رئيس الوزراء التركي يؤكد من بيروت أن تركيا لن تسكت على أي عدوان اسرائيلى جديد

اردوغان يرفض التشكيك في المحكمة الدولية والعبث بالأمن

الحريري يختتم زيارته إلى إيران

تشكيل لجنة عليا برئاسة الحريري ونائب الرئيس الإيراني وتوقيع اتفاقات عدة

نص البيان الختامي الصادر عقب انتهاء الزيارة

أنهى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري زيارته الرسمية إلى طهران، بما اعتبره «إنجازا»، عبر وضع أسس لعلاقات «من دولة إلى دولة» بين طهران وبيروت. ووصف الحريري «النتائج السياسية» لزيارته بأنها كانت «جيدة جدا» رغم أنها لم تذهب باتجاه مقاربة «الملف - الأزمة» المتعلق بالقرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري الذي تكاد تجمع التسريبات على توجيهه اتهاما لعناصر من حزب الله بالضلوع فيها، وهو ما يعتبره الحزب، ومن خلفه إيران، «حربا على المقاومة.

»واقتصر بحث ملف القرار الظني على «تلميحات» صدرت من بعض القيادات الإيرانية في إطار تشديدها على «ضرورة حفظ الاستقرار والأمن في لبنان»، فكان طيف القرار حاضرا في كل الاجتماعات دونما أن ينزل إلى أي من طاولات الاجتماعات التي عقدت، وخصوصا في لقاء مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي قالت مصادر في الوفد اللبناني إنه شدد خلال لقائه مع الحريري والوفد الوزاري المرافق على «حفظ الوحدة الوطنية في لبنان».

وتوجه خامنئي إلى الحريري بالقول: «إن إسرائيل لها أطماع في لبنان، ولبنان رغم صغر حجمه، فإنه ليس صغيرا على الإطلاق، بل قاتل بإباء». وشدد خامنئي على «تطوير التعاون بين الدولتين»، مستذكرا الرئيس الراحل رفيق الحريري وكيف أنه التقاه ذات مرة وسأله أصحيح أنك خلقت 10 آلاف فرصة عمل في لبنان؟ فرد الحريري: «كلا، بل 100 ألف».

وشدد خامنئي على ضرورة «حفظ الوحدة الوطنية من أية عوامل قد تؤثر عليها، ومن المؤامرات التي تحاك للنيل من استقرار ووحدة لبنان واللبنانيين».

ورد الحريري مؤكدا أنه قدم إلى طهران لإقامة علاقة بين دولتين، قائلا: «أتينا لا لفتح علاقة جديدة، بل لإكمال العلاقة التي بدأها الرئيس رفيق الحريري»، مشيرا إلى أن لا خوف على لبنان من الفتنة بوجود العقلاء.

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي عنه دعوته الحريري إلى «تعزيز العلاقات» بينه وبين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وقال خامنئي: «إن هذه العلاقات يجب أن تتعزز أكثر فأكثر». وأضاف: «ما دام النظام الصهيوني قائما، فإن لبنان في حاجة إلى المقاومة».

وتابع: «لو كان بمقدوره، لكان النظام الصهيوني تقدم حتى بيروت وحتى إلى طرابلس لتطويق سورية. إن المقاومة هي العنصر الوحيد الذي يمنع النظام الصهيوني».

ورد الحريري بالقول إن «أي انقسام في لبنان يخدم مصالح إسرائيل»، مشددا على ضرورة «تعزيز الوحدة الوطنية» في لبنان. واختتم الحريري زيارته الرسمية إلى طهران بمؤتمر صحافي مشترك عقده مع النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية محمد رضا رحيمي، وأثمرت الزيارة التوقيع على 9 مذكرات تفاهم في المجالات الاجتماعية والثقافية.

ثم عقد الحريري ورحيمي مؤتمرا صحافيا مشتركا سئل في مستهله رحيمي عن تأثير زيارة الرئيس الحريري على العلاقات بين البلدين، فأجاب: «إن إيران سعيدة جدا بهذه الزيارة المباركة وإنها من دون شك ستقوي وتدعم أسس العلاقات الثنائية القائمة بين بلدينا».

وأضاف: «أما فيما يتعلق بموضوع المحكمة، فنحن حقيقة لا نرى أن المشكلات قد وصلت إلى هذا الحد، ونعتقد أن الحكمة والحنكة التي نعرفها عن الرئيس الحريري وأيضا عن كبار الشخصيات اللبنانية، قادرة على تطويق وحل هذه الأزمة بكل سهولة.. إن الجمهورية الإسلامية تدعم كشف الحقيقة بمعناها الحقيقي، ونؤكد في هذا الإطار على ضرورة أن تكون المحكمة الدولية بعيدة جدا عن المهاترات السياسية، وأن تبعد نفسها عن هذه المهاترات».

وأضاف: «إن الصداقة اللبنانية - الإيرانية ستعمي أعين هؤلاء الأشرار والأعداء، وأن لبنان سيكون أكثر تطورا وفخرا واعتزازا لكم ولنا جميعا، خصوصا أنه يقف في الخطوط الأمامية وهو منتصر دوما».

ثم عاد الحريري ليتحدث مدينا اغتيال العالمين، واصفا إياه بأنه «عمل إرهابي تجب محاربته». ثم أضاف: «توجد في لبنان حكومة وحدة وطنية وفيها معادلة أساسية هي: الجيش والشعب والمقاومة، وهذا ما نلتزم به، ووحدتنا الوطنية هي التي تحمينا، ومن هذا المنطلق نحن سنكمل في هذا المسار».

وفي ما يلي نص البيان الختامي لمناسبة زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى طهران:

«بعد إجراء المباحثات وتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، في جو ساده الود والتفاهم، تم الإعلان عن الآتي:

* على ضوء الاهتمام السائد بتطوير وتوثيق العلاقات القائمة بين البلدين، أكد الجانبان عزمهما على توطيد هذه العلاقات بين الدولتين ومؤسساتهما، ومتابعة تنفيذ الاتفاقات التي وقعت أثناء زيارة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية للبنان، وكذلك زيارة دولة الرئيس سعد الحريري لطهران.

* تدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الوحدة الوطنية والاستقرار في لبنان واستمراره، وتشدد على صيغة العيش المشترك كنموذج لديمقراطية الوفاق في البلد.

* أبدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مساندتها الكاملة للدولة اللبنانية والشعب اللبناني وللمقاومة الوطنية والإسلامية اللبنانية في مواجهة العدو الصهيوني.

* تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضرورة انسحاب الكيان الصهيوني من كافة المناطق المحتلة في لبنان، ومنها مزارع شبعا وتلال كفر شوبا وقرية الغجر.

* أبدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية استعدادها التام لوضع إمكانياتها وطاقاتها في شتى المجالات الفنية والهندسية والاقتصادية والزراعية تحت تصرف الدول الصديقة، ومنها لبنان.

* يعرب الجانب اللبناني عن تقديره لدور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم تحقيق الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار في لبنان، ويعرب الجانبان عن دعمهما للمسعى السعودي - السوري المشترك في هذا المجال.

* يدعم الجانب اللبناني حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية.

ويعارض سياسة المعايير المزدوجة والتمييزية في ما يخص الترسانة النووية وأسلحة الدمار الشامل للكيان الصهيوني، التي تشكل خطرا على السلام والأمن الإقليمي، ويدعو إلى شرق أوسط خال من السلاح النووي.

* يدين الجانبان جريمة الاغتيال التي استهدفت العالم والأستاذ الجامعي الإيراني في طهران صباح اليوم، ويعتبران هذه الجريمة في سياق الإرهاب ضد الشعب الإيراني.

* أعلن الجانب اللبناني التزامه المبادرة العربية للسلام، وأكد الجانبان دعمهما نضالات الشعب الفلسطيني المظلوم، في سبيل تحرير كافة الأراضي الفلسطينية واسترداد حقوقه المشروعة في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما يؤكد الجانبان حق العودة للشعب الفلسطيني، ورفض جميع المحاولات الصهيونية لفرض أي شروط على الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة.

* يؤكد الجانبان وجوب الوحدة والتلاحم بين الدول والشعوب الإسلامية، وضرورة اتخاذ كل الجهات المعنية الإجراءات المناسبة للتصدي للفتن الطائفية والمذهبية، التي هي من دون شك لمصلحة الأعداء.

* يساند الجانبان تحقيق العدالة واكتشاف الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وعدم الاستغلال السياسي للمحكمة.

* اتفق الجانبان على تشكيل اللجنة المشتركة العليا برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني.

* وجه دولة الرئيس سعد الحريري دعوة لدولة الرئيس محمد رضا رحيمي، النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، للقيام بزيارة رسمية إلى لبنان، وقد رحب بتلبيتها في أقرب وقت ممكن.

هذا و التقى الرئيس الحريري في اليوم الثاني من زيارته لطهران الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد عقب اجتماعات عقدها مع رئيس مجلس الشورى الاسلامي علي لاريجاني وأمين المجلس الاعلى للأمن القومي سعيد جليلي ووزير الخارجية منوشهر متكي ووزير الدفاع أحمد وحيدي. وأجريت المحادثات بين أحمدي نجاد والحريري في وزارة الخارجية الايرانية وتناولت "آخر التطورات الاقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات"، كما أفاد المكتب الاعلامي للرئيس الحريري. وأقام الرئيس الايراني مأدبة عشاء تكريمية للحريري والوفد المرافق له.

وقالت المصادر ان الحريري شدد على استقرار لبنان وضرورة اعتماد الهدوء وتقوية الوحدة الوطنية والتمسك بالحوار لحل كل المشاكل وتجنب كل مشاريع الفتن، مشيرا الى ان ثمة محاولات لاثارة فتن في كل المنطقة ويجب عدم الوقوع في هذا الفخ بالحكمة والهدوء.

وأفادت انه جرى التطرق الى موضوع المحكمة الخاصة بلبنان على نحو غير مباشر ضمن الحديث عن الاستقرار والوحدة الداخلية، وأكدت ان جميع المسؤولين الايرانيين عبروا عن تأييدهم لكشف الحقيقة في جريمة اغتيال "الصديق الكبير" الرئيس رفيق الحريري وجرت مقاربة هذا الملف من باب التشديد على قاعدة الاستقرار في لبنان.

وإذ أشارت الى ان الجانب اللبناني لم يطلب شيئا في هذا المجال، أضافت ان الجانب الايراني بادر الى تأكيد دعمه للمسار السوري – السعودي، كما أشاد بمقاربة الحريري للتهدئة والحوار في الداخل وشجع على هذا النهج.

وامتنعت مصادر الوفد اللبناني عن التعليق على كلام السيد نصرالله عن "تقطيع الوقت"، وقالت ان زيارة الحريري لطهران هي لتمتين العلاقات مع دولة كبرى في المنطقة وليست لتقطيع الوقت اطلاقا. وأشارت الى ان الزيارة بالنسبة الى الحريري حققت أهدافها.

وردا على سؤال عن نتائج الزيارة، قال السفير الايراني غضنفر ركن أبادي ان "الزيارة فتحت صفحة جديدة من التعاون الثنائي في شتى المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والفنية". ورأى ان "مرحلة ما بعد الزيارة ستختلف عما قبلها من أجل ايصال التعاون الى الذروة".

والتقى الرئيس الحريري السفراء العرب في مقر اقامته في فندق الاستقلال.

وبعد كلمة من عميد السلك الديبلوماسي العربي في طهران سفير الكويت مجدي الظفيري الذي نوه بأن الحريري هو أول مسؤول عربي يلتقي السفراء العرب خلال زيارته لايران، جرت جولة أفق حول العلاقات العربية - الايرانية واللبنانية - الايرانية تخللتها مداخلات لسفراء سوريا والعراق واليمن تركزت على أهمية التضامن العربي في مواجهة التحديات الاسرائيلية ودور ايران الاستراتيجي في المنطقة.

وطرح السفراء أسئلة حول جدول اعمال زيارة الحريري وعما إذا كانت ستتناول التطورات في لبنان والموقف من المحكمة، فردّ الحريري بالقول إنه يزور ايران "بصفته رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية وليس ممثلاً لهذا الحزب أو ذاك الطرف. أما المسائل الداخلية فتعالج في لبنان. صحيح ان هناك تبايناً في وجهات النظر انما هناك مظلة عربية تتمثل بالمساعي السعودية - السورية التي ترعى التقارب في لبنان وتعمل على تعزيز عوامل الاستقرار. وأي جهد يأتي من أي دولة صديقة لمؤازرة هذه المظلة انما هو جهد مشكور".

وأكد انه في كل زياراته الخارجية يحرص دائماً على عقد لقاء مع السفراء العرب انطلاقاً من اقتناع راسخ لديه بأن مثل هذه اللقاءات هي "ترجمة للتنسيق العربي المشترك وضرورة الاستماع الى وجهات نظر بلدان مجموعة الدول العربية".

وركز على "المخاطر الاسرائيلية التي تهدد لبنان ومساعي السلام في المنطقة وهي تستوجب أقصى درجات التضامن العربي ولاسيما في مواجهة محاولة التوتير التي تعمل عليها حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي (بنيامين) نتنياهو. كما تتطلب جهداً مشتركاً من المجتمع الدولي الذي يجب ألاّ يكتفي ببيانات الاستنكار". ولفت الى انه "من مؤشرات التوتير الاسرائيلي قرار الاستفتاء في الجولان والاراضي المحتلة".

وعلم انه خلال شهرين سيقوم الحريري بزيارة ثانية الى ايران لترؤس الجانب اللبناني في اللجنة العليا اللبنانية – الايرانية المشتركة لبلورة ما سيتفق عليه من مشاريع ووضعها موضع التنفيذ. وتم التفاهم على هذه اللجنة بجدول اعمال.

وفي أول موقف رسمي إيراني من موضوع المحكمة الدولية خلال زيارة الحريري، قال وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي إن منفذي اغتيال الرئيس رفيق الحريري «هم من أعداء لبنان»، موجها الانتقاد إلى المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشأتها الأمم المتحدة لمحاكمة قتلة رفيق الحريري قائلا: «إنها تهدف إلى إفساح المجال للبعض في خارج البلاد لأخذ لبنان رهينة».

وأكد وحيدي خلال استقباله الرئيس سعد الحريري في وزارة الدفاع الإيرانية استعداد بلاده لـ«التعاون مع الجيش اللبناني»، مشيدا بـ«دور الجيش اللبناني في مواجهة إسرائيل»، قائلا: «لقد كنا فخورين عند رؤية اشتباكات الجيش اللبناني مع النظام الصهيوني، لأننا لاحظنا أن هذا الجيش يمكنه الدفاع عن حقوق الأمة اللبنانية».

وقام وحيدي، في خطوة رمزية، بتقديم رشاش إيراني مذهب من نوع «توندار» للحريري. وبث التلفزيون الإيراني صورا لهذا السلاح الذي قدم في علبة من الخشب. من جهته، عبر الحريري عن الأمل في أن «تتيح زيارته تطوير التعاون بين إيران ولبنان في مجال الدفاع».

وكان الحريري تابع لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين، فزار عصرا رئيس مجلس الشورى الإسلامي، علي لاريجاني، الذي رحب بالحريري وأشاد بالعلاقات اللبنانية - الإيرانية «التي كانت دائما على أعلى المستويات»، منوها بالدور المميز الذي لعبه الرئيس الراحل رفيق الحريري في ترسيخ هذه العلاقات.

من ناحيته، شكر الحريري لاريجاني على الاستقبال الحار الذي لقيه خلال اللقاءات التي أجراها مع المسؤولين الإيرانيين وقال: «لقد شعرنا خلال جميع اللقاءات أننا في بلدنا، وقد أردت زيارة إيران في هذه المرحلة لتدعيم العلاقات بين البلدين، لأهمية قيام هذه العلاقة بين المؤسسات في كلا البلدين».

وكان الحريري وعدد من أعضاء الوفد اللبناني المرافق ورئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في بيروت محمد شقير قد زاروا مصنع سيارات إيران «خودرو»، وقام بجولة ميدانية في أرجائه، واستمع إلى عرض مفصل حول كيفية تصنيع وتجميع سيارات «سورين» في إيران. ولدى انتهاء الجولة قدم القيمون على المصنع سيارة هدية للرئيس الحريري الذي حيا «الشعب والحكومة الإيرانيين وفخامة الرئيس أحمدي نجاد على الإنجازات التي يقومون بها، التي يجب أن تكون مدعاة فخر، خاصة هذا المصنع، حيث يتم تصنيع أنواع عدة من السيارات».

وأضاف: «نحن هنا لتدعيم العلاقات بين لبنان وإيران.. بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإيرانية، ولمأسسة هذه العلاقات لكي تكون علاقات مميزة بإذن الله. نحن نشكر إيران أيضا لوقوفها سياسيا إلى جانب لبنان في كل الأوقات الصعبة.. وقد زرت اليوم وزارة الدفاع، وهذا أمر يجب أن تكونوا فخورين به في إيران.. وإن شاء الله نشهد تعاونا بين الدولتين الإيرانية واللبنانية في كل المجالات، فنحن وإياهم منفتحون على ذلك، ويجب أن نطور هذا الأمر من خلال عمل دؤوب تقوم به الحكومة اللبنانية، وسنفعل أيضا عمل اللجنة العليا بين البلدين، ونتمنى أن تكون العلاقة بين البلدين على مستوى المؤسسات بين كل الوزارات اللبنانية والإيرانية».

وأكدت مصادر في الوفد اللبناني أن الحريري شدد في لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين على أن «المسار السعودي - السوري هو المسار الذي نراهن عليه من أجل التوصل إلى نتائج إيجابية في ما خص الأزمة الداخلية»، وأشارت المصادر إلى أن الجانب الإيراني أكد بدوره على تأييد هذا المسار، معتبرين أن الوحدة الوطنية الداخلية أمر مهم وأساسي في مواجهة التحديات والمخاطر الإسرائيلية، مشيدين بـ«حكمة الرئيس الحريري في مقاربة القضايا الخلافية الداخلية».

على صعيد آخر أشاد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بحرارة بنظيره التركي رجب طيب اردوغان ووصفه بانه "زعيم اسلامي بامتياز".

وكان الحريري يرحب باردوغان، في اليوم الثاني لزيارته لبنان، عند افتتاح مستشفى للحروق في مدينة صيدا الساحلية الجنوبية، تم إنشاؤه بتمويل تركي.

وقال "أنا لا أضيف شيئاً جديداً، عندما أقول يا دولة الرئيس، ان شعبيتك في لبنان شعبية كبيرة، فأنت زعيم اسلامي بامتياز، ارتقيت بمفهوم الاعتدال الاسلامي، الى أعلى المراتب العالمية، وأعدت الى تركيا أمجاد دور اقليمي وعالمي، شكل قيمة حقيقية مضافة الى العالم الاسلامي في الساحة الدولية."

وقال "اللبنانيون، لن ينسوا وقوف تركيا الى جانبهم، سواء من خلال مواجهة تداعيات الحرب الاسرائيلية، أو من خلال جعل الاستقرار اللبناني اولوية من اولويات السياسة التركية."

وقال "أن تكون تركيا، .. دولة مؤثرة في القرار الاقليمي، معناه بالنسبة لنا ان هناك دولة صديقة ستكون الى جانب لبنان، ونحن بدورنا سنكون أوفياء لهذا الدور."

وأشار الحريري الى ان لبنان" سيكون بخير،.. وان اللبنانيين، بكل أطيافهم وفئاتهم السياسية، لن يفرطوا بوحدتهم الوطنية، مهما تصاعدت حدة الخطاب السياسي، ومهما سمعتم من حملات الكر والفر الإعلامية. " وأضاف "خيارنا في هذا البلد، أن نعيش معاً، وأن نعمل معاً، وان نتوحد في مواجهة التحديات الإسرائيلية، وان نعالج قضايانا بالحوار ثم بالحوار."

وقال "لن نيأس من الدعوة الى تحكيم العقل، ومن التمسك بالحوار الوطني.. سبيلاً وحيداً لحل النزاعات وتقريب وجهات النظر، وفي ظل مظلة عربية، توفرها.. المساعي المشتركة للقيادتين في المملكة العربية السعودية وسورية. "

وأكد "إستقرار لبنان، جزء لا يتجزأ من إستقرار المنطقة، وأصبح خلال العقود الثلاثة الماضية، بمثابة المؤشر السياسي العام للإستقرار الإقليمي، ونقطة الإرتكاز الرئيسة، في تكوين مناخات التواصل الإقتصادي والإنمائي والإنساني بين الدول. "

وأضاف "إذا كانت تركيا، قد نجحت .. في إحراز خطوات متقدمة على طريق التواصل، وفتحت آفاقاً واسعة، نحو علاقات عربية - تركية متجددة ومتينة، فإن لبنان يرشح نفسه، لأن يكون حلقة اساسية في هذه العلاقات، وجسر عبور لمزيد من الجهود والأفكار، نحو شراكة إستراتيجية بين تركيا والدول العربية."

وقال: "إننا في لبنان، نعوَل على دور تركي مميز في هذا الشأن، بمثل ما نعَول على دور مماثل لجامعة الدول العربية، التي يجب أن تتحمل مسؤولياتها، في توفير عوامل الأمان والإستقرار والسلامة لمواطنيها من كل الأديان والطوائف. هذه مسؤولية قومية ومسؤولية إسلامية، تستحق الرعاية على أعلى المستويات، بمثل ما تستحق صيغة العيش المشترك الإسلامي - المسيحي في لبنان رعاية الأصدقاء والأشقاء جميعاً."

وقال اردوغان" شعرنا في العام 2006 (خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان) بالألم نفسه الذي شعرتم أنتم به ".

ودعا الى الاتحاد "ومنع المغرضين والمسليين الى الوحدة " وقال ان لبنان كان ولا يزال "مثالا للتعايش .. لبنان الذي تعايشت فيه كافة المذاهب والاديان".

وكان اردوغان تعهد في كلمة بمناسبة الاجتماع السنوي لاتحاد البنوك العربية في بيروت "بعدم السكوت امام ما قامت وما تقوم به اسرائيل".

وتوجه إلى الإسرائيليين بالقول "تدخلون لبنان وتقتلون الاطفال وبعدها تطلبون منا ان نسكت، تستخدمون القنابل العنقودية وتقتلون اطفال غزة وبعدها تطلبون منا ان نسكت".

وقال "لن نسكت، وسنقول بكل إمكانياتنا وسنكون مع الحق وسنقوله.. إذا ليس هنالك سيادة الحق والقانون فما أهمية المال؟ إذا كان هنالك سيادة الحق فهنالك سيكون للمال قيمة". واضاف "نحن في هذه الجغرافيا نريد ان يسود الحق وليس القرصنة وعدم قتل الاطفال بل الرفاهية في المنطقة.. اذا استمرينا بالدفاع عن العالم فالعالم سوف ينصت الينا".

من جهة أخرى، دعا اردوغان أصحاب الرساميل العربية إلى الاستثمار في تركيا.

وأنهى أردوغان زيارته بلقاء عقده مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في "بيت الوسط" في حضور وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو والمستشار هاني حمود، تلاه عشاء عمل استكمل خلاله البحث في مجمل التطورات ونتائج الزيارة.

وقبل ذلك، التقى في مقر إقامته في فندق "الفينيسيا" عدداً من قيادات 14 و8 آذار ووفداً من قيادة "حزب الله". ونقلت محطة "أخبار المستقبل" عنه تشديده خلال تلك اللقاءات على "ضرورة إيلاء الاستقرار الأمني اهتماماً مركزاً بحيث يبقى من دون خضّات، وان يتم اللجوء إلى الوسائل والطرق السلمية والسياسية لحل أي خلاف".

كما أكد ان "التشكيك بعمل المحكمة الدولية أمر غير مستحب"، وشدّد على ضرورة "استمرار عمل الحكومة والمؤسسات الدستورية".

الرئيس الحريري أكد من جهته خلال افتتاحه مع نظيره التركي المستشفى التخصصي لطب الطوارئ والحروق في صيدا الذي تولت أنقرة تمويله، ان حضور أردوغان هو "رسالة اطمئنان إلى كل اللبنانيين بأن بلدهم سيكون بخير وأن الأصدقاء الأوفياء لن يتخلوا عن مسؤولياتهم في دعمه (...) وان اللبنانيين لن يفرطوا بوحدتهم الوطنية مهما تصاعدت حدة الخطاب السياسي ومهما سمعتم من حملات الكر والفر الإعلامية".

وأكد التمسك بالحوار الوطني بقيادة الرئيس سليمان "كسبيل وحيد لحل النزاعات وتقريب وجهات النظر في ظل خطة عربية توفرها بحمد الله المساعي المشتركة للقيادتين في المملكة العربية السعودية وسوريا".

وشدد أردوغان بدوره على "ان لبنان كان ولا يزال مثالاً للتعايش بين المذاهب والأديان على مر التاريخ، لكن ظهر بين فترة وأخرى مَن كان يحب أن يسيء إلى ذلك.. يجب أن لا نترك الفرصة لهؤلاء، يجب أن نسير معاً إلى المستقبل على قاعدة أساسها اللبنانية. إذا نجحنا في هذا سيكون لبنان النجم الساطع في هذه المنطقة".

الحريري وأردوغان شاركا أيضاً في افتتاح الاجتماع السنوي لاتحاد المصارف العربية في فندق الفينيسيا، ومنه دعا رئيس الوزراء التركي إلى إقامة نظام مماثل لنظام "شنغن" الأوروبي الذي يلغي إلى حد بعيد تأشيرات الدخول أو يوحدها، وشن هجوماً عنيفاً على إسرائيل من دون أن يسميها قائلاً "نريد أن يسود الحق في هذه المنطقة وليس القرصنة، ونريد أن يسود السلام لا أن يُقتل الأطفال".

وفي كلمة له خلال الاجتماع نفسه، خاطب الرئيس الحريري أردوغان قائلاً "ان شعبيتك في لبنان كبيرة، فأنت زعيم إسلامي بامتياز، ارتقيت بمفهوم الاعتدال الإسلامي إلى أعلى المراتب العالمية وأعدت إلى تركيا أمجاد دور اقليمي وعالمي شكل قيمة حقيقية مضافة إلى العالم الإسلامي في الساحة الدولية".

المحطة البارزة أيضاً في يوم أردوغان الطويل، كانت في بلدة الشعيتية في منطقة صور، حيث زار مقر الكتيبة التركية العاملة في نطاق قوات "اليونيفيل" واجتمع بضباطها وعناصرها في حضور الجنرال ألبرتو أسارتا قائد القوات الدولية.

إلى ذلك، أوضح مستشار رئيس المجلس النيابي علي حمدان ان أردوغان أكد خلال لقائه الرئيس نبيه برّي وقوف بلاده الى جانب لبنان من أجل تجاوز أزمته الراهنة "ولمسنا منه تأكيداً على تأمين دعم اضافي يقي لبنان التداعيات التي قد تنتجها مجريات التحقيق الدولي" في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وإذ وضع الزيارة في إطار "الزيارات المميزة لتعزيز الاستقرار والهدوء وخفض منسوب التوتر على الساحة اللبنانية واستيعاب أي مفاعيل لعوامل خارجية قد تطرأ من دون سابق إنذار"، أكد حمدان أن زيارة أردوغان "تندرج في السياق عينه لزيارة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد للبنان بحيث يجب قراءة مضامينها في كتاب الـ"س.س. نفسه".

وقالت مصادر عين التينة أن رئيس الوزراء التركي توجه للرئيس بري بالقول: "أنتم غير متروكين، ولكن المهم أن يعي اللبنانيون خطورة المرحلة الراهنة ونحن معكم لتجاوزها، وتركيا يهمها في سبيل ذلك إعطاء الزخم للمسعى السعودي السوري"، وأضاف أردوغان: "نحن مع الجهود التي تبذل وهناك ضرورة لان تبقى البلاد هادئة ولا نريد ان تقع الفتنة بين أبناء هذا البلد".

ولفتت مصادر "عين التينة" الى أنه "لدى سؤال أردوغان: ما الذي يمكن أن نقدمه في هذا المجال؟، أجابه الرئيس بري: "هناك جسر س س فادعموه".

وعن لقاءاته مع الزعماء السياسيين، قال مصدر شارك في بعضها ان اردوغان بدا ملما بأدق التفاصيل المتعلقة بالوضع اللبناني لكنه لم يطرح مشروعا محددا بل تحدث عن افكار للتهدئة والاستقرار، واكد وضع علاقات تركيا مع مختلف الافرقاء الاقليميين والداخليين في خدمة لبنان واستقراره.

وافاد المصدر ان رئيس الوزراء التركي ركز على ثلاثة امور اساسية هي ضرورة الاستمرار في حصر المأزق القائم ضمن الاطار السياسي بما لا يعطل عمل المؤسسات، والتشديد على محاذرة اي اهتزاز امني، وعدم التشكيك في المحكمة الخاصة بلبنان قبل صدور القرار الظني. وابدى ارتياحه الى اجواء اللقاءات التي عقدها مع الافرقاء السياسيين.

وصرح الرئيس أمين الجميل عن لقائه أردوغان: "لمست حرارة لدى الرئيس أردوغان ازاء لبنان ورغبة في لعب دور ما والمساهمة في الجهود العربية والدولية لانتشال لبنان من الأزمة".

وأضاف: "ان رئيس الوزراء التركي كان مستمعاً بدقة وإمعان وسأل أسئلة محددة عن المخارج الممكنة لملفات اشكالية بين اللبنانيين وماذا يمكن القيام به من مبادرات تدفع الناس الى الحوار".

ولم تستبعد مصادر القيادات التي التقاها اردوغان ان يتبلور مسعى تركي والحلول التي يعمل عليها في زيارة محتملة للرئيس التركي عبدالله غول للبنان، خصوصاً ان عدداً من القيادات لاحظ تخوفاً تركياً من الوضع في لبنان وتداعيات الأزمة على الأرض ولذا تبدي تركيا استعجالاً في تقديم اقتراحات تمنع أي تأجيج للأزمة.

يشار في هذا السياق الى انه فيما كان اردوغان يحضر والحريري احتفالاً حاشداً في صيدا بتدشين المستشفى التركي التخصصي للصدمات والحروق، نفذت الاحزاب والجمعيات الارمنية اعتصاماً حاشداً في ساحة الشهداء احتجاجاً على زيارته. وشهد الاعتصام مواجهة مع القوى الأمنية لدى تمزيق المعتصمين صورة كبيرة لأردوغان قبالة تمثال الشهداء.