انتقاد اقليمى ودولي للقرار الإسرائيلي الأخير ببناء مزيد من الوحدات الاستيطانية في القدس والضفة

أوباما يري في القرار الإسرائيلي عقبة فى عملية السلام وأوروبا تطالب اسرائيل بالتراجع

السلطة الوطنية الفلسطينية تتمسك بشرط وقف الاستيطان وترى أن الوقت قد حان لاتخاذ القرارات الصعبة

حملة على نتنياهو في الكنيست ومؤتمر إسرائيلي يبحث في تحويل الأردن إلى دولة فلسطينية

انضم الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى قائمة المنتقدين لقرار إسرائيل بناء 1300 وحدة سكنية في القدس المحتلة، يضاف إليها الإعلان عن بناء 800 وحدة أخرى في مستوطنة أرئيس، كبرى مستوطنات الضفة الغربية.

واعتبر أوباما خلال زيارته لإندونيسيا، محطته الثانية في جولته الآسيوية، أن القرار الإسرائيلي «لا يساعد» في عملية السلام في الشرق الأوسط. وقال أوباما إن «هذا النوع من الأنشطة لم يكن له أبدا دور مساعد عندما يتعلق الأمر بمفاوضات سلام». وعبر عن قلقه «لعدم رؤية كل جانب يبذل أقصى الجهود لتحقيق اختراق يمكن أن يؤدي في النهاية إلى خلق إطار تعيش فيه إسرائيل في سلام إلى جانب دولة فلسطينية ذات سيادة».

وطالبت وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين أشتون إسرائيل بالتراجع عن قرار البناء الاستيطاني. ورأت أشتون في بيان أن بهذه الخطة تعارضا «مع الجهود المبذولة من المجتمع الدولي لاستئناف المفاوضات المباشرة ويتعين إلغاء القرار». وقالت: «إن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة أمام السلام، وتهدد بجعل حل الدولتين مستحيلا».

وعبرت فرنسا عن «أسفها الشديد» للقرار وطلبت من إسرائيل بإلحاح «العودة عن قرار» من شأنه أن يأتي بـ«نتائج عكسية» لجهود السلام.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية برنار فاليرو: «يجب عدم تفويت الفرصة التي أتيحت في الثاني من سبتمبر (أيلول) الماضي مع استئناف المفاوضات المباشرة بهدف قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش في سلام إلى جوار إسرائيل». وأكد «أن فرنسا تطلب بإلحاح من السلطات الإسرائيلية العودة عن هذا القرار».

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن «هذا المشروع أثار قلقا شديدا في موسكو».

وأضاف البيان: «نرى من الضروري أن يمتنع الجانب الإسرائيلي عن أعمال البناء المعلن عنها، مما سيسمح باستئناف المفاوضات». وجاء في البيان أن «هذا الحوار يظل حلا لا بديل عنه للتوصل إلى تسوية سياسية عادلة وشاملة في الشرق الأوسط»، مضيفا أن روسيا «ستساهم فيه بشكل فاعل».

وفي نيويورك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي التقي رئيس الوزراء الإسرائيلي، عن قلقه حيال القرار. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة في بيان بعد محادثات بين مون ونتنياهو إن «الأمين العام أشار إلى أنه من الضروري الخروج من المأزق الدبلوماسي واستئناف المفاوضات والتوصل إلى نتائج».

وأضاف أن مون «أعرب عن قلقه من استئناف البناء ومن الإعلان الأخير حول بناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية»، مشيرا إلى أنه «أعرب أيضا عن الأمل في أن تأخذ حكومة إسرائيل إجراءات في المستقبل لتسهيل حركة انتقال السكان والبضائع من وإلى غزة».

وأدانت الجامعة العربية ومصر القرار، وحمل أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى في بيان، إسرائيل المسؤولية المباشرة لانهيار الجهود الجارية لتحقيق السلام، قائلا إن تلك الخطوات، التي وصفها بالاستفزازية، تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن.

وأوضح موسى أن استمرار تلك الممارسات الإسرائيلية، يؤكد أهمية التوجه إلى مجلس الأمن لعرض القضية برمتها واتخاذ ما يلزم إزاء تلك الإجراءات غير المشروعة.

من جانبه، أعرب المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، حسام زكي، عن إدانة مصر لقرار بلدية القدس الخاص باعتزامها بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية، قائلا إن «مثل هذه القرارات يؤثر سلبا وبشكل عميق، ليس فقط على فرص استئناف المفاوضات، ولكنها تلقي بشكوك كبيرة على جدية الجانب الإسرائيلي في الالتزام بمفاوضات حقيقية ذات مصداقية».

الى هذا ردت الإدارة الأميركية بغضب على قرار لجنة التنظيم اللوائية التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية بإطلاق مشروع بناء 1350 وحدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة، فاتهمت جهات إسرائيلية بالتخريب المقصود لعملية السلام. ولكن مسؤولا إسرائيليا لم يذكر اسمه صرح للإذاعة الإسرائيلية الرسمية بأن القدس ستبقى مدينة موحدة تحت حكم إسرائيل ولن تكون موضوعا للمفاوضات.

يأتي الرد الأميركي الغاضب قبل ساعات فقط من كشف صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مخطط آخر لبناء 800 وحدة سكنية في مستوطنة أرييل كبرى المستوطنات في الضفة الغربية.

وتبرأت وزارة الدفاع الإسرائيلية، المسؤول الأول عن الضفة الغربية، من هذا المشروع الاستيطاني، زاعمة أن القرار هو قرار صادر عن لجنة التنظيم والبناء المحلية في المستوطنة، وتتعلق بمشروع تابع لمقاول خاص يقول إنه مالك الأرض.

وكانت اللجنة قد نشرت إعلانات في الصحف الإسرائيلية تدعو الجمهور لتقديم اعتراضاتهم، إن وجدت، على قرار بناء 1100 وحدة سكنية في جبل أبو غنيم «هار حوماة» في المقطع الجنوبي من مدينة القدس، بينما قررت لجنة التنظيم في بلدية القدس إجازة نحو 250 وحدة في مستوطنة بسغات زئيف المطلة على رام الله من القدس وحي رأس العامود، في قلب القدس الشرقية، وفي غيرهما من الأحياء.

وحال نشر النبأ، أصدر فيليب كراولي، الناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية، تصريحا وصف بأنه حاد جدا، بل اعتبره مراسل الإذاعة الإسرائيلية صفعة، قال فيه: «هناك جهات في الحكومة الإسرائيلية لا تعرف ما الذي يدور في وزارات أخرى قرينة لها في الحكومة نفسها.

ويبدو أن هناك من يريد إحراج رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة». وأضاف أن هذا البناء يزعزع الثقة من جديد في نوايا القيادة الإسرائيلية ويشوش على عملية السلام.

ورد المسؤول الإسرائيلي الرفيع على هذا التصريح بفظاظة شديدة، بدا منها أنه يرد الصفعة صفعتين، فقال: «البناء في القدس طبيعي وقانوني، فهي عاصمة إسرائيل الموحدة. حتى قرار الحكومة قبل 11 شهرا بتجميد البناء الاستيطاني عشرة شهور، لم يشمل المدينة، ونحن نبني ونواصل البناء فيها».

وكان ملفتا للنظر أن نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، وقع في قلب هذه المعركة مرة أخرى، تماما كما حصل له لدى زيارته لإسرائيل في السنة الماضية.

ففي حينه، استغلت اللجنة اللوائية المذكورة وجود بايدن لتعلن عن مشروع بناء 1660 وحدة سكنية في أحياء القدس العربية المحتلة.

واعتبر بايدن هذا القرار استفزازا شخصيا له. وأثار القرار أزمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة التي طالبت إسرائيل بإلغاء القرار.

واعتذر يومها نتنياهو وقال إنه لم يكن على علم به وأن وزير الداخلية، إيلي يشاي من حزب شاس لليهود الشرقيين المتدينين أقدم عليه من دون إطلاع رئيس حكومته، وأبلغ واشنطن أنه اتخذ الإجراءات لمنع تكرار تصرف كهذا.

وقاد هذا القرار يومها لتجميد البناء الاستيطاني لأول مرة منذ عام 1967.

وفي هذه المرة، عادت لجنة إيلي يشاي لتكرار الاستفزاز، بعد ساعات من اللقاء الذي اعتبر وديا وناجحا بين بايدن ونتنياهو.

ويقدر المراقبون في إسرائيل أن من شبه المستحيل أن يكون قرار البناء في القدس من دون علم نتنياهو، فمن المفترض أنهم تعلموا الدرس وتعهدوا بالامتناع عن اتخاذ قرارات استفزازية كهذه. ولكن عضو الكنيست من حزب «كديما»، نحمان شاي، لم يستبعد أن يكون القرار من دون معرفة نتنياهو، «ففي هذه الحكومة اليد اليمنى لا تعرف ما تفعله اليسرى».

إلا أن تصريحات الناطق بلسان الخارجية الأميركية بدت مبرئة لنتنياهو من هذه الجريمة. ويقدر المراقبون أن تكون قد جاءت بالتنسيق مع نتنياهو، بعد التفاهم معه حول الخطوات المقبلة للامتناع عن تكرار الأمر في المستقبل. وهناك من رأى ذلك محاولة لمحاصرة نتنياهو، حتى يحضر إلى اللقاء مع وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون.

والجدير بالذكر أن نتنياهو ألقى خطابا أمام مؤتمر اتحاد المنظمات اليهودية في أميركا الشمالية، اتهم فيه الفلسطينيين بإفشال المفاوضات.

وتظاهر ضده في قلب قاعة المؤتمر عدد من اليهود من نشطاء في حركة «صوت يهودي من أجل السلام»، منهم 3 إسرائيليين، وراحوا يصرخون ويقاطعون نتنياهو.

وتمكنوا قبل أن يتم إخراجهم من القاعة من إطلاق الشعارات: «لا شرعية للاحتلال، والاحتلال يسحب الشرعية عن إسرائيل»، كما هتفوا بشعارات ضد قانون «الولاء» لإسرائيل كدولة يهودية، بينما ركز نتنياهو في خطابه على الملف النووي الإيراني وما وصفه بالحملة لسحب الشرعية عن إسرائيل.

وأخرج أفراد الأمن الذين انتشروا بكثافة في القاعة مقاطعي خطاب نتنياهو. وتبين لاحقا أن أحد المتظاهرين الخمسة هو إسرائيلي يدعى ماتان كوهين أصيب في عينه برصاص قوات الاحتلال قبل عدة أعوام خلال تظاهرة مناهضة للجدار في بلعين. وتعمل حركة «صوت يهودي من أجل السلام» على تشجيع مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية بسبب الاحتلال.

وقال نتنياهو: «نحن لا نريد أمنا على الورق، نريد أمنا على الأرض، أمنا حقيقيا.. أنا على استعداد لتسويات بهدف التوصل لسلام حقيقي مع الفلسطينيين، لكنني غير مستعد للمراهنة على أمن الدولة اليهودية».

وحذر السفير الإسرائيلي في واشنطن، مايكل أورون، من أن إسرائيل تنتظر من يهود الولايات المتحدة دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومحاربة تقرير غولدستون والدعوات لمقاطعتها. وعبر أورون عن قلقه المتزايد من تحول إسرائيل إلى قضية خلافية في النقاشات العامة في الولايات المتحدة، داعيا إلى أن يكون دعم إسرائيل في الولايات المتحدة عابرا للأحزاب، معتبرا ذلك مصلحة قومية استراتيجية للدولة اليهودية، حسب تعبيره.

ودان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية قرار الحكومة الإسرائيلية بناء 1300 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة ، واصفا هذه التصرفات بالعدوانية والاستفزازية , وتشكل إعاقة لجهود تحقيق السلام في المنطقة.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون إن هذا السلوك الإسرائيلي المتمثل في مواصلة الاستيطان في القدس الشرقية وغيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يعدو كونه نتيجة لمواصلة إسرائيل في استعراض القوة العسكرية من خلال سياساتها العدوانية وابتلاعها الأراضي الفلسطينية ، وإنكارها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .

وخلص الأمين العام لمجلس التعاون ، إلى التأكيد على وقوف مجلس التعاون دولا وشعوبا ، مع الشعب الفلسطيني الشقيق في محنته ، من أجل استعادة كافة حقوقه المشروعة ، وإقـامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية .

وعبرت بريطانيا عن خيبة أملها لقرار اسرائيل بناء أكثر من 1300 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات القدس الشرقية ووصفت القرار بأنه "غير مفيد".

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن الإعلان الإسرائيلي الأخير مخيّب للآمال للغاية وغير مفيد ، مؤكدا أن المستوطنات تمثل عقبة في طريق السلام وينبغي التوقف عن بنائها .

وأعلن هيغ أنه سيزور واشنطن بعد أسبوعين لإجراء محادثات مع نظيرته الأميركية هيلاري كلنتون بشأن طرق دفع عملية السلام إلى الأمام بين الفلسطينيين والاسرائيليين .

وكانت قد أعلنت اسرائيل أنها ستمضي قدماً في مشروع بناء 1352 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية المحتلة .

وكانت توقفت المحادثات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين بعد رفض اسرائيل تمديد قرارها تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية لمدة 10 أشهر بعد انتهاء المدة الشهر الماضي .

وكشفت مصادر اسرائيلية النقاب عن قيام ست وستين عائلة يهودية بالاستيطان حديثاً في حي رأس العامود جنوب المسجد الأقصى المبارك بشكل سرّي .

ولفتت المصادر الأنظار إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق الترجمة الفعلية لمشروع إسكان المستوطنين اليهود في الحي المقدسي ، مؤكدة وصول عدد العائلات اليهودية في الحي المذكور إلى نحو مائتين وخمسين عائلة منتشرة بشكل منتظم في سبع مناطق في الحي.

وكانت سلطات الاحتلال قد أخلت مبنى كانت تستخدمه مقرا للشرطة في الحي المقدسي لصالح الجماعات اليهودية الاستيطانية المتطرفة ولربط الوحدات الاستيطانية مع بعضها البعض، وتم شق نفق أسفل الشارع لصالح عملية الربط ، فيما يخشى المواطنون من إغلاق تلك السلطات الشارع الرئيسي لضمان التواصل بين الوحدات الاستيطانية وتهويد المنطقة بالكامل.

وحملت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي المسئولية الأخلاقية والسياسية والأدبية تجاه ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من تغيير جغرافي وتشويه للإرث الحضاري الإسلامي والمسيحي العربي وعدوان متواصل لاقتلاع الجذور العربية وتغيير مسمياتها في المدن والقرى والأماكن المقدسة واستمرارها في الضم غير القانوني لمدينة القدس وما يكابده الشعب الفلسطيني على أرضه الفلسطينية من ظلم وطغيان وانتهاك للكرامة الإنسانية وحقه في العيش الكريم على أرضه.

وطالبت الجامعة في بيان لها بمناسبة الذكرى الـ 93 لصدور وعد بلفور المجتمع الدولي بالتحرك لإلزام إسرائيل الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967م وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة واحترام حقوق اللاجئين الفلسطينيين وحل قضيتهم وفق ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية, والعمل على تمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه الوطنية المشروعة وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وقال البيان أن الذكرى الثالثة والتسعين لوعد بلفور الذي أعطى من لا يملك لمن لا يستحق والصادر عن آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا آنذاك إلى اللورد الصهيوني روتشيلد والذي شكل بداية المأساة الفلسطينية وفقدان العدالة والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني وأسس لصراع لا زال ممتدا منذ عقود طالت تداعياته المنطقة العربية ولا يزال يشكل المصدر الرئيسي لتهديد الأمن والسلم الدوليين.

وأوضح أن هذا الوعد كان سببا رئيسيا في النكبة الفلسطينية عام 1948م وما صاحبها من عمليات اقتلاع للشعب الفلسطيني من أرضه وتشريد أكثر من 900 ألف فلسطيني من بيوتهم ومزارعهم وديارهم ومارست فيه التنظيمات الصهيونية كافة الوسائل الإرهابية المسلحة في عملية تهجير عرقي غير مسبوقة بهدف تفريغ فلسطين من أهلها الفلسطينيين والتي أكملت إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال منذ عام 1967م احتلالها لما تبقى منها المستمر حتى الآن.

وخلص البيان إلى القول أن هذا الأمر أدى إلى نكبة ثانية حلت بالشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة تمارس فيها سلطات الاحتلال انتهاكات متواصلة وعدوانا مستمرا على حياتهم ومصادرة أراضيهم وتقطيع الأوصال بين مدنهم وقراهم وإقامة المستوطنات فيها وعربدة المستوطنين وعدوانهم الوحشي على أهلها وانتهاك مقدساتهم وممارسة أبشع صور التمييز العنصري والتهجير القسري بشتى الوسائل والتي ترتكب علانية أمام العالم أجمع والمجتمع الدولي بكافة مؤسساته والذي لا يزال صامتا أمام هذه الانتهاكات والممارسات اللا متناهية.

وشككت دولة الكويت في نية اسرائيل مواصلة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ودعت المجتمع الدولي وبشكل خاص مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤوليته في ايجاد حل للصراع العربي - الاسرائيلي الذي يعد "أخطر تهديد للأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط".

جاء ذلك في كلمة لبعثة دولة الكويت الدائمة لدى الأمم المتحدة ألقاها السكرتير الثالث فلاح هيف الحجرف في الأمم المتحدة أمام لجنة المسائل السياسية الخاصة وانهاء الاستعمار التابعة للجمعية العامة في دورتها الخامسة والستين أثناء مناقشتها تقرير اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الاسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة.

وأعرب الدبلوماسي الكويتي عن الأسف ازاء عدم التوصل لتسوية لأزمة الشرق الأوسط التي لا زالت تراوح مكانها وازاء معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة وحقوقه الانسانية المنتهكة وأرضه المحتلة فيما يتم تجميد قرارات مجلس الأمن الدولي بالرغم من الجهود الحثيثة التي تبذل لاحياء عملية السلام في المنطقة.

وقال "ان الحكومة الاسرائيلية تواصل ممارساتها اللاانسانية المتمثلة في الاستخدام لآلتها العسكرية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وفي التدمير المتعمد الواسع النطاق للمنازل وللبنى التحتية وفي الحد من حرية تنقل المواطنين والتوسع في اقامة المستوطنات غير مكترثة بقرارات الشرعية الدولية مما يثير الشكوك ازاء مواصلة المفاوضات".

ورحب الحجرف من جهة أخرى بما تبذله الولايات المتحدة من جهود لحل الأزمة داعيا الحكومة الاسرائيلية إلى ايقاف عمليات الاستيطان وعدم عرقلة المفاوضات المباشرة.

وأعرب عن استنكار الكويت لاستمرار اسرائيل في بناء الجدار العازل وفرض الحصار غير القانوني واللاانساني على قطاع غزة ولاعتدائها على قافلة الحرية في المياه الدولية في مايو الماضي مما أسفر عن مقتل تسعة ناشطين أتراك.

وذكر "بأن المستوطنات الاسرائيلية في الأرض الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية وفي الجولان السوري المحتل غير قانونية وتشكل عقبة أمام السلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية" وأنها تمثل انتهاكا للقانون الدولي واخلالا بتعهدات سلطة الاحتلال في المؤتمرات والاتفاقيات الثنائية التي أبرمتها مع السلطة الفلسطينية علاوة على خارطة الطريق التي اعتمدها مجلس الأمن في قراره 1515.

وجدد دعم الكويت الكامل وموقفها الثابت لنضال الشعب الفلسطيني لنيل كامل حقوقه السياسية المشروعة باقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف.

ودعا المجتمع الدولي متمثلا في مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية لردع ووقف ممارسات الحكومة الاسرائيلية عن طريق تفعيل وتطبيق قراراته واتخاذ تدابير فورية لحماية السكان المدنيين وحث اسرائيل على الانسحاب الفوري وغير المشروط من الجولان السوري المحتل.

وناشد الدبلوماسي الكويتي الأسرة الدولية الضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي الانساني داخل الأراضي المحتلة والالتزام بالحل السلمي بتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 1397 و 1515 وتنفيذ مبدأ الأرض مقابل السلام والمبادرة العربية للسلام وخارطة الطريق بهدف تحقيق سلام دائم وعادل في منطقة الشرق الأوسط.

وأكد الرئيس بشار الأسد خلال لقائه السيناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي إن بلاده راغبة في السلام معتبرا أن المشكلة الحقيقية هي في الجانب الإسرائيلي الذي يرفض السلام.. وحسب بيان رئاسي سوري فإن مباحثات الرئيس الأسد وكيري تناولت العلاقات الثنائية بين سورية والولايات المتحدة الأمريكية حيث أكد كيري أهمية مواصلة الانخراط مع سورية من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة.

وكان الرئيس الأسد بحث مع السيناتور ارلين سبيكتر عضو مجلس الشيوخ الامريكي أواخر الشهر الماضي تطورات الأوضاع في المنطقة وخاصة أهمية تهيئة الظروف المناسبة للوصول إلى تحقيق السلام العادل والشامل الذي يحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشاد الرئيس الأسد خلال لقائه كيري برغبة الرئيس باراك أوباما بتحقيق السلام في المنطقة مجددا رغبة سورية وسعيها للسلام العادل والشامل ومعتبرا أن المشكلة الحقيقية هي في الجانب الإسرائيلي الذي يرفض السلام.

وجرى خلال اللقاء بحث قضايا المنطقة وخاصة في لبنان والعراق وأهمية التوصل إلى حلول تضمن امن واستقرار البلدين والمنطقة.

كما استمع الرئيس الأسد من كيري إلى شرح عن نتائج زيارته إلى السودان حيث أكد الرئيس الأسد ضرورة تضافر الجهود للحفاظ على وحدة واستقرار هذا البلد. يشار إلى أن الرئيس الأسد بحث في مطلع نيسان الماضي مع كيري آفاق عملية السلام وأكد خطورة استمرار إسرائيل برفض القبول بمتطلبات السلام.

من جانبه أكد رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض/ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور صائب عريقات/ أن وقف النشاطات الاستيطانية بما يشمل القدس الشرقية يشكل مفتاح استئناف المفاوضات والمحادثات المباشرة حول كافة قضايا الوضع النهائي كما افادت مصادر فلسطينية.

وقال إن الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية وقف المحادثات المباشرة/ ذلك أنها اختارت طريق المستوطنات والاملاءات بدلا من طريق السلام والمفاوضات.

وشدد عريقات خلال لقائه مع القنصل الأميركي العام دانيال روبنستاين/ والقنصل الفرنسي العام فريدريك ديسجنيوس/ كل على حده/ انه لا يوجد حلول وسط بشأن وقف الاستيطان/ وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تختار إما السلام وإما الاستيطان/ فلا يمكن لها أن تجمع بين الأمرين.

وأضاف عريقات أن نوايا الحكومة الإسرائيلية باتت واضحة ومحددة/ إذ اختارت الاستيطان بدلا من السلام وتقوم بفرض الحقائق على الأرض من خلال مصادرة الأراضي وهدم البيوت واستمرار بناء جدار التوسع والضم/ إضافة إلى الحصار والإغلاق وخاصة فيما يتعلق بقطاع غزة.

هذا وحمل كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات رسالة واضحة للإدارة الأميركية وصناع القرار الأميركي هذا الأسبوع حول عملية السلام العالقة، وهي أن وقت الحديث عن المفاوضات وجدواها قد انتهى وحان وقت اتخاذ القرارات الصعبة. وأبدى استعدادا لأن يمهل الجانب الفلسطيني واشنطن أسبوعين أو ثلاثة لإعطائهم الرد النهائي بشأن الموقف الإسرائيلي من التجميد الاستيطاني.

وقال: في مثل هذه الحالة لن يكون ثمة حاجة لاجتماع لجنة المتابعة العربية المقرر في القاهرة في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

واعتبر عريقات في ندوة في مركز «ودرو وليسون» أن «الوقت حان لاتخاذ القرارات الصعبة وليس المفاوضات، والأميركيون والإسرائيليون يعرفون ذلك».

وأضاف: «لقد انتهينا من قضية المفاوضات، حان الوقت للقرارات، فالجميع يعرف شكل الحل النهائي، نعلم أين سيقع تبادل الأراضي ووجدنا حلا للقدس الشرقية والآلية التي ستحدد ذلك كما نعرف الحل لقضية اللاجئين والأمن». وتابع أنه «لم يبق هناك حجر لم نقلبه» ولم تبق قضية مبهمة، ولكن الأمر بات يحتاج إلى اتخاذ قرارات لجعل الحل النهائي حقيقيا.

وكانت هذه الرسالة التي أبلغها عريقات للمسؤولين الأميركيين، وعلى رأسهم المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيف فيلتمان في لقاءاته في واشنطن. وحمل عريقات معه دلائل على الخرق الإسرائيلي لتجميد الاستيطان خلال الأشهر العشرة التي كان قد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فيها عن تجميد للاستيطان.

وقدم عريقات للمسؤولين الأميركيين إثباتات حول الاستيطان الإسرائيلي بالإضافة إلى وثائق منها خريطة لحدود واضحة لدولة فلسطين المستقلة.

وكان عريقات قد صرح بأن المسؤولين الأميركيين وعدوه برد قريب على المطالب الفلسطينية بوقف النشاط الاستيطاني لاستئناف المفاوضات.

وهذا سيكون عنصرا أساسيا في مشاورات المسؤولين الأميركيين مع نتنياهو خلال الأيام المقبلة.

وامتنعت مسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية عن توضيح مضمون المشاورات الأميركية مع الإسرائيليين حول وقف الاستيطان، مكتفية بالقول: «لن ندخل في تفاصيل النقاشات الدائرة مع الأطراف».

وأضافت : نحن «نواصل العمل معهم من أجل خلق الظروف لمواصلة المفاوضات المباشرة».

وأظهر عريقات الحيرة الفلسطينية من جهود المفاوضات المباشرة التي انطلقت مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي في واشنطن. وحذر عريقات من أن «الوقت حان للحل النهائي، لقد سمعنا المواقف الإسرائيلية لـ19 عاما والآن الأمر انتهى، ونحن نعرف ذلك».

وأضاف أن الأميركيين يعرفون ذلك، خاصة أنه «لا يمكن هزم الأيديولوجية المتطرفة من دون إنهاء هذا الصراع». وطالب عريقات أن تطرح الولايات المتحدة حلولا أخرى بعد أن تعثرت المفاوضات المباشرة، من بينها إمكانية إعلان دولة فلسطينية مستقلة في الأمم المتحدة. إلا أن واشنطن واضحة في رفضها لهذا الخيار وإمكانية استخدامها لحق النقض «الفيتو» في حال طرح ذلك في مجلس الأمن.

وقال المسؤول الأميركي السابق ارون ميلر الذي عمل على الملف الفلسطيني لأكثر من 25 عاما: «في حال فعلتم ذلك سنستخدم حق الفيتو لأن ذلك سيكون خيانة لالتزامنا بخيار المفاوضات».

واعتبر عريقات أن الخطأ الفلسطيني الرئيسي منذ بدء المفاوضات مع إسرائيل منذ اتفاق أوسلو عام 1993 كان الاعتراف بإسرائيل من دون حدود محددة.

وقال: «المشكلة كانت الاعتراف بإسرائيل من دون حدود.. المسؤولون الأميركيون حينها أصروا أن بطاقة دخولي إلى طاولة التفاوض كانت تعتمد على الاعتراف بإسرائيل من دون تحديد حدودها وهذه المشكلة منذ الأساس». وانتقد عريقات المطالب الحالية باعتراف الفلسطينيين بـ«يهودية» الدولة الإسرائيلية، قائلا: «إنهم يريدون أن انضم إلى الحركة الصهيونية، لأن هذا ما ترمز إليه الحركة الصهيونية»، مؤكدا رفضه لذلك.

ومن جهة أخرى، كرر الأمير تركي الفيصل الموقف السعودي بعدم «التواصل مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل» إلى حين إنهائها احتلالها للأراضي العربية.

وأضاف الفيصل في ندوة في معهد «كارنغي للسلام الدولي» أن «أي خطوات باتجاه أي شكل من التطبيع مع الدولة الإسرائيلية قبل إعادة الأراضي العربية لأصحابها الشرعيين سيضعف القانون الدولي ويغض النظر عن عدم الأخلاقية» التي يمثلها الاحتلال.

وفي محاولة لطمأنة العرب عموما، والفلسطينيين خصوصا، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، أن فوز الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس، وسيطرته على مجلس النواب، لن يعرقل جهود إدارة الرئيس باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط.

وقال نائب المتحدث باسم الخارجية، مارك تونر، إن إدارة أوباما لا تزال تنظر إلى عملية السلام كأولوية، وستعمل مع الكونغرس لإنجاحها. وأضاف: «ستظل عملية السلام أولوية بالنسبة لهذه الإدارة. وبالتأكيد سنعمل يدا بيد مع الكونغرس لدفع المفاوضات المباشرة، والتوصل إلى تسوية في النهاية».

وكان انشغال الإدارة في مسألة الانتخابات النصفية، قد غيب عملية السلام على مدى الأسابيع الأربعة الماضية، لكن الجهود الأميركية تتجدد مع وجود صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، في واشنطن، ولقاءاته مع مبعوث السلام الخاص، جورج ميتشل، ونائبه ديفيد هيل، ودنيس روس الذي سرت شائعات حول احتمال أن يحل محل ميتشل الذي أخفق على مدى عامين تقريبا في إحراز أي تقدم على صعيد العملية السلمية.

وحسب ما قاله عريقات فإن الإدارة ستواصل جهودها لاستئناف المفاوضات المباشرة التي توقفت بين الرئيس محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد نحو شهر من إطلاقها في واشنطن، جراء استئناف البناء الاستيطاني، لا سيما في القدس المحتلة.

وقال عريقات إن ميتشل أوضح خلال اللقاء أن الإدارة بحاجة إلى أسبوعين أو ثلاثة أخرى، لإعطاء ردها على المطالب الفلسطينية لاستئناف المفاوضات، لا سيما وقف الاستيطان، وهناك موافقة فلسطينية وعربية لإعطاء هذه المهلة.

وكانت لجنة متابعة المبادرة العربية قد قررت في اجتماعها في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش قمة سرت في ليبيا، قد حددت 9 نوفمبر (تشرين الثاني) موعدا للرد الأميركي.

وأكد نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، ما قاله عريقات من أن اجتماع لجنة المتابعة سيتأجل بناء على الطلب الأميركي، إلى ما بعد عيد الأضحى المبارك.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر سياسية إسرائيلية القول إنه من المحتمل أن تعرض واشنطن على نتنياهو صيغة تتيح استئناف المفاوضات المباشرة.

وقالت المصادر إن واشنطن تدرس أفكارا جديدة تتيح استئناف المفاوضات، وذلك على الرغم من أن إسرائيل أكدت رفضها لتجميد البناء في المستوطنات بصورة مطلقة، مثلما كان الأمر عليه خلال الأشهر العشرة الماضية.

وتتواصل الجهود الأميركية، على الرغم من دعوة نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، داني أيالون، الجانب الفلسطيني إلى التفاوض مع إسرائيل على اتفاقية مرحلية طويلة الأمد، في ضوء استحالة التوصل إلى اتفاق على القضايا الجوهرية في الظروف الراهنة.

ويكرر أيالون ما قاله رئيسه، وزير الخارجية وزعيم حزبه «إسرائيل بيتنا»، من على منبر الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، حول صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي مع الجانب الفلسطيني.

إلى ذلك وصفت وزارة الخارجية الأميركية فكرة إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد بأنها «غير مساعدة»، لأنها قد تؤثر على الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات المباشرة.

وقال تونر: «نحن لا نزال على قناعة بأن الطريق الوحيد الذي سنحقق عبره السلام، هو طريق المفاوضات المباشرة.. ونحن نشعر بأن أي شيء يمكن أن يؤثر على هذه المفاوضات المباشرة، لن يساعد ولن يكون بناء».

وكان تونر يرد على سؤال حول إمكانية أن يلجأ الجانب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة لإعلان الدولة، وحول ما نقل على لسان أبو مازن من أن الإدارة وافقت على تأييد خطوتنا، وقال تونر: «هدفنا يبقى جمع الطرفين حول طاولة المفاوضات. ولن نشجع أي شيء يمكن أن يؤثر على عودة الطرفين إلى المفاوضات المباشرة».

من جهة أخرى أفادت تقارير إسرائيلية بأن عضو الكنيست أرييه إلداد (الاتحاد القومي المعارض) تمكن من تجنيد يميني متطرف من البرلمان الهولندي، غيرت فيلدرز، للمشاركة، في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في مؤتمر يطالب بالتخلي عن «حل الدولتين لشعبين»، وتحويل الأردن إلى دولة الفلسطينيين القومية.

وسيناقش المؤتمر المشار إليه إيجابيات ونواقص الخطط التي تسفر عنها. كما سيشارك فيه الوزراء السابقون موشي آرنس وعامي أيالون، وهما ليسا من المؤيدين لها.

تجدر الإشارة إلى أن فيلدرز يترأس الحزب الثالث في هولندا، وتجري محاكمته بتهمة التحريض على الكراهية، وذلك في أعقاب تصريحات مسيئة للقرآن الكريم والمسلمين. كما أن حزبه يعارض الهجرة إلى هولندا، خاصة من الدول الإسلامية، ويطالب بمنع بناء المساجد في الدولة التي يعيش فيها نحو مليون مسلم، يشكلون ما نسبته %6 من عدد السكان.

وكانت قد ارتفعت شعبية حزب فيلدرز من كتلة مؤلفة من عضو واحد في البرلمان عام 2004 إلى 24 عضوا، علما أن عدد أعضاء البرلمان الهولندي يصل إلى 150 عضوا. ويعرف فيلدرز في هولندا على أنه من المؤيدين الدائمين لإسرائيل التي يعتبرها «خط الدفاع الأول للغرب» في الحرب مقابل الإسلام.

إلى ذلك، قال إلداد إن من المقرر أن يعرض في المؤتمر خطة بديلة للوضع، الذي لا يوجد فيه أمام الجمهور سوى خطة الدولتين، على جدول الأعمال. وبحسب إلداد، فإن «حل الدولتين لشعبين» يشكل خطرا على وجود دولة إسرائيل، وأن الهدف من المؤتمر هو مناقشة هذا الحل بتوسع.

وقال إنه تم توجيه الدعوة إلى «عدد كبير من الشخصيات من اليمين، وحتى من اليسار الذين لا يؤيدونها، وذلك لعرض نواقصها ونقاط الضعف فيها، والحلول السياسية التي يقترحونها».

وقال إلداد إن فيلدرز يؤيد تحويل الأردن إلى دولة قومية للفلسطينيين، وأنه سيعرض موقفه الذي يدعي أن إقامة دولة فلسطينية غرب نهر الأردن من الممكن أن يشكل خطرا على وجود إسرائيل.

على صعيد متصل فرض الكنيست الإسرائيلي، نقاشا سياسيا على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بسبب العزلة الدولية التي تعانيها إسرائيل جراء سياسته الخارجية وعجزه عن دفع مفاوضات السلام. ورد نتنياهو على منتقديه بالقول إن الفلسطينيين هم الذين يعرقلون مفاوضات السلام المباشرة، بسبب فرضهم شروطا مسبقة. ولكن الكثير من النواب رفضوا ادعاءاته وقالوا إن سياسته مبنية على التهرب وحذروا من أزمة مع الإدارة الأميركية، خصوصا بعد نتائج الانتخابات.

وكان النقاش في الكنيست قد فرض على نتنياهو فرضا، بعد أن وقع 40 نائبا من المعارضة على طلب بهذا الشأن. وقدم البحث باسمهم النائب رون بار أون، وزير المالية السابق من حزب «كديما»، فقال إن على نتنياهو أن يقرأ جيدا ما يكتب ويقال في الولايات المتحدة عنه وعن سياسته.

واقتبس ما كتبه توماس فريدمان، الذي قال «إن القيادة الإسرائيلية تبدو كمجموعة من الأشخاص الذين يقودون سيارة وهم سكارى». ثم لفت نظر نتنياهو إلى تصريحات تنسب إلى رئيس الدولة في إسرائيل نفسها، شيمعون بيريس، الذي دعا إلى وقف المماطلات والتوجه إلى تسوية في موضوع الاستيطان تتيح استئناف المفاوضات، محذرا من أن الوضع الحالي كارثي بالنسبة لإسرائيل. وتعهد بار أون باسم حزبه، أكبر الأحزاب في إسرائيل، بأن يساندوا أي تحرك يخدم قضية السلام.

وقال نائب آخر من هذا الحزب، يوحنان بليسنر، إن نتنياهو فنان في إقامة اللجان. كل موضوع يعجز عن التوصل إلى صيغة مناسبة فيه ويفشل في التصرف إزاءه كقائد قوي، يحيله إلى لجنة. يتهرب من الحسم في أي شيء ويقيم لجنة. وقد أصبح ضروريا أن تقام لجنة تحقيق في تصرفاته، لأنه يفرض عزلة غير مسبوقة على إسرائيل في الساحة الدولية ويتسبب في أزمة مع الولايات المتحدة.

وقال نائب ثالث، زيف بويم، إن نتنياهو بدأ خطأه من اليوم الأول لتشكيل حكومته، عندما عين أفيغدور ليبرمان وزيرا للخارجية، فحكم بهذا على إسرائيل أن تعيش عزلة. فهذا الوزير «فنان في تدمير العلاقات الجيدة بين إسرائيل والخارج».

وهاجم نتنياهو أعضاء الكنيست ممثلو الأحزاب العربية، الذين شاركوا في الدعوة إلى الجلسة، فاتهموه بخداع المواطنين والسعي الحثيث لإضاعة فرصة التوصل إلى اتفاق سلام دائم مع الفلسطينيين. وقال النائب أحمد الطيبي، رئيس القائمة العربية الموحدة للتغيير، إن نتنياهو يضيع الوقت سدى ويمتنع عن الاستجابة إلى أدنى وأبسط الشروط للمفاوضات.

ولفت إلى تصريحات ياسر عبد ربه، الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي قال في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية إن نتنياهو حاول التدخل في الانتخابات الأميركية لصالح الحزب الجمهوري وضد الحزب اليدمقراطي حزب الرئيس باراك أوباما، لكي يجد له نصيرا في الكونغرس يساعده على التهرب من مسيرة السلام.

من جهته رد نتنياهو بالقول إن على الإسرائيليين أن يكفوا عن جلد الذات.. «فالفلسطينيون هم المشكلة لأنهم يثبتون يوميا أنهم غير ناضجين للسلام مع إسرائيل». وقال إن القيادة الفلسطينية، بمن في ذلك ما يسمى بالمعتدلين، لم يوافقوا بعد على حق إسرائيل في الوجود كدولة للشعب اليهودي. ولكنهم لا يجاهرون بهذا الموقف ويحاولون التستر عليه من خلال وضعهم شروطا مسبقة على المفاوضات. واتهم نتنياهو المعارضة الإسرائيلية بالوقوف إلى جانب الفلسطينيين في هذه المعركة وممارسة الضغط على الحكومة لخدمة الفلسطينيين.

ونفى أن يكون قد تسبب في أزمة مع الإدارة الأميركية أو أن يكون استغل الانتخابات الأميركية، قائلا إن الأيام والأسابيع المقبلة ستفاجئ أولئك الذين يوجهون له هذه الاتهامات. وقال إنه مسافر إلى الولايات المتحدة لاستئناف المحادثات حول السبل الكفيلة باستئناف المفاوضات. وامتدح في كلمته أوباما على جهوده لتحقيق السلام وقال إنه سيتعاون معه إلى أقصى حد في سبيل إنجاح نواياه الطيبة.

وكان نتنياهو قد حضر إلى الكنيست من جلسة للمجلس الوزاري الأمني المصغر في حكومته، وفيه تركز البحث حول «ظواهر التحريض على إسرائيل وغياب ثقافة السلام في السلطة الفلسطينية». وذكر الناطق بلسانه، أوفير جندلمان، أنه تم خلال الجلسة استعراض «مؤشر التحريض وثقافة السلام» الذي تمت صياغته من قبل جهات مختصة في الدوائر الحكومية والأجهزة الأمنية.

ويرتكز المؤشر على أربعة محاور مركزية وهي: التحريض المباشر على ارتكاب العنف، وتشجيع أجواء العنف والإرهاب، والتحريض على كره إسرائيل، وعدم تهيئة الرأي العام الفلسطيني إلى السلام.

وقرر المجتمعون تخويل الجهات المعنية بمواصلة المراقبة على مكونات هذا المؤشر وبعرضه في منتديات مختلفة في إسرائيل والعالم بهدف «التأثير على السلطة الفلسطينية لتوقف التحريض على ارتكاب العنف».

وقال نتنياهو في هذا الصدد: «إن إحراز السلام التاريخي مع الشعب الفلسطيني يتطلب تغيير نهج السلطة الفلسطينية بحيث يجب عليها أن تعترف بدولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي. لا يوجد في إسرائيل نفي وإنكار للطرف الثاني، ولذلك نتوقع من الفلسطينيين أن يعتنقوا نهج السلام».

وأعلن الناطق بلسان الخارجية الإسرائيلية أن لقاءات وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، لا تدور في إطار الحوار الاستراتيجي بين البلدين، لأن إسرائيل لا ترى الحوار مجديا في وقت يمكن أن يعتقل فيه المحاورون الإسرائيليون في بريطانيا.

وجاء هذا التصريح تعبيرا عن غضب إسرائيلي من مواقف بريطانيا في قضية الصراع في الشرق الأوسط، وآخرها خطر اعتقال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي وزير شؤون المخابرات، دان مريدور، الذي اضطر إلى إلغاء زيارته للندن، وإرسال مندوب عن القنصلية البريطانية في القدس لحضور جلسات المحكمة العسكرية، التي تحاكم رئيس لجنة الكفاح ضد الجدار العازل على نشاطاته الكفاحية ضد الجدار، وتصريحاته ضد قرار إسرائيل بعدم تجميد البناء في المستوطنات.

وكان هيغ قد حضر إلى إسرائيل لإجراء لقاءات كثيرة مع المسؤولين، بمن فيهم الرئيس شيمعون بيريس، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزيرا الدفاع، إيهود باراك، والخارجية، أفيغدور ليبرمان، وبعض قادة الجيش والمخابرات.

وعقدت، لقاءات أمنية طويلة في بيت السفير البريطاني في تل أبيب، قيل إنها بداية حوار استراتيجي حول الوضع في إيران. ولكن الناطق بلسان الخارجية الإسرائيلية، يغنال مور، نفى وجود حوار استراتيجي، وقال ما معناه، إن هذا الحوار يجب أن يكون، وإنه يوجد اتفاق حوله بين الحكومتين، إلا أن إسرائيل ترفض إجراءه قبل أن يلغى القانون البريطاني الذي يجيز اعتقال ومحاكمة مسؤولين إسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب. فالقانون البريطاني يسمح بأن يصدر قاض مذكرة توقيف ضد أي شخصية أجنبية تزور بريطانيا إذا رأى المدعي العام أنها شاركت في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

وقد تم استخدام هذا التشريع للتقدم بشكاوى أمام محاكم بريطانية ضد مسؤولين سياسيين أو عسكريين إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، آخرهم مريدور الذي أرادوا محاكمته لكونه وزيرا في حكومة نتنياهو التي قررت الهجوم على «أسطول الحرية» التركي قبل ستة شهور.

يذكر أن هيغ انتقل إلى أراضي السلطة الفلسطينية والتقى رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في رام الله. والتقى هيغ أيضا ناشطين فلسطينيين وأجانب ضد الجدار العازل، كما ناقش الوضع في حي الشيخ جراح، وحي سلوان في القدس الشرقية المحتلة، حيث تحاول إسرائيل تهويدهما بالاستيطان.

وأغاظت هذه اللقاءات إسرائيل، لكنها لم تصدر أي رد فعل رسمي بشأنها، مع العلم بأن السفارة البريطانية في تل أبيب قد قدمت احتجاجا رسميا، قبل أسبوعين، إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية، بسبب قرار المحكمة العسكرية بالحكم بالسجن الفعلي لمدة 12 شهرا على الناشط ضد الجدار في بلعين عبد الله أبو رحمة، وانتقدت باستمرار النشاطات الاستيطانية.

كما أن الخارجية البريطانية بقيادة هيغ أصدرت بيانا رسميا في لندن جاء فيه أن «بريطانيا قلقة جدا من الاعتقال المتواصل لأبو رحمة بسبب مخالفات التحريض وتنظيم المظاهرات، حيث يأتي هذا الاعتقال لمنعه ومنع فلسطينيين آخرين من ممارسة حقهم الشرعي في الاحتجاج غير العنيف ضد ضم أراض فلسطينية لإسرائيل».

كما شارك دبلوماسيون بريطانيون في جميع المداولات التي جرت خلال محاكمة أبو رحمة.