ثلاثة لقاءات بين الرئيس الأسد والحريري بحثت خلالها العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة

المباحثات اللبنانية – السورية أكدت الالتزام بالثوابت الاستراتيجية

توقيع 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم والاتفاق على إطلاق ورشة ترسيم الحدود

المعلم: زيارة الرئيس الأسد للبنان ستتم قريباً

سجال سياسي متوتر في لبنان حول مضمون الخطاب الأخير لنصر الله

استقبل الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، والوفد الوزاري المرافق له بحضور رئيس مجلس الوزراء السوري المهندس محمد ناجي عطري، والأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري .

واستمع الأسد من الحريري وعطري إلى ما تم إنجازه خلال اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق السورية اللبنانية والاتفاقيات التي تم التوقيع عليها، حيث تم التأكيد على وجود رغبة مشتركة قوية لدفع آفاق التعاون وخاصة في الجانب الاقتصادي من أجل مضاعفة التبادل التجاري بين البلدين بما يحقق مصلحة الشعبين.

وأكد الأسد والحريري خلال اللقاء، على ضرورة وضع آليات عمل وخطط تنفيذية لتحويل هذه الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بين الجانبين إلى التنفيذ العملي ومتابعتها بغية إزالة العقبات التي يمكن أن تعترض تنفيذها وأهمية البحث عن آفاق جديدة للتعاون ومتابعة تطوير آليات العمل المشترك في إطار رؤية استراتيجية لتحقيق التكامل بين سوريا ولبنان.

وأعرب الجانبان عن ارتياحهما لتشكيل مجلس رجال أعمال مشترك الأمر الذي من شأنه ان يساهم في تعزيز التبادل الاستثماري بين البلدين وخلق شبكة مصالح بين سوريا ولبنان بعيداً عن السياسة وتجاذباتها.

ويشار الى ان الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري لم يعودا مع الوفد الوزاري مساء، وقد استقبل الرئيس السوري رئيس الحكومة مساء للمرة الثانية في قصر الشعب وعرض معه التطورات والعلاقات الثنائية ثم اجتمع به لمرة ثالثة.

ووقعت هيئة المتابعة والتنسيق في ختام اجتماعها 18 اتفاقا ومذكرة تفاهم بين البلدين. وتضمن البيان المشترك للهيئة بنداً ينص على "الطلب من اللجنة المشتركة لتحديد الحدود البرية والبحرية وترسيمها مباشرة اعمالها وفق ما تم الاتفاق عليه باسرع وقت". كما تضمنت بندا آخر "بالطلب من لجنة المفقودين انجاز المهمة المكلفة القيام بها باسرع وقت ورفع تقرير مفصل عن اعمالها الى رئيسي مجلسي الوزراء يتضمن الاقتراحات التي من شأنها ان تساعد على اغلاق هذا الملف".

وعلم ان وزيري "القوات اللبنانية" ابرهيم نجار وسليم وردة اللذين كانا في عداد الوفد الوزاري اثارا خلال اجتماع الهيئة موضوع المفقودين والمعتقلين، فيما اثار الوزير محمد رحال موضوع اللوائح الاسمية المدرجة على الحدود والتي تحول دون دخول اعداد من اللبنانيين الى سوريا.

ووصف الحريري توقيع الاتفاقات بين البلدين بانه فتح للمجال "لنقلة نوعية في الاقتصاد والتربية والثقافة والبيئة والاشغال والصحة والعدل وباقي الامور التي تهم المواطنين في البلدين". واعتبر ان "ما بين لبنان وسوريا صلات عميقة الابعاد ويجب ان نترجمها من خلال علاقة وطيدة بين البلدين والحكومتين"، مشددا على "تأمين مقومات التكامل الاقتصادي". ثم قال: "هذه عناوين لتعزيز الثقة بين البلدين ونحن نراهن وبل نريد ان تشكل العلاقة بين لبنان وسوريا نموذجا متقدما للسوق العربية المشتركة".

واوضح: "اننا بدأنا علاقة مع الرئيس الاسد مبنية على الصدق والصراحة والتفاهم"، مشيرا الى ان "الحيثيات مشتركة والعدو مشترك والعلاقة الودية مع سيادة الرئيس تصب في مصلحة المواطن السوري والمواطن اللبناني، فنحن لا نمثل انفسنا بل شعوبنا".

اما في موضوع الضجة الاخيرة حول المحكمة الخاصة بلبنان، فقال: "على الجميع التحلي بالهدوء والتعامل مع الامور بشكل هادئ ولا شيء يستدعي أي احتقان". ولفت الى انه "يفضل الحديث في مثل هذه المواضيع في لبنان وليس في سوريا".

وأكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن ما بين لبنان وسوريا "صلات عميقة الأبعاد، يجب أن تترجم من خلال علاقة وطيدة بين الدولتين والحكومتين"، داعياً الى "تحصين مساحة المصالح المشتركة الواسعة لمواجهة التحديات معا". وأشار الى "اننا نريد أن تشكل العلاقة بيننا نموذجا متقدما للسوق العربية المشتركة"، معتبراً أن "للقطاع الخاص في سوريا ولبنان دورا مهما وحيويا على هذا الصعيد".

ووصف ما ينشر في الصحف عن المحكمة الدولية بأنه "تأويلات"، مشدداً على ضرورة "أن يتحلى الجميع بالهدوء والتعامل مع الامور بشكل هادئ، ولا شيء يستدعي أي احتقان". وأعلن "اننا كمسؤولين نريد مصلحة لبنان، والهدوء هو المطلوب في هذه المرحلة مهما كانت الصعاب"، موضحاً أن زيارة الرئيس السوري بشار الاسد للبنان "لم يحدد موعدها لكنها إن شاء الله ستحصل، ووُعدنا بتحقيقها في وقت قريب".

اما رئيس مجلس الوزراء السوري محمد ناجي عطري فشدد على ان "ما يجمع بين سوريا ولبنان عصي على التفرقة وأقوى من رهانات الاعداء والمتآمرين، مؤكداً "اننا في سوريا ننظر الى أن الامن والاستقرار في لبنان هما أمن واستقرار في سوريا، وأن ازدهار لبنان هو ازدهار لسوريا، وعندما يكون لبنان قوياً تكون سوريا قوية، وعندما تكون سوريا قوية يكون لبنان قوياً أيضاً".

وأشار الى أن "التحديات التي تواجهنا واحدة ونملك القوة والإرادة لبناء مستقبل زاهر لشعبينا"، لافتاً الى أنه "علينا أن نقرأ الماضي ونضيف الى الإنجازات انجازات جديدة، ونضيف الى الرؤية رؤية متطورة ومتقدمة".

كلام الرئيسين الحريري وعطري جاء بعد رعايتهما التوقيع على 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم للتعاون بين البلدين، وترؤسهما اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق التي أشادت بـ"التطورات الإيجابية التي شهدتها العلاقات السورية ـ اللبنانية"، مؤكدة "تصميم الجانبين على السير قدما في تعزيز هذه العلاقات وتطويرها، وإزالة كل ما من شأنه أن يعرقل مسيرة التعاون الثنائي وتنفيذ الاتفاقات القائمة بين البلدين، وعلى وضع تصورات حول الآفاق المستقبلية للعلاقات بين البلدين".

وشددت على التزام الدولتين "بالثوابت الاستراتيجية المشتركة والعمل على ترسيخ علاقات سورية ـ لبنانية تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منهما"، مشيرة الى "أهمية التشاور والتنسيق بين البلدين في القضايا السياسية لاسيما ما يتعلق منها بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، وضرورة تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد ومبادرة السلام العربية، وضرورة انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا اللبنانية وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من الغجر كما تقضي قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

ووزع المكتب الاعلامي للرئيس الحريري نص البيان المشترك الصادر عن اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق وفيه: "انطلاقا من معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق ورغبة من كلا البلدين في تعزيز الروابط الأخوية المميزة بينهما والتي تستمد قوتها من جذور القربى والتاريخ والانتماء الواحد والمصير والمصالح المشتركة، وبدعوة من السيد رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية العربية السورية المهندس محمد ناجي عطري، قام دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني السيد سعد الحريري بزيارة إلى دمشق يوم الأحد 18/7/2010 على رأس وفد وزاري مرافق حيث تم عقد اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق برئاسة السيدين رئيسي مجلسي الوزراء وحضور السادة الوزراء إضافة إلى الأمين العام للمجلس الأعلى السوري ـ اللبناني وسفيري البلدين، تمت خلاله مناقشة مختلف مجالات التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين وسبل تفعيل العلاقات المميزة وتعميقها وتطويرها بما يخدم مصالح الدولتين والشعبين ويوفر الوسائل اللازمة لضمان تطورهما وتقدمهما وحماية أمنهما الوطني والقومي بما يمكنهما من مواجهة التحديات في هذه الظروف الصعبة والمصيرية.

وفي هذا السياق، أشادت الهيئة بالتطورات الإيجابية التي شهدتها العلاقات السورية ـ اللبنانية وأكدت تصميم الجانبين على السير قدما في تعزيز هذه العلاقات وتطويرها وإزالة كل ما من شأنه أن يعرقل مسيرة التعاون الثنائي وتنفيذ الاتفاقيات القائمة بين البلدين الشقيقين، ووضع تصورات حول الآفاق المستقبلية للعلاقات المميزة بين البلدين والتي تترجم على ارض الواقع بصيغ ومشاريع وتسهيلات تعكس أبعاد العلاقات التاريخية والشعبية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.

وفي هذا المجال، أكدت هيئة المتابعة والتنسيق من جديد التزام الدولتين بالثوابت الاستراتيجية المشتركة والعمل على ترسيخ علاقات سورية ـ لبنانية تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منهما.

وتطرقت إلى الأوضاع الإقليمية والدولية، وأكدت الالتزام بالعمل العربي المشترك والسعي الى تحقيق التضامن العربي الفاعل. كما ركزت على أهمية التشاور والتنسيق بين البلدين في القضايا السياسية لاسيما ما يتعلق منها بالصراع العربي ـ الإسرائيلي لأن حالة عدم الاستقرار في المنطقة تعود إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ومواصلة إسرائيل سياساتها وتهديداتها العدوانية تجاه أمتنا العربية.

وفي هذا الصدد، شدد الجانبان على ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد ومبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002 بما يضمن استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، بما في ذلك التأكيد على حق العودة ورفض التوطين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وانسحاب إسرائيل التام من الجولان السوري المحتل حتى خط الرابع من حزيران 1967 ووضع حد لاستمرار إسرائيل في انتهاكها الفاضح لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية، حيث أكد الجانبان ضرورة انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا اللبنانية وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من الغجر كما تقضي قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتم استعراض أعمال اللجنة التحضيرية المشتركة التي قامت بمراجعة وإعداد مشاريع الاتفاقات والبروتوكولات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية بصيغتها النهائية. ورحبت الهيئة بما تم إنجازه من وثائق جرى التوقيع عليها خلال هذا الاجتماع. وكلفت الوزارات المعنية بذل الجهود لإنجاز ما تبقى من وثائق من شأنها تعميق مجالات التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين.

وبعد التصديق على الوثائق الموقعة ومحاضر اجتماعات اللجان الوزارية والفنية المشتركة، وفي ضوء المناقشات تم الاتفاق على ما يلي:

- التأكيد على أهمية تفعيل التعاون والتنسيق في مجال السياسة الخارجية وفق ما نصت عليه معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، وتكليف وزيري الخارجية في البلدين وضع الآليات اللازمة لتفعيل أعمال اللجنة المشتركة للشؤون الخارجية.

- التأكيد على أهمية التعاون والتنسيق في مجالي الدفاع والأمن وتكليف لجنة شؤون الدفاع والأمن وضع برنامج تنفيذي يتضمن القواعد والنظم التي من شأنها أن تحدد آليات عمل اللجنة بما يؤدي إلى تنفيذ بنود اتفاقية الدفاع والأمن.

- مواصلة العمل على تطوير الآليات اللازمة لتسهيل انسياب السلع والبضائع بين البلدين بهدف زيادة حجم التبادل التجاري وتأمين مقومات التكامل الاقتصادي وصولا إلى إقامة سوق مشتركة، وتكليف اللجنة الوزارية المشتركة للشؤون الاقتصادية وضع الدراسات والخطط اللازمة لتحقيق ذلك.

- تكليف الجهات المعنية في البلدين متابعة عملية إقامة مكاتب حدودية مشتركة وفقا لما هو مقرر سابقا ووضع خطط لتطوير المعابر الرسمية القائمة حاليا كمرحلة انتقالية.

وفي هذا المجال، أكد الجانبان متابعة العمل المشترك من أجل ضبط الحدود ومكافحة التهريب وكل الأعمال المخالفة للقوانين واستمرار التنسيق بين السلطات المعنية في البلدين من خلال آليات تواصل سريعة تتولى المتابعة اليومية حول الإجراءات على جانبي الحدود.

- السير قدما في تنفيذ ربط البلدين عبر سكك الحديد واتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة للإسراع بإعادة تأهيل خط حديد طرابلس ـ حمص وخط حديد رياق ـ دمشق.

- إقامة منطقة صناعية مشتركة حدودية وتشكيل لجنة فنية مشتركة لدراسة تفاصيل إنشاء هذه المنطقة.

- الطلب من اللجنة المشتركة لتحديد الحدود البرية والبحرية وترسيمها مباشرة أعمالها وفق ما تم الاتفاق عليه بأسرع وقت ممكن.

- الطلب من لجنة المفقودين انجاز المهمة المكلفة بها بأسرع وقت ممكن ورفع تقرير مفصل عن أعمالها إلى رئيسي مجلسي الوزراء يتضمن الاقتراحات التي من شأنها أن تساعد على إغلاق هذا الملف.

- تفعيل مجلس رجال الأعمال السوري اللبناني.

- الطلب من جميع اللجان الوزارية المشتركة تكثيف اجتماعاتها لبحث جميع الأمور العالقة واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

تم التوقيع على الاتفاقات والبرتوكولات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية التالية:

- اتفاق تعاون لمكافحة المخدرات.

- اتفاق بشأن نقل الأشخاص المحكوم عليهم.

- اتفاقية تعاون في مجال الصحة الحيوانية والحجر الصحي البيطري.

- اتفاقية تعاون في المجال الزراعي.

- اتفاقية تعاون في مجال وقاية النبات والحجر الصحي النباتي والمبيدات الزراعية.

- اتفاقية حول توحيد قواعد وترخيص واستيراد الأدوية واللقاحات البيطرية.

- اتفاقية الملاحة البحرية التجارية.

- اتفاقية في مجال التسهيلات لإنشاء شركات ملاحية خاصة.

- اتفاق حول التعاون في مجال السياحة.

- اتفاق تعاون وتنسيق في مجال التربية.

- اتفاق خاص بالتعليم العالي والبحث العلمي.

- اتفاقية للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات.

- مذكرة تفاهم للتعاون في مجال حماية المستهلك.

- مذكرة تفاهم وتعاون في مجال البيئة.

- برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي للأعوام 2010-2011-2012.

- برنامج تنفيذي خاص بالتعليم الفني والمهني والتقني لأعوام 2010-2011-2012.

- بروتوكول تعاون في مجال تبادل المنتجات الصيدلانية.

- بروتوكول ملحق باتفاقية تجنب ازدواج التكليف الضريبي ومنع التهرب الضريبي في ما يتعلق بالضرائب على الدخل.

وفي نهاية الاجتماع، أكد الجانبان حرصهما على استمرار التنسيق والتعاون والتشاور وتبادل الزيارات. وقد وجه دولة الرئيس سعد الحريري دعوة الى السيد رئيس مجلس الوزراء السوري لزيارة لبنان، وقد وعد المهندس محمد ناجي عطري بتلبية الدعوة على أن يصار إلى تحديد موعدها لاحقا".

وكانت هيئة المتابعة عقدت اجتماعها عند الحادية عشرة والربع في مقر رئاسة الحكومة السورية برئاسة الرئيسين الحريري وعطري، وحضر عن الجانب اللبناني أعضاء الوفد: وزير الخارجية علي الشامي، وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، وزير الصحة العامة محمد جواد خليفة، وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي، وزير الدولة جان أوغاسبيان، وزير العدل ابراهيم نجار، وزير الداخلية زياد بارود، وزير الزراعة حسين الحاج حسن، وزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة، وزير السياحة فادي عبود، وزيرة المال ريا الحسن، وزير الثقافة سليم وردة ووزير البيئة محمد رحال. كما حضر مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري وسفير لبنان في دمشق ميشال خوري.

وعن الجانب السوري حضر وزراء: الخارجية وليد المعلم، النقل يعرب سليمان، الصحة رضى سعيد، الاقتصاد لمياء عاصي، رئيس هيئة تخطيط الدولة عامر حسني لطفي، العدل القاضي أحمد يونس، الداخلية سعيد سمور، الزراعة عادل سفر، التربية علي سعد، السياحة سعد الله آغا القلعة، المالية محمد الحسين، الثقافة رياض نعسان، وزيرة الدولة لشؤون البيئة كوكب داية، التعليم العالي غياث بركات والإسكان والتعمير عمر غلونجي وسفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم علي والأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني ـ السوري نصري خوري.

بعد الاجتماع الذي دام حتى الواحدة والنصف، تم التوقيع على 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم للتعاون بين البلدين على الشكل التالي:

- اتفاقية الملاحة البحرية التجارية (قديمة معدلة) وقعها الوزيران العريضي وسليمان.

- بروتوكول تعاون في مجال تبادل المنتجات الصيدلانية (قديم معدل)، وقعه الوزيران خليفة وسعيد.

- مذكرة تفاهم للتعاون في مجال حماية المستهلك (جديدة)، وقعها الوزيران الصفدي وعاصي.

- اتفاق بشأن نقل الأشخاص المحكوم عليهم (جديد) وقعه الوزيران نجار ويونس.

- اتفاق تعاون لمكافحة المخدرات (قديم معدل) وقعه الوزيران بارود وسمور.

- اتفاقية تعاون في المجال الزراعي جديدة (حلت محل كل الاتفاقيات القديمة)، وقعها الوزيران الحاج حسن وسفر.

- اتفاقية تعاون في مجال وقاية النبات والحجر الصحي النباتي والمبيدات الزراعية (قديمة) وقعها الوزيران الحاج حسن وسفر.

- اتفاقية حول توحيد قواعد ترخيص واستيراد الأدوية واللقاحات البيطرية (جديدة) وقعها الوزيران الحاج حسن وسفر.

- اتفاقية تعاون في مجال الصحة الحيوانية والحجر الصحي البيطري (قديمة معدلة) وقعها الوزيران الحاج حسن وسفر.

- اتفاق تعاون وتنسيق في مجال التربية (قديم معدل) وقعه الوزيران منيمنة وسعد.

- اتفاق خاص بالتعليم العالي والبحث العلمي (قديم معدل) وقعه الوزيران منيمنة وبركات.

- برنامج تنفيذي خاص بالتعليم الفنّي والمهني والتقني للأعوام 2010-2011-2012 (مجدد) وقعه الوزيران منيمنة وبركات.

- اتفاق حول التعاون في مجال السياحة (جديد) وقعه الوزيران عبود والقلعة.

- اتفاقية للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات (جديدة) وقعها الوزيران الحسن وعاصي.

- بروتوكول ملحق باتفاقية تجنّب ازدواج التكليف الضريبي ومنع التهريب الضريبي في ما يتعلّق بالضرائب على الدخل. ملحق وقعه الوزيران الحسن والحسين.

- برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي للأعوام 2010-2011-2012 (مجدد) وقعه الوزيران وردة وآغا.

- مذكرة تفاهم وتعاون في مجال البيئة (قديمة معدلة) وقعها الوزيران رحال والداية.

وفي نهاية التوقيع على هذه الاتفاقات ومذكرات التفاهم، وقع الرئيسان عطري والحريري على محضر اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق.

وفي ختام أعمال هيئة المتابعة والتنسيق، صدر البيان الرسمي التالي: "عقد في مبنى مجلس الوزراء اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق السورية ـ اللبنانية برئاسة المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء وسعد الدين الحريري رئيس مجلس الوزراء اللبناني. وأعرب المهندس عطري عن ارتياحه العميق لهذا اللقاء الاخوي الذي يجمع الجانبين السوري واللبناني في اطار اجتماعات الهيئة التي تشكل منطلقا للارتقاء بعلاقات البلدين الشقيقين وإعطائها قوة دفع في مجالات التعاون كافة.

وأكد عطري ان ما يجمع بين سوريا ولبنان عصي على التفرقة وأقوى من رهانات الاعداء والمتآمرين، وان العلاقة السورية ـ اللبنانية تقوم على ارث مشترك من روابط الاخوة وأواصر القربى والانتماء وعوامل التاريخ والجغرافيا والتضحيات المشتركة والتمسك بالثوابت الوطنية والقومية، وخصوصاً التمسك بخيار الصمود ودعم نهج المقاومة لمواجهة التحديات الماثلة واستعادة الحقوق المشروعة وإفشال المشاريع والمخططات التي تستهدف امن المنطقة واستقرارها وهوية الامة العربية وتراثها الانساني ومكانتها الحضارية.

وقال رئيس مجلس الوزراء: تحدونا آمال مشروعة وتطلعات كبيرة ان يعيد لقاؤنا الى العلاقات السورية ـ اللبنانية الحيوية والألق المعهودين، وان نمضي بها خطوات متقدمة تضاف الى ما سبق تحقيقه بين بلدينا الشقيقين في الميادين الاقتصادية والتجارية والاجتماعية والثقافية التي أسست لها معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق وعززتها اجتماعات المجلس الاعلى السوري ـ اللبناني والزيارات المتبادلة واللقاءات الدورية.

وأشار عطري إلى لقاءات الرئيسين بشار الأسد وميشال سليمان ودورها الكبير في دفع مسيرة التعاون السوري ـ اللبناني، والى ما يتطلبه ذلك من عمل مشترك بين البلدين لترجمة توجيهاتهما المعبرة عن حرصهما على تعزيز العلاقات الاخوية التي تجمع بين سوريا ولبنان في مختلف المجالات، وضرورة المضي بها بما يتلاءم وطموحات شعبي البلدين، وتأكيدهما على ازالة كل ما من شأنه ان يعرقل تطورها وصولا الى الربط بين المؤسسات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتربوية بين البلدين واستمرار التنسيق لمواجهة التهديدات الاسرائيلية والتحديات المشتركة.

ولفت رئيس مجلس الوزراء الى ان معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق أرست الاطار القانوني الناظم لعلاقات التعاون بين بلدينا الشقيقين والهيئات واللجان المعنية بوضع الخطط والبرامج وآليات العمل الكفيلة بتنفيذ ذلك بهدف تحقيق اعلى درجات التعاون والتنسيق بين سوريا ولبنان في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والامنية والثقافية والعلمية وغيرها بما يحقق مصلحة البلدين ويمكنهما من استخدام طاقاتهما لتوفير الازدهار والاستقرار وضمان امنهما القومي والوطني وتوسيع مصالحهما المشتركة وتعزيزها.

وأكد عطري دور المجلس الاعلى السوري ـ اللبناني في وضع السياسات العامة للتنسيق والتعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية والاشراف على تنفيذها واعتماد الخطط والقرارات التي تتخذها هيئة المتابعة والتنسيق ولجان الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والدفاع والامن وغيرها من اللجان التي يمكن ان تنشأ لاحقا.

كما أشار رئيس مجلس الوزراء الى اهمية مناقشة آفاق التعاون في مجال الدفاع والامن وضرورة تفعيل اعمال اللجنة المشتركة في هذا المجال، والطلب منها وضع برنامج تنفيذي يتضمن الاسس والقواعد الناظمة التي من شأنها تحديد آليات عمل اللجنة واللجان الفرعية المنبثقة عنها بما يؤدي الى تنفيذ كامل بنود هذه الاتفاقية وفق ما هو محدد ومتفق عليه، اضافة الى مناقشة التعاون والتنسيق في مجالات السياسة الخارجية وتفعيل اعمال لجنة الشؤون الخارجية تنفيذا لمضمون مذكرة التفاهم المقترح توقيعها خلال هذا الاجتماع بغية تحديد آليات التنسيق للنشاطات والمواقف بين وزارتي خارجية البلدين في المنظمات العربية والاقليمية.

وقال رئيس مجلس الوزراء ان المباحثات التي نجريها اليوم في اجواء تسودها الروح الايجابية والثقة المتبادلة تعد ركيزة مهمة ومحطة نوعية لبحث ومناقشة آفاق التعاون الثنائي بين بلدينا، وتحديد الايجابيات وتشخيص الصعوبات والمعوقات وايجاد السبل والآليات الكفيلة بمعالجتها وتجاوز آثارها واختيار الوسائل وآليات العمل الاكثر جدوى في تطويرها وتوسيع آفاقها في ميادين الزراعة والصناعة والسياحة والنقل والتربية والثقافة والتعليم العالي والصحة والبيئة وحماية الاستثمارات وغيرها من القطاعات الأخرى، للقناعة الراسخة ان لدى سوريا ولبنان الكثير من الفرص والامكانات والبنى والمرافق والكفاءات العلمية والخبرات الفنية التي يمكن لها ان تؤسس لخلق وحدة اقتصادية متكاملة ذات مزايا تفضيلية تشكل عامل جذب للاستثمار واستقطاب لرؤوس الاموال والمشاريع الاستثمارية.

ولفت عطري الى اهمية اعلان تأسيس مجلس تعاون عالي المستوى بين سوريا وتركيا ولبنان والاردن الذي جرى توقيعه اخيرا في اسطنبول كإطار ناظم لبناء وتطوير شراكة استراتيجية بعيدة المدى تحقق مصالح هذه البلدان وتخدم عملية التكامل الاقتصادي في ما بينها.

وحول التطورات على الساحة العربية قال رئيس مجلس الوزراء ان سوريا بقيادة الرئيس الاسد اكدت باستمرار اهمية التضامن العربي وكرست جهودها من اجل تعزيز آليات العمل العربي وتنقية الاجواء العربية، وشددت على التمسك بالثوابت الوطنية والقومية حيال القضايا الاساسية والمصيرية ومواجهة التحديات التي تتعرض لها الامة العربية.

وأضاف عطري: أكدت سوريا اهمية تحقيق السلام العادل والشامل القائم على مرجعية مؤتمر مدريد وقرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة ومبدأ الارض مقابل السلام بما يكفل عودة الجولان السوري المحتل وما تبقى من الاراضي اللبنانية والعربية المحتلة حتى خط الرابع من حزيران العام 1967 وضمان حق عودة الشعب الفلسطيني الى ارضه ووطنه ورفض مشاريع التوطين خارج هذا الوطن وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وأكد رئيس مجلس الوزراء ان العالم بات على قناعة تامة بأن الحكومات الاسرائيلية على اختلاف تكويناتها والوانها تعادي السلام ولا تريد ان يتحقق سلام عادل وشامل في هذه المنطقة، موضحا ان اصرار اسرائيل على تكريس سياسة الاحتلال ومواصلة نزعة العدوان والمضي في خطط الاستيلاء على الاراضي وبناء المستوطنات عطل جميع الجهود والمبادرات العربية والاقليمية والدولية المطروحة في هذا المجال، الامر الذي يقتضي من العرب اتخاذ موقف موحد تجاه التعنت الاسرائيلي وحث المجتمع الدولي على الضغط على اسرائيل كي تنصاع لمتطلبات عملية السلام وقبولها بالتزامات السلام واستحقاقاته الاساسية ووقف عملية بناء المستوطنات في القدس والضفة الغربية والجولان السوري المحتل.

ودعا عطري الهيئات الدولية ودول العالم الى تحمل مسؤولياتها الاخلاقية والقانونية ازاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ممارسات عنصرية وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، وكذلك تجاه استمرار اسرائيل بفرض حصار جائر على غزة، والقيام بتحرك عربي واسلامي ودولي لارغامها على وضع حد لتلك الممارسات ورفع الحصار عن غزة وفتح جميع معابرها ومحاسبة المسؤولين الاسرائيليين على الجرائم التي ارتكبوها بحق اهلنا في فلسطين ولبنان على ما اقترفته ايديهم الملطخة بدماء جرحى قافلة الحرية وشهدائها، بما تمثله هذه الجرائم النكراء من تحد صارخ للمجتمع الدولي وانتهاك للاعراف والقوانين الدولية، لافتا الى ضرورة رفض محاولاتهم تضليل العالم والادعاء بتخفيف الحصار لأن المطلوب هو انهاء هذا الحصار اللاانساني.

وأكد عطري في ختام كلمته اهمية هذه الدورة وما ستسفر عنه من نتائج ايجابية تترجم توجيهات قائدي البلدين وتلبي آمال وتطلعات الشعبين والامة العربية، منوها بالجهود التي بذلها وفدا البلدين خلال اجتماعات اللجنة التحضيرية التقنية والادارية من جهة الاعداد والتحضير لهذا الاجتماع وانجاز الوثائق ومشاريع الاتفاقات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية.

وكان عطري والحريري بحثا في علاقات التعاون الأخوي بين البلدين والإرادة المشتركة لتطويرها وتوسيع آفاقها بما يستجيب لتطلعات الشعبين الشقيقين وآمالهما.

وأكد عطري والحريري حرص البلدين على تعزيز علاقات تعاونهما في اطار معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق في المجالات الاقتصادية والسياسية والتنموية وغيرها من المجالات الاخرى وضرورة تفعيل عمل المجلس الاعلى السوري ـ اللبناني وتنسيق النشاطات والمواقف في مجالات السياسة الخارجية.

كما استعرض الجانبان موضوعات التعاون المدرجة على جدول أعمال هيئة المتابعة والتنسيق ومشروعات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المزمع توقيعها، وذلك بما يعطي قوة دفع لعلاقات البلدين في مجالات التعاون كافة ويدعم مواقفهما وثوابتهما الوطنية والقومية في مواجهة التحديات المختلفة".

من جهته قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن ترسيم الحدود بين البلدين «ليس موضوع ترسيم حدود على الخرائط أو على الأرض، بل يجب أن يُنظر إلى ترسيم الحدود في إطاره الاجتماعي».

وأضاف في تصريحات صحافية على هامش اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق السورية اللبنانية برئاسة رئيسي مجلس الوزراء في البلدين: «في الإطار الاجتماعي هناك عائلات لبنانية موجودة على الأراضي السورية وهي لبنانية، وهناك عائلات سورية موجودة على الأراضي اللبنانية وهي سورية، وبالتالي يجب أن ينظر إلى عدم معاناة المواطنين خلال ترسيم الحدود».

وأكد المعلم ردا على سؤال عما إذا كان ملف ترسيم الحدود عالقا بين البلدين أن «موضوع ترسيم الحدود ليس عالقا، والبلدان متفاهمان، وقد شكلت لجان من لبنان وسورية للبدء في البناء على ما تم في السابق في هذه المسألة»، مشيرا إلى أن هذا الموضوع يحتاج إلى رؤية اجتماعية تنصف العائلات اللبنانية الموجودة في سورية والعائلات السورية الموجودة في لبنان.

وعما تتميز به الزيارة الرابعة للرئيس الحريري إلى سورية عن زيارته السابقة قال المعلم إنها «الأولى لأنها تأتي على رأس وفد وزاري، وهذا الوفد مخول وسيضع خططا وقاعدة صلبة لعلاقات مستقبلية مميزة بين البلدين في خدمة الشعبين».

وفي إجابته على سؤال يتعلق بوجود ملفات عالقة بين البلدين في مجال الأمن والداخلية، وأنها كانت سبب استبعاد وزير الدفاع اللبناني من تشكيلة الوفد اللبناني، قال: «لا توجد ملفات عالقة، ولكن هناك ملفات قبلت من الطرفين»، وإن «غياب وزير الدفاع اللبناني إلياس المر خارج لبنان هو الذي أخّرها»، لافتا إلى أن «هناك معاهدة وقعت عام 1991 تشمل هذه الاتفاقية، فهناك مذكرة تفاهم في مجال الدفاع»، وبخصوص تشكيل الوفد اللبناني واستبعاد الوزير المر قال المعلم: «نحن لا نتدخل في تشكيل الوفد اللبناني، وهذا قرار سيادي يعود إلى لبنان وحده، ونحن نرحب بقرارات لبنان. عندما يحين الوقت المناسب ويتم التفاهم سيكون تبادل زيارات بين وزيري الدفاع لتوقيع هذه المذكرة».

مشيرا إلى أنه والوزير علي الشامي «ننسق باستمرار، وهذا جزء من معاهدة الصداقة والتعاون القائمة بين البلدين».

وحول ما يتردد من أنباء عن قيام الرئيس بشار الأسد بزيارة إلى لبنان، قال المعلم ممازحا: «اللبنانيون كسالى.. لا يدعوننا، نحن جاهزون»، لافتا إلى أن زيارة الرئيس الأسد إلى لبنان ستتم في الوقت المناسب، مضيفا أن «الزيارات الرئاسية يكون لديها جدول أعمال وهدف تحققه، وعندما يتحقق ذلك فدون شك ستتم. الرئيس بشار الأسد وعد بزيارة لبنان الشقيق، ونأمل أن تتوفر الظروف الملائمة لتكون هذه الزيارة من الزيارات التاريخية الناجحة».

وأضاف مخاطبا الصحافيين: «أرجو أن لا تحصوا عدد الزيارات، من الآن فصاعدا ستكون، لأن الزيارات ستكون مكثفة، نحن ولبنان الشقيق نرسم قاعدة صلبة لعلاقات مستقبلية مميزة تخدم مصالح الشعبين، وهذا يقتضي تبادل الزيارات بين المسؤولين بشكل مكثف».

وبخصوص تسريبات عن قرار ظني سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لاتهام حزب الله بالتورط في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قال المعلم: «حتى لا نستبق الأمور، قد تكون إسرائيل تعلم ماذا سيكون القرار، لكن نحن في سورية نعتقد أن موضوع المحكمة شأن لبناني»، مضيفا: «دون شك، لو كان الموضوع لكشف الحقيقة فكلنا نسعى لكشف الحقيقة، أما إذا كان الموضوع مسيسا ويستهدف هذا الحزب أو ذاك في لبنان أو في سورية أو في أي مكان فهذا يعني تسيس المحكمة والابتعاد عن كشف الحقيقة».

وحول موقف سورية من صدور قرار عن المحكمة يتهم شخصيات سورية، أكد المعلم أن سورية ستحاكم أي سوري يثبت تورطه بالدليل القاطع بتهمة الخيانة العظمى.

وشن نواب كتلة رئيس الحكومة سعد الحريري حملة انتقادات واسعة لموقف نصر الله الأخير، ورأى عضو كتلته النائب رياض رحال أن «كل هذه التصريحات بدأت تدخل الشكوك لدى كل اللبنانيين حول دور الحزب وتورطه في الاغتيالات منذ عام 2004 كونه هو الوحيد الذي يرفع السقف ويتهم نفسه مسبقا ويطلق التحليلات على عواهنها».

وقال النائب هادي حبيش «إن منطق التخاطب الذي أطلقه أمين عام حزب الله، في خطابه الأخير، اعتمد منذ 4 سنوات عندما كان هناك احتدام في الخطاب السياسي في البلد»، مستغربا «العودة إليه في مرحلة الاستقرار الداخلي وحكومة الوحدة الوطنية».

وأكد أن «كل الأطراف اللبنانية متفقة على تهدئة الخطاب السياسي وتوقيف شبكات العملاء التي تعبث بشبكة الاتصالات». وأشار إلى «أن خطاب نصر الله لم يكن موجها ضد العدو الإسرائيلي، إنما ضد فريق من اللبنانيين» مستهجنا «تصويبه بشكل غير مباشر على فرع المعلومات الأمر الذي يعيد التوتر الداخلي».

ورأى «أن لا مصلحة لا لنصر الله ولا لحزب الله بتوصيف المحكمة الدولية والقرار الظني بالقرار الإسرائيلي، لأنه بذلك يستبق القرار ويتهم نفسه بنفسه». وقال: «لو كنا نتهم حزب الله باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لما كنا شكلنا حكومة وحدة وطنية». ودعا حبيش إلى «انتظار القرار الظني الذي سيصدر»، مؤكدا «أن هذا القرار سيكون معللا لأن كل المعطيات ستظهر في حيثياته».

ورد عضو الكتلة نفسها النائب محمد كبارة على كلام نصر الله عن المحكمة الدولية مستغربا ربط هؤلاء المتعاملين (مع إسرائيل) بالتحقيقات الدولية في شأن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي التشكيك بعمل المحكمة الدولية وإسقاط القرار الظني في حال جاء في مضمونه اتهام لأشخاص ينتمون إلى هذا الفريق أو ذاك، ورأى «أن محاولات البعض استباق القرار الظني يثير الريبة بأن لديهم من المعطيات التي تدفعهم للخوف من صدور ذلك القرار، وطمس جريمة اغتيال الرئيس الحريري والتغطية على المخططين والمنفذين».

وتوجه إلى نصر الله قائلا: «إن أسلوب التهديد لن يرهبنا، ولن يغير من قناعاتنا ولن يدفعنا إلى الاستسلام. نقول للسيد نصر الله رسالة واضحة وبكلام بسيط: التهديد لن يقدم قرينة البراءة، بل على العكس يثير الريبة ويزيد من الشكوك».

فى المقابل رأى وزير التنمية الإدارية محمد فنيش (حزب الله) أن «الخلط في مفهوم الهوية واعتبار التعامل مع إسرائيل هو كأي تعامل مع أي دولة أخرى أمر بمنتهى الخطورة، والتخفيف من العقوبات وعدم تنفيذ الأحكام الصادرة بحق العملاء هو بشكل ما إسهام في تشجيع هذه الظاهرة التي لا تستهدف فئة معينة أو فريقا من اللبنانيين».

وقال: «عندما يصبح أمننا مكشوفا فإن العدو لن يتورع عن الإقدام على اغتيال أي شخص مهما كان رأيه السياسي إذا كان ذلك يحقق للعدو غايته في إثارة الدسائس والانقسام والخلاف وهذا ينبغي أن يعيدنا قليلا إلى الوراء» في إشارة غير مباشرة إلى عملية اغتيال الحريري عام 2005.

ولفت فنيش إلى أن «التجسس يكشف النوايا المستقبلية للعدو الإسرائيلي، لأنه عندما يريد السيطرة على شبكة الاتصالات فذاك لتحقيق غايات وأهداف، واستخدام هذه السيطرة في أعمال دنيئة وقذرة ومجرمة وقاتلة، ما يعيدنا إلى التفكير في الجرائم التي ارتكبت وما سببته من انقسام بين اللبنانيين»، مشددا على أن ذلك «يطرح علامة استفهام كبيرة حول مسؤولية العدو الإسرائيلي في هذه الجرائم على الرغم من أن البعض، مع الأسف، انساق وراء الغرائز لينفي أي احتمال لمسؤولية إسرائيل عن هذه الجرائم».

وأشار عضو كتلة حزب الله النائب حسن فضل الله إلى «أننا اليوم في مرحلة تفكيك مشروع إسرائيلي قد يكون الأخطر على لبنان منذ هزيمة تموز (يوليو) 2006 ورأس الحربة فيه هو شبكات التجسس»، وقال: «لن نوفر وسيلة وجهدا في سبيل إلحاق الهزيمة بالمشروع الإسرائيلي أيا كانت النتائج المحلية أو الإقليمية وأيا كان المتورطون فيه صغارا كانوا أم كبارا».

واعتبر أن «ما يكشف سيؤدي في النهاية إلى وضع اليد على الجواسيس الكبار كما توضع اليد على الجواسيس الصغار ليهزم هذا المشروع الذي ربما يكون الرصاصة الأخيرة التي يحاول العدو استخدامها في الداخل ما دام عاجزا عن المواجهة الميدانية والمباشرة مع المقاومة».

وبدوره حذر رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، المتحالف مع حزب الله، من «خطورة تسييس المحكمة الدولية والانعكاس الخطير لذلك على الواقع اللبناني في الشكل والمضمون». وقال: «إذا لم تكن المحكمة محصنة وإذا كانت ستتهم فريقا سياسيا لبنانيا اتهاما سياسيا واضحا وصريحا، فإن ذلك سيعيدنا إلى الوضع الصعب على المستوى الداخلي».

وأضاف: «يجب أن نميز تمييزا مطلقا ما بين محكمة دولية لكشف حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه أو حقيقة محاكمة سياسية في البلد، وما إذا كانت المحكمة ستنطلق من التحليلات التي صدرت في الصحف، خصوصا في (دير شبيغل) التي تحدثت عن تورط الحزب في اغتيال الحريري».

على صعيد آخر بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في لبنان نحو 4،8 مليارات دولار في العام 2009 أي بزيادة نسبتها 33،2 في المئة مقارنة ب 3،6 مليارات في العام 2008.

وأوضح تقرير اقتصادي أن حصة لبنان من مجموع الاستثمارات الاجنبية المباشرة في المنطقة بلغت 6 في المئة في العام الماضي في مقابل 3،8 في المئة العام 2008.

وفي ما يتعلق بمناخ الاستثمار في الدول العربية للعام 2009 أظهر التقرير أن لبنان احتل المركز الخامس في جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة بالقيم الإسمية بين ثماني دول عربية، بعدما احتل المركز السابع في 2008، وجاء ترتيبه مباشرة بعد مصر 9،7 مليارات دولار والامارات 8،9 مليارات دولار وقطر 8،7 مليارات دولار والمملكة العربية السعودية 5،5 مليارات دولار وتقدم لبنان على السودان 2،9 مليارات دولار والمغرب 2،5 مليارات والاردن 2،3 مليارات والجزائر 2،3 مليارات وتونس 1،7 مليارات.

وبين أن لبنان حل بين الدول العربية القليلة التي سجلت ارتفاعا في الإستثمارات الأجنبية المباشرة في العام الماضي إذ شهدت سبع دول عربية من بين 18 دولة زيادة في تدفق الإستثمارات الأجنبية المباشرة نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أدت الى تباطؤ الإستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم عموما ويعود التحسن في جذب الاستثمارات الى لبنان الى الأداء الإقتصادي اللافت والنمو الذي وصل الى 8 في المئة.

وفي ما يتعلق بالقطاع الفندقي سجل التقرير تحقيق بيروت لنمو سنوي ملحوظ بلغ 25،9 في المئة بالنسبة الى أداء الفنادق في منطقة الشرق الأوسط والمبني لغاية شهر مايو 2010 مسجلة بذلك أعلى نسبة نمو في منطقة الشرق الأوسط في المقابل فيما انخفضت نسبة إشغال فنادق بيروت مع نهاية شهر مايو 2010 بمعدل 4،6 في المئة الى 66،3 في المئة.