معلومات غربية تؤكد اقتراب إيران كثيراً من إنتاج قنبلة ذرية

أميركا تحث أوروبا على فرض مزيد من العقوبات والكونغرس وافق على العقوبات الأخيرة

عرض غربي لعقد اجتماع مع إيران ووكالة الطاقة الذرية

كيسينجر: الحرب طويلة في أفغانستان

الجنرال بترايوس يدعم خطة الانسحاب من أفغانستان بعد تعديلها

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في القدس أن الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا اقترحت عقد اجتماع لخبراء في المجال النووي مع إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال لافروف حول المبادرة التركية – البرازيلية: «اقترحت روسيا وفرنسا والولايات المتحدة على المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تنظيم اجتماع لخبراء فنيين من الدول الثلاث مع خبراء إيرانيين لحل مسألة تزويد مفاعل أبحاث طهران بالوقود في حال موافقة إيران على وقف تخصيب» اليورانيوم بنسبة 20%.

وأضاف، كما نقلت عنه وكالة «إيتار تاس» الروسية، في القدس في ختام اجتماعه مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان: «أتوقع ردا بناء من إيران لأن ذلك سيتيح لنا تسوية هذا الوضع الذي يثير القلق».

وقرار إيران تجميد محادثاتها مع القوى الكبرى حول الملف النووي حتى نهاية أغسطس (آب) لا يشمل مسألة تبادل الوقود النووي المحتمل كما أعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي. وكانت طهران اقترحت في 17 مايو (أيار) على القوى الكبرى في إطار اتفاق مع البرازيل وتركيا مبادلة 1200 كلغم من اليورانيوم منخفض التخصيب (5،3%) على الأراضي التركية بـ120 كلغم من الوقود المخصب بنسبة 20% المخصص لمفاعل الأبحاث الطبية في طهران.

وعلى الرغم من أن هذا العرض قريب من عرض القوى الكبرى الذي رفضته إيران في أكتوبر (تشرين الأول)، فإن «مجموعة فيينا» (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والوكالة الدولية للطاقة الذرية) تلقته بفتور واعتبرته مناورة من إيران هدفها تجنب عقوبات جديدة قرر مجلس الأمن الدولي فرضها في يونيو (حزيران). وفي موازاة عرض التبادل، قالت إيران إنها تعتزم مواصلة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% لمفاعل الأبحاث الطبية.

إلى ذلك، دعت تركيا إيران والقوى الكبرى إلى تطبيق اتفاق تبادل الوقود الذي شاركت أنقرة في توقيعه، وإطلاق محادثات حول البرنامج النووي الإيراني قبل أن يصبح الوقت «متأخرا جدا».

وقال الناطق باسم الخارجية التركية براق أوزورجين في تصريح صحافي: «إذا لم تشارك مختلف الأطراف في طاولة المفاوضات، سنكون في وضع أسوأ من الوضع الحالي السنة المقبلة. الوقت لا يخدم التسوية». وأضاف أن «الرئيس أحمدي نجاد أشار إلى شهر أغسطس (لإجراء المحادثات). نأمل أن تجري في وقت أقرب».

وأعلنت إيران تجميد المحادثات مع القوى الكبرى حول برنامجها النووي المثير للجدل لمدة شهرين، ووضعت عدة شروط لاستئنافها ردا على العقوبات الجديدة التي فرضها مجلس الأمن الدولي.

وقال الرئيس الإيراني: «لن تجرى مفاوضات جديدة قبل نهاية شهر مرداد (الإيراني)» في 22 أغسطس، في حين أعلن متقي أن هذا التجميد في المباحثات لا يشمل مسألة تبادل الوقود المحتمل. وقال متقي إن مسألة برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني منفصلة عن اتفاق تبادل الوقود الذي تم التوصل إليه بوساطة البرازيل وتركيا لتأمين الوقود اللازم لمفاعل طهران للأبحاث.

وردا على سؤال للصحافيين حول ما إذا كان تجميد المحادثات الذي أعلنه أحمدي نجاد يتضمن المناقشات حول اتفاق تبادل الوقود، قال متقي إن «مسألة شهر مرداد (الإيراني) تتعلق بالمفاوضات مع (مجموعة) الخمسة زائد واحد».

وأضاف أن «المفاوضات بشأن اتفاق التبادل تتعلق فقط باتفاق الوقود، والمفاوضات مع مجموعة الخمسة زائد واحد هي عن النقاط المشتركة حول الاتفاقات المقترحة.. هذان الأمران منفصلان».

واعتبر الناطق باسم الخارجية التركية أن اتفاق مبادلة الوقود الذي وقعته إيران وتركيا والبرازيل، هو «إجراء ثقة مهم» وأكد أنه لا يزال واردا.

وقال: «نرغب في أن يطبق هذا الاتفاق وأن تبدأ مفاوضات لتسوية المسائل العالقة» بهدف التوصل إلى حل سلمي للأزمة الإيرانية. وأرسلت واشنطن وموسكو وباريس إلى إيران قائمة أسئلة تتعلق بالاتفاق الثلاثي بين إيران والبرازيل وتركيا.

وفي هذا الصدد قال متقي إنه «يتم إعداد الرد على رسائل مجموعة فيينا» المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف: «جرت اتصالات بين وزراء خارجية (إيران والبرازيل وتركيا) الأسبوع الماضي وخلصنا إلى ضرورة مواصلة هذا النهج». وأشار إلى أنه «من المقرر إجراء لقاء ثلاثي سيتم الإعلان عن تاريخه خلال يوم أو يومين».

إلى ذلك، قال متقي إن بلاده ستنتج وقودا مخصبا بنسبة 20 في المائة عندما تحتاج إليه. وفي حديثه للصحافيين المحليين والأجانب في مقر وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) قال متقي إن إنتاج وقود مخصب بنسبة 20 في المائة ليس مطروحا دائما على الطاولة، مضيفا أنه عندما تحتاج البلاد إليه سيبدأ خط إنتاج الوقود في العمل. ونقلت الوكالة عن متقي قوله إنه سيجري إنتاج وقود مخصب بنسبة 20 في المائة لاستخدامات معينة.

وتابع متقي أنه خلال السنوات الماضية عندما كانت إيران تحتاج إلى وقود لمفاعل طهران البحثي دعت دول أخرى لإنتاجه.

وعلى صعيد متصل، رفضت طهران الانتقادات التي وجهتها إليها مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى، في بيان، بشأن برنامج إيران النووي وسجلها في حرية التعبير. ونقلت شبكة «خبر» الإخبارية الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمان باراست قوله إن بيان مجموعة الثماني «لم يصدر بناء على الحقائق الحالية. ولذا، نوصي المجموعة باحترام الدول المستقلة وعدم حرمانها من حقوقها المشروعة».

وأكد زعماء مجموعة الثماني، التي تضم الدول المتقدمة الأكثر نفوذا في العالم، خلال قمتهم التي استضافتها كندا أنهم «قلقون للغاية من عدم شفافية إيران المتواصلة بشأن أنشطتها النووية ونيتها الصريحة لمواصلة وتوسيع تخصيب اليورانيوم»، ودعا زعماء المجموعة الدول كافة إلى دعم الحزمة الأخيرة من العقوبات الدولية على طهران.

وقال مهمان باراست إن «التهمة الموجهة للبرامج النووية الإيرانية بعدم الشفافية لا تتماشى مع حقيقة أن المواقع الإيرانية تخضع لرقابة مستمرة من جانب مفتشي وكاميرات الوكالة الدولة للطاقة الذرية»، وأشار إلى أن إيران تحظى بدعم 118 دولة عضوا في حركة عدم الانحياز، التي قال إنها تشكل غالبية المجتمع الدولي. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنه «في الوقت الذي ترغب فيه إيران في إجراء مفاوضات (مع قوى العالم)، فإن فرض عقوبات الأمم المتحدة على البلاد يمثل خطوة عديمة الجدوى».

ورفض مهمان باراست أيضا اتهامات مجموعة الثماني لبلاده بشأن انتهاكات حقوق الإنسان ووصفها بأنها ذات دوافع سياسية، وقال إنه ينبغي على قوى العالم، بدلا من ذلك، التركيز على مهاجمة إسرائيل سفن المساعدات التي تتجه لقطاع غزة المحاصر. ونددت مجموعة الثماني بشكل غير مباشر بحملة القمع التي تشنها طهران ضد المعارضين السياسيين منذ الانتخابات الرئاسية، محل النزاع، التي أجريت الصيف الماضي، ودعتها إلى «احترام سيادة القانون وحرية التعبير».

هذا ورفضت باريس التعليق على تأكيدات مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ليون بانيتا حول حاجة إيران لسنة واحد من أجل تصنيع قنبلتين نوويتين وحاجتها لسنة إضافية من أجل توفير جهاز عملاني يتيح استخدامها. واكتفت الخارجية الفرنسية، وفق عادتها في التعامل مع المسائل العسكرية «الحساسة»، بالقول إنها «أخذت علما» بالتصريحات الأميركية.

غير أن المخاوف الفرنسية من البرنامج النووي الإيراني ليست إطلاقا دون المخاوف الأميركية، خاصة منذ أن عمدت إيران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة من أجل تلبية حاجات مفاعل طهران من الوقود النووي ولإنتاج النظائر الطبية. وقالت الخارجية الفرنسية إن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة يعني أن إيران «قطعت ما نسبته 90 في المائة من الطريق الضرورية لتخصيب اليورانيوم العسكري» أي لإنتاج القنبلة النووية.

وتؤكد باريس أن مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب بداية شهر مايو (أيار) وصل إلى 2.4 طن، وهي الكمية التي اعتبرها بانيتا كافية لإنتاج قنبلتين نوويتين. وبحسب معلومات فرنسية واستنادا للوكالة الدولية للطاقة النووية، فإن معمل ناتانز ينتج شهريا 80 كلغم من اليورانيوم منخفض التخصيب.

ويتضاعف القلق الفرنسي مع تضاعف كميات اليورانيوم المخصب بكل أنواعه. ودرجت فرنسا على تأكيد أنه «لا يوجد مبرر مدني» للبرنامج النووي الإيراني الذي ينتهك 6 قرارات لمجلس الأمن الدولي و10 قرارات للوكالة الدولية للطاقة الذرية. فضلا عن ذلك، تشدد باريس على أن الوكالة ومعها الدول الست (الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا» لم تحصل من إيران على إجابات «شافية» للأسئلة التي طرحتها حول بعض أوجه برنامجها النووي والصاروخي.

وتعد فرنسا إحدى أكثر الدول الأوروبية تشددا في التعاطي مع الملف المذكور، وهي من أبرز الداعين لفرض عقوبات اقتصادية إضافية على طهران وهو ما أقره القادة الأوروبيون في قمتهم الأخيرة في بروكسل وأبرزها استهداف القطاع النفطي والغازي الإيراني من ناحية حجب الاستثمارات المالية أو التكنولوجية المتطورة الضرورية لتحديثه.

وسبق للرئيس ساركوزي أن اقترح الامتناع عن شراء النفط من أجل خنق الاقتصاد الإيراني. وتعتبر باريس أن اتفاقا على إخراج كميات من اليورانيوم منخفض التخصيب من إيران لمبادلته بوقود نووي يخصب في روسيا ويصنع في فرنسا «لا يحل المشكلة؛ إذ يبقى موضوع التخصيب معلقا».

وقالت الخارجية الفرنسية، في رد على الرئيس أحمدي نجاد الذي أكد أن المفاوضات مع الدول الست بخصوص برنامج طهران النووي ستعلق لشهرين، إن هذه الدول «مستعدة لمضاعفة الجهود للوصول إلى حل متفاوض عليه» وهو ما ظهر من خلال اقتراح طرح على مدير الوكالة الدولية لتنظيم اجتماع بين مجموعة فيينا (الولايات المتحدة، وفرنسا وروسيا) وإيران.

وتدرس الدول الغربية منذ الآن «الخطوة اللاحقة» في حال رفضت إيران التعاون مع مجلس الأمن ومع الوكالة الدولية على الرغم من العقوبات الدولية الأخيرة والعقوبات الأميركية والأوروبية.

وقالت مصادر فرنسية إنها «ليست متفائلة كثيرا» إزاء السلوك الإيراني والاستجابة للمطالب الدولية. وكانت باريس انتقدت تأكيدات طهران التي قالت فيها إنها عازمة على استمرار تخصيب اليورانيوم بدرجة 20 في المائة حتى وإن توصلت مع روسيا وأميركا وفرنسا إلى اتفاق بشأن توفير الوقود لمفاعل طهران، وهو ما اعتبرته باريس والعواصم الأخرى دليلا على عدم جدية طهران.

ويرى المسؤولون الاميركيون ان النظام الإيراني إن كان فعلا يسعى للحصول على السلاح النووي كما يتهمه الغرب، فهو يحيط نواياه الحقيقية بالغموض لدرجه يصعب التحقق من ذلك.

وكان رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) ليون بانيتا اعلن ان ايران تملك كمية كافية من اليورانيوم الضعيف التخصيب لإنتاج قنبلتين نوويتين واضاف تحتاج ايران الى سنة لصنع القنبلة وسنة اخرى لاحقا لتطوير نظام عملاني لاستخدام هذا السلاح.

وانتقدت ايران هذه التصريحات ووصفتها بأنها مناورة لشن "حرب نفسية" عليها بعد أسابيع من تبني عقوبات جديدة ضد إيران في الامم المتحدة.

وفي العام 2007 اعتبرت إدارة الرئيس السابق جورج بوش في وثيقة تقييمية ان إيران تخلت لاحقا عن هذه الجهود وقد تخلص النسخة المعدلة لهذه الدراسة الرسمية الى ان ايران تجري ابحاثا نووية عسكرية من دون ان تسعى فعليا لإنتاج قنبلة ذرية.

وبحسب علي رضا نادر من معهد "راند" فإن "البرنامج النووي اصبح في ايران قضية وطنية مهمة ومسألة ايديولوجية". وامام الصعوبات التي يواجهها النظام خصوصا الاقتصادية فإن البرنامج النووي "يمكن ان يصبح رمزا للنجاح" خصوصا بين محافظي الرئيس محمود احمدي نجاد.

وتنفي ايران اي طموحات نووية عسكرية، لكنها تبقي الغموض حول وجود او بناء مصنع تخصيب تحت الارض يكون بالتالي محميا من عمليات قصف محتملة.

واعتبر اولبرايت ان ايران لا تملك بعد مثل هذه المعدات وانها لن تبدأ بناء قنبلة قبل الحصول عليها.

ورحبت الولايات المتحدة مرة جديدة بعزم الأوروبيين على تشديد العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران، إلا أنها دعت دول الاتحاد الأوروبي إلى «الانتقال من القول إلى الفعل». وقال الدبلوماسي الأميركي روبرت أينهورن، منسق تطبيق العقوبات على إيران وكوريا الشمالية: «إننا نرحب بالإعلان الذي اعتمد في السابع عشر من يونيو (حزيران) من قبل القادة الأوروبيين لتشديد العقوبات على إيران».

وأضاف الدبلوماسي الأميركي خلال لقاء صحافي في ختام زيارة من يومين إلى بروكسل «كان إعلانا سياسيا ولا بد الآن من ترجمة هذا الإعلان إلى إجراءات ملموسة».

وكان الاتحاد الأوروبي قد قرر في السابع عشر من يونيو اعتماد عقوبات جديدة على إيران أقسى من تلك التي أقرها مجلس الأمن في التاسع من يونيو. وجاءت هذه المبادرة الأوروبية بعد 24 ساعة على صدور قرار أميركي مماثل. وتريد أوروبا عبر هذه العقوبات الجديدة منع استثمارات إضافية ونقل التكنولوجيا وبيع تجهيزات إلى إيران لها علاقة بقطاع الطاقة، خصوصا تقنيات تصفية النفط وتسييل الغاز.

وأوضح أينهورن أن هذا «الضغط» الإضافي على القادة الإيرانيين لا بد أن يحثهم على «العودة إلى طاولة المفاوضات والعمل معنا لإيجاد حل للمسألة النووية». ومن المتوقع أن يحدد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي هذه العقوبات الجديدة ضد إيران خلال اجتماع لهم في بروكسل في السادس والعشرين من يوليو (تموز). وصدرت حتى الآن ستة قرارات عن مجلس الأمن ضد إيران منذ عام 2006 بينها أربعة تضمنت عقوبات بسبب سياستها النووية.

إلى ذلك، قال مسؤول نفطي إن إيران لا تتوقع أي مخاطر تهدد وارداتها من البنزين بعد يوم من انضمام شركة «توتال» الفرنسية إلى قائمة من شركات نفط غربية توقف مبيعاتها لإيران بسبب العقوبات.

وقال فريد عامري، رئيس الشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية، لموقع وزارة النفط الإيرانية «شانا» إن الاستهلاك يتراجع، مما يساعد على خفض الاعتماد على البنزين المستورد. وأضاف عامري مشتركا في التفاؤل مع الرئيس محمود أحمدي نجاد، الذي قال إن العقوبات لا تشكل تهديدا «تحت كل الظروف، نحن قادرون على تلبية احتياجات البلاد من البنزين ولا مشكلة في إنتاج أو استيراد البنزين».

وتفتقر إيران، خامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، إلى الطاقة التكريرية الكافية، وتستورد ما يصل إلى 40 في المائة من احتياجاتها من البنزين، مما يجعلها أكثر عرضة للتضرر من العقوبات التي يفرضها عليها الغرب بسبب برنامجها النووي.

وقال أحمدي نجاد إن إيران يمكنها أن تحقق الاكتفاء الذاتي من البنزين «خلال أسبوع واحد» إذا تطلب الأمر. وإلى جانب سعيها لزيادة طاقة التكرير المحلية، تعمل إيران على خفض الطلب، وهي سياسة سيجري تكثيفها هذا العام عندما تبدأ إصلاحات تخفض تدريجيا الدعم الحكومي.

وبعد ساعات قليلة من موافقة مجلس الشيوخ، وافق، مجلس النواب على مشروع قانون عقوبات جديدة ومشددة ضد إيران. وفي مجلس الشيوخ، لم يعارض أي واحد من التسعة وتسعين عضوا الذين صوتوا (غاب واحد). وفي مجلس النواب، عارض ثمانية فقط من الأربعمائة وثمانية الذين صوتوا (غاب سبعة وعشرون).

واعتبرت النتيجة انتصارا كبيرا ضد إيران، وأمس الجمعة أرسل مشروع القانون إلى البيت الأبيض ليوقع عليه الرئيس باراك أوباما ويصبح قانونا.

وكان أوباما قد طلب إضافة فقرة تعطي رئيس الجمهورية حق التصرف حسب ما يراه مصلحة الأمن الوطني الأميركي، وعادة، تضاف هذه الفقرة في مشاريع قوانين لها صلة بالسياسة الخارجية. لكن، رفض كل من مجلسي الشيوخ والنواب ذلك.

وأيضا، رفض المجلسان طلبا يعطي رئيس الجمهورية حق التسامح مع شركات عالمية يعتقد أنها تسهم في «الجهود الأميركية العامة لعزل إيران». ووافق المجلسان على إذن مشروط بأن تكون مدة التسامح سنة واحدة فقط، ولشركات معينة، وفي حالات معينة.

بدأت فكرة هذه العقوبات المشددة خلال السنوات الأخيرة للرئيس السابق جورج بوش. وعندما صار أوباما رئيسا، قال إنه يفضل أن تلتزم الولايات المتحدة قوانين يصدرها مجلس الأمن.

لكن، زاد تحدي حكومة إيران مجلس الأمن والمجتمع الدولي، ورفضها مبادرات الرئيس باراك أوباما، أصوات الذين يريدون عقوبات مشددة.

ومع بداية السنة، ومرة أخرى، طلب أوباما من الكونغرس تأجيل العقوبات المشددة، لأن مجلس الأمن سيصدرها. لكن، في الشهر الماضي، صدر قرار مجلس الأمن من دون البنود المتشددة. ومرة أخرى، زاد هذا أصوات الذين يريدون إصدارها من الكونغرس لتكون قانونا أميركيا.

واشترك في إجازة مشروع القانون في مجلسي النواب والشيوخ قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وفي الخطب التي ألقوها أثناء مناقشة مشروع القانون، كان واضحا أن كل جانب يريد المزايدة على الآخر ليبرهن على أن حزبه أكثر تشددا ضد حكومة إيران من الحزب الآخر.

بالإضافة إلى عقوبات مجلس الأمن، الأخيرة التي قبلها، يدعو مشروع القانون الأميركي الجديد إلى فرض حصار بترولي على إيران، وذلك بمنع تصدير الجازولين والكيروسين إليها، وهي تحتاج لهما ولغيرهما من مستخرجات النفط، لأنها لا تملك عددا كافيا من المصافي. ويعاقب مشروع القانون شركات النفط التي تخرقه بإجبار شركات النفط والبنوك الأميركية على عدم التعامل معها.

أيضا، يعاقب مشروع القانون البنوك الأجنبية التي تتعامل مع بنوك إيرانية، وذلك بإجبار البنوك الأميركية على مقاطعة هذه البنوك. وشدد على فعالية بنود قانون سابق يمنع شركات النفط الأجنبية من التعاون مع إيران. وكان القانون السابق به ثغرات جعلت هذه الشركات تواصل التعاون مع إيران. ورغم أن شركات مثل «إيني» و«توتال» الفرنسيتين التزمتا، لم تلتزم شركات مثل «غازبروم» الروسية، وشركة النفط الوطنية الصينية.

وحسب قوانين سابقة، تمنع البنوك وشركات النفط الأميركية من التعاون مع إيران.

وقال متحدث باسم شركة «توتال» إن مجموعة النفط الفرنسية العملاقة أوقفت بيع المنتجات المكررة إلى إيران كليا لكنه أحجم عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل. ويأتي ذلك وسط تسريبات إعلامية بأن «توتال» قررت وقف كل صادرتها النفطية إلى إيران كليا وذلك من أجل تجنب أن تتعرض لعقوبات من جانب أميركا.

وكان الكونغرس الأميركي وافق الأسبوع الماضي على عقوبات صارمة جديدة من جانب واحد بهدف تضييق الخناق على قطاعي الطاقة والبنوك الإيرانيين لكن بما قد يلحق الضرر أيضا بشركات من دول أخرى تربطها علاقات تجارية مع طهران، ومن بينها «توتال».

فى طهران أكد زعيم المعارضة الإصلاحي الإيراني مهدي كروبي أن إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد في يونيو (حزيران) 2009 والقمع الذي تلاها يشكلان «فضيحة لن تمحى أبدا»، وتعهد بمواصلة النضال «حتى النهاية» من أجل حقوق الشعب الإيراني.

وقال رئيس البرلمان السابق في «رسالة إلى الشعب الإيراني» نشرت على موقعه الإلكتروني إن «التصويت الذي سرقوه منكم والحق الذي سلبوه منكم يشكلان فضيحة لن تمحى أبدا».

وتساءل كروبي في هذه الرسالة التي نشرت في ذكرى اليوم الأكثر دموية في المظاهرات التي تلت إعلان إعادة انتخاب أحمدي نجاد «كيف يمكن حرمان الناس من حقهم في الاعتراض بإرسالهم إلى كهريزاك (مركز الاحتجاز الذي أقفل بعد موت ثلاثة معتقلين) وبملء المدافن؟».

ولقي عشرة أشخاص على الأقل مصرعهم في العشرين من يونيو 2009 بحسب التلفزيون الرسمي. وبين الضحايا الطالبة الشابة ندا أغا سلطان التي أثار مقتلها بالرصاص الذي تم نقل مشاهده مباشرة، التأثر في العالم أجمع.

وأضاف كروبي «بعد مرور سنة، وعلى الرغم من كل الضغوط والتهديدات، فإن مطالبكم بقيت في الذاكرة وحتى إنها انتشرت بين كل شرائح المجتمع»، معتبرا أنه «لا يمكن خنق ذلك بالقمع والتوقيفات والمحاكمات الصورية». وإعادة انتخاب أحمدي نجاد التي تقول المعارضة إنها جرت بسبب عمليات تزوير كثيفة، أدت إلى أشهر من المظاهرات التي وضعت لها الحكومة حدا بعملية قمع قاسية: عشرات القتلى وآلاف التوقيفات ومئات الأحكام بينها الكثير من أحكام بالإعدام.

وقال كروبي، المرشح الذي لم يحالفه الحظ في انتخابات الرئاسة أمام منافسه أحمدي نجاد والذي أصبح منذ عام أشد منتقديه، «سابقي ملتزما حتى النهاية عهدي معكم».

وينتقد كروبي أيضا في رسالته الفريق الحاكم، لأنه وسع سلطة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي على حساب الدستور.

وتساءل في إشارة إلى تأكيد إعادة انتخاب أحمدي نجاد من قبل آية الله خامنئي: «لماذا اختبأوا وراء ولاية الفقيه (المبدأ المركزي في النظام الإيراني المستند إلى أن مكانة الديانة تعلو على السياسة) لتقويض الدستور والجمهورية الإسلامية التي تأسست على تصويت الشعب؟».

وقال أيضا: «لقد تم توسيع السلطة ومجال ولاية الفقيه إلى حد بدا أنه من غير المرجح أن يكون الله قد منح هذا القدر من السلطات للأنبياء والأئمة». وندد أيضا بالتخويف الذي يمارس ضد عدد كبير من رجال الدين المقربين من المعارضة الإصلاحية. وتساءل: «كيف يمكن عبر التذرع بالمرشد، العمل على مهاجمة مرجع أو عائلة الإمام من قبل مارقين؟».

وحاصر مئات من أنصار السلطة كروبي الأسبوع الماضي منزل آية الله يوسف صانعي في قم (جنوب طهران) الذي جرى تخريب مكاتبه. وقد منع أنصار السلطة أيضا حفيد الإمام الخميني آية الله حجة الإسلام حسن الخميني من إلقاء خطابه أثناء ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية في الرابع من يونيو.

ويأتي ذلك فيما قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، إن العقوبات الاقتصادية الموجهة ضد إيران لها «قدرة حقيقية» على التأثير على طهران لوقف برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا هذا الشهر بفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي.

وعندما سئل عما إذا كان يرى أي دلائل على وهن عزم إيران على المضي قدما في برنامجها النووي في مواجهة العقوبات الدولية، قال غيتس لمحطة تلفزيون «فوكس نيوز»: «الضغوط الاقتصادية الموجهة لها قدرة حقيقية على التأثير». وتابع: «أعتقد أن هناك فرصة معقولة لحمل النظام الإيراني على العودة في النهاية إلى رشده وإدراك أن أمنهم ربما يكون على الأرجح في خطر إذا مضوا قدما في برنامجهم النووي».

لكنه أضاف أن جميع الخيارات بما في ذلك توجيه ضربة عسكرية لا تزال مطروحة في التعامل مع طهران بشأن القضية النووية.

على صعيد الملف الأفغاني رأى رئيس أركان الجيش البريطاني الجنرال ديفيد ريتشاردز انه من المستسحن التحاور مع حركة "طالبان" سريعاً في اطار استراتيجية انسحاب القوات الدولية من افغانستان، بينما صرح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي اي" ليون بانيتا بأن الوضع في افغانستان "يتقدم"، وإن تكن الحرب "أصعب وأبطأ مما كان متوقعاً".

وقال ريتشاردز لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": "إذا دققتم في حملة على حركة تمرد عبر التاريخ، هناك دائما وقت يجب فيه التفاوض من خلال وسطاء، لكنني لا أعلم متى سيحصل ذلك في افغانستان. هذا رأيي الشخصي، وأعتقد انه ليس هناك اي سبب يمنعنا من القيام بذلك سريعاً. لكن في الوقت عينه علينا مواصلة العمل الذي ننجزه على مستوى الجيش والادارة والنمو للتحقق من انهم (الأفغان) لا يعتقدون اننا نتخلى عنهم".

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أعلن الجمعة على هامش مجموعة قمة الثماني في هانتسفيل بكندا أنه يرغب في انسحاب القوات البريطانية خلال خمس سنوات من غير ان يقدم جدولاً زمنياً .

وفي مقابلة مع برنامج "ذيس ويك" على شبكة "اي بي سي" الاميركية للتلفزيون، أقر بانيتا بأن الولايات المتحدة تخوض منذ تسع سنين في افغانستان "حرباً قاسية جداً"، و"نحن نحرز تقدماً، لكنه اكثر صعوبة وبطئاً مما كان متوقعاً".

وأضاف ان "المسألة الجوهرية تكمن في معرفة ما اذا كان الأفغان سيقبلون بتحمل المسؤولية" في مواجهة "طالبان" بعد انسحاب القوات الأجنبية.

وأوردت صحيفة "الانديبندنت" البريطانية ان اقالة القائد السابق للقوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال من مهماته لم ينجم فقط عن تصريحات أدلى بها الى مجلة "رولينغ ستون"، بل عن تقويم سلبي جداً قدمه الى وزراء الدفاع للدول الاعضاء في الحلف.

وفي وثائق عسكرية سرية، كان نبّه هؤلاء الى وجوب عدم توقع اي تقدم في الاشهر الستة المقبلة، مشككاً بذلك في امكان بدء سحب القوات الاميركية في تموز 2011 بناء على رغبة الرئيس الاميركي.

وقال ان "جزءاً صغيراً فقط من المناطق الأساسية لإحلال الامن على المدى الطويل في افغانستان يمكن اعتباره آمناً"، وإن قسماً ضئيلاً من القوات الافغانية يتسم "بالفاعلية". كما ان الحكومة الأفغانية "غير فعالة ولا تتمتع بصدقية"، وباكستان بدورها اخفقت "في احتواء الدعم الذي يفيد منه المتمردون".

ونسبت الصحيفة الى "مصادر مطلعة" ان هذا التقرير هو الذي دفع اوباما الى قبول استقالة ماكريستال وليس فقط التصريحات التي ادلى بها، ذلك أن خلاصات الجنرال تتناقض بوضوح مع نية الرئيس الأميركي البدء بسحب القوات الاميركية بعد نحو سنة.

وأكد الناطق باسم الحلف في كابول البريغادير جوزف بلوتز أن العمليات لن تتباطأ في انتظار بيترايوس، متوقعاً زيارته أفغانستان في غضون أسبوع.

في غضون ذلك، ارتفع إلى 93 عدد القتلى من الجنود الأجانب في أفغانستان هذا الشهر بعد مقتل جنديين أميركيين الأحد في هجوم "بالأسلحة الخفيفة"، كما جاء في بيان صادر عن "قوة المساعدة الأمنية الدولية" في أفغانستان التي يقودها حلف شمال الأطلسي "ايساف".

وقتل السبت ستة جنود، أحدهم بولوني يعمل في نزع الألغام، في انفجار عبوات يدوية في جنوب أفغانستان وشرقها. وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية مقتل أحد جنودها متأثراً بجروح اصيب بها قبل اسبوعين. ونقلت إلى كانبيرا جثث ثلاثة جنود أوستراليين.

ومنذ مطلع السنة، قتل 313 جندياً أجنبياً في افغانستان. وكان 521 قتلوا عام 2009. وقتل ثمانية مسلحين في عملية عسكرية مشتركة نفذتها القوات الأفغانية و"ايساف" بشرق البلاد.

وحذّر وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسينجر من أن الخطة التي اعتمدتها حكومة بلاده للبدء في تسليم المسؤولية للقوات الوطنية في أفغانستان في يوليو من العام المقبل، توفّر آلية للفشل.

ودعا في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" الثلاثاء إلى "إعداد الجمهور الأميركي لحرب طويلة في أفغانستان تعد الأطول من نوعها تخوضها الولايات المتحدة".

وقال كيسينجر إن الرئيس باراك أوباما "يحتاج إلى إعادة النظر في الموعد الذي حدده لخروج القوات الأميركية من أفغانستان، والطريقة التي تم من خلالها وضع الإستراتيجية الأفغانية التي ركزت على حكومة كابول وكان لها تأثير محدود في بقية أنحاء البلاد".

وشدد وزير الخارجية الأميركي الأسبق على أن الإستراتيجية الأفغانية "تحتاج إلى التكيف مع الواقع"، واقترح بأن يتولى الجنرال ديفيد بترايوس هذه المهمة بعدما رشحه أوباما لخلافة الجنرال ستانلي ماكريستال كقائد للقوات الأميركية وقوات منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان.

وأضاف كيسينجر "أن محاربة حركة طالبان إلى أن يتم استنزافها إلى مرحلة العجز ستستغرق وقتاً أطول من ما يسمح به النظام السياسي الأميركي".

وقال إن الفرضية الأساسية لتشكيل حكومة وطنية في أفغانستان يمكن أن تحل محل الجهود الأمنية الأميركية خلال مهلة 12 شهراً "توفّر آلية لفشل، كما أن مواصلة الحرب ضد طالبان، من ناحية أخرى، تستدعي إعداد الجمهور الأميركي لحرب طويلة الأمد في أفغانستان". وأشار كيسينجر إلى أن الخيار الأخير "يجب أن يتم بشكل صريح".

الى هذا تحولت جلسة الكونغرس للمصادقة على ترشيح الجنرال الأميركي ديفيد بترايوس لتولي قيادة القوات الأميركية والأجنبية في أفغانستان، من جلسة حول قدرات بترايوس إلى جلسة حول سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما في أفغانستان. وتركزت أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ للقوات المسلحة الأميركية حول قرار أوباما بدء سحب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول يوليو (تموز) 2011، حيث عبر عدد منهم عن خشيتهم من أن تحديد موعد للانسحاب سيضر بالأهداف الأميركية في أفغانستان ويجعل المتمردين يشعرون بتفوق على المدى البعيد.

وبينما أكد بترايوس أن موعد يوليو 2011 لم يكن مقترحا من أي من القادة العسكريين خلال المشاورات التي سبقت إعلان هذا الموعد، حرص الجنرال الأميركي على التشديد على تأييده لهذا الموعد «بناء على شروط على واقع الأرض».

وأكد بترايوس أنه في حال مصادقة الكونغرس على ترشيحه لهذا المنصب، سيعمل على ضمان الشروط الملائمة لبدء عملية الانسحاب التدريجية من أفغانستان.

وصرح بترايوس في بداية الجلسة في مجلس الشيوخ: «إنني أدعم وأتفق مع سياسة الرئيس» في أفغانستان، مضيفا: «إنني دعمت موعد يوليو 2011 بناء على التصورات للظروف هناك والتي سنعمل على تحقيقها».

وشدد بترايوس على أن تلك الشروط تتضمن تأهيل القوات الأفغانية، موضحا: «ستمضي سنوات عدة قبل أن تكون القوات الأفغانية مؤهلة لتولي المسؤولية الأمنية». وأضاف: «النجاح المستدام في أفغانستان سيعتمد على تطوير القوات الأفغانية»، بما في ذلك تدريبها وتطويرها.

وطرح أعضاء في لجنة القوات المسلحة، مثل السيناتور جون ماكين وليندسي غراهام، أسئلة عدة لبترايوس حول موعد 2011 والخوف من أن إعلان موعد للانسحاب قد يؤثر على الأفغان وثقتهم في الولايات المتحدة. وقال بترايوس: «لقد بدأنا عام 2009 بـ30 ألف جندي (أميركي) في أفغانستان وبنهاية الصيف الحالي سيكون هناك 100 ألف جندي»، موضحا: «هذه الأعداد تشير إلى شعورنا بأهمية وعجلة العمل والإنجاز في أفغانستان».

وأضاف بترايوس أنه خلال عمله كقائد للقيادة الوسطى الأميركية «عملت لطمأنة شركائنا الأفغان حول هدفنا»، مؤكدا أن بدء الانسحاب التدريجي الصيف المقبل هو «عملية» وليس بداية انسحاب مستعجل من أفغانستان. واستغرق ماكين دقائق عدة لانتقاد الموعد المحدد لبدء سحب القوات الأميركية من أفغانستان، مكررا موقفه من معارضة تحديد جدول زمني للانسحاب، مطالبا بترايوس بمراجعة هذا القرار.

وحاول بترايوس طمأنة أعضاء من الكونغرس حول الأوضاع في ساحات القتال، قائلا إن هناك مؤشرات على حصول تقدم في الحرب في أفغانستان، محذرا من أن «قتالا صعبا» لا يزال ينتظر القوات. وقال الجنرال في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، إن قوات التحالف «حققت تقدما في العديد من المواقع» هذا العام بما فيها ولاية هلمند الجنوبية.

وفي الوقت نفسه وصف المعركة الدائرة في أفغانستان بأنها «قاسية» وستستمر لسنوات طويلة، لكنه قال: «علينا التذكر بأن النجاح ممكن» في أفغانستان.

ويذكر أن أوباما رشح بترايوس لهذا المنصب بعد إعفاء القائد السابق للقوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال إثر مقال صحافي عبر عن انتقاد ماكريستال لإدارة أوباما. وقال بترايوس: «إنه من المحزن أن علي أن أتولى المنصب بهذه الطريقة».

وبينما حرص بترايوس على الإشادة بماكريستال، فإنه في الوقت نفسه شدد على أهمية وحدة الصف والتعاون المدني - العسكري الكلي للجهود في أفغانستان. وقال: «يجب أن يكون هناك التزام ثابت للعمل كفريق» في أفغانستان، بين المدنيين والعسكريين وبين دول حلف «الناتو»، التي سيقود بترايوس قواتها في أفغانستان في حال تمت المصادقة على ترشيحه.

وعلى الرغم من تأكيد بترايوس مواصلة الاستراتيجية التي وضعها أوباما للحرب في أفغانستان، وهي استراتيجية مبنية على مكافحة التمرد وتقوية القوات الأفغانية لتولي المسؤولية الأمنية، لمح الجنرال إلى إمكانية إحداث بعض التغييرات في طريقة تطبيقها. وكان ماكريستال قد فرض على الجنود قوانين صارمة لتقليص عدد الضحايا المدنيين في أفغانستان، بما فيه الفرض على الجنود عدم إطلاق النار على أي مدني لا يحمل سلاحا يرونه بوضوح.

وقال بترايوس: «إنني على علم كامل حول قلق بعض قواتنا»، مضيفا: «يجب أن يشعر الجنود على الأرض بأن لديهم الدعم الكامل عندما يكونون في أوضاع صعبة».

ولفت بترايوس إلى أنه سيراجع أعداد القوات الأفغانية التي يجب تأهيلها، وهي الآن 305 آلاف، بينما كان ماكريستال يريد قوة أقرب إلى 400 ألف. وقال بترايوس: «الأعداد المحددة ما زالت تدرس ولكن لا أستطيع القول بأن العدد 305600 الموافق عليه الآن سيكون كافيا».

وواجه بترايوس أسئلة حول أداء الحكومة الأفغانية، وخاصة قضايا الفساد ومعالجة التمرد.

وقال بترايوس إنه تحدث مع الرئيس الأفغاني حميد كرزاي قبل التوجه إلى مجلس الشيوخ، وأن كرزاي أكد له مواجهة الفساد بالإضافة إلى عدم لقائه برئيس جماعة التمرد حقاني.

ومن جهة أخرى، هددت برلمانية أميركية في الحزب الديمقراطي، تقود لجنة للسياسات الخارجية في مجلس النواب، بوقف إقرار مساعدات مالية بمليارات الدولارات إلى أفغانستان، بسبب تزايد الحديث عن فضائح الفساد في حكومة كابل، التي تعتمد بشكل كلي على الدعم الغربي.

وقالت نيتا لوي، التي تمثل ولاية نيويورك: «لا أعتزم إقرار قرش واحد من مبالغ المساعدات للحكومة الأفغانية قبل أن أتأكد من أن أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة لن تنتهي في جيوب المسؤولين الحكوميين الفاسدين في كابل، أو في جيوب تجار المخدرات والإرهابيين».

وأكدت لوي أنها ستواصل قرار تجميد الأموال المخصصة بموجب مشروع قانون يفترض أن تتم مناقشته في جلسة برلمانية الأربعاء، لتغطية حاجات كابل المالية لعام 2011.

وشددت لوي، التي تقود لجنة الدولة والعمليات الخارجية في مجلس النواب، على أن البنود الوحيدة التي ستقبل بتمريرها في المشروع هي تلك المتعلقة بالمساعدات الإنسانية، وفق ما أعلنته في بيان صدر الثلاثاء. وتابعت لوي بالقول: «هناك الكثير من الأميركيين الذي يعانون من ظروف اقتصادية صعبة حاليا، وبالتالي فهم لا يستحقون أن تذهب أموال الضرائب التي يجتهدون لدفعها إلى المجرمين الموجودين خارج الحدود.

وأثارت مواقف لوي ردة فعل غاضبة من قبل الحكومة الأفغانية، حيث رد سيماك هيراوي، الناطق الرسمي باسم الرئيس حميد كرزاي، عليها قائلا: إن كابل «مسؤولة عن الاستخدام الشفاف لكل قرش تحصل عليه عبر المساعدات الدولية».