دعم مالي جديد من السعودية للسلطة الفلسطينية

الرئيس مبارك بحث مع أبو مازن تطورات المنطقة وزيارته لأميركا

عباس: المصالحة أولاً ثم نناقش مطالب حماس

مصر ترفض محاولات إسرائيل للتنصل من مسؤولياتها في غزة

الرئيس الفلسطيني: لجنة التحقيق الإسرائيلية لا تتناسب مع بيان مجلس الأمن

مباحثات مثمرة بين الأسد وسليمان والحريري يؤكد أن قيام الدولة الفلسطينية هو المدخل إلى الأمن والاستقرار

بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية مع الرئيس المصري حسني مبارك والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وناقش معهما إمكانية التقدم في ملف المصالحة في ضوء نتائج الاتصالات الجارية بين الأطراف المعنية بالتعاطي مع التطورات بفلسطين، وأطلعهما على نتائج مباحثاته مع الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وبالتوازي مع قمة مبارك وأبو مازن، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير حسام زكي، رفض مصر التام لمحاولات إسرائيل التنصل من مسؤوليتها، كقوة احتلال، عن قطاع غزة. وقال: «إن التصريحات التي أدلى بها وزير المواصلات الإسرائيلي إسرائيل كاتس بشأن ربط قطاع غزة مع مصر مرفوضة بالكامل وتكشف النوايا السلبية لإسرائيل في هذا الموضوع».

وأضاف المتحدث المصري في تصريحات له حول ما قاله الوزير الإسرائيلي من استعداده لوضع خطة تربط غزة بالبنية التحتية المصرية «إن مثل هذا الكلام يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ما كنا نقوله على مدار الأعوام الماضية من أن هناك تفكيرا إسرائيليا رسميا يهدف إلى التنصل من مسؤولية قطاع غزة وإلقائها على مصر، وهو الأمر الذي ترفضه مصر تماما وحذرت منه ومن تبعاته وبالذات على مستقبل القضية الفلسطينية».

وشدد على أن مصر تؤكد أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة وبالتالي الدولة الفلسطينية القادمة، ولا مجال لحديث أو أفكار عن قطاع غزة خلاف ذلك، حتى لو كان البعض في إسرائيل لا يزال يحلم بأن أفكاره يمكن أن تكون موضع اعتبار.

وتابع المتحدث: «إنني أهدي هذه التصريحات إلى كل الذين يشككون في الموقف المصري من التعامل مع القطاع، والتأكيد المستمر على وضعيته القانونية، ونأمل أن يتدبر الجميع هذا الكلام وحتى لا يخدموا تنفيذه سواء عن قصد أو غير قصد».

وفي تصريحاته عقب لقائه ومبارك بشرم الشيخ، أكد أبو مازن ضرورة أن توقع حركة حماس على الورقة المصرية للمصالحة، وقال: «بعد ذلك، يمكن أن نناقش جميع المطالب، سواء لحماس أو لغيرها، أثناء تطبيق بنود هذه الورقة، ولا مانع لدينا إذا ما تم توقيع الوثيقة أن نشكل حكومة انتقالية أو حكومة تكنوقراط أو مستقلين تتولى عدة قضايا أبرزها تسلم أموال إعادة الإعمار التي تقررت في مؤتمر شرم الشيخ والإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية».

وأشار أبو مازن إلى أن مباحثاته مع مبارك تركزت على نتائج الجولة التي قام بها مؤخرا والتي شملت تركيا والولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا. وقال إنه أبلغ الجانب الأميركي ضرورة إنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة، وأن تكون هناك لجنة للتحقيق في الهجوم على «أسطول الحرية» تنسجم مع بيان مجلس الأمن في هذا الخصوص.

وأوضح أنه جدد خلال زيارته الولايات المتحدة، الموقف الفلسطيني الذي تم بناء عليه، استئناف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، «والمتمثل في أنه إذا حدث أي تقدم حول موضوعي الحدود والأمن، فيمكن عند ذلك أن نذهب إلى الخطوة التالية وهي المفاوضات المباشرة، وخاصة في ضوء ما كنا قد توصلنا إليه بالفعل بشأنهما خلال المفاوضات التي جرت مع الحكومة الإسرائيلية السابقة». وحول ما تردد عن طرح الرئيس الأميركي ما وصف بـ«مبادئ أوباما» لتطبيقها في حال فشل المفاوضات غير المباشرة، قال الرئيس الفلسطيني: «ليس هناك ما يسمى بمبادئ أوباما، ولكن الرئيس الأميركي يرى أن المفاوضات المباشرة مفيدة، ولكننا أكدنا له أنه يجب أن يحدث تقدم أولا في المفاوضات غير المباشرة».

من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للصحافيين عقب اجتماعه وأبو مازن ، ردا على سؤال حول مدى تفاؤله بتحقيق المصالحة الفلسطينية بعد زيارته غزة أكثر من الماضي: «وهل كنت متفائلا حتى أصبح أكثر تفاؤلا، لكن المهم أن هنالك ضوءا ما ولو خافتا في نهاية النفق».

وعن إمكانية القيام بخطوات عربية مستقبلية استكمالا لقرار مجلس الجامعة العربية بشأن كسر الحصار قال: «طبعا تطرقنا إلى ذلك، وموضوع رفع الحصار مهم بالنسبة إلينا، ومباحثات الرئيس أبو مازن مع الرئيس أوباما صبت بهذا الاتجاه أيضا، وقد شرحها لي».

هذا وطالب مجلس الوزراء الفلسطيني خلال جلسته الأسبوعية ، برفع الحصار بشكل شامل وكامل وفوري عن قطاع غزة وفتح كافة المعابر، والسماح بتنقل المواطنين والبضائع من وإلى قطاع غزة بحرية وفقاً لاتفاقية العبور والحركة لعام 2005 والذي يشكل الممر الآمن بين قطاع غزة والضفة الغربية أحد أهم عناصرها، ويساهم في صيانة الوحدة الجغرافية للوطن.

وشدد مجلس الوزراء، على أن تحقيق ذلك سيمكنها أيضاً من البدء الفوري في تنفيذ برامجها لإعادة إعمار القطاع والمشاريع التنموية أسوة بما تقوم به في الضفة الغربية بما فيها القدس.

واعتبر المجلس سماح إسرائيل بإدخال بعض البضائع التي كانت تمنع إدخالها سابقاً محاولة إسرائيلية للإلتفاف على الضغوط الدولية المطالبة برفع الحصار عن قطاع غزة فوراً.

وأكد المجلس أن نجاح الجهود في رفع الحصار عن قطاع غزة ومواجهة المشروع الإسرائيلي الإستيطاني وحماية المشروع الوطني يستدعي إنهاء الإنقسام الذي يصادف "عامه الرابع"، وتحقيق المصالحة وإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته.

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الاحمر أن حصار سلطات الاحتلال الاسرائيلي لقطاع غزة يمثل خرقا للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف، ودعت إلى رفعه.

وقالت اللجنة / في بيان لها / ان الاعتداء الاسرائيلي على قافلة اسطول سفن الحرية لغزة قبل اسبوعين، والتي استشهد وأصيب فيها العشرات من الناشطين، سلطت الضوء على المشكلات الحادة التي تواجه سكان قطاع غزة البالغ عددهم 5ر1 مليون نسمة بسبب الحصار المفروض منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وأضاف البيان إنه // يجري معاقبة جميع سكان غزة المدنيين على أعمال لا يتحملون أية مسئولية عنها. ولهذا فإن الإغلاق يشكل عقابا جماعيا مفروضا، في انتهاك واضح لالتزامات اسرائيل طبقا للقانون الدولي الإنساني // .

واستطرد بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن // سكان قطاع غزة يواجهون بطالة، وفقرا، وحربا، ورعاية صحية متدنية المستوى بشكل غير مسبوق // .

وقالت بياتريس ميجفاند روجو رئيس عمليات الصليب الأحمر الدولي للشرق الأوسط من جانبها // نحن نحث اسرائيل على وضع نهاية لهذا الإغلاق // . ودعت كل من لهم تأثير على الوضع ببذل أقصى ما يستطيعون لمساعدة السكان المدنيين في قطاع غزة.

وحثت بياتريس حركة المقاومة الاسلامية / حماس / على إطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط الأسير والسماح لعائلته بالاتصال به بشكل منتظم تمشيا مع القانون الدولي.

يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر صراحة أن حصار سلطات الاحتلال الاسرائيلي لقطاع غزة يمثل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي وفقا لاتفاقيات جنيف.

وقالت إن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م المصدق عليها من جانب إسرائيل تحظر العقاب الجماعي للسكان المدنيين.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ تجاه فقدان أرواح خلال العمليّة العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت قطع أسطول الحرية الذي كان متجها إلى قطاع غزة المحتل، مؤكداً أن الموقف في غزة غير قابل للتحمّل، وغير مقبول.

ودعا الاتحاد الأوروبي في بيان أصدره وزراء الخارجية الأوروبيون في لكسمبورغ إلى ضرورة إرساء لجنة تحقيق غير منحازة وتحظى بثقة المجموعة الدولية وتتضمن مشاركة دولية ذات مصداقية لرفع الحصار عن غزة، بالإضافة إلى فتح فوري لمعابر غزة والسماح بتدفق البضائع والأشخاص، بما في ذلك من الضفة الغربية.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن الاستعداد للمساهمة في تنفيذ الآلية التي تم إرساؤها عام 2005 بشان تقنين حرية العبور من والى غزة.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الاحمر، إلى إنهاء الحصار على قطاع غزة الفلسطيني، وتقديم المساعدت الانسانية لمواجهة معاناة مليون ونصف المليون شخص في القطاع غزة.

وقالت اللجنة في بيان صحافي وزعته في عمان، إن الحصار المفروض على قطاع غزة يوشك أن يدخل سنته الرابعة، الأمر الذي يعيق أي إمكانية فعلية للتطور الاقتصادي واستمرار معاناة سكان غزة من البطالة والفقر والحرب، مشيرة إلى تردي حالة نظام الرعاية الصحية في القطاع إلى مستوى لم يسبق له مثيل.

ولفتت اللجنة إلى إن السكان المدنيين في غزة يعاقبون على أعمال ليسوا مسؤولين عنها، ولهذا يشكل الحصار عقاباً جماعياً مفروضاً في انتهاك صريح لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأكدت مديرة عمليات اللجنة الدولية في منطقة الشرق الأوسط بياتريس ميجيفان روغو، أن الحصار يخلّف آثاراً مدمرة على المليون ونصف المليون شخص الذين يعيشون في غزة.

وأوضحت ـن إمدادات الأدوية الأساسية وصلت إلى أدنى مستوى عرفته حتى الآن بسبب تجميد التعاون بين السلطات الفلسطينية في رام الله وغزة.

ومن جهته، قال المشرف على أنشطة اللجنة الدولية في مجال المياه والصرف الصحي خافيير كوردوبا، إن الوضع خطير وقد يؤدي إلى تدهور في المياه الجوفية العذبة يصبح من المستحيل تغيير مساره.

وأعلن مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير أحمد بن عبدالعزيز قطان، أن الصندوق السعودي للتنمية، قام باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحويل أقساط شهري أبريل ومايو، البالغة ( 15 مليون وأربعمائة ألف دولار أمريكي)، إلى حساب وزارة المالية الفلسطينية.

وجدّد السفير قطان في تصريح له التأكيد على استمرار دور المملكة في دعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية، وفقاً للآلية التي أقرتها القمّة العربية في بيروت 2002 م، وقمّة سرت الليبية 2010 م .

وأعلنت المفوضة السامية لمجلس حقوق الانسان نافي بيلاي ، عن انشاء لجنة خبراء لمتابعة اجراءات التحقيقات التي تقوم بها اسرائيل في الغارة على اسطول المساعدات التي كانت متوجهة إلى قطاع غزة الفلسطيني المحتل، بينما طالب تقرير للمجلس برفع الحصار عن غزة وتعويض أهاليها من الأضرار التي لحقت بهم .

وقالت بيلاي، في كلمة لها أمام مجلس حقوق الإنسان، لدراسة تقرير المجلس حول الأوضاع الفلسطينية، إنها قامت بدراسة انشاء صندوق لتعويض الفلسطينيين المتضررين من الأعمال العسكرية الاسرائيلية الأخيرة في غزة المحتلة.

وعقد مجلس حقوق الانسان حوارا تفاعليا مع المقرر الخاص لحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة ريتشارد فولك، الذي قدم تقرير المجلس، عن أوضاع حقوق الانسان هناك.

وأكد فولك أن اسرائيل مستمرة في سياستها في منع مقرري الأمم المتحدة من الزيارات وجمع الحقائق، مبيناً أن تقريره يؤكد ويدعم كل ما جاء في تقرير جولدستون حيث البطش الاسرائيلي والانتهاكات المتواصلة.

وطالب فولك مجلس حقوق الإنسان، بعمل دراسة معمقة حول آثار الاحتلال الاسرائيلي، وكل انتهاكات حقوق الانسان في ظل هذا الاحتلال خاصة حق تقرير المصير، كما طالب بالرفع الفوري للحصار غير القانوني الذي تفرضه اسرائيل على غزة، والتحرك في اتجاه انهاء هذا الاحتلال.

هذا وأمضى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن يوماً في باريس، محطته الثالثة في جولته الدولية، التي قادته قبلها إلى واشنطن ومدريد، ومنها انتقل إلى القاهرة .

وكما في واشنطن ومدريد، فقد هيمن موضوع الغارة الإسرائيلية على «قافلة الحرية» وتوابعها، خصوصا الأفكار المطروحة أوروبيا لرفع الحصار عن القطاع، وإنشاء لجنة تحقيق وفق ما طلبه مجلس الأمن الدولي، على محادثات أبو مازن مع ساركوزي التي تمت في إطار غداء عمل، وقبلها مع وزير الخارجية برنار كوشنير، الذي استضافه في عشاء بمقر الخارجية ليل الأحد الاثنين.

ورغم تحاشي الطرفين الحديث عن ذلك، فقد برز اختلاف في الرأي بين الجانبين في موضوع لجنة التحقيق، التي أعلنت إسرائيل عن تشكيلها صباح الاثنين. وقد اغتنم أبو مازن حديثه للصحافة بعد لقاء ساركوزي ليعلن أنه لا يرى في «ما يطرح الآن ما يلبي نص قرار مجلس الأمن الدولي». وأكد الرئيس الفلسطيني أن ما يريده الفلسطينيون هو تشكيل لجنة التحقيق، التي طلبها مجلس الأمن في بيانه الرئاسي عقب اجتماعه، الذي كرسه للنظر في الغارة الإسرائيلية على «قافلة الحرية».

وفي المقابل، يبدو الموقف الفرنسي «متفهما» للجنة كما شكلت، فقد أعلنت الخارجية الفرنسية في المؤتمر الصحافي أن «وجود مراقبين دوليين في اللجنة التي شكلتها السلطات الإسرائيلية عنصر إيجابي».

لكنها أردفت أنها تأمل أن تكون اللجنة المذكورة «قادرة على أن تتحلى أعمالها بالمصداقية والشفافية والحيادية، وبما يتناسب مع المعايير الدولية».

وقالت مصادر فلسطينية عن الانطباع الذي خرج به الوفد الفلسطيني من الاجتماعين (مع ساركوزي وكوشنير)، إن هناك نوعا من «الضبابية» ما زال يكتنف تصور الآلية المطروحة فرنسيا وأوروبيا لجهة رفع الحصار عن غزة، فضلا عن أن الطرفين لا يتحدثان عن الشيء نفسه. وفي حين يطالب الفلسطينيون برفع الحصار، يتحدث الأوروبيون عن «تخفيفه»، وهو ما جاء في ورقة العمل التي ناقشها وزراء الاتحاد في لوكسمبورغ.

وتعارض إسرائيل العرض الأوروبي القائم على تفتيش البواخر المتجهة إلى غزة أو عودة المراقبين الأوروبيين إلى معبر رفح. وتعمل فرنسا ومعها الاتحاد على إجبار إسرائيل على نشر لائحة المواد الممنوع إرسالها إلى غزة، مما يعني أن كل ما ليس على اللائحة مسموح بإرساله.

ووصف أبو عباس محادثاته مع ساركوزي بأنها كانت «جيدة»، وتطرقت بداية إلى موضوع غزة، ثم إلى موضوع المفاوضات غير المباشرة الحالية عبر الوسيط الأميركي جورج ميتشيل مع إسرائيل. وبخصوص الموضوع الأخير، اعتبر رئيس السلطة أنه في حال لم يحصل تقدم في هذه المفاوضات، وإذا لم يحصل الفلسطينيون على شيء من إسرائيل حتى الخريف القادم، فإنه «لا بد من وقفة» من أجل «إعادة النظر في ما يمكن أن يحصل».

وأكد رئيس السلطة الفلسطينية أنه والرئيس ساركوزي «متفقان» على هذا الأمر. وأفاد أبو مازن أنه عرض مع ساركوزي «المبادرات» التي يمكن أن يطرحها الأوروبيون والأميركيون في الخريف القادم، وفق ما أكده الرئيس الفرنسي سابقا. وسبق لباريس أن اقترحت قمة دولية لهذا الغرض، وأعربت عن استعدادها للتعاون مع موسكو.

غير أن أوساطا فلسطينية رافقت الرئيس أبو مازن إلى واشنطن قالت إن الفلسطينيين لم يسمعوا لا من أوباما ولا من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون حديثا عن خطة أميركية جديدة. وأضافت هذه المصادر: «بدلا من الخطة الجديدة، نحن نرى من الأجدى التزام خريطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية وواشنطن طرف فيها».

وكشفت هذه المصادر أن الوفد الفلسطيني «لم يحصل من الإدارة الأميركية على وعود أو التزامات، بل على تفهم للموقف الفلسطيني»، إذ أكد محمود عباس أنه «من غير تقدم في موضوعي الحدود والأمن لن يتم الانتقال إلى المفاوضات المباشرة» التي يضغط نتنياهو للانتقال إليها في أسرع وقت.

وفي لقاء خاص معه على هامش زيارة أبو مازن، قال نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة : «إن نجاح زيارة واشنطن الأساسي يكمن في أن الجانب الفلسطيني لم يتعرض لضغوط لقبول المفاوضات المباشرة من غير تحقيق تقدم ضروري ولا محيد عنه في موضوع الحدود، ولم يحمل أي مسؤولية، بعكس ما كان يحصل في السابق. والنجاح الثاني الحصول على دعم أميركي لسياسة السلطة الفلسطينية، والثالث تقديم دعم مالي قيمته 400 مليون دولار لإنشاء البنى التحتية».

أما عن البدائل المطروحة أمام الجانب الفلسطيني في حال راوحت المفاوضات غير المباشرة مكانها، فقد أعلن أبو ردينة أنه ستتم العودة إلى لجنة المتابعة العربية التي أعطت الضوء الأخضر لمفاوضات من أربعة أشهر ليعرض الأمر عليها في اجتماع سيتم في نيويورك في سبتمبر (أيلول) المقبل، وهي التي ستقرر ما إذا كان المعطى المتوافر يتيح الانتقال إلى مفاوضات مباشرة أم لا. ورفض أبو ردينة التكهن سلفا بمسار المفاوضات غير المباشرة التي جرت منها ثلاث جولات. غير أنه أشار إلى تأكيدات أميركية باستمرار بذل جهود نشطة، وألمح إلى زيارات كثيرة، ومن مستويات مختلفة لمسؤولين أميركيين إلى المنطقة. لكن المسؤول الفلسطيني حذر من أن نتنياهو يضيع الوقت، ويفتعل الأزمات، ولم يقبل حتى الآن بجدية قيام دولة فلسطينية.

وبحسب أبو ردينة، فإن ما يطلبه الفلسطينيون هو «التزامات إسرائيلية، وإيضاحات وضمانات أميركية بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما يتم التفاهم حوله».

وحذر أبو ردينة من أن الصيف الحالي «سيكون بمثابة مفترق طرق مهم سواء لعملية السلام أو لمصير المنطقة أو لمصير بعض دولها»، متسائلا عن «معنى» المفاوضات إذا لم يتم التفاهم على حدود الدولة الفلسطينية التي تشمل، من جهة نظر فلسطينية، غزة والضفة والقدس والأغوار والبحر الميت. وأفاد أبو ردينة أن الجانب الفلسطيني أوضح للإدارة الأميركية رفضه لأي دولة بحدود مؤقتة، وهي في الأساس فكرة إسرائيلية، «لكن إسرائيل وجدت من يسوق لها» أو تتناقش معه بخصوصها.

وبخصوص الزيارة التي قام بها عمرو موسى إلى غزة، قال أبو ردينة إنها «لا تزعج» السلطة، وموسى اتصل بأبو مازن قبل إتمامها. وفي أي حال، يؤكد أن البحث في آلية رفع الحصار عن غزة سيتم التفاهم حوله مع السلطة، وليس مع أي طرف آخر.

ووسط انتقادات محلية ومخاوف من لفلفة القضية، أقرت الحكومة الإسرائيلية، ، تشكيل لجنة إسرائيلية دولية لفحص حقيقة ما جرى في الهجوم الإسرائيلي على سفينة «مرمرة» وبقية سفن أسطول الحرية.

واتضح من القرار أنها لن تكون لجنة تحقيق رسمية أو قضائية ولن تكون لديها صلاحيات إدانة ومحاسبة ولا حتى استخلاص نتائج حول عمل المسؤولين، إنما تهدف إلى «توضيح الحقائق» فقط. وقد صرح نائب وزير الخارجية، داني أيلون، بأن هذه اللجنة ستخرج بالاستنتاج، حسب تقديراته، أن المذنب في سفك الدماء على السفينة ليست إسرائيل وقواتها البحرية، بل نشطاء الجمعية التركية التي نظمت هذا الأسطول. بينما رحب الناطق بلسان البيت الأبيض بالقرار الإسرائيلي وطلب الإسراع في إنهاء التحقيق.

ويترأس اللجنة القاضي السابق في محكمة العدل العليا، يعقوب تيركيل (عمره 75 عاما)، وتضم في عضويتها طاعنين آخرين في السن، البروفسور شبتاي روزين، الحائز جائزة لاهاي للقضاء الدولي وعمره 93 عاما، واللواء في جيش الاحتياط عاموس حوريب، الباحث في الشؤون العسكرية وعمره 86 عاما. ويشارك فيها بصفة مراقب من دون الحق في التصويت، ورئيس الوزراء الأسبق في أيرلندا الشمالية، اللورد وليم ديفيد ترمبل، الحائز جائزة نوبل للسلام، والكندي كين فيتكين، النائب العسكري العام الأسبق.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أن المبادئ التي سيقوم على أساسها عمل اللجنة هي: الحفاظ على حرية نشاط جنود الجيش الإسرائيلي والدفاع عن استقلالية جهاز التحقيق الداخلي في الجيش وإعطاء جواب شاف للدول ذات المواقف المسؤولة في العالم إزاء «الحادثة البحرية» (الاعتداء الدامي على أسطول الحرية) ومدى ملاءمتها للقانون الدولي.

وأكد نتنياهو أن اللجنة ستفحص إذا كانت الإجراءات الإسرائيلية لمنع وصول أسطول الحرية إلى شواطئ قطاع غزة ملائمة للقانون الدولي، وذلك في ثلاثة محاور: فحص الظروف الأمنية لفرض الحصار البحري على قطاع غزة، مدى الشرعية الدولية للإجراءات الإسرائيلية لتطبيق الحصار خلال السيطرة على سفن أسطول الحرية، وتصرفات النشطاء الذين كانوا على متن سفينة «مرمرة». وجاء في بيان نتنياهو أن اللجنة تستطيع الطلب من أي شخص أو مؤسسة الإدلاء بإفادة أو إعطاء معلومة، بمن في ذلك رئيس الوزراء أو وزير دفاعه أو أي وزير آخر أو رئيس أركان الجيش. ولكنها لا تستطيع استجواب أي جندي أو ضابط في الجيش الإسرائيلي، فالجنود سيدلون بإفاداتهم أمام لجنة الفحص العسكرية الخاصة بهذا الموضوع، بقيادة اللواء غيورا آيلاند. ويحق للجنة تيركيل أن تطلب من لجنة آيلاند وثائق ومعلومات، على أن يكون واضحا أن كل ما يقال في اللجان يبقى سريا، ولا يكشف إلى الجمهور.

وأوضح أنها ليست لجنة تحقيق رسمية (ذات صلاحيات)، وإنما هي لجنة توضيح للحقائق.

وقد رحب البيت الأبيض في واشنطن بهذا القرار معربا عن ثقته بأن إسرائيل مصدر ثقة في قضايا التحقيق والشؤون القضائية. وقال إن جهاز القضاء العسكري هو نموذج للعدالة يحتذى. وأكد أن التحقيق يجب أن يكون محليا بمشاركة دولية. ولكن الإسرائيليين لم تعجبهم هذه اللجنة.

فقال رئيس لجنة المراقبة في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، النائب يوئيل حسون، إن هنالك شعورا بأن نتنياهو اختار لرئاسة اللجنة من حدد سلفا كيف تكون نتيجة التحقيق. وقال النائب إيتان كابل، وهو من حزب العمل الشريك في الائتلاف، إن الحكومة شكلت لجنة تضمن أن تأتي نتائجها على مقاسها.

وقال رئيس جمعية «نزاهة الحكم»، أريه أفنيري، «إن هذه لعبة مبيعة من أولها». والسبب في هذا التشكيك يعود إلى تصريحات كان أدلى بها تيركيل في الأسبوع الماضي، فقال إنه لا يؤيد محاسبة الأشخاص بقدر ما يفتش عن طرق للاستفادة من الأخطاء من أجل تحسينها، فاعتبر هذا التصريح بمثابة إعلان نوايا.

ويقولون إن هذا التصريح هو الذي جعل نتنياهو يختار الرجل، لكونه يفتش عن أناس بلا تأثير كبير. وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» ، فإن هذه اللجنة ستكون رخيصة. ومن يرغب في معرفة حقيقة ما جرى في هذه القضية فعليه أن يفتش عن ذلك في مكان آخر.

فى نيويورك أكد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الأثنين أنه يعتقد أن اقتراح إجراء تحقيق دولي له مصداقية في الهجوم الاسرائيلي على اسطول الحرية لا يزال مطروحا .

وقال المتحدث باسم الامم المتحدة فرحان حق أن اقتراح الامين العام لا يتناقض مع قرار إسرائيل تشكيل لجنة تحقيق داخلية تضم مراقبين اجنبيين للتحقيق في الهجوم الذي أسفر عن مقتل تسعة نشطاء اتراك في مايو الماضي ..مشيرا أن الامين العام يأخذ في الاعتبار قرار اسرائيل تشكيل لجنة تحقيق داخلية ويعتقد أن ذلك يمكن أن تنسجم مع اقتراحه.

واضاف أن اجراء تحقيق اسرائيلي دقيق أمر مهم ويمكن أن ينسجم مع اقتراح الامين العام الذي يلبي بشكل تام توقعات المجتمع الدولي لاجراء تحقيق حيادي وله مصداقية ..مشيرا أن اقتراح بان كي مون اجراء تحقيق دولي محايد لا يزال مطروحا ويامل في رد ايجابي من اسرائيل/.

وفى جنيف عبر مقرر الامم المتحدة الخاص للاراضي الفلسطينية ريتشارد فولك الاثنين عن تشكيكه الكبير بشأن اللجنة التي وافقت عليها اسرائيل للتحقيق في الهجوم الاسرائيلي على اسطول الحرية.

وقال فولك المقرر الخاص حول حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية ان اجراء تحقيق خارجي ومستقل هو امر مفضل.

وأضاف في معرض رده على الصحافيين بعد عرض تقريره لفترة الستة اشهر الاخيرة أن نمط التصريحات التي ادلى بها المسؤولون الاسرائيليون حول أن الجنود الاسرائيليين الذين شاركوا في العملية البحرية ضد اسطول الحرية لن يخضعوا لاي استجواب يثير تساؤلات حول مصداقية مثل هذا التحقيق..وقال / اني اشكك كثيرا وهذا التشكيك يعززه التحقيق الذي اجري حول عملية الرصاص المصبوب في اشارة الة الهجوم الاسرائيلي الدامي على قطاع غزة في شتاء 2008-2009 حيث كانت اخطر مخالفة وردت في التقرير تتعلق بسرقة جندي اسرائيلي بطاقة ائتمانية.

وأكد الخبير الاممي أن ايا من المعلومات الخطيرة المتعلقة بالتكتيك والسلاح والهجوم نفسه لم تخضع لاي تحليل موضوعي خلال التحقيق في الهجوم على قطاع غزة.

فى دمشق قال الرئيس السوري بشار الأسد للرئيس اللبناني ميشال سليمان «إن سورية تدعم موقع رئاسة الجمهورية في لبنان، وترى فيه ضمانة للسلم الداخلي اللبناني»، في قمة وصفها المراقبون بأنها «قمة تذليل العقبات» عقدت في دمشق.

وتناول الأسد وسليمان في مباحثاتهما في جلسة ثنائية وأخرى موسعة، «العلاقات الأخوية التي تجمع سورية ولبنان وضرورة المضي في تعزيزها بما يتلاءم مع طموحات شعبي البلدين الشقيقين»، حيث أكد الجانبان «أهمية إزالة كل ما من شأنه أن يعرقل مسيرة تطور هذه العلاقات». ونقل بيان رسمي عن الأسد تأكيده «دعم سورية لموقع رئاسة الجمهورية في لبنان» وأنها «ترى فيه ضمانة للسلم الداخلي اللبناني».

ومن الملفات التي جرى بحثها ضمن إطار العلاقات الثنائية، ملف الحدود البرية والبحرية المشتركة، وتم الاتفاق على «توجيه اللجان بدراسة الحقوق الوطنية لسورية ولبنان في مياههما الإقليمية» وعلى «استكمال جمع المعلومات والمعطيات من قبل كل جانب تمهيدا للمباشرة في عملية تحديد وترسيم هذه الحدود في أقرب وقت، ودراسة الوضع على الحدود البرية بما يتناسب مع العلاقات الأخوية التاريخية بين الشعبين، وضمان مصالح واستقرار وازدهار المواطنين على جانبي الحدود».

وقال البيان إن الرئيسين عبرا عن «ارتياحهما لما تم إنجازه على صعيد أعمال اللجنة التحضيرية المشتركة وضرورة استمرار العمل وصولا إلى الربط بين المؤسسات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتربوية في البلدين الشقيقين لما فيه خير وازدهار الشعبين السوري واللبناني».

كما طرحا عقد اجتماع المجلس الأعلى السوري - اللبناني في «وقت قريب لبحث مختلف جوانب العلاقات الأخوية بين لبنان وسورية وسبل تطويرها وتعميقها واعتماد أعمال هيئة المتابعة والتنسيق وسائر اللجان المشتركة والاتفاقيات التي تم إنجازها بين الطرفين».

كما بحث الرئيسان السوري واللبناني «التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط» وأكدا «أهمية استمرار التنسيق بين البلدين الشقيقين لمواجهة التهديدات الإسرائيلية المتكررة ضد دول المنطقة، التي تستهدف خصوصا لبنان وسورية»، ووجه الجانبان تحية لـ«المواقف التركية المشرفة تجاه القضايا العربية الأساسية ولا سيما القضية الفلسطينية»، وعبرا عن أملهما في أن «تتخذ الدول العربية والإسلامية مواقف حازمة لكسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة».

وأعلن الجانبان «دعمهما القوي لإجراء تحقيق دولي ومعاقبة المسؤولين عن العدوان الذي شنته إسرائيل ضد أسطول الحرية في المياه الدولية».

ووجه سليمان دعوة إلى الأسد لزيارة لبنان، بينما وعد الرئيس السوري بتلبيتها في «الوقت المناسب». وفي ختام المباحثات أقام الأسد مأدبة غداء تكريما للرئيس اللبناني حضرها أعضاء الوفدين الرسميين.

وكان الرئيس اللبناني قد وصل إلى مطار المزة في دمشق الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا يرافقه وفد رسمي ضم وزيري الصحة العامة محمد جواد خليفة، والدولة عدنان القصار، والوزير السابق ناجي البستاني، والمستشار السياسي لرئيس الجمهورية النائب السابق ناظم الخوري، ومدير عام رئاسة الجمهورية السفير ناجي أبي عاصي، وعددا من المستشارين. وكان في استقبالهم إضافة إلى الرئيس الأسد، وزير الخارجية وليد المعلم، ووزير الصحة السوري رضا سعيد، وأمين عام المجلس الأعلى اللبناني - السوري نصري خوري، وسفير سورية لدى لبنان علي عبد الكريم، وسفير لبنان لدى سورية ميشال خوري.

توجه بعدها الرئيسان سليمان والأسد إلى قصر الشعب، حيث عُقد على الفور لقاء موسع حضره عن الجانب اللبناني عدنان قصار وزير الدولة ومحمد جواد خليفة وزير الصحة وسفير لبنان لدى سورية ميشال خوري وعدد من المسؤولين اللبنانيين.

وعن الجانب السوري نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم والمستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان ووزير شؤون رئاسة الجمهورية منصور عزام ووزير الصحة رضا سعيد وسفير سورية لدى لبنان علي عبد الكريم. كما حضر اللقاء نصري خوري الأمين العام للمجلس الأعلى السوري - اللبناني.

وجاءت زيارة سليمان التي تعد الرابعة منذ تسلمه الرئاسة في مايو (أيار) 2008، بعد يومين من إنجاز سورية ولبنان دراسة 15 وثيقة ومذكرتين تتضمنان برنامجا تنفيذيا جاهزة للتوقيع من قبل رئيسي الوزراء في البلدين خلال اجتماعات اللجنة العليا المشتركة المنتظر عقدها خلال الفترة القادمة.

وفي بيروت، لاقت زيارة سليمان إلى دمشق تأييدا وإجماعا لبنانيا على حسن سير العلاقات اللبنانية - السورية، خصوصا بعدما سلكت اجتماعات اللجان الإدارية والعسكرية اللبنانية - السورية طريق التوافق على 15 بندا من جدول أعمالها.

وفيما أعربت مصادر قوى «14 آذار» عن اطمئنانها «للتغيير الجذري الحاصل على مستوى العلاقات بين البلدين»، لفتت إلى أن «العلاقات بين لبنان وسورية ذاهبة باتجاه دولة إلى دولة عبر المؤسسات الدستورية، وهذا ما كنا نطالب به منذ سنوات طويلة».

وقالت المصادر «إن الحكومة الحالية برئاسة سعد الحريري تمكنت من أن تسير بهذه العلاقات قدما، بما يخدم مصالح الشعبين اللبناني والسوري، في إطار احترام سيادة واستقلال البلدين، كما أن الأجواء الصافية التي تخيم في سماء علاقات لبنان وسورية في المدة الأخيرة، قد ساهمت بشكل ملموس في الدفع باتجاه إيجاد الأرضية الصالحة لتطبيع هذه العلاقات بين البلدين». ولفتت المصادر إلى أن «مصلحة الفريقين تقتضي إزالة الشوائب التي لا تزال تقف عائقا أمام الارتقاء بمستوى هذه العلاقات إلى ما يتمناه اللبنانيون والسوريون».

من جهتها رأت مصادر فريق «8 آذار» أن «انتظام العلاقة بين لبنان وسورية يعزز موقع البلدين في المنطقة»، مثنية على «الحوار الجاري بين الوزراء اللبنانيين والسوريين، لتحديث الاتفاقات بين لبنان وسورية تحت راية المجلس الأعلى اللبناني - السوري».

واعتبرت المصادر أن «المشاورات اللبنانية - السورية تكتسب أهمية قصوى في هذه الظروف الإقليمية الصعبة، مما يتطلب الكثير من الجهود لمواجهة مضاعفاتها لتحصين البلدين» مثمنة «الدور البناء الذي تقوم به دمشق بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد من أجل بناء أفضل العلاقات بين لبنان وسورية فضلا عن دور دمشق المتقدم للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها».

ولفت وزير الدولة عدنان السيد حسين المقرب من الرئيس سليمان إلى أن «القمة بحثت في كافة الملفات الساخنة في المنطقة خصوصا جمود عملية التسوية في المسارين الفلسطيني والسوري، والتهديدات الإسرائيلية المتكررة للبنان، كذلك تطورات المواقف التركية وعلاقتها بفك الحصار عن قطاع غزة»، واعتبر أن «القضايا المشتركة لكلا البلدين تحتم التواصل الدائم للوصول إلى رؤية مشتركة لكافة قضايا المنطقة».

ورأى عضو كتلة الكتائب النائب إيلي ماروني أن «نوع العلاقات بين لبنان وسورية الحالي هو ما كنا نطالب به منذ زمن»، متمنيا «رؤية الرئيس السوري بشار الأسد والوزراء السوريين في لبنان وأن لا تكون الزيارات باتجاه واحد». وأشار «إلى الثقة الكبيرة في رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري بأنهما يحملان الملفات المهمة معهما إلى دمشق».

من جانبه أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن «الأمن والاستقرار في المنطقة لا يتحققان إلا بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، ومن خلال السلام بين إسرائيل وجيرانها»، مشيرا إلى «وجود إرادة دولية للسلام لإنهاء هذا النزاع، ولكن هذه الإرادة بحاجة إلى قيادة دولية تتلاقى مع المبادرة العربية للسلام». وشدد في الوقت نفسه على «حماية لبنان من الأخطار الخارجية المحدقة به».

وتحدث الحريري في كلمة ألقاها خلال مشاركته في الطاولة المستديرة اللبنانية للأعمال التي تنظمها مجلة «إيكونوميست» في فندق «فور سيزونز» في بيروت عن «أهمية الاستقرار والسلام في المنطقة، لأن غياب الاستقرار والسلام سيجعل المنطقة برمتها تدفع الثمن، واليوم هناك المشكلة الفلسطينية - الإسرائيلية التي لا تزال مستمرة منذ 60 عاما، ويجب معالجتها بشكل نهائي».

وقال: «أعتقد أن هناك إرادة دولية لإنهاء هذا النزاع، ولكن هذه الإرادة الدولية بحاجة إلى قيادة دولية، ونحن العرب مددنا أيدينا للسلام من خلال مبادرة السلام العربية وشاركنا في مؤتمر مدريد عام 1991». وأضاف: «منذ عام 1991 وحتى اليوم ازداد التطرف والإرهاب في العالم أجمع، وقد حان الوقت ليدرك المجتمع الدولي أن النقطة الأساسية بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي هي إنشاء دولة فلسطينية مستقلة والسلام بين إسرائيل وجيرانها».

ودعا إلى «حماية لبنان من الأخطار الخارجية التي قد تحدق به»، وقال: «يتعين علينا أن لا نضع لبنان، البلد الصغير، في مواجهة العالم، غير آبهين بالنتائج السياسية التي قد نتحملها»، وتطرق إلى وضع الحكومة فرأى أن «هناك حسنات وسيئات في حكومة الوحدة الوطنية، وفي بلد مثل لبنان. لقد شهدنا حسنات أكثر من السيئات، مر لبنان بسنوات تشوبها التفرقة واليوم نجحنا في بناء ثقة بين الأطراف السياسية التي قد تختلف فيما بينها حول بعض الأمور السياسية، ولكن يبقى الأهم وهو الحفاظ على وحدة لبنان ووحدة شعبه حول جدول أعمال موحد، وقد نجحنا في تحقيق هذا الأمر حتى الآن».

وفي الوضع الاقتصادي أكد الحريري أن «لبنان بلد مستقر، وهذا يحث معظم اللبنانيين على العودة إلى لبنان والاستثمار فيه، ومن جهتنا، يجب أن نمضي قدما في الخصخصة، وخصوصا في قطاع الاتصالات، لأن هذه الخطوة من شأنها خلق أكثر من 60 ألف فرصة عمل، كما من شأنها تحسين موقع لبنان في المنطقة، كما تعلمون، فلبنان بلد سياحي ويشهد على ذلك عدد السياح المتزايد خلال فصلي الصيف الماضيين، ومن ضمن هؤلاء السياح عدد كبير من اللبنانيين الذين قدموا لزيارة لبنان».

ولفت رئيس الحكومة اللبنانية إلى أن «الاقتصاد اللبناني أظهر، خلال السنوات الـ15 الأخيرة، نقاط قوة مهمة، تجلت مؤخرا من خلال التحمل الناجح للأزمة المالية العالمية»، وقال: «علاوة على ذلك، شهدنا نهضة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إذ تم خلال هذه الفترة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإنهاء التوترات السياسية، وإنجاز الانتخابات النيابية بنجاح وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، وأخيرا إنجاز الانتخابات البلدية، إضافة إلى ذلك، نجح لبنان في تسجيل معدل نمو متوسط قدره 8% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لقد استطعنا أيضا تخفيض ديننا إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 30 في المائة خلال الفترة عينها».

الى هذا عززت قوات الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان / اليونيفيل / مستوى إحتياطاتها الأمنية تحسبا لأي إعتداءات .

ونقلت صحيفة الديار اللبنانية عن مصادرديبلوماسية توضيحها أن القوات الدولية رفعت من مستوى إحتياطاتها الأمنية خوفا من إنعكاسات أمنية قد تحدث في الجنوب اللبناني في أعقاب صدورالقرار الدولي القاضي بفرض عقوبات على إيران .

فى سياق آخر التقى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم إمارة أبوظبي، خلال زيارته للإمارات قادما من أفغانستان. وجاء في بيان وزعته وزارة الخارجية البريطانية ، أن كاميرون أكد على التزام بريطانيا والإمارات بتقوية التعاون في مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد.

والتقى كاميرون، خلال الزيارة، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس الوزراء حاكم إمارة دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي العهد في أبوظبي، وعددا من أعضاء الحكومة ومسؤولين كبارا.

وبحسب بيان الخارجية، قال كاميرون بعد اللقاء إن «الصداقة العميقة بين بريطانيا والإمارات العربية مستندة إلى تاريخ مشترك وفريد، ومصالح مشتركة. ولكن أهم من ذلك، مستقبلنا المشترك». وأضاف: «نحن ملتزمون بتقوية التعاون في مجالات الدفاع والأمن كأصدقاء منذ فترة طويلة، ولدينا مصالح حيوية مشتركة. كذلك في عدد كبير من مجالات العلاقات التجارية المهمة والاستثمارات بين بلدينا. كلانا يريد بناء وتطوير العلاقات الاقتصادية».

وقال ناطق باسم رئاسة الحكومة البريطانية إن كاميرون لن يقوم بجولة في المنطقة، وإنه سيعود إلى لندن من الإمارات. وأضاف: «لقد ناقش رئيس الوزراء مع الرئيس مجموعة من القضايا؛ من بينها أفغانستان حيث تعمل القوات البريطانية والإماراتية جنبا إلى جنب. إضافة إلى إيران، والخطوات المستقبلية لتقوية العلاقات الثنائية».