لجنة المتابعة العربية توافق على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة وتبعث برسالة المطالب العربية إلى الرئيس الأميركى

عباس: لن نعلن الدولة الفلسطينية من طرف واحد وإذا وجدت المفاوضات متعثرة سأبتعد عن الساحة

نائب الملك الأمير سلطان تلقى اتصالاً من الرئيس مبارك والبحث تناول آخر التطورات

الرئيس أوباما أكد للرئيس مبارك التزامه بإقامة الدولة الفلسطينية

أعطت لجنة مبادرة السلام العربية الضوء الأخضر للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) للدخول في مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين، تاركة للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) حرية تقدير الوقت عندما تتهيأ الأجواء.

وجاءت هذه الموافقة المشروطة استجابة للضغوط الأميركية والأوروبية الملحة التي عبرت عنها خطابات مكتوبة أرسلها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى نظيره المصري حسني مبارك، وكذلك تطمينات حصل عليها الفلسطينيون.

وكانت لجنة مبادرة السلام العربية قد عقدت اجتماعا في القاهرة بحضور أبو مازن بحثت فيه الموقف، وأعلن الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس وزراء قطر، رئيس اللجنة، أن «هناك موافقة من قبل لجنة مبادرة السلام على إعطاء الضوء الأخضر للرئيس محمود عباس (أبو مازن) للدخول في المفاوضات مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية».

واستطرد: «لكن الموافقة بمفهوم ما سيناقش وكيفية المباحثات المباشرة، مع ترك تقدير الوقت للرئيس أبو مازن عندما تتهيأ الأجواء للبدء في هذه المباحثات».

وقررت اللجنة إرسال خطاب إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، يتضمن شرحا واضحا للموقف العربي بشأن أسس بدء المفاوضات المباشرة وبعض الأسس والثوابت التي يجب توافرها في عملية السلام برمتها.

وقال بن جاسم في مؤتمر صحافي مشترك مع عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، عقب اختتام اجتماع اللجنة، إن هذا الخطاب يأتي أيضا ردا على خطاب من أوباما للرئيس الفلسطيني الذي أطلع اللجنة على تفاصيلها.

وأوضح الشيخ حمد أن سفيرة الولايات المتحدة في القاهرة مارغريت سكوبي تسلمت الرسالة بالفعل خلال زيارتها للجامعة العربية عقب الاجتماع.

وأضاف الشيخ حمد: «إننا لم نتحدث متى وكيف تبدأ المفاوضات المباشرة، لأن الجانب الفلسطيني معني بهذا الأمر، ومعني بتحديد الظروف الملائمة لها»، موضحا أن الرسالة تتضمن أيضا تأييدا للدور الأميركي الفعال رغم عدم وجود نتائج ورغم النوايا الأميركية للوصول إلى النتائج.

وتابع القول: «إن الرسالة تتضمن بعض الثوابت التي وردت في الاتفاقية التي طرحت في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال مفاوضات طابا ولم توقع، وكذلك بعض المبادئ التي وردت في خطاب أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضمنت القضايا الخمس (المياه والحدود والأمن والقدس واللاجئين)، وتحدثنا عن جداول زمنية للمفاوضات المباشرة، وأشرنا إلى أن رسالة أوباما فيها إيجابيات تصلح أرضية للمفاوضات».

وقال: «نحن متأكدون من عدم جدية الجانب الإسرائيلي في عملية السلام، فهو يريد تضييع الوقت.. في الوقت ذاته نحن واثقون بجدية أميركا ونوايا الرئيس الأميركي للوصول إلى سلام». وأضاف متسائلا: «لكن هل تستطيع (أميركا) أن تحقق ذلك؟ هذا لن نستطيع أن نقوله بالنيابة عنهم».

وأقر الشيخ حمد بوجود رفض من قبل اللجنة في البداية للدخول في مفاوضات مباشرة، ملمحا إلى أن التغير في الموقف جاء بسبب الوضع العربي والوضع المحيط بالدول العربية. وأردف قائلا: «سواء دخلنا مباحثات مباشرة أو غير مباشرة لن تكون هناك نتائج ما دام رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين) نتنياهو موجودا، ولكننا نريد أن نثبت للعالم أننا مع السلام، دون تفريط في الثوابت، ولكن هناك متطلبات لعملية السلام، إذا وافق الجانب الإسرائيلي على القيام بها فأهلا وسهلا».

وقال: «أرفقنا اقتراحا يتضمن رؤيتنا لشكل المفاوضات النهائية مع ضرورة جدول زمني، والنقاط التي ستبحث في المفاوضات المباشرة».

من جانبه قال عمرو موسى: «إن الطلب (الأميركي) الأساسي كان هو تحديد الموقف من المفاوضات المباشرة، وأن تكون بلا شروط كما يريد الإسرائيليون.. ولقد أوضحنا للأميركيين أن المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة تتطلب متطلبات محددة وأسسا محددة»، معتبرا أن القضية ليست في «لفظ شروط أو متطلبات». وأضاف موسى: «إن إسرائيل تريد طرح المفاوضات دون شروط، وقلنا إن هناك متطلبات، بصرف النظر عن اسمها»، ولفت إلى أن «وقف تهويد القدس ليس شرطا، بل هو قاعدة ومتطلب لأنه ليس من حقهم، فإذا كانت إسرائيل تريد أن تخرج من هذا المأزق فلتقم بهذه المتطلبات، ومنها أيضا رفع الحصار عن غزة».

وتابع: «تحدثنا عن ضمانات مكتوبة.. الواقع أن هناك خطابا مكتوبا من أوباما فيه إشارات كثيرة إلى نقاط كثيرة ونعتبر بعضها مواقف أميركية واضحة. لقد أضفنا متطلبات واضحة لأي مفاوضات مباشرة وغير مباشرة»، لافتا إلى استخدام تعبير المفاوضات النهائية والجادة في خطاب اللجنة للرئيس أوباما.

وكان أبو مازن قد أبلغ رؤساء تحرير الصحف المصرية في جلسة معهم أنه يتعرض لضغوط شديدة من أميركا وأوروبا وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، للانتقال إلى المفاوضات المباشرة، وقال: «لن أوافق على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة إلا بتلقي ضمانات مكتوبة تقر فيها إسرائيل بمرجعيات عملية السلام واعترافها بحدود عام 1967 ووقف الاستيطان، بما في ذلك في القدس المحتلة».

وأكد أبو مازن أنه إذا توصل إلى اتفاق مع الإسرائيليين فلن يوقعه إلا بعد عودة قطاع غزة إلى الضفة الغربية وتحقيق المصالحة الفلسطينية، وسيطرحه لاستفتاء عام على الشعب.

وحول السيناريوهات التي يمكن اللجوء إليها في حال فشل المفاوضات غير المباشرة التي تنتهي مهلتها في 8 سبتمبر (أيلول) القادم قال أبو مازن: «سأذهب إلى الدول العربية لاتخاذ ما نراه مناسبا».. وأضاف: «إذا وجدت الأمور (مش ماشية) (سأخلع)..»، وتابع متسائلا: «ما الذي يربطني بالسلطة؟ أعلن أمامكم أنني لن أرشح نفسي لرئاسة السلطة في أي انتخابات قادمة مهما حدث». وأضاف مازحا ردا على سؤال عما يفعله بعد ترك السلطة: «سأعمل صحافيا، مراسلا لصحيفة الجمهورية».

وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن أن القضية الفلسطينية تمر الآن بمرحلة صعبة ودقيقة‏,‏ معربا عن أمله في أن يتم التوصل إلي حل عادل لهذه القضية يفضي الي إقامة الدولة الفلسطينية علي أساس حدود‏1967‏ وعاصمتها القدس الشرقية‏ وحل مشكلة اللاجئين‏,‏ واشار إلي أنه لن يشارك في المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي إلا بعد الحصول علي أرضية ثابتة وواضحة ممثلة في وقف الاستيطان والعودة لحدود‏67.‏

وقال أبو مازن ـ في تصريحات لرؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة ـ إن ادارة الرئيس باراك اوباما أبلغت السلطة الوطنية الفلسطينية استمساكها بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود عام‏67.‏

وحول إمكانية الدخول في مفاوضات مباشرة قال أبو مازن‏'‏ عندما تصلني الضمانات المطلوبة وهي قبول حدود‏67‏ ووقف الاستيطان بطريقة مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي أو غير مباشرة عن طريق الرئيس حسني مبارك أو الملك عبد الله الثاني عاهل الأردن أو الإدارة الأمريكية‏,‏ سأذهب فورا للمفاوضات المباشرة‏,‏ وأنا علي استعداد للقبول بوجود طرف ثالث للمراقبة بعد الحل مثل قوات حلف شمال الأطلنطي‏(‏ الناتو‏).‏

وحول ما تردد بأن الجانب الفلسطيني سيعلن إقامة الدولة الفلسطينية من طرف واحد إذا فشلت المفاوضات‏,‏ نفي الرئيس الفلسطيني بشدة هذه الأنباء وقال‏:‏ نحن لم نقل يوما من الأيام إننا سنعلن الدولة الفلسطينية من طرف واحد‏,‏ لكن قلنا إذا فشلت الجهود فسنذهب إلي الجامعة العربية‏.

‏ وحول ملف المصالحة الفلسطينية قال‏:‏ إذا وقعت حماس علي الوثيقة المصرية فسنجري فورا انتخابات تشريعية ورئاسية‏,‏ لكن للأسف الوثيقة لم توقع من حماس‏,‏ وهناك أفكار إذا وقعت حماس لتشكيل حكومة تكنوقراط‏.‏

وكشف ابو مازن النقاب عن إجراء حوار للمرة الأولي مع أكبر منظمة للوبي اليهودي في الولايات المتحدة‏(‏إيباك‏)‏ التي تعد حلقة الوصل بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية‏,‏ علي الرغم من نصحية بعض مسئولي الإدارة الأمريكية بألا أقابلهم وقالوا لي‏(‏ لا تدخل بيت الضبع‏),‏ وحتي في زيارتي الأخيرة للعاصمة الأمريكية في‏9‏ يونيو الماضي‏,‏ وأنا خارج من مكتب أوباما‏,‏ قالوا لي‏..‏ هل مازلت مصمما علي الذهاب إليهم؟‏,‏ وقلت لهم إنني مصمم‏,‏ فقالوا‏(‏ أعانك الله‏)'.‏

وطالب أبو مازن العرب والمسلمين بزيارة القدس مؤكدا أن هذه الخطوة سوف تشكل دعما كبيرا للقضية الفلسطينية ولن تمثل تطبيعا مع إسرائيل لأن التطبيع في هذه الحالة سيكون مع السجين وليس مع السجان‏.‏

هذا وشهدت الساحة السياسية الحزبية في إسرائيل حالة من الغليان، عقب نشر خبر في الإذاعة الرسمية «شبكة ب» يقول إن الرئيس شيمعون بيريس، أرسل صديقه والوزير الأسبق، حايم رامون أحد قادة حزب كديما المعارض، إلى صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، لإقناعه بعدم رضوخ الفلسطينيين إلى الضغوط والانتقال إلى المفاوضات المباشرة.

ومع أن الأطراف الثلاثة في هذه الإشاعة نفوا نفيا قاطعا ما جاء فيها، فإنها استمرت تتصدر مقدمات نشرات الأخبار والتقارير اليومية في الصحافة الإلكترونية. وغطت على الخبر الذي نشر في «هآرتس»، ويقول فيه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إنه إذا واصل تجميد البناء في المستوطنات فإن ائتلافه سيتفكك وحكومته ستسقط.

وقالت الصحيفة إن نتنياهو قال ذلك خلال لقائه وزير الخارجية الإسباني، ميغيل موراتينوس، فقد طلب موراتينوس منه أن يمدد قرار حكومته تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية بشكل جزئي ولا يستأنف هذا البناء في 26 سبتمبر (أيلول)، مؤكدا أن الاستمرار في التجميد سيساعد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، على الانتقال إلى المفاوضات غير المباشرة.

وأضاف أن هذا ليس موقف الرئيس عباس وحده بل رأي الاتحاد الأوروبي كله، فرد نتنياهو على الطلب قائلا: إن تمديد التجميد سيؤدي إلى تفكيك ائتلافه الحكومي وسقوط حكومته وهو لا يرى مبررا لذلك.

وأضاف نتنياهو، حسب الصحيفة، أن الفلسطينيين لم ينتهزوا فرصة التجميد للتقدم في المفاوضات غير المباشرة، بل راحوا يضعون شروطا جديدة للمفاوضات مثل جعل حدود 1967 أساسا لحدود الدولة الفلسطينية، وهو ما اعتبره «شروطا غير واقعية».

ولكن هذا الموقف، الذي يعتبر عقبة كأداء أمام الانتقال إلى مفاوضات مباشرة، طمس في غمرة الإشاعة عن لقاء رامون عريقات وتحريضه على حكومة نتنياهو.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية، إن اللقاء جرى في يوم 8 يوليو (تموز) الجاري. وإنها تعتمد في هذا الخبر على شخص ثالث كان يجلس قرب عريقات ورامون في مطعم فندق «أميريكان كولوني» في القدس الشرقية ويدعي أنه قام بتسجيل الكلام بواسطة آلة تسجيل. ونقل هذه الشخص الكلام كما لو أنه يقرؤه من بروتوكول دقيق، فقال: رامون قال لعريقات بكل وضوح إن على الفلسطينيين أن لا ينتقلوا إلى المفاوضات المباشرة، لأن نتنياهو، لن يعطيهم شيئا وسيظل يماطل بلا فائدة وإن من الأفضل للفلسطينيين أن ينتظروا فشل هذه الحكومة وسقوطها وإقامة حكومة بديلة عنها.

فسأله عريقات، حسب هذا الشخص الذي رفض نشر اسمه أو أي تفاصيل عن شخصيته، «باسم من تتكلم معي؟.. هل هي رسالة من طرف ما؟».

ورد رامون، الذي يشغل منصب رئيس المجلس العام لحزب «كديما» المعارض والذي كان وزيرا للقضاء والداخلية في حكومات سابقة، بأن من أرسله لهذا اللقاء هو الرئيس بيريس نفسه. وعندما استغرب عريقات ذلك، أضاف رامون، أن هناك طرفا ثالثا يؤيد هذا الرأي. وحسب الإذاعة، قصد رامون بالطرف الثالث إحدى دول أوروبا.

ومع نشر هذا الخبر نفاه بيريس بشكل قاطع وقالت الناطقة بلسانه، أييلت فريش، إن بيريس التقى فعلا مع رامون قبل يوم واحد من لقائه عريقات وإن رامون أبلغ بيريس بأنه سيلتقي عريقات في اليوم التالي ولكن بيريس، المعروف بأنه يؤيد الانتقال إلى المفاوضات المباشرة ويبذل جهودا كبيرة لإقناع العرب والفلسطينيين بذلك، طلب من رامون أن يحاول إقناع عريقات بأهمية الانتقال إلى المفاوضات المباشرة وليس العكس. وأضافت أن «بيريس لا يحتاج لطرف ثالث لكي يتكلم مع عريقات. فهو يستطيع لقاء عريقات متى يشاء وعريقات يستطيع لقاءه متى يشاء. وهو يلتقي مسؤولين فلسطينيين عديدين باستمرار، بينهم عريقات».

ونفى عريقات أن يكون رامون قد نقل إليه رسالة بروح الخبر المذكور. وقال للإذاعة الإسرائيلية: «هذا خبر مختلق وليس فيه أي منطق ويعكس القذارة في اللعبة السياسية الإسرائيلية. فنحن نرفض التوجه إلى مفاوضات مباشرة منذ سنة ونصف السنة، لأننا لا نشعر بأن حكومة نتنياهو جادة ومخلصة لعملية السلام. ولذلك فإننا لم نكن بحاجة إلى رسالة من أحد لهذا الغرض. ومواقفنا تتخذ باستقلالية تامة وليس بدفع من رامون أو غيره».

وأما رامون، فقد أكد أنه يرى بالفعل أن حكومة نتنياهو غير جادة في عملية السلام، سواء أكان ذلك بمفاوضات مباشرة أو غير مباشرة. وقال إن رأيه هذا ليس سريا، وإنه يتفوه به علنا ولا يحتاج إلى لقاء سري مع عريقات لكي يدلي به. ولكنه نفى أن يكون حمل رسالة من بيريس أو أنه حاول إقناع عريقات بعدم الانتقال إلى المفاوضات المباشرة. واعتبر الخبر ملفقا ومزورا. وقال: «الرجل الذي تنصت على لقائي مع عريقات، يتمتع بخيال واسع وبأذن انتقائية، وهو يزور ما دار في تلك المحادثة بشكل متعمد أو غير متعمد».

وتلقى الرئيس المصري حسني مبارك رسالة خطية من الرئيس الأمريكي باراك أوباما تبعها اتصالين هاتفيين من نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن ووزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون.

اوضح سليمان عواد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن هذه الاتصالات أكدت التزام الجانب الامريكي باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حل الدولتين ، والتزام الرئيس الامريكي شخصيا بمواصلة جهوده لاطلاق مفاوضات سلام في اطار زمني محدد ، وهي كلها مؤشرات نأمل ان تتم متابعتها وان يكون هناك توافق عربي دولي على اطلاق مفاوضات جادة في اطار زمني محدد وبمرجعيات واضحة.

وأضاف أن هذا الموقف يؤكد عليه الرئيس مبارك في اتصالاته مع الاطراف الاقليمية والدولية بالاضافة الى الطرفين الاساسيين وهما السلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل.

وحول زيارة الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز لمصر الاحد القادم قال السفير عواد ان المشاورات التي ستتم خلال هذه الزيارة تأتي استكمالا لما اجراه الرئيس مبارك من مشاورات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نيتينياهو مؤخرا.

وأشار الى ان الرئيس بيريز كان قد زار مصر والتقى الرئيس مبارك ثلاث مرات العام الماضي وكان اول من عرض فكرة التشاور والتفاوض حول حدود موقتة للدولة الفلسطينية واول من استمع الى رفض الرئيس مبارك لهذا الطرح حيث ذكر الرئيس مبارك للرئيس بيريز ولرئيس الوزراء الاسرائيلي ان التفاوض لا بد ان يتم حول حدود دائمة لدولة فلسطينية مستقلة وذكر انه لا احد على الجانب الفلسطيني او الجانب العربي يمكن ان يقبل بفكرة الحدود الموقتة.

وتلقى نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير سلطان بن عبد العزيز اتصالا هاتفيا، من الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية. وجرى خلال الاتصال تبادل الأحاديث الودية، بالإضافة إلى استعراض علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين، والمستجدات على الساحتين العربية والدولية.

على صعيد آخر شهدت العاصمة الأردنية، حراكا سياسيا تركز حول كيفية استئناف المفاوضات المباشرة. فقد قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة غير معلنة وخاطفة إلى عمان اجتمع خلالها مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وبحث معه كيفية تحقيق تقدم في الجهود المبذولة لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، وفي سياق إقليمي شامل يضمن الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة وشعوبها.

وقال بيان للديوان الملكي الأردني إن الملك عبد الله الثاني بحث مع نتنياهو، الذي غادر الأردن فور الانتهاء من الاجتماع، التحركات المستهدفة دفع الجهود السلمية إلى الأمام، وإيجاد البيئة الكفيلة بانطلاق مفاوضات مباشرة وجادة وفاعلة تعالج جميع قضايا الوضع النهائي، وفق قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات التي تضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني.

وأكد الملك عبد الله الثاني خلال اللقاء أن السلام الشامل الذي يضمن حقوق جميع الأطراف هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مما يستدعي تكاتف جميع الجهود ووقف كل الإجراءات الأحادية التي تعوق الوصول إلى حل الدولتين. وأشار إلى ضرورة استغلال الفرصة المتاحة لتحقيق السلام، الذي يشكل مصلحة استراتيجية لجميع الأطراف، ومطلبا للمجتمع الدولي.

يشار إلى أن آخر لقاء جمع العاهل الأردني مع نتنياهو كان في 24 مايو (أيار) العام الماضي.

وشمل الحراك السياسي مباحثات العاهل الأردني مع وزير خارجية إسبانيا ميغيل موراتينوس التي تركزت على بيان الاتحاد الأوروبي حول عملية السلام، بالإضافة إلى آخر المستجدات السياسية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

وكان العاهل الأردني قد اجتمع، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، الذي استقبل بدوره في مقر إقامة السفير الفلسطيني موراتينوس وبحث معه آخر مستجدات القضية الفلسطينية.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، إن البيان الصادر عن الاتحاد الأوروبي يشكل مرجعية لمباحثات السلام المباشرة معربا عن تقدير السلطة الفلسطينية للبيان.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع موراتينوس عقب الاجتماع أن «الموضوع ليس أن نذهب إلى مباحثات مباشرة أو لا نذهب، بل في مضمون المفاوضات.. نحن نسعى إلى مرجعية تؤدي إلى حل الدولتين على حدود عام 1967 مع إمكانية تبادل الأراضي ووقف كامل للاستيطان بما فيه في القدس الشرقية»، واستطرد قائلا إنها التزامات دولية على إسرائيل. وأضاف أن الفلسطينيين لا يضعون شروطا على أحد «فنحن شعب تحت الاحتلال في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة».

وأكد عريقات أن مفتاح المفاوضات المباشرة في يد نتنياهو «وعليه أن يختار بين الاستيطان أو السلام».

وردا على سؤال حول الضمانات المطلوبة للانتقال إلى مفاوضات مباشرة قال عريقات إن السياسة ليست ضمانات بل منظومة مصالح والخيار الفلسطيني هو السلام «وخيارنا هو أن يدرك العالم أن مفتاح المباحثات المباشرة في يد نتنياهو الذي توصد إجراءاته من استيطان وقتل واعتقال وهدم الباب أمام هذه المباحثات».

واعتبر موراتينوس بيان الاتحاد الأوروبي الذي صدر في بروكسل، مرجعية أوروبية للمفاوضات. وقال إن على جميع الأطراف والمجتمع الدولي أن يشجعوا هذه المرجعيات التي ستؤدي إلى نتائج إيجابية للمفاوضات. وأكد موراتينوس أن بلاده تدعم الفلسطينيين وستحاول إن عاجلا أم آجلا إيجاد طريقة للدخول في مفاوضات مباشرة.

والتقى أبو مازن الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، نايف حواتمة، وبحث معه تطورات الوضع الفلسطيني والمفاوضات.

وقال حواتمة، في بيان صحافي، إن أبو مازن عرض مشاكل وتداعيات المفاوضات غير المباشرة ووصولها إلى طريق مسدود، ونتائج زيارة المبعوث الأميركي الأخيرة، مشيرا إلى أن أبو مازن حمل نتنياهو مسؤولية فشل المفاوضات غير المباشرة، برفضه إعطاء الإدارة الأميركية أي أجوبة على معادلة الحدود والأمن التي كانت على رأس المفاوضات غير المباشرة.

فى سياق آخر رفضت قيادة الجيش الإسرائيلي، دعوات لوقف تدريباتها العسكرية في رومانيا، وذلك عقب تحطم المروحية ومقتل سبعة ضباط وطيارين إسرائيليين كانوا على متنها. وقالت إن هذه التدريبات ضرورية وحيوية لمصالح إسرائيل الأمنية، خصوصا بعد التوتر مع تركيا وخطر منع الجيش الإسرائيلي من التدريب على أراضيها.

وكشفت مصادر عسكرية في تل أبيب، أن سلاح الطيران يجري تدريبات في رومانيا وعدد آخر من دول أوروبا منذ بضع سنوات. وأن التدريبات في رومانيا كانت محدودة للغاية، إلا أنه عقب التوتر الإسرائيلي التركي، أصبحت رومانيا هدفا مفضلا لسلاح الجو. وحسب العقيد شرغا يعري، وهو ضابط تدريبات في جيش الاحتياط، فإن للتدريب في رومانيا عدة امتيازات، أهمها أن هناك سفرا طويلا والطائرات الإسرائيلية تحتاج إلى التدرب على الطيران لمسافات بعيدة، وتضاريس رومانيا مهمة جدا لأنها شبيهة بتضاريس دول معادية قد تدخل إسرائيل معها في حرب.

وبدا واضحا من هذا الوصف أن إيران هي المقصودة. فالتدريبات الإسرائيلية المكثفة في رومانيا حاليا وفي تركيا قبلها، تتم على أساس ضرب أهداف تقع في مناطق بعيدة وفي مناطق ذات جبال شاهقة الارتفاع وفي أحوال طقس باردة ومتقلبة. ولكن إسرائيل ليست معنية بالحديث عن ذلك حتى لا تتعرض رومانيا لضغوط لوقف هذه التدريبات. وكانت طائرة الهليكوبتر الإسرائيلية قد تحطمت، خلال تدريب مشترك لسلاحي الجو الإسرائيلي والروماني. وحملت الطائرة أربعة طيارين وعاملين ميكانيكيين وضابط طيران رومانيا. وقطع الاتصال بالطائرة، والطائرة المرافقة. وعلى ما يبدو، فإنها تحطمت على أثر ارتطامها بقمة أحد الجبال الشاهقة في المكان، وسقطت في واد بعمق كيلومترين من قمة الجبل.

ومع أن البحث عن ناجين لم ينته بعد، فقد أعلن الناطق العسكري الإسرائيلي في تل أبيب، أن الاعتقاد السائد هو أن جميع ركاب الطائرة السبعة قد قتلوا. وجرى تأكيد ذلك لاحقا.

وكانت قوات إنقاذ إسرائيلية تلقت تصريحا خاصا من السلطات الرومانية، حتى تأتي للمشاركة في عمليات الإنقاذ، ولكنها اضطرت إلى البقاء داخل معسكر، لأن منطقة سقوط الطائرة صعبة للغاية والرياح والأمطار الغزيرة لا تتيح العمل. والتفتيش فيها قد يؤدي إلى كوارث أخرى.

وفي رد على الصحافيين، رجح الناطق الإسرائيلي أن يكون سبب سقوط الطائرة هو خطأ إنساني، حيث إن معظم الكوارث التي حلت بطائرات من هذا النوع وقعت نتيجة أخطاء كهذه وليس نتيجة لخلل فني. فطائرة «يسعور» هذه، حسب قوله، هي أفضل طائرات الهيلكوبتر العسكرية في العالم. وإسرائيل تستخدمها منذ سنة 1969، وتخطط لمواصلة استخدامها حتى 2025.

ولكن حادثة رومانيا ليست هي الأولى في هذه الطائرة، وقد شهدت إسرائيل عدة حوادث في الماضي بسببها. ففي سنة 1977 اصطدمت إحدى الطائرات بقمة جبل في غور الأردن، خلال تدريبات عسكرية، فقتل جميع ركابها وعددهم 54 جنديا وضابطا، 44 منهم من سلاح المظليين والباقون من طاقم الطائرة. وفي نفس العام اصطدمت طائرتان ببعضهما في الجليل فقتل جميع ركابهما وعددهم 77 ضابطا وجنديا.