الرئيس محمود عباس يثمن المساعدات السعودية التي تقدم للشعب الفلسطيني

بحث يثبت تقديم السعودية 32 مليار دولار للمسلمين في عشر سنوات

لبنان يشكو إسرائيل لمجلس الأمن بسبب اكتشاف محطتي تجسس زرعتهما في أراضيه

الصين تبدي استعدادها لتجديد اعترافها بالدولة الفلسطينية

رفعت حملة مساعدات إنسانية مقدمة للفلسطينيين في قطاع غزة انطلقت من الرياض النقص الكبير في المستلزمات الطبية للمستشفيات والمراكز الصحية في القطاع المحاصر من الصفر إلى درجة كبيرة بعد إعلان وزارة الصحة المقالة عن نفاد 137 صنفا من الأدوية و150 من المهمات الطبية الأساسية في المستشفيات واعتبرت الوزارة أن هذه المساعدات جاءت في الوقت المناسب.

وشهدت صالة معبر رفح البري يوم الأربعاء الماضي تسلم وزارة الصحة التابعة للحكومة المقالة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نحو 65 طنا من الأدوية والمساعدات الطبية قدرت قيمتها بمليوني دولار حملتها طائرتان من الرياض مباشرة إلى مطار العريش ثم نقلت بالشاحنات إلى معبر رفح ضمن الحملة الثالثة من حملات العون الإنساني الذي يقدمه الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، حيث سلم الأمير تركي بن طلال الممثل الشخصي لرئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة (أجفند) الأمير طلال بن عبد العزيز، الأدوية والمساعدات الطبية إلى مدير عام التعاون الدولي في وزارة الصحة الفلسطينية المقالة في غزة مدحت عباس في صالة معبر رفح البري.

وثمن عباس المساعدات السعودية التي تقدم للشعب الفلسطيني حيث تعد السعودية من أكبر الدول المانحة لوكالة غوث اللاجئين، لافتا في هذا الصدد إلى أن وزارته حريصة على تعزيز علاقتها مع كل الأشقاء العرب وفي مقدمتهم السعودية لما لها من دور هام في دعم الشعب الفلسطيني وتخفيف الحصار الإسرائيلي عنه.

وقال إن المبادرات السعودية في مجال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين ملموسة منذ أن تعرض الشعب الفلسطيني للمعاناة نتيجة الحصار وحرمانه من وسائل التعليم وغيرها من المتطلبات، مثمنا في هذا الصدد مبادرة الأمير طلال التي جاءت في وقتها لإنهاء معاناة مرضى قطاع غزة، مشيرا إلى أن التنسيق المسبق مع برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة (أجفند) قد أسهم في تغطية جزء من الاحتياجات الضرورية والأساسية التي تفتقدها وزارة الصحة.

وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ سيطرة حركة (حماس) على مؤسسات السلطة الفلسطينية المدنية والعسكرية فيه بالقوة منتصف يونيو (حزيران) عام 2007.

وقررت إسرائيل إدخال تسهيلات على حصارها للقطاع مطلع يوليو (تموز) الماضي استجابة لضغوط دولية إثر هجوم قواتها البحرية في 31 مايو (أيار) الماضي على سفن (أسطول الحرية) التي كانت في طريقها لغزة لنقل مساعدات إنسانية.

واسترجع الحضور المساعدات السعودية التي قدمت للشعب الفلسطيني وتساءل الإعلاميون الذين حضروا إلى معبر رفح لتغطية هذا الحدث عن مشروع إنشاء أكثر من 700 وحدة سكنية مع البنية التحتية والمرافق العامة التعليمية والصحية والاجتماعية اللازمة لإعادة إيواء الأسر الفلسطينية المتضررة من جراء هدم منازلهم في رفح قبل عدة سنوات وهو المشروع الذي خصص له 20 مليون دولار من خلال مذكرة تفاهم بين الصندوق السعودي للتنمية ووكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وتم التوقيع على المذكرة في مبنى الأمم المتحدة في جنيف في شهر فبراير (شباط) من عام 2005.

هذا ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، دشن الدكتور خالد العنقري، وزير التعليم العالي السعودي في المدينة المنورة، المؤتمر العالمي الأول عن جهود المملكة العربية السعودية في خدمة القضايا الإسلامية، بمشاركة 100 باحث من نحو 30 دولة عربية وإسلامية.

ووصف الأمير تركي الفيصل، رئيس مركز الفيصل للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، في الجلسة الأولى للمؤتمر، سلوك الإرهاب الذي يتذرع بالجهاد بـ«الاتهام الباطل والمجحف للجهاد»، مشيرا إلى أن الحديث شهد مؤخرا تداعيات حول شرعية الجهاد الأفغاني.

وقال الأمير تركي الفيصل: «أقولها بملء فمي.. إن وصف الجهاد لما تقوم به فلول الإرهاب هو اتهام باطل ومجحف، فتحرير أفغانستان من نير الاحتلال السوفياتي هو عمل شريف لا تشوبه شائبة، أما الإرهاب فهو عمل إجرامي أسس له من خارج الجهاد، وهو من مخلفات فكر تكفيري غزا أفغانستان، واستغل سوء أوضاعها كي يزحف منها إلينا، ويناصب الدنيا العداوة والبغضاء».

من جهته، قال الدكتور فهد بن عبد الله السماري، أمين دارة الملك عبد العزيز، التي تتعاون بدورها في التنظيم إلى جانب الجهة المنظمة، وهي الجامعة الإسلامية: «إن الهدف الأسمى من المؤتمر ليس المنة بالعطاء ولا التباهي بالشعارات، بل المراد منه إلقاء الضوء على بعض المنجزات المهمة التي تبذلها المملكة في خدمة القضايا الإسلامية».

وأضاف: «إن الدارة حرصت على تنظيم المؤتمر وتشجيعه، إيمانا منها بأهمية تعريف العالم بصفة عامة بالجهود التي تبذلها المملكة»، مثمنا تشجيع الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض رئيس مجلس إدارة الدارة.

وبين السماري أن جهود السعودية تخلو من الأهداف الدنيوية أو المصالح المتبادلة، لافتا إلى أنها خالصة النية لوجه الله تعالى، وقال: «لذا تتصف الجهود بالنفع العظيم.. يعمّ خيرها القاصي والداني، وتحقن مساعيها الحكيمة دماء أبرياء المسلمين».

من جانب آخر، أكد الدكتور محمد العقلا، مدير الجامعة الإسلامية، أن المؤتمر يوثق للتاريخ بعض ما بذلته البلاد من خدمة الحرمين والقضايا الإسلامية، وخدمة شباب الأمة، وخدمة الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فضلا عن بناء المساجد والمراكز العلمية والأكاديمية، وخدمة التنمية الاقتصادية في العالم الإسلامي، وإغاثة الشعوب، وإيصال المساعدات للمنكوبين، ونشر ثقافة فكر الوسطية والاعتدال في المحافظة على التراث الإسلامي.

وفي كلمة ألقاها نيابة عن ضيوف المؤتمر، قال الدكتور محمد علي محجوب، وزير الأوقاف المصري السابق: «إن من هدي نبيّنا أن نشكر كل من قدم إلينا معروفا أو أسدى إلينا جميلا.. ومن هنا يأتي انعقاد هذا المؤتمر».

واستعرض المشاركون في الجلسة الأولى للمؤتمر جملة مبادرات قدمتها ودعت إليها السعودية، فيما يخص إنشاء المنظمات والهيئات والمؤسسات الإسلامية التي تعنى بخدمة قضايا المسلمين في مختلف دول العالم، والزيارات التي قام بها الملك فيصل، رحمه الله، لدول أفريقيا لدعمها في جوانب اقتصادية وسياسية.

وبحسب المركز الإعلامي التابع للمؤتمر، فإن الباحثين حللوا دور السعودية في إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والهيئة الإسلامية العالمية لتحفيظ القرآن الكريم، مسهبين في الحديث عن كل قضية على حدة. وعقب انتهاء عرض الأبحاث وقراءة مضامينها، طرحت أسئلة ومداخلات للحاضرين، شملت تحذيرا من تنامي خطر الكيان الإسرائيلي وتغلغله في دول أفريقيا، إلى جانب اختراقه الحكومات والشعوب في عدة دول أفريقية، ودلل على ذلك، الدكتور محمد النجيمي في مداخلة، بزيارة وزير خارجية إسرائيل قبل أيام لدول أفريقية، منوها بضرورة إيجاد دور فاعل للدول الإسلامية في قارة أفريقيا تحديدا والدول الإسلامية الفاعلة دوليا.

من جهته، دافع محمد المرابط، وهو باحث موريتاني مشارك في المؤتمر، عن دور بلاده في التصدي للاختراقات الصهيونية لبلدان ودول أفريقيا، في حين أكد محمد عمر، وهو باحث مصري، رصده لما قدمته السعودية لمؤسسات وهيئات ومنظمات في عشرة أعوام بما يساوي 32.5 مليار دولار.

من ناحيته، نبه الدكتور يوسف القرضاوي الحاضرين إلى المؤتمرات الإسلامية المتخصصة، التي تنطلق من أربعة عقود، والتي يؤكد حضورها بنفسه، مستعرضا «المؤتمر الأول للفكر الإسلامي، والمؤتمر الأول للتعليم العالمي، والمؤتمر العالمي الأول للتوجيه ودعوة الدعاة، والمؤتمر العالمي الأول لمحاربة المخدرات والتدخين والقات، والمؤتمر العالمي للاقتصاد الإسلامي»، وعلق القرضاوي قائلا: «في كل تلك المؤتمرات وضعت اللبنات الأساسية لإيجاد تنظيمات لعمل إسلامي مشترك في عدة مجالات متخصصة».

على صعيد آخر توج ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان زيارته إلى فرنسا بلقاء مطول مع الرئيس نيكولا ساركوزي على غداء عمل شارك فيه وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد الذي زار باريس للمرة الثانية في الأيام القليلة الماضية.

وسبق اجتماع الإليزيه لقاء مع وزير الدفاع الجديد آلان جوبيه. ولم يدل الشيخ محمد، جريا على عادته في زياراته الباريسية، بأي تصريح، غير أن وزير الخارجية وبعده مصادر القصر الرئاسي كشفا جانبا من مضمون المحادثات من غير إعطاء الكثير من التفاصيل، خصوصا بالنسبة للموضوع الرئيسي الذي يهم فرنسا والذي يتعلق بالمباحثات الجارية لبيع ستين طائرة «رافال» إلى القوات الجوية الإماراتية.

ومازح رئيس الدبلوماسية الإماراتية الصحافيين بقوله إن اللقاء كان «حارا» بعكس الطقس البارد، مشيرا إلى أن البحث تناول كل القضايا التي تهم المنطقة، ذاكرا منها محادثات السلام المتعثرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والوضع في لبنان على ضوء زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الأخيرة إلى باريس، والملف النووي الإيراني عقب اجتماع جنيف الأخير بين مجموعة الستة وإيران، فضلا عن المواضيع الأمنية التي لم يخض في تفاصيلها، إلا أنه ذكر أن الحديث بين الرئيس ساركوزي وولي عهد أبوظبي حول لبنان كان فيه «الكثير من التفاؤل».

وتسعى باريس، التي تقوم بحركة دبلوماسية نشطة بخصوص لبنان، إلى المساعدة على بلورة «آلية» تكون قادرة على امتصاص ردود الفعل على القرار الظني المنتظر بخصوص اغتيال الرئيس رفيق الحريري في إطار ما يسمى «الدبلوماسية الوقائية»، وهي تعول على الجهود السعودية - السورية التي تسعى لتوفير رعاية دولية لها.

وفي ملف عملية السلام الشرق الأوسط، نقل وزير خارجية الإمارات قلق باريس وأبوظبي من توقفها، كما أكد قلق الطرفين من الملف النووي الإيراني.

وأشارت مصادر فرنسية إلى أن باريس أطلعت الجانب الإماراتي على تفاصيل ما دار في اجتماع جنيف الذي لم يسفر عن نتيجة إيجابية باستثناء معاودة الحوار بين الستة وإيران والاتفاق على لقاء جديد الشهر المقبل في اسطنبول.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر الإليزيه إلى أن للبلدين «وجهات نظر متقاربة جدا بخصوص النووي الإيراني» وأن الطرفين «يشعران بالقلق نفسه» من مشاريع إيران النووية.

وتلتزم باريس موقفا متشددا من البرنامج النووي الإيراني، وتتهم طهران صراحة بالسعي لتطوير قوة نووية باعتبار أن «لا شيء يبين الغاية السلمية» للجهود النووية الإيرانية. وكانت فرنسا من أشد المنادين بتشديد العقوبات الاقتصادية والتجارية والمالية على إيران، وأبدت باريس منذ البداية شكوكا بنجاعة سياسة «اليد الممدودة» التي اقترحها الرئيس الأميركي أوباما على القادة الإيرانيين، ودعت الدول الأوروبية لفرض «عقوبات إضافية» على طهران.

وأكد الرئيس ساركوزي أن غرض العقوبات المفروضة على إيران هو حملها على العودة إلى طاولة المفاوضات.

أما بخصوص الملفات الثنائية، فتؤكد باريس حرصها على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتطويرها في كل المجالات الدفاعية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية.

وفي موضوع التعاون الاستراتيجي تناول الطرفان مشروع شراء أبوظبي ستين طائرة «رافال» التي تصنعها شركة «داسو للصناعات الجوية». والحال أن هذا الملف الذي يحيطه الكثير من الغموض يراوح مكانه. وحتى الآن لم تجد الطائرة القتالية المذكورة أي طرف خارجي لشرائها. ولم تعط مصادر الإليزيه تفاصيل عن المحادثات، واكتفى الجانب الفرنسي بالقول إن الموضوع «أثير وإن المفاوضات لم تنقطع».

وقالت مصادر صناعية فرنسية إن الصعوبات تتناول من جهة الأسعار التي تطلبها شركة «داسو» ومن جهة أخرى المواصفات التقنية والفنية والتحديثية التي تسعى إليها أبوظبي. وتضيف هذه المصادر أن لائحة المطالبات «لا تنتهي». وكانت أبوظبي عبرت عن رغبتها بشراء 60 طائرة «رافال» وذلك منذ عام 2008. وبعد عام من ذلك التاريخ أشار الرئيس ساركوزي إلى أن المفاوضات «تتقدم».

وكانت باريس تأمل في الحصول على عقدين أساسيين من الإمارات؛ الأول في القطاع النووي السلمي «20 مليار دولار» والآخر في السلاح الجوي. لكن شركة كورية جنوبية فازت بالعقد النووي السلمي بينما ملف «رافال» يراوح مكانه، رغم أن باريس قامت بإنشاء قاعدة عسكرية متعددة الأغراض في أبوظبي ويربطها بالإمارات اتفاق دفاعي متقدم.

ورحب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي بالمواقف الإيجابية الواردة في إعلان مجلس الاتحاد الأوروبي حول عملية السلام الصادر في 13 ديسمبر 2010. وأشاد الأمين العام على وجه الخصوص بالموقف الأوروبي الواضح الذي يعتبر المستعمرات اليهودية، بما في ذلك تلك المبنية على أرض القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي وعقبة في طريق السلام.

وقوبل رفض الاتحاد الأوروبي الاعتراف بأي تغييرات على حدود ما قبل العام 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، كما يؤكد الإعلان، بارتياح.

وتشاطر منظمة المؤتمر الإسلامي الاتحاد الأوروبي الرأي أن السلام في الشرق الأوسط ينبغي أن يكون شاملا وعلى أساس حل الدولتين وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية. وأكد البروفيسور إحسان أوغلي أن منظمة المؤتمر الإسلامي تؤيد دعوة الاتحاد الأوروبي لفتح فوري ودائم وغير مشروط للمعابر للسماح بنقل المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية وانتقال الأشخاص من وإلى غزة. إن الحصار ظالم ويزيد من تفاقم محنة المدنيين الفلسطينيين، ويجب رفعه.

وألقى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي الضوء على ما يجري في مدينة القدس الشريف من محاولات بغيضة وخروقات فاضحة للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة مشيراً إلى الحملة المسعورة التي تقوم بها إسرائيل بغية تهويد المدينة المقدسة ضاربة عرض الحائط بمشاعر ملايين الناس من مسلمين ومسيحيين عبر العالم إزاء هذه المدينة المقدسة.

وتناول إحسان أوغلي مسألة القدس الشريف في كلمة ألقاها نيابة عنه السفير سالم الهوني المفوض العام والمشرف على شؤون الدعوة في مؤتمر (الإخاء الإسلامي المسيحي) الذي عقد في العاصمة السورية دمشق .

وأكد الأمين العام للمنظمة بأنه من الضروري أن يتم تجنيد كل الجهود والطاقات لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس الشريف قبل فوات الأوان، باعتبارها قضية عالمية.

من جهة ثانية دعا أوغلي إلى ضرورة إجراء مراجعة عامة للمناهج التعليمية لتكون عاملاً لتوطيد التعايش والتفاهم بين الديانتين الإسلامية والمسيحية والتأكيد على أهمية تعزيز دور وسائل الإعلام والاتصالات للقيام بالدور الإيجابي المأمول منها ودعوة المنظمات الحكومية وغير الحكومية،ومؤسسات المجتمع المدني للاضطلاع بدورها في إرساء التسامح، ومنع الإساءة إلى الأديان، والعمل سوياً على اعتماد وثيقة دولية ملزمة لهذا الغرض.

واعتبر أوغلي مؤتمر (الإخاء الإسلامي المسيحي) خطوة إيجابية نحو ترسيخ ثقافة التعايش المشترك بين أتباع الديانتين من أجل خلق عالم تسوده قيم الحق والعدل والتعاون والاحترام المتبادل لافتا إلى أن منظمة المؤتمر الإسلامي كانت قد تبنت بالفعل فكرة تقوم على حوار الحضارات كردّ حضاري على مروّجي نبوءات صراع الحضارات وأشار في الوقت نفسه إلى إطلاق المنظمة منذ سبع سنوات مبادرة تقضي بمصالحة تاريخية بين الإسلام والمسيحية توطئة لخلق جوٍ عالمي أكثر سلماً ورفاهية منوها بأن المنظمة حملت هذه الأفكار إلى عدد من المسؤولين في الغرب وإلى المنابر الدولية ومازلنا نسعى لنجاح جهودنا في هذا الصدد.

وأكد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أهمية تضافر جهود أتباع الديانتين في العالم للوقوف صفاً واحداً للتصدي معاً لحالات عدم التسامح والتمييز والإساءة إلى الأديان والرموز الدينية باعتماد برامج مدروسة ومتفق عليها بين الطرفين تتناول البحث في القضايا التي تثير التعصب والعنصرية والتهميش والعنف ومعالجتها قبل أن تتسع وتتطور إلى أزمات دولية .

من جانبه أكد نائب وزير الخارجية الصيني زاي جون أن بكين مستعدة لتجديد اعترافها بالدولة الفلسطينية في حال صدور قرار من مجلس الأمن أو من الأمم المتحدة، لافتا إلى أن الصين «تعد من أولى الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية منذ الستينات»، وقال «ربما لا يعرف جيل الشباب هذه المعلومة».

وجاء تصريح نائب وزير الخارجية الصيني ردا على سؤال حيال اتخاذ بلاده موقفا مماثلا لما اتخذته بعض دول أميركا اللاتينية مؤخرا. وأضاف زاي جون أن «الصين تعتبر دول العالم الإسلامي حليفا في الشؤون الدولية، وننظر إلى علاقتنا مع الدول الـ57 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي من خلال استراتيجية بعيدة المدى، ونعتبر أن مصالحنا المشتركة واسعة في تعزيز سبل التعاون في مواجهة التحديات الجديدة»، مبديا استعداد بكين للتوسع في تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي مع الدول الإسلامية.

جاء ذلك، عقب زيارة لنائب الوزير الصيني لمقر منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تعد أول زيارة رسمية لمسؤول رفيع المستوى في الحكومة الصينية للمنظمة الإسلامية.

من جهته بين البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أن الزيارة تأتي في إطار تطوير العلاقات، مشددا على أن الصين تؤيد قضايا العالم الإسلامي في مقدمتها قضية فلسطين.

وقال أوغلي «هناك توافق في المواقف الرسمية لدولنا والصين في الأمم المتحدة، سواء في نيويورك أو في مجلس الأمن أو مجلس حقوق الإنسان في جنيف». وأضاف «تكلمنا في هذه الزيارة عن الأهداف المشتركة والمشاريع المستقبلية، وتوصلنا إلى ضرورة تطوير الاستشارات السياسية بيننا».

وتأتي الزيارة، حسب المنظمة، لتنشيط العلاقات بين الدول الإسلامية والصين، واتفق الطرفان على تطوير العلاقات بين جمهورية الصين والعالم الإسلامي ممثلا في منظمة المؤتمر الإسلامي، وإنشاء آلية اتصال للتشاور السياسي بين الجانبين والاطلاع على المعلومات حول أوضاع المسلمين في الصين.

واستعرض الجانبان المواضيع السياسية ذات الأهمية الخاصة وعلى رأسها قضية الشرق الأوسط التي تعتبر القضية الفلسطينية محورها الأساسي، والوضع في أفغانستان والسودان وساحل العاج.

وبحث الوفد الصيني مع الأمين العام للمنظمة التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية في آسيا الوسطى وبين الصين وبعض المشاريع الاقتصادية في القارة الأفريقية. واستعراض الجانبان كذلك الخطوات التي اتخذت تمهيدا لعقد الندوة الأكاديمية حول الحضارتين الإسلامية والصينية والروابط التاريخية بينهما واتفق الجانبان على عقد الندوة في إسطنبول على أن تعقبها ندوات تالية تتطرق إلى أبعاد أخرى من العلاقات الإسلامية - الصينية.

وتطرق الأمين العام خلال اللقاء إلى الزيارة السابقة التي قام بها لإقليمي سنجيانج ونينشيا الصيني، مشيدا بالبرامج التنموية التي تهدف إلى النهوض بمستويات السكان المسلمين.

وتأتي زيارة الوفد الصيني ردا على الزيارة التي قام بها الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي لجمهورية الصين الشعبية في يونيو (حزيران) الماضي، والتي وصفها نائب الوزير الصيني بـ«التاريخية»، حيث كانت الزيارة الأولى التي يقوم بها البروفسور أوغلي للصين على الرغم من مرور 40 عاما على إنشاء المنظمة.

ويرى مسؤول فلسطيني أن صيغة البيان النهائي لاجتماع لجنة متابعة المبادرة العربية الذي اختتم أعماله في القاهرة بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، تعكس غضب الدول العربية جمعاء، من الموقف الأميركي المتردد إزاء التعنت الإسرائيلي المتمثل برفض وقف البناء الاستيطاني.

وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة، بعد وصوله إلى عمان برفقة أبو مازن إن هناك غضبا عربيا شديدا من الموقف الأميركي المتردد، انعكس في مفردات البيان الختامي لاجتماع لجنة المتابعة العربية.

وأضاف أبو ردينة: «لم يتردد أحد من أعضاء اللجنة في الموافقة على البيان الختامي، واعتبروا الذهاب إلى مجلس الأمن ضرورة، حتى مع التهديد الأميركي باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد أي مشروع قرار عربي يدعو لاعتراف دولي بدولة فلسطينية في حدود 1967.

وقال مسؤول آخر رافق أبو مازن إلى اجتماع اللجنة إنه فوجئ بموقف الدول الأعضاء، الغاضب والحاد والواضح في هذه المسألة. واعترف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه لم يشهد مثل هذا الموقف العربي الإيجابي والحاد منذ فترة طويلة. وأضاف أن الاستياء العربي من الموقف الأميركي وصل حد خلو البيان الختامي من أي تقدير للمواقف والجهود الأميركية، التي كانت تزخر بها البيانات السابقة.

وأشار المسؤول إلى أنه حتى المندوب السوري ساهم بشكل إيجابي في النقاش الذي دار في اللجنة، وساهم في تقديم اقتراحات إيجابية، طبعا رغم تأكيده أنه ليس من صلاحيات هذه اللجنة بحث موضوع المفاوضات.

وتابع المسؤول القول «يتبين من صيغة البيان والنقاش الذي دار عقب التقرير المفصل الذي قدمه أبو مازن حول آخر الاتصالات مع واشنطن من خلال مبعوث السلام جورج ميتشل أو وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، أن الدول العربية خاصة ما يسمى بالدول المعتدلة طفح الكيل لديها من مواقف الإدارة الأميركية«.

وقال أبو ردينة إن أبو مازن أبلغ المجتمعين والدول التي شاركت في الاجتماع، الذي ترأسه الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر، مصر وعمان واليمن والسعودية وسورية والمغرب والجزائر ولبنان والأردن.

وكانت اللجنة قد حملت في بيانها إسرائيل وحدها المسؤولية الكاملة لتعثر العملية التفاوضية التي تم إطلاقها في واشنطن مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، بسبب إصرارها على الاستمرار في نشاطها الاستيطاني، رغم الإجماع الدولي الواضح على عدم شرعية المستوطنات. وتبنت اللجنة، مجددا، موقف أبو مازن بأن استئناف المفاوضات يتطلب وقفا كاملا لكافة الأنشطة الاستيطانية، بما فيها القدس الشرقية والالتزام بمرجعيات عملية السلام. وأكدت اللجنة في بيانها أن فشل الإدارة الأميركية بإلزام الحكومة الإسرائيلية وقف النشاط الاستيطاني أصبح يتطلب بشكل فوري أن تعلن بوضوح حدود الدولتين على أساس خط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وأن توفير الأمن يتم من خلال الحل العادل والشامل للصراع العربي - الإسرائيلي.

وأضاف أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تتضمن الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي المحتلة لإنهاء أي شكل من أشكال الوجود العسكري الإسرائيلي، موضحة أن استمرار واشنطن في جهودها يجب أن يستند على هذا الأساس. ودعت اللجنة الولايات المتحدة للاعتراف الصريح بأن حدود الدولة الفلسطينية المستقلة تقوم على أساس خط الرابع من يونيو 1967 بما في ذلك القدس الشرقية والاعتراف بها.

لكن واشنطن، وحسب ما قاله أبو ردينة رفضت مثل هذا الطلب. ونقل مبعوث السلام الأميركي جورج ميتشل هذا الموقف، إلى أبو مازن خلال لقائهما في رام الله يوم الثلاثاء الماضي، كما رفض ميتشل تقديم أي ضمانات أميركية أخرى، مكتفيا بالتأكيد على أن واشنطن تضمن فقط مناقشة قضايا الحل النهائي الست ومنها القدس والحدود واللاجئين.

وأعربت اللجنة عن تقديرها لكل من البرازيل والأرجنتين على مبادرتهما بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على أساس حدود عام 1967، ودعت الدول التي لم تعترف بعد لأن تحذو حذوهما في أقرب فرصة ممكنة، إسهاما في تعزيز الإجماع الدولي القائم على ضرورة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لمقررات الشرعية الدولية. واتفقت اللجنة على ضرورة الإعداد لعرض الموقف برمته على مجلس الأمن الدولي، وتفعيل قرار لجنة المتابعة بطرح موضوع الاستيطان الإسرائيلي مجددا على مجلس الأمن الدولي، واستصدار قرار يؤكد، ضمن أمور أخرى، الصفة غير الشرعية أو القانونية لهذا النشاط، ويلزم إسرائيل بوقفه.

كما طالبت اللجنة الولايات المتحدة بعدم عرقلة هذا المسعى، وتأييد اللجوء إلى المحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، لعرض قضاياها وخصوصا بعد فشل كافة الجهود، بما فيها المساعي الأميركية، وتكليف اللجنة وأمين عام الجامعة العربية، بالتنسيق مع الرئيس الفلسطيني، ومع المجموعة العربية في نيويورك بالإعداد لذلك.

ودعت لجنة المتابعة «الرباعية الدولية» إلى تحمل مسؤولياتها في التعامل الفعال مع الموقف الإسرائيلي المتعنت، والرافض للانصياع إلى الشرعية الدولية، وللتجاوب مع متطلبات السلام العادل، كما دعتها إلى اجتماع معها بشكل عاجل لتقييم الموقف، وللتشاور بشأن الوضع برمته.

فى لبنان وبعد ثلاثة أيام على اكتشاف الجيش اللبناني بالتنسيق مع حزب الله منظومتي تجسس إسرائيليتين في منطقتي الباروك وصنين، تقدمت وزارة الخارجية والمغتربين عبر بعثة لبنان الدائمة في الأمم المتحدة بنيويورك بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، مؤكدة على أن «زرع هاتين المنظومتين في عمق الأراضي اللبنانية يشكل انتهاكا صارخا للسيادة اللبنانية وللقوانين والأعراف الدولية ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

وذكرت الشكوى اللبنانية أن «هذا الخرق يهدد السلم والأمن الدوليين، كما أنه يمثل عملا عدوانيا ضد الأراضي اللبنانية ويؤكد مجددا استهتار إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة».

وبينما طالب وزير الخارجية والمغتربين، علي الشامي، الاتحاد الأوروبي بالضغط على إسرائيل للانسحاب الفوري من جميع الأراضي اللبنانية وتطبيق القرارات الدولية بما فيها القرار 1701، وصف النائب بلال فرحات، التحرك اللبناني في اتجاه مجلس الأمن بـ«الجيد جدا».

وقال : «ليس لدينا ولو أمل ضئيل بأن تقوم الأمم المتحدة بخطوات لإلجام العدو عن انتهاكاته اليومية للأراضي والأجواء اللبنانية، ولكن يبقى احتجاجنا أمام المجتمع الدولي أساسيا ليدرك العالم أن إسرائيل لم تلتزم يوما بالقرار 1701، وهي تتمادى بانتهاك حرمة الكيان اللبناني خارقة كل الخطوط الداخلية».

وكانت وحدة متخصصة من الجيش اللبناني قامت بتفكيك المنظومة الأولى الموجودة في منطقة صنين، وهي عبارة عن خمسة أجزاء تحوي نظاما بصريا، ونظام إرسال الصورة، ونظام استقبال إشارات التحكم بالمنظومة، وإدارة التحكم بالمنظومة، ومصادر تغذية المنظومة بالطاقة.

وتعمل هذه المنظومة بتقنية فنية عالية، تصل إلى حد الكشف عن أهداف بعيدة المدى وتحديدها بشكل دقيق، وتحديد إحداثيات أهداف أرضية لتسهيل ضربها. كما يعمل الليزر حتى حدود الـ20 كلم، بما يؤمن تغطية كامل السلسلة الشرقية ومنطقتي صنين والباروك والمناطق المجاورة، ونقل ما يجري فيها. أما المنظومة التجسسية الثانية التي اكتشفت في منطقة الباروك، فهي عبارة عن صخرتين مموهتين زرعتا على ارتفاع 1715 مترا، تحوي جهاز استقبال وإرسال يغطي معظم بلدات البقاع الغربي والأوسط وصولا إلى المناطق السورية، وعدد كبير من بلدات الجنوب وصولا إلى حدود فلسطين المحتلة.

وأوضح الخبير في حقل الاتصالات، العميد المتقاعد محمد عطوي، أن «ما تم اكتشافه لا علاقة له بوسائل الاتصالات كما يشاع، فالشبكة ليست لتمرير المكالمات الهاتفية، بل شبكة مراقبة لتصوير مواقع القوى الأمنية والمقاومة».

وأكد عطوي أن «المنظومتين زرعتا مباشرة بعد حرب يوليو (تموز) 2006، وما يدل على ذلك أنهما مزودتان ببطاريات من نوع (الركينة الناشفة) التي تدوم من 4 إلى 5 سنوات»، وقال: «العدو بعد هزيمته في حرب يوليو أراد تحديث بنك معلوماته عن المقاومة، وبالتالي بدأ في زرع منظومات التجسس والعملاء أينما كان، علما بأن مواقع المنظومات المكتشفة مؤخرا أساسية استراتيجيا وجغرافيا، لأن الكاميرات المزروعة كانت قادرة على تصوير مواقع القوى الأمنية ومواقع المقاومة، بالإضافة إلى مراكز رادارات الجيش السوري الموجود على الحدود اللبنانية - السورية».

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية نقلت عن مصادر أن «منظومتي التجسس والتصوير اللتين أعلن الجيش اللبناني عن الكشف عنهما في منطقتي صنين والباروك ليستا من الجيل المتقدم، وأن حزب الله كان قد اكتشفهما قبل عدة سنوات وليس قبل عدة أيام أو أشهر».

وتحت عنوان «خدعة حزب الله» نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن هذه المصادر قولها، إن «الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله استخدم معلومات غير جديدة لتحويل الأنظار اللبنانية عن القرار الظني المقرر صدوره قريبا، والمرتقب أن يلقي المسؤولية في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري على عاتق الحزب».

ونوه الرئيس اللبناني ميشال سليمان باكتشاف الجيش أجهزة التجسس الإسرائيلية وتفكيكها، لافتا إلى «أهمية التعاون بين الجيش والمقاومة الذي أدى إلى كشف هذا الخرق الإسرائيلي كما الرد على الاعتداءات على أمن لبنان وسيادته واستقراره».

وتابع سليمان مع وزارتي الخارجية والدفاع الخطوات الواجب اتخاذها، وزود المسؤولين المعنيين توجيهاته بـ«وجوب رفع شكوى إلى مجلس الأمن الدولي تضم إلى ملف التجسس الإسرائيلي والاعتداءات على شبكة الاتصالات التي تشكل خرقا فاضحا من الجانب الإسرائيلي للقرار 1701 وللأعراف والقوانين الدولية».

وفي سياق آخر، أعلن القائد العام لقوات الطوارئ العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» الجنرال ألبيرتو أسارتا، أن «الأعوام الأربعة التي مضت منذ صدور القرار 1701، كانت أكثر الفترات هدوءا في تاريخ جنوب لبنان».

وأشار إلى أن «الظروف تحسنت بشكل ملحوظ على الأرض، فقد حافظ كلا الطرفين على وقف الأعمال العدائية واحترام الخط الأزرق، ففترة السلام هذه التي لم يسبق لها مثيل، هي بفضل العلاقات الوثيقة، أكثر من أي وقت مضى، بين اليونيفيل والجيش اللبناني وبفضل الدعم السخي الذي تلقاه اليونيفيل من الشعب اللبناني».

وإذ أكد التصميم على «تعزيز هذه العلاقات بكل الطرق الممكنة»، أوضح أسارتا أنه «لم توكل إلى اليونيفيل مهمة فرض وقف الأعمال العدائية بالوسائل العسكرية»، وقال: «في الواقع وجود اليونيفيل هو لمنع حصول الأعمال العدائية ونزع فتيل الوضع في حال حصول أي حادث وأخيرا تخفيف التأثيرات السلبية. ونحن نعتمد على حسن نية الأطراف، فالاجتماعات الثلاثية (بين اليونيفيل والجيش اللبناني وأهالي الجنوب) هي مفتاح هذا النجاح، إذ إن توفير منتدى للنقاش والتفاعل المباشر هو آلية باتت حاسمة لبناء الثقة والالتزام بين الطرفين، وهو شيء ضروري من أجل التوصل إلى حل طويل الأمد للصراع».

وأشار أسارتا إلى أن «أمام القوة الدولية العديد من التحديات، لذلك فاليونيفيل ستواصل بذل ما بوسعها من أجل الحفاظ على الهدوء وتسهيل عملية تسليم المسؤوليات الأمنية للجيش اللبناني، عبر الحوار الاستراتيجي الذي أنشئ أخيرا».

وأوضح الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل ويليامز أن «الانسحاب الإسرائيلي من الغجر، إذا ما تمّ، فهو لا يعني أنه تمّ تطبيق القرار 1701»، لافتا إلى أن «الانسحاب العسكري الإسرائيلي هو خطوة إلى الأمام في تطبيق هذا القرار، ولا يمكننا الاعتبار أن تطبيقه تم بالكامل، إذ سيكون هناك وجود لسكان إسرائيليين على الأراضي اللبنانية، إضافة إلى وجود أمور أخرى كاستمرار الطلعات الجويّة الإسرائيليّة».

وكشف أن «الانسحاب الذي سيتم هو انسحاب إسرائيلي عسكري من الجزء الشمالي من قرية الغجر، وهو أمر متقدم جدا لجهة عدم وجود جنود إسرائيليين على الأراضي اللبنانية، إلا أن ذلك غير كاف، لأن لبنان غير متمكن الآن من بسط سيادته على الجزء الشمالي لقرية الغجر»، موضحا أن «الجزء الأول من الخطة سيقوم على الانسحاب العسكري، على أن تستكمل المباحثات في المرحلة المقبلة لاستكمال المتطلبات الباقية للانسحاب».

وأكد أنه «كلما كان موعد الانسحاب قريبا، كان ذلك أفضل، إلا أن الأمر سيستغرق أسابيع عدة»، لافتا إلى أن «دور الأمم المتحدة سيتركز على الحفاظ على الأمن حول الجزء الشمالي، أما بالنسبة إلى الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية، فجميعها سيكون في الجزء الجنوبي للقرية».