الرئيس عباس يربط تكراراً المفاوضات المباشرة بضمانات خطية واضحة

الرئيس مبارك بحث مع الرئيس التركي تطورات المنطقة

أميركا ملتزمة بقرار يقدم لإسرائيل 30 مليار دولار في عشر سنوات

جيش الاحتلال يتابع الاستيلاء على أملاك الفلسطينيين في القدس

ربط الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بين الانتقال إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وتلقيه ضمانات واضحة من الإدارة الأميركية حول موقفها من مسائل الاستيطان والحدود والقدس وهدف المفاوضات وسقفها الزمني.

وأكدت مصادر في المجلس الثوري لحركة فتح أن أبو مازن أكد للمجلس في دورته الحالية، أنه لن يذهب إلى المفاوضات المباشرة مع الطروحات الحالية.

ونقلت المصادر عن أبو مازن قوله إنه لا يريد الذهاب إلى المفاوضات مثل العميان، مؤكدا أن الجانب الفلسطيني لم يتلق حتى الآن أي ردود إسرائيلية على أسئلته في قضايا الحدود والأمن، وإنما رسالة من الرئيس الأميركي باراك أوباما «لم تكن واضحة»، في ما يتعلق بحدود الدولة الفلسطينية ووضع كل من الضفة وغزة.

وكشف أبو مازن أنه يتعرض إلى ضغوط شديدة وصعبة من أجل قبول الذهاب إلى المفاوضات المباشرة، غير أنه أكد لأعضاء الثوري أنه سيقاوم كل هذه الضغوط مسنودا بموقفي مصر والأردن المؤيدين للموقف الفلسطيني في رفض الذهاب إلى مفاوضات مباشرة من دون وقف الاستيطان وإعطاء ضمانات واضحة وحقيقية.

وأبلغ أبو مازن أعضاء الثوري أنه سيعرض موقفه هذا أمام لجنة متابعة المبادرة العربية التي ستنعقد في 29 يوليو (تموز) الحالي في القاهرة من أجل وضع الخطط بعد انتهاء فترة الأشهر الـ4 للمفاوضات غير المباشرة في سبتمبر (أيلول) القادم، وهي فترة انتهاء مفعول قرار تجميد الاستيطان.

ولمح أبو مازن بأن السلطة ومعها الدول العربية ستتوجه إلى الأمم المتحدة إذا لم يحدث أي تطور حتى ذلك الوقت.

وجاء حديث أبو مازن بعد ساعات من اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح أكدت فيه أن الانتقال إلى مفاوضات مباشرة يحتاج إلى مرجعية واضحة تستند إلى مبدأ حل الدولتين على حدود ما قبل 4 يونيو (حزيران) 1967 وعلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وقالت المركزية في بيان إنه «من دون تلبية هذه المتطلبات لا يمكن أن توافق حركة فتح على الطلب الأميركي بضرورة الانتقال إلى المفاوضات المباشرة بشكل فوري وأوتوماتيكي مع الجانب الإسرائيلي».

ويوجد على طاولة أعمال المجلس الثوري، بالإضافة إلى الملف السياسي الذي تناول موضوع المفاوضات والموقف الأميركي والموقف الإسرائيلي، تقرير لجنة الرقابة الحركية، وتقارير اللجنة المركزية بشأن الأوضاع التنظيمية وموضوع القدس وتأجيل الانتخابات المحلية التي وترت الأجواء في اجتماع الثوري.

وأكدت مصادر شاركت في النقاش حول قرار تأجيل الانتخابات أن انتقادات عنيفة وجهت لأعضاء اللجنة المركزية بسبب قرارها تأجيل الانتخابات المحلية التي كانت مقررة في يوليو (تموز) الحالي.

واعتبر أعضاء في الثوري أن تأجيل الانتخابات التي كانت محسومة لفتح أضر بالحركة وأظهرها عاجزة عن لملمة صفوفها وأفقدها انتصارا مضمونا.

وطلب 40 عضوا التحدث في هذه القضية، وبررت اللجنة المركزية قرار التأجيل بأنه عائد للخلافات الطاحنة في بعض المواقع المهمة والكبيرة، لكن هذا لم يقنع الأعضاء فتدخل أبو مازن وطلب من الثوري تشكيل لجنة مسائلة في هذه القضية. كما انتقد أبو مازن بشدة «الانفلاش» داخل فتح، وطالب بمحاسبة أعضاء الحركة الذين لم يلتزموا قراراتها بخصوص قوائم الانتخابات.

وناقش الثوري أيضا الوضع التنظيمي بناء على تقرير المركزية ووصف بأنه سردي، وعبر أعضاء عن عدم رضاهم عن أداء اللجنة، وانتقدوا أعضاءها الذين التزموا الصمت في أحيان كثيرة.

أما في المسائل الأخرى، فقد قدمت المركزية تقريرا عن الوضع في القدس وقطاع غزة ووضعت خططا من أجل الدعوة إلى عقد مؤتمر إسلامي وآخر لوزراء خارجية الدول الإسلامية، من أجل وضع استراتيجيات لمواجهة الهجمة الإسرائيلية في المدينة المقدسة.

فى القاهرة حفلت مباحثات الرئيسين المصري حسني مبارك والتركي عبد الله غل بقضايا عدة .

وتناولت محادثات الرئيسين آخر التطورات بمنطقتي الشرق الأوسط والبلقان، لا سيما العراق وباكستان وأفغانستان، والعلاقات الأرمينية التركية في إطار الوساطة المصرية، كما تناولت عملية السلام وجهود مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية، والانتقال للمفاوضات المباشرة، وتداعيات الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية في المياه الدولية الذي خلف 9 قتلى من الأتراك، والجهود المبذولة لتشكيل لجنة تحقيق دولية.

ورافق غل مبارك في حضور حفل تخرج دفعة جديدة بالكلية الحربية بالقاهرة.

واعتبر المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد زيارة غل في هذا التوقيت «رسالة واضحة على أن العلاقات بين البلدين علاقات تكامل وليس تنافسا في الأدوار».

ورفض عواد وصف التحالف الاستراتيجي الجديد بين تركيا وسورية ولبنان والأردن بقوله «لا أحب وصف هذا بالتحالف، لكنه إنشاء لمجالس تعاون استراتيجي، مثل المجلس الذي اتفق الرئيسان مبارك وغل على المضي في إجراءات توقيعه».

وأشار إلى أن هذه المجالس للتنسيق والتعاون الاستراتيجي ستنشأ برئاسة رؤساء الوزراء في هذه البلاد المعنية، مضيفا أن «أي تقارب تركي مع دول عربية شقيقة هو مكسب للجميع».

وشدد في الوقت نفسه على أن «مصر لا تبحث عن أي دور إقليمي، بل تمارس دورها الإقليمي من دون أجندة خفية في إطار ومفهوم روح التكامل وليس التنافس».

وأوضح أن الجانب التركي يتفهم التأثير المباشر للقضية الفلسطينية بوجه عام والوضع في غزة بوجه خاص، لاعتبارات الأمن القومي المصري، مثلما تتفهم مصر التأثير المباشر للوضع في جنوب تركيا وشمال العراق نتيجة عمليات حزب العمال الكردستاني على الأمن القومي التركي.

وقال عواد إن موقف مصر بشأن التوتر بين حزب العمال الكردستاني وتركيا يتمثل في الدعوة لحل القضية الكردية على نحو يلتزم بالحوار، وإدانة أي أعمال للتخريب يقوم بها حزب العمال الكردستاني، أو أي أعمال تخريبية تقوم بها أي منظمة إرهابية في أي مكان في العالم.

وأكد عواد أن الرئيسين بحثا التنسيق المصري التركي على الساحة الدولية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن الاعتداء على أسطول الحرية، وذلك في إطار الحديث عن القضية الفلسطينية والوضع في غزة.

وذكر أن مصر وتركيا والمجموعة العربية يسعون حاليا في نيويورك لتنفيذ ما تضمنه البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن حول الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية، خاصة ما يتصل بتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة.

وفي سؤال حول تأثير الهجوم على «أسطول الحرية» على الدور التركي في عملية السلام في الشرق الأوسط، قال عواد إنه إذا أمكن لتركيا أن تواصل دورها في ما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، فإن توتر علاقاتها مع إسرائيل لا يساعد على ذلك، والجانب التركي هو أول من يتفهم ذلك.

وأضاف عواد أن الجانبين الإسرائيلي والتركي يسعيان إلى احتواء التوتر الحالي في علاقاتهما بطرق كثيرة، بما في ذلك اللقاء الذي تم بين بن اليعازر ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في ميونخ بألمانيا.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أوضح عواد أن المباحثات تناولت الترحيب بالتنامي المتزايد في حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي حقق ملياري دولار سنويا، مع إعادة التأكيد على تحقيق هدف معلن في زيادة التبادل إلى خمسة مليارات دولار بحلول عام 2012، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات التركية في مصر تجاوز 1.2 مليار دولار.

وقال إن هناك مشاريع لإعادة توطين صناعة الغزل والنسيج التركية في مصر، والتأكيد على استكمال المنطقة الصناعية التركية في مدينة السادس من أكتوبر.

واتفق الزعيمان على الإعلان قريبا عن تشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي بين مصر وتركيا برئاسة رئيسي وزراء البلدين، وعلى التوقيع قريبا على مذكرة تفاهم لتسهيل تبادل التأشيرات بين مصر وتركيا خاصة بالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال، وكذلك الاتفاق على إعلان عام 2011 عاما لمصر في تركيا.

من ناحية أخرى، أكد عواد أن نشاط الرئيس مبارك خير رد على تقارير تناولت صحته، مشيرا إلى أن مؤسسة الرئاسة لا تعتزم أن تتصدى بنفي هذا الخبر أو ذاك.

وأشار عواد إلى أن الرئيس مبارك لا يكل من العمل من منطلق حرصه على متابعة كل التقارير اليومية التي يتلقاها والاتصالات التي يتلقاها ويجريها مع كل من يعمل بالعمل السياسي في مصر.

وكان أنس الفقي، وزير الإعلام المصري قال إنه «على عكس ما تناقلته هذه التقارير، فالرئيس مبارك لم يجر أي فحوصات طبية، ولم يدخل المستشفى خلال زيارة العمل التي قام بها مؤخرا لباريس، كذلك فإن التقارير حول زيارته لألمانيا مرة أخرى لتلقي العلاج هي أيضا تقارير غير صحيحة».

هذا وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن تقديم موعد بناء جدار عازل على الحدود مع مصر، ومباشرة العمل فيه ابتداء من الأسبوع القادم.

ويبلغ طول هذه الحدود 240 كيلومترا، من إيلات جنوبا وحتى قطاع غزة شمالا، لكن الجدار سيقام في 110 كيلومترات منها فقط، وسيكتفون في المناطق الأخرى بالعوائق الطبيعية توفيرا للنفقات.

وسيبدأ العمل حاليا في إقامة الجدار بطول 60 كيلومترا من إيلات نحو الشمال. وسيكون جدارا أمنيا عازلا بنفس مواصفات الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية. وتقرر تسليم مسؤولية بنائه إلى العميد في جيش الاحتياط الإسرائيلي، عيران أوفير، الذي أدار عملية بناء الجدار العازل في الضفة الغربية.

وتقرر تقديم موعد البناء من نوفمبر (تشرين الثاني) القادم إلى الأسبوع القادم، بعد أن نشرت وزارة الأمن الداخلي تقريرا مستعجلا يقول إن عدد المتسللين إلى إسرائيل من الحدود المصرية يبلغ 155 ألف شخص، معظمهم (90%) من السودان وإريتريا، وإن نحو مليونين ونصف المليون ينتظرون في الطريق من أفريقيا إلى سيناء ليعبروا الحدود إلى إسرائيل طالبين اللجوء السياسي.

وجاء في التقرير أن المتسللين ينتشرون على طول البلاد وعرضها، وبلغ عددهم في تل أبيب وحدها 50 ألفا، وأصبحوا يشكلون نسبة 15% من سكان إيلات (8000 متسلل)، بينما يقبع منهم في السجون 2000.

وحذرت الوزارة من أخطار هذا التسلل في أكثر من مجال، خصوصا أن عدد المتسللين وصل في الآونة الأخيرة إلى ألف شخص يوميا، فقالت إنهم يشكلون عنصر تهديد أمني على إسرائيل، حيث إن «السودان يعتبر أحد معاقل الإرهاب الدولي»، وإن المتسللين يقيمون علاقات مع عناصر القاعدة المتواجدين في سيناء خلال انتظار الوقت المناسب للتسلل إلى إسرائيل، وإنهم يهددون برفع مستوى الجريمة لأنهم يأتون من بلاد عنيفة ويأخذون أماكن العمل للكثير من العمال الإسرائيليين والفلسطينيين في إسرائيل ويهددون التوازن الديموغرافي، حيث تقل بسببهم نسبة اليهود في إسرائيل. ولهذا، طالبت الوزارة بالإسراع في بناء الجدار لعرقلة دخولهم إلى إسرائيل.

يذكر أن أوساطا حقوقية وجمعيات حقوق إنسان في إسرائيل تتصدى لمنطق الوزارة هذا، وتفند مزاعمها، وتقول إن هناك تزييفا للواقع.

فالمتسللون هم أناس هاربون من الموت، ولا ينوون العيش في إسرائيل إلى الأبد، ورغم مرور نحو عشر سنوات على بداية التسلل فإن أيا منهم لم يعتقل على خلفية تهديد الأمن، وهم لا يمارسون أي نشاط سياسي.

ونسبة اشتراكهم في الجريمة تقل عن نسبة الاشتراك الإسرائيلية عموما فيها. وقالت حافا مولر، من قادة الحركات التي تناصر اللاجئين، إن «السبب الحقيقي وراء مطاردة هؤلاء اللاجئين هو كونهم عربا».

وكشف مصدر سياسي رفيع في إسرائيل، أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عرض خلال لقائه بالرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة، خريطة تبين تصوره للتسوية الدائمة وحدود الدولة الفلسطينية التي ستقام في إطار هذه التسوية.

وقد بدا منها (حسب المصدر) أنه غير الكثير من مفاهيمه تجاه هذه الدولة بشكل إيجابي، لكنه ما زال بعيدا عن المطلب الفلسطيني والعربي بإقامة دولة في حدود 1967 مع تعديلات طفيفة. وقال المصدر إن الرئيس مبارك لم يقبل هذه الخريطة كما هي ونصح بأن يتم تعديلها بما يتجاوب مع المطلب العربي.

وأشار المصدر إلى أن الرئيس مبارك حاول خلال ثلاث ساعات من اللقاء مع نتنياهو الغوص في عمق أفكار رئيس الوزراء الإسرائيلي ومدى جديته في التوجه إلى المفاوضات المباشرة، وأنه امتدح التغييرات التي بدت في مواقف نتنياهو، لكن الموقف الحقيقي المصري ظهر في تصريحات وزير الخارجية، أحمد أبو الغيط، التي قال فيها إنه لم تنشأ الظروف المناسبة بعد لاستئناف المفاوضات المباشرة، وإن على إسرائيل أن تقدم على خطوات ملموسة لبناء الثقة مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والسلطة الفلسطينية.

وكان مبعوث الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط، توني بلير، قد أدلى بتصريحات، لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية حذر فيها من فشل المفاوضات غير المباشرة الجارية حاليا. وقال إن فشلا كهذا سيؤدي إلى مشكلة كبرى. وحذر من محاولات الالتفاف على التسوية المعترف بها دوليا، على أساس دولتين للشعبين، مثل مبادرة وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، حول جعل قطاع غزة سلطة فلسطينية مستقلة، فقال: الحل الوحيد للصراع هو إقامة دولة فلسطينية واحدة تضم قطاع غزة والضفة الغربية معا تحت سلطة واحدة.

وأعرب بلير عن استغرابه، كيف تقف إسرائيل ضد حماس، وفي الوقت نفسه تقترح سلطة مستقلة بقيادة حماس. وذكر بلير إسرائيل بقوله «بعد انسحابكم من هناك (غزة) وإزالتكم المستوطنات، تلقيتم الصواريخ. لكن حماس لا يمكن أن تكون شريكا في تسوية من دون أن تغير مواقفها السياسية وتنسجم مع الإرادة الدولية».

وأكد بلير أنه شريك في جهود الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة، وأن هذا الموضوع تربع على رأس جدول المباحثات في اللقاءات بينه وبين نتنياهو وعباس، وكذلك في لقاءات القاهرة بين الرئيس مبارك مع كل من عباس ونتنياهو، وفي لقاءات وزيرة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، والمبعوث الرئاسي الأميركي، جورج ميتشل، في المنطقة هذا الأسبوع. لكنه أبدى تفهما للموقف الفلسطيني المطالب بخطوات إسرائيلية تدل على جدية في التوجه إلى مفاوضات سلام ناجحة.

وكشف أن أحد هذه المطالب العادلة هو توسيع نفوذ السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ليشتمل على مناطق جديدة من «بي» (التي تقع حاليا تحت سيادة السلطة الفلسطينية إداريا وتحت سيادة إسرائيل أمنيا) والمناطق «سي» (الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى الآن، وتشكل مساحة 60% من الضفة الغربية).

وأضاف: «لقد أثبتت السلطة قدرتها على فرض الأمن، وأنا لمست ذلك بنفسي خلال زياراتي العديدة إلى جنين ونابلس وقلقيلية وغيرها، وهي التي لم يكن بمقدوري زيارتها في بداية مهمتي كمبعوث للرباعية.

ولم يعد هناك مبرر لمواصلة الاحتلال الإسرائيلي فيها. والسلطة الفلسطينية تثبت أنها قادرة على بناء جهاز قضائي ذي مصداقية، وهذا ليس بالشيء القليل».

من جهة ثانية دعت الحكومة الفلسطينية ، إلى تركيز الجهود الدبلوماسية الدولية حاليا على جوهر عملية السلام والقضايا السياسية، المتمثلة أساسا في إنهاء الاحتلال، بدلا من المغالاة في التركيز على شكل المفاوضات الذي قالت إنه ينحرف بعملية السلام عن مسارها الصحيح، ويأتي على حساب جوهرها المتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

ورفضت الحكومة في بيان لها «الطروحات الإسرائيلية الأخيرة الهادفة لتكريس الفصل السياسي والجغرافي بين الضفة والقطاع، والتي تضع شعبنا أمام خياري الانفصال أو الحصار، وتكشف سعي إسرائيل للتنصل من مسؤوليتها كقوة احتلال»، في إشارة إلى خطة وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بالتخلي عن غزة وفصلها.

واعتبرت الحكومة أن «هذه الطروحات تناقض بشكل صريح حقوق الشعب الفلسطيني والشرعية الدولية ورؤية المجتمع الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

واستنكرت الحكومة قيام جرافات الاحتلال بهدم أكثر من 40 مسكنا للرعاة والمزارعين في منطقة الفارسية شمال منطقة الأغوار في محافظة طوباس، وتسليم إخطارات لمواطنين في المنطقة بهدم منشآتهم، في خطوة خطيرة تدلل على إصرار الحكومة الإسرائيلية على مواصلة حملاتها ضد أبناء شعبنا لتهجيرهم من أرضهم.

كما حذرت في الوقت ذاته، مما تردد عن نية إسرائيل تطبيق ما يسمى بـ«قانون أملاك الغائبين» في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وقالت إن ذلك «يؤكد تماما أن إسرائيل ماضية في سياساتها لضم المدينة، خلافا للقانون والمواثيق الدولية التي تعتبر القدس الشرقية المحتلة جزءا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967».

وطلبت الحكومة من اللجنة الرباعية «ضرورة التدخل السريع لوقف هذه الممارسات العدوانية ضد شعبنا، والتي ستؤدي إلى رفع حدة التوتر، وتنسف كل الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام». كما طالبت بإجراء تحقيقات فورية في قضايا مفتعلة من قبل المستوطنين في الضفة الغربية، ومن بينها حوادث دهس أطفال.

وقال المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي إن الحركة تقاتل على أكثر من صعيد من أجل استعادة الحقوق الوطنية.

وأضاف في بيان //إن الممارسات الإسرائيلية اليومية على الأرض من مصادرة للأراضي وهدم للبيوت واعتداءات متكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية تتنافى كليا مع المبادئ الأساسية لتحقيق السلام وتؤكد على أن حكومة نتانياهو - ليبرمان لا تؤمن ولا تريد السلام في المنطقة//.

وأضاف أن //إسرائيل تقوم بعملية خداع ومراوغة للرأي العام بادعاء رغبتها في تحقيق السلام وهي تهدف إلى تصفية القضية//.

وفرضت قوات الاحتلال إجراءات مشددة وانتشر الآلاف من عناصرها في مختلف شوارع وأحياء مدينة القدس لتوفير الامن والحماية لآلاف المتطرفين اليهود الذين اجتاحوا المدينة المقدسة «إحياء لذكرى خراب الهيكلين الأول والثاني»، وقامت مجموعات من اليهود الثلاثاء بجولات ميدانية استفزازية داخل باحات الاقصى تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال، ما تسبب في حالة من التوتر داخل المسجد وفي المدينة المقدسة بأسرها، وذكر رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى ناجح بكيرات ان ثلاث مجموعات تضم العشرات من اليهود المتطرفين، اقتحمت المسجد الأقصى من باب المغاربة تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال التي اغلقت المسجد في وجه المصلين المسلمين، وقال بكيرات إن «المتطرفين تجولوا في ساحات المسجد فيما يستعدوا لإقامة تجمع اكبر الاربعاء لمناسبة ما يسمى «خراب الهيكل».

من جانبها اعلنت شرطة الاحتلال انها اوقفت ثلاثة متطرفين يهود لقيامهم بأعمال استفزازية داخل باحات المسجد الاقصى، كما أعلنت اغلاق باحات الحرم أمام «الزوار» اعتبارا من الساعة الحادية عشرة من صباح الثلاثاء وحتى إشعار آخر.

واعترفت السلطات الإسرائيلية من خلال ردود على التماسات تم تقديمها إلى المحكمة العليا بأنها تسعى للاستيلاء على أملاك فلسطينية في القدس الشرقية يعتبرها القانون "أملاك غائبين"، كما تسعى إلى تصعيد وتيرة هدم بيوت فلسطينية بالضفة الغربية بحجة البناء غير المرخص.وأبلغ النائب العام المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية يهودا فاينشطاين المحكمة العليا مؤخرا بأن إسرائيل تصر على سريان قانون "أملاك الغائبين"، الذي يسمح للسلطات الإسرائيلية بالسيطرة على عقارات بعد أن غادر مالكوها الفلسطينيون خلال حرب العام 1948 على عقارات في القدس الشرقية أيضا.

وذكرت صحيفة "هآرتس" الاثنين أن هذه السياسة ستمكن إسرائيل من الاستيلاء "بصورة قانونية" على آلاف الدونمات والمباني بقيمة عشرات مليارات الدولارات وأنه إذا وافقت المحكمة العليا على موقف السلطات فإنه يتوقع أن يثير هذا الأمر احتجاجات شديدة من جانب الفلسطينيين وانتقادات دولية.

وأضافت الصحيفة أنه من الجهة الأخرى فإنه في حال وافقت المحكمة العليا على التماس قدمه أربعة فلسطينيين من سكان الضفة يملكون عقارات بقيمة 10 ملايين دولار، ستضطر السلطات الإسرائيلية إلى مغادرة أراض ومبان واسعة أو دفع تعويضات لأصحابها الفلسطينيين.وتشمل هذه الأراضي تلك التي أقيمت فيها مستوطنة "هار حوماه" (جبل أبو غنيم) في جنوب القدس الشرقية.

الجدير أنه تم سن قانون " أملاك الغائبين" في العام 1950 وقبل 17 عاما من احتلال إسرائيل للقدس الشرقية في حرب 1967.

كما قالت مصادر إعلامية إسرائيلية ان جيش الاحتلال الإسرائيلي يدرس السماح لليهود بالدخول إلى المدن الفلسطينية لأن الأوضاع الأمنية تسمح بذلك.

وأشارت صحيفة هآرتس الاسرائلية أن جيش الاحتلال سيقرر قريبا إلغاء حظر دخول اليهود مدن الضفة الغربية التي تقع تحت السيطرة الأمنية وأن هذا التغيير في السياسة جاء في أعقاب السيطرة الأمنية في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

الى ذلك نفذت قوات الاحتلال منذ ساعات صباح الاثنين عملية تطهير عرقي في منطقة الفارسية التابعة لمحافظة طوباس بالاغوار الشمالية، دمرت خلالها 65 مسكنا وحظيرة مواشي وشردت عشرات العائلات.

وقال رئيس مجلس تجمعات الأغوار الشمالية عارف دراغمة إن قوات الاحتلال عاثت خرابا في المنطقة حيث دمرت المساكن والحظائر، وبركسا للمواد الزراعية مساحته 200 متر مربع، رغم أنه مرخص منذ سنوات.

كما أتلفت أعلاف المواشي، والحقت بسكان المنطقة خسائر فادحة لتشريدهم.

وكانت قوات الاحتلال اخطرت المزارعين والرعاة قبل أسابيع بالرحيل عن المنطقة، الا ان الاهالي رفضوا مغادرة اراضيهم التي يقيمون عليها منذ سنوات طويلة.

وفي الضفة اعتقلت القوات الإسرائيلية ليل الأحد 9 فلسطينيين.وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت ، التي أوردت النبأ في موقعها الإلكتروني صباح الاثنين أنه تم اقتياد جميع "المشتبه بهم" لاستجوابهم من قبل قوات الأمن.ولم توضح الصحيفة إذا ما كان للمعتقلين أي انتماءات تنظيمية.

وفي الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل الانتقال إلى المفاوضات المباشرة لتسوية سلام دائم مع الفلسطينيين، تحدثت الحكومة الإسرائيلية في تقرير رسمي موجه للأمم المتحدة عن حرب مقبلة تستخدم فيها القنابل الفسفورية «ولكن أقل من السابق» وتمس فيها المدنيين «ولكن في نطاق الحد الأدنى».

وجاء تقرير الحكومة الإسرائيلية ردا على تقرير «لجنة غولدستون» التابعة لمجلس حقوق الإنسان العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي أدان إسرائيل بـ«خرق أحكام القانون الدولي خلال الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة التي بلغت في بعض الأحيان حد ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم».

وكانت إسرائيل قد استخفت بتقرير لجنة التحقيق المذكورة وشنت حملة تحريض دامية على رئيس اللجنة، القاضي اليهودي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون، المعروف بمناصرته لإسرائيل. ولكنها اضطرت إلى التعامل مع هذا التقرير في النهاية، خوفا من تحويل ملفاتها إلى محكمة لاهاي الدولية لجرائم الحرب.

فأرسلت تقريرا أوليا إلى الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أبلغت فيه أنها تحقق في الاتهامات الواردة في تقرير غولدستون. وفي هذا الأسبوع، بعثت إسرائيل بتقرير ثان مفصل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، مكون من 37 صفحة، تعلن فيه أنها أقدمت على سلسلة إجراءات عميقة تنطوي على تغييرات جوهرية في سياستها الدفاعية وأساليبها القتالية في الحروب، لكي تقلل من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.

وتتعهد فيه بأن تخفض من استخدام القنابل الفوسفورية (التي تعتبر محظورة) في الأماكن السكنية وتعين «ضابطا متخصصا في الشؤون المدنية والقضايا الإنسانية ليرافق كل وحدة قتالية في الحرب المقبلة» وبأن تعمل «كل ما في وسعها لكي لا يصاب مدنيون أبرياء في الحرب».

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد استهلت تقريرها بالإشارة إلى أن «العدو» في كل من لبنان (حزب الله) وقطاع غزة (حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية المسلحة) «يتخذ من المناطق المأهولة بالسكان المدنيين مواقع عسكرية يطلق منها الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية بهدف قصف المدنيين وإيقاع القتلى في صفوفهم».

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بمعالجة هذه الظاهرة، ولكنها تعهدت بأن تسعى من جانبها لتقليل الإصابات بين المدنيين خلال ردها على الصواريخ.

وأبلغت إسرائيل الأمم المتحدة، في هذا التقرير، أنها فتحت 47 ملف تحقيق جنائيا على أثر تحقيقاتها في الحرب على غزة وأنها بدأت في تقديم جنود وضباط إسرائيليين إلى المحاكمة بـ«تهمة خرق قوانين وأنظمة القتال في الجيش الإسرائيلي التي أدت إلى المساس بمدنيين أبرياء».

من جهة ثانية، يغادر وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، إلى واشنطن في مطلع الأسبوع المقبل لكي يواصل بحث التنسيق في القضايا المشتركة وفي شروط الانتقال من المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين إلى مفاوضات مباشرة.

وقال ناطق بلسانه إن إسرائيل تقدمت بسلسلة اقتراحات لتهيئة الظروف لبدء المفاوضات المباشرة، لكنه رفض إعطاء تفاصيل بذلك.

وكان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قد أبلغ وزيرة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، أنه مستعد لاتخاذ قرارات صعبة والإقدام على تنازلات مؤلمة للفلسطينيين لكي يتوصل إلى تسوية دائمة للصراع ولكنه يطالب الفلسطينيين بأن يكفوا عن وضع شروط مسبقة وأن «يأخذوا زمام أمورهم بأيديهم ولا ينتظروا أن يقوم العالم بالمهمات الملقاة على عاتقهم».

ولكن في المقابل، تواصل إسرائيل استفزازات كثيرة على الأرض تعرقل جهود الانتقال للمفاوضات المباشرة. فقد عادت لسياسة هدم البيوت الفلسطينية في الضفة الغربية بدعوى أنها بنيت من دون تراخيص بناء إسرائيلية، فهدمت بيتين، بأمر من وزارة الدفاع التي يقودها باراك.

والدوائر الحكومية بدأت الإعداد من الآن لإلغاء قرار التجميد الجزئي للبناء في المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الذي ينتهي مفعوله رسميا في 25 سبتمبر (أيلول) المقبل بهدف استئناف البناء في اليوم التالي.

وأعلن نتنياهو عن زيادة دور وزير خارجيته، أفيغدور ليبرمان، في النشاط السياسي والمفاوضات، علما بأن ليبرمان أوضح أنه لن يسمح بتمديد فترة تجميد البناء الاستيطاني ولا ليوم واحد. وأعلن غير مرة أنه لا يرى أي جدوى في المفاوضات مع الفلسطينيين.

ودعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون إلى مزيد من إجراءات تخفيف الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع الفلسطيني.

وطلبت اشتون التي جاءت إلى غزة للاطلاع على تأثير التخفيف الأخير للحصار الإسرائيلي فتح نقاط العبور الحدودية كاملة لإعادة تأهيل هذه المنطقة المحرومة.وقالت أن الحل يكمن في فتح المعابر.

وأضافت في حديث للصحفيين أن موقف الاتحاد الأوروبي واضح ..الحصار غير مقبول ولا يمكنه أن يستمر وهو يأتي بنتائج مضادة.

وكررت اشتون نية الاتحاد الأوروبي أن يكون معنيا بالآليات عند المعابر شرط تحديد دوره بوضوح وإشراك السلطة الفلسطينية في هذا الأمر.

وقالت / ينبغي إيجاد سبيل للمضي نحو مفاوضات مباشرة في أسرع وقت بهدف التقدم نحو إنهاء النزاع معربة عن قلقها حيال استمرار الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة.

وكررت وزيرة الخارجية الأوروبية تأييدها لحل يقوم على دولتين لشعبين إسرائيلي وفلسطيني على أن تكون غزة جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المقبلة وذلك تعليقا على أفكار طرحها ليبرمان حول مشروع لفصل كامل بين إسرائيل وقطاع غزة.

من جهة أخرى اوردت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية، على موقعها الالكتروني ان الولايات المتحدة ستقدم هبات عسكرية وامنية لاسرائيل بقيمة 3.2 مليارات دولار، خلال العام 2011، للحفاظ على تفوقها التكنولوجي في الشرق الاوسط.

ونقلت الصحيفة عن نائب وزيرة الخارجية الاميركي اندرو شابيرو الذي كان يتحدث في مركز "سابان" التابع لمؤسسة "بروكينجز" في واشنطن نهاية الاسبوع الماضي، " ان الادارة الاميركية تنوي تزويد اسرائيل بهذه المساعدات العسكرية والامنية، بعد مطالبة الادارة الاميركي من الكونجغرس الموافقة على هذا المبلغ.

واشار الموقع الى ان اسرائيل تلقت من الادارة الاميركية خلال هذا العام 3,775 مليار دولار في حين بلغت المساعدات العسكرية الاميركية في العام الماضي 2,775 مليار دولار، ولم تتأثر هذه المساعدات بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها الولايات المتحدة وحافظت على الاتفاق الذي تم بين اسرائيل والادارة الاميركية في العام 2005 والقاضي بتزويد اسرائيل بمساعدات عسكرية تصل الى 30 مليار دولار خلال عشر سنوات.

واشارت الصحيفة الى ان المساعدات العسكرية للعام القادم تشمل 200 مليون دولار لتطوير منظومة صواريخ "القبة الحديدية" والتي ستقوم اسرائيل بنشرها على الحدود الجنوبية لمواجهة خطر صواريخ قصيرة المدى التي يتم اطلاقها من قطاع غزة ، في حين ستقوم الادارة الاميركية بدعم عسكري لاسرائيل بقيمة 3 مليارات دولار.

وكان قد اعلن نائب وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية العسكرية أندرو شبيرو، الاسبوع الماضي، أن واشنطن تنوي تزويد إسرائيل برزمة مساعدات أمنية عسكرية وصفت بأنها الأكبر من نوعها.