اجتمع بأبي مازن ونتنياهو وميتشيل وتلقى رسالة من أوباما:

الرئيس حسنى مبارك طالب قادة إسرائيل بخطوات تعمق الثقة لدى الفلسطينيين

ميتشيل يقرر مواصلة مساعيه رغم تمسك أبو مازن برفض المفاوضات المباشرة

برنامج أوروبي لإعادة بناء القطاع الخاص في غزة

أميركا تبادل السلاح بالسلام مع إسرائيل

اجرى الرئيس حسني مبارك الاحد في القاهرة محادثات منفصلة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والموفد الامريكي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث امكانية الانتقال الى مفاوضات فلسطينية-اسرائيلية مباشرة.

والتقى ميتشل الذي وصل قبيل ظهر الاحد الى القاهرة بعد ان اجرى مباحثات صباحا مع نتنياهو في القدس الرئيس المصري ولكنه لم يدل بأي تصريح بعد المحادثات.

وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان مبارك تلقى «رسالة من الرئيس باراك اوباما تؤكد التزامه بدفع عملية السلام وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتعرب عن التطلع لمواصلة الرئيس المصري جهوده تحقيقا لهذا الهدف خلال استقباله لكل من عباس ونتنياهو.

واضافت الوكالة ان مبارك تلقى كذلك اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون صباح الاحد «في ذات الشأن».

وتابعت ان مبارك اكد مواصلة مصر لجهودها من اجل «تضييق الفجوة بين مواقف الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي» واشار الى «ضرورة احراز تقدم في المفاوضات غير المباشرة الجارية حاليا لتهيئة الأجواء المواتية الى مرحلة التفاوض المباشر بين الجانبين».

كما اجتمع الرئيس المصري مع عباس الذي غادر القاهرة بعد ذلك من دون الإدلاء باي تصريح. وكان الرئيس الفلسطيني اجرى مساء السبت مباحثات مع مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان المسؤول عن الملف الفلسطيني-الاسرائيلي وكذلك مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى. وبدأت بعد الظهر المحادثات بين مبارك ورئيس الوزراء الاسرائيلي بجلسة ثنائية بينهما.

كما اجتمع ميتشل مع موسى لبحث الموقف العربي من اقتراح الانتقال الى المفاوضات المباشرة الذي سيعرض على اجتماع وزاري للجنة مبادرة السلام العربية يعقد في 20 يوليو الجاري في القاهرة بحضور محمود عباس.ورفض ميتشل الادلاء بتفاصيل بعد اللقاء مكتفيا بالقول «انهينا اجتماعا بناء ومثمرا جدا مع الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية».

وأكد موسى بعد المحادثات مع ميتشيل انه لا يمكن للفلسطينيين الانتقال الى المفاوضات المباشرة مع اسرائيل من دون «ضمانات مكتوبة».وقال للصحافيين «لا نستطيع الانتقال اوتوماتيكيا من مفاوضات (غير مباشرة) الى مفاوضات (مباشرة) من غير ضمانات مكتوبة».

ومن جهته عقد وزير الخارجية أحمد أبو الغيط مؤتمرا صحافيا في ختام مباحثات الرئيس حسني مبارك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد خلاله أن المشاورات التي أجراها الرئيس مبارك مع كل من ميتشل والرئيس عباس ونتنياهو تركزت على جهود دفع عملية السلام، حيث تلقى الرئيس مبارك تقريرا من المبعوث الأميركي حول جهوده في عملية المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وما تحقق من إنجاز، وما لم يتحقق في هذا الخصوص، كما استمع الرئيس مبارك أيضا لرؤية الرئيس الفلسطيني في هذا الشأن.

وأضاف أبو الغيط أن الرئيس مبارك تلقى رسالة من الرئيس الأميركي باراك أوباما كما تلقى اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، موضحا أن الهدف من كل هذه اللقاءات والاتصالات والمشاورات هو الإسراع بالانتقال من مرحلة المفاوضات غير المباشرة إلى مرحلة المفاوضات المباشرة.

وقال أبو الغيط إن الرئيس مبارك استمع خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي لنتائج اجتماعات نتنياهو الأخيرة مع الرئيس أوباما كما استمع إلى الطروحات التي قدمها الجانب الإسرائيلي إلى الجانب الأميركي لإثارة الحوافز لدى الفلسطينيين للدخول إلى المفاوضات المباشرة.

وأضاف أن الرئيس مبارك أكد موقف مصر وأنه يتعين على إسرائيل أن تتحرك تحركا استراتيجيا قويا يعمق الثقة لدى الفلسطينيين في نوايا إسرائيل وبالتالي نستطيع أن نشجع التحول إلى المفاوضات المباشرة، مضيفا أن مصر ترى أن هناك حاجة للمفاوضات المباشرة لأنها هي الطريق إلى التوصل إلى تسوية نهائية متفق عليها، مع التأكيد على أنه لكي تعقد هذه المفاوضات المباشرة يجب تهيئة المناخ المناسب لها وأن يكون قد تحقق التقدم الكافي الذي يؤمن لها الأرضية المناسبة وبالتالي فإن الحديث ما زال يدور حول وجود رغبة مصرية في سد الثغرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ونشجع الجانب الأميركي لتكثيف اتصالاته وجهوده في الفترة المقبلة حتى يستطيع أن يضع الأرضية المناسبة لكي يلتقي الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي في مفاوضات مباشرة على مستوى قيادة الجانبين.

وردا على سؤال بشأن مدى عمق الفجوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قال أبو الغيط إن المسألة تتعلق بالفهم الأساسي للعلاقة بين الحدود والأمن، فإسرائيل تهتم بمسألة الأمن مقابل تمسك الفلسطينيين بمسألة الحدود، والسؤال هو كيفية تأمين حاجة كل جانب بالشكل الذي يؤدي للتحرك نحو المفاوضات المباشرة وبما يجعل كل طرف يثق في الآخر.

وأشار أبو الغيط إلى أن الفجوة لا تزال واسعة بين الطرفين، ولكن من الممكن سد هذه الفجوة عبر توفير الأسس اللازمة والمناخ الذي من خلاله يمكن الانتقال إلى مفاوضات مباشرة. ونفى أبو الغيط أن تكون رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما للرئيس مبارك تحمل ضغوطا لحمل الفلسطينيين على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، مؤكدا أن المسألة لا تتعلق بممارسة أي شكل من الضغوط ولكن مصر تسعى لتحقيق السلام والولايات المتحدة ترغب في تحقيق السلام، وبالتالي عندما يتراسل القادة بعضهم مع بعض فإن ذلك يكون بهدف مساعدة الأطراف في تحقيق الهدف وهو السلام.

وحول نتائج المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، قال أبو الغيط إن التقارير التي تجمعت لدينا تؤكد أن هذه المفاوضات لم تحقق الهدف منها حتى الآن.

وحول ملف الاستيطان في ظل استمرار المفاوضات بين الجانبين، قال وزير الخارجية المصري إن الجانب الإسرائيلي أعلن وقف الاستيطان وهي نقطة تحسب له، ويجب أن يلتزم بمنع أي نوع من أنواع الاستيطان سواء في القدس الشرقية أو في باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الشرط الفلسطيني الذي طرح على مدار الشهور الماضية وما زال مطروحا حتى الآن.

وحول ملف المصالحة الفلسطينية، قال أبو الغيط إن الرئيس مبارك استمع للرئيس أبو مازن. وأضاف أننا حتى الآن لا نرى أننا على مقربة من أي اختراق في ملف المصالحة، مؤكدا أن ما تحدث به وزير الخارجية الإسرائيلي حول فصل قطاع غزة يجب أن يكون حافزا قويا للفلسطينيين لكي يتنبهوا للفخ الذي يحاك لهم، مشيرا إلى أن المصالحة هي مفتاح الموقف وهي التي تدعم الموقف الفلسطيني في أي مفاوضات مباشرة إذا ما تقرر التحول إليها.

وردا على سؤال حول إمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي في حالة فشل المفاوضات غير المباشرة، قال أبو الغيط إن لجنة المتابعة العربية خلال اجتماعها الأخير في شهر مايو (أيار) الماضي أقرت الاستمرار في المفاوضات غير المباشرة والسعي لتحقيق اختراق بما يؤدي إلى الدخول في مفاوضات مباشرة كما طرحت أيضا خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها في حينها ويجب ألا نستبق الأحداث.

وحول الضمانات الأميركية للتحول إلى المفاوضات المباشرة، قال أبو الغيط إن هذه الضمانات يجب أن تركز على 3 بنود؛ الأول أن حدود الدولة الفلسطينية تقوم على حدود عام 1967. والثاني أن يتوقف الاستيطان تماما خلال فترة المفاوضات. والأخير أن يكون هناك إطار زمني محكم فيما يتعلق بالمفاوضات، أي لا تكون مفاوضات بلا نهاية.

وردا على سؤال حول النتائج التي تحققت من خلال جولات المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل المتعاقبة، قال أبو الغيط إن هذه الجولات ستستمر «وأعتقد أن النصيحة التي قدمت للجانب الأميركي هي تكثيف العمل خلال الفترة المقبلة واستمرار المشاورات مع الأطراف المعنية لتحريك المسائل كي نضغط الجدول الزمني الذي نرغب في إنجاز تقدم في إطاره».

وتابع «إننا نقترب من مواعيد مهمة، أبرزها اجتماع المجلس الوزاري العربي في 16 سبتمبر (أيلول) المقبل واجتماع آخر في يوليو (تموز) الحالي ثم هناك اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر أيضا، وهناك أيضا الإطار الزمني الذي وضعته الحكومة الإسرائيلية بشأن وقف الاستيطان حتى 25 سبتمبر وكلها مواعيد في غاية الأهمية».

وردا على سؤال حول تشكيل الجانب الأميركي لرؤية محددة بشأن السلام في الشرق الأوسط، قال أبو الغيط إن الجانب الأميركي أصبح لديه الآن أفكار مطروحة من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، حيث قدم الفلسطينيون أوراقا كثيرة تعكس رؤيتهم بالكامل، كما أعتقد أن الجانب الإسرائيلي أعطى الأميركيين جانبا من أفكاره. وحول البدائل المطروحة حاليا في ظل استمرار الجانب الإسرائيلي في إضاعة الوقت، رد أبو الغيط قائلا «سوف ننتظر حتى نهاية الأشهر الأربعة وعندئذ سيكون لكل حادث حديث».

ولكن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اكد انه اذا لم يكن هناك أي نجاح ولا انجاز في نهاية المحادثات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين التي ستنتهي المهلة المقررة لها نهاية آب (أغسطس) المقبل، فإن التوجه العربي المطروح هو الذهاب الى مجلس الأمن الدولي لطرح القضية الفلسطينية برمتها.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده موسى عقب المحادثات التي أجراها مع المبعوث الاميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل.

وقال موسى إن "الانتقال الاتوماتيكي من مرحلة المباحثات غير المباشرة الى محادثات مباشرة لا يصح أن يتم دون احراز تقدم، وإلا نكون دخلنا في عملية قديمة مثلما كان في السنوات العشر الماضية من مفاوضات مفتوحة النهاية وهذا ما لا نريده".

وأوضح أنه "تم الحديث كذلك عن موقف الولايات المتحدة من حل الدولتين وعن الأثر الضار من بناء المستوطنات وما يحدث في القدس على جهود السلام"، مشيرا الى أن "الموقف الأميركي من هذه الاجراءات نرحب به لكن لا جدية لدى الجانب الاسرائيلي، ونحن امامنا المحادثات غير المباشرة وحتى الآن لم تنتج شيئاً".

وأشار موسى الى أن ميتشيل شرح حسن النوايا التي يتمتع بها ورغبته في المساعدة وهو يرى أن الطرق كلها تضيق لتؤدي الى مفاوضات مباشرة. وأضاف، "انتهينا الى اننا سنطرح الأمر برمته بعد أن نستمع الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم 29 تموز (يوليو) الجاري خلال اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية على مستوى وزراء الخارجية وتقريره حول كل الاتصالات التي جرت. والموقف العربي يجب أن نستمر ونمضي فيه لأنه بمجرد الانتقال من مفاوضات غير مباشرة الى مفاوضات مباشرة دون أي ضمانات أو تأكيدات من الجانب الاسرائيلي، نكون دخلنا في ادارة الأزمة وليس حلها".

وقال موسى للصحافيين "لا نستطيع الانتقال اوتوماتيكيا من مفاوضات (غير مباشرة) الى مفاوضات (مباشرة) من غير ضمانات مكتوبة".

وحول مبررات الموقف الاميركي للدخول في مفاوضات مباشرة قال موسى "هم يقولون ان المحادثات غير المباشرة حددت حتى الآن الفجوات الموجودة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وهي كثيرة جدا، وأن الافضل في رأيهم جلوس الطرفين لمحاولة سد هذه الفجوات، ومناقشة المواقف المتناقضة مباشرة".

فلسطينياً، أكدت مصادر فلسطينية مطلعة ان المحادثات التي اجراها ميتشل في رام الله والقدس الغربية مع كل من عباس ونتنياهو، لم تسفر عن أي تقدم يذكر.

وأضافت هذه المصادر ان ميتشل لم يحمل في جعبته أي جواب عن الاسئلة والاستفسارات الجوهرية التي سبق ان طلب عباس اجابات اسرائيلية بشأنها في ما يتصل بمرجعيات عملية السلام والنقطة الواجب الانطلاق منها، ووقف الاستيطان والاجراءات الاسرائيلية الاخرى من اعتقالات واجتياحات للمدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالاضافة الى الرد على الاقتراحات الخاصة بملفي الامن والحدود، بل قالت هذه المصادر ان ميتشل ابلغ عباس رفض نتنياهو بحث أي ملف قبل الجلوس الى مائدة المفاوضات المباشرة، وهو ما يستدعي بحسب ميتشل الانتقال السريع الى هذه المفاوضات.

وكشفت هذه المصادر عن بعض الاقتراحات التي حملها ميتشل من قبل نتنياهو "لتشجيع" عباس على الانتقال الى المفاوضات المباشرة واصفة اياها بـ"المهينة"، وهي "عدم اجتياح مناطق فلسطينية الا بقرار من ضابط اسرائيلي كبير برتبة "ميجور جنرال" وفتح عدد من مراكز الشرطة في مناطق "ب" والنظر بايجابية لفتح طريق الى مدينة الروابي قيد الانشاء شمال مدينة رام الله والنظر بايجابية لاطلاق سراح معتقلين فلسطينيين في اطار صفقة شاليط وتوسيع قائمة السلع التي تدخل الى قطاع غزة".

وقالت المصادر، ان ميتشل دعا الرئيس عباس الى قبول "التقديمات" الاسرائيلية مقابل الانتقال الى المفاوضات المباشرة، على ان تحاول الادارة الاميركية ولكن دون أي ضمانات، اقناع نتنياهو بتمديد فترة تجميد الاستيطان بعد انتهائها في 26 ايلول (سبتمبر) المقبل.

وأشارت هذه المصادر الى ان الرئيس عباس رفض الذهاب الى مفاوضات مباشرة قبل احراز تقدم في ملفي الامن والحدود يبرر الانتقال من المفاوضات غير المباشرة الى المباشرة، او وقف شامل للاستيطان.

وكان المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل قد فشل في إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، بضرورة الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، لغياب التقدم في ملفي الأمن والحدود، واعترف بذلك ميتشل بقوله: «نلاحظ الصعوبات والمشكلات في الطريق لتحقيق ذلك»، لكنه أكد «إننا مصممون على مواصلة طريقنا، ويشجعنا على ذلك المناقشات التي سمعناها اليوم».

وألقى أبو مازن بالكرة في ملعب لجنة المتابعة العربية، وأبلغ ميتشل في اللقاء الذي جمعهما في مقر المقاطعة في رام الله، واستمر 3 ساعات، أنه سينقل نتائج المباحثات الأخيرة للجنة المتابعة نهاية يوليو (تموز) الحالي لاتخاذ القرار المناسب. ويبدو أن هذا سيدفع ميتشل إلى زيارة عدد من الدول القريبة المؤثرة، كما أعلن بعد انتهاء لقائه بأبو مازن، في محاولة للضغط على هذه الدول من أجل الموافقة على الذهاب إلى مفاوضات مباشرة. وبينما وصف ميتشل الاجتماع بالجيد والمشجع، أكد ياسر عبد ربه، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أن المبعوث الأميركي لم يحمل في جعبته أي بشرى جديدة.

وأكد عبد ربه للصحافيين أن أبو مازن أبلغ ميتشل أنه لن يوافق على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة لحين تحقيق تقدم في قضيتي الحدود والأمن.

وأصدر محمد دحلان، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مفوض الإعلام والثقافة، بيانا عقب انتهاء الاجتماع، أعلن فيه رفض حركة فتح لطلب ميتشل بالذهاب إلى المفاوضات المباشرة.

وقال دحلان: «إن ميتشل لم يقدم خلال لقائه السيد الرئيس محمود عباس وللقيادة الفلسطينية أي ردود إسرائيلية جديدة حول قضية الأمن والحدود». وأكد دحلان موقف فتح المبدئي من مسألة الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، وقال، «إن هذا الانتقال يتطلب إحراز تقدم وردود إسرائيلية واضحة بشأن قضيتي الأمن والحدود، وهو الموقف الفلسطيني الذي دعمته الجامعة العربية عبر لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية».

وأضاف: «على ضوء هذه التطورات وفي ظل غياب الردود الإسرائيلية على هاتين القضيتين، فإن حركة فتح لم تغير موقفها برفض الانتقال إلى المفاوضات المباشرة».

المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط السناتور جورج ميتشل قال عقب لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في مقر الرئاسة في رام الله «أنهينا اجتماعا بنّاء ومثمرا مع الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية، ونتطلع إلى مواصلة نقاشاتنا التي بدأت لتحقيق رؤية الرئيس أوباما للسلام الشامل في الشرق الأوسط».

وكان ميتشل قد وصل إلى المنطقة يوم الخميس الماضي في جولة هي السادسة لرعاية المفاوضات غير المباشرة. وعقد فور وصوله، اجتماعا مع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، والتقى في اليوم التالي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أن يلتقي أبو مازن في محاولة للانتقال إلى المفاوضات المباشرة.

وقطع أبو مازن الشك باليقين بشأن ما تردد عن احتمال لقائه نتنياهو في القاهرة بقوله إنه لن يلتقيه في القاهرة.

من جهتها، وصفت حركة حماس زيارة ميتشل، بأنها «شكلية فارغة المضمون ولا تقدم شيئا للشعب الفلسطيني».

وقال فوزي برهوم المتحدث باسمها،: «إن هذه الزيارة تأتي في إطار الانجرار الأميركي وراء السياسة الصهيونية والضغط على سلطة فتح لتقديم المزيد من التنازلات إلى العدو، وتحديدا بعد مواقف أوباما المتراجعة في لقائه الأخير مع نتنياهو». وأضاف: «لا نعوِّل على مثل هذه الزيارات، ولا نبني عليها الآمال».

ووصف برهوم ما سماه «استمرار سلطة فتح في التفاوض مع العدو عبر مفاوضات مباشرة وغير مباشرة، بأنه الأخطر على وحدة الصف الفلسطيني»، لأنها كما قال «قائمة على شطب الحقوق والثوابت الفلسطينية وترسيخ كيان الاحتلال».

وتابع برهوم: «نحن لا نثق بالدور الأميركي المنحاز إلى الاحتلال، وأولوياتنا وحدة الصف الفلسطيني الداخلي وإعادة الاعتبار إلى برنامج المقاومة والمشروع الوطني لمواجهة المخططات الصهيونية». وحمّل الإدارة الأميركية مسؤولية ما تقوم به إسرائيل «من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، من خلال الغطاء والدعم العسكريين».

على صعيد آخر وحدت خطة وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الرامية إلى الانفصال عن قطاع غزة، الموقف السياسي للفرقاء الفلسطينيين، واتفقت حركتا فتح وحماس ومعهما فصائل أخرى على رفض خطته للاعتراف بحكم حماس في قطاع غزة، مقابل إعفاء إسرائيل من مسؤوليتها إزاءه كقوة احتلال، مؤكدين على وحدة الوطن الجغرافية وتحمل إسرائيل مسؤوليتها إزاء الشعب المحتل.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن الخطة «ستقضي على فرصة إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس».

وقال الناطق بلسان الرئاسة نبيل أبو ردينة «إن هدف خطة ليبرمان تقسيم الوطن الفلسطيني، وهي تعني التخلي عن القدس، لذلك نرفضها بقوة لأنها أيضا مخالفة للاتفاقات الموقعة وللشرعية الدولية». وأضاف في بيان رسمي «ليبرمان جاء بخطة جديدة قديمة وهي العودة لمشروع الدولة المؤقتة التي رفضناها سابقا ونجدد رفضها باسم الشعب الفلسطيني كله».

وحذرت الرئاسة أي جهة فلسطينية أو دولية من التعاطي مع هذه الخطة «لأنها ضد طموحات شعبنا بالوحدة والحرية والاستقلال.. ولا تلبي سوى طموحات اليمين الإسرائيلي المتطرف».

وتهدف خطة ليبرمان إلى رفع مسؤولية إسرائيل عن قطاع غزة بشكل كامل على طريق تحويل القطاع إلى كيان مستقل ومنفصل تماما. وقالت حركة فتح إن «قطاع غزة ما زال خاضعا للاحتلال، وإن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة تجاهه بصفتها دولة الاحتلال».

وأكدت فتح في بيان أنها لن تعترف بهذه الخطط الإسرائيلية، ولن تتعامل معها وستتصدى لها. وقال أحمد عساف، الناطق باسم الحركة، إن «قطاع غزة يشكل مع الضفة والقدس وحدة جغرافية واحدة وهي الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، وستقام عليها الدولة الفلسطينية المستقلة».

وأضاف «حسب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية فإن أراضي قطاع غزة تعتبر خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وكذلك فإن إسرائيل انسحبت من القطاع بشكل أحادي الجانب ومن دون اتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا لا يرتب على المنظمة أي التزام سياسي». ولم يأت موقف حماس مختلفا، ورفضت الحركة التي تحكم قطاع غزة منذ 2007 خطة ليبرمان، ووصفتها بالمحاولة الإسرائيلية للتهرب من المسؤوليات المترتبة على الاحتلال.

وقال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري «نرفض أي سلخ لغزة عن فلسطين المحتلة بكل مكوناتها»، مشددا على عدم إعفاء الاحتلال من المسؤولية القانونية ما دام استمر في احتلاله للأرض الفلسطينية. وأضاف «رغم أن غزة تحررت على الأرض من الوجود العسكري والاستيطاني فإنها تخضع من الناحية القانونية والعملية للاحتلال».

وطالب أبو زهري بعدم الربط بين الخطة الإسرائيلية وقضية رفع الحصار عن غزة، وضمان توفير كل احتياجاته من خلال الفتح الكامل للمعابر والطرق والميناء وإمداد غزة بالكهرباء والوقود.

وكشف النائب الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية النقاب عن ان اسرائيل شرعت قبل أيام ببناء مئة وحدة إستيطانية جديدة على أراضي بيت جالا والولجة.

وقال البرغوثي في تصريحات له ان سلطات الاحتلال بدات ببناء اساسات تلك الوحدات الاستيطانية بعد ان جرفت أراضي الفلسطينيين ووضعت أسلاكا شائكة للحيلولة دون وصول احد الى تلك الاراضي .

واضاف البرغوثي ان عملية البناء تتم بعيدا عن الانظار بشكل يفضح إدعاءات حكومة نتنياهو وقرارها المزعوم بتجميد الاستيطان.

واشار البرغوثي الى ان الاحتلال مستمر في بناء 32 وحدة إستيطانية في تقوع ببيت لحم بالتوازي مع عمليات توسيع البناء في باقي المستوطنات في الضفة الغربية والقدس.

وأوضح البرغوثي ان حكومة نتنياهو تمارس الخداع والأضاليل بحديثها عن تجميد الاستيطان وان من تساوره الشكوك بامكانه التجول في الضفة والقدس ليشاهد بام عينيه كيف يتواصل ويستفحل الاستيطان خلافا لمزاعم اسرائيل.

وأكد تقرير أممي استمرار السلطات الإسرائيلية فى هدم منازل الفلسطينيين .. مشيرا إلى أن بلدية القدس هدمت سبعة مبان يمتلكها فلسطينيون في كل من حي بيت حنينا وجبل المكبر والعيسوية في القدس الشرقية.

وقال تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة /اوتشا/ الذي وزع بالقاهرة إن عمليات الهدم قد أثرت على 26 شخصا آخرين من بينهم ثمانية أطفال وتعد عمليات الهدم هذه الأولى لمنازل مأهولة تنفذها بلدية القدس منذ نوفمبر عام 2009 بينما تواصل السلطات الإسرائيلية عمليات هدم المنازل غير المأهولة والمباني غير السكنية فضلا عن تواصل إصدار أوامر بالهدم.

ولفت إلى أن السلطات الإسرائيلية أصدرت أوامر بوقف بناء بحق 15 مبنى يمتلكها فلسطينيون في قرى فصايل الفوقا والزبيدات محافظة أريحا وقرية برقة بمحافظة نابلس والجلمة بمحافظة جنين وزيف بمحافظة الخليل في المنطقة /ج/ بالضفة الغربية وتتضمن المباني المستهدفة ستة مبان سكنية وخمسة حظائر للماشية وثلاثة أكشاك للبيع وبئر ماء.

وقال النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار إن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يحتجز مئات "حاويات البضائع" الفلسطينية في موانئه رغم مزاعمه بتخفيف حصار قطاع غزة.

وأشار الخضري في تصريح صحفي له أن الحاويات المحتجزة منذ أربعة أعوام تعود لتجار ورجال أعمال فلسطينيين.

وقال الخضري إن هذه الحاويات وفيها بضائع ومواد خام استوردها التجار بشكل قانوني ورسمي إلا إن الاحتلال ما يزال يمنعها من الدخول ويجبر أصحابها على دفع غرامات مما يكبدهم خسائر فادحة.

ولفت إلى أن عدم دخول المواد الخام يعني تواصل توقف مئات المصانع عن العمال وتعطل آلاف العمال وارتفاع معدل البطالة.

وجدد الخضري التأكيد على المحددات الأربعة الأساسية لإنهاء حصار غزة بفتح كافة معابر غزة التجارية والسماح بتدفق السلع المختلفة بما فيها المواد الخام ومواد البناء وإفتتاح ممر مائي مع العالم وإفتتاح الممر الآمن بين غزة والضفة لتنقل الأفراد.

وبين الخضري أن التصريحات الإسرائيلية حول تخفيف حصار غزة ما زالت إعلامية وهامشية ولا تتطرق لجوهر أزمات الحصار المختلفة.

وطالب الخضري الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كاثرين أشتون لوضع تصريحاتها حول فتح معابر غزة موضع التنفيذ خاصة مع زيارتها اليوم للقطاع.

وأطلق الإتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية برنامج /إعادة بناء القطاع الخاص في غزة/ وذلك بمناسبة الزيارة الحالية للممثلة العليا للإتحاد الأوروبي نائبة رئيس المفوضية كاثرين أشتون لقطاع غزة.

وقال بيان وزعه وفد مفوضية الإتحاد الأوروبي بالقاهرة أن هذا البرنامج الذي قامت السلطة الفلسطينية بتأسيسه يعتبر المبادرة الأولى على نطاق واسع لدعم القطاع الخاص في قطاع غزة مشيرا إلى أن أشتون زارت شركتين مستفيدتين من مجمل 203 مشروعات تجارية.

وأشار البيان إلى أن هذه المساهمة من الإتحاد الأوروبي والتي تصل قيمتها إلى 8ر4 مليون يورو /6 ملايين دولار أمريكي/ تمثل الدفعة الأولى من رزمة بقيمة 22 مليون يورو.

فى سياق آخر أعطت الإدارة الأميركية الضوء الأخضر لتسويق منظومة الدفاع الإسرائيلية في وجه الصواريخ، المعروفة باسم «القبة الحديدية»، مؤكدة أن ذلك ينصب في اتجاه دعم إسرائيل وتعزيزها عسكريا وضمان تفوقها على أعدائها، وكل ذلك بهدف تشجيعها على اتخاذ قرارات صعبة في عملية السلام.

فقد أعلن أندرو شبيرو، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون السياسة والجيش، أن الولايات المتحدة اختبرت بنفسها منظومة الدفاع الإسرائيلية وتابعت التدريبات التي أجريت لها ووجدتها نافعة وناجعة في حماية البلدات الإسرائيلية من الصواريخ قصيرة المدى. ولهذا، قررت دعم تطوير هذه المنظومة وتسريع إنتاجها بمبلغ 205 ملايين دولار تمنح لإسرائيل، بالإضافة إلى الدعم المالي السنوي بقيمة 3 مليارات دولار.و«القبة الحديدية» هي منظومة صواريخ دفاعية يتم إطلاقها لمواجهة هجمات حربية بالصواريخ التي تستخدمها حركة حماس وحزب الله اللبناني.

وحسب شركة «الصناعات الحربية الإسرائيلية» (رفائيل)، فإن هذه المنظومة تشتمل على رادارات بالغة الحساسية، ترصد الصاروخ الذي يطلق على إسرائيل حال إطلاقه وتتمتع بالقدرة على معرفة اتجاهه ومكان ووقت سقوطه. فإذا بدا أنه سيسقط في منطقة مفتوحة، يترك ليكمل طريقه. ولكن إذا تبين أنه سيسقط في منطقة مأهولة أو حساسة، فإن المنظومة تطلق باتجاهه صاروخا إسرائيليا مضادا، فيفجره وهو في الجو.

وتم اختراع هذه المنظومة في أعقاب إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على البلدات الإسرائيلية في الشمال، وزادت وتيرة العمل على صنعها في أعقاب إطلاق الصواريخ من غزة على البلدات الإسرائيلية الجنوبية. وهي مصممة لتدمير صواريخ من الطراز الذي يستخدمه حزب الله وحماس، مثل صواريخ كاتيوشا على أنواعها وصواريخ غراد وصواريخ القسام التي تصنع في مشاغل الحدادة في غزة وغيرها. وبسبب التكلفة العالية وتحول إسرائيل إلى دولة مصدرة للسلاح، تسعى الصناعات الإسرائيلية إلى تسويق هذه المنظومة في العالم. وقد اهتمت بها الولايات المتحدة والهند وعدة دول غربية، ولكنها لم تسارع لاقتنائها. وينتظر بعض هؤلاء الزبائن أن يروا أداء هذه المنظومة بشكل عملي خلال الحرب. وفي السنة الماضية كثر الحديث عن حرب جديدة، فبدا أن هناك من هو معني بحرب لكي تتم تجربة هذه الصواريخ، ويتم بذلك التسهيل على عملية بيعها.

ولكن الإدارة الأميركية تمنع إسرائيل من شن حرب في الشمال أو في الجنوب حاليا، وتدفع بها إلى إنجاح مفاوضات السلام مع الفلسطينيين تمهيدا لسلام شامل مع العرب أجمعين.

ولا يستبعد أن تكون إدارة الرئيس باراك أوباما قد أقدمت على الإعلان عن اقتناعها بهذه المنظومة الصاروخية ومنحها علامة النجاح وتمويل تطويرها بمبلغ إضافي لكي تساهم في عملية تسويقها في العالم من دون الحاجة إلى تجربتها عمليا خلال حرب. وربط شبيرو بين هذا الدعم وعملية السلام خلال خطاب له في معهد «صبان الإسرائيلي للأبحاث» في واشنطن ، فقال بصراحة: «نحن ندعم إسرائيل عسكريا واستراتيجيا لكي تشعر بالأمان والاطمئنان وتتخذ القرارات الصعبة لإنجاح عملية السلام. ففي هذا مصلحة عليا لإسرائيل وللولايات المتحدة وللسلام العالمي».

وأضاف أن الخطوة الأميركية تؤكد مدى التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل وكيف تترجم الأقوال إلى أفعال.