السلطان قابوس بن سعيد يضع أسس الاقتصاد منذ بدايات عهد النهضة ويتابع تنفيذ مشاريع التنمية

سلطنة عمان رئيساً للمنظمة العربية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات

السلطنة تعرض تجربتها في مجال الحكومة الالكترونية

مع بزوغ فجر النهضة الحديثة في 23 يوليو 1970م بدأت سلطنة عمان خطواتها الأولى لتأسيس اقتصاد قادر على تلبية احتياجات البلاد وتنفيذ المشروعات المختلفة وحماية منجزات النهضة وتوفير العيش الكريم لابناء عمان والعاملين فيها واستغلال ثروات البلاد بشكل مستدام يعود بالنفع على الجميع.

وفي خطابه في العيد الوطني الثاني في 18 نوفمبر 1972م أكد السلطان قابوس بن سعيد ان "الاقتصاد هو العمود الفقري الذي تقوم عليه البلاد" وتم إيلاؤه "أهمية كبيرة"، وتحدث في ذلك الخطاب عن وزارة الاقتصاد بمختلف إداراتها وعن تشكيل مجلس أعلى للاقتصاد والإنماء وعن خطط المجلس في تنفيذ العديد من الطرق التي تربط مناطق السلطنة المختلفة، وركز على إنشاء مصنع للاسمنت لتوفير مادة الاسمنت الضرورية للبناء، وقال: "ولوجود المواد الخام للاسمنت في أرض عمان سيبدأ مصنع الأسمنت عمله في العام القادم، وسوف تكون فيه أسهم وطنية"، لينتقل بعد ذلك إلى الثروات الأخرى بقوله:

"وسنعمل على تنمية مواردنا الطبيعية بالعمل على أن تعطينا الزراعة في المستقبل اكتفاء ذاتيا وفائضا نصدره إلى الخارج بعد ذلك. كما أن شركة استثمار الثروة السمكية على أهبة الاستعداد للعمل ليس لسد حاجة البلاد من السمك فقط بل للعمل على انخفاض السعر وتعليب الفائض وتصديره إلى الخارج"، وأضاف: " وإذا كان دخلنا من البترول متواضعا بالنسبة لاحتياجاتنا وظروف بلادنا فإننا والحمد لله أغنياء بمواردنا الأخرى أقوياء بإيماننا بالله وبالعمل".

وفي خطبه التالية أوضح السلطان رؤيته لتطوير اقتصاد البلاد ليحقق أهداف التنمية، ففي خطابه في العيد الوطني الرابع في 18 نوفمبر 1974م قال: " إننا نجند كل الطاقات من اجل النهوض بمستوى الفرد وتنمية موارده ووعيه اقتصاديا" موضحا ان "استغلال كافة الموارد الاقتصادية في بلادنا يشكل عاملا هاما في المرحلة المقبلة من اجل تحسين دخل الفرد وارتفاع مستواه الاقتصادي".

وتحدث عن "خطة طموحة تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة، فعالة ومتوازنة موضوعة وفق برنامج مدروس يقوم على حصر الموارد والطاقات المختلفة للمجتمع وتوجيهها بالاستغلال الأمثل"، وفي خطابه إلى الشعب في 26 نوفمبر 1975م تحدث عن واقع الاقتصاد في ذلك الوقت وما حققه منذ بداية عهد النهضة، مؤكدا في الوقت نفسه أهمية إيرادات الدولة في تحقيق التنمية وصيانتها، قائلا: "إننا منذ بداية عهدنا رأينا أن الحركة التجارية تتم بصورة اجتهادات فردية في أسواق تقليدية دون قوانين وبمعزل عن التوجيه والرعاية ولم يكن الحال بالنسبة للصناعة أفضل من التجارة حيث كانت بعض الصناعات اليدوية البدائية في البلاد هي كل شيء ولا يخفى أن الاقتصاد هو عصب الدولة وأهم أسباب قوتها وتقدمها، لذا وجدنا أن نواجه التوسع الهائل في الحركة التجارية خلال السنوات الأربع الماضية بإنشاء وزارة التجارة والصناعة"، وتحدث بعد ذلك عن تنظيم دوائر الوزارة وما حققه ذلك من اتساع مجال التجارة والصناعة ومساهمتهما في التنمية.

وتناول في خطابه في 26 نوفمبر 1975م الثروات الموجودة في البلاد وخطة استثمارها اقتصاديا، وقال: "وإذا كانت عائدات النفط هي المصدر الرئيسي لدخلنا في الوقت الحاضر فإننا ندرك أن لدينا مصادر أخرى وفيرة لابد من استثمارها لندفع عجلة التنمية والتطور بالسرعة التي نرجوها لهذه البلاد ومن هذا المنطلق استحدثنا في العام الماضي وزارة الزراعة والأسماك والنفط والمعادن لتقوم بخدمات الأبحاث الزراعية والمائية وأبحاث تربية المواشي وأبحاث التربة، لرفع مستوى المزارع العماني وربطه بأرضه الحبيبة إضافة إلى الأبحاث في وقاية المزارع والحيوانات من الأمراض والآفات التي قد تصيبها"، وفيما يتعلق بالثروة السمكية قال: "إن الهدف هو توفير التسهيلات لزيادة عرض السمك للاستهلاك المحلي، وتوفيره للمواطن بأسعار مناسبة ليساهم في خفض تكاليف المعيشة ثم تصديره للخارج ليساهم في رفع مستوى دخل السلطنة".

وفي حديثه عن النفط قال السلطان في خطابه إلى الشعب في 26 نوفمبر 1975م ان النفط مصدر دخلنا الأساسي حاليا وقد "عملنا على توسيع عمليات التنقيب والكشف عما تخزنه أرضنا الحبيبة من النفط، وتم التعاقد فعلا مع عدة شركات أجنبية للقيام بذلك، وبما أن الحكومة أصبحت تملك 60% من شركة تنمية نفط عمان، فقد تم تمثيل الوزارة في إدارة الشركة ونحرص على الاستفادة من موارد الغاز الذي يصاحب عمليات الاستخراج ــ أي استخراج النفط ــ والذي كان غير مستغل لكي نستفيد منه في تصنيع الأسمدة الكيماوية.. وإلى جانب ذلك فإن الأبحاث عن احتمال وجود العديد من المعادن كان مشجعا وسوف يبدأ العمل قريبا إن شاء الله، في تصنيع النحاس، ثم تصنيع غيره من المعادن التي قد توجد إن شاء الله"، وهكذا وضع السلطان الأسس التي تقوم عليها خطة تنويع مصادر الدخل وتنميتها بالشكل الذي يحقق أهداف التنمية التي أعلنها في 23 يوليو 1970م.

وفي السنوات الخمس الممتدة من عام 1970م إلى 1975م كان التركيز على بناء الدولة بكافة مؤسساتها لتحقق التنمية لدولة صحت لتوها من سبات عميق، ولم يكن فيها قبل عام 1970م أي اقتصاد أو موازنة مالية أو خطط للتطوير والتنمية، كانت البلاد تفتقد إلى المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية وفي الوقت نفسه هناك من يستهدفها ولا يريد لها ان تحقق الرفاهية والازدهار والتقدم، وبالعمل الدؤوب منذ 23 يوليو 1970م تحققت الكثير من الأحلام، حتى إذا وصلنا إلى عام 1976م بدأت السلطنة تنفيذ أول خطة خمسية تستهدف تحقيق الرخاء للمجتمع العماني و"تأكيد النمو الاقتصادي واستمراره وتحديث الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل ورفع مستوى المعيشة في مختلف المناطق وبين مختلف فئات الشعب".

وتعد هذه الخطة بداية لتنفيذ استراتيجية التنمية طويلة الأجل التي استمرت حتى نهاية الخطة الخمسية الرابعة (1991م – 1995م) والتي ارتكزت على عشرة أهداف رئيسية أولها: العمل على تنمية مصادر جديدة للدخل القومي تقف إلى جوار الإيرادات النفطية وتحل محلها في المستقبل، والثاني: زيادة نسبة الاستثمارات الموجهة إلى المشروعات المغلة للدخل وعلى وجه الخصوص في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والأسماك، والثالث: توزيع الاستثمارات جغرافيا بحيث تعود بالنفع على مختلف مناطق البلاد، والرابع: دعم وتنمية المراكز السكانية الحالية (بحسب ما كان قائما في عام 1975م عندما صدرت الاستراتيجية) والمحافظة عليها من خطر الهجرات الجماعية إلى مراكز التجمع السكنية الكثيفة والمحافظة على البيئة، والخامس: الاهتمام بموارد المياه باعتبارها عنصرا حيويا لازما لاستمرار النشاط الاقتصادي ونموه، السادس: الاهتمام بتنمية الموارد البشرية المحلية حتى تتمكن من القيام بدورها كاملا في الاقتصاد الوطني، والسابع: استكمال هياكل البنية الأساسية، والثامن: دعم النشاط التجاري المحلي وإزالة صعوبات النقل والتخزين ومختلف العوائق التي تنتقص من اكتمال الأسواق التجارية وذلك بهدف زيادة النشاط التنافسي فيها وكفالة مستوى معقول من الأسعار، والتاسع: استكمال مقومات قيام اقتصاد وطني حر يرتكز على أساس المنافسة الحرة البعيدة عن الاحتكار وذلك عن طريق تقديم الحوافز والإعفاءات الضريبية المناسبة وعن طريق تقديم القروض للمشروعات الإنتاجية بشروط معقولة وعن طريق المساهمة في رأسمال المشروعات الحيوية بما يتناسب والموارد المتاحة للدولة، والعاشر: رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة.

وهكذا وضعت السلطنة منذ بدء تنفيذ الخطة الخمسية الأولى (1976م-1980م) مقومات بناء اقتصاد حر متعدد الموارد، خاصة ان فترة السبعينات شهدت تراجعا في حجم إنتاج النفط وهو ما تنبهت له الخطة ووضعت الحلول التي تمكن السلطنة من زيادة الإنتاج وفي نفس الوقت تعزيز موارد الدخل الأخرى، وبنهاية الخطة الخمسية الأولى نجد ان الموقف المالي للسلطنة سجل تحسنا ملحوظا وحققت المالية العامة توازنا في الإيرادات والمصرفات، وإذا عدنا إلى عام 1970م نجد ان الإيرادات الحكومية بلغت في ذلك العام 45.4 مليون ريال من بينها 44.4 مليون ريال إيرادات النفط أي ان إيرادات النفط مثلت 97.9% من إجمالي الإيرادات، وفي السنوات التالية سجلت الإيرادات الحكومية ارتفاعا تدريجيا لتبلغ 459.3 مليون ريال في عام 1975م من بينها 373.1 مليون ريال إيرادات النفط.

وتشير الإحصائيات إلى ان الإيرادات ارتفعت خلال سنوات الخطة الخمسية الأولى (1976م – 1980م) إلى 3.703 مليار ريال مقابل 1.006 مليار ريال في الفترة من 1971م إلى 1975م، ورفعت الحكومة حجم إنفاقها من 1.044 مليار ريال إلى 3.589 مليار ريال، مع الإشارة إلى ان إيرادات النفط خلال الخطة الخمسية الأولى بلغت 2.861 مليار ريال تمثل 77.2% من إجمالي الإيرادات، وانخفض حجم الدين العام للدولة من 224 مليون ريال في نهاية ديسمبر 1976م إلى 170 مليون ريال في نهاية ديسمبر 1980م.

وحقق الناتج المحلي الإجمالي خلال سنوات الخطة نموا بنسبة 20.3 % سنويا في المتوسط، وارتفع إجمالي المشروعات الإنمائية المنفذة إلى 1.670 مليار ريال مقابل 554 مليون ريال في الفترة من 1971م إلى 1975م، وحققت القطاعات غير النفطية نموا بلغ في متوسطه 19.7%، وبدأت السلطنة خلال الخطة الخمسية الأولى سياسات دعم وتشجيع القطاع الخاص المشتغل بالأنشطة الإنتاجية، فقد تم إنشاء صندوق لدعم الصيادين، وصندوق لدعم المزارعين، وتطبيق نظام الدعم المالي لمنتجي البسور وإنشاء بنك تنمية عمان لتقديم القروض متوسطة وطويلة الأجل للمساهمة في تمويل إنشاء مشروعات القطاع الخاص، كما بدأت السلطنة اعتبارا من عام 1978م استغلال الغاز الطبيعي للمرة الأولى.

وخلال السنوات الـ 25 الممتدة من 1970م وحتى 1995م تمكنت السلطنة من بناء أسس متينة لاقتصاد متعدد الموارد غير انها في الوقت نفسه كانت تحتاج إلى رؤية لمدى أطول، وتم خلال عامي 1994م و1995م اتخاذ العديد من الإجراءات في هذا الاتجاه - بناء على التوجيهات للسلطان - والتي أسفرت عن وضع الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني – عمان: 2020م والتي حظيت باعتمادها من السلطان.

وتهدف الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني – عمان: 2020 إلى "ضمان استقرار دخل الفرد عند مستواه في عام 1995م كحد أدنى والسعي إلى مضاعفته بالقيمة الحقيقية بحلول عام 2020م وذلك بجعل فترة الخطة الخمسية الخامسة (1996 – 2000م) مرحلة انتقالية تعمل فيها الحكومة على تحقيق التوازن بين الإيرادات والاستخدامات وصولا إلى موازنة الإيرادات والإنفاق في نهاية الخطة"، كما تهدف إلى "تهيئة الظروف الملائمة للانطلاق الاقتصادي" بحيث "تعمل الحكومة على استخدام عائداتها من النفط والغاز لتحقيق التنويع الاقتصادي المستمر والمتجدد، كما تتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه تقديم الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية وتطويرها، وتدريب المواطنين العمانيين وتنمية مهاراتهم إضافة إلى انتهاج سياسات تهدف إلى تعزيز المستوى المعيشي للمواطن".

وتمثل الخطة الخمسية الخامسة البرنامج التنفيذي الأول لتحقيق المحاور الاساسية للرؤية المستقبلية للاقتصاد الوطني وفق السياسات والآليات المتبعة لذلك، و"تمثل استراتيجية التوازن الاقتصادي والنمو المتواصل والمحاور والسياسات والآليات المرتبطة بها حجر الأساس لتحقيق الرؤية تساعدها في ذلك الاستراتيجيات الرئيسية التالية: تنمية الموارد البشرية، والتنويع الاقتصادي، وتنمية القطاع الخاص".

و"تستهدف الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني - عمان: 2020م ومن أجل تحقيق التوازن الاقتصادي والنمو المتواصل إجراء تحول جذري في تركيبة الاقتصاد القومي من حيث تعدد مصادر الدخل بدلا من الاعتماد على مصدر واحد غير متجدد وهو النفط، وبالتالي فإنه يتوقع إحداث انخفاض تدريجي لمساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي مقابل زيادة تدريجية في مساهمات القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، إذ من المتوقع ان تنخفض حصة قطاع النفط بحلول عام 2020م إلى 9% مقابل ارتفاع حصة الغاز إلى 10% والقطاعات الإنتاجية والخدمية الأخرى إلى 81%".

وهكذا وضعت السلطنة خطة متكاملة للتنويع الاقتصادي وبناء اقتصاد مستقر، ومع وضع حجر الأساس لمجمع تسييل الغاز بولاية صور في عام 1996م تحت الرعاية للسلطان قابوس بن سعيد انتقلت السلطنة إلى عصر الصناعات الثقيلة لنشهد اليوم مشروعات صناعية عديدة تتوزع على مختلف مناطق السلطنة، ومن يزور السلطنة اليوم تأخذه الدهشة وهو يرى هذا التغير الكبير الذي شهدته منذ انطلاق عصر النهضة في 23 يوليو 1970م، إذ أصبحت السلطنة تزخر بالعديد من المشاريع الاقتصادية في مختلف المناطق، ففي صحار هناك ميناء صحار الذي يحتضن صناعات الألمنيوم والحديد والبتروكيماويات، وفي محافظة ظفار هناك المشروعات الصناعية وميناء صلالة الذي يعد احد الموانئ الرئيسية في المنطقة، وفي صور مشروعات الغاز الطبيعي المسال، وفي المنطقة الوسطى يتم حاليا انشاء ميناء الدقم والحوض الجاف، وفي مسندم والبريمي والظاهرة والداخلية العديد من المشاريع الاقتصادية والسياحية التي لا يتسع المجال لذكرها.

وبنظرة سريعة إلى ما حققه الاقتصاد الوطني خلال عام 2009م نجد انه أظهر قدرة على استيعاب التداعيات السلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية والتراجع الحاد في أسعار النفط من 101.06 دولار للبرميل في عام 2008م إلى 56.67 دولار للبرميل في عام 2009م، وبلغ اجمالي الناتج المحلي في عام 2009م ما يصل إلى 17.7 مليار ريال (23.1 مليار ريال في عام 2008م نتيجة لارتفاع أسعار النفط)، وارتفعت الايرادات الحكومية عن مستوى تقديرات الموازنة لتصعد إلى 6.687 مليار ريال مقابل 5.614 مليار ريال المقدر في الموازنة وارتفع الانفاق الحكومي إلى 6.7 مليار ريال مقابل 6.4 مليار ريال المقدر في الموازنة، وتعطي هذه الارقام مؤشرات ايجابية لأداء أفضل للاقتصاد الوطني خلال السنوات القادمة في ظل الرعاية للسلطان قابوس بن سعيد .

على صعيد آخر تسلم وفد من وزارة الصحة برئاسة محمد بن حسن بن علي وكيل الوزارة لشؤون التخطيط وعدد من المسؤولين بالوزارة جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة عن فئة استحداث مفهوم جديد وفكرة جديدة في الإدارة الحكومية وذلك في مملكة إسبانيا فقد حصلت الوزارة على المركز الأول في نظام الشفاء.

ونظام الشفاء عبارة عن سجل المريض الالكتروني الذي يحتوي على كل البيانات عن تشخيص المرض والنتائج المختبرية والأشعة والوصفات الطبية وبرنامج الشفاء يحتوي على ثلاثين برنامجا تخصصيا وهو مجهود مشترك بين معدي البرنامج والمستخدمين فكان هناك تعاون كبير بين المديرية بالوزارة والمستخدمين حول كيفية تصميمه وسهولة استخدامه من ناحية الفئات المختلفة من أطباء وممرضين وصيادلة وفني المختبرات وأشعة وإداريين.

وفي هذا السياق أعرب محمد بن حسن بن علي وكيل الوزارة لشؤون التخطيط عن بالغ سعادته لحصول السلطنة على المركز الأول في هذا النوع من الخدمة، وأضاف: إن هذه الجائزة أتت تتويجا لجهود الوزارة الرامية إلى تطوير نظام معلوماتها الصحية - بما تشمل من بيانات وإحصاءات ودراسات وبحوث - كونه يشكل الركيزة الأساسية لأي تخطيط سليم أو اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة والبراهين في مجال التنمية الصحية. وأن البنك الدولي كان قبل سنوات عديدة أعتبر قواعد البيانات الصحية للوزارة أفضل من نوعها في إقليم البحرالأبيض المتوسط.

وأضاف: الجائزة التي حصلت عليها الوزارة تشكل إشادة دولية جديدة للنظام الصحي في السلطنة. ففي منتصف التسعينات نالت السلطنة من منظمة اليونسيف المركز الثاني عالميا لنجاحها في خفض معدل وفيات الأطفال بنسبة 10% لمدة عشر سنوات متتالية. وفي عام 2000 حصل النظام الصحي للسلطنة ٍالمرتبة الأولي من بين 198 دولة في التقرير السنوي الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية وذلك لقدرته على تحقيق مستوى عال من الصحة مقارنة مع الإنفاق. كما أشارت المنظمة في تقريرها السنوي لعام 2008 إلى التجربة الرائدة للسلطنة في مجال الرعاية الصحية.

ومؤخرا أشادت نشرة الأمم المتحدة إلى نجاح السلطنة في الحصول على نتائج صحية طيبة في وقت قصير نسبيا.

واختتم بالقول أنه هذه الجائزة وما سبقتها من إشادات دولية بقدر ما تعتبر مصدر اعتزاز للعاملين في النظام الصحي للوزارة فإنها تلقي عليهم في الوقت نفسه مسؤولية ليس فقط الحفاظ على هذه الإنجازات وإنما الارتقاء بها لتحقيق مزيد من التنمية الصحية مع ما يتلائم والنظام الصحي بطبيعته من تحديات متزايدة.

وقد ذكر عبدالرحمن بن أحمد الطوقي المدير العام لتقنية المعلومات حول فائدة تطبيق هذا النظام قال: إن النظام الإلكتروني ضَمِن اكتمال الملف من خلال وضع حقول إجبارية لا يمكن التعدي عليها للخطوة اللاحقة دون اكتمالها، كما أوضح أن الجهة المختصة بالوزارة كان لها دور وبصمة واضحة في إنشاء هذا النظام ومن ثم تطويره إلى ما وصل إليه اليوم والمستخدمين من إداريين وعاملين في مجال صحي كان لهم دور بارز وقد تم أخذ آرائهم ومقترحاتهم بعين الاعتبارخلال تطوير النظام ، وأضاف الطوقي: هذه الجائزة ستكون دافعا للمضي قدما نحو تطويره، وما تحقق ماهو إلا بداية وأن أمامنا الكثير لإنجازه وستكون الخطة الخمسية الثامنة نقله نوعية للنظام حيث سيزود النظام بكثير من المميزات مثل الذكاء الاصطناعي في عملية تشخيص الأمراض لاسيما التشخيصات النادرة التي يصعب على الأطباء اكتشافها بسرعة.

ناصر بن سعيد الشملي مديردائرة الشبكات والاتصالات حول آلية عمل النظام قال : ضمن استكمال تشغيل نظام الشفاء فإن الوزارة تقوم بربط مؤسساتها بعضها البعض الأمر الذي يعود بفوائدعديدة من بينها تلقائية البلاغات عن بعض الأمراض المعدية وضمان وصولها للجهات المعنية بالوزارة ، وأضاف:من بين الفوائد البارزة لعملية الربط الإلكتروني هو تحويل المرض من مؤسسة إلى أخرى حيث سرعة الحصول على مواعيد وضمان وصول التغذية المرتجعة من المؤسسات المرجعية إلى مؤسسات الرعاية الصحية الأولية ، وكذلك فإن نظام الرسائل الإلكترونية النصية ساعد على التواصل مع المرضى وتذكيرهم بمواعيدهم.

وأضاف الشملي : نشعر بالفخر والسعادة لحصول الوزارة على المركز الأول في مجال الإدارة الحكومية والتي تنظمها وتشرف عليها الأمم المتحدة ، وأتوجه بخالص الشكر والتقدير للذين ساهموا في استكمال متطلبات الاشتراك من داخل الوزارة وخارجها وأيضا الأخوة بهيئة تقنية المعلومات على الدعم والمتابعة خلال مراحل الاشتراك.

وذكر احمد بن عبدالله الخنجي المدير العام للخدمات الصحية في محافظة مسقط قائلا: نظام الشفاء عمل على تكوين مقاييس علاجية موحدة يقُدم من خلالها نفس المستوى من إدارة العلاج والتي لم تكن موجودة قبل نظام الشفاء ، مثل الإدارة المتكاملة لصحة الطفل من عمريوم واحد إلى خمسة سنوات وكذلك صحة المرأة والصحة المدرسية، أضاف الخنجي :كثير من البرامج الصحية تم تحويلها لأنظمة الكترونية متكاملة مثل البرامج الوقائية كفحص ما قبل الزواج والفحص بعد سن الأربعين حيث يتم تقديم الخدمات الوقائية المتكاملة. ونظام الشفاء خاصة المتعلق بمراجعة وتحليل البيانات (نبض الشفاء) يسمح بالتدقيق على البيانات واستخراج المؤشرات الصحية بالتدقيق على البيانات واستخراج المؤشرات الصحية ويساعد العاملين في مجال البحوث ، وخلال الخطة القادمة سيكون هناك ملف موحد ورقم موحد (الرقم المدني) يتم خلاله التعامل العلاجي لجميع المواطنين والمقيمين بالسلطنة.

وفي حديث مع سميرة بنت عبدالرسول الزدجالية مديرة تطبيقات النظم الصحية قالت :نظام الإحالة الالكترونية هي إحالة مريض من مؤسسة إلى أخرى لطلب رأي ثان من طبيب آخر أو إحالة مريض إلى مؤسسة أخرى لعدم وجود تخصص معين في المؤسسة التي يتعالج فيها المريض ، وكذلك سهولة إدارة المرضى وإحالتهم بين المستشفيات والمراكز الصحية لتوفير الانتقال على المرضى كما يتميز النظام بسرعة تبادل المعلومات والدقة في الحصول على البيانات الصحية وتحسين رعاية المرضى وتشخيصهم.

ومن مميزات البرنامج والتبليغ الإلكتروني بالنسبة للأمراض المعدية والتبليغ عن الولادات والوفيات.

وأضافت: إن استخدام الحاسب الآلي جاء في سبيل تطويرالخدمات الصحية وإدارتها وتنظيم الموارد.

كما أن الحصول على هذه الجائزة كان حافزا للمشاركة في مسابقات أخرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وانتخبت السلطنة رئيساً للمنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات وليبيا نائباً للرئيس، في الدورة الاستثنائية للجمعية العمومية للمنظّمة التي عقدت بصنعاء على هامش الاجتماع الـ 14 لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات.

وخلال عملية الانتخاب أعلن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات اليمني المهندس كمال حسين الجبري رئيس الدورة الـ 14 للمجلس انسحاب اليمن من الترشّح لرئاسة مجلس المنظّمة لصالح سلطنة عمان، ومن منصب نائب رئيس المجلس لصالح ليبيا.

ودعا الجبري كافة الدول العربية إلى دعم كافة أنشطة المنظّمة لوجستياً ومعنوياً وفي مختلف المجالات لتتمكّن من القيام بدورها الحيوي في تنمية التعاون العربي المشترك.

من جانبهم أكّد رئيس المجلس السابق للمنظّمة الدكتور عبد المنعم يوسف من لبنان، ونائب الرئيس الدكتور أحمد الشربيني من مصر، ورئيس الجمعية العمومية للمنظّمة ووزير تكنولوجيات الاتصال التونسي الدكتور محمد الناصر عمّار، أهمية دعم وزراء الاتصالات العرب للمنظّمة من خلال مجلس وزراء الاتصالات العرب، وتنسيق الجهود لتخطّي الصعوبات التي تعوق عمل وأنشطة المنظّمة.

وثمّنوا جهود كل من ساهم في دعم المنظّمة وتمكينها من مواصلة جهودها في المنطقة العربية، مشيدين بجهود الجمهورية اليمنية في استضافتها لعقد هذه الدورة الاستثنائية.

والمنظّمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، هي منظّمة حكومية عربية تعمل تحت مظلّة جامعة الدول العربية، وتأسّست في عام 2001 وتتّخذ من مدينة تونس مقرّاً لها. وتهدف المنظّمة إلى المساهمة في تنمية قطاع تكنولوجيات الاتصال والمعلومات وتوفير الآليات الضرورية لتدعيم التعاون والتكامل بين أعضاء المنظّمة، وتطوير وإثراء سياسات واستراتيجيات مشتركة لتنمية قطاع تكنولوجيات الاتصال والمعلومات في الوطن العربي على جميع الأصعدة، وتوحيد وتنسيق المواقف العربية في ما بينها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية ضمن الهيئات الدولية، ورصد الحاجيات والطاقات العربية في مجال تكنولوجيات الاتصال وتوفير المناخ الملائم لإقامة علاقات شراكة وتعاون عربي مثمر في هذا المجال، وتشجيع الاستثمار العربي والأجنبي بالمنطقة العربية في مجال تكنولوجيات الاتصال والمعلومات ومزيد التعريف بفرص الاستثمار بالمنطقة العربية ورصد الحوافز والتشجيعات والتسهيلات المتوفّرة في هذا المجال.

كما تسعى المنظّمة إلى تنسيق جهود هيئات التقييس بما يخدم حاجيات المنطقة العربية ويوفّر المرجعية العربية الضرورية في هذا المجال، ودعم دور القطاع الخاص من خلال تشجيع مشاركة الجهات والتجمّعات الوطنية الممثّلة للقطاع الخاص في كافة أنشطة المنظّمة، وتوفير المناخ المناسب لإعداد وتأهيل واستقطاب الكفاءات والخبرات العربية في المجال والاستفادة من المبادرات والخبرات المتقدّمة في نشر تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، وتهيئة المجتمعات العربية لمقتضيات تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، والاستفادة من التجارب العالمية في مجال تكنولوجيات الاتصال والمعلومات.

وتضم المنظّمة في عضويتها كافة الدول العربية، بالإضافة إلى الأعضاء المنتسبين وهم مؤسسات القطاعين العام والخاص والجمعيات والمنظّمات الناشطة في مجال تكنولوجيات الاتصال والمعلومات بعد قبول عضويتهم من قبل الجمعية العمومية للمنظّمة، منها خاصة منظمو قطاع تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، ومشغّلو شبكات الاتصالات، ومزوّدو خدمات الاتصالات، ومصنّعو أجهزة الاتصالات والمعلوماتية، ومنتجو ومطوّرو البرمجيات في مجال تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، ومكاتب الدراسات والاستشاريين المتخصّصين في مجال تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، والجمعيات والمنظّمات الأهلية العربية المتخصّصة في مجال تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، ومراكز البحوث والجامعات المتخصّصة في مجال تكنولوجيات الاتصال والمعلومات. أما الأعضاء الشرفيّون فهم شخصيات عربية تمنح لهم هذه الصفة اعترافاً من المنظّمة لدعمهم المتميّز لها أو لمساهمتهم الفعّالة في تنمية قطاع تكنولوجيات الاتصال والمعلومات في المنطقة العربية.

فى مجال آخر أعلنت شركة صلالة للميثانول عن بدء الإنتاج التجاري لمصنعها بطاقة إنتاجية تقدر بـ 3125 طنا يوميا من مادة الميثانول. ويعتبر مصنع شركة صلالة للميثانول احد مشاريع شركة النفط العمانية المملوكة لحكومة السلطنة التي تسعى لإقامة مشروعات اقتصادية استثمارية تحقق القيمة المضافة لإنتاج السلطنة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بهدف زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي .

وصرح عوض بن حسن الشنفري مدير عام الشركة أن مصنع شركة صلالة للميثانول صمم وفق أحدث المواصفات والمقاييس العالمية وروعي في تنفيذه كافة الاشتراطات البيئية .

وأوضح ان من أهم أهداف المشروع تحويل المادة الخام «الغاز الطبيعي» الى منتج ذي قيمة عالية يستخدم في العديد من الصناعات الأساسية، مشيرا الى ان الغاز الطبيعي يصل الى المصنع عبر خط أنابيب تملكه وتديره شركة الغاز العمانية.

وبين الشنفري ان مصنع الميثانول بصلالة يسوق انتاجه الى العديد الى الأسواق العالمية من خلال الشركة العمانية للمتاجرة العالمية التي تنقل منتجات الميثانول عبر الناقلتين مطرح والعامرات المملوكتين للشركة العمانية للنقل البحري الأمر الذي يحقق عوائد إضافية من خلال عمليتي النقل والتسويق .

وقال عوض بن حسن الشنفري مدير عام شركة صلالة للميثانول أن المصنع لا تكمن عوائده الاقتصادية في عمليات البيع والتسويق والنقل واستخدام الموارد الطبيعية فقط بل انه يسهم في تحقيق فرص عمل للكوادر الوطنية في مهن وتخصصات عديدة تم تأهيلها وتدريبها للتعامل مع التقنيات المستخدمة في مثل هذه الصناعات .. مشيرا الى ان عدد الأيدي العاملة الوطنية وصل الى «60» مواطنا من أصل «164» موظفا وجار تأهيل المزيد من العمانيين وفقا للخطط المعتمدة من قبل الشركة.

وحققت السلطنة مراكز متقدمة في مسابقة الملتقى الثقافي الخامس لشباب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي اختتمت فعالياته في العاصمة القطرية الدوحة.

وجاء ذلك عن طريق الوفد المشارك من قبل وزارة التراث والثقافة، حيث حصل علي بن يوسف الأنصاري على الميدالية الذهبية، كما حصل عمار بن علي الناصري على الميدالية الفضية، فيما حصل يعقوب بن يوسف البلوشي على الجائزة التقديرية. وكانت المسابقة التي استمرت لجولتين وتنافس بها مجموعة كبيرة من شباب دول الخليج عبارة عن طرح العديد من الأسئلة في المجالات المختلفة، بوجود ستة من أعضاء لجنة التحكيم الذين يمثلون كل دولة.

وعن هذا الفوز يقول رئيس الوفد جمعة المفرجي رئيس قسم الأنشطة الأدبية بالوزارة: ليس بغريب على أبناء السلطنة تحقيق مثل هذه الإنجازات، فقد اعتادوا دائما على رفع اسم عمان في أغلب المحافل التي نشارك بها وفي جميع المجالات، ويضيف المفرجي: مما يزيد من سعادتنا بهذا الفوز، أنه يأتي في العام الذي تحتفل فيه السلطنة بمرور 40 عاماً على النهضة المباركة، كدلالة على الخطى الواثقة التي يسير بها هذا الشعب في ظل الرعاية من مولاي السلطان قابوس بن سعيد .

كما أكد هلال السيابي رئيس قسم الإنتاج الأدبي بالوزارة وأحد أعضاء لجنة التحكيم بالمسابقة على تقارب المستويات وشدة التنافس، حيث قال: كانت المنافسة كبيرة بين جميع المتسابقين والمستويات قريبة جدا لا سيما في الجولة الثانية التي حسمت النتيجة، ويضيف السيابي: قدم المشاركون من الوفد العماني مجهوداً كبيراً استطاعوا أن يحصلوا من خلاله على المراكز المتقدمة باستحقاق، ولا يسعني سوى أن أشكر جميع المشاركين ومن ساهم في هذه الإنجاز على الجهد المبذول، وعمان إلى الأمام دائماً.

وعبر علي الأنصاري الحاصل على الميدالية الذهبية عن سعادته بهذا الفوز قائلاً: أن تمثل السلطنة في محفل كبير يقام على مستوى دول الخليج وتحصل على ميدالية ذهبية، فهذا شيء كبير بالنسبة لي ومدعاة للفخر، ويضيف الأنصاري: سعدت جداً بالفوز، وسعدت أكثر بأنه جاء في الوقت الذي تحتفل فيه السلطنة بمرور أربعين عاماً على النهضة المباركة، فشكراً لوزارة التراث والثقافة وجميع القائمين عليها على إتاحة هذه الفرصة لي، والتي ستكون حافزاً لبذل المزيد في المستقبل ورفع اسم هذا الوطن الغالي على قلوبنا جميعاً.

ويأتي هذا الملتقى على هامش الدوحة عاصمة الثقافة العربية 2010، ويتضمن العديد من الفعاليات الثقافية، منها ندوة بعنوان «التصدي للقنوات الفضائية الهابطة»، قدم من خلالها عضو الوفد العماني يعقوب المفرجي ورقة بحثية بعنوان «الأسرة والتصدي لخطر القنوات» يقول فيها: «يؤدي الإعلام بوسائله المختلفة دورا حساسا جدا في التأثير على فكر الأفراد والجماعات وربما تغييره وتوجيهه بصورة كبيرة، فهو كما يقال سيف ذو حدين يمكن أن يهدم مثلما يمكن أن يبني. ولذلك كان الإعلام ولا يزال ليس محط أنظار المغرضين وحسب بل وسيلة أساسية في صعود تيارات سياسية كبرى وانحطاط أخرى، وذلك حتى في كبريات دول العالم المتقدم كالولايات المتحدة والدول الأوروبية التي أضحت تضخ أموالا طائلة للإعلام إبان حملاتها الانتخابية، والإشارة هنا ربما إلى الثورة البوليفارية التي قامت في فنزويلا في أواخر القرن الماضي حيث بلغ الصراع أشده عند عتبات المحطات الإعلامية التابعة للطبقة البرجوازية الحاكمة وتلك التابعة للثائرين التي كانت تستخدم بحنكة كبيرة في سبيل غربلة عقول الجماهير والزج بها في دوامة سياسية واجتماعية سال على إثرها دم كثير».

ويضيف المفرجي في ورقته: «تشير السياقات التاريخية إلى انصراف هدف الإعلام من مجرد حرفية الإخبار أو التبليغ إلى التأثير والتغيير، حتى أضحت القيم والأخلاق اليوم في تحد سافر ضد الحملة الإعلامية الشرسة التي وجدت لنفسها طرقا عديدة تخترق بها البيوت الهانئة بالعفة والفضيلة، وهي للأسف أصبحت جزءا لا يتجزأ من المنظومة التعليمية والتربوية والتثقيفية للمنظومة المستقبلة، وأصبحت قادرة على التعامل مع عواطفها وسلوكها عن بعد بدل عقولها، وهو ما يهدد فكرها ومعتقداتها وقيمها وأخلاقها».

كما عرج المفرجي في نهاية حديثه عن العولمة ومخاطرها قائلاً: «إننا نؤمن أن الإعلام الغربي أضحى في ظل العولمة في متناول الجميع، سواء عن طريق الإنترنت أو القنوات العالمية أو عند السفر إلى تلك الدول غير المسلمة. فسنحاول تصنيف القنوات وبيان أهدافها واهتماماتها المختلفة.

كما سنستعرض الأهمية الحتمية لهذه القنوات في حياتنا، وسنعرج بعد ذلك لمشكلة الورقة وهي طرق التمييع الأخلاقي المباشرة وغير المباشرة وأثرها البالغ على الفئات المستقبلة».

بالإضافة إلى الندوة، قامت الوفود المشاركة بزيارة العديد من الأماكن الحضارية والحديثة في دولة قطر مثل النادي العلمي، مركز قطر الثقافي الإسلامي، وأكاديمية التفوق الرياضي «اسباير».

وكُرِّمت السّلطنة ممثّلةً في وزارة الصِّحة ووِزارة القوى العامِلة ضمن المؤسّساتِ الفائِزةِ في الخدمات الإلكترونيّة على هامشِ المؤتمرِ في برشلونة حول (دور المصالِحِ العُموميّةِ في تحقيقِ أهداف الألفيّة للتّنميةِ) والّذي استمرَّ في الفترةِ من 21 حتى23 يونيو.

جاء ذلك خلال الاحتفال باليوم العالمي للخدمةِ العامة، حيث تمّ تكريم المؤسّسات الحائزة على المراكزِ المتقدّمة من بينِها السلطنة، إذ حازت وزارة الصّحةِ على المركزِ الأوّل في فِئة استحداثِ مفهومٍ جديدٍ وفِكرةٍ جديدة في الإدارةِ الحكوميّة التّابعة لمسابقةِ الأُممِ المتّحدة للامتيازِ بـ«نِظامِ الشِّفاءِ»، فيما حازت وِزارة القوى العامِلة على المركزِ الثّاني في فِئةِ تطويرِ وتحسينِ عمليّة تقديمِ الخِدمة عن «نِظام القوى العامِلة الإلكتروني».

ويأتي تكريم المؤسّسات الحائِزة على المراكِز المتقدِّمة في اليوم العالميِّ للخدمةِ المدنيّةِ الّذي تحتفي بِهِ الأُمم المُتّحدة في 23 يونيو من كلِّ عام، اعترافا لها بالتّميُّزِ في الخدمةِ العموميّةِ وخدمةِ المُجتمع وتطوير إدارة عموميّة أكثر استجابة وفاعليّة، وتقديرا لفاعليّتِها وتفانيها في التّمسُّكِ بالمبادئِ العُليا للخدمةِ العموميّةِ المدنيّة.

وقد جاء فوز السّلطنة ضِمن 16 دولة - أربع منها عربيّة - فازت بجوائِز الامتياز الّتي تنظِّمها الأُمم المتّحِدة سنويّا في أربعِ فِئات: وهي فِئةِ زيادةِ الشّفافيّةِ والمُساءلةِ واستجابةِ الخدمة العامّة للاحتياجاتِ وفِئة تحسين عمليّة تقديمِ الخدمة، وفِئةِ تعزيزِ المُساهمةِ في اتِّخاذِ القراراتِ عن طريقِ آلياتٍ ابتكاريّةٍ، وفِئةِ الإدارة المتقدِّمة للمعلوماتِ داخِل الحكومي، وتُعدُّ هذِهِ الجائِزة الّتي بدأت عام 2003 أعلى الجوائِز العالميّة التّقديريّة الّتي تُمنح في مجالِ الخدماتِ الإلكترونيّة، إذ تُحفِّز المُسابقة على تفعيلِ الحُكومةِ الإلكترونيّةِ، واستحداثِ مفاهيم جديدة في تقديمِ الخَدمات.

حضر المؤتمر وفدٌ من وزارتي الصّحة، والقوى العامِلة، وهيئة تقنيّة المعلومات، و قد استلم الوفد في حفلِ التّكريم جوائِز الامتياز.

وفي تصريحٍ للدكتور أحمد بن محمد بن عبيد السعيدي وزير الصحة قال: إن هذا التكريم يأتي تتويجا لجهود وزارة الصحة التي نالت التقدير الدولي في مناسبات عديدة، والإشادة الجديدة هي دليل على الاهتمام الخاص الذي توليه الوزارة لنظام المعلومات الصحية، لما له من أهمية كبيرة في وضع السياسات واتخاذ القرارات ودعم عمليات التخطيط الاستراتيجي المبني على الأدلة والبراهين، كما أنه يساهم في تحسين رعاية المرضى بالمؤسسات الصحية.

ومنذ منتصف التسعينات، بدأت وزارة الصحة في بناء وتطوير نظام اليكتروني محلي، لإدارة المعلومات الصحية، أطلق عليه اسم «نظام الشفاء»، والذي جرى تطويره عبر السنين حتى تطور إلى النسخة المستخدمة حاليا في كافة المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة. ويحتوي هذا النظام على كافة بيانات وسجلات المرضى بما تشمله من معلومات صحية وإكلينيكية، وكذلك نتائج الفحوصات المختبرية والأشعات وكل ما يوصف للمرضى من أدوية وطرق علاج وغيرها. ويسمح نظام الشفاء بتبادل المعلومات الصحية الخاصة بالمريض بين الأقسام العلاجية والتشخيصية، داخل المؤسسة الصحية وبين المؤسسات بعضها البعض، بشكل إلكتروني بعيدا عن استخدام السجلات الورقية وطرق الاتصال الروتينية، مما يسهم في سرعة ودقة نقل المعلومات الصحية الخاصة بالمرضى ذات الدلالات الإكلينيكية، والتي تسمح بعلاج ومتابعة الحالات المرضية بصورة دقيقة. و»نظام الشفاء» الإلكتروني يحوي أكثر من ثلاثين تخصصا إكلينيكيا، كما أنه نظام مركب ومتكامل يحتوي على معلومات عن المختبر الطبي، بنك الدم، الصيدلة، المخازن الطبية، الأشعة، حجرات العمليات، وحدات الرعاية للحالات الحرجة، أقسام الطوارئ، وغيرها من النظم الفرعية التي توفر للقائمين على إدارة المؤسسات الصحية المعلومات اللازمة بالدقة والسرعة التي تسمح بإدارة هذه المؤسسات بكل اقتدار وفعالية.

فيما قال الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة إن الوزارة دأبت على تبني الأساليب الحديثة في تقديم الخدمات العامة، من خلال منهجية متطورة تواكب المتغيرات للرقي بخدماتها كما ونوعا للمستوى الذي يعزّز مكانة السلطنة على المستويين العربي والعالمي، التي احتلتها بجدارة في عدد من التصنيفات الاقتصادية والإنسانية والسياسية؛ لذا فإن مشروع نظام القوى العاملة الإلكترونية التابع لوزارة القوى العاملة الذي فاز بالمركز الثاني في جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة عن فئة تطوير وتحسين نوعية تقديم الخدمة، يُعدُّ تقييما استحقته الوزارة بجدارة، وإن كان الطموح أن نُحقق المركز الأول.

وأضاف: إن هذا الحدث يعتبر إنجازاً في غاية الأهمية على المستويين الدولي والوطني بصفة خاصة، ويأتي تنفيذا لرؤى السلطان قابوس بن سعيد حول تسهيل تقديم الخدمات الإلكترونية للمواطنين والمقيمين على أرض السلطنة، والارتقاء بها؛ لتفعيل مفهوم الحكومة الإلكترونية، وتطبيق مجتمع عمان الرقمي.

وأشار الشيخ الوزير إلى أن التقييم الذي تطبقه الأمم المتحدة على أداء الهيئات العامة في معظم دول العالم، والمؤسس على عدد من الاعتبارات ذات الصلة بتقديم الخدمات العامة وهي: فئة زيادة الشفافية والمساءلة واستجابة الخدمة العامة للاحتياجات وفئة تحسين عملية تقديم الخدمة, وفئة تعزيز المساهمة في اتخاذ القرارات عن طريق آليات ابتكارية وفئة الإدارة المتقدمة للمعلومات داخل الحكومة. فمن هذا المنطلق فإن الوزارة تطبق آلية مبنية على أسس علمية في تقديم خدماتها العامة.

وتطرق إلى الخدمات العامة التي توفرها الوزارة قائلا: إن الوزارة تقدم عددا كبيرا من الخدمات الإلكترونية والتي تساهم في تخليص وإنجاز المعاملات بشكل سريع وميسر، وهناك خدمات أخرى مثل خدمة الخط الساخن والرد الآلي، وخدمات الرسائل القصيرة للباحثين عن عمل، وخدمة تجديد بيانات القوى العاملة الوافدة في مراكز سند للخدمات، وخدمة الاستفسار لحالة الترخيص عن طريق جهاز الكتروني خاص بهذه الخدمة وإظهار فرص العمل مباشرة من قاعدة البيانات للمواطنين في صالة خدمة التشغيل.

وأشار إلى أن الموقع الإلكتروني للوزارة، يتميز بتوفير حزمة من الخدمات الإلكترونية لكل من صاحب العمل والباحث عن عمل على وجه السواء.. وتساهم هذه الخدمات في توفير الوقت والجهد لتصبح في متناول المستفيدين وهم في مواقع عملهم أو منازلهم دون الحاجة لمراجعة الوزارة وفق ثلاثة نظم هي: نظام الرسائل القصيرة التي تم توفيرها مجانا حيث يتم إرسالها إلى الباحثين عن عمل تحتوي على بيانات فرص العمل، كما يتم كذلك إرسال رسالة تنبيه قصيرة لأصحاب العمل في حالة تجديد البطاقة وفي حالة الموافقة على طلبات القوى العاملة الوافدة موضحا انه تم تصميم استمارة تجديد بطاقة القوى العاملة الوافدة والتي ستكون متوفرة على الشبكة العالمية (الانترنت) في موقع الوزارة، وكذلك إدخال نظام الدفع الإلكتروني لجميع المواطنين حيث سيتم الدفع عن طريق بوابة الدفع الإلكتروني بالتعاون مع هيئة تقنية المعلومات على أن يتم تطبيقه قريبا ان شاء الله كما يوفر نظام الكليات خدمة تسجيل المواد الدراسية للطلبة عن طريق الموقع الإلكتروني ويزود الطلبة أيضا بالجدول الدراسي للمواد المقررة.

واستطرد قائلا: ومن خلال صفحة الوزارة الإلكترونية يستطيع كل من أراد أي خدمة من الوزارة التواصل إلكترونيا فيتعرف على الإجراءات والتسهيلات التي تقدمها الوزارة للمواطن وللمقيم. كذلك تمكن الصفحة منشآت القطاع الخاص من معرفة مواقف العاملين بها أولا بأول وباللغتين العربية والإنجليزية.

وأوضح أن هذا الفوز على المستوى العالمي يعزز مكانة السلطنة وسمعتها بين الأوساط الاقتصادية العالمية كوجهة استثمارية توفر الخدمات العامة لأنشطة القطاع الخاص في ميدان القوى العاملة، وفي التدريب والتعليم العالي التقني، وصولا إلى سوق عمل تتوفر فيه كافة الفرص الاستثمارية.

وعن توجه الوزارة المستقبلي في زيادة فاعلية تقديم الخدمات الإلكترونية قال الشيخ الوزير: إن وزارة القوى العاملة مستمرة في تحسين خدماتها الإلكترونية الموجهة للمجتمع وللقطاع الخاص تحديدا من أجل تقديم خدمة نوعية توفر على المستفيد عناء التنقل والانتظار، ويستطيع من خلالها إنجاز العديد من المعاملات من خلال موقعه الذي يتواجد فيه ويمكن للمتصفح لصفحة الوزارة في موقعها الالكتروني التعرّف على أحدث الإصدارات والبيانات التي تتعلق بقطاعات الوزارة المختلفة، مشيرا الى أن الوزارة تواصل العمل على تطوير خدماتها الإلكترونية لتوفير خدمة متكاملة وسريعة وشاملة لكل أرجاء السلطنة. ولا شك أن الفوز بهذه الجائزة سيعطي هذه الوزارة دافعا كبيرا لمزيد من التطور والتقدم.