مجلس الأمن الدولي يوافق على الرزمة الرابعة من العقوبات ضد إيران

لبنان امتنع عن التصويت وتركيا والبرازيل عارضتا و12 دولة أيدت

الغرب لا يقفل باب الحوار والرئيس أوباما يؤكد أن القرار رسالة لا لبس فيها

إيران رفضت القرار وأصرت على التخصيب والكونغرس الأميركى يعد بعقوبات أخرى

بوتين يرى أن أسلوب العقوبات غير فاعل

تبنى مجلس الامن بغالبية 12 صوتاً وامتناع لبنان عن التصويت ومعارضة البرازيل وتركيا القرار 1929 الذي يتضمن رزمة رابعة من العقوبات على ايران، في محاولة أخرى لثنيها عن المضي في نشاطاتها النووية الحساسة. وسارع الرئيس الاميركي باراك اوباما الى اعتبار القرار "رسالة لا لبس فيها" الى ايران عن عزم الاسرة الدولية على منع انتشار الاسلحة النووية، لكنه قال ان باب الحوار مع طهران لا يزال مفتوحاً.

وفيما حرصت موسكو على التأكيد أن القرار يستبعد تماماً اللجوء الى استخدام القوة واعتبرته الصين ضرورياً لاعادة الجمهورية الاسلامية الى طاولة المفاوضات، قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان القرار لا قيمة له وانه ينبغي القاؤه في سلة المهملات. ووصفت اسرائيل القرار بانه "خطوة مهمة".

ويوسع القرار الجديد مجال العقوبات التي سبق لمجلس الامن أن أقرها في كانون الاول 2006 وآذار 2007 وآذار 2008. وهو يحظر بيع طهران ثمانية انواع جديدة من الاسلحة الثقيلة، مثل الدبابات والمروحيات والصواريخ. ولا تشمل الانواع الثمانية صواريخ "أس 300" المضادة للطائرات، الروسية الصنع.

والقرار مرفق بثلاثة ملاحق تتضمن لائحة جديدة بأسماء الافراد والهيئات والمصارف الايرانية تضاف الى الذين فرضت عليهم عقوبات سابقاً مثل تجميد الارصدة والمنع من السفر الى الخارج. ولا تتضمن الملاحق الا اسم شخص هو جواد رحيقي رئيس مركز التكنولوجيا النووية في اصفهان التابع للمنظمة الايرانية للطاقة الذرية و40 مصرفاً بينها 22 مرتبطة بالنشاطات النووية والبالستية الايرانية و15 يشرف عليها الحرس الثوري "الباسدران" او ترتبط به وثلاثة مصارف تسيطر عليها الشركة البحرية للجمهورية الاسلامية.

ويدعو القرار الدول الى التعاون في عملية تفتيش شحنات السفن المتوجهة الى ايران، ويجب ان تحصل هذه الشحنات على موافقة الدول التي ترفع علمها على هذه السفن اذا ما كانت هناك "اسباب منطقية" للاعتقاد ان الشحنات تحتوي على مواد يمكن ان تستخدم في البرنامج النووي الايراني.

وعلى الصعيد المالي، يدعو القرار، ولا يطلب، من الدول عرقلة التحويلات المالية بما فيها التأمين واعادة التأمين، وحظر الترخيص للمصارف الايرانية، اذا ما كانت لديها "اسباب منطقية" للاعتقاد ان هذه النشاطات يمكن ان تساهم في النشاطات النووية الايرانية.

وهذا هو القرار الرابع منذ عام 2006، يتبناه مجلس الامن على أمل ان يساهم في دفع ايران الى وقف تخصيب الاورانيوم. وقد تبنى القرارين الاولين بالاجماع، فيما تبنى القرار الثالث بغالبية 14 صوتاً وامتناع اندونيسيا العضو غير الدائم عن التصويت.

وعقب تبني القرار 1929، أكدت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن في بيان مشترك "تصميمها والتزامها السعي الى حل من طريق التفاوض للمسألة النووية الايرانية". واعربت عن "تقديرها لكل الجهود المبذولة في هذا المجال ولا سيما منها تلك التي بذلتها البرازيل وتركيا".

لكن هذا الموقف يتعارض مع ما قاله ثلاثة ديبلوماسيين في فيينا من ان الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا رفضت في رسالة الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاق مبادلة الاورانيوم القليل التخصيب بأورانيوم مخصب بنسبة 20 في المئة الذي وقعته ايران مع البرازيل وتركيا في ايار الماضي.

وبعد التصويت على القرار، اعلنت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة الوزيرة سوزان رايس ان مجلس الامن "كان على مستوى مسؤولياته وعلى ايران الان ان تختار طريقاً اكثر حكمة".

وقال المندوب البريطاني السفير مارك ليال غرانت إن القرار الجديد يعكس قلق المجتمع الدولي من برنامج إيران النووي. وأكد أن مجموعة الخمسة زائد واحد ملتزمة حلّ أزمة البرنامج النووي على نحو مسؤول.

واعتبر المندوب الفرنسي السفير جيرار ارو، أن إيران أعاقت جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ببنائها منشأة في قمّ يمكن ان تتحول إلى الإنتاج العسكري.

وقال المندوب الصيني السفير لي باودونغ: "الصين تدعو جميع أعضاء المجتمع الدولي الى تطبيق القرار بصورة كاملة وبنية صادقة". واضاف أن من "الضروري العودة إلى مسار الحوار والمفاوضات"، مشدداً على أن هدف العقوبات الجديدة هو "إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات".

واعتبر المندوب الروسي السفير فيتالي تشوركين أن العقوبات على إيران كانت "إجراء اضطرارياً". واكد أن روسيا ببنائها محطة للطاقة النووية في بوشهر في إيران إنما تدعم في واقع الأمر حق إيران في تطوير الطاقة النووية السلمية.

وقالت المندوبة البرازيلية السفيرة ماريا لويزا فيوتي شارحة موقف بلادها المعارض للقرار :"لا نعتبر العقوبات وسيلة فاعلة في هذه الحال"، مذكرة بالاتفاق الذي توصلت اليه البرازيل وتركيا وايران.

واضافت: "من المرجح جدا ان تتسبب العقوبات بمعاناة للشعب الايراني، وان تعزز موقع من لا يريدون سيادة الحوار من كل الاتجاهات".

وقبل أن يصوت ضد القرار، قال المندوب التركي السفير أرتوغرول أباكان إن فرض العقوبات سيصعب تحقيق هدف إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. واضاف ان تركيا "ترغب في إعادة ثقة المجتمع الدولي في الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني، وفي هذا السياق لا نرى بديلا من التوصل إلى حل ديبلوماسي سلمي، ولهذا وقعنا مع البرازيل إعلان طهران الهادف إلى تطبيق صيغة المبادلة التي قدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية العام الماضي لتوفير الوقود النووي لمفاعل طهران للأبحاث".

أما المندوب الايراني السفير محمد خزاعي فأكد استمرار بلاده والتزامها مواصلة برنامجها النووي للاغراض السلمية، ووصف قرار مجلس الأمن بأنه "تكرار للسيناريو نفسه الذي حدث في الخمسينات ضد الأمة الايرانية". وذكّر بأن الموقف البريطاني والأميركي حيال بلاده "هو ذاته في الخمسينات، والتاريخ لا يعيد نفسه، وانما الاخطاء هي التي تتكرر".

وفي واشنطن قال أوباما للصحافيين في البيت الابيض أن العقوبات الجديدة هي الأكثر شمولاً تواجهها ايران وتبعث بـ"رسالة لا لبس فيها " الى ايران. واضاف: "سنعمل لضمان ان هذه العقوبات تنفذ بصرامة مع استمرارنا في تعديل وفرض عقوباتنا الخاصة على إيران". بيد انه اكد ان باب الديبلوماسية والمفاوضات لا يزال مفتوحاً أمام ايران.

الى ذلك، قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون للصحافيين الذين يرافقونها في جولتها الاميركية الجنوبية، اثر اتصال هاتفي مع اوباما، ان "هدفنا النهائي هو تفادي ان تمتلك ايران السلاح النووي ...لكننا نتمنى عودتها الى طاولة المفاوضات"، موضحة ان أي شكل لهذا الحوار لا يزال ممكناً سواء أكان مع الاعضاء الدائمين في مجلس الامن والمانيا (مجموعة الدول الست)، ام اتخذ شكلا اخر.

واضافت: "نحن منفتحون على ديبلوماسية فاعلة"، من دون ان تستبعد تدخل البرازيل او تركيا، الدولتين اللتين صوتتا ضد العقوبات.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي هوارد بيرمان إن الولايات المتحدة تتطلع إلى حلفاء رئيسيين في أوروبا وغيرها لفرض إجراءات أكثر شدة للضغط على إيران.

في موسكو، اصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً جاء فيه: "من الواضح ان العقوبات في ذاتها لن تحل المشاكل المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني. الهدف من جهودنا هو اعطاء دفع للتوصل الى تسوية سياسية ديبلوماسية" لهذا الوضع.

وشددت على ان القرار الذي اقره مجلس الامن لا يفرض عقوبات "خانقة او مشلة" على ايران كما طالبت موسكو، كما يستبعد اي لجوء الى القوة.

و"لا شيء في نص القرار يبرر اتخاذ اجراءات او تحركات تخرج عن اطار القرار بما في ذلك استخدام القوة او التهديد باللجوء الى القوة".

وحذرت من تبني عقوبات اضافية واحادية من دول اخرى، قائلة ان "مثل هذه المحاولات لتجاوز مجلس الامن غير مقبولة بالنسبة الينا".

وفي دوشانبه، قال أحمدي نجاد خلال زيارة لطاجيكستان: "هذه القرارات (الصادرة عن الامم المتحدة) ليس لها قيمة... انها مثل منديل مستعمل يجب ان يلقى في سلة المهملات". وأضاف: "العقوبات تتساقط علينا من اليسار ومن اليمين. بالنسبة الينا هي الشيء نفسه مثل الذباب المزعج ... لدينا صبر وسنتحمل الى ان نجتاز هذا الامر".

وفي فيينا، وصف المندوب الايراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية قرار الامم المتحدة بأنه "فصل أسود آخر من الاخطاء وسوء التقدير". وقال انه يأمل في ان تعيد القوى الكبرى النظر في "أخطائها". وأضاف: "سنواصل من دون أي تعطيل نشاطات التخصيب التي نقوم بها... لن تتوقف ولا حتى ثانية واحدة".

وفي دبلن، قال وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي للصحافيين :"أعضاء مجلس الامن أضروا بصورتهم وبوضعهم بأنفسهم، الولايات المتحدة وروسيا والصين يجب ان تجيب للرأي العام الدولي عن السؤال لماذا اتخذت مثل هذا الموقف".

وفي طهران، نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للانباء "ارنا" الايرانية عن النائب الايراني البارز علاء الدين بروجردي: "سيراجع مجلس الشورى مستوى تعاون إيران مع الوكالة الدولية كأمر ملح جداً".

في تل أبيب، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانا قالت فيه إن "إسرائيل تعتبر القرار خطوة مهمة تؤكد مطالبة إيران بالانصياع للمطالب الدولية". وأضافت أن القرار "نشاط دولي واسع وحازم" ويؤكد للنظام الإيراني ثمن مواصلة خرق المطالب الدولية. وحذرت من أن"عواقب المزج بين الأيديولوجية الإيرانية المتطرفة والسلاح النووي ستكون مأسوية".

وهذه لائحة بالمؤسسات الايرانية والافراد المستهدفين بالعقوبات الجديدة التي ينص عليها قرار العقوبات على ايران:

- الافراد المساهمون في برنامج ايران النووي:

- جواد رحيقي رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية في مركز اصفهان للتكنولوجيا النووية.

- المؤسسات والهيئات المشاركة في نشاطات نووية وبالستية:

- مجمع امين الصناعي في مشهد الذي تملكه او تشرف عليه منظمة الصناعات الدفاعية.

- مجموعة صناعات الاسلحة (طهران) التي تصنع عدداً من الاسلحة الصغيرة والخفيفة وتشرف على صيانتها.

- مركز ابحاث تكنولوجيا وعلوم الدفاع في طهران.

- شركة دوستان الدولية التي توفر عناصر لبرنامج ايران للصواريخ البالستية.

- شركة فراساخت للصناعات.

- مصرف الشرق الاول للتصدير الذي يتخذ ماليزيا مقراً له، ويملكه او يشرف عليه مصرف ملي، او يعمل باسم المصرف.

- شركة كاوه ابزار في طهران.

- شركة بابائي للصناعات.

- جامعة مالك اشتر) طهران).

- فرع التصدير اللوجستي في وزارة الدفاع الذي يبيع الاسلحة المنتجة في ايران لعملاء في انحاء العالم في انتهاك للحظر على الاسلحة.

- مصنع ميزان للآليات في طهران.

- شركة الصناعات التقنية الحديثة (اراك)

- مركز الابحاث النووية للزراعة والطب (خرج)

- شركة بجمان للخدمات الصناعية في طهران.

- شركة سبلان (طهران) الاسم الذي يشكل غطاء لمنظمة شهيدهمت الصناعية المحظورة للصواريخ.

- شركة سهند لصناعة الألومينيوم، اسم غطاء لمنظمة شهيدهمت.

- شركة شهيد خرازي للصناعات، التي تملكها او تشرف عليها او تعمل باسم مجموعة شهيد بكيري المحظورة الصناعية التي تعمل في مجال الصواريخ.

- شركة شهيد ستاري الصناعية التي تملكها وتسيطر عليها وتعمل باسم مجموعة شهيد بكيري.

- شهيد صياد شيرازي للصناعات) تملكها او تشرف عليها منظمة الصناعات الدفاعية).

- المجموعة الخاصة للصناعات) تملكها او تشرف عليها منظمة الصناعات الدفاعية).

- تيز بارس (غطاء لشهيدهمت)

- يزد للصناعات المعدنية، المتفرعة من منظمة الصناعات الدفاعية.

- المنظمات التي يملكها او يشرف عليها الحرس الثوري الايراني "الباسدران" او تعمل باسمه.

- معهد فاطر.

- قرارغاهي سازندي قائم.

- قرب كربلاء.

- قرب نوح.

- شركة حرا.

- معهد ايمن سازان الهندسي الاستشاري.

- شركة خاتم الانبياء للبناء.

- مكين.

- عمران ساحل.

- اورينتال اويل كيش.

- ره ساحل.

- معهد رهاب الهندسي.

- ساحل للاستشارات الهندسية.

- سيبانير.

- شركة سيباساد الهندسية.

- شركات تابعة لشركة الملاحة الايرانية او مملوكة لها او تعمل باسمها:

- شركة الملاحة الايرانية الهندية.

- فرع شركة الملاحة الايرانية في انتورب في بلجيكا.

- خط الملاحة الجنوبي لايران (طهران).

وتوقع نائب ديمقراطي كبير أن يقر الكونجرس الأمريكي فرض عقوبات أخرى على ايران خلال يونيو الحالي واصفا الاجراءات الجديدة التي وافقت عليها الأمم المتحدة اليوم بأنها خطوة حاسمة لكنه حث على اتخاذ اجراء أكثر صرامة.

وقال هاوارد بيرمان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الامريكي ان الولايات المتحدة تتطلع الى حلفاء رئيسيين في أوروبا وغيرها لفرض اجراءات أكثر شدة للضغط على ايران.

واضاف في بيان //الكونجرس الامريكي سيقوم بدوره من خلال اقرار قانون عقوبات في وقت لاحق هذا الشهر.//

ولم يكشف عما قد تشتمل عليه العقوبات الأمريكية الإضافية لكن كلا من مجلسي الشيوخ والنواب وافق على تشريع من شأنه أن يمنع أي شركة في أي مكان في العالم تبيع البنزين لايران من التعامل التجاري مع الولايات المتحدة.

ويعد بيرمان أحد أعضاء مجموعة التفاوض من المجلسين التي تعمل على دمج المشروعين في تشريع واحد حتى يتمكن الكونجرس من اقراره وارساله الى الرئيس باراك اوباما لتوقيعه.

وأعلن مسؤول أميركي أن العقوبات الجديدة التي أقرت بحق مصارف إيرانية في إطار قرار مجلس الأمن الدولي 1929 تشكل "تقدما مهما" لإرغام إيران على إلقاء الضوء على برنامجها النووي.

وقال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية وليام بيرنز خلال مؤتمر صحفي إن القرار يعبر عن "القلق الذي نتقاسمه مع العديد من الدول بشأن التلاعب بالنظام المصرفي لخدمة أهداف غير مشروعة تتعلق بالقطاعين النووي والصاروخي".

وأضاف أن القرار الجديد يسلط الضوء على "ممارسات مثل عمليات المراسلة المصرفية التي تخدم في غالب الأحيان أهدافا محظورة بموجب قرارات الأمم المتحدة"، مشيرا إلى أن الشق من العقوبات يشكل "تقدما مهما".

وقال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية بيل برنز الأربعاء إن الجولة الجديدة من العقوبات المفروضة على إيران من خلال مجلس الأمن لا تعوق الجهود الرامية إلى التواصل مع إيران.

وكان برنز يتحدث إلى مراسلي الصحف في واشنطن حيث قال إن العقوبات الذي وصفها بأنها مركزة على القيادة الإيرانية لضمان الحد الأدنى من الجهد على الشعب الإيراني تعتبر جزءاً من أسلوب يسير في مسارين تتخذهما الولايات المتحدة مع إيران فيما يتعلق برفضها الثابت للمعايير الدولية وبرنامجها النووي.

وقال برنز إن فرض أحدث جولة من العقوبات لا يضعف من عزم إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على الاستمرار في جهور التواصل مع إيران.

وقال لا يوجد نقص في الجهود من إدارة أوباما للتواصل مع إيران وإن جهود الإدارة غير مسبوقة حقاً.

وأعلنت إيران أن قرار مجلس الأمن الدولي الذي يفرض عليها عقوبات جديدة لن يرغمها على التنازل عن حقوقها النووية السلمية .

وطبقا لوكالة يونايتدبرس قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمان برست"ان اللجوء إلى العقوبات ضد إيران سيزيد الوضع تعقيدا".

وأضاف" ان إصدار هذا القرار لم يكن صحيحا ولن يكون خطوة ايجابية ولن يساهم في تسوية المسائل العالقة على الإطلاق وانه يعقد الأمور أكثر".

ورفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية وقف عملية تخصيب اليورانيوم بعد هذا القرار وقال"هذه الدول ترتكب خطأ كبيرا ولم تتعلم من أخطائها السابقة وهي تمضي خلف السراب ولن تحقق أي نتيجة"مؤكدا ان "مثل هذه القرارات لن تكون لها أي نتيجة".

وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) أن إيران وجهت لوما إلى الصين لتصويتها لصالح مجموعة عقوبات جديدة فرضتها الأمم المتحدة ضد طهران.

وقال كبير المفاوضيين النوويين الإيرانيين علي أكبر صالحي لوكالة إسنا بعدما انضمت الصين إلى الولايات المتحدة في تأييدها القرار ضد طهران //نحن نتعجب بشأن الخطوة الصينية في مجلس الأمن الدولي//.

وأضاف //إن الصين تؤيد كوريا الشمالية الغير موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي لكنها تؤيد قرارا ضد إيران الموقعة على المعاهدة وتخضع جميع مشروعاتها النووية لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية//.

وطبقا لوكالة الأنباء الألمانية أوضح صالحي وهو نائب للرئيس الإيراني ويرأس منظمة الطاقة النووية الإيرانية أن الصين التي دأبت فترة على وصف الولايات المتحدة بأنها "نمر من ورق" الآن تتبع القرارات التي تؤيدها الولايات المتحدة ضد الدول المستقلة.

من جهتها دعت الصين الى التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي فرض مجموعة جديدة من العقوبات على إيران، وحثت طهران على الالتزام بمطالب المجتمع الدولي بخصوص برنامجها النووي.

وقال مندوب الصين الدائم لدى الامم المتحدة السفير لي باودونج أمام مجلس الأمن بعدما أقر عقوبات جديدة على طهران //الصين تدعو جميع أعضاء المجتمع الدولي لتطبيق القرار بصورة كاملة وبنية صادقة.//

وأضاف أن من //الضروري العودة الى مسار الحوار والمفاوضات// مشددا على أن الهدف من العقوبات الجديدة هو //إعادة إيران الى طاولة المفاوضات//.

ورغم موافقة بلاده على فرض عقوبات على إيران لا يزال رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين يعتبر ان هذه العقوبات "غير فاعلة" لحل الأزمات النووية في العالم.

وقال بوتين في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بثتها عشية زيارته الى فرنسا // العقوبات في الاجمال كانت غير فاعلة// .

وصوت مجلس الأمن على قرار جديد بفرض عقوبات على ايران على خلفية برنامجها النووي وتتضمن هذه العقوبات منع ايران من الاستثمار في الخارج في بعض النشاطات الحساسة مثل مناجم اليورانيوم والتمكن من تفتيش سفنها في عرض البحر. كما تتضمن سلة العقوبات الجديدة حظر بيع ايران ثمانية انواع من الأسلحة الثقيلة خصوصا الدبابات .

وتقوم روسيا حاليا ببناء اول مفاعل نووي ايراني في بوشهر من المفترض ان يبدأ العمل في اغسطس المقبل .

وتابع بوتين في مقابلته //تم فرض عقوبات على كوريا الشمالية وبقي برنامجها يتطور حتى ان القادة الكوريين الشماليين أعلنوا امتلاكهم السلاح النووي وهم تحت وطأة هذه العقوبات// .

وبعدما شدد على تعاطي بلاده ب"حذر" مع موضوع العقوبات حض بوتين المجتمع الدولي على عدم اتخاذ "مبادرات متسرعة" تجاه ايران، معلنا رفضه للتهديدات باستخدام القوة .

من جهة أخرى اعتبر بوتين ان الهجوم الاسرائيلي الدامي على "اسطول الحرية" كان مأساة ويتطلب اجراء تحقيق مفصل فيه، مؤكدا ان هذا الهجوم يجب الا يتكرر .

وقال //ما هو مأسوي بشكل خاص ان هذا العمل ارتكب في مياه دولية. وهذا أمر جديد تماما يتطلب مراجعة دقيقة. ويجب بذل كل جهد لضمان عدم حدوث مثل هذا الأمر مرة اخرى//.

وعن احتمال مشاركته في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس 2012 قال بوتين //إننا نفكر في هذا الموضوع مع الرئيس ديمتري مدفيديف لكننا اتفقنا على عدم اثارة هذا الأمر قبل الأوان//.

ووصف وزير الخارجية الألماني جويدو فيسترفيليه إعلان مجلس الأمن الدولي إصدار عقوبات اقتصادية جديدة ضد إيران بأنه رد على تماطل طهران بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتشكيك الوكالة بعدم مصداقية إيران بأن تخصيبها اليورانيوم ليس للصالح السلمي إضافة إلى عدم تجاوبها مع الدول المعنية بملفها النووي إضافة إلى تقاعسها بتطبيق اتفاقياتها مع تركيا والبرازيل بتخصيب اليورانيوم خارج بلادها واستيراده بعد ذلك.

وأكد فيسترفيليه في تصريح صحفي ببرلين أن قرار المجلس إشارة واضحة بعدم قبول رؤية إيران دولة نووية متهما طهران بعدم اكتراثها بوكالة الطاقة الذرية وعدم انتهاجها سياسة مرونة لمطالب المنظمة المذكورة التي تطالبها منذ سنوات بالكشف عن خطط برامجها ومنشئاتها النووية كما عد القرار درسا واضحا لحكومة طهران بضرورة التزامها بالقوانين الدولية والعمل على تغيير سياستها تجاه وكالة الطاقة ومطالب المجتمع الدولي.

وأكد فيسترفيليه أن الهدف الرئيس لحكومته بالرغم من قرار مجلس الأمن هو إنهاء الأزمة الإيرانية بالوسائل الدبلوماسية وأن الباب أمام طهران لتعاونها مع الوكالة المذكورة والدول المعنية بملفها النووي لا يزال مفتوحا .

هذا ورفضت كل من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا الإقتراح الإيرني المتمثل في مبادلة بعض اليورانيوم المخصب بوقود المفاعل النووي وذلك قبيل تصويت مجلس الأمن الدولي على العقوبات ضد طهران.

وقال ثلاثة دبلوماسيين مطلعين على ردود التي تتضمن سلسلة من التساؤلات حول المماطلة في اجراء أي مفاوضات بشأن القضية /إن هذا يوصد أي فرصة لإستئناف محادثات بسبب ماتقدمه طهران من مطالب غير مباشرة لايمكن تلبيتها.

وكانت قد أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تلقي إستجابة ثلاث دول وقالت إنه سيتم تسليمها لطهران.

وقالت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا إن خلافا للخطة الأصلية وضع قبل ثمانية أشهر وان إقتراح مفاوضة المبادلة كانت من ايران والبرازيل وتركيا مع ترك ايران مع مايكفي من المواد لصنع سلاح نووي.مشيرين الى ان إيران تعتزم مواصلة برنامج جديد لتخصيب اليورانيوم لمستوى أعلى.

وكان الرد من ثلاث دول بشكل سري.لكن غيلن ديفيس ممثل الولايات المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفاد في تصريح خلال الإجتماع المكون من 35 دولة في مجلس محافظي الوكالة أن الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا لديها مشاكل مع الوكالة .

وقال ان إيران عازمة على التحدي وتعتيم المحاولات الدولية لبحث برنامجها النووي في محاولات مشتبهه من أنها تقوم بصنع أسلحة نووية.

وأضاف في تصريح صحفي في ختام الاجتماع أن القضية الأساسية المتبقية هي هل ايران مستعدة لتلبية التزامتها في منع إنتشار السلاح النووي وبناء الثقة الدولية وتمكين الوكالة بتقديم ضمانات بشأن الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.