خادم الحرمين الشريفين أجرى مشاورات مع قادة دول العشرين حول الأوضاع المالية

الملك عبد الله يوجه كلمة إلى القمة حول إجراءات السعودية لمواجهة الأزمة العالمية

المجموعة ترسخ وحدة موقفها لدعم النمو وتتفق على خفض عجز الميزانيات

مجموعة العشرين ما زالت متخوفة من العودة إلى الركود

الرئيس الأميركى: المجموعة نجحت في تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي وهناك تحديات كثيرة يتعين مواجهتها

تعهد قادة دول مجموعة العشرين خلال اجتماعاتهم في تورونتو بخفض العجز في ميزانياتهم لكن كل بحسب أساليبه لكي لا يؤثر ذلك على النهوض الاقتصادي الخجول. وتوصل رؤساء الدول والحكومات الذين شكلوا جبهة واحدة لدعم النمو لكنهم كانوا منقسمين حول أفضل سبيل لترسيخه، إلى توافق حول هذا الملف الذي يشكل حجر العثرة الرئيسي بين الأوروبيين الحريصين على خفض ديونهم الكبيرة، والولايات المتحدة الراغبة في دعم الاستهلاك لإعطاء دفع للنمو الاقتصادي.

وأكدت كندا أنها تنوي تشجيع دول مجموعة العشرين على «خفض العجز لديها بمقدار النصف بحلول 2013 والبدء بخفض معدل العجز مقابل إجمالي الناتج الداخلي بحلول 2016». وتم اعتماد هذه التسوية في الإعلان الختامي لمجموعة العشرين بحسب البيان.

وأضاف النص أن خطط خفض العجز يجب أن تتماشى مع أوضاع كل دولة معنية لكي لا ينعكس ذلك سلبا على النهوض الاقتصادي. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للصحافيين «ما حصل يفوق توقعاتي. إنه نجاح». وأضافت «لدينا أيضا خطة لخفض العجز لإعطاء دفع للنمو»، مشيرة إلى أن ذلك ثمرة مباحثات مع الولايات المتحدة القلقة من أن تشددا مفرطا في أوروبا قد يضر بالنمو. وتابعت ميركل «يمكننا أن نقول - نحن الأوروبيين - إن اقتراحنا لاقى دعما».

وكانت واشنطن مارست ضغوطا كبيرة على حلفائها الأوروبيين المتهمين بإلحاق الضرر بالنهوض الاقتصادي العالمي عبر سياسات تقشف صارمة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قولها إن زعماء مجموعة العشرين وافقوا على أنه يتعين على الدول الغنية خفض عجز موازناتها إلى النصف بحلول عام 2013.

وذكرت أن ميركل قالت إن القادة اتفقوا أثناء مأدبة عشاء على تسوية كندية تتضمن وضع هدف لـ«للاقتصادات المتقدمة» لخفض عجز موازناتها إلى النصف بحلول عام 2013.

ودعت المسودة مجموعة العشرين أيضا إلى التأكد من أن أي خفض في موازناتها يجب أن يكون «متوافقا مع النمو» وأن يبذلوا قصارى جهدهم لتعزيز الاستهلاك المحلي، وهذان طلبان أميركيان رئيسيان.

وحذر رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر لدى افتتاحه القمة من أن «النهوض لا يزال هشا». ولاقت هذه التصريحات أصداء لدى وزير المال البرازيلي غيدو مانتيغا الذي أعرب عن خشيته من أن «يعير الأوروبيون اهتماما أكبر لتصحيح الموازنة بدلا من تشجيع النمو».

كما دعا الرئيس الصيني هو جينتاو مجموعة العشرين إلى «التحرك بحذر وبالطريقة المناسبة بشأن الجدول الزمني ووتيرة إجراءات النهوض وتوطيد نمط النهوض الاقتصادي العالمي».

من جهة أخرى تخلت مجموعة العشرين عن فكرة فرض ضريبة محددة على القطاع المصرفي على قول جهات أوروبية روجت لها وتعتزم المضي قدما في هذا الصدد.

وبحسب «رويترز» قال دبلوماسيون في تورونتو إن المجموعة وافقت على السماح لأعضائها بفرض ضرائب على بنوكها، لكنها رفضت دعوات لفرض ضريبة دولية على المعاملات المالية.

وترغب الدول الأوروبية والولايات المتحدة في أن تدفع مصارفها حزم الإنقاذ الحكومية الضخمة التي حصل عليها القطاع المصرفي على مدار العام والنصف الماضيين. لكن كندا والدول النامية، التي تضررت مصارفها بصورة أقل جراء الأزمة المالية، تعارض دعوات لفرض ضريبة في كافة دول مجموعة العشرين، خشية من أن تؤدي إلى الإضرار بصناعاتها المالية.

وتوصل قادة في عشاء إلى تسوية من خلال الموافقة على أن الدول التي ترغب في فرض ضريبة المصارف يمكنها المضي قدما في خططها، لكن الدول التي ترفضها ليست ملزمة بتطبيقها. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن هذا الحل الوسط هو «أكثر التسويات التي يمكن تحقيقها هنا».

وقال دبلوماسيون إن القادة وافقوا على بيان ينص على أن «القطاع المالي يتعين عليه أن يسهم إسهاما عادلا وملموسا تجاه تعويض أي أعباء مرتبطة بالتدخلات الحكومية.. ويدرك أن هناك مجموعة من الطرق السياسية لتحقيق هذه الغاية».

وأشارت التسوية التي توصل لها القادة إلى أن «بعض الدول تسعى لفرض ضريبة مالية. ودول أخرى ستعمل على اتباع طرق مختلفة».

وأكدت ميركل أن الاتفاق يعني أن «دافعي الضرائب سيتحللون من عبء» الدفع لإنقاذ المصارف. ويتوقع أن تقدم ألمانيا ضريبة المصارف الخاصة بها في وقت لاحق هذا العام، بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا.

وقالت إن الدول النامية رفضت النظر في تطبيق ضريبة مماثلة في بلادها لأنها «يستقر في وجدانها أنها لم تخلق هذه الأزمة».

ومع هذا، قال دبلوماسيون إن قادة رفضوا «بأغلبية ساحقة» دعوات أوروبية لفرض ضريبة عالمية على المعاملات المالية. ولم تذكر ميركل القضية، مع أنها تترأس قمة مجموعة العشرين وأحد المدافعين البارزين عن هذه الضريبة.

من ناحية أخرى أكد دبلوماسيون مشاركون في القمة أن زعماء المجموعة التي تضم الاقتصادات المتقدمة والنامية في العالم قرروا إرجاء اتفاق كان من شأنه أن ينهي سيطرة أوروبا والولايات المتحدة المستمرة منذ 60 عاما على البنك وصندوق النقد الدوليين.

ومنذ تأسيس المجموعتين المصرفيتين الدوليتين، ظل البنك الدولي يرأسه أميركي وصندوق النقد يرأسه أوروبي. وقبيل قمة مجموعة العشرين، كشف دبلوماسيون عن أن زعماء المجموعة سيطالبون خلال القمة بوضع نظام جديد ينبغي بموجبه تعيين الرؤساء «بغض النظر عن جنسية المرشح».

لكن خلال اجتماعات القمة، تراجع الزعماء عن هذه الدعوة، لكنهم أكدوا في المقابل تعهدا سابقا بإجراء «عمليات انتخاب مفتوحة وشفافة ومبنية على أساس الجدارة (للمرشحين)»، دون أن يذكروا بالتحديد قضية الجنسية.

وكان اجتماع قمة مجموعة العشرين الاقتصادية قد بدأ الأحد بمشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وقادة دول المجموعة.

وخلال الاجتماع وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود كلمة لقادة دول مجموعة العشرين في اجتماعها المنعقد في مدينة تورنتو بكندا يومي 26 - 27 يونيه 2010م قدما فيها شكره للحكومة الكندية على الجهود التي بذلتها في الإعداد والتنظيم مشيراً إلى أهمية هذا الاجتماع الذي يأتي بعد اجتماع بيتسبرج ، والذي تقرر فيه أن تكون هذه المجموعة المحفل الرئيس للتعاون الاقتصادي الدولي ، وهو قرار ينسجم مع التطورات على خريطة الاقتصاد العالمي ، ويستجيب للحاجة لوجود مجموعة أكثر تمثيلاً لاقتصادات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.

كما أشار إلى نجاح مجموعة العشرين في الاستجابة للأزمة المالية العالمية بما اتخذته من تدابير جنبت العالم الوقوع في الكساد ؛ إلاّ أن الأوضاع الاقتصادية العالمية الهشة تجعل من إعلان النجاح مؤجلاً . ولذا فمن المهم أن يكون النمو العالمي أقوى وأكثر توازناً وقدرة على الاستمرار ، من خلال تبني إجراءات منسقة من قبل دول المجموعة ؛ وفي نفس الوقت مراعاة الاحتياجات والظروف الخاصة بكل دولة. ثم تطرق خادم الحرمين الشريفين إلى الأنظمة المالية مؤكداً على أهمية إصلاحها من أجل تفادي وقوع الاقتصاد العالمي بأزمات مماثلة في المستقبل ، مشيراً إلى أن تطبيق أنظمة إشرافية ورقابية قوية تعد بديلاً أنسب من فرض ضرائب على المؤسسات المالية، منوهاً بأن قدرة النظام المالي في المملكة العربية السعودية على الصمود تعززت على مدار السنوات الماضية ، بفضل الإجراءات الصارمة والرقابة الاستباقية. وأن النظام المصرفي احتفظ بسلامة أوضاعه وبمستويات ربحيته ورسملته المرتفعة حتى في أعقاب الأزمة العالمية الأخيرة. //

كما أشار إلى أن المملكة العربية السعودية اتخذت عدداً من الإجراءات في مجال سياسة المالية العامة والسياسة النقدية لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. ففي مجال المالية العامة ، استمرت المملكة في برنامجها الاستثماري في القطاعين الحكومي والنفطي ، وذلك بإنفاق مبلغ (400) مليار دولار أمريكي على مدى خمس سنوات والذي سبق الإعلان عنه في واشنطن ، وهذا الإنفاق يعد من أكبر برامج التحفيز التي أعلنتها دول المجموعة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ، والبرنامج ينفذ حالياً حسب ما هو مخطط له. هذا بالإضافة إلى زيادة رؤوس أموال مؤسسات التمويل المتخصصة لتتمكن من توفير تمويل إضافي للقطاع الخاص وخاصة المشاريع الكبيرة والمؤسسات المتوسطة والصغيرة. كما اتخذت المملكة عدة إجراءات في مجال السياسة النقدية والقطاع المالي والتجارة ، وقد ساعدت هذه الإجراءات في الحد من تأثير الأزمة المالية العالمية وتعزيز أداء الاقتصاد السعودي.

وفيما يخص تطورات أسواق النفط ، أكد على أن التقلب الشديد في أسعار النفط الذي شهده العالم في عامي 2008 و 2009 تسبب في الإضرار بالبلدان المنتجة وكذلك البلدان المستهلكة. لذلك ، ينبغي للبلدان المستهلكة أن تنظم الأسواق المالية وأسواق السلع الأولية بصورة أقوى وأكثر فعالية. ومن جانبها فإن المملكة مستمرة في تطبيق سياستها البترولية المتوازنة للمساهمة في استقرار أسواق النفط ، ومن ذلك رفعها لطاقتها الإنتاجية إلى 5ر12 مليون برميل يومياً.

وطالب خادم الحرمين الشريفين الدول المستهلكة التعاون مع الدول المنتجة لضمان استقرار الأسواق ، وأمن الطلب والإمدادات لأهمية ذلك لضمان تدفق الاستثمارات المطلوبة في الطاقة الإنتاجية. وأن من المهم العمل على تعزيز إمكانيات حصول الدول الفقيرة خاصة على الطاقة من خلال تبني سياسات وبرامج عملية لتنفيذ مبادرة الطاقة من أجل الفقراء.

حيث أن تعزيز إمكانيات الوصول إلى مصادر طاقة نظيفة ومتنوعة وموثوقة ومعقولة التكلفة يعد أمراً أساسياً لتحقيق النمو والتنمية المستدامة ، وأن لا يتضمن النهج الذي نتبعه في مساندة ودعم التكنولوجيات النظيفة تحاملاً أو تحيزاً ضد النفط وغيره من أنواع الوقود الأحفوري.

ثم تطرق إلى أهمية دعم الدول النامية وخاصة الفقيرة والتي تضررت جراء الأزمة ، وأن المملكة العربية السعودية عملت جهدها على مساعدتها على تخفيف وطأة الأزمة العالمية عليها من خلال زيادة مساعداتها التنموية والإنسانية الثنائية والمتعددة الأطراف ، وفي دعم تعزيز موارد بنوك التنمية الإقليمية والمتعددة الأطراف.

ورحب خادم الحرمين الشريفين بالتقدم المحرز بشأن قضايا إصلاح حقوق التصويت ورأس المال في البنك الدولي للإنشاء والتعمير. وبشأن إصلاحات صندوق النقد الدولي ، أكد على أهمية تناول مقترحات الإصلاح كحزمة متكاملة.

وبخصوص قضايا التجارة الدولية ، أكد أن استمرار انتعاش التجارة العالمية يعد مطلباً ضرورياً للمساهمة في تعجيل وتيرة النمو العالمي ، وهذا يتطلب تجنب القيود الحمائية واتخاذ تدابير ملائمة لمساندة التمويل المرتبط بالنشاط التجاري. وفي هذا السياق دعا الدول المتقدمة إلى معالجة دعمها للمنتجات التي تمتلك فيها الدول الفقيرة ميزة نسبية.

وتمشياً مع التزام المملكة العربية السعودية بحرية التجارة فإنها تواصل القيام بجهودها لدعم مبادرات تحرير التجارة على جميع المستويات. كما تواصل المملكة تقديم التمويل لأغراض التجارة من خلال عدد من البرامج والصناديق الوطنية والإقليمية.

وقد أُلقي خلال الاجتماع عدد من الكلمات ، كما جرى بحث الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة.

بعد ذلك التقطت الصور التذكارية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود و قادة دول مجموعة العشرين الاقتصادية.

وضم وفد المملكة المشارك في أعمال القمة الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ووزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر.

ونوّه وزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف بما تحظى به المملكة من مكانة قيادية في العالمين العربي والإسلامي، حيث أقرت سياسة اقتصادية حكيمة سمحت لها بالتعامل مع الآخرين مع الحرص على إبقاء الأداء الثابت لأصولها المالية في الخارج.

وقال الوزير العساف خلال اللقاء الصحفي الذي عقده ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر في مدينة تورنتو الكندية على هامش مشاركة المملكة في قمة العشرين أن وجود المملكة في قمة العشرين هو حماية لمصالحها و التأثير في القرارات الدولية، مذكراً بأهمية ما قدمته وتقدمه المملكة من مساعدات وقروض خارجية.

من جانبه أوضح محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر أهمية مشاركة المملكة في قمة تورونتو مشيرا إلى السياسات الحكيمة لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قبل وبعد الأزمة العالمية، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن المملكة حافظت على استقرار وتطمين الدول الكبرى بحكم مكانتها الاقتصادية على المستوى العالمي، وأكد الجاسر أن مشاركة المملكة في هذه القمة تكتسب أهمية خاصة لمكانتها وللدور الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين في إقرار سياسات اقتصادية حكيمة خلال الأزمة الاقتصادية وبعدها، مشيراً إلى أن قمة العشرين أنجزت أعمالا مهمة وتنتظرها أخرى.

وأكد محافظ مؤسسة النقد إلى أن المملكة بادرت قبل الأزمة المالية بسداد الكثير من الديون إضافة إلى حرصها على استقرار أسعار البترول العالمية وتطمين المستهلكين باستمرار الاستقرار في الأسعار.

هذا وترأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وفد السعودية في اجتماع قمة مجموعة العشرين الاقتصادية في تورونتو، فيما أقام رئيس وزراء كندا ستيفن هاربر غداء عمل لخادم الحرمين الشريفين وقادة دول المجموعة.

وخلال غداء العمل تبادل الملك عبد الله بن عبد العزيز وقادة دول مجموعة العشرين الاقتصادية، الأحاديث حول الموضوعات الاقتصادية المدرجة على جدول أعمال القمة، إضافة إلى علاقات السعودية مع بلدانهم.

وكان رئيس وزراء كندا استقبل في فندق «رويال يورك» بمدينة تورونتو خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وقادة دول مجموعة العشرين الاقتصادية، حيث التقى الملك عبد الله خلال عشاء العمل الذي أقامه رئيس الوزراء الكندي، قادة دول المجموعة وأمين عام الأمم المتحدة، وتناولت لقاءاته والقادة مناقشة الموضوعات الاقتصادية المدرجة على جدول أعمال القمة.

وحضر عشاء العمل واللقاءات الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، والدكتور محمد بن سليمان الجاسر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي.

وعلى الرغم من مناشدة الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال اجتماع قمة دول الثماني في تورونتو الاستمرار في إجراءات التحفيز الاقتصادي لمنع حدوث ركود عالمي آخر، فإن الولايات المتحدة ستنضم إلى بقية الدول الأكثر قلقا بشأن الديون المتزايدة والمشاركة في الالتزام بخفض حكومتهم للعجز في الميزانية إلى النصف بحلول عام 2013، بحسب ما صرح به مسؤولون في الإدارة الأميركية هذا الهدف هو اقتراح ستيفن هاربر، رئيس الوزراء الكندي الذي استضافت بلاده مؤتمر دول العشرين للدول المتقدمة الذي عقد على مدار يومين، حيث يرغب هاربر في أن يكون جزء من الإعلان بشأن السياسة الاقتصادية العالمية التي تتبناها المجموعة قبل القمة الختامية ، يدعمه في ذلك القادة الأوروبيون ومن بينهم ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني الذي اقترح الخطة الأكثر تقشفا لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب في بلاده خلال نصف قرن.

وأقر كاميرون وأوباما خلال الجلسة الخاصة الأولى لهما منذ تولي كاميرون المنصب على اختلاف نهجهما الرامي إلى الموازنة بين الحاجة لتعزيز نمو اقتصادي أكبر وخلق الوظائف على المدى القريب، والرغبة في خفض الدين القومي على المدى البعيد والذي وصل إلى معدلات مرتفعة خلال الركود الاقتصادي، لكنهم قللوا من شأن هذه الاختلافات.

وقال أوباما إنهما أجبرا على انتهاج وسائل مختلفة نظرا لاختلاف بنية الميزانية في كلا البلدين، فالدين في بريطانيا أكبر مما هو عليه في الولايات المتحدة، قياسا إلى حجم اقتصاد كل منهما، وأضاف أوباما «لكننا نسير في الاتجاه ذاته، وهو النمو المستدام على المدى الطويل الذي يوفر العمل للمواطنين».

فيما قال كاميرون «الدول التي تعاني من عجز كبير في الميزانية مثلنا يجب عليها اتخاذ تدابير كي تحافظ على هذا المستوى من الثقة في الاقتصاد الذي يعد أساسيا للنمو»، وقال مازحا إنه لا يستطيع أن يسدد ثمن الرحلة بالطائرة المروحية التي قام بها مع الرئيس باراك أوباما يوم السبت من مكان منعزل في قمة الثماني قبيل قمة العشرين في تورونتو.

وتعكس الوسائل المختلفة التي يمثلها كل من أوباما وكاميرون حالة الانشقاق داخل مجموعة الـ20، في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد العالمي انتعاشة، بصورة متقطعة، وسط مخاوف من حدوث ركود آخر.

وخلال اجتماعات القمم الثلاث السابقة منذ بدء الأزمة المالية والاقتصادية في عام 2008، قامت مجموعة الـ20 بتنسيق تدابير لتحفيز الاقتصاد، والتشريعات المصرفية وإجراءات مكافحة الحمائية.

وقال جويدو مانتيغا، وزير المالية البرازيلي، للصحافيين، إن إدارة أوباما كان لها حلفاء في الاجتماع عارضوا التحركات السريعة لسحب إجراءات التحفيز الحكومي. وإن أهداف خفض الديون يمكن أن تهدد النمو الاقتصادي، وستكون «من الصعوبة بمكان بحيث لن تستطيع بعض الدول الالتزام بها. ومن الواضح أننا في حاجة إلى خفض العجز في الميزانية، ولكن بأي سرعة؟» وقد اتخذت اليابان أيضا موقفا أكثر اتساقا مع الولايات المتحدة.

وأكد وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيتنر على الموقف الأميركي مجددا لدى وصوله إلى تورونتو لبدء محادثات مجموعة الـ20. وقال في حديثه للصحافيين، إنه على الرغم من التقدم الذي شهدته مجموعة الـ20 منذ أواخر عام 2008 فإن آثار هذه الأزمة لا تزال مستمرة.

وفي محاولة لرأب الصدع بين القادة هنا، قال «التحدي الذي يواجهنا، كمجموعة الـ20، هو أن نعمل معا على تعزيز آفاق النمو، وهذا يتطلب استراتيجيات مختلفة في بلدان مختلفة، وقد خرجنا جميعا من الأزمة بسرعات مختلفة».

وحضر أوباما إلى المؤتمر مطلع هذا الأسبوع لعرض مقترحه على الزعماء الأجانب بتبني تشريعات مصرفية أكثر صرامة، بعدما وافق الكونغرس على إجراء مراجعة شاملة بعيدة المدى للنظام التشريعي الأميركي، لكنه فشل في جهوده لإقناع الحكومات الأخرى بمواصلة تحفيز اقتصاداتها.

وعلى الرغم من سماح الكونغرس للرئيس أوباما بتحقيق انتصار في التشريع المصرفي خلال مغادرته لقمة مجموعة العشرين، فإن مجلس الشيوخ أصابه بانتكاسة كبيرة ترددت أصداؤها في تمسك القادة الأجانب بتطبيق خطط التقشف المالي.

وقد أعد القادة الديمقراطيون سلسلة من الحوافز الاقتصادية من المساعدات لمساعدة الولايات التي ستعاني من تعثر مالي وبطالة طويلة الأمد، إلى جانب تخفيضات ضريبية متنوعة. وتؤكد هذه الانتكاسة على الصعوبة التي واجهها الرئيس أوباما في عرض مقترحه بشأن الحوافز، حيث يواجه الرئيس أوباما في الداخل كما هو الحال في الخارج، حدودا على بناء رأي موحد، وهو ما ساد في أعقاب بدء الأزمة المالية العالمية في 2008، التي فضلت المزيد من العجز على توفير المزيد من الوظائف. وهو ما ترى الحكومة الأميركية أنه يمثل مجازفة إما باستمرار الانتعاش الاقتصادي العالمي أو الانتكاسة إلى ركود اقتصادي آخر.

وشهدت أعمال قمة العشرين التي تضم أكبر اقتصاديات صناعية وناشئة في العالم لقاءات جانبية حول قضايا سياسية ثنائية كان أبرزها إذابة الجليد بين واشنطن وبكين بدعوة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن قادة مجموعة العشرين الاقتصادية نجحوا في تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي في أعقاب ركود عالمي مدمر العام الماضي.

لكن أوباما، الذي اجتمع مع الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو قبل إجراء مزيد من المحادثات في قمة مجموعة العشرين المنعقدة في تورونتو، قال إن الحكومات لا يزال أمامها طريق طويل يتعين عليها السير فيه للمحافظة على استمرار الانتعاش الاقتصادي العالمي.

وقال أوباما حسب وكالة الأنباء الألمانية «من خلال العمل في إطار مجموعة العشرين، تمكنا من تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي.. لكن من الواضح، لدينا تحديات كثيرة لا يزال يتعين علينا معالجتها».

وعكست الدعوة التي وجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما في تورونتو إلى نظيره الصيني هو جينتاو تقاربا بين الدولتين الكبريين بعد أسبوع على قرار بكين تليين سياسة تحديد سعر عملتها.

وأعلن البيت الأبيض بعد لقاء جمع الرئيسين السبت أن هو وافق على زيارة الولايات المتحدة في تاريخ يحدد لاحقا حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وجرى اللقاء بين الرئيسين في أجواء من الود الواضح قبل قمة مجموعة الدول الغنية والناشئة العشرين المنعقدة في أكبر مدن كندا.

وقال الرئيس الصيني في مستهل اللقاء مع أوباما على هامش قمتي مجموعتي الثماني والعشرين «يسعدني أن ألاحظ أنه بفضل الجهود المشتركة التي بذلها الجانبان أخيرا، تم إحراز تقدم فعلي بالنسبة إلى علاقتنا الثنائية».

وأضاف متحدثا خلال جلسة التقاط الصور التذكارية التقليدية «علينا أيضا أن نعزز التواصل والتنسيق مع الجانب الأميركي حول المواضيع الإقليمية والدولية المهمة».

وقال أوباما من جهته «لقد عملنا بشكل حثيث وقام فريقانا بعمل شاق خلال الأشهر الـ15 الأخيرة لبناء علاقة تستند إلى الثقة المتبادلة، وفي رأيي أننا أنجزنا الكثير».

وأعلن أنه سيرسل فريقا دبلوماسيا واقتصاديا في أغسطس (آب) إلى الصين لإجراء محادثات مع مستشاري الرئيس الصيني، مشيرا إلى أن إحدى أولوياته تقضي بتهدئة التوتر الناتج عن الإعلان في فبراير (شباط) عن صفقة بيع أسلحة أميركية بعدة مليارات الدولارات لتايوان التي تعتبرها الصين إقليما متمردا من أقاليمها.

كما أعرب عن أمله بأن يتمكن وزير الدفاع روبرت غيتس من القيام بزيارة «خلال الأشهر المقبلة» إلى بكين.

وفي المقابل، لم يتطرق هو وأوباما إلى مسألة سعر صرف اليوان التي تثير خلافا منذ أشهر طويلة بين البلدين. وبعد أسبوع على تليين القيود على سعر صرف اليوان الذي بقي ثابتا على مدى سنتين بالنسبة إلى الدولار، ما زال يتحتم القيام بالخطوات الأساسية. وحرص الوفد الصيني الذي حضر إلى تورونتو على الإشارة إلى أن الصين لن ترضخ لأي ضغوط في موضوع اليوان.

وقال ماتشين المسؤول الكبير في لجنة التنمية والإصلاح الدولي خلال مؤتمر صحافي «إذا كان ثمة تغيير في سعر صرف اليوان فإنه يعود إلى الدينامية الداخلية للاقتصاد الصيني وليس إلى ضغط أي بلد أو منظمة دولية».

وبعدما وعد قبل التوجه إلى كندا بطرح مسألة العملة الوطنية الصينية، يواجه أوباما استياء البرلمانيين الذين نفد صبرهم وبات بعضهم يهدد بالتصويت على قانون يفرض رسوما جمركية على جميع المنتجات الصينية المستوردة.

وبحسب خبراء اقتصاديين أميركيين، فإن سعر اليوان بالنسبة للدولار أقل بنحو 40% من مستواه الفعلي. من جهة أخرى أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان في تورونتو أن اليابان اقترحت على مجموعة الثماني أن تتم دعوة الصين لتشارك «من وقت إلى آخر» في اجتماعاتها بهدف «زيادة مسؤولية» بكين في قرارات المجموعة.

وقال المتحدث كازوو كوداما «تستطيع مجموعة الثماني أن تفكر في دعوة الصين إلى قممها من وقت إلى آخر بهدف تشجيع الصين على تحمل مسؤولياتها في شكل أكبر».

وجاء كلامه في إطار عرضه لمشاركة رئيس الوزراء الياباني في قمة مجموعة الثماني التي انتهت السبت في هانتسفيل (220 كلم من تورونتو).

وردا على سؤال عما إذا كانت اليابان تريد توسيع مجموعة الثماني لتصبح مجموعة التسع، أكد المتحدث أنه تم التقدم بهذا الاقتراح «في إطار تبادل غير رسمي للرأي».

وأوضح أنه يمكن توجيه هذه الدعوة «من وقت إلى آخر وحين يكون ذلك ملائما»، معتبرا أن هذا الأمر «قد يكون مفيدا ومثمرا بالنسبة إلى بعض القضايا المحددة».

وشدد المتحدث على أن مسألة دعوة بكين العام المقبل تعود إلى البلد المضيف، أي إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

من جانبه قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن عددا من كبرى دول أوروبا اقترحت إجراء إصلاحات ملموسة على مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لإعطاء القوى النامية دورا أكبر.

وأكد ساركوزي أن «فرنسا وبريطانيا اقترحتا إصلاحا مرحليا لمجلس الأمن الدولي. ولمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تدعم هذا الإصلاح».

ووصف رئيس مجلس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي المبادرة بالمهمة «لإعادة التوازن بعد 50 عاما» وإعادة تشكيل مجلس الأمن الدولي.

وأوضح فان رومبوي أن «مناقشات مستفيضة» للاقتراح جرت أثناء مأدبة عشاء في قمة مجموعة الثماني الجمعة.

يذكر أن أربعا من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التي تملك حق النقض وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة هم أعضاء في مجموعة الثماني.

وحاول زعماء الدول الصناعية والناشئة الكبرى في مجموعة العشرين رص صفوفهم خلف تعهد مجموعة الثماني خفض عجز موازناتها بمعدل النصف بحلول 2013، على رغم مخاوف من أن يلحق خفض سريع للانفاق التحفيزي ضرراً بالانتعاش العالمي. وفي حل وسط، خلصت القمة الى اتفاق على خفض العجز، ولكن كل وفقاً لأساليبه لئلا يؤثر ذلك على النهوض الاقتصادي الخجول.

وعلى عادتهم خلال مؤتمرات دولية كهذا، خرج الى الشوارع مناهضون للعولمة في تظاهرات تحولت أعمال عنف في وسط تورونتو وانتهت بتوقيف أكثر من 500 شخص.

وكان رؤساء ورؤساء حكومات أدلوا السبت في تورونتو بتصريحات مطمئنة تؤكد تصميمهم على تعزيز الانتعاش العالمي. وتصر واشنطن على أن تحفيز الانفاق ضروري لتعزيز الانتعاش، الا أن لائحة متزايدة من الدول القلقة من أزمة مالية على النسق اليوناني، تفضل خفض الانفاق الحكومي وزيادة الضرائب لوضع حد للعجز المتزايد. وأكد مضيف القمة رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر أنه "ضروري تنظيم أوضاع مالياتنا".

وأبلغ الزعماء المجتمعين في قاعدة مؤتمرات واسعة ان على الدول السير على "حبل مشدود" بين المضي في الإنفاق هذه السنة لتوفير ضمانات لاستمرار الانتعاش الهش، والتحول لاحقاً الى برامج لخفض العجز.

وصرح الناطق باسمه دميتري سوداس بأن هاربر يشجع دول مجموعة العشرين على "خفض العجز لديها بمقدار النصف بحلول 2013 وصولاً الى تحقيق استقرار لمستوى العجز ازاء الناتج الداخلي الخام بحلول 2016".

وبدا أن الاهداف التي سعت مجموعة العشرين الى تبنيها أوجزها هاربر في رسالة الى الزعماء في وقت سابق من هذا الشهر، في اقتراحات تعارضت مع اولويات الرئيس الاميركي باراك أوباما في رسالة منافسة حض فيها الزعماء على تجنب الخطأ المكلف الذي ارتكب في الثلاثينات من القرن الماضي إذ خفضت الدول الدعم الحكومي سريعاً، وهو ما أدى الى تمديد الكساد الكبير.

ولكن خلال المحادثات في كندا، بدا واضحاً أن أوباما كان في معسكر الاقلية، مع ابراز الدول، الواحدة تلو الاخرى، الحاجة الى خفض العجز، وسط مخاوف مما حصل في اليونان التي واجهت أزمة مالية هذه السنة عندما صارت الاسواق المالية مقتنعة بأن أثينا ستعجز عن ايفاء ديونها الحكومية. ومن شأن الاتفاق على آلية خلال قمة العشرين أن يوفر الدعم لاجراءات خفض العجز، بعدما أقرت الحكومة البريطانية الجديدة مثلاً موازنة طوارئ متقشفة، تشمل زيادة للضرائب وخفضاً للإنفاق بمعدلات لم تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.

وكان اوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اللذان يعتمدان خيارات متباعدة جدا في السياسات الاقتصادية، قللا السبت شأن الخلافات في لقائهما الاول.

وقال اوباما: "تبنينا ردوداً مختلفة في بلدينا لأن الوضع مختلف بينهما، لكننا نسير في الاتجاه نفسه وهو ضمان نمو دائم على المدى الطويل". واضاف كاميرون: "نسلك الطريق نفسه وهو طريق النمو العالمي والاستقرار".

وكان وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايثنر أكثر حدة، اذ قال ان "ندوب الازمة لا تزال قائمة، لذلك يجب ان تتناول القمة النمو على نحو اساسي". وانتقد معظم شركائه في مجموعة الثماني، مشيرا الى "بعض الاطراف في اوروبا" واليابان، قائلاً: "لم نر بعد من هذه الدول مجموعة سياسات تجعل الجميع يثقون بأننا سنرى نمواً اقوى معززاً بالطلب الداخلي في هذه البلدان في المستقبل".

وناقض كلام غايثنر تصريح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن وجود توافق. وقال: "نقول انه يجب التنسيق في اعداد سيناريوات مخرج من الازمة"، لافتاً الى أنه "ليس ثمة محاور واحد على طاولة الثماني ينكر ضرورة خفض الدين والعجز وتحقيق ذلك بطريقة عملية، بأخذ الوضع الخاص في كل بلد في الاعتبار".

وانتقد وزير المال البرازيلي غيدو مانتيغا الذي رأس وفد بلاده، الاوروبيين، مبدياً قلقه من الطريقة التي ينوون بها "احتلال الاسواق الناشئة التي تشهد نمواً كبيراً" بصادراتهم بدل تعزيز الطلب في اسواقهم.

وقال ان "هذه الدول، بدل أن تشجع النمو، تولي اهتماماً اكبر لضبط الموازنة، واذا كانت مصدرة ستفعل ذلك على حسابنا".

وفي مسألة الضريبة على المصارف التي يمكن أن تستخدم لتمويل خطط انقاذ في المستقبل، أكدت قمة العشرين مسؤولية القطاع المصرفي في دعم تكاليف أية أزمة مقبلة.

وأمكن الاتفاق على ضريبة على المصارف، على رغم معارضة عدد من الدول، بينها كندا واليابان وأوستراليا، خطوة كهذه.

وتضم مجموعة العشرين دول مجموعة الثماني (المانيا وكندا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وايطاليا واليابان وروسيا) و12 من القوى الاقتصادية الكبرى الاخرى، منها الدول الناشئة الكبرى (جنوب افريقيا والسعودية والارجنتين واوستراليا والبرازيل والصين وكوريا الجنوبية والهند واندونيسيا والمكسيك وتركيا والاتحاد الاوروبي(.

والتقى أوباما أيضاً رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي سلمه ملفاً يتضمن "أدلة" على قتل الجيش الإسرائيلي مدنيين أتراكاً عمداً خلال هجومه على قافلة "أسطول الحرية" لكسر الحصار على قطاع غزة.

وبث راديو "سوا" الاميركي أن أردوغان أكد تمسك تركيا باعتذار إسرائيل، وتقديمها تعويضات لذوي الضحايا، ورفع الحصار عن غزة، والقبول بالتحقيق الدولي في الهجوم.

الى ذلك، أبدى أوباما عدم ارتياحه الى تأزم العلاقات بين تركيا وإسرائيل، مؤكداً مضي واشنطن في السعي إلى حل للمشكلة القائمة بين الحكومتين.

وبالتزامن مع اجتماعات قمة العشرين، أحرق ناشطون متطرفون أربع سيارات للشرطة وألحقوا أضراراً بسيارتين أخريين وحطموا واجهات محال تجارية بالحجار السبت في تورونتو، على هامش تظاهرة مناهضة لقمة مجموعة العشرين.

وتدخل رجال الاطفاء لإخماد الحرائق التي اضرمت على مسافة مئات الامتار من السياج الامني الذي يحيط بمركز المؤتمرات حيث اجتمع الزعماء.

وأفادت شرطة تورونتو أنها اعتقلت السبت وليل السبت - الاحد 480 شخصا اثر حوادث عنيفة مع متظاهرين.

وصرح الناطق باسم فرقة الامن الموحدة جيليان فان أكر بأن الاتهام وجه فعلاً الى عدد كبير من المتظاهرين، لكنه تعذر عليه تحديد عدد المعتقلين. وروى مراسلون أنهم شاهدوا متظاهرين شباناً جلسوا على الارصفة واياديهم مكبلة وراء ظهورهم بأشرطة بلاستيكية امام أعين شرطة مكافحة الشغب.

ونسب الناطق باسم رئيس الوزراء الكندي مسؤولية أعمال العنف الى "حفنة من الرعاع الذين اختاروا العنف للتعبير عما يسمى اختلافهم في الرأي مع زعماء مجموعة العشرين".

وأكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن قادة مجموعة العشرين الاقتصادية نجحوا في تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي في أعقاب ركود عالمي مدمر في العام الماضي.

وقال بعد اجتماعه مع الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو إن الحكومات لا تزال أمامها طريق طويل يتعين عليها السير فيه للمحافظة على استمرار الانتعاش الاقتصادي العالمي.

وأضاف الرئيس أوباما أنه من خلال العمل في إطار مجموعة العشرين تمكنا من تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي... لافتا الى وجود تحديات كثيرة لا يزال يتعين معالجتها .