر العربية قام السلطان قابوس بزيارة لجمهورية مصر العربية في الثلاثين من مايو 2010م.

وخلال عام 2009 زار السلطنة كل من الرئيس اللبناني العماد ميشيل سليمان، والرئيس المصري محمد حسني مبارك، الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وفاروق الشرع نائب الرئيس السوري، ونائب الرئيس اليمني الفريق الركن عبدربه منصور هادي ، كما قام الملك عبدالله الثاني بن الحسين عاهل المملكة الاردنية الهاشمية بزيارة للسلطنة في يناير 2010. هذا فضلاً عن الزيارات العديدة على المستويات الوزارية وفي اطار اللجان المشتركة التي تقوم بدور طيب لتطوير التعاون الثنائي بين الاشقاء وتعزيز العمل العربي المشترك.

نشاط دولي متواصل:

وبالتوازي مع التحرك النشط على الصعيد العربي، تحرص السلطنة على القيام بدور ايجابي على المستويين الاقليمي والدولي كذلك، ادراكاً منها للأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج، ولما يمكن ان تسهم به السلطنة في تحقيق الامن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من حولها، خاصة في ظل تأثر المنطقة بما يجري من تطورات حولها وبامتداد العالم.

وفي حين تساند السلطنة جهود الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة التابعة لها، ومنها منظمة اليونسكو، ومنطمة العمل الدولية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية -التي انضمت السلطنة إلى عضويتها في عام 2008 وباجماع الدول الاعضاء فيها- من أجل تعزيز السلام والاستقرار والتفاهم بين الشعوب وتعميق الحوار بين الحضارات، وتهيئة أفضل السبل لمزيد من التفاهم الدولي، فإن علاقات السلطنة مع الدول الصديقة في افريقيا واسيا وبامتداد العالم تشهد تطوراً واتساعاً ملحوظاً، سواء على الصعيد الثنائي، أو في اطار الهيئات والمنظمات الاقليمية والدولية التي تتمتع السلطنة بعضويتها، ومنها على سبيل المثال رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي للتعاون الاقليمي.

جدير بالذكر ان العلاقات العمانية مع العديد من الدول الاسيوية ومنها على سبيل المثال لا الحصر اليابان، والصين، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، وبروناي دار السلام، والهند وباكستان وكمبوديا وغيرها شهدت العديد من الزيارات المتبادلة فقد زار السلطنة حسن البلقيه سلطان بروناي دار السلام ، وسيلان راماثان رئيس جمهورية سنغافورة ، وعبدالله جول رئيس الجمهورية التركية ، واللواء أحمد وحيدي وزير الدفاع واسناد القوات المسلحة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية والفريق أول طارق مجيد رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستاني ، ومعالي أيه كيه انتوني وزير الدفاع الهندي .