عباس يرد على إغراءات نتنياهو: هذا عبث

الرئيس أوباما: الإسرائيليون يزعجهم اسم والدي والسلام يمكن أن يتحقق

وزير خارجية تركيا: إسرائيل تعرف ما هو المطلوب منها

نتنياهو يتظاهر بالرغبة في إسناد مهمة المفاوضات إلى ليفنى

عرض تفاوضى مفتوح حول كل شئ من نتنياهو إلى عباس

أغدق الرئيس الاميركي باراك اوباما الثناء على رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، متوقعا ان تنجح (اسرائيل) والسلطة الفلسطينية في الوصول الى اتفاق سلام في فترة ولايته الاولى.

وحاول اوباما خلال المقابلة مع مذيعة القناة الثانية بالتلفزة الاسرائيلية يونيت ليفي،، تبديد التوتر الذي نشأ في الاشهر الاخيرة مع القيادة الاسرائيلية ولاستعادة ثقة الجمهور الاسرائيلي بمتانة شبكة العلاقات بين الدولتين، وبالحاجة لتقدم المسيرة السلمية.

ووصف أوباما لقاءه الاخير مع نتنياهو في البيت الابيض الاربعاء الماضي بانه كان "ممتازا"، مدعيا ان نتنياهو قادر على الوصول الى تسوية سلمية مع السلطة الفلسطينية. واضاف "كان لي لقاء ممتاز مع رئيس الوزراء نتنياهو. أعتقد أنه رجل يفهم بان امامنا نافذة فرص ضيقة جدا".

وقال اوباما "نتنياهو ليس فقط سياسي ذكي ومجرب بل ان حقيقة أنه لا يعتبر كحمامة يمكنها أن تساعد في عدة طرق بهذا المفهوم في أن كل اتفاق سلام ناجح يتعين ان يتضمن الصقور والحمائم، من الطرفين ومثلما كان الرئيس ريتشارد نيكسون في الولايات المتحدة يمكنه أن يسافر الى الصين لانه كانت له خلفية مناهضة للشيوعية بقوة، هكذا اعتقد انه يحتمل أن يكون رئيس الوزراء نتنياهو يقف في موقع جيد جدا لتحقيق ذلك". -على حد تعبيره.

واضاف "في محادثاتنا اخذت الانطباع بان رئيس الوزراء نتنياهو غير معني بالاحرى بالاحتفاظ بالمكان، بالمنصب، بل هو معني بان يكون سياسيا وان يضع بلاده في مسار اكثر أمنا. يتعين على الاسرائيليين أن يتغلبوا على شكوكهم المشروعة، وعلى مخاوفهم المشروعة جدا من أجل احداث تغيير برأيي سيضمن أمن اسرائيل لستين سنة اخرى".

وكان نتنياهو زعم في خطاب له امام أعضاء مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، انه اذا بدأت مفاوضات مباشرة بين (اسرائيل) والسلطة الفلسطينية بوساطة اميركية فانه سيكون ممكنا الوصول الى اتفاق سلام في غضون سنة. وقال إنه لم يصل مرة أخرى الى منصب رئيس الوزراء كي لا يفعل شيئا، زاعما أنه مستعد لتنازلات بعيدة الاثر.

وبالنسبة للجانب الفلسطيني، قال "اعتقد ان معتدلين مثل ابو مازن وفياض مستعدون لتقديم تنازلات وادارة مفاوضات يمكنها أن تؤدي الى السلام. ولكن فترتهم الزمنية في الحكم من شأنها أن تكون محدودة اذا لم ينجحوا في أن يحققوا انجازات لشعبهم".

وراى اوباما "ان هناك صراعاً بين المتطرفين والمعتدلين، اضافة الى التحدي الديمغرافي الذي ستتصدى له (اسرائيل) اذا رغبت في ان تبقى دولة يهودية وديمقراطية. أنت تفحص هذه الضغوط وتقول لنفسك: "لن تكون لنا فرصة افضل مما لدينا في هذه اللحظة".

وحول مواقفه من (اسرائيل) قال اوباما "هذا طفى حتى قبل انتخابي رئيسا. وللمفارقة، فان لدي رئيس طاقم في البيت الابيض اسمه رام اسرائيل عمانويل، المستشار السياسي الكبير لي هو ابن لعائلة ناجين من الكارثة". -على حد تعبيره.

وربط اوباما بين حركة تحرير السود في الولايات المتحدة وبين نشاط اليهود لغرض اقامة دولة (اسرائيل). وقال: "هذه الصلة هي التي تضمن اعترافه، وعطفه وتضامنه مع ما وصفه التجربة اليهودية.

واوضح: "يحتمل أن يكون جزءا من الشكوك تجاهي ينبع من اسمي الوسط حسين". السبب الاخر هو توجهي الى الجمهور المسلم واحيانا ولا سيما في الشرق الاوسط، ينشأ احساس بان صديق عدوي هو بالتأكيد عدوي. الحقيقة هي أن توجهي الى الجمهور المسلم يرمي الى تقليص المعارضة والمخاطر التي يطرحها العالم الاسلامي، الذي هو معاد تجاه اسرائيل والغرب".

وفيما يتعلق بايران وبرنامجها النووي قال اوباما ان "ما أقوله بثبات هو انه ليس مقبولا ان تحوز ايران سلاحا نوويا، اننا نوشك على القيام بكل ما في وسعنا كي نمنع حدوث مثل هذا الوضع، كما أن ما احاول عمله هو خلق اجماع دولي كي لا تتمكن ايران من أن تلعب دور الضحية، والا تتمكن كيفما اتفق من الادعاء بانها مضطهدة من الغرب".

واضاف "هم الدولة الوحيدة التي لم تنجح في اقناع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بانها تطور برنامجا للطاقة النووية لاغراض سلمية فقط"، كل المؤشرات تدل على أنهم عمليا يعملون على انجاز سلاح نووي. ولهذا فاننا للتو دفعنا الى الامام بالعقوبات الاشد التي سبق أن فرضت على حكومة ايران".

مقابل ذلك أكد نتنياهو أن الإدارة الأميركية، تدرك ضرورة الانتقال سريعا إلى المفاوضات المباشرة، وأبلغ وزراءه أنه لمس اهتماما كبيرا وتقديرا لدى الرئيس الأميركي لمطالب إسرائيل الأمنية، إذ اتفق الطرفان على ضرورة الوصول إلى اتفاق مشروط بـ«أمن إسرائيل ومواطنيها».

ومن أجل تشجيع الفلسطينيين على بدء مفاوضات مباشرة، وعد نتنياهو أوباما باتخاذ خطوات لبناء الثقة، وكان هذا طلبا أميركيا في الأساس، وشرع المنتدى الوزاري السباعي الإسرائيلي عمليا في التباحث حول بلورة «حزمة من إجراءات بناء الثقة» بهدف تشجيع السلطة على خوض المفاوضات المباشرة.

وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إن نتنياهو طلب من الرئيس الأميركي باراك أوباما الثلاثاء الماضي في واشنطن، الضغط على الجانب الفلسطيني من أجل البدء في مفاوضات مباشرة بين الجانبين، ورد عليه الرئيس الأميركي، بالقول: «من أجل أن نصل إلى ذلك، عليكم القيام بخطوات عملية لبناء الثقة، وليس مجرد الإعلان والحديث عن ذلك».

ومن بين الخطوات التي يدرس نتنياهو اتخاذها هي وقف «نشاطات» جيش الاحتلال في بعض المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنها رام الله وطولكرم وأريحا وبيت لحم وسلفيت وقلقيلية، بحيث ستكون هذه المدن خاضعة بشكل كامل للسلطة الفلسطينية دون أي تدخل من قبل الجيش الإسرائيلي، وإزالة المزيد من الحواجز، والسماح بفتح 6 مراكز جديدة للشرطة الفلسطينية في المناطق المصنفة «ب»، ويتركز دورها أساسا في الحفاظ على النظام العام والقضايا الجنائية فقط، في حين تبقى صلاحية «محاربة الإرهاب» بيد إسرائيل فقط، وتسليم السلطة مساحة كافية لشق طريق للمدينة الجديدة روابي المزمع إقامتها إلى الشمال من رام الله.

وقال مسؤولون إسرائيليون، إن نتنياهو يدرس أن تعمل قوات الأمن الفلسطينية طيلة ساعات اليوم وكل أيام الأسبوع، في المدن المنوي وقف النشاط الإسرائيلي بها من دون أي تدخل من قوات الاحتلال.

وتلقى هذه الخطوات تأييدا من وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، ونائب رئيس الحكومة دان مريدور، وبشكل جزئي من القائم بأعمال رئيس الحكومة موشي يعالون، ولكن في المقابل يعارضها وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان قبل البدء بالمفاوضات المباشرة.

وستتخذ إسرائيل قراراتها بهذا الشأن قبل وصول مبعوث عملية السلام جورج ميتشل هذا الأسبوع الذي سيحاول دفع الفلسطينيين للدخول في مفاوضات مباشرة، وكان ميتشل اجتمع مع نتنياهو الخميس الماضي في نيويورك وبحث معه تفاصيل حزمة التسهيلات، وسيستكمل بحث هذه التفاصيل في إسرائيل، لكن ياسر عبد ربه، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قلل من أهمية أي حوافز أمنية واقتصادية سيحملها ميتشل معه للجانب الفلسطيني لحثه على الدخول في مفاوضات مباشرة.

وقال: «إن الفلسطينيين استمعوا عشرات المرات في الماضي إلى الحديث عن خطوات بناء الثقة، ولم يتحقق منها شيء».

وجاء رد السلطة الفلسطينية حازما في رفض الانتقال إلى مفاوضات مباشرة، وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت متأخر السبت إنه يرفض الانتقال إلى المفاوضات المباشرة دون إحراز أي تقدم في موضعي الحدود والأمن اللذين يجري بحثهما في المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي بوساطة أميركية.

وقال عباس خلال احتفال في ذكرى الإسراء والمعراج في رام الله «ما زلنا نأمل تحقيق نجاح يمكننا من الانطلاق في مفاوضات جادة تقود إلى تحقيق السلام القائم على حل الدولتين قبل أن تضيع الفرصة على الجميع، وقد اتفقنا أن نبدأ بقضيتين في المفاوضات غير المباشرة، هما قضية الحدود والأمن، وقدمنا رؤيتنا وأفكارنا، وقلنا إذا حصل تقدم نذهب إلى المفاوضات المباشرة، إنما إذا لم يحصل أي تقدم فما الفائدة من المفاوضات، ستكون عبثا لا فائدة ولا طائل منها إطلاقا».

وأضاف: «تعاطينا مع كل الجهود الدولية والأميركية الرامية إلى استئناف مفاوضات السلام بيننا وبين إسرائيل الفرصة تلو الفرصة، ووافقنا على الذهاب إلى مفاوضات التقريب من أجل أن نصل إلى وضع ملائم لاستئناف المفاوضات المباشرة، وقلنا إننا على استعداد لذلك إذا وجدنا تجاوبا من الحكومة الإسرائيلية وبالذات في قضيتي الحدود والأمن».

وتابع: «ولذلك، أبلغنا كل الأطراف الدولية أننا نريد هذا، نريد التقدم، وهذه هي أفكارنا وهذه رؤيتنا.. ننتظر من الجانب الإسرائيلي أن نسمع منه رأيا، أن نسمع منه موقفا، إنما تعالوا إلينا ونتفاوض ونبدأ من الصفر.. هذا عبث لا يمكن أن نقبله». وجاء حديث عباس بعد يوم من تلقيه اتصالا هاتفيا من أوباما الذي حثه على استئناف المفاوضات المباشرة، وأطلعه على نتائج مباحثاته مع نتنياهو، وعلى أي حال فإن أي قرار سيتخذه الفلسطينيون لم يتم قبل اجتماع لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام المقرر عقده في القاهرة في 29 يوليو (تموز) الحالي.

وبدوره اقترح وزير الخارجي الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان القيام باستفتاء شعبي على مبادرته الداعية إلى تبني خطة سياسية جديدة تقوم على تبادل الأراضي والسكان، بدلا من معادلة «الأرض مقابل السلام».

وخطة ليبرمان ليست جديدة لكنها تلاقي رفضا كبيرا من السلطة الفلسطينية ومن عرب الداخل، إذ تقوم الفكرة على صنع حدود جديدة تضمن إخراج العرب من إسرائيل وضمهم للسلطة لضمان يهودية إسرائيل.

وأعرب ليبرمان في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية العامة، عن اعتقاده بأن نحو 70 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يؤيدون هذه الفكرة، كما أن السلطة الفلسطينية لن ترفضها، لكن السلطة أكدت مرارا ومرة أخرى أنها ترفض خطة ليبرمان.

وقال غسان الخطيب مدير المركز الإعلامي الحكومي في السلطة الفلسطينية: «هذه أفكار عنصرية لا علاقة لها بالقانون الدولي، ولا تستحق حتى مجرد التعليق عليها». ويدفع ليبرمان بقوة إلى إخراج العرب الذين ليس لهم ولاء لإسرائيل منها، وكان سابقا طرح قانون «المواطنة مقابل الولاء»، وهو ما فسر في أوساط الفلسطينيين على أنه «ترانسفير» جديد.

وقال ليبرمان: «بعد نيل الدعم الجماهيري لهذه الخطة يجب عرضها على الأسرة الدولية وطرحها على طاولة المفاوضات». واتهم ليبرمان بعض الوزراء بمعارضة خطته بسبب الخوف، وقال: «البعض في الحكومة يخشى اتخاذ قرارات شجاعة، لكني وزملائي قريبون أكثر من أي وقت مضى من إقناع القيادة بقبول هذه المبادرة»، وزعم أن هذا قد يحدث خلال فترة ولاية الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو.

وكان ليبرمان نشر نهاية الشهر الماضي مقالا في صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية الصادرة بالإنجليزية تحت عنوان «خطتي لحل الصراع»، يكشف فيه عن تفاصيل خطته. وقال ليبرمان إن خطته لن تتطلب «انتقالا جسديا للسكان أو تدمير المنازل، بل خلق حدود لم تكن موجودة تتعلق بالديموغرافيا».

وأضاف: «إن الضغط المتزايد من المجتمع الدولي الذي يدعو إسرائيل للعودة إلى حدود عام 1967 لا أساس قانونيا له، وإن التخلي عن معظم الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون لن يحلّ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني». وتابع: «ومن أجل حلّ دائم وعادل، يجب أن يتم تبادل الأراضي المأهولة لإنشاء دولتين متجانستين تجانسا كبيرا، واحدة يهودية إسرائيلية وأخرى عربية فلسطينية».

فى أنقرة أكد وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو أن إسرائيل تعرف العقوبات التى ستتعرض لها من جانب تركيا ما لم تنفذ المطالب التركية الخاصة بالهجوم الإسرائيلي على سفن اسطول الحرية لغزة فى المياه الدولية للبحر المتوسط في 31 مايو الماضي.

وجدد داود اوغلو في حديث لمجلة " نيوزويك " التركية الأسبوعية تأكيده على ضرورة تنفيذ اسرائيل المطالب التركية حتى تتجنب قطع العلاقات معها قائلا إذا لم تكن الحكومة الإسرائيلية ترغب في تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة ، فعليها أن تقدم اعتذارا رسميا وأن تدفع تعويضات لأسر ضحايا الهجوم على سفن الأسطول.

وأكد أنه بدون تنفيذ أي من هذين الشرطين لا يمكن عودة العلاقات الدبلوماسية التركية – الإسرائيلية الى مجراها السابق قائلا إنه إذا لم يسائل المجتمع الدولي والقوانين الدولية إسرائيل عن أسباب القتل فإن لحكومة الجمهورية التركية الحق القانوني في الاستفسار ولا يمكن عودة العلاقات التركية – الاسرائيلية لوضعها السابق حتى الحصول على جواب من الجانب الاسرائيلي.

وأكد ان تركيا تملك حق فرض عقوبات على اسرائيل من جانب واحد وان اسرائيل تعلم جيدا تلك العقوبات ، قائلا إنه لن يكشف عما تحدث به خلف الابواب المغلقة "فى لقائه مع وزير التجارة والصناعة والعمل الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر خلال لقائهما فى بروكسل مؤخراً".

وأضاف أنه إذا استمرت إسرائيل على عدم اتخاذ الخطوات السليمة المطلوبة ، فإن اتجاه العلاقات الثنائية سيدخل مرحلة الانقطاع موضحا أنه من الممكن عودة العلاقات الى وضعها السابق اذا اتبعت اسرائيل سياسة موالية للسلام كما كانت عليه في عام 2008 حيث وصلت العلاقات بتلك الفترة الى ذروتها بسبب اتباع اسرائيل سياسة السلام ومن خلال اتباعها خطوات لاحلال السلام مع فلسطين من جانب ومن جانب اخر وعن طريقنا اتخذت خطوات أخرى مع سوريا لإحلال السلام.

وقال داود اوغلو إن الولايات المتحدة لعبت دورا مهما في إعادة مواطنينا من إسرائيل ، ونحن نعلم أنها مستمرة في جهودها بالموضوع ، لكن لا يمكن إغلاق هذا الملف ، ويجب أن يعلم الجميع قبل كل شيء أن دولة عضو فى حلف شمال الأطلسي " ناتو " ، هي تركيا ، تعرض مواطنوها لعدوان متعمد من قبل دولة أخرى ، لذا يجب على جميع الدول الأعضاء بالحلف تحمل المسؤولية والتضامن مع تركيا ومن حق تركيا المطالبة بهذا.

على صعيد آخر دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، للقاء في أقرب وقت، «عندي في القدس أو عندك في رام الله»، للتفاوض المباشر حول كل شيء، بما في ذلك الاستيطان. وقال للصحافيين المرافقين له في الطائرة، في طريق عودته من الولايات المتحدة، إنه واثق تماما من أنه في حالة إجراء مفاوضات مباشرة ومخلصة، بإشراف وشراكة الولايات المتحدة، من الممكن إحداث المعجزات والتوصل إلى تسوية دائمة للصراع خلال 2011.

وقال نتنياهو، ردا على سؤال أحد الصحافيين، إنه مستعد لتقديم تنازلات مؤلمة جدا في سبيل التوصل إلى هذه التسوية، شرط أن يكون الفلسطينيون أيضا على استعداد لتقديم تنازلات.

وعندما سأله أحدهم إن كان مستعدا للقول إنه يؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، أجاب: «نحن نتحدث عن دولتين للشعبين. قبلنا هذا المبدأ بإخلاص، ومستعدون لتطبيقه، إذا توفرت الشروط الأمنية المطمئنة لنا وإذا وافق الفلسطينيون على أن هذا الاتفاق يشكل نهاية للصراع وللمطالب الفلسطينية».

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» قد كشفت، أن نتنياهو كان قد تحدث مع الرئيس الأميركي حول تجميد البناء الاستيطاني في القدس الشرقية والضفة الغربية، لكنه لم يتعهد بتمديد فترة تجميد الاستيطان، بعد 25 سبتمبر (أيلول) القادم، بيد أنه تعهد بأن لا يعلن عن استئناف البناء.

ورأى الأميركيون أن مرور فترة سبتمبر من دون استئناف البناء في المستوطنات كفيل بموافقة الفلسطينيين على استئناف المفاوضات المباشرة.

وتحاول الإدارة الأميركية إقناع أبو مازن باستئناف المفاوضات بهذه الشروط، مؤكدة أن نتنياهو استجاب لطلب الرئيس أوباما أن يكون موضوع البحث الأول في المفاوضات المباشرة هو موضوع الحدود والأمن المرتبط بها، وذلك حتى تحل مشكلة الاستيطان من ذاتها، حيث سيتاح لإسرائيل أن تبني كما تشاء في الكتل الاستيطانية التي ستبقى في تخومها، ضمن اتفاق تبادل الأراضي، في ما يتوقف البناء في بقية المستوطنات. هناك احتمالا قويا أن يبادر أوباما لدعوة أبو مازن ونتنياهو للقاء ثلاثي في أحد المنتجعات الأميركية، لرعاية قمة بينهما تنبثق عنها هذه المفاوضات.

ورشحت هذه المصادر منتجع كامب ديفيد، الذي وقع فيه اتفاق السلام مع مصر في عهد الرئيس جيمي كارتر بين الرئيس أنور السادات ومناحم بيغن. فالأميركيون يعرفون أن نتنياهو يعتبر بيغن مثلا أعلى، بينما أعرب أبو مازن عن تقديره الكبير لشجاعة السادات وحكمته.

يذكر أن الإسرائيليين ما زالوا ينظرون بشكوك تجاه حميمية استقبال نتنياهو في البيت الأبيض ومدائح أوباما له، وينصحونه بأن لا يعتبرها نصرا لسياسته اليمينية. وكتبت صحيفة «هآرتس» مقالا افتتاحيا قالت فيه: «حصل نتنياهو على فرصة ثانية من أوباما. فبعد أكثر من سنة من التوتر بين واشنطن والقدس والتعبيرات عن عدم الارتياح المتبادلة، حظي نتنياهو باستقبال ودي في البيت الأبيض. وكان أوباما وافر الإطراء والابتسام. ولكن لا ينبغي أن نقع في بلبلة.. فتفضلات ود أوباما، المتأثرة أيضا بالانتخابات المقتربة الكونغرس، لا تغير شيئا من سياسة الإدارة الأساسية. فقد بيّن أوباما بوضوح أن غايته كانت وما زالت إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وهو يتوقع أن يقرن نتنياهو نفسه لتحقيق هذه الغاية، بتفاوض مع الفلسطينيين وبخطوات تبني الثقة على الأرض، ترمي إلى تعزيز السلطة بالضفة وتحسين الوضع الاقتصادي في غزة.

على نتنياهو أن يستغل الفرصة التي أعطيها، وأن يقول نعم لأوباما وأن يعمل بجدية وسرعة في إنهاء الاحتلال وإنشاء فلسطين المستقلة». وكتب آري شبيط في الصحيفة نفسها: «وهكذا فإن الزيارة الملكية لواشنطن ليست نهاية فقرة. أعطى الأميركيون وهم يتوقعون المقابل. لهذا لا يحل لنتنياهو أن يبلبل. فهو الآن ملك ليوم واحد، وقد يكون ملكا لصيف واحد. لكنه إذا لم يستغل على الفور الفرصة الثمينة التي أعطيها ليخرج بمبادرة سياسية إسرائيلية فسيعود وضعه ليصبح يائسا».

بيد أن الكاتب اليساري، جدعون ليفي، هاجم نتنياهو وأوباما وقال إنه كان مجرد عبث وتضليل: «عندما أصبحت المحادثات المباشرة هدفا من غير أن يكون لأحد علم بماذا سيكون موقف إسرائيل فيها، فإن العربة لا تتقدم، بل ترجع إلى الوراء. توجد تعليلات وتفسيرات كثيرة: أوباما قبل انتخابات الكونغرس، ولهذا لا ينبغي له أن يغضب نتنياهو. وستسمع بعدها إجراء انتخابات الرئاسة، ولن يحسن آنذاك إغضاب اليهود. حسن يا أوباما، برافو يا نتنياهو. نجحتما في خداع بعضكما بعضا وفي خداعنا جميعا معا، نوجه إلى أوباما ونتنياهو إذن سؤالا: إلى أين؟ لن يستطيع أي كسب للوقت الطمس. السؤال: إلى أين تتجهان؟ ماذا سيكون أفضل بعد سنة؟ وماذا سيكون أكثر وعدا بعد سنتين؟ يطرق رئيس سورية الباب ويستجدي السلام مع إسرائيل ويتجاهله الرجلان. هل سيطرق بعد سنتين أيضا؟ عند الفلسطينيين أشد قادتهم اعتدالا منذ كانوا وهو محمود عباس، ماذا سيحدث هناك بعد سنتين؟ ولا تزال مبادرة الجامعة العربية سارية الفعل، وكاد الإرهاب ينقطع تماما، فماذا سيكون بعد؟».

هذا وأذهل الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الإسرائيليين خلال مقابلة تلفزيونية موجهة إليهم، بمدى معرفته بأوضاعهم وأفكارهم وما يقلقهم، لدرجة أنه قال إنه يعرف أن كون اسم والده «حسين» يزعجهم. وحاول بذلك أن يكسب ثقتهم ويطمئنهم على دعمه غير المحدود لأمنهم، فامتدح رئيس وزرائهم، بنيامين نتنياهو، وفاجأهم بالقول بأنه يعتقد أنه حكيم وأن كونه يمينيا متطرفا هو عامل مساعد على قبول أفكار جديدة.

وأعرب عن اعتقاده بأن هناك إمكانية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط خلال عهده الرئاسي، الذي ينتهي مطلع عام 2013.

وجاء ذلك في مقابلة صحافية، بادر إليها البيت الأبيض، حيث اتصل مسؤول كبير هناك بالنجمة التلفزيونية الإسرائيلية، يونيت ليفي، واقترح عليها المجيء فورا إلى واشنطن لإجراء مقابلة تلفزيونية. ويونيت ليفي هي مقدمة النشرة المركزية في «القناة الثانية»، وهي قناة تجارية مستقلة للتلفزيون في إسرائيل وتعتبر نشرتها الأكثر مشاهدة بين نشرات القنوات التلفزيونية. واشتهرت ليفي بشكل خاص عندما بكت خلال بث نشرة الأخبار لدى مشاهدتها نتائج الحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة.

وحرص أوباما ومساعدوه على توفير أجواء إنسانية حميمة لهذه المقابلة، فأجريت في جناح السكن في البيت الأبيض المغلق عادة أمام الغرباء ورد فيها على كل الأسئلة بصراحة، بما في ذلك الأسئلة الشخصية والحساسة التي تتعلق بلون جسده والتي تتعلق بحياته الخاصة.

ومن بين أبرز الأسئلة التي طرحتها يونيت ليفي: «والآن إلى السؤال الذي أجد نفسي مضطرة إلى طرحه، سيدي الرئيس. في إسرائيل أناس قلقون بسببك. يقولون إنه لا توجد لديك علاقة حميمة بإسرائيل. فما هو ردك؟».

فأجاب أوباما: «إنه لأمر مثير. وقد ظهر ذلك الشعور أيضا قبل أن أنتخب للرئاسة، حين سرت إشاعات كهذه بين اليهود في الولايات المتحدة.

ودعيني ألفت النظر بشيء من الفكاهة إلى الحقيقة بأن رئيس طاقم مكتبي هو رام عمونئيل (وهو يهودي ولد في إسرائيل ويعتبره اليمين المتطرف في صفوف اليهود الإسرائيليين والأميركيين طابورا خامسا وقالوا عنه إنه يهودي باع نفسه وخان شعبه).. والمستشار السياسي الكبير عندي هو ابن لمواطن (يهودي) من الناجين من المحرقة. إن قربي من اليهود الأميركيين كان من دوافع انتخابي لمجلس الشيوخ الأميركي. إنني لست مجرد مقرب من اليهود، بل إنني أتعاطف وأتماثل مع الألم اليهودي.

وهناك جذور مشتركة بين حركة التحرر للأفرو - أميركيين وبين نشاط اليهود الأميركيين في سبيل حقوق الإنسان، وهي القيم نفسها التي قادت إلى قيام دولة إسرائيل».

وأردف أوباما: «ولكن، يبدو لي أن جزءا من الموقف ضدي يعود كون اسمي الأوسط هو حسين، وهذا يثير شكوكي. وأن جزءا آخر منه يتعلق بمبادرتي في التوجه باحترام إلى المسلمين في العالم، وأنا أعتقد أنه في بعض الأحيان، وبشكل خاص في الشرق الأوسط، يتعاملون على أساس مبدأ صديق عدوي هو عدوي بشكل مؤكد. والحقيقة أن التوجه للمسلمين يحمل رسالة من معانيها تخفيف الأخطار والعداء في العالم الإسلامي لإسرائيل وللغرب. من هنا فإن الخوف الذي يشعر به بعض الإسرائيليين نابع من التفكير بأن أقرب حليف لهم يمكن أن يتركهم. ولكنني في كل خطاب ألقيه أؤكد العلاقة المميزة مع إسرائيل واستنكرت كل محاولة لدق إسفين بيننا، بما في ذلك خلال خطابي في القاهرة حيث خاطبت العالم الإسلامي. وإذا دققتم في أفعالنا، وليس فقط أقوالنا، تجدون أنه خلال فترة رئاستي قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل أكبر دعم أمني في أي عهد رئاسي سابق. والتعاون الأمني بيننا زاد عن أي فترة سابقة في التاريخ. ووضعنا أكبر تهديد أمني على إسرائيل، خطر التسلح النووي الإيراني في رأس سلم الأولويات لسياستنا الخارجية خلال الشهور الثمانية عشر الأولى من حكمنا».

وسألته ليفي، كيف يمكن له أن ينقل روح الأمل المميزة لأجندته في الحياة والسياسة إلى الإسرائيليين، فأجاب أوباما بطريقة جعلتها تعلق في ما بعد، بأنها شعرت أن الرئيس الأميركي يعيش مشاعر الإسرائيليين لحظة بلحظة: «أحد الأمور التي قلتها باستمرار هو أن الأمل لا يساوى شيئا، إذا بني بالتفاؤل الأعمى. أنا أعتقد أن من المهم أن نكون يقظين وحذرين إزاء الوضع. والإسرائيليون ينظرون وبحق إلى الماضي، فيطرحون الشكوك إزاء احتمالات المستقبل. يرون كيف يحيطهم العداء من الجيران وهذا وضع صعب. ينظرون كيف مر تاريخ طويل من المحاولات لصنع السلام، وحتى عندما قدموا تنازلات عما يؤمنون به، لم يتوصلوا إلى السلام المنشود. يرون الصواريخ المنطلقة نحوهم من قطاع غزة وبعض مناطق لبنان ويقولون لأنفسهم إن الكراهية متجذرة على نحو لا يبقي أملا للتغيير. ومع ذلك، فإذا التفتنا إلى الوراء، منذ نشأة إسرائيل، نجد أن ما كان الكثيرون يعتقدون أنه مستحيل.. قد حصل، ولو كان هرتزل (مؤسس الحركة الصهيونية) أو بن غوريون (مؤسس إسرائيل) ينظران إلى إسرائيل اليوم، لذهلوا ودهشوا مما يظهر لهما. دولة مزدهرة، ذات اقتصاد يتطور بوتائر تثير الإعجاب، تغلبت على المصاعب ليس فقط في مجال الأمن، بل في الجغرافيا أيضا. إن هذا أمر يبعث على الأمل».

وسألته عن لون جلده الأسمر، وكيف يفكر في موضوع انتخاب رئيس للولايات المتحدة من أصول أفريقية، فأجاب أنه لا يستوعب الأمر حتى اليوم، «سبق وتحدثنا معا عن كيفية نجاحك في كسر القوالب عندما أصبحت مقدمة أخبار أساسية، مع أنك امرأة. فأنت لا تفكرين في ذلك كل يوم، ولكنك تقولين إنك يجب أن تكوني قدر التوقعات المهنية العالية. وكشفت مصادر سياسية موثوقة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحث مع رئيسة حزب «كديما» المعارض تسيبي ليفني، إمكانية التحالف معا في حالة خروج حزب «إسرائيل بيتنا» من الائتلاف. وأرسل كبار مساعديه لإدارة تفاوض جدي حول الموضوع. ومع أن مصادر إعلامية رأت هذه الإمكانية بعيدة الاحتمال وأن هدف نتنياهو الحقيقي هو تضليل الرأي العام في الداخل والخارج وشل حركة المعارضة، فإن هناك من يراها بمثابة جزء من التحرك السياسي الجديد الذي تشهده المنطقة، بإشراف الإدارة الأميركية وتنسيق كامل معها.

وقالت هذه المصادر إن نتنياهو وليفني اجتمعا حول الموضوع في الشهر الماضي. ولكن اجتماعا مهما آخر عقد قبيل سفر نتنياهو إلى واشنطن، الأسبوع الفائت، وبوشر خلاله الحديث عن التفاصيل، وحضره كل من رئيسة كتلة «كديما» البرلمانية، داليا ايتسيك، ورئيس طاقم العاملين في ديوان نتنياهو، نتان ايشل، ومستشاره الاستراتيجي، اشعيا سيجال، ومستشاره الإعلامي، نير حيفتس.

وحسب صحيفة «معاريف»، فإن البحث تناول قضية توزيع المناصب الوزارية. فقد وافق رجال نتنياهو على شرط «كديما» أن يكون التحالف بينهما على أنقاض الائتلاف الحالي، أي إلغاء الخطوط العريضة للحكومة الحالية ووضع خطوط عريضة جديدة بين الحزبين الكبيرين، وبعد ذلك فتح الباب أمام أي حزب يريد الانضمام. وفي هذه الحالة يكون عدد وزراء الليكود و«كديما» متساويا، وتتنازل ليفني عن مطلبها بتداول منصب رئاسة الحكومة، لكنها تكون القائمة بأعمال رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية وتتولى ملف المفاوضات مع الفلسطينيين.

لكن المحلل السياسي بن كسبيت، يشكك في هذه المحادثات ويقول إن «احتمالات مثل هذه الخطوة لا تزال متدنية جدا. فلا توجد بين الطرفين مفاوضات وبقدر ما هو معروف فإن بنيامين نتنياهو بعيد عن وضع يجعله يفكك الائتلاف الحالي ويشكل ائتلافا بديلا مكانه، وهو شرط صريح لتسيبي ليفني للانضمام إلى الحكومة».

وأضاف أن هذه في الغالب «محاولة تضليل من نتنياهو، هدفها التظاهر أمام الأميركيين والمصريين والأوروبيين بأنه جاد في تغيير الأوضاع السياسية من جهة وتخدير حزب كديما كي لا يدير حملة سياسية ضده، في هذا الوقت بالذات، الذي تتحسن فيه العلاقات بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما».

ويلفت بن كسبيت النظر إلى أن نتنياهو أحاط نفسه في حينه بمجموعة متطرفين من حزبه، أمثال موشيه يعلون وبيني بيغن، ومن خارج حزبه، مثل أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب إسرائيل بيتنا، الذي يرفض الانسحاب من الحكومة خوفا من دخول «كديما»، وايلي يشاي، رئيس حزب شاس للمتدينين الشرقيين. وهؤلاء لا يمكن تصور أن يوافقوا على قيام دولة فلسطينية. بيد أن عناصر في قيادة حزب الليكود، من المقربين لنتنياهو، يقولون إن نتنياهو جاد جدا في جهوده. فهو يأخذ بالاعتبار احتمال أن يحاكم ليبرمان بتهمة الاحتيال ويدخل حزبه في أزمة، ويأخذ بالاعتبار احتمال تقدم جدي في المفاوضات فينسلخ اليمين المتطرف عن ائتلافه، وهو لا يريد أن تدخل الحكومة في أزمة، بل أن يكون جاهزا لكل احتمال.

من جهة ثانية، أشارت مصادر سياسية في تل أبيب إلى أنه خلافا للانطباع بأن أوباما ونتنياهو خرجا متفقين ومتفاهمين على كل شيء، فإن هناك خلافات حادة ظهرت في عدد من القضايا بينهما، في مقدمتها قضية الاستيطان. فقد طالب نتنياهو الرئيس الأميركي بأن يحترم مضمون الرسالة التي كان قد وجهها الرئيس السابق جورج بوش، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أرييل شارون، سنة 2004، وفيها يتيح البناء الاستيطاني في الكتل الاستيطانية التي من المفترض أن تضم إلى إسرائيل في إطار التسوية الدائمة، شرط أن تعطي إسرائيل للدولة الفلسطينية أرضا مساوية لها في القيمة والمساحة من أراضي 1948.

وحسب هذه المصادر فإن أوباما وافق مبدئيا على ذلك ولكنه رفض الإعلان عن موافقته قبل أن يتم تحديد ما هي هذه الكتل الاستيطانية.

وعندما سؤل نتنياهو عن تصوراته بهذا الشأن، قال انها حوالي عشر كتل، مع العلم بأن شارون كان قد تحدث عن ست كتل فقط. وتبين أن نتنياهو أضاف كتلتين استيطانيتين في غور الأردن وكتلة ثالثة في القدس الشرقية وكتلة رابعة في منطقة رام الله. ورفض أوباما هذه الكتل وقال إن الكتل التي جرى الحديث عنها أقل بكثير من حيث العدد والمساحة. وأوكل إلى السيناتور جورج ميتشل، المبعوث الرئاسي إلى الشرق الأوسط، أن يعالج هذه القضية.

هذا وقد «أطلع الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، على نتائج لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي. وابلغ أوباما أبو مازن بان المبعوث الرئاسي الخاص للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل، سيضعه في مجمل الصورة لدى عودته للمنطقة في جولة سادسة من محادثات التقريب، نهاية الأسبوع الحالي، بداية الأسبوع المقبل».. هذا ما قاله نبيل أبو ردينة المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية.

وأضاف أبو ردينة، الذي كان يتحدث هاتفيا من رام الله التي عاد إليها مع أبو مازن من جولة أفريقية، أن الرئيس تلقى اتصالا هاتفيا من أوباما، وضعه من خلاله في صورة محادثاته مع نتنياهو والمستجدات التي تمخضت عنها هذه المحادثات. وجدد أوباما للرئيس عباس «التزام الولايات المتحدة بإقامة دولة فلسطينية تعيش بأمن وسلام واستقرار إلى جانب دولة إسرائيل».

وقال أوباما إن نتنياهو أبدى جدية في مواقفه، وإنه مستعد لمناقشة جميع القضايا، وسيتخذ خطوات، لكنه لم يدخل في تفاصيلها، مكتفيا بالقول إن «ميتشل سيطلعنا على تفاصيلها عند وصوله إلى المنطقة».

وردا على سؤال إن كان أوباما قد طلب من أبو مازن الموافقة على الانتقال من المفاوضات غير المباشرة (محادثات التقريب) إلى المفاوضات المباشرة كما يطالب بذلك نتنياهو، قال أبو ردينة «موقف واشنطن الدائم هو سرعة الانتقال إلى المفاوضات المباشرة.. لم يطلب أوباما بشكل صريح الانتقال إلى المفاوضات المباشرة.. لكنه قال إن هناك فرصة ضيقة، وأريد منكم ومن نتنياهو أن تستغلوا هذه الفرصة حتى نصل إلى المفاوضات المباشرة بأسرع وقت ممكن».

ورد أبو مازن مؤكدا التزامه «بالانخراط في عملية سلام جادة ومستمرة تقود إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة». وأضاف أبو ردينة أن «الرئيس أبو مازن أكد أيضا جاهزيته، وأنه ينتظر حصول تقدم في المفاوضات غير المباشرة للانتقال بسرعة إلى المفاوضات المباشرة».

وخلص إلى القول «باختصار إننا لم نلزم أنفسنا بأي شيء، ولم يطلب منا أكثر مما قلت لك».

واستبعد أبو ردينة الانطباعات التي خلفتها تصريحات المسؤولين الإسرائيليين لا سيما نتنياهو، بأن المفاوضات المباشرة ستتم في غضون أسابيع، وأن لقاء بينه وبين أبو مازن سيعقد قريبا. كما لا يتوقع أبو ردينة أن يحدث أي حراك قبل اجتماع لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام المقرر عقده في القاهرة في 29 يوليو (تموز) الحالي.

وتجتمع اللجنة بناء على طلب فلسطيني لبحث المستجدات على الساحة، وما إذا كانت تسمح بالانتقال إلى المفاوضات المباشرة رغم عدم إغلاق ملفي الأمن والحدود محوري النقاش في المفاوضات غير المباشرة التي بدأت في مايو (أيار) الماضي بسقف زمني مدته أربعة أشهر. ولا يتوقع أبو ردينة أيضا أن يحدث الحراك أو على وجه الخصوص المفاوضات المباشرة قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال «رغم أنه ليست لدي معلومات على الإطلاق.. لكن قد يرى البعض في اجتماعات الجمعية العامة التي سيكون حاضرا فيها عدد من الزعماء بمن فيهم الرئيس أبو مازن والرئيس أوباما ولجنة المتابعة العربية، أننا قد وصلنا إلى (إطلاق) المفاوضات المباشرة».

يذكر أن مهلة التجميد الجزئي للاستيطان تنتهي في 25 سبتمبر المقبل وهو الموعد الذي تعقد فيه جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وحول إمكانية عقد قمة ثلاثية يحضرها أبو مازن ونتنياهو برعاية أوباما كما حصل العام الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، استبعد أبو ردينة ذلك بقوله «لا أعتقد ذلك.. هذا غير وارد الآن.. اهتمام الأميركيين الآن منصب على إقناعنا بجدية نتنياهو وسرعة الانتقال إلى المفاوضات المباشرة».

وأكد البيت الأبيض الاتصال الهاتفي كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال البيت الأبيض إن أوباما «أشار إلى الحراك الإيجابي الذي نجم عن التحسن الأخير على الأرض في غزة والضفة الغربية، وضبط النفس الذي أظهره الجانبان في الأشهر الأخيرة، وتقدم المفاوضات غير المباشرة المستمرة مع إسرائيل».

وشدد الرئيس الفلسطينى محمود عباس السبت على أن الاستيطان غير شرعى مطالبا اسرائيل بأن تزيل كل المستوطنات عند وصولها الى مرحلة الحل النهائى مع السلطة الفلسطينية.

وقال عباس فى كلمة القاها برام الله فى الضفة الغربية أن الاستيطان ممنوع وغير مقبول 000 وهذا الاستيطان يجحف بمفاوضات المرحلة النهائية ويجحف بقيام كيان شرعى فى الارض الفلسطينية المحتلة لذلك نحن نرفضه /.

وأضاف أن خارطة الطريق التى وضعتها اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط قالت ان على اسرائيل أن توقف كل الانشطة الاستيطانية التى تقوم بها إضافة الى ذلك هناك أكثر من 15 قرارا صدرت فى مجلس الامن تحرم الاستيطان ونقول أن الاستيطان غير شرعى وعلى اسرائيل عند الحل النهائى أن تزيل كل هذه المستوطنات /.

وأكد عباس أننا مع السلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية وبهذا نضع حدا لسنوات الصراع والضياع لكننا نحذر فى الوقت نفسه من ضياع الفرصة لتحقيق هذا السلام اذا استمرت سياسات الاستيطان والاحتلال والاذلال التى تمارسها اسرائيل ضد شعبنا /.

وجدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت رفضه الانتقال الى المفاوضات المباشرة دون احراز أي تقدم في موضوعي الحدود والامن اللذين يجري بحثهما في المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الاسرائيلي بوساطة أمريكية.

وقال عباس خلال احتفال في ذكرى الاسراء والمعراج في رام الله / لازلنا نأمل في تحقيق نجاح يمكننا من الانطلاق في مفاوضات جادة تقود الى تحقيق السلام القائم على حل الدولتين قبل أن تضيع الفرصة على الجميع وقد أتفقنا أن نبدأ بقضتين خلال الفترة القصيرة تبدأ مع المفاوضات غير المباشرة قضية الحدود والامن وقدمنا رؤيتنا وقدمنا أفكارنا وقلنا اذا حصل تقدم نذهب الى المفاوضات المباشرة انما اذا لم يحصل أي تقدم فما هي الفائدة من المفاوضات ستكون عبثا لا فائدة ولا طائل منها اطلاقا /.

وأضاف / تعاطينا مع كل الجهود الدولية والامريكية الرامية الى استئناف مفاوضات السلام بيينا وبين اسرائيل الفرصة تلو الفرصة ووافقنا على الذهاب الى مفاوضات التقريب من أجل أن نصل الى وضع ملائم لاستئناف المفاوضات المباشرة وقلنا إننا على استعداد لذلك اذا وجدنا تجاوبا من الحكومة الاسرائيلية وبالذات في قضتي الحدود والامن /.

وتابع قائلا / ولذلك أبلغنا كل الاطراف الدولية أننا نريد هذا نريد التقدم وهذه هي أفكارنا وهذه رؤيتنا... ننتظر من الجانب الاسرائيلي أن نسمع رأيا أن نسمع منه موقفا انما تعالوا الينا ونتفاوض ونبدأ من الصفر هذا عبث لا يمكن أن نقبل به /.

وأتهم الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة المركزية لحركة 'فتح" الحكومة الإسرائيلية بوضع العراقيل أمام إستئناف المحادثات المباشرة من خلال الإصرار على استمرار الاستيطان وفرض الحقائق على الأرض في القدس الشرقية ورفض إستئناف المحادثات النهائية من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر 2008 إضافة إلى بناء جدار التوسع والضم والاقتحامات والاغتيالات وهدم البيوت وتهجير السكان'.

وقال عريقات في تصريحات له إن المسألة الآن لا تتعلق بشكل المفاوضات وإنما بمضمونها ومن دون أن توافق الحكومة الإسرائيلية على استئناف المفاوضات على أساس دولتين على حدود 1967 مع تبادل طفيف للأراضي بالقيمة والمثل فلن تكون هناك عملية سلام ذات مغزى أو مصداقية وستكون المفاوضات فقط بهدف المفاوضات والأغراض ذات العلاقات العامة وأهداف السياسة الداخلية'.

وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور نبيل شعث أن مفاوضات الحكومة الفلسطينية الغير مباشرة مع الإسرائيلين معرضة للفشل في ظل سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو وبذلك تتضائل فرصة تحقيق السلام العادل.

وأوضح شعث في تصريح له نشر بالقاهرة أنه لابد من إستمرار الدعم العربي الممكن للموقف الفلسطيني سواء في القضايا المتعلقة بمواجهة الإحتلال الإسرائيلي أو الحصار الإسرائيلي على غزة أو الوحدة الفلسطينية، مشيرا إلى ضرورة الإسراع في تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء حالة الخلاف والفرقة بين الفلسطينيين.

ولفت إلى أهمية إنعقاد الإجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب أعضاء لجنة مبادرة السلام العربية الذي سيعقد في 29 الشهر الجاري بطلب من السلطة الفلسطينية من أجل بلورة الموقف العربي وبحث التحركات المطلوبة في مواجهة السياسة الإسرائيلية في ظل فشل المفاوضات غير المباشرة.

وحذر الاتحاد الأوروبي من استمرار تنظيم عمليات توجه سفن محملة بالمساعدات إلى غزة ودعا منظمو مثل هذه العمليات إلى ضبط النفس والهدوء.

وقالت الممثلة الأعلى لسياسة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون في بيان وزعه مكتبها في بروكسل أنها تشعر بالقلق تجاه التقارير التي تتحدث عن توجه مزيد من السفن المحملة بالمساعدات الإنسانية إلى غزة وتدعو إلى الهدوء وضبط النفس وفي هذه المرحلة الخاصة.

وقالت إن الاتحاد الأوروبي يعمل مع شركائه الدوليين والأطراف الأخرى لوضع حد للحصار المفروض على غزة وأن أي تصعيد للموقف وحصول مواجهات غير ضرورية يجب تجنبها.

وتقوم اشتون بزيارة إلى غزة وإسرائيل خلال الفترة من 17 إلى 19 الجاري.