الرئيس الحريري يشرف مباشرة على التحقيق الجاري في قضية المتسلل إلى حرم المطار الدولي

سياسيون يطالبون الحكومة بتحمل مسؤولياتها وكشف المقصرين

لبنان يؤكد تمسكه بالقرار 1701

الحريري في دمشق الأحد لمراجعة الاتفاقات الثنائية

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة لمناقشة آحدث تقرير للأمين العام حول القرار رقم 1701 الذي أنهى الحرب بين اسرائيل وحزب الله .

وأبلغ مايكل وليامز ممثل الأمين العام الخاص بلبنان الذي قدم إفادة لمجلس الأمن حول تطبيق القرار رقم 1701 الصحفيين عقب الجلسة أن أربع سنوات تمر هذا الاسبوع على اندلاع الحرب بين حزب الله واسرائيل التي ترتبت عليها عواقب وخيمة.

وأفاد أنه أخبر المجلس أن الترتيبات التي وضعها القرار 1701 سمحت بأطول فترة من الاستقرار بين الأطراف المعنية منذ سبعينات القرن الماضي. موضحا أنه لم يقتل أي شخص على جانبي الخط الأزرق نتيجة أعمال عسكرية عدائية من الجانب الآخر خلال أربع سنوات.

وفيما يتعلق بالتطورات الأخيرة الخاصة بالمواجهات بين قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) وأهالي الجنوب قال وليامز "ان الأحداث الأخيرة في جنوب لبنان تذكره بإنجازين كبيرين للقرار 1701 أولا أن انتشار قوات الجيش اللبناني في الجنوب للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود كان عنصرا حاسما. ولذلك رحبت اليوم بالقرار الأخير لمجلس الوزراء اللبناني الذي اتخذ الاسبوع الماضي في بيروت بتعزيز وجود الجيش اللبناني في الجنوب واعتقد أن ذلك يشكل مساهمة مرحبا بها جدا حقيقية في استقرار الوضع".

وأضاف //الانجاز الثاني للقرار 1701هو أن وجود قوات يونيفيل معززة وتعاونها مع قوات الجيش اللبناني كان بمثابة العمود الفقري لكل ما تم تحقيقه بموجب القرار 1701.

وأكد وليامز أن تعاون اليونيفيل مع الجيش اللبناني يكتسب أهمية كبيرة عادا حرية حركة يونيفيل بشكل تام بدون عوائق في منطقة عملياتها لاغنى عنه حتى تتمكن من تنفيذ التفويض الممنوح لها.

وأكد وزير الخارجية اللبناني علي الشامي لوزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط اليستر بورت «تمسك لبنان باحترام وتنفيذ القرار 1701، وقيام أفضل التنسيق والتعاون بين الجيش واليونيفيل لتحقيق ذلك».

وشدد الشامي خلال استقباله بيرت الذي قام بزيارة سريعة إلى بيروت على «أهمية مبادرة السلام العربية كإطار للحل الشامل في المنطقة لا سيما لجهة انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية التي تحتلها والتزامها بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس».

وكرر الشامي موقف لبنان الداعي إلى «جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية، وإلى مقاربة مسألة الملف النووي الإيراني بعيدا عن ازدواجية المعايير، وانطلاقا من حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية المنصوص عنه في المادة الرابعة من اتفاقية حظر الانتشار النووي».

والتقى بيرت كلا من رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري. ولفت بيان صادر عن السفارة البريطانية في بيروت إلى أن «النقاش تطرق للقرار 1701، وموضوع اللاجئين الفلسطينيين وعملية السلام في الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «الوزير بيرت كرر دعم الحكومة البريطانية للبنان، منوها بدوره الفعال في المنطقة لشرق أوسط مستقر ومزدهر».

واختتم الوزير البريطاني زيارته إلى لبنان بجولة في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب مدينة بيروت. واطلع على عمل منظمة الأونروا في المخيم، كما كانت له الفرصة للاستماع إلى البعض من سكانه.

إلى ذلك، التقى الوزير بيرت وفق البيان مدير مكتب الأونروا في لبنان سلفاتوري لومباردو و«اطلع منه على وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان».

على صعيد آخر وفي متابعة ما بدأته هيئة المتابعة والتنسيق السورية - اللبنانية في مراجعة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين والتوقيع على اتفاقيات جديدة بهدف تطوير العلاقات والارتقاء بها، تعقد هيئة المتابعة والتنسيق الأحد المقبل، 18 يوليو (تموز) الجاري اجتماعاً، حيث يترأس الجانب اللبناني سعد الحريري رئيس مجلس الوزراء اللبناني.

وقد أعلنت دمشق عن قرب زيارة الحريري لها برفقة وفد اقتصادي يترأس خلالها الجانب اللبناني في اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق السورية - اللبنانية، وذلك بدعوة من رئيس مجلس الوزراء السوري محمد ناجي عطري.

وقال بيان رسمي إن الحريري سيجري في دمشق «مباحثات ولقاءات مع المسؤولين السوريين، تهدف إلى تطوير علاقات التعاون بين سورية ولبنان والارتقاء بها في مختلف المجالات، انطلاقا من عمق الأواصر الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين».

وكانت اللجنة التحضيرية السورية اللبنانية ناقشت في اجتماعها الثاني في هيئة تخطيط الدولة في الثاني عشر من الشهر الماضي الملاحظات المقدمة من الجانبين لتعديل وتطوير الاتفاقيات السابقة وإنشاء اتفاقيات جديدة تواكب التطورات التي شهدها البلدان خلال الفترة الماضية.

وتحولت قضية مقتل الشاب اللبناني فراس حيدر دهسا بإحدى عجلات طائرة «ناس» السعودية، إلى قضية سياسية داخلية بامتياز، استعملت لتوجيه الرسائل المتبادلة بين الأطراف السياسية اللبنانية، مع استقالة مدير جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير الذي تلقى «إشادات» متفاوتة من قبل قيادات فريق «8 آذار» بالإضافة إلى إشادة لافتة من النائب وليد جنبلاط الذي تعمد الإشارة إلى رغبته بـ«التعويض» على شقير الذي كان جنبلاط أول من سعى لإقالته في مايو (أيار) 2008 متهما إياه بتركيب كاميرات مراقبة لـ«حزب الله» على مدرج الشخصيات المهمة في مطار بيروت، والتي كانت شرارة مواجهة عسكرية واسعة النطاق في لبنان انتهت بإقرار اتفاق الدوحة.

وفيما أعلن وزير الداخلية والبلديات زياد بارود أنه منح رئيس جهاز أمن المطار إجازة شهر بانتظار مجرى التحقيقات في قضية قتيل الطائرة السعودية، وجه جنبلاط في بيان أصدره تحية إلى العميد شقير «الذي بادر إلى وضع استقالته بتصرف وزير الداخلية على خلفية ما حصل في المطار، وهي سابقة أولى من نوعها في لبنان أن يضع مسؤول أمني استقالته طوعا».

وقال في بيانه: «أستذكر في هذه المناسبة أن ما جرى في الماضي كان بمثابة سوء فهم نتيجة المذكرة الشهيرة والملابسات التي رافقتها، مما ألحق الكثير من الضرر المعنوي، وأتطلع لأن تكون هذه الكلمات بمثابة تعويض عما جرى بالإضافة إلى اتصالي الهاتفي معه ».

وطالب جنبلاط بـ«تحقيق جدي وفوري وشامل ومسؤول عما حصل في مطار رفيق الحريري الدولي وتحميل المسؤوليات وتحديدها بما لا يقبل أي التباس ويحفظ كرامة العميد شقير».

وفيما كان رئيس الحكومة سعد الحريري يترأس اجتماعا وزاريا في المطار لبحث ملف الأمن فيه، كانت المواقف السياسية تتفاوت بين إشادة بشقير من جهة، والمطالبة بتعزيز وضع أمن المطار وإزالة الشوائب و«الأمن الذاتي».

من جهة أخرى على لسان نواب كتلة «المستقبل» التي يرأسها الحريري.

ودعا وزير النقل والأشغال العامة غازي العريضي المقرب من جنبلاط إلى انتظار نتائج التحقيق بحادثة التسلل إلى الطائرة السعودية ومعرفة ما إذا كان هناك تقصير لتتخذ بحقهم الإجراءات المناسبة.

كما أوضح العريضي أن الاجتماع الوزاري الذي عقد برئاسة الحريري في المطار كان مقررا قبل وقوع الحادثة الأخيرة معتبرا أن موضوع المطار يجب أن يبحث بشمولية ومؤكدا أن مواضيع عديدة ستبحث بالاجتماع وخاصة حاجات المطار التقنية.

واعترف عضو كتلة جنبلاط النائب علاء الدين ترو بـ«وجود تسيب أمني في كل المناطق»، ولكنه أشار إلى أن «المطار مرفق حيوي يخضع لمعايير دولية ويجب أن يكون الأمن فيه بشكل كامل وتحت السيطرة الفعلية»، ملاحظا «الفوضى العارمة في المطار خاصة في سفر المسؤولين والمرافقين والكثير من الجهات السياسية التي تسيطر على بعض المرافق.

قائلا: «يجب ضبط الموضوع وأن يعامل كل اللبنانيين بالتساوي وليتسنى للأجهزة الأمنية القيام بدورها بفعالية».

واعتبر ترو أن رئيس الحكومة يقوم بدوره على أكمل وجه وهو يعرف كيف يعالج المشكلة، ورأى أن زيارته للمطار ليؤكد أن الحكومة جادة بموضوع بسط سلطتها على المطار ومنع الخروق الأمنية ومساعدة الأجهزة الأمنية في القيام بواجباتها على أكمل وجه، مشيرا إلى أن تنحي العميد شقير «سيفتح الباب أمام تعيينات أمنية بشكل واسع».

ورفض القيادي في «تيار المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش «استقالة مدير عام جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير قبل حصول التحقيق، لأنه يمكن أن تكون طريقا ما للهروب مما حصل»، مشددا على «وجوب إجراء تحقيق شفاف للوصول إلى حقيقة ما جرى».

واعتبر أن «الأهم يبقى كيفية تسلل الشاب إلى أمن المطار»، مشيرا إلى أن «هذه الأحداث حدثت قبلا في بعض الدول، ولكن المشكلة أن لبنان موضوع تحت المجهر»، وأضاف أن «الأمن حول المطار ليس في يد السلطة الشرعية»، لافتا إلى «تأثير ما حدث من الناحيتين الأمنية والسياحية».

وطالب عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف بضرورة وجود جهاز واحد مسؤول عن أمن مطار «رفيق الحريري الدولي»، واصفا حال المطار الأمنية بـ«المعقدة جدا».

وقال: «يجب أن يكون التنسيق أفضل بين جميع الأجهزة الأمنية، وأن تكون هناك مراقبة فاعلة، أي كاميرات في الخارج وليس الداخل، وغيرها من الأمور الأخرى التي تحفظ أمن المطار».

وأضاف :«هناك أجهزة أمنية عدة مخولة بمهام مقتصرة عليها، لكن عند حدوث أي خلل كما حصل مع مقتل المواطن اللبناني في حادثة إقلاع الطائرة السعودية من المطار تتراشق هذه الأجهزة الأمنية بالمسؤوليات بين بعضها وتضيع (الطاسة)».

ولفت إلى أن «حماية محيط المطار وسوره من مسؤولية جهاز أمن المطار (الجيش اللبناني)»، مؤكدا: «إننا طالبنا في فترة سابقة بضرورة وضع كاميرات مراقبة على المداخل المؤدية إلى المطار وليس داخله، بمعنى آخر من داخل المطار وعلى السور لتأمين الحماية اللازمة».

وفي المقابل، اعتبر وزير السياحة فادي عبود (المقرب من رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون) أن «الذي حصل في مطار بيروت على خلفية وجود جثة فراس حيدر المعلقة بعجلات الطائرة أمر نجده بكل بلدان العالم»، داعيا إلى «الكف عن المتاجرة بهذا الموضوع وغيره من المواضيع»، مشيرا إلى أن «العقل اللبناني لا يحب إلا نظريات المؤامرة ونحن على أبواب موسم سياحي وتحول الموضوع».

وطالب عبود باحترام المسؤوليات واحترام البلد مشيرا إلى أن اجتماع المطار جاء بناء على طلب من وزارة السياحة مشيرا إلى أن الاجتماع مخصص قبل وقوع الحادثة وهو اجتماع لكيفية التنفيذ لبعض الأمور والنقاط كنت قد أثرتها سابقا في مجلس الوزراء».

وأضاف: «قد تكون الرقابة الإلكترونية هي الأهم بموضوع أمن المطار وكانت لتخفف الحوادث الأمنية داعيا إلى تركيب كاميرات في المطار ليكون أكثر أمنا».

هذا ويكثف القضاء اللبناني تحقيقاته في قضية الخرق الأمني في مطار رفيق الحريري الدولي، المتمثلة في تمكن الشاب فراس حيدر من التسلل إلى مدرج المطار والتسلق على عجلة طائرة مدنية سعودية أثناء إقلاعها ومن ثم وفاته، وذلك لتحديد المسؤوليات تمهيدا لمحاسبة المقصرين والمتهاونين في أمن المرفق الحيوي الأول في لبنان.

وبقيت هذه القضية موضع اهتمام سياسي، بحيث برز مزيد من المواقف التي تحض الدولة على تحمل مسؤولياتها تجاه أمن المطار والمسافرين، وفي هذا الإطار، اعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجراح، أن «المحاسبة أمر ضروري حيال أي خلل على غرار الخلل الأمني الذي حصل في المطار، وبالتالي، كان طبيعيا أن يعطي جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير إجازة لمدة شهر».

واستغرب: «كيف يدخل شخص إلى أرض المطار ويصل إلى الطائرة بهذه السهولة من دون أن يردعه أحد»، مؤكدا أنه «إذا بقي الوضع على حاله في المطار من دون اتخاذ الإجراءات اللازمة وتحميل المسؤوليات لمن يجب عليه تحملها، فالمشكلات ستتكرر، لذلك يجب حل الموضوع بعيدا عن التسييس».

وتحدث عضو كتلة «الكتائب» النيابية النائب سامر سعادة، عن وجود «خلل في المطار، والهيئة الناظمة للطيران المدني هي حبر على ورق، وخطورة هذا الأمر هي إسقاط مطار بيروت من لائحة المطارات الدولية».

ورأى أن «المشكلة الأساسية هي غياب مبدأ المحاسبة في لبنان، ورأينا في السابق رد الفعل الذي نتج عن محاسبة العميد وفيق شقير (حوادث 7 مايو/أيار)».

ولفت إلى أن «حادثة الطائرة السعودية تدل على خلل كبير، والمسؤول الأول هو جهاز أمن المطار، والعميد شقير قدم استقالته تبعا لذلك». وقال «إذا كان العميد شقير المسؤول عن الحادثة، فيجب أن يدفع الثمن من دون أن يؤدي ذلك إلى رد فعل».

فى مجال آخر صدرت المحكمة العسكرية في لبنان برئاسة العميد الركن نزار خليل حكما قضى بإنزال عقوبة الإعدام بحق اللبناني الموقوف علي حسين منتش (53 عاما)، بعدما أدانته بجرم «التعامل مع استخبارات العدو الإسرائيلي (الموساد) وتزويدها بمعلومات وإحداثيات استثمرها الإسرائيليون خلال حرب يوليو (تموز)، وأدت إلى سقوط شهداء مدنيين وعسكريين وحزبيين، وتدخله في جرائم القتل التي وقعت».

وترك هذا الحكم وقعا قويا في الأوساط السياسية والقانونية اللبنانية لكونه الحكم الأقسى في حق عميل إسرائيلي، خصوصا أنه أتى غداة الحملة التي أطلقتها في الآونة الأخيرة شخصيات سياسية وحزبية لبنانية طالبت بتعليق المشانق للعملاء والجواسيس، وملاقاة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لها بإبدائه استعداده للتوقيع على إعدام العملاء حالما يصدر القضاء أحكامه بحقهم. سيما أن هذه الحملة جاءت في خضم موجة كشف الشبكات التي تعمل لصالح العدو واستخباراته، وقدرة الاستخبارات الإسرائيلية على اختراق الساحة اللبنانية بشكل كبير، وأخطرها اختراق الجيش والأجهزة الأمنية عبر تجنيد ضباط لبنانيين برتب عالية، فضلا عن توقيف العميل شربل قزي الموظف في شركة «ألفا» للهاتف الجوال وما تردد عن احتمال تزويده الإسرائيليين بقاعدة المعلومات العائدة للتخابر الجوال.

وكانت هيئة المحكمة العسكرية نطقت بالحكم في حضور المحكوم عليه الذي مثل في قفص الاتهام، من دون أن يتفوه بأي كلمة، ولم يكن له أي رد فعل سوى أن عينيه اغرورقتا بالدمع فور انتهاء الجلسة وسوقه إلى مكان توقيفه، وذكرت حيثيات الحكم أن منتش «تلقى خلال عام 2005 اتصالا على هاتفه الجوال من رقم مجهول تبين أنه إسرائيلي وأبلغه أنه يرغب في التعامل معه، فوافق منتش على العرض وسافر إلى المجر ومن هناك انتقل إلى تل أبيب ومنها إلى مستعمرة (كريات شمونة) حيث أقام فيها 5 أيام، وخضع لدورة تدريبية على استعمال أجهزة اتصال متطورة، استخدمها في تزويد الإسرائيليين بالمعلومات التي كانوا يطلبونها منه، وتقاضى لقاء هذه المعلومات مبالغ مالية طائلة».

وأفاد الحكم بأن منتش «تمكن خلال عدوان إسرائيل على لبنان في يوليو عام 2006 من مساعدة الإسرائيليين عبر تزويدهم بإحداثيات دقيقة عن مواقع للجيش اللبناني والمقاومة (حزب الله) ومنشآت مدنية وحكومية منها سرايا النبطية ومدارس ومساجد وكنائس ومنازل لقادة وعناصر في حزب الله تعرضت جميعها للقصف خلال تلك الحرب، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى العسكريين والمدنيين والحزبيين في داخلها»، في حين أن القرار الاتهامي نسب له إقدامه على «تزويد الإسرائيليين بإحداثيات عن الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله والمجاورة للملحمة التي يملكها في بلدة زبدين، الأمر الذي عرضها للقصف وأدى إلى مقتل العاملين فيها مصطفى منصور وعلي فقيه».

وقد ختمت المحكمة العسكرية هذه المحاكمة بالاستماع لمطالعة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر الذي طلب تطبيق مواد الاتهام بحق المتهم بصورة مشددة لثبوت الأفعال المنسوبة إليه، في حين اعتبر وكيله المحامي أنطوان كيروز أن المعلومات التي أعطاها المتهم للإسرائيليين ليست مهمة ولم تتوفر لديه النية الجرمية، واستطرد طالبا منحه أوسع الأسباب التخفيفية.

يذكر أن هذا هو حكم الإعدام الثاني الذي يصدره القضاء العسكري اللبناني بحق متعامل مع إسرائيل، بعد حكم الإعدام الذي صدر في شهر مارس (آذار) الماضي بحق العميل محمود رافع بعد إدانته بمساعدة الإسرائيليين على اغتيال القياديين في حركة الجهاد الإسلامي الأخوين نضال ومحمود مجذوب في صيدا ربيع عام 2006 بواسطة سيارة مفخخة.