رئيس وزراء مصر زار لبنان وبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون بين البلدين

الرئيس الحريري يتهم إسرائيل بالتسبب في جمود السلام والرئيس نظيف يؤكد أن معبر رفح سيفتح إلى اجل غير مسمي

استمرار الجدال في لبنان حول سلاح حزب الله والحقوق المدنية للفلسطينيين

الحريري يرد على تهديدات أيهود باراك: كفى إسرائيل كذباً على العالم

وقّع الوزراء المعنيون في لبنان ومصر 18 اتفاقاً ومذكرة وبرنامجاً تنفيذياً في اطار اعمال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة اللبنانية – المصرية التي عقدت في السرايا الحكومية برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ونظيره المصري احمد نظيف.

وكان رئيس الوزراء المصري وصل والوفد المرافق الى مطار رفيق الحريري الدولي، واستقبله الرئيس الحريري وانتقلا الى السرايا حيث اقيمت مراسم الاستقبال الرسمية، ثم عقدا اجتماعاً في مكتب الحريري وانضم اليهما لاحقاً اعضاء الوفدين اللبناني والمصري.

وعقدت الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة، وحضرها عن الجانب اللبناني الوزراء: ريا الحسن، حسن منيمنة، محمد رحال، جبران باسيل، طارق متري، عدنان القصار، غازي العريضي، علي عبدالله، محمد جواد خليفة، زياد بارود، ابرهام دده يان، شربل نحاس وسليم وردة، والامين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي وسفير لبنان في القاهرة خالد زيادة، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة محمد شقير ورئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام ورئيس جمعية رجال الاعمال اللبنانية المصري هشام مكمل ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والمستشاران محمد شطح وهاني حمود.

وحضر عن الجانب المصري: وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد، وزيرة التعاون الدولي فايزة ابو النجا، وزير البترول سامح فهمي، وزير الكهرباء حسن يونس، وزير الاسكان احمد المغربي، وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي، والامين العام لمجلس الوزراء المصري سامي سعد زغلول والسفير المصري في لبنان احمد البديوي ورئيس اتحاد غرف التجارة المصرية محمد المصري، ورئيس جمعية الصداقة المصرية اللبنانية نجاد شعراوي ورئيس جمعية رجال الاعمال في مصر حسين صبور ومدير مكتب رئيس الوزراء اللواء ابو طالب محمد ابو طالب.

وبعد الاجتماع جرى توقيع الاتفاقات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية الـ 18 في مختلف المجالات ولا سيما منها النقل الجوي والتوأمة والتكنولوجيا والبيئة والثقافة والاعلام والطاقة والاقتصاد والتجارة. ووقع الرئيسان الحريري ونظيف محضر اجتماعات اللجنة ثم عقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً.

ووصف الحريري المحادثات بأنها "ممتازة"، مؤكداً "اننا نعول كثيراً على العلاقة التي تربط بلدينا، وقد عبّرت عن ارتياحي العميق الى التطور الذي تشهده هذه العلاقة. وبحثنا وضع المنطقة والجمود الخطير في عملية السلام الذي تتحمّل اسرائيل مسؤوليته كاملة في ظل مبادرة السلام العربية ووضوح الموقف العربي والعالمي في الحاجة الملحّة الى ايجاد تسوية شاملة. قد عبّرنا عن إدانتنا للممارسات الاسرائيلية ضد إخواننا سواء حصار قطاع غزة أو الاستيطان في الضفة الغربية، كما ناقشنا جهود مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية. وبحثنا في الانتهاكات الاسرائيلية المتكررة لسيادة لبنان وأجوائه وشددنا على ضرورة انسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر، والتنفيذ الكامل للقرار 1701. وعبّرنا عن إدانتنا للاعتداء الاسرائيلي على قافلة الحرية إلى غزة، وكرّرنا التعزية بالشهداء الذين قضوا خلال هذا الهجوم".

واضاف: "عرضنا الوضع الاقتصادي في ظل الازمة المالية العالمية وسبل حماية الاقتصادات العربية وتعزيز مؤسساتها المشتركة. وناقشنا العديد من مواضيع التعاون بين لبنان ومصر، وكان هناك تقارب في نظرتنا ولاسيما لجهة زيادة الاستثمارات وزيادة حجم التبادل التجاري ومواصلة العمل لتذليل الصعوبات. كذلك اكدنا اهمية تنشيط السياحة بين بلدينا ووضع برامج سياحية مشتركة والترويج للبنان ومصر كمقصد سياحي مشترك للزوار القادمين من بلدان بعيدة.

واكدنا ايضا اهمية الدور الذي يؤديه القطاع الخاص في لبنان ومصر لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ودعونا مجلس رجال الاعمال المصري اللبناني الى تفعيل عمله وجعل اجتماعاته دورية.

وادعو القطاع الخاص المصري الى الافادة من الثقة المتجددة بلبنان والفرص العديدة فيه. ونحن حرصاء على تأمين المناخ الذي يسهل للقطاع الخاص المصري العمل في مختلف مجالات اقتصادنا.

ولقد وقعنا 18 اتفاقا ومذكرة تفاهم وبرنامجا تنفيذيا، تفتح مجالات اوسع للتعاون في الاقتصاد والتجارة والنقل والبيئة والسينما والشباب والرياضة والبورصة والشؤون الاجتماعية وغيرها".

وختم مرحبا مجددا "بدولة الرئيس وباصحاب المعالي والسعادة"، وآملا في اجتماعات "منتظمة ودورية للجنة العليا، وايجاد مجالات جديدة للتعاون والارتقاء بالعلاقات بين لبنان ومصر الى الافضل دائما".

وقال نظيف: "اتفقنا على ضرورة زيادة التبادل التجاري بين البلدين والذي وصل الى نحو نصف مليار دولار، ولكن طموحاتنا تفوق هذا الرقم بكثير. واستمعنا الى رجال الاعمال الذين تحدثوا عن العوائق التي قد تكون موجودة، ولكننا نرغب دائما في ازالتها ومصر ولبنان مؤهلان تماما لازالة كل العقبات، ومنها تلك الجمركية التي تحتاج مثلا الى تفعيل وسائل النقل بين البلدين. واتفقنا على انه يجب ان نفكر في ايجاد خطوط اكثر انتظاما لنقل البضائع بين موانئ لبنان ومصر، واعتقد ان هذا الامر يمكن تحقيقه في اقرب فرصة، ولدينا تجارب مع دول اخرى في هذا المجال في منطقة البحر المتوسط نرغب في ان نكررها مع لبنان في هذا الاتجاه. كما ناقشنا تكامل الاوضاع وتناسقها في ما يخص الشهادات الجمركية والمواصفات القياسية لتسجيل الادوية وكل ما يرتبط بهذه الامور، وهي ملفات حققت تقدما ملموسا، ونتمنى ان تحقق انعكاسا ملموسا على مستوى التبادل التجاري بين البلدين. ونظرنا بارتياح الى ارتفاع مستوى الاستثمارات سواء المصرية في لبنان او اللبنانية في مصر، والتي نرغب في زيادتها، ووجود رجال الاعمال معنا في هذه الدورة يساعدنا في المرحلة المقبلة من اجل ان نحقق المزيد من الشراكة التي هي اساس الاستثمار، واعتقد ان الشراكة المصرية – اللبنانية تنتج دائما نجاجات كبيرة في كل المجالات، ومنها المجالات الثقافية والسياحية و التعاون في مجال الانتاج السينمائي".

وسئل الحريري: بعد اجتماع اللجنة العليا، ما هي رؤيتكم لمستقبل العلاقات بين مصر ولبنان وما هي التسهيلات التي يمكن لبنان ان يقدمها لرجال الاعمال المصريين بعد اعادة تشكيل مجلس الاعمال المصري – اللبناني؟

اجاب: "لقد لاحظنا الفارق بعد الاجتماع الذي عقدناه في مصر قبل نحو ستة اشهر، والاجتماع السابع اليوم. وبحثنا في كل الامور التي يمكن ان تسهل لرجال الاعمال المصريين الاستثمار في لبنان ولرجال الاعمال اللبنانيين الاستثمار في مصر".

سئل: وزير الدفاع الاسرائيلي حمل الحكومة اللبنانية مسؤولية ابحار سفن لبنانية الى قطاع غزة، كيف ترد الحكومة على هذا التحدي؟

اجاب: "استغرب ان الحكومة الاسرائيلية تهدد دائما لبنان وتحمله المسؤولية، فيما اذا نظرنا الى قطاع غزة نجده اليوم مغلقا من الحكومة الاسرائيلية ولا تسمح لاي مساعدة بأن تصل الى الشعب الفلسطيني الذي هو في حاجة الى كل انواع الدواء والمساعدات في كل المجالات. شهدنا ما حصل مع اسطول الحرية، وهناك اساطيل اخرى آتية من اوروبا، فهل سنرى وزير الدفاع الاسرائيلي يهاجم دولا اوروبية لانها ترسل مساعدات الى غزة؟ كفى اسرائيل كذبا على العالم، وان تعمل بأسلوب تعنتي في ما يخص الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية او في غزة او في القدس. ما تقوم به اسرائيل من اعمال غير انسانية يرفضه اتفاق جنيف وكل اتفاقات حقوق الانسان. لنكن واضحين، نحن كعرب اقررنا في بيروت مبادرة سلام، فما هو الرد الاسرائيلي؟ هل الرد باغلاق غزة او تهديد لبنان؟ نحن في لبنان لا نريد الحرب، وكنا واضحين في مبادرة السلام في بيروت وكذلك في مؤتمر مدريد من خلال اتجاهنا نحو السلام، ولم يبق هناك سوى بلد وحيد في المنطقة يتحدث عن الحرب هو اسرائيل".

سئل نظيف: هناك توجه لاقامة تكتل اقتصادي بين سوريا ولبنان ومصر وتركيا والاردن، فكيف تنظرون الى هذا التكتل؟

اجاب: "نحن نرحب بمثل هذه التكتلات، والعالم يعيش في تكتلات اقتصادية، وهذه الدول ترتبط جميعها مع مصر باتفاقات متميزة. فمصر ولبنان مرتبطان باتفاقات ثنائية وهناك اتفاقات اكبر من ذلك في الاطار العربي، وكذلك بين مصر وسوريا، حيث أتم وزير التجارة المصري زيارة ناجحة جدا لدمشق، كما ان هناك اتفاق تجارة حرة بين مصر وتركيا نحقق من خلاله تطورا كبيرا، وثمة اتفاقات تربط بين مصر والاردن، وقد عقدنا في الاسبوع المنصرم اجتماعا للجنة العليا المصرية – الاردنية.

كل هذا يدل على ان هناك بالفعل تكوينا لعمود فقري للتجارة الاقليمية المتميزة في هذه المنطقة، سواء كان ذلك في الاطار العربي او الشرق أوسطي. ونتمنى ان نرى المزيد من تذليل العوائق التجارية بين دول المنطقة بطريقة تسمح بفتح الاسواق وتكون دائما لمصلحة اقتصادات هذه الدول".

سئل نظيف: ما تعليقكم على تهديد رئيس وزراء اسرائيل لسفينة ستبحر الى غزة وعلى متنها خمسون امرأة وتحمل أدوية لأمراض السرطان؟ وهل تعتقد انها قد تكون الشرارة لاشتباك معين؟

أجاب: "نحن على اتفاق مع الرئيس الحريري في ما قاله. على اسرائيل ان تفك حصارها على غزة. هذا موقف مصري واضح، نحن نطالبها بفك الحصار وبأن تتحمل مسؤوليتها كدولة احتلال لغزة، وعليها في هذا المجال ان تتأكد ان الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة ينعم بكل وسائل المساعدات التي تنهال عليه من الدول المختلفة. مصر تقوم بدورها في هذا المجال وهي أعلنت عن فتح معبر رفح الى أجل غير مسمى لنقل الافراد والمرضى والطلاب وغيرهم عبر الحدود المصرية الى قطاع غزة ومنه. نحن نعمل على هذا الاتجاه وفي النهاية نحتاج فعلا الى اعلاء صوت العقل في اسرائيل، وأن نعمل لكي نحرك قوى السلام مرة أخرى في المنطقة. ما يحدث الآن ينذر بما لا تحمد عقباه كما رأينا في حادثة قافلة الحرية التي وقعت قبل اسابيع قليلة، ونتمنى ألا يتكرر ذلك".

ثم اقام الحريري عشاء على شرف نظيف والوفد المرافق حضره الرؤساء أمين الجميل، حسين الحسيني، ميشال عون، نجيب ميقاتي، وزير الخارجية علي الشامي ووزير البترول المصري سامح فهمي ووزير الكهرباء المصري حسن يونس وعميد السلك الديبلوماسي السفير البابوي غبريال كاتشا والسيدات منى الهراوي وصولانج الجميل ونائلة معوض وعدد من الوزراء والنواب والسفراء العرب والاجانب وشخصيات سياسية واقتصادية واعلامية واجتماعية وثقافية وامنية.

وأعلن رئيس وزراء مصر أحمد نظيف أن "أمن لبنان واستقراره مهمان جداً لمصر ولا نقبل أن يمسا بأي شكل". واوضح "اننا نعمل لفك الحصار على غزة ونعبئ الجهود الدولية والعربية لكي تخضع اسرائيل للمجتمع الدولي".

وعرض نظيف مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بعبدا ، العلاقات الثنائية بين البلدين على مختلف المستويات وفي شتى المجالات. واطلعه مع وفد وزاري، على الهدف من زيارة لبنان وهو "التوقيع على عدد من اتفاقات التعاون بين البلدين، خصوصاً في المجال الاقتصادي ضمن اطار اللجنة العليا المشتركة اللبنانية ـ المصرية".

وتناول البحث في اللقاء العلاقات العربية ـ العربية ووجوب تعزيز التضامن العربي لتمتين الموقف لمواجهة التحديات المطروحة راهناً، وكذلك اهمية حصول مصالحة فلسطينية ـ فلسطينية، لما فيه مصلحة جميع الفلسطينيين، من خلال تقوية موقعهم التفاوضي مع اسرائيل.

وأبدى نظيف ارتياحه لـ"الاستقرار السائد على الساحة اللبنانية سياسياً وأمنياً"، منوهاً بـ"إدارة رئيس الجمهورية لهيئة الحوار وانعكاس ذلك ايجاباً على المستوى الداخلي"، وناقلاً أيضاً "تحيات الرئيس حسني مبارك اليه".

من جهته، نوه الرئيس سليمان بـ"التعاون القائم بين لبنان ومصر"، مشدداً على "وجوب توسيع دائرة التضامن العربي"، ومحملاً بدوره الرئيس نظيف تحياته الى الرئيس مبارك وتمنياته بالازدهار والاستقرار لمصر وشعبها الشقيق.

وزار نظيف والوفد المرافق رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، يرافقه سفير مصر في لبنان أحمد البديوي، في حضور الوزير عدنان القصار والمسؤول عن العلاقات الخارجية في حركة "أمل" الوزير السابق طلال الساحلي والمستشار الاعلامي علي حمدان.

وقال نظيف بعد اللقاء: "أكدت اللقاءات مرة أخرى معاني الوفاق والتقارب الكبير بين الشقيقين لبنان ومصر امتداداً لما تم بالامس (الأول) في اجتماعات اللجنة العليا المصرية ـ اللبنانية وكانت فرصة لنقل تحيات الرئيس مبارك الى أشقائه في لبنان سواء رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس النواب ولأطلعهما على نتائج اللجنة المشتركة في هذا المجال وقد ناقشنا كل الامور السياسية والاقتصادية في الشرق الاوسط إضافة الى الشؤون العربية، وكالعادة كان هناك توافق كبير في وجهات النظر مع كل الاطراف".

واكد "دعم مصر للبنان الشقيق وخصوصا في هذه المرحلة المهمة من تطور علاقته السياسية والحوار بين كل القوى اللبنانية ونحن نهتم جدا بأن يكون حوارا ناجحا يؤدي الى الاستقرار وشددنا على ذلك وعلى التواصل مع كل الاطراف في لبنان لخدمة القضية اللبنانية وأمن الوطن واستقراره ووحدته".

ورأى أن "أمن لبنان واستقراره مهمان جداً لمصر". وقال: "لا نقبل أن يمسا بأي شكل ولكن علينا أن نعلم جميعا أننا في منطقة شائكة للغاية لأن القضية مهمة جدا ومصر جزء مهم من هذه القضية في ما يخص قطاع غزة والحصار، الذي تتعرض له وهي تطالب المجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤولياته تجاه فك الحصار عن غزة والضغط على اسرائيل لكي يتم ذلك وقد أثبتت الاحداث السابقة أن هذا الحصار قائم بالفعل وكان هذا رأي مصر دائما وعلينا ان نعمل لفك هذا الحصار ونعبئ الجهود الدولية والعربية لكي تخضع اسرائيل للمجتمع الدولي في ما يخص عدم الحصار على الشعب الفلسطيني الشقيق. ففي غزة اتخذت مصر قرارها أيضا في هذا الشأن بفتح المعبر الى أجل غير مسمى لتحرير كل المساعدات الانسانية والافراد بين مصر وغزة".

وعما اذا كان قرار فتح المعبر جاء متأخرا قليلا، أجاب: "ليست المرة الأولى يفتح المعبر فهو مفتوح عبر الشهور والسنوات الماضية ولكن لفترات محددة حتى نستطيع أن نتأكد من أنه سيؤدي دوره في إيصال المساعدات وعبور الافراد. والآن بعد الحوادث الاخيرة قررنا فتح المعبر الى أجل غير مسمى لكنه مفتوح وكان المنفذ الرئيسي لمرور المساعدات من كل دول العالم وجاءت من قوافل المساعدات من دول كثيرة جدا ومرت عبر معبر رفح".

واتصل نظيف أثناء وجوده في بيروت برئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة الموجود في ميونخ، حيث جرى عرض لاخر التطورات واهمية الزيارة الى لبنان والاتفاقات التي وقعت.

وفي حديث لمحطة"mtv " قال نظيف أنه لا يوافق على القول "إن هناك تنافساً مصرياً سورياً على لبنان"وأكد" "أن مصر لديها نظرة احترام للبنان".

وردًا على سؤال، أجاب نظيف: "إن الهلال الشيعي حاليًا لا يؤثر أو يشكل خطراً على التضامن العربي". موضحا "الوضع الإيراني هو الأكثر احتمالاً للتفجير، ونرجو ان لا يكون الصيف ساخناً في لبنان".

ورحب نظيف بالوجود تركي في المنطقة، ولفت الى انه "يجب التصرف بحكمة حيال تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني، فالمساعدات اليوم لا تصل الى غزة الا عبر مصر".

وغادر نظيف على متن طائرة خاصة إلى القاهرة، وكان في وداعه في المطار ممثل رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري الوزير عدنان القصار والسفير البديوي وأركان السفارة.

على صعيد آخر التأمت هيئة الحوار الوطني في جلسة هي العاشرة، فجمعت قادتها حول الطاولة الرئاسية، باستثناء ثلاثة من فريق 14 آذار، تغيّبوا لوجودهم خارج البلاد، وهم: الرئيس فؤاد السنيورة، ووزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي، ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع. وهذه المرة كان الغائب الأكبر ملف الاستراتيجية الدفاعية، التي تطرق اليها المجتمعون عرضاً من خلال مداخلة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، الذي قدّم تصوّراً مكتوباً ، ليضاف الى مجموعة رؤى باتت في عهدة منسّق أعمال هيئة الحوار المكلّف من رئيس الجمهورية العميد المتقاعد بسام يحيى.

وخلافاً للعادة، جاء بيان هيئة الحوار مقتضباً، من أسطر لم تتعدّ الخمسة، ومن دون الاشارة الى الملفات التي نوقشت، وفيه أن "هيئة الحوار الوطني استأنفت أعمالها في مقر رئاسة الجمهورية في بعبدا بتاريخ 17/6/2010 برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبمشاركة جميع أفرقاء الحوار الذين غاب عنهم دولة الرئيس فؤاد السنيورة، والوزير محمد الصفدي والدكتور سمير جعجع بداعي السفر. وتابعت الهيئة مناقشة الاستراتيجية الدفاعية وحددت الجلسة المقبلة في تاريخ 19 آب المقبل."

وعزت أوساط رئاسة الجمهورية عدم تفصيل المواضيع التي نوقشت في البيان الى أن ليس هناك عناصر جديدة تستوجب ادراجها في بيان. وفيما لم تستمر الجلسة أكثر من ساعتين ونصف ساعة، اختصر أحد الأقطاب مضمون المناقشات بأنها "تنوّعت، بين قليل من الاستراتيجية الدفاعية وقليل من النفط والغاز، وقليل من القضية الفلسطينية، وقليل من مزارع شبعا"، مع التأكيد أن المناقشات "كانت هادئة نسبيا، وبقيت مضبوطة الايقاع".

وأشارت مصادر المجتمعين الى أن "ملف حقوق الفلسطينيين، والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات" لم يطرح كمادة رئيسية، بل من زاوية تنفيذ القرارات السابقة للحوار التي توافق عليها أقطاب، حيث ابلغ المتحاورون ان لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني برئاسة السيدة مايا المجذوب ستعاود اعمالها اعتبارا من الاسبوع المقبل فتعقد اجتماعات دورية للبحث في العلاقات ومن ضمنها قضية الحقوق المدنية. فتوقف النقاش عند هذا الحد من دون التطرق الى التفاصيل".

وفي معلومات توافرت من مصادر مختلفة عن طاولة الحوار، أن رئيس الجمهورية، قدّم في مستهل الجلسة عرضاً موجزاً للمستجدات السياسية منذ آخر جلسة حوار، فتحدّث عن التطورات في المنطقة، ومنها الاعتداء الاسرائيلي على أسطول الحرية، والموقف التركي، وقضية التصويت على العقوبات على ايران في مجلس الأمن. كما تناول الأوضاع الداخلية، والاستحقاق البلدي، وتطرّق الى الاجتماعات التي تعقدها اللجنة الادارية – التقنية برئاسة الوزير جان أوغاسبيان والعمل الذي تقوم به في مراجعة الاتفاقات الثنائية، ووضع اتفاقات جديدة.

كما تناول المحادثات التي أجراها في قمة دمشق مع الرئيس السوري بشار الأسد، وقال: "ان بعض الصحف قد تحدّث عن أننا ركّزنا على الحدود البرية، وهذا غير صحيح، فنحن حكينا عن الحدود البرية والبحرية، وركّزنا على البحرية منها لأنه تبيّن أن هناك ثروة نفطية في البحر، بدأت اسرائيل باستخراجها. ونحن رأينا أن من الضروري اتخاذ الاجراءات الضرورية لحماية حقوق لبنان".

وفي المعلومات، أن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان وزّع على المتحاورين في الجلسة السابقة دراسة عن الثروة النفطية في المياه اللبنانية، شدد على ضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة للحفاظ على ثروة لبنان النفطية. وهنا دار نقاش حول ضرورة سنّ قانون جديد لاستثمار الطاقة والثروة النفطية. وقال رئيس الحكومة سعد الحريري: "ان ثمة مشروع قانون يتعلّق باستثمار لبنان للثروة البترولية في المياه اللبنانية، يجري العمل منذ أكثر من شهر، على درسه وانجازه لاقراره قريباً في مجلس الوزراء، واحالته على مجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه".

وأشار الى أن لبنان يدرس امكان تقديم ملف كامل أمام مجلس الامن للحفاظ على حقوقه.

وتناول الحريري الاتفاقات التي يجري العمل عليها بين لبنان وسوريا، فأكد أنها تقارب بكثير من الشفافية وتصبّ في مصلحة البلد. ورأى ضرورة مقاربة ملف العلاقات اللبنانية – السورية بكثير من الهدوء وبعيداً من السجالات.

وعلم أن الحريري قد أبلغ ان وفدا عسكريا لبنانيا سيزور الأمم المتحدة ليعرض أمام المعنيين الانتهاكات الاسرائيلية بالوثائق والصور قبل رفع الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة مايكل وليامس تقريره عن القرار 1701 نهاية الشهر الجاري".

وكادت الجلسة تمر من دون ضجيج، لولا أن موضوعين شكلا مادتين للسجال بين الرئيس أمين الجميّل وكل من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط وفي هذا الإطار، علم ان الجميل دعا بعد المداخلات الرئاسية، الى أن تكون كل الاتفاقات التي توضع علانية، وليس في الغرف المغلقة، وأن يحصل نقاش وتشاور وتوافق في شأنها.

وقال: "سمعنا كلام الرئيس والرئيس عن الاتفاقات مع سوريا، ونحن نقدر كل الاتصالات التي يجريها كل منهما، وهي تحظى بدعمنا وتشجيعنا، لأننا نطمح الى افضل العلاقات مع سوريا. واذا كنا نريد لهذه العلاقات ان تتطوّر كما يجب، فلا بدّ أن يكون هناك حوار شفاف وواضح في شأنها.

واذا كان هناك من قرارات فلا بد أن تكون بمشاركة مع القيادات وان تكون جامعة، وخصوصاً ان منها ما يتعلق بالأمن والسياسة الخارجية، ويجب أن تحظى بتوافق كل القيادات، فلا يكون حولها محاذير كبيرة، على صعيد الوطن". وأضاف: "نريد استقراراً في العلاقات، والغموض في الاتفاقات سيشكل كما في الماضي اشكالات من منطق "كونه محامياً ورجل قانون، بمعزل عن الموقف السياسي".

واعتبر "ان في المعاهدة مغالطات على صعيد الدستور اللبناني، وعلى صعيد القانون الدولي، وهذا ليس رأياً شخصياً". وقال: "اذا كانت هناك صعوبة في التفاهم حول دستورية بعض النصوص، فيمكن استشارة مراجع دولية وربما أيضاً يمكن استشارة محكمة العدل الدولية في لاهاي، من أجل اعطائنا مشورة حول هذه المسألة".

وطلب ميقاتي الكلام للتعليق على كلام الجميل، وقال: "موضوع العلاقة مع سوريا لا يقارب من هذه الزاوية، وهذه الطريقة. وأقول هذا الكلام، لمصلحة لبنان وسوريا. ما سمعناه هو أخطر ما قيل وهو أمر مرفوض اذ لا يمكن اعطاء تحرك الرئيس والرئيس دفعاً وتأييداً، ومن ثم نطرح مثل هذا المطلب"، معتبراً طرح الجميل في غير محله، لأنه "اذا كانت هناك اشكالات بيننا وبين سوريا، فيجب عدم العودة الى أي هيئة سوى هيئة لبنانية – سورية".

وبعد أخذ ورد، وبمشاركة من قيادات أخرى في المعارضة التي أيّدت ميقاتي في وجهة نظره، توجّه الجميل الى البروفسور فايز الحاج شاهين لطلب رأيه القانوني في المعاهدة وفي المجلس الأعلى اللبناني – السوري. فردّ الحاج شاهين "أن في المعاهدة بنوداً ايجابية، ومنها ما يؤكد احترام الدستور والقوانين، وحماية لبنان، وهناك في الواقع ايضاً بنود تخالف الدستور اللبناني والقانون الدولي، منها مثلاً تكوين المجلس الأعلى، وبعض السلطات الاجرائية وغيرها". وأضاف ان هذا رأي سريع قدّمه في الموضوع الذي يحتاج الى دراسة معمّقة أكثر لبنود هذه المعاهدة.

وفي وقت لاحق وزع المكتب الاعلامي للرئيس الجميل نص مداخلته التي أبدى فيها "تأييده للمراجعة البناء للاتفاقات المعقودة بين لبنان وسوريا، وطالب بازالة الشوائب الدستورية من معاهدة الأخوة والصداقة لتكون العلاقات السورية – اللبنانية متسمة بالشرعية الكافية وبمنأى عن أي طعن في المستقبل، ولفت الى ان تصحيح الموضوع من خلال التفاهم الثنائي هو الأفضل، لكن اذا تعذر ذلك فلا مانع من رفع الأمر الى لجنة التحكيم الدولية في لاهاي.

وحرص الجميل على تأكيد الطابع الاستشاري لا القضائي لاقتراحه، اذ ان أي طرف لبناني لا ينوي أن يلجأ الى القضاء الدولي لحسم العلاقات بين دولتين شقيقتين ما دامت المحادثات الثنائية تجري بشكل مقبول. وأيد الاختصاصي في القانون الدستوري الدكتور فايز الحاج شاهين رأي الرئيس الجميل بوجود ثغر دستورية في بعض أوجه المعاهدات اللبنانية – السورية، لكنه لم يقترح آلية لتصحيحها".

وقام عنوان آخر لسجال من نوع آخر بين الجميل وجنبلاط على خلفية ما اقترح الأول من صيغ يرى ضرورة اعتمادها في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، "بأن يصار الى تحييد لبنان، على الأقل عسكرياً وسياسياً، في المرحلة الحالية الحافلة بالأخطار الاقليمية والدولية، إلى أن تنتهي الدولة اللبنانية من وضع الاستراتيجية الدفاعية النهائية. ووعد بتحضير طرح مفصل عن الحياد الايجابي الذي يكفل استقرار لبنان من جهة، ولا يحول دون تضامنه مع قضايا العرب، وفي طليعتها القضية الفلسطينية.

وحين رفض جنبلاط طرح الجميل حول الحياد، وشدد على ضرورة اللجوء الى المقاومة لتحرير مزارع شبعا، ذكره الجميل بأنه (أي جنبلاط) رفض في جلسات الحوار في مجلس النواب اعتبار مزارع شبعا لبنانية، مشيرا الى انها سورية، وبالتالي أسقط وجوب العمل على تحريرها.

وأخرج الجميل من حقيبته حديثا أدلى به جنبلاط في 23 شباط 2007 يدعو فيه حرفيا الى "تحييد لبنان في الصراع العربي - الاسرائيلي، إذ بعد 30 عاما من الحروب والخراب والدمار وخصوصا في الجنوب، يحق لنا القول كفى".

وفي المعلومات أيضاً أن النائب محمد رعد، وفي كلمة مقتضبة، تحدّث عن قبول الحزب بأن يعبّر الخصم عن رأيه فيه ويتحمّل كل ما يقوله في السياسة، ولكن أن يقال "إن سلاح حزب الله هو بقرار إقليمي سوري- إيراني، فهذا غير مقبول، لأنكم تتهموننا بالخيانة. إنتقدوا قدر ما شئتم السلاح ومن يتخذ القرار في شأنه، ولكن لا يمكن احدا ان يقول ان القرار هو بيد سوريا وإيران، فهذا تخوين، ونحن لا نقبل به."

وعلم أن أوغاسبيان قدّم أيضاً مداخلة سريعة قال فيها: "إن لا مشكلة في موضوع السلاح باستثناء من يتخذ قرار الحرب والسلم، ومن يقرّر في هذا السلاح"، معتبراً أنه "كما في الجيش هناك من يتخذ القرار بتحريك القوات المسلّحة، فيجب أن يكون القرار بيد الدولة والسلطة الشرعية".

ومن جهته، قال النائب طلال أرسلان: "إذا كان الحوار من أجل تجريد الحزب من سلاحه، فمن الآن نقول إن لا جدوى من هذا الحوار وسيكون عقيماً"، مدافعا عن السلاح وعن العلاقات مع سوريا وضرورة تطويرها.

وعندما أشار الى أن الجميع قد توافق في البيان الوزاري على مثلث الجيش والشعب والمقاومة، اعترض الجميّل مذكراً بأن التوافق لم يتحقّق حول هذه النقطة. فتدخّل سليمان ليؤكد ما قاله الجميّل عن اعتراض فريق من الوزراء على هذه النقطة، وقد سجّل هذا الإعتراض في محضر مجلس الوزراء، وكان الإتجاه الى حسم هذا الإختلاف في وجهات النظر في هيئة الحوار.

كذلك تحدّث النائب أسعد حردان "عن ضرورة الأخذ في الإعتبار أهمية تعزيز العلاقات اللبنانية – السورية، وان الإستراتيجية الدفاعية يجب أن تكون إستراتيجية مواجهة مع إسرائيل".

ووفق المعلومات أيضاً أن نائب رئيس المجلس فريد مكاري اقترح في تصوّره للإستراتيجية "أن يطلب من الجيش اللبناني تقديم رؤية واضحة وبرنامجا محدداً يتعلق بتمكين الجيش اللبناني من تكوين قوة ردعية صاروخية"، و"أن تتم أيضا وفي الوقت المناسب، برمجة زمنية لعملية وضع القدرة العسكرية والصاروخية لحزب الله في تصرف الجيش اللبناني"، داعياً "حزب الله" الى "أن يعلن ويُعلِم من يجب ان يعلم، بأن سلاحه وقوته الردعية، حتى لو لم تكن بعد انتقلت الى عهدة الدولة االلبنانية، هي حصرا وفقط للدفاع عن لبنان في حال الاعتداء عليه، وغير مرتبطة بأي نزاعات او احلاف او محاور اخرى، بغض النظر عن موقف لبنان او موقف "حزب الله" من تلك النزاعات"، وحذر من "ان القوة الرادعة الموجودة الآن تصبح مصدر خطر على لبنان اذا اعتبرت جزءا من النزاع الواسع بين ايران والغرب".

ورأى "أن اجتماعات هيئة الحوار تساهم على الأقل في منع اهتزاز الأمن الوطني بسبب الاختلافات في شأن مسألة الاستراتيجية الدفاعية، وفي ابقاء هذه الاختلافات دائماً بعيدة عن أي تشنج او أي انزلاق الى مواجهة"، مؤكدا "الاقتناع بأن مجرد اجتماع هيئة الحوار الوطني كل فترة هو أمر مفيد ومطلوب".

هكذا رفعت جلسة الحوار العاشرة، ليعود الأقطاب السياسيون في التاسع عشر من الشهر المقبل لإجراء قراءة للملخّص الذي يعدّه العميد يحيى لكل ما ورد من اوراق وتصوّرات حول الإستراتيجية الدفاعية، وفي غياب تصوّر المعني الأول أي "حزب الله"، الذي اكتفى بالتصوّر الشفهي الذي أعلنه أمينه العام على طاولة الحوار الأولى في المجلس النيابي قبل حرب تمّوز.

وأعاد وليد جنبلاط المطالبة بإقرار الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين. وكان جنبلاط قد لمح في وقت سابق في مؤتمرات صحافية وحتى في ندوات عامة إلى وجوب تفعيل التحركات في هذا الصدد، إلا أن طرح الملف داخل الهيئة العامة لمجلس النواب أثار «غرائز وحفيظة» نحو نصف أعضاء البرلمان، خصوصا المسيحيين منهم، لتحسسهم أن الطرح جدي هذه المرة كونه حصل في إطار الهيئة المولجة إقرار هذه الحقوق.

هنا سقطت التحالفات السياسية ليظهر الانقسام الطائفي. الأحزاب والكتل المسيحية التي فرقتها السنوات والملفات جمعتها «الحقوق المدنية للفلسطينيين» فتكاتف تكتل التغيير والإصلاح الذي يرأسه العماد ميشال عون، وحزب الكتائب الذي يرأسه أمين الجميل، والقوات اللبنانية التي يتزعمها سمير جعجع في مواجهة تيار المستقبل الذي يرأسه رئيس الحكومة سعد الحريري واللقاء الديمقراطي الذي يتزعمه وليد جنبلاط وكتلة التمنية والتحرير التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري وكتلة الوفاء للمقاومة أو كتلة حزب الله.

وأحال رئيس المجلس النيابي نبيه بري الملف إلى لجنة الإدارة والعدل النيابية «لفض المشكلة» فيما أُعلن وعلى طاولة الحوار تفعيل عمل لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني.

وكشفت مصادر مطلعة عن أنه فيما سترأس السيدة مايا المجذوب الجانب اللبناني في اللجنة، لم يحدد الطرف الفلسطيني ممثله على طاولة الحوار اللبنانية - الفلسطينية، علما أن هناك حديثا جديا عن انطلاق عمل اللجنة في الأسبوع المقبل. ورأت المصادر أنه «ينبغي على الفلسطينيين التوجه إلى الزعماء المسيحيين، بعدما أجمع المسلمون على (دعمهم للقضية الفلسطينية المحقة)، ليتحاوروا معهم ويبددوا من هواجسهم سعيا لإقرار حقوقهم المدنية، وخاصة حقي العمل والتملك، في أسرع وقت ممكن قبل أن ينام اللبنانيون على القضية في حال استجد ما هو أهم على أجندتهم».

وشدد عضو كتلة الكتائب اللبنانية سامي الجميل على ضرورة «التفكير في كيفية تأمين الحقوق الإنسانية للفلسطينيين، من دون ضرب مصلحة اللبنانيين والفلسطينيين» معتبرا أن الدولة اللبنانية دولة مضيفة وليست مسؤولة عما حصل للفلسطينيين، والمطلوب من المجتمع الدولي والدول العربية المساعدة في هذا الأمر».

ولفت الجميل إلى أن «ثمة خطة إسرائيلية أعلنها حزب العمل الإسرائيلي للتخلص من اللاجئين الفلسطينيين عبر استيعابهم في الدول التي يوجدون فيها، وقد طرح هذا الأمر خلال حوار فلسطيني - إسرائيلي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن».

وفي هذا الإطار، رأى النائب الجميل أنه «عندما يحصل اندماج للفلسطينيين في المجتمع اللبناني، وبالتالي انتهاء مبدأ العودة، يتحقق المشروع الإسرائيلي».

من جهته، اعتبر عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب آلان عون أن «موضوع الحقوق المدنية والإنسانية للفلسطينيين يستحق أن يدرس من خلال مشروع متكامل يحدد حاجاتهم الاجتماعية والمعيشية ويسعى إلى تحقيقها»، رافضا في المقابل مقاربة هذا الموضوع «بالطريقة التي اعتمدت من خلال تمرير قوانين عُدّت (سلقا) وإنما يجب أن يحال هذا الموضوع إلى النقاش وصولا إلى صياغة حل متكامل ورؤية شاملة تلحظ كل جوانب الملف».

ورأى عضو كتلة التنمية والتحرير هاني قبيسي أن «الجميع أكدوا ضرورة إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المدنية، وهذا لا يتعارض مع التوطين المرفوض، بالإضافة إلى أن هذا الأمر مذكور في الدستور، ويجمع عليه الجميع والدولة اللبنانية».

واعتبر رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي أنه يجب «مقاربة الموضوع بعيدا عن الاصطفافات السياسية والطائفية»، معلنا عن تأييده «منح الفلسطينيين الحقوق الإنسانية الأساسية مع وضع الضوابط القانونية والسياسية التي تتوافق مع الواجبات المفروضة على الإخوة الفلسطينيين ومقتضيات الدستور اللبناني لجهة رفض التوطين والتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان في العودة إلى بلادهم».

وافتتح مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، المبنى الجديد لـ"المركز الاسلامي" في عائشة بكار في حضور النائب عمار حوري ممثلا رئيس مجلس الوزراء ووزراء ونواب وشخصيات سياسية واجتماعية وثقافية ودينية. استهل الاحتفال بعشر من القرآن، ثم النشيد الوطني والقى رئيس المركز نور الدين عساف كلمة قال فيها "ان هذا المبنى وجد ليتكامل مع المراكز المحيطة به، وجرى العمل على التنسيق الدائم مع المؤسسات الدينية وفي طليعتها دار الفتوى". وعدد طبيعة استخدامات طبقاته الثماني.

والقى المفتي قباني كلمة اشاد فيها بمؤسسات المجتمع المدني ونشاطات "المركز الاسلامي"، ثم قال: "ساكتفي، باعلان موقفي مما يدور اليوم من نقاش حول اعطاء الفلسطينيين المقيمين في لبنان حقوقهم الانسانية والاجتماعية. واحب ان يسمعني اللبنانيون جيدا، لان في هذا الموقف الرسمي لدار الفتوى حيال الاخوة الفلسطينيين خيرهم جميعا مسلمين ومسيحيين، وخير لبنان.

اقول لكم ايها اللبنانيون العقلاء، ان كرامة الانسان، هي أولى حاجات الانسان الاساسية، قبل المأكل والمشرب، وقبل المأوى والدواء، فان انسانا خسر كرامته خسر كل معنى في حياته. ترضون ايها اللبنانيون ان تعيشوا عيش المذلة الذي يعانيه الفلسطينيون في لبنان منذ ستين سنة، وانتم أهل الشرف والشهامة والكرامة؟ فتجمعون عليهم ألمين، ألم اغتصاب العدو الصهيوني لوطنهم فلسطين، وألم الاهمال واللامبالاة، من اخوتهم اللبنانيون في الهم والمصير؟

الستم انتم اللبنانيين الذين تسارعون للوقوف الى جانب اخوتكم الفلسطينيين في فلسطين، ومساندتهم كلما ارتكب العدو الصهيوني مجزرة ضدهم في فلسطين؟ وشن العدو الصهيوني حملة عسكرية لابادتهم في وطنهم فلسطين؟ (...) ايها اللبنانيون، ان رجلا عزيز النفس، لهو خير واقوى واشد عزيمة على الانتصار لقضيته، وكم في قضيته اليوم من رجل سلب كرامته يوم حرم ابسط حقوقه الانسانية والمدنية في لبنان، وحرم ابسط اسباب العيش الكريم.

واننا بمنحنا الاخوة الفلسطينيين ابسط حقوق العيش الكريم في لبنان، ولا سيما منها حق العمل، وحق بيت يقيهم حر الشمس وبرد الشتاء والمطر، وحق الارث الشرعي عند الموت، وحين نعطيهم ذلك، نمنحهم القوة والدفع على درب عودتهم الى ارضهم ووطنهم في فلسطين.

وانني اقول للبنانيين مسلمين ومسيحيين خصوصا، ان الفلسطينيين لن يبقوا على ارض لبنان، واننا لن نرضى بالتوطين حلا لقضيتهم تحت اي ضغط او اي ظرف، فنحن لسنا ممن يخضع لضغط او تهويل مهما كان، ولو سلطوا علينا كل السفهاء.

والفلسطينيون كما قلنا لن يبقوا في لبنان، فلبنان ليس وطنهم، ونحن لن نساوم على الوطن، وانني اطمئن الجميع الى ان المسلمين هم اول الداعين والساعين والمطالبين بحق عودة الفلسطينيين الى ديارهم في فلسطين، وسيقدمون الشهداء اذا لزم الامر في سبيل هذه العودة. واطمئن الجميع ايضا مسلمين ومسيحيين، الى اننا نعتبر التوطين خيانة لفلسطين، ومؤامرة صهيونية لتذويب الفلسطينيين خارج وطنهم فلسطين، وهو خذلان للفلسطينيين داخل فلسطين، لانهم هم ايضا ينتظرون عودة اخوانهم خارج فلسطين اليهم في فلسطين، وكفى تهويلاً بشبح التوطين، فالمسلمون هم ضمان المسيحيين في لبنان، والمسيحيون هم ضمان المسلمين في لبنان، ومشروع التوطين لن يمر بأي ذريعة.

والقبول بالتوطين يضر فوق ذلك بلبنان كل لبنان بجناحيه المسلم والمسيحي، كما يضر بالفلسطينيين انفسهم وبقضيتهم، والتوطين يعني ترسيخ احتلال الصهاينة لفلسطين، وإلهاء اللبنانيين في ما بينهم بشبح التوطين، ولكن الفلسطينيين هم ضيوف لبنان، واللبنانيون لم يعرف عنهم الا الشهامة والكرامة، فلا تبخلوا عليهم ايها اللبنانيون بأبسط حقوق الانسان وعيشه الكريم".

هذا وقد استمرت في بيروت «الهزات الارتدادية» لوقائع جلسة الحوار الوطني الأخيرة حول الاستراتيجية الدفاعية، وما جرى خلالها من سجال حول العلاقات اللبنانية السورية، في حين برز رد أدلى به رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري على كلام للمثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايل وليامس عن «تأكيدات سورية بتقدم متوقع على صعيد ترسيم الحدود بين لبنان وسورية».

وقالت أوساط في كتلة «المستقبل» التي يرأسها الحريري إن الأخير اضطر للرد حتى لا يحاول أحد أن يرتب على كلامه ما يؤشر إلى أن لبنان قد طلب من الأمم المتحدة الوساطة مع سورية في هذا المجال، مشيرة إلى أن الرئيس الحريري أراد أن يكون واضحا في هذا المجال؛ لأن الموضوع يجري بحثه بشكل مباشر بينه وبين الرئيس الأسد، مشيرة إلى أن الموضوع «يطرح بإيجابية كبيرة ضمن المقاربة الإيجابية لكل ملف العلاقات بين البلدين، وأنه لا يشكل ملفا مستقلا».

وأوضحت المصادر أن الرئيس الحريري اضطر للرد على تصريحات وليامس الذي لم يسبق له أن تطرق إلى هذا الموضوع، إلا في تقارير الأمم المتحدة عن تنفيذ القرار 1701 التي تصدر باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وكان وليامس تحدث عن حصوله على تأكيدات سورية بتقدم متوقع على صعيد ترسيم الحدود بين لبنان وسورية.

وقد رأى مكتب الحريري الإعلامي في بيان أصدره أن «مثل هذا الكلام على لسان السيد وليامس من شأنه أن يولد التباسا لدى الرأي العام اللبناني حول هذه المسألة»، مشيرا إلى أنه «تفاديا لمثل هذا الالتباس، يهمه (المكتب الإعلامي) أن يؤكد أن لبنان يتعاطى مع هذه المسألة بصفتها مسألة بين جارين عربيين شقيقين، وأن بحثها يجري بعيدا عن التصريحات الإعلامية، وفي إطار المقاربة الإيجابية المطلقة من الجانبين اللبناني والسوري للمساحة الواسعة من المصالح المشتركة التي تجمعهما».

فى مجال آخر حذر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الخميس لبنان من انه سيكون مسؤولا عن اي سفينة تبحر من مرافئه باتجاه قطاع غزة. واكد باراك في بيان "اقول للحكومة اللبنانية بوضوح: انتم مسؤولون عن السفن التي تبحر من مرافئكم ونيتها المعلنة محاولة كسر الحصار البحري المفروض على غزة".

واضاف باراك "ان الحكومة اللبنانية (..) تتحمل مسؤولية منع تحميل اسلحة وذخائر ومتفجرات وامور اخرى من هذا النوع والتي قد تؤدي الى مواجهة عنيفة وخطرة في حال رفضت السفينة التوجه الى اشدود"، في اشارة الى المرفأ الاسرائيلي الذي اقتيدت اليه السفن السابقة التي كانت تحمل مساعدات الى غزة وتم اعتراضها.

من جهته، اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ايغال بالمور لوكالة فرانس برس ان "اسرائيل ستعتبر اي محاولة لكسر الحصار على غزة مصدرها دول عدوة، عملا عدائيا"، في اشارة الى الاعلان عن ارسال سفن مساعدات لبنانية او ايرانية الى غزة.

وطغت التهديدات الاسرائيلية للبنان في موضوع ابحار سفن لبنانية الى قطاع غزة، على المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ونظيره المصري احمد نظيف في ختام اعمال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة اللبنانية – المصرية في السرايا الحكومية.

ورد الحريري على تهديدات وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك للحكومة اللبنانية في هذا الشأن مستغرباً "ان الحكومة الاسرائيلية تهدد دائماً لبنان وتحمله المسؤولية فيما نجد قطاع غزة مغلقاً من جانب الحكومة الاسرائيلية ولا تسمح لاي مساعدة ان تصل الى الشعب الفلسطيني".

وقال: "شهدنا ما حصل مع اسطول الحرية وهناك اساطيل اخرى آتية من اوروبا فهل سنرى وزير الدفاع الاسرائيلي يهاجم دولاً اوروبية؟ كفى اسرائيل كذباً على العالم وان تعمل بأسلوب تعنتي".

واضاف "اننا كعرب اقررنا في بيروت مبادرة سلام فما هو الرد الاسرائيلي؟ هل الرد باغلاق غزة او تهديد لبنان؟". واذ شدد على "اننا لا نريد الحرب"، لاحظ ان "اسرائيل هي البلد الوحيد في المنطقة الذي يتحدث عن الحرب".

وأيد نظيف موقف الحريري، قائلاً "اننا نطالب اسرائيل بفك الحصار عن غزة وان تتحمل مسؤوليتها كدولة احتلال لغزة". واضاف: "في النهاية نحتاج فعلاً الى اعلاء صوت العقل في اسرائيل وان نعمل لكي نحرك قوى السلام مرة اخرى في المنطقة"، محذراً من ان "ما يحدث الآن ينذر بما لا تحمد عقباه".