تيار المستقبل اختتم مؤتمره التأسيسي وانتخب الحريري رئيساً

التيار يتمسك بالمحكمة الدولية وتكتل 14 آذار والعلاقات مع سوريا

الحريري: لا مكان للفتنة في نهجنا فكفى تهويلاً واستنفاراً

الرئيس الحص دعا إلى حوار مفتوح برعاية رئيس الجمهورية

عمرو موسى يعرب عن قلقه من ارتفاع حدة السجال السياسي في لبنان

أطلق رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تيار "المستقبل"، "تياراً سياسياً وطنياً لبنانياً، عربي الهوية والولاء، يسير على خطى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويهتدي بمسيرته الكفاحية الطويلة"، وقال "ان العاصفة التي لم تتمكن من القضاء على مشروع رفيق الحريري في الحياة الوطنية اللبنانية، لن تتمكن من اغتيال رفيق الحريري مرةً ثانية"، رافضاً "محاولات لتكرار الظلم"، ودعا الى "التهدئة والابتعاد عن الانفعال، والتزام الآداب السياسية والوطنية التي تعلمناها في مدرسة رفيق الحريري".

وقال في اشارة ضمنية الى السجالات السياسية الحادة المتبادلة بين السياسيين "كفى تأويلاً، وكفى تهويلاً، وكفى استنفاراً لعواطف الناس"، وأشار الى أنه خلال زياراته لدمشق "فتح صفحة جديدة مع القيادة السورية، ومع سيادة الرئيس بشار الأسد تحديداً، هذه الصفحة المبنية على الصدق والصراحة والأخوة وعلى احترام سيادة الدولتين واستقلالهما".

وأعلن "اننا امام مرحلةٍ جديدة ستكون بإذن الله لمصلحة لبنان وستعيد العلاقات اللبنانية – السورية الى ما يجب أن تكون عليه".

افتتح تيار "المستقبل" مؤتمره التأسيسي العام في الـ"بيال" ، في حضور وزير الدولة جان اوغاسابيان ممثلاً رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والنائب هاني قبيسي ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والرئيس أمين الجميل ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ووزراء ونواب حاليين وسابقين وممثلين لأحزاب وشخصيات سياسية واجتماعية واقتصادية وعسكرية وأعضاء من السلك الديبلوماسي.

والقى الحريري كلمة قال فيها: "السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته، السلام على اللبنانيين جميعاً، المقيمين على أرض الوطن، والمنتشرين في كل أرجاء الدنيا، السلام على رجال لبنان العظماء، من كل الاتجاهات والأفكار والطوائف، الذين صنعوا مجد هذا البلد العظيم، ووهبوا حياتهم لحريته وسيادته وتقدمه ورسالته الحضارية،السلام على شهداء لبنان، الذين عمّدوا بدمائهم، مسيرة الانتصار لاستقلالنا وكرامتنا الوطنية والقومية، السلام على روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي ترفرف فوق هذا اللقاء، والتي بإسمها نعلن افتتاح المؤتمر التنظيمي الأول لتيار "المستقبل" في لبنان.

لروح الرئيس الشهيد، ولأرواح كل الشهداء الذين سقطوا على درب الحرية والسيادة والكرامة الوطنية، نهدي هذا المؤتمر، ونهدي الاعلان عن إطلاق تيار "المستقبل"، تياراً سياسياً وطنياً لبنانياً، عربي الهوية والولاء، يسير على خطى الرئيس الشهيد، ويهتدي بمسيرته الكفاحية الطويلة، التي يقتدي بها عشرات الآلاف من الشبان اللبنانيين والعرب.

هذا المؤتمر، سيكون على صورة ما عرفه لبنان والعرب والعالم، عن رفيق الحريري. صورة الشاب الذي جعل من أحلام الفقراء، حقيقة ساطعة في عالم الأثرياء. صورة المناضل الذي سلّم قلبه وروحه لقضية فلسطين ووهبها أحلى سنوات العمر. صورة الرجل الذي صقلته الصحراء بحرارة الايمان وقوة الصبر وارادة الاندفاع نحو النجاح. صورة الانسان الذي يجد في الوفاء والصدق والمثابرة على عمل الخير، سبيلاً للارتقاء بنظام الحياة. صورة اللبناني الذي هاجر ليبقى في لبنان، وطرق أبواب النجاح بجهده وعرقه وعلاقاته، ليرفع عن لبنان كابوس الدمار والخراب. صورة الأب الذي أراد لأبوته، أن تتسع لأكثر من خمسين الف طالب وطالبة، واتخذ قراراً تاريخياً بفتح أبواب الجامعات أمامهم في كل جهات العالم. صورة المقاول ورجل الاعمال والإعمار والبناء، الذي خاض الحرب ضد الحرب، وأسقطها على أبواب بيروت، ليعيد إلى العاصمة مكانتها التاريخية على خريطة المنطقة والعالم. صورة السياسي الذي حمل إلى لبنان رؤية الوطن الواحد ورسالة العيش المشترك، التي تعلو فوق نزاعات الطوائف. وصورة زعيم الديبلوماسية العربية، الوفي لقيم العروبة وقضايا الأمة، وحامل لواء الدفاع عن لبنان ومقاومة العدوان الاسرائيلي في كل العواصم والمحافل.

أعلم جيداً، أيها الأخوة والاخوات، يا شباب تيار "المستقبل" وشاباته، أعلم جيداً، تلك الهواجس السياسية والوطنية التي تعيشونها. وكثيراً ما أطرح على نفسي الاسئلة التي تطرحونها في ما بينكم. أنتم في تيار "المستقبل"، تسألون أيضاً عن المستقبل. تسألون عن حلم رفيق الحريري، وعن مصير مشروع رفيق الحريري، وعن قدرة تيار "المستقبل"، على مواجهة العواصف التي تواجه لبنان. ولا اريد ان اقول لكم اننا في منأى عن العاصفة، وأنا كأي عضوٍ في هذا المؤتمر، أرى يومياً بأم العين، حجم التحديات. لكنني أريد ان أؤكد لكم، ان العاصفة التي لم تتمكن من القضاء على مشروع رفيق الحريري في الحياة الوطنية اللبنانية، لن تتمكن لا اليوم ولا غداً من اغتيال رفيق الحريري مرةً ثانية.

الظلم وقع علينا قبل اغتيال الرئيس الشهيد، وهو استمر بعد تنفيذ جريمة الاغتيال، وهناك محاولات لتكرار الظلم، وتنظيم حملات من شأنها اثارة البلبلة والقلق في نفوس المواطنين. ونحن من جهتنا، ندعو الى الهدوء والابتعاد عن الانفعال، والتزام الآداب السياسية والوطنية التي تعلمناها في مدرسة رفيق الحريري.

من المعلوم، أن أمر المحكمة الدولية، ليس طارئاً، وان قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء، باتت قضيةً وطنيةً لبنانيةً وعربيةً ودوليةً، وان الاجماع اللبناني على وجوب التزام تحقيق العدالة هو مسألة غير قابلة للتأويل أو المساومة، وجزءٌ لا يتجزأ من قرارات الحوار الوطني اللبناني، ومن البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة بعد جريمة الاغتيال، وكذلك من قرارات القمم العربية التي قاربت هذه المسألة وأكدت اهمية تحقيق العدالة في شأنها.

هناك من يتصور، أو يتخوف، أو يهول، أو ربما يتمنى، أن تكون قضية اغتيال الرئيس الشهيد، سبباً في اندلاع أزمةٍ لبنانية أو فتنةٍ مذهبية. ونحن نقول، بكل صدق وأمانة ومسؤولية، أن لا مكان في قاموسنا الوطني لهذه المخاوف والادعاءات أو حتى التمنيات. وإننا لا نبني أحكامنا أو وجهة نظرنا، على أية معلومات أو وقائع موجودة في عهدة التحقيق بجريمة الاغتيال. القضية بالنسبة الينا، قضية مبدئية لا ترتبط بمسار التحقيق. إنها قضية التزام أَخلاقي ووطني لحماية مجريات العدالة، وقضية التزامٍ شرعيٍ وقومي نتعاطى معها بروح المسؤولية لمنع الفتنة من النفاذ إلى وحدتنا الداخلية. لقد وهب رفيق الحريري، حياته لسلامة لبنان وللاستقرار فيه. وليس هناك في سيرته الوطنية نقطة دم واحدة، سقطت في ساحات الصراع على لبنان. رجل قاوم الحرب الأهلية في حياته، لن تكون روحه الطاهرة سبباً لتجدد الفتنة على أرض لبنان. فكفى تأويلاً، وكفى تهويلاً، وكفى استنفاراً لعواطف الناس.

يقول الرئيس الشهيد أن العدالة في تطبيق القوانين هي الوجه المكمل للعدالة في ممارسة الحرية. والعدالتان بهذا المعنى، تلتقيان في معادلة واحدة، هي معادلة النظام الديمقراطي البرلماني، الذي يشكل مصدر القوة الرئيسي للتجربة السياسية اللبنانية، وضمانها حيال ما تواجه من تحديات.

وتيار "المستقبل"، يتطلع لأن يكون تيار النظام الديموقراطي اللبناني الفريد، الذي يكتسب حضوره المميز، من الميثاق الوطني الذي نشأ عليه استقلال لبنان، وتحوّل مع اتفاق الطائف إلى صيغة دائمة للعيش المشترك بين اللبنانيين. والعيش المشترك ليس بديلاً من النظام الديموقراطي، بل هو مصدر قوة وتنوع له، وتعبير عن إرادة التلاقي والمشاركة والحوار الدائم بين مختلف مكونات المجتمع. من دون العيش المشترك يتخلى لبنان عن روحه، ويسلم نفسه الى الفوضى الطائفية.

الاصطفاف الطائفي نقيض العيش المشترك ونقيض الديموقراطية أيضاً. إنه دعوة إلى الانتقال بلبنان من الدولة إلى الساحة، وتكريس لثقافة ما يسمى الديمقراطية الطائفية، التي نرى أن استمرار العمل بها من شأنه أن يزيد الخلل في حياتنا الوطنية والديمقراطية.

نحن معكم، نراهن على تطويق هذا الخلل، ولا نجد خياراً أمام تيار "المستقبل" سوى العمل على كسر حلقات الاصطفاف الطائفي، والانخراط في نهج وطني يعني كل فئات المجتمع، ليدفع بلبنان نحو واقع ديموقراطي متجدد، قادر على الإنعتاق من هذا الأسر الطائفي الظالم، والتوصل إلى دولةٍ مدنيةٍ حديثة. هذا هو التحدي الكبير الذي نطرحه على أنفسنا. تحدي مواجهة المأزق الطائفي.

هناك من يعتقد ومن سيروج، أن هذا المؤتمر، يضع الحجر الأساس لحزب السنة في لبنان. وأن تيار "المستقبل"، سينضم إلى قافلة الأحزاب الطائفية والمذهبية. وأنا باسم هذا المؤتمر، وباسم جماهير تيار "المستقبل" في كل مناطق لبنان، وعلى مساحة الانتشار اللبناني في العالم، أعلن أن تيار "المستقبل" لن يحمل هويةً مذهبيةً أو طائفية أو مناطقية. وأن المدى الذي يمثله السنة في لبنان وفي هذه المنطقة من العالم، لن يختصر في حزب أو تيار أو حركة. إذا اخترنا أن نكون على صورة رفيق الحريري، فهذا يعني أننا اخترنا لتيار "المستقبل" أن يكون على صورة لبنان، وان يعمل على مساحة كل لبنان، يلتزم قضايا هذا الوطن ونظامه الديموقراطي، ويعبر عن تطلعات أبنائه، بكل طوائفهم وفئاتهم الروحية والاجتماعية.

لبنان ليس جزيرةً معزولة عن هموم المنطقة وقضاياها، بل هو منذ عقود طويلة، لم يتوقف عن التفاعل مع هذه القضايا، وقد دفع في مراحل كثيرة، أثماناً غالية من استقراره وتقدمه، لوجوده في قلب العاصفة الإقليمية.

مرت على لبنان أهوال كثيرة، وحروب صغيرة وكبيرة، وواجه في أقل من أربعة عقود، ست حروب إسرائيلية، من أعنف الحروب التي سجلت في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي. واستطاع برغم ذلك، أن يتجاوز العاصفة تلو العاصفة، وان يقول لكل العالم، أنه دولة جديرة بالحياة والتقدم. وإسرائيل، لن تتمكن من لبنان، طالما عرف اللبنانيون كيف يحافظوا على وحدتهم الوطنية، إسرائيل لن تتمكن من لبنان إذا كانت الدولة فيه قويةً ومتماسكة وليست مجرد ملعب لمونديال الطوائف.

مسؤولية الدولة أن تكون في مستوى التحدي للعدوان الإسرائيلي وانتهاكاته لأرضنا وسيادتنا وحقوقنا في مياهنا وثرواتنا الطبيعية ومسؤولية المجتمع اللبناني أن ينخرط في مشروع الدفاع عن الدولة ومؤسساتها وان يعلو منطق الدولة على أي منطق آخر مهما كانت الدواعي والاعتبارات.

من هنا نرسم حدود التزامنا قضية تحرير أرضنا المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ونضع هذه القضية في خانة الدفاع عن اولوياتنا الوطنية، ومن هنا نرسم أيضاً حدود التزامنا قضايانا القومية وموقعنا الخاص في الصراع العربي – الإسرائيلي.

وفلسطين في هذا المجال ليست قضيةً موسمية أو عنواناً إنسانياً ننتمي إليه بفعل قوة الظلم الذي أوقعته إسرائيل. فلسطين قضية موروثة بالدم. قضية الأجداد، وقضية الآباء وقضية هذا الجيل الجديد الذي ما زال يرى فيها مرارة الماضي، وشغل الحاضر وأمل المستقبل.

وانتم في تيار "المستقبل" أبناء وبنات هذه القضية تماماً كما نشأ وكما أراد الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وأن نكون حراساً لقضية فلسطين يعني أن نحسن الحراسة لاستقرار لبنان وان نجعل من هذا البلد نموذجاً يستطيع أن ينافس إسرائيل بصيغته الحضارية ورسالته إلى العالم وبكفاية أبنائه وبناته وقدرتهم على إدارة شؤون الدولة ورعاية النظام الديموقراطي.

بهذه الروح تصدر تيار "المستقبل" الصفوف في الرابع عشر من آذار واحتل مكانه في حركةٍ سياسيةٍ وطنية جعلت من قضية استرداد الدولة وإعادة الاعتبار الى دورها ومؤسساتها في إدارة المجتمع اللبناني هدفاً مركزياً وعنواناً لترسيخ مفاهيم الحرية والسيادة والعدالة بين المواطنين.

وتيار "المستقبل" سيبقى وفياً لهذه الروح ولشركائه جميعاً في 14 آذار مهما تبدلت المواقع وتباينت الآراء وتغيرت الظروف. وسيتعامل مع التغيرات بموضوعيةٍ وواقعية ودائماً في إطار التزام الثوابت والقناعات الوطنية.

من هنا كان قرارنا المشاركة في الحوار الوطني والتشديد على وجوب إعطاء البلاد فرصةً جديدةً لالتقاط الأنفاس ومحاصرة أسباب الفتنة التي هبت في غير مكان. تراجعنا في مرحلةٍ معينة ليتقدم لبنان خطوةً في اتجاه الاستقرار. وتقدمنا بعد ذلك نحوَ انتخاب رئيس للجمهورية ثم نحو تجديد الفوز بالانتخابات النيابية.

تعلمون جميعاً أنني قمت منذ نهاية العام الماضي بإربع زياراتٍ ناجحة لدمشق. وواجبي أن أعلن أمامكم أنها أدت إلى فتح صفحة جديدة مع القيادة السورية، ومع سيادة الرئيس بشار الأسد تحديداً. هذه الصفحة المبنية على الصدق والصراحة والأخوة وعلى احترام سيادة الدولتين واستقلالهما ما كانت ممكنة لولا أنني استلهم من شجاعة رفيق الحريري وتجربته القدرة على إجراء المراجعة للمرحلة السابقة ولولا الإيجابية التي يبادلنا بها الرئيس الأسد والحكومة السورية لنستكمل التحرك في الاتجاه السليم، وإنهاء مرحلة لم يعد من المصلحة ولا من الجائز الاستمرار بها، ويجب طيها.

ونحن اليوم امام مرحلةٍ جديدة ستكون بإذن الله لمصلحة لبنان وستعيد العلاقات اللبنانية – السورية الى ما يجب أن تكون عليه. لقد فتحت سوريا أبوابها أمام جميع اللبنانيين، ونحن علينا أن نفتح عقولنا وقلوبنا وأبوابنا. القيادة السورية تضع أمامها مصلحة بلادها ومواطنيها، وهذا حقها، وأمر يشرفها. ونحن أيضاً نضع أمامنا مصلحة لبنان ومصلحة اللبنانيين. هذا ما نفعله مع كل الدول الشقيقة والصديقة، لكن روابط التاريخ والجغرافيا والعروبة تجعل من مساحة المصلحة المشتركة بين لبنان وسوريا مساحةً واسعة تفوق بما لا يقاس مجموع المصلحتين معاً.

وزيارتي الأخيرة أسست من دون شك لترجمة إرادتنا المشتركة في دفع هذه العلاقات في الاتجاه الصحيح. إني أتطلع مع كل اللبنانيين المخلصين الى البناء على هذه المرحلة لتفعيل دور لبنان في تعزيز التضامن العربي وتثبيت نتائج المصالحة العربية الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة الكويت.

الاخوة والاخوات اعضاء المؤتمر، بعد جلسة الافتتاح سينتقل المؤتمر الى مناقشة الورقة السياسية والورقة الاقتصادية وخلافهما من البنود المطروحة على جدول الاعمال. وهي امور تعبر عن جهد كبير بذلته الهيئة المنظمة للمؤتمر واللجنة الخماسية تحديداً التي اوجه اليها التحية باسمكم جميعاً، متمنياً أن ننتهي الى الخلاصات المطلوبة والى الصيغة التنظيمية الجديدة التي يعول عليها الجميع".

وواصل / تيار المستقبل/ أعمال اليوم الثاني والأخير من مؤتمره التأسيسي الأول في بيروت حيث عقد المزيد من الجلسات المغلقة التي تمحورت حول التقرير التنظيمي والهيكلية التنظيمية بعدما كانت جلسات اليوم الأول ناقشت التقرير السياسي والنهج الإقتصادي والإجتماعي للتيار.

وقد أدار الجلسة الأولى عضو اللجنة الخماسية في التيار صالخ فروخ وتولى مقرر اللجنة أحمد الحريري عرض التقرير التنظيمي .

واعتبر أحمد الحريري في كلمة ألقاها أثناء قراءته للتقرير أن البحث في الوضع التنظيمي العام لتيار المستقبل يرجعنا الى البدايات يوم بدأ تيار المستقبل أو بالاحرى تيار رفيق الحريري بالظهور ولا يمكن الكلام عن تيار المستقبل من دون أن يترافق بالكلام عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي أرسى مفاهيم جديدة للتعاطي السياسي والتواصل الإجتماعي متمايزة ومختلفة عن المفاهيم السابقة.

وتناول الحريري تداعيات اغتيال الرئيس المؤسس السياسية وما تلاه في سنوات لاحقة مثل التفجيرات والإغتيالات وحرب تموز واعتصام محاصرة السراي الحكومة من قبل المعارضة وأحداث 7 أيار في العام 2008م وموضوع المحكمة الدولية.

وتحدث عن التأسيس التنظيمي للتيار في آب 2007م الذي يحتضن جماهير التيار على المستوى الوطني وفي بلدان الإغتراب وذكر باللجنة التي الفت في حينها برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لإعداد المخطط التنظيمي الذي عرض على النواب والكوادر الأساسية في المناطق.

وشرح نتائج أحداث 7 أيار/ مايو من لاعام 2008م بين قوى الموالاة والمعارضة وإجراء عملية تقييم واسعة للعمل والأداء في مختلف المراحل.

وفي ختام الجلسة أدلى أعضاء التيار بمداخلاتهم حول التقرير التنظيمي لرسم مستقبل / التيار / في المرحلة المقبلة .

وبعد الانتهاء من التقرير التنظيمي، شرع المؤتمر في جلسة ثالثة لانتخاب هيئاته القيادية، واعلن الرئيس فؤاد السنيورة ترشيح الرئيس سعد الحريري لرئاسة "المستقبل". ولعدم وجود اي مرشح آخر، اعلن الرئيس السنيورة انتخاب الحريري رئيساً بالتزكية. ثم ترأس الحريري الجلسة الرابعة لانتخاب رئيس هيئة الاشراف والرقابة، ففاز عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر بالتزكية.

وتلا ذلك انتخاب اعضاء المكتب السياسي وعددهم 28 من اعضاء المؤتمر العام الـ 455 ليتوزع اعضاء المكتب السياسي على 18 منتخبين وعشرة بالتعيين. اما المنتخبون من اصل 30 مرشحاً فهم: باسم السبع، أحمد الحريري، حسن منيمنة، سمير ضومط، فايز مكوك، صالح فروخ، مصطفى علوش، يوسف النقيب، خالد ارناؤوط، جان اوغاسبيان، رولى عجوز، انطوان اندراوس، نصير الاسعد، محمد الصميلي، وليد يونس، بلال علايلي، راشد فايد وداود الصايغ.

واختار الرئيس الحريري عشرة أعضاء هم: أحمد فتفت، علي حمادة، محمد مراد، حسان الرفاعي، رضوان السيد، محمد السماك، ريا الحسن، سليم دياب، وليد النقيب وغسان بلبل. وفهم من اوساط "المستقبل" ان ورشة التعيينات على مستوى الكوادر الوسيطة والمناطق والمؤسسات المختلفة ستبدأ اعتباراً من الاربعاء المقبل.

وبعد انتخابه اعتلى الرئيس الحريري المنصة، وارتجل كلمة لم توزع على الاعلام، اكد فيها مضامين كلمته الموسعة التي القاها وخصوصاً لجهة التمسك بالمحكمة الدولية، رافضاً اي تسوية "على حساب الحقيقة او التشكيك فيها". وقوبل كلامه بتصفيق حار دلالة على التأييد، ثم انتقل الى الاشادة بالتطور الحاصل على صعيد العلاقات اللبنانية – السورية وخصوصاً بعد مداخلات لعدد من اعضاء الهيئة العامة في هذا الشأن.

وكان واضحاً ان الرئيس الحريري اراد ان يضع الامور في نصابها امام هذا الجمهور الحريري القيادي الواسع حسماً للجدل والنقاشات في هذا الشأن. وتحدث ايضاً عن حركة 14 آذار، مكرراً الحرص على هذا التحالف، وان "المستقبل" ينهض بدور المؤسس في هذه الحركة التي قال انها "قامت على دم رفيق الحريري ووفاء له". وهو لم يتطرق في كلمته الى ما يشاع عن فتنة او ما شابه، الا انه شدد على اهمية المناصفة والعيش المشترك ومخاطر الهجرة وخصوصاً لدى المسيحيين، ودعا المكتب السياسي الى وضع هذا الملف في اولويات جدول اعماله ونقاشاته وتحركه المقبل من اجل معالجة هذا الامر وحسمه.

وختاماً تلا النائب السابق مصطفى علوش التوصيات التنظيمية والسياسية، وابرزها "التمسك بمبادئ رفيق الحريري ومدرسته"، ثم وجه التحية الى الرئيس فؤاد السنيورة والدولة اللبنانية على "مقاومتها الديبلوماسية".

وبعد انتهاء المؤتمر زار المشاركون فيه ضريح الرئيس رفيق الحريري.

وكرر رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل "ان الكتائب لن تتنازل قيد انملة عن معرفة الحقيقة واحقاق الحق مهما كلف الأمر" في ما يتعلق بالاغتيالات التي جرت في السنوات الاخيرة.

تحدث الجميل خلال لقاء نظمته مصلحة شؤون المرأة في جامعة "كنام"، قال: "لا يمكن ان ننسى آلاف الشهداء الذين ناضلوا في صفوف حزب الكتائب من أجل لبنان الحرية والرسالة والإنسان، فالمحكمة الخاصة بلبنان تنشط لتعاقب قتلة شهداء ثورة الأرز ومنهم الحبيبان بيار وانطوان، وليكن واضحا للجميع اننا لن نتنازل قيد أنملة عن حقنا في إحقاق الحق مهما كلف الأمر، ولن نتنازل عن معرفة حقيقة من قتل أحباءنا ورفاقنا وحلفاءنا ونريد ان نعرف المجرمين ليس بهدف الانتقام بل اصراراً منا على العدالة، وهي ضرورية واساس الملك وعندما تسقط يسقط الملك والوطن والمؤسسات والشرعية".

اضاف: "اياً تكن التهديدات والمزايدات والتهويل، فنحن لن نتنازل على الإطلاق عن المحكمة الدولية، وخصوصا ان مستقبل لبنان ووجوده وحماية الإنسان اللبناني تتحقق عبر معرفة الحقيقة ولن نقبل من هذا المنطق بديلاً. يقولون لنا إن المحكمة مسيّسة وستؤدي الى خراب البلد، فإذا كانت كذلك فليتفضلوا لنتعاون معاً كي ننزهها، لان لا أحد يريد محاكمة إنسان بريء، لان هذه تكون جريمة جديدة. نحن آخر من يريد تسييس المحكمة ولكننا نرفض بحجة التسييس أو اي ذريعة تفويت الفرصة الذهبية لوقف الجرائم ووضع حد للفلتان والبربرية التي واجهناها في الحقبة الأخيرة".

وسأل: "كيف نوقف الدوامة الجهنمية إذا لم نضع سيفاً مسلطاً فوق رأس المجرمين وكيف نوقف المسلسل الإجرامي إذا لم تقم المحكمة بواجبها تجاه الوطن؟". وتعليقا عن خطاب رئيس الوزراء سعد الحريري خلال المؤتمر التأسيسي لـ"تيار المستقبل"، السبت قال: "لقد تحدث عن لبنان الميثاق والاعتدال والتعايش والانصهار وتعاون كل فئات المجتمع اللبناني لبناء وطن فوق الأحزاب والأديان، وذكرني كلامه بمسيرة الكتائب التي كانت دائما حزب الاعتدال والانفتاح ومد اليد وفتح القلب في كل المحطات، وهي مبادئ نتشارك مع المستقبل في رفع راياتها".

هذا وقال الرئيس سليم الحص في تصريح له باسم "منبر الوحدة الوطنية": "الفريقان مسؤولان بطبيعة الحال عن الأزمة السياسية التي نشبت في لبنان حول الموقف من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تنظر في قضية استشهاد الرئيس الشهيد المغفور له المرحوم رفيق الحريري.

يتراءى لنا أن فريق 14 آذار مسؤول مباشرة عن افتعال سجال عقيم كنا في غنى عنه عندما انبرى الى تحميل الفريق الآخر، أي 8 آذار، ممثلاً بـ"حزب الله" تحديداً، بالتسبب بالأزمة اذ هو، اي "حزب الله"، قام بالتصدي لاتهام لم يعلن بعد من المحكمة الدولية. اما كان في الامكان انتظار صدور القرار الظني فيعلق عليه في حينه، علماً أن القرار الظني يمكن ألا يوجه الاتهام اليه.

ويمكن القول إن فريق 8 آذار هو المسؤول اذ انبرى الى الرد على قرار ظني لم يصدر بعد، وبكلام اثار حفيظة الفريق الآخر فوقعت الأزمة السياسية. من هنا القول ان الفريقين مشاركان على حد سواء في مسؤولية تفجير ازمة سياسية تنذر بتفجير أزمة مسلحة لا سمح الله.

إلا ان مسؤولية اطلاق سجال عقيم في البلد، مهما بلغ من الشدة، لا تعادل، بل تتعدى كثيراً مسؤولية تفجير ازمة دامية لا تبقي ولا تذر. والسجال العقيم هو الذي قد يؤدي، اذا تجاوز حدود الانضباط او اذا لم ينته الى حصيلة ايجابية، هو الذي سيؤول الى تفجير أزمة دامية لا قدر الله.

السؤال الكبير هو كيف الخروج من المأزق الذي افتعل ربما تحت ضغوط وتأثيرات دولية تستهدف فعلياً وجود المقاومة اللبنانية التي تقف في وجه اسرائيل وتعطل قدرتها على الاعتداء المتمادي على لبنان تحقيقاً لمآربها داخل فلسطين وكذلك في لبنان والعالم العربي.

الجواب سيكون في حوار مفتوح وبناء بين الفريقين داخل هيئة الحوار الوطني بمبادرة من رئيس الجمهورية، او داخل مجلس الوزراء الذي يعتبر اصلح لهذه المهمة كونه يجسد حكومة وحدة وطنية تضم ممثلين عن جميع الاطراف السياسيين من فريقي النزاع. نحن نؤثر التركيز على مجلس الوزراء لاعتبارين رئيسيين: اولاً، لأن القرار، قرار الحل، يبقى في يد السلطة التنفيذية وقد ناطها الدستور بمجلس الوزراء مجتمعاً. وثانياً، لأن حكومة الوحدة الوطنية بطبيعة الحال تتكون من اطراف سياسيين يجمعون الفريقين المتخاصمين.

فليُدع مجلس الوزراء الى الانعقاد عاجلاً للنظر في هذا الأمر البالغ الأهمية في هذه المرحلة على أن تؤلف لجنة من وزراء الفريقين لوضع ورقة عمل تقترح افضل المخارج من الأزمة قبل تفاقمها الى ما لا تحمد عقباه. ثم يتخذ مجلس الوزراء القرار الملائم.

هذه آلية للمخرج نطرحها على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، عسى ان تكون وسيلة لتفريق الأزمة. ولتتوقف السجالات الاعلامية سريعاً، إن لم يكن فوراً. وعلى الفريقين ان يلتزما الانفتاح والاتزان وان يتفهم كل منهما الآخر. ونحن على يقين أن اياً من الفريقين لا يريد جرّ البلاد الى أتون الهاوية بالتسبب في مواجهة دامية لا سمح الله. وفي حال لم يكن ذلك، فإن الفريقين سوف يتحملان المسؤولية الجسيمة عن اهدار مقومات السلم الأهلي في لبنان وسوق البلد الى شباك المؤامرات الاسرائيلية والدولية على لبنان. وهذا ما لا يرضاه الفريقان قطعاً.

أخيراً، ينبغي ان يطلب الى المحكمة الدولية ايداع قرارها الظني مجلس الوزراء قبل شهر على الأقل من اعلانه".

وعلّق عضو تكتل "لبنان أولاً" النائب عقاب صقر على خطاب أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله في مناسبة "تكريم أبناء شهداء حزب الله"، فلفت إلى أن "نصرالله أكد أن طريق العدالة هو الحقيقة، وفق ما كان يؤكد دائمًا الرئيس سعد الحريري، وأن الحقيقة هي التي توصل إلى العدالة وأن هناك إجماعًا لبنانيًا على ذلك، وهذه مسائل إيجابية وجيدة ويُبنى عليها".

وقال في حديث الى قناة "العربية": "لقد انتقل السيد نصرالله للحديث عن شهود الزور الذين اعتبر أن أكثر من تضرّر منهم هم الحريصون على معرفة الحقيقة، وهذه أفكار تُدرس من قبل الرئيس الحريري ومن قبل قوى 14 آذار ومن المُبكر الحكم عليها، فهي لم ترتقِ إلى مشروع متكامل، لكن إذا كان الهدف من اقتراح نصرالله لجنة تحقيق لبنانية لكي تكون بديلاً عن المحكمة الدولية فهذا لا نقبل به، أمّا أن تكون اللجنة لمعالجة قضية شهود الزور والتدقيق في ذلك فهذه فكرة جيدة، إلا أنه لا بد من درسها بالتفصيل مع السيد نصرالله خصوصاً وأن هناك دعوى من اللواء جميل السيد في هذا الملف أمام المحكمة الدولية فلننتظر ما سيصدر بشأنها، كما يجب أن نعرف إذا كان هناك أهداف أخرى لهذه اللجنة، وفي كل حال فإن الرئيس الحريري ينظر بإيجابية لما طرحه نصرالله بغض النظر عن بعض الانفعالات".

وعن مطالبة نصرالله بمحاسبة شهود الزور ومَن فبركهم، قال صقر: "هذا مطلبنا بالأساس، و14 آذار أصلاً رحّبت بدعوى اللواء السيد أمام المحكمة الدولية في هذا الملف، لكن المحكمة الدولية تقول إن ذلك ليس من اختصاصها والقضاء اللبناني أيضًا، فإذاً نحن أمام فراغ قضائي بحاجة لاجتهاد فقهي قانوني، وهذا يفترض بالأساس الاعتراف بالمحكمة الدولية وبلجنة التحقيق الدولية التي أدلى شهود الزور بشهادتهم أمامها، لا القول إن المحكمة "إسرائيلية"، لأن ذلك لا يسمح بمتابعة الملف، هذا بغضّ النظر عن نتيجة التحقيق التي لا تزال مجهولة لأن ما يحكى اليوم هو في إطار التكهن ليس إلا"، وشدد صقر على أن "الرئيس الحريري ليس ضد تسييس المحكمة وحسب، بل إنّه في حال تسييسها سيتصدّى لها، وهو أصلاً رفض استقبال رئيس المحكمة كي لا يقال إنها مسيّسة، وإذا كان لدى السيد نصرالله أي دليل على تورط الموساد في التحقيق فليقدّمه لنتصدّى معه أمام العالم لذلك، أما أن نقع ضحية ما يتم تداوله في الاعلام فنكون بذلك نقدم خدمة لإسرائيل ولمخططها للفتنة".

وجدد صقر تأكيده أن "المحكمة في حال قدّمت أدلةً واضحة وصلبة فلا مجال لكي ينكرها أحد أمّا إذا قدمت أدلة مشوّشة فهذا لا يقبله احد، لكن أن نبدأ منذ اليوم بالمعركة حول أدلّة القرار الظني وهو لم يصدر بعد، وذلك على قاعدة التنجيم، فهذا حتمًا في خدمة إسرائيل من حيث يظنّ البعض انه يواجهها".

وأوضح صقر ردّا على سؤال قائلاً: "لا يمكن أن نجلس مع السيد نصرالله ونقول له نريد التسوية على الحقيقة والعدالة، ولن نجلس معه لعقد صفقة حول تسليم مجموعة من "حزب الله"، فهذا أمر محسوم قبل أن يتكلم هو اليوم".

وبشأن ما ستحققه زيارة الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز لمصر وسوريا ولبنان، أجاب صقر: "أعتقد أن فوائد زيارة الملك عبدالله بدأت تعطي نتائجها قبل حدوثها، وأعتقد أن كلمة السر التي هي الهدوء وصلت، وأن السيد نصرالله عبّر في مكان ما عن هذا الهدوء وكان ذلك بمثابة استقبال للملك عبدالله".

وفي حديث الى "أخبار المستقبل" علّق صقر على ما يتم التداول به حول احتمال حدوث فتنة إثر صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وسأل: "لم أعرف بعد أين هي الفتنة ومن سيقوم بها؟ واعتبر "ان ما يحدث الان هو انقلاب وليست المسألة فتنةً". ولفت الى أن" زيارة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الى لبنان، ستعطي دفعاً وقدرة استثنائية للبنان على إدارة وضعه، وستطمئن من لديه هواجس"، مشددا على أن "عدم القراءة الدقيقة لهذه الزيارة ستدخل "حزب الله" في نفق مظلم، أو يقع في خطأ يكلف لبنان غالياً ويكلف الحزب نفسه غالياً".

واشار، الى ان "الفتنة هي صراع أهل البيت الواحد، هناك فريق "14 آذار" حتى إذا كانت لديه النية فهو لا يملك القدرة على مواجهة "حزب الله"، مع العلم أنه لا يملك لا النية ولا الإرادة ولا القدرة على ذلك، وإذا كان الحديث عن "القوات اللبنانية" فلو كان لها الإمكانية لتحركت في 7 أيار عام 2008، وأحدثت توازناً من خلال السيطرة على المناطق المتواجدة فيها".

ولم يفرغ الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كل ما في جعبته "من معلومات عن المحكمة الدولية" رغم إطلالته الثالثة في عشرة ايام وهو ما لم يفعله منذ توليه الامانة العامة بإستثناء مناسبات إحياء عاشوراء، واضاف سلسلة مطالب الى ما إقترحه الخميس الفائت وابرزها تشكيل لجنة لبنانية، برلمانية أو قضائية أو أمنية أو وزارية، تأتي بالشهود الزور بمن فيهم محمد زهير الصديق وتسألهم عن الذين "فبركوهم" وأصر على صحة المعلومات التي يملكها عن القرار الظني المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وجزم بانها من" قلب المحكمة".

وحذّر بلهجة قوية من انه لن يسمح بأن تمس المقاومة وكشف انه استجاب لتمني رئيس الجمهورية ميشال سليمان وارجأ مؤتمره الصحافي الى حين مغادرة الزعماء العرب المتوقع وصولهم الى بيروت في الايام المقبلة. ولم يساجل السيد اياً من الذين إنتقدوا مطالبه السابقة معتبراً ان "الحرب ستستمر على المقاومة في محاولة لتشويه صورتها". وكشف ان الاميركيين سعوا الى التقارب مع "حزب الله" "لكن الحزب رفض".

ملاحظات نصرالله جاءت خلال احتفال لـ"مؤسسة الشهيد" في مجمع شاهد في الضاحية الجنوبية في حضور النواب محمد رعد، ومروان فارس، وعلي المقداد وعدد من النواب السابقين وممثلي قادة الأجهزة الأمنية والسفير الإيراني غضنفر ابادي.

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن قلقه إزاء حالة الاضطراب، التي بدأت تطفو على الساحة السياسية في لبنان، نتيجة التجاذبات والسجال الإعلامي المستمر.

ونقل المتحدث الرسمي باسم الجامعة العربية عن موسى تحذيره من التأثيرات السلبية لما يحدث، على استقرار المجتمع اللبناني وسلامته. وقال موسى: إن من شأن حالة الاضطراب تلك أن تشجع أعداء لبنان والمتربصين به، على المساس بسيادته والإضرار بمصالحه. وأضاف المتحدث أن الأمين العام للجامعة يتابع باهتمام المشاورات، التي يجريها الرئيس اللبناني ميشال سليمان، للتهدئة بين أطراف الحوار الوطني اللبناني.

وكشف مصدر أمني لبناني أن فرع المعلومات توصل الى خلاصة مفادها ان حزب الله كان يعلم بأمر العميل شربل قزي الموظف في شركة للاتصالات والمتهم بالتجسس لصالح اسرائيل ولكن فضل الانتظار بإعطاء المعلومات عنه الى الجيش اللبناني الى توقيت يراه هو مناسبا ويتطابق مع مسار المحكمة الدولية.

وقال المصدر لصحيفة "الديار" اللبنانية في عددها الصادر الاحد إن حزب الله كان يريد الانتظار ايضا الى اقرب فترة زمنية قبل صدور القرار الظني لأن ذلك يمكن ان يشكل من وجهة نظر الحزب اكبر اثر على التحقيق لانه سيربط بين كون قزي عميلا في الشركة وبين ما يسوقه عن إمكان قيامه بالتلاعب.

وكانت الأجهزة الأمنية اللبنانية اعتقلت قزي للاشتباه بتعامله مع اسرائيل في نهاية يونيو الماضي ولم تصدر معلومات رسمية عن نتائج التحقيق الا ان تقارير اعلامية ومعلومات وردت على ألسنة نواب في حزب الله افادت بان الفني الموقوف عمد الى زرع اجهزة حصل عليها من اسرائيل في شبكة الاتصال اللبنانية.

وأكد المصدر الامني أن قدرة فرع المعلومات على تعقب هاتف قزي وارساله كتابا الى وزارة الاتصالات لمراقبة الهاتف أدى الى اتخاذ قرار لدى حزب الله بتسريع اعتقال قزي الذي تم عبر مديرية المخابرات في الجيش اللبناني التي ارسلت حسب المصدر قوة لاعتقاله في منزله لكن هذه القوة لاحظت ان المنزل مراقب واعتقدت ان جهة امنية اخرى اي فرع المعلومات هي التي تراقبه ولكن ذلك لم يكن صحيحا، اذ المرجح ان امن حزب الله كان يتولى هذه المهمة.

وأشار الى أنه بعد محاولة اولى لاعتقاله في منزله حيث لم يكن موجودا نجحت مديرية المخابرات في استدراجه الى احد المراكز العسكرية بذريعة ان جيرانا لمبنى يقوم بتشييده يشتكون من بعض الضجيج.

وأضاف المصدر أن فرع المعلومات وطبقا للتقرير الذي اعده عن قزي استطاع رصد تخابره مع رقم روماني خليوي ولما لم يتمكن من استكمال هذا العمل وضع الرقم تحت خدمة التعقب والتنصت حتى قبيل اعتقاله والاقتراب من تحديد هويته.