نص التوصيات السياسية والاقتصادية لمؤتمر تيار المستقبل

الجيش اللبناني عزز انتشاره في الجنوب

وزير خارجية مصر يحذر من استخدام القوة في الداخل اللبناني

إسرائيل تهدد بقصف المؤسسات الحكومية اللبنانية وتطالب أميركا وفرنسا بوقف مساعداتهما العسكرية للبنان

حدد الامين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري عنوان المشروع السياسي الذي يتبناه التيار بـ"التزام مدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومشروعه لبناء الدولة"، وأعلن في هذا الاطار تبني الكلمة الافتتاحية لرئيسه سعد الحريري كاملة والتقرير السياسي للمؤتمر واعتبارهما وثيقتين أساسيتين من وثائقه.

إلا أن الاهم كان ما ورد في التوصيات في البندين الثاني والثالث عن أهمية الوجود المسيحي في لبنان والعمل على مواجهة تداعيات الهجرة، معتبرا ان "الدفاع عن الوجود المسيحي وصونه مسؤولية عربية واسلامية".

كما تبنى المؤتمر تجربة الرئيس فؤاد السنيورة في الحكم، مؤكدا أنها "مصدر اعتزاز" لـ"المستقبل"، محييا "صمود السنيورة وثباته على خط الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع ما يحمله هذا الاحتضان من عبر ومعان في اتجاهات عدة". كما شدد على أهمية المقاومة الديبلوماسية "التي تقوم بها الدولة وقدرتها العسكرية وأهمية تسليح الجيش".

وكان أحمد الحريري عقد مؤتمرا صحافيا في المقر المركزي لـ"المستقبل" في محلة سبيرز، أعلن خلاله التوصيات السياسية والاقتصادية للمؤتمر التأسيسي، مشددا على "أهمية بناء الدولة السيدة القوية العادلة، وخدمة قضايا الناس، واستقرار الوطن وازدهاره، وتثبيت انتماء لبنان الى العروبة والى الاعتدال العربي".

وبعدما عرض مجريات اعمال المؤتمر وانتخاب الرئيس والأمين العام وأعضاء المكتب السياسي، انتقل الى عرض التوصيات السياسية وأبرزها "تبني المؤتمر الكلمة الافتتاحية لرئيسه، والتزام مدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومشروعه في خدمة قضايا الناس، واستقرار الوطن وازدهاره، وتثبيت انتماء لبنان الى العروبة والى الاعتدال العربي".

ولحظت التوصيات ايضاً مبدأ ان التيار "يعكس التنوع والتعدد في المجتمع اللبناني ويترجمه". ووجه نداء الى "اللبنانيين واللبنانيات، المسلمين والمسلمات، المسيحيين والمسيحيات، للانضمام الى التيار (...)". كما عبر عن "القلق الشديد من تداعيات الهجرة المسيحية من بعض دول الشرق الاوسط"، مؤكدا أن الدفاع عن الوجود المسيحي وصونه "مسؤولية عربية اسلامية بقدر ما هي مسؤولية مسيحية".

وأثنى على مبادرة الفاتيكان تنظيم مؤتمر خاص للبحث في هذه القضية بالتعاون مع كنائس المنطقة، مبرزا أهمية الدور الوطني والحضاري البناء للمسيحيين العرب في بناء مستقبل افضل لهم ولشركائهم المسلمين بما يعزز الوحدة الوطنية والعيش المشترك.

وقدّرت التوصيات ما وصفته بـ"الحركة السياسية – الديبلوماسية النشطة التي يقوم بها دولة الرئيس لحماية لبنان من انعكاسات العواصف الاقليمية والتهديدات الاسرائيلية"، وأن سلام لبنان لا ينفصل عن السلام في المنطقة.

وشدد على ان "المستقبل" لا يرى بديلا من قيام الدولة المؤسسة هي نفسها على مبدأ المواطنة. اما في موضوع الاجزاء المحتلة من اسرائيل، فأكد التيار "أن لا بديل من تحرير مزارع شبعا وكفرشوبا وخراج الهبارية والجزء اللبناني من قرية الغجر وذلك بالمقاومة الديبلوماسية التي تقوم بها الدولة وقدرتها العسكرية اذا دعت الحاجة، مما يحيلنا الى تصميم الرئيس على توفير التسلح اللازم للجيش اللبناني".

والابرز كان توجيه التوصيات في بند خاص ومستقل، التحية الى "تجربة الرئيس فؤاد السنيورة في الحكم في أشدّ المراحل دقة وخطورة"، معتبراً انها مصدر اعتزاز لـ"المستقبل"، محيياً "صموده وثباته على مبادئ الرئيس الشهيد وخطه".

اما في موضوع المحكمة فقال: "إن السلم الأهلي تصونه العدالة، وان العنف والإكراه نقيضان للاستقرار والسلم ويشكلان تدميراً للوطن والدولة"، مؤكدا "أن لا مساومة على العدالة، التي تمثل التزاماً مبدئياً وأخلاقياً ووطنياً أمام الشهداء وعائلاتهم وكل اللبنانيين ويدعو إلى التوقف عن التهويل وعن افتراض السيناريوات، وإلى تعاون الجميع من أجل الحقيقة للجميع ومن أجل لبنان".

كما تبنت التوصيات القضية الفلسطينية "قضيّة كلّ العرب، وأنّ الحلّ العادل الذي يتضمّن قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة عاصمتها القدس وحق العودة للفلسطينيين، هو مفتاح السلام في المنطقة". وجدّد دعمه للمصالحات العربيّة ولمبادرة السلام العربيّة في قمتي بيروت والرياض. واكد الدعم ايضاً لإقرار الحقوق الإنسانيّة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، "وأن لا رابط بين الحقوق الإنسانيّة الواجبة وبين التوطين المرفوض".

وفي موضوع العلاقات اللبنانية مع سوريا، رحبت التوصيات "بالمرحلة الجديدة التي تمر بها من دولة إلى دولة وفتح صفحة جديدة بين دولتين، وبما تم إقراره من اتفاقات معدلة وما اتفق على تطويره في فترات لاحقة".

وفي موضوع حركة 14 آذار، اكدت التوصيات "أن التيار هو الذي يُعوّل عليه في استمرار هذه الحركة واستنهاضها بما هي عنوان للشراكة الإسلامية – المسيحية وضمانة للسلم الأهلي". واشارت الى المناقشات التي تخللت المؤتمر العام، معتبرة انها "قيمة مضافة لقوة التيار وتماسكه وقدرته على مواجهة التحديات". واوصت بورش عمل سياسية وفكرية تتناول عدداً من القضايا، أبرزها على سبيل المثال: مسألة الدولة المدنية، الديموقراطية التوافقية، الديموقراطية وقانون الانتخاب، حكومات الوحدة الوطنية، دور التيار ولبنان في الصراع العربي - الإسرائيلي، مبادرة السلام العربية والاعتدال العربي.

واذ اشاد احمد الحريري بالجهد الذي بذلته اللجنة الخماسية لإنجاز الاعمال التحضيرية للمؤتمر، عرض التوصيات الاقتصادية، وابرزها دعوة وزراء التيار ونوابه إلى بلورة برنامج عمل يتضمن الأهداف المرحلية للعمل على تحقيقها خلال السنة المقبلة. ووضع البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للتيار على طريق التنفيذ. وفي الشق التنظيمي تبنى المؤتمر التقرير التنظيمي المقدم من اللجنة الخماسية، واعتبره وثيقة تنظيمية تحدد الاستخلاصات والتوجهات التنظيمية للتيار.

واوصى المكتب السياسي بإصدار اللوائح الخاصة المنصوص عليها في النظام الداخلي ومتابعة الجهد والإشراف على عملية تجديد بناء الهيئات في التيار. كما دعت التوصيات الهيئات التنظيمية في التيار إلى ورشة عمل بهدف تطبيق التوجهات واللوائح الداخلية خلال فترة شهرين أو ثلاثة.

وفي رده على الاسئلة اعتبر احمد الحريري ان المؤتمر العام تأخر بسبب الانتخابات البلدية. اما في موضوع "المساومة بين السلم الأهلي والعدالة"، وماذا يختار تيار "المستقبل"، فرأى "ان العدالة هي مطلب للسلم الأهلي، وقد جربنا الاغتيالات السياسية مدى 40 عاماً في لبنان.

ودعونا لمرة واحدة نختبر العدالة ونجرّبها لنرى اذا كانت تثبت السلم الأهلي أم لا".

وفي مسألة "الصبغة السنية" على "المستقبل" قال: "ان نحو 40 في المئة من اعضاء المكتب السياسي ليسوا من الطائفة السنيّة، وليس لدينا حدود في هذا الموضوع وسننتشر في كل المناطق وسوف تتابعوننا إعلامياً".

وعن موقف الافرقاء الآخرين في 14 اذار من العلاقات مع سوريا، قال ان احداً لم يستخدم كلمة عداء مع سوريا لا في 2005 ولا الآن، واضاف "ان ما نقوم به مع سوريا يؤسس لعلاقات من دولة إلى دولة انطلاقاً من مبدأ أنّ لا لبنان لديه القدرة على حكم سوريا ولا سوريا قادرة على حكم لبنان، وهذا شيء اساسي ولا يتناقض مع ما تطرحه 14 آذار".

وعن المشاريع التي تطرح لاستبدال المحكمة الدولية، شدد الحريري على اهمية "ان تبقى المحكمة خارج المسار السياسي ضمن البلد، حماية أولاً لدم الشهداء الذين سقطوا وحفاظاً على الاستقرار، باعتبار ان هذه المحكمة أُقرّت بإجماع لبناني وأصبحت محكمة دولية".

ولفت الى ان الأمر الاساسي هو ان اي تشويش وأي كلام عن القرار الظني، الذي لا يعرف مضمونه احد، يهدف الى التشويش على المحكمة. وهذا الموضوع بالنسبة الينا قرار، ونحن "أُمّ الصبي" في هذه القضية، ومصرون على معرفة حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والهدف من ذلك ان يعمّ الاستقرار في البلد. والضجة المثارة حول المحكمة هدفها ضربها وتجريحها، وما سنقوم به هو التمسك بهذه المحكمة من خلال عدم استخدامها في الداخل وفي السياسة حمايةً لها".

وكرر الحريري اعتزاز "المستقبل" وفخره بتجربة الرئيس السنيورة، وقال: "هي تجربة رئيس دولة استطاع ان يحافظ على المؤسسات وأن يصمد في وجه الضغط الذي تعرّض له. وهذه تجربة نتعلم منها الكثير، ونحن كتيار المستقبل وكأعضاء وجمهور نؤيد هذه المرحلة".

فى مجال آخر استقبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان في القصر الجمهوري مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون الامن الدولي الكسندر فيرشبو مع وفد في حضور السفيرة الاميركية ميشيل سيسون.

وخلال اللقاء نقل المسؤول الاميركي تحيات وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الى الرئيس سليمان والتزام الولايات المتحدة استمرار دعم سيادة لبنان واستقراره ومواصلة مساعدة الجيش اللبناني والاجهزة الامنية لتمكينها من القيام بدورها في الحفاظ على الامن والاستقرار.

وابلغ فيرشبو الى الرئيس سليمان انه زار الجنوب واطلع من قيادة اليونيفيل على الوضع ميدانياً، مشدداً على اهمية التعاون القائم بين الجيش وقوات الطوارئ الدولية للحفاظ على الامن هناك تطبيقاً للقرار 1701.

كذلك استقبل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري فيرشبو في السرايا في حضور السفيرة سيسون والمستشار محمد شطح، وجرى عرض للتطورات وموضوع استكمال برنامج المساعدات الاميركية المقررة للجيش اللبناني.

وكان وزير الدفاع الوطني الياس المر استقبل فيرشبو في مكتبه في حضور السفيرة سيسون، وتم البحث في استكمال برنامج المساعدات المقررة للجيش.

كما زار قائد الجيش العماد جان قهوجي.

وافاد بيان للسفارة الاميركية عن زيارة فيرشبو انه "اعاد خلال زيارته تأكيد التزام الولايات المتحدة بتوفير المساعدة الامنية للحكومة اللبنانية والجيش اللبناني فيما يستمران في بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع انحاء البلاد.

واكد مساعد وزير الدفاع فيرشبو ايضاً ان الكونغرس قد وافق على تقديم مئة مليون دولار من التمويل العسكري الخارجي للجيش اللبناني لسنة 2010. وسوف يساعد هذا التمويل الجيش اللبناني على مواصلة برنامج تجهيز وتدريب شامل لسنوات عدة يهدف على وجه التحديد الى مساعدة الجيش على الحفاظ على الامن وحماية حدود لبنان ضد التهريب ومنع الميليشيات وغيرها من الجهات الفاعلة غير الحكومية من استخدام العنف لتقويض سلطة الحكومة اللبنانية".

واشاد مساعد وزير الدفاع فيرشبو بجهود الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في تنفيذ قراري مجلس الامن 1559 و1701 بالتعاون مع اليونيفيل، واعرب عن خالص تقديره للاجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني لمكافحة التطرّف داخل لبنان".

ولاحقا استقبل الحريري وزير الخارجية علي الشامي ثم السفير الفرنسي دوني بييتون الذي صرح على الاثر ان اللقاء تناول "مسألة اليونيفيل" في شكل خاص.

و"قد أبلغ الي الرئيس الحريري انتشار وحدة كاملة من الجيش اللبناني في جنوب لبنان ، وهو الخبر الذي كنا نتمنى سماعه لأن من المهم زيادة عديد القوات المسلحة اللبنانية في جنوب لبنان وفقا لما ورد في القرار 1701 لدى اقراره".

وأضاف: "ان التطور الذي أعلنه مجلس الوزراء اللبناني هو تطور ايجابي، سيلقى تقدير شركاء لبنان الذين يشاركون في قوة "اليونيفيل". وأضاف انه عرض والحريري الوضع الاقليمي والزيارات المتوقعة لرؤساء دول في المنطقة لبيروت.

ثم استقبل الحريري رئيس معهد العالم العربي في باريس دومينيك بوديس الذي أعلن بعد اللقاء ان المعهد قرر اطلاق اسم الرئيس رفيق الحريري على قاعة المحاضرات في المعهد، وهي قاعة كبرى تحتوي على 450 مقعدا، وتعقد فيها مؤتمرات وحلقات دراسية وحفلات موسيقية وعرض أفلام من كل دول العالم العربي. وتعتبر هذه القاعة مركزا مهما للثقافة في باريس وموقعا مهما للعلاقة بين العالم العربي وفرنسا. وأضاف "جئت لأبلغ الى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ذلك وأدعوه الى زيارة فرنسا لتكريس هذا الحدث شخصيا".

واستقبل الحريري الوزير السابق شارل رزق.

وعصرا، عاد الحريري الرئيس سليم الحص في مستشفى الجامعة الاميركية مطمئنا الى صحته. ورافقه النائب السابق غطاس خوري.

هذا وأبرزت الاستعدادات الجارية لزيارتي كل من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الجمعة لبيروت، وتنامي احتمال قيام الرئيس السوري بشار الأسد بدوره بزيارة قريبة مماثلة، البعد الاستثنائي لأسبوع الرعاية العربية للوضع اللبناني في ضوء المناخ المشدود الذي عاد يسوده، مثيراً مخاوف جدية على الاستقرار الداخلي بما ينعكس على العلاقات العربية – العربية.

وتزامنت هذه الاستعدادات مع اهتمام غربي بالوضع في الجنوب ترجمته زيارة نادرة لمسؤول أميركي كبير هو مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون الأمن الدولي الكسندر فيرشبو للمنطقة ولقاؤه قيادة القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل"، بينما تبلغ السفير الفرنسي دوني بييتون من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان لواء اضافياً من الجيش اللبناني سينتشر في الجنوب اعتباراً من يوم الاثنين.

وعلم في هذا الصدد ان فرقاً من اللواء الخامس وصلت فعلاً الى المناطق الحدودية من قرى القطاعين الغربي والأوسط لتعزيز الألوية المنتشرة في الجنوب، وبدأت هذه الفرق انتشارها منذ منتصف ليل الأحد – الاثنين، واستمرت عملية الانتشار وهي ستدعم انتشار اللواء الحادي عشر، ولوحظ تمركز بعضها في قرى وبلدات عيتا الشعب وبيت ليف والقوزح وراميا.

وكان بييتون وصف خطوة ارسال قوات لبنانية اضافية الى الجنوب بأنها "تطور ايجابي سيقدره شركاء لبنان في اليونيفيل".

وسبق للحريري أن أعلن قبل أيام ان لواء من الجيش "سيدخل الجنوب في 26 تموز وينهي انتشاره في 29 منه".

أما ذهاب مساعد وزير الدفاع الاميركي الى الجنوب فجاء في اطار زيارة قام بها لبيروت وقابل خلالها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد جان قهوجي ونائب قائد "اليونيفيل" وأركان القيادة.

وابلغ فيرشبو المسؤولين اللبنانيين أن الكونغرس وافق على تقديم مئة مليون دولار من التمويل العسكري الخارجي للجيش اللبناني لسنة 2010 وأشاد "بجهود الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لتنفيذ قراري مجلس الأمن 1559 و1701 بالتعاون مع اليونيفيل"، معرباً من "خالص تقديره للاجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني لمكافحة التطرف داخل لبنان".

من جهة ثانية أعلن وزير خارجية مصر إن معاقبة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، من شأنه أن يحول دون تكرار سلسلة الاغتيالات السياسية في لبنان، داعية إلى عدم استباق الأحداث، انتظارا لنتائج تحقيقات المحكمة الدولية.

وقال أبو الغيط في تصريحات، نقلتها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية ، من العاصمة الأوغندية كمبالا، حيث يشارك في قمة الاتحاد الأفريقي هناك: «إن تطورات الوضع في لبنان تحظى بأهمية كبيرة لدى مصر، من منطلق اهتمام مصر بلبنان وباستقراره وعدم تعرضه لما يهدد السلم الأهلي فيه».

وردا على سؤال حول تقييمه التجاذبات التي يشهدها لبنان في الأيام الأخيرة، على خلفية موضوع المحكمة الدولية، الخاصة بقضية اغتيال الحريري منذ نحو 5 سنوات، قال وزير الخارجية المصري: إنه من مصلحة جميع اللبنانيين أن يتحلوا بقدر من الهدوء، والابتعاد عن التهديدات، لمصلحة مجتمعهم واستقرارهم وسلامهم الأهلي الداخلي، مشيرا إلى أن «مسألة التلويح باستخدام القوة في الداخل اللبناني من جانب أي طرف ليست مقبولة»، وشدد على أن «استقرار لبنان ليس لعبة يمكن أن يتلاعب بها أي طرف، ولا يجب أيضا أن يكون أداة لتصفية مسائل إقليمية أو دولية».

وحول الموقف المصري من موضوع المحكمة الدولية وما يحيط بها من تقولات وتداعيات، قال أبو الغيط: «إن مصر تابعت إنشاء وتشكيل وعمل المحكمة الدولية منذ البداية، ونحن نؤمن بأهداف المحكمة وبضرورة معرفة الحقيقة ومعاقبة الجناة، وهذا أمر مهم كي لا تتكرر سلسلة الاغتيالات السياسية في لبنان مرة أخرى».

وأضاف أبو الغيط أن «مصر تنظر باهتمام بالغ أيضا إلى الاستقرار في لبنان، معربا في الوقت نفسه عن أسفه، لأن الكثير مما يتداول إعلاميا، إن لم يكن كله، يدخل في نطاق التسريبات والتخمينات، وهذا موضوع مؤسف، لأن تلك التسريبات تؤثر سلبا على الاستقرار، ويمكن أن تبنى عليها مواقف، اعتقادا أنها تعكس حقائق».

وأعرب وزير الخارجية المصري عن اعتقاده أن الأجدى هو ألا يستبق أحد الأحداث أو عمل المحكمة، حيث سبق للمحكمة أن أطلقت سراح بعض الأشخاص، وهذا أمر يحسب لمصداقيتها، وقال: «إذن لا يجب التسرع والتخمين والقفز إلى استنتاجات تقوض من الاستقرار اللبناني الداخلي».

وعما يتردد بشأن إمكانية التأثير على عمل المحكمة، أوضح أبو الغيط بقوله: «لا أعتقد أن هناك طرفا دوليا قادرا في هذه المحكمة على تعديل مسار عملها، وعندما يصدر قرار اتهام عنها فسيجري تقييم الموقف ومدى مصداقيته».

وأكد أبو الغيط أن مصر ستستمر في دعمها للبنان ومؤسساته بما فيه مصلحة اللبنانيين، والدفاع عن مصالحهم واستقرارهم، والحيلولة من دون تبلور أي تهديدات تؤثر على تماسك جبهتهم الداخلية.

فى واشنطن هدّد وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك الاثنين بشن هجمات مباشرة على المؤسسات الحكومية اللبنانية إذا ما أطلق حزب الله صواريخ على المدن الإسرائيلية واعتبر أن العقوبات المفروضة على إيران لن تحبط سعيها لصنع أسلحة نووية.

وقال باراك في مقابلة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" عشية وصوله إلى واشنطن لإجراء مباحثات مع المسؤولين الأمريكيين انه إذا أطلق حزب الله صاروخاً على تل أبيب "لن نلاحق كل إرهابي من حزب الله أو كل مطلق للصواريخ.. سنرى ان من المشروعً ضرب أي هدف يعود للدولة اللبنانية وليس لحزب الله فقط". وهدد بأنه لدى اندلاع عنف في المرة المقبلة فإن إسرائيل ستشن هجوماً مباشراً على الحكومة اللبنانية التي قال إنها تسمح لحزب الله بإعادة التسلح.

وقال باراك إن على إسرائيل أن تطرح خطة سلام ترسم الحدود لدولة فلسطينية وتؤمن غالبية يهودية داخل إسرائيل وتحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وتعرض "حلاً معقولاً لمستقبل القدس".

وقال رداً على سؤال إن كان يشارك نتنياهو اعتقاده بالحاجة لمبادرة سلام إسرائيلية تعالج صلب النزاع إن نتنياهو أقنع الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال لقائهما في 6 يوليو الجاري بأنه جاهز لكن يجب ترجمة ذلك أفعالاً عن طريق المفاوضات.

وعن الملف الإيراني قال باراك إن إسرائيل والولايات المتحدة تتشاركان "التشخيص" نفسه بأن إيران "ملتزمة بالتوصل إلى قدرة امتلاك سلاح نووي" لكنه أضاف "هناك اختلافات عما يمكن القيام به وكيف يجب أن يكون وما هو الجدول الزمني الذي يمكن فيه لبعض الخطوات ان تتخذ".

وقال "ما زال الوقت للعقوبات"، مضيفاً "ربما في نقطة محددة علينا أن نعي بأن العقوبات غير مجدية".

هذا و توجهت إسرائيل مؤخرا إلى الولايات المتحدة وفرنسا وطالبتهما بإعادة النظر في المساعدات العسكرية إلى لبنان على خلفية ما وصفته بتعميق التنسيق والتعاون بين الجيش اللبناني وحزب الله.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الجمعة إنه تم مؤخرا تعيين ضباط من الطائفة الشيعية ومؤيدين لحزب الله في مناصب رفيعة في الجيش اللبناني. وأضافت أن أحد هؤلاء الضباط هو القائد الجديد للواء التاسع اللبناني الذي تنتشر قواته في القطاع الشرقي من الحدود اللبنانية الإسرائيلية وأن هذا الضابط ينتمي إلى الطائفة الشيعية ويعمل بتنسيق وتعاون مع قوات حزب الله في المنطقة.

وتابعت أنه منذ تعيين هذا الضابط قبل بضعة شهور تزايدت بشكل كبير أحداث إطلاق النار باتجاه الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تخرق الأجواء اللبنانية. وقالت إن الجيش اللبناني يتعاون مع حزب الله على إبعاد قوات اليونيفيل الدولية من قرى جنوب لبنان.

وتابعت الصحيفة "بعد أن مارست إسرائيل ضغوطا على سورية لمنعها من نقل أسلحة متطورة مضادة للطائرات إلى حزب الله توجهت الحكومة اللبنانية إلى الحكومة الفرنسية طالبة شراء صواريخ متطورة مضادة للطائرات من صنع فرنسا".

وأضافت أن التقديرات في إسرائيل هي أن هذا السلاح سيصل إلى حزب الله وأنه بعد أن مارست إسرائيل ضغوطا على فرنسا وافقت الأخيرة على بيع لبنان قذائف مضادة للدبابات فقط.

وتابعت الصحيفة أن الجيش اللبناني تسلح حتى الفترة الأخيرة بأسلحة من صنع دول غربية لكن في الآونة الأخيرة تم توقيع صفقة يشتري بموجبها قذائف مضادة للدبابات من الصين.

وأشارت أيضا إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا تسلحان وتدربان الجيش اللبناني وأن سلاح البحرية الفرنسي أجرى تدريبا مشتركا مع القوات الخاصة في الجيش اللبناني كما تم تجديد اتفاقيات دفاعية بين الدولتين في مجالي الاستخبارات والحرب الالكترونية.