مؤتمر أمن الخليج في باريس يطالب بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب وفق مبادرة خادم الحرمين الشريفين

اختتام مؤتمر جهود السعودية في خدمة القضايا الإسلامية

المؤتمر يقدر جهود المملكة في دعم مسيرة التنمية الشاملة في الدول العربية والإسلامية النامية

قدّر المؤتمر العالمي الأول عن جهود المملكة العربية السعودية في خدمة القضايا الإسلامية الذي اختتمت أعماله بالجامعة الإسلامية للمملكة كونها الدولة الأكبر في العالم في تقديم المساعدات الإنسانية غير المشروطة في العقود الثلاثة الماضية وتصدُّرها قائمة الدول المانحة للمساعدات الطوعية غير المشروطة لتمويل عمليات الإغاثة الإنسانية عام 1429هـ/2008 م وما بعده بتبرعها السخي بأكثر من ثلاثة مليارات ريال سعودي لصندوق مكافحة الفقر في العالم الإسلامي إضافة إلى مساهماتها المالية في موازنات 18 مؤسسة تمويل دولية.

وأشاد المؤتمر الذي نظمته الجامعة الإسلامية بالتعاون مع دارة الملك عبدالعزيز بإسهامات المملكة في تقديم المنح والهبات غير المستردّة والقروض الميسرة إلى الكثير من الدول الإسلامية و غيرها خلال العقود الثلاثة الماضية بما يزيد على 375 مليار ريال سعودي، استفاد منها نحوٌ 95 خمس وتسعين دولة نامية، بما يعادل نحو (4%) أربعة في المئة من الناتج القومي الإجمالي للمملكة، وهي نسبة تتجاوز ما كانت تتطلع إليه الهيئات الدولية المعنية.

وقدّر المؤتمر في توصياته التي جاءت في واحد وعشرين بنداً جهود المملكة في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في البلدان العربية والإسلامية النامية من خلال الدعم المتواصل لميزانية ومسيرة وبرامج البنك الإسلامي للتنمية وأجهزته ومؤسساته المتعددة، وتقديم القروض الميسرة لكثير من الدول والمشروعات الإسلامية، وتشجيع المستثمرين السعوديين على الاستثمار في الدول العربية والإسلامية، والاستثمار الحكومي السعودي المباشر في مشروعات البنية التحتية في العديد من الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى اتفاقات التبادل التجاري والمناطق الحرّة بين المملكة والعديد من الدول العربية والإسلامية، واستقطاب الكفاءات البشرية الوافدة من البلدان العربية والإسلامية وعدم وضع قيود على تحويلاتها الخارجية.

وأثنى المؤتمر على ما قدمته المملكة من إعفاء وإسقاط لديونها المستحقة على الدول الفقيرة والتي بلغت أكثر من 22.5 مليار ريال سعودي وبما تقدمه من كامل حصصها في مبادرة صندوق خفض الديون التابع لصندوق النقد الدولي، وأثنى كذلك على جهود المملكة ومبادراتها الرائدة في تنظيم وعقد مؤتمرات حوار الأديان والحضارات والثقافات الإنسانية في كل من الرياض ومدريد وسويسرا ومن فوق منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأثرها البالغ في تأصيل الهوية الحضارية الإسلامية وبيان حقيقة الإسلام وقدرته على التعايش السلمي مع أتباع الأديان الأخرى.

ونوّه المؤتمر بجهود المملكة في إنشاء ودعم آليات التضامن العربي والإسلامي بإنشاء رابطة العالم الإسلامي وتأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي وإنشاء الندوة العالمية للشباب الإسلامي وإنشاء هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية واحتضان البنك الإسلامي للتنمية ومجمع الفقه الإسلامي والمجمع الفقهي الإسلامي بمكة ودعم مسيرة هذه الهيئات مادياً ومعنوياً.

كما ثمّن المؤتمر في توصياته ما تقوم به المملكة من جهود عظيمة في توسعة الحرمين الشريفين وتهيئة المشاعر المقدسة لخدمة الحجاج والمعتمرين وما يتصل بذلك من مشروعات كبيرة في النقل والمواصلات والخدمات الصحية والإسنادية والأمن منذ عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله- وأبنائه البررة الملوك سعود وفيصل وخالد -رحمهم الله- والتوسعة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله- للحرمين الشريفين، وما يجري حاليا من توسعة عظيمة غير مسبوقة لهما من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله-، وكذلك مبادرات المملكة الإغاثية والعاجلة لمنكوبي الحروب والنزاعات في كثير من الدول العربية والإسلامية والصديقة.

وفي مجال دعم القضايا العربية والإسلامية والدولية أشاد المؤتمر بإسهام المملكة في حل الأزمات في المحيطين العربي والإسلامي وخصوصاً الأزمة اللبنانية واللبنانية/ السورية والفلسطينية والعراقية / الكويتية وأزمة الصراع العربي الإسرائيلي، والأزمة الأفغانية وغيرها.

وأعلن المؤتمر عن تقديره لجهود المملكة في دعم القضية الفلسطينية منذ بدايتها بالمشاركة العسكرية والمالية في حرب 1948م، والدعم المتواصل للفلسطينيين ومواقفها الفاعلة والمهمة في حروب عام 1956، 1967، 1973م ، وجهودها في مساعدة الفلسطينيين وأسرهم على المستويات الشعبية والرسمية وما قامت به اللجان الشعبية لمساعدة الفلسطينيين في المملكة برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز، وما تقوم به الحملة الشعبية لإغاثة الشعب الفلسطيني برئاسة الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود - وجهود المملكة في المصالحة بين الفرقاء الفلسطينيين وجمع كلمتهم.

ونصّ المؤتمر على تقديره العالي لجهود المملكة نحو تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط منذ الأزمة الفلسطينية وما بذله الملك المؤسس عبد العزيز وأبناؤه البررة من بعده، واستمرار تلك الجهود المباركة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله- وخاصة مبادرته العربية للسلام التي أقرتها قمة فاس بالمغرب، وجهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز المتواصلة وخاصة مبادرته العربية التي تبنتها القمم العربية المتعاقبة ثم الاتصالات المستمرة بين القيادة السعودية والدول الأخرى المعنية بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً.

وأشاد المؤتمر بجهود المملكة في المحافظة على وحدة الدول الإسلامية والحيلولة دون محاولات تقسيمها وفضّ المنازعات الأهلية المسلحة بالطرق السلمية والمساعي الحميدة من خلال الدبلوماسية السعودية الهادئة وتوحيد المواقف العربية والإسلامية تجاه الأخطار والأزمات الخارجية.

وثمّن المؤتمر جهود المملكة في الحفاظ على الهويتين العربية والإسلامية من خلال إنشاء وتشغيل ودعم معاهد اللغة العربية لغير الناطقين بها من الطلاب والطالبات في مختلف الجامعات السعودية والتطوير الأكاديمي المستمر لأقسامها العلمية وأعضاء هيئة التدريس فيها، وإنشاء ودعم الهيئات العالمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي مثل: الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم، والهيئة العالمية للتعريف بالإسلام، والهيئة العالمية للتعريف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه، والهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة وغيرها، وإنشاء ودعم المسابقات والجوائز العالمية في مجالات خدمة الإسلام و الدراسات الإسلامية ومن أبرزها مسابقة الملك عبد العزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتفسيره، ومسابقة الأمير سلطان الدولية للقرآن الكريم، وجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، وجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية وجائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية، وإنشاء ودعم الجامعات والمعاهد والأكاديميات ومؤسسات التعليم ما قبل الجامعي في العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية، وإنشاء ودعم الجمعيات العلمية الشرعية المتخصصة لتكون منارات إشعاع علمي ثقافي عربي وإسلامي ومنها الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب بالجامعة الإسلامية، والجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه،و الجمعية العلمية السعودية للسنة النبوية، والجمعية العلمية الفقهية السعودية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والجمعية العلمية السعودية للثقافة الإسلامية بجامعة الملك فيصل، والجمعية العلمية السعودية للدراسات الفكرية المعاصرة بجامعة القصيم وغيرها.

إضافة إلى إنشاء ودعم الكراسي العلمية السعودية في الداخل والخارج للقيام بمهمة نشر وتأصيل العلم الشرعي الصحيح والثقافة الإسلامية، ومن أبرز الكراسي العلمية السعودية في الخارج وتشمل كرسي الملك عبد العزيز للدراسات الإسلامية بجامعة كاليفورنيا بأمريكا وكرسي الملك فيصل للفكر الإسلامي والثقافة بجامعة جنوب كاليفورنيا بأمريكا وكرسي الملك فهد لدراسات الفقه الإسلامي وقضايا المسلمين بجامعة هارفارد بأمريكا وكرسي الملك فهد لدراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية بجامعة أركنساس ــ بأمريكا وكرسي الملك فهد للدراسات الإسلامية بجامعة لندن ـــ ببريطانيا وكرسي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد للتقنية الحيوية في جامعة الخليج العربي في دولة البحرين، ووقف الأمير سلطان بن عبد العزيز للدراسات العربية بجامعة كاليفورنيا بيركلي بأمريكا، وكرسي الأمير نايف للدراسات الإسلامية في جامعة موسكو، والكراسي العلمية السعودية في الجامعات السعودية تعَدُّ بالعشرات.

وأشاد المؤتمر بفتح أبواب الجامعات السعودية لتعليم أبناء المسلمين من أرجاء المعمورة كافة، بحيث تضم الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بكلياتها ومعاهدها ودورها أكثر من ثمانية عشر ألف طالب وافد من أكثر من (167) مئة وسبع وستين دولة مسلمة وغير مسلمة من دول العالم وتقوم جامعة أم القرى بمكة المكرمة وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض بفتح أبوابهما لآلاف الطلاب المسلمين لتعليمهم قواعد وأصول اللغة العربية ومبادئ وأحكام الشريعة والعقيدة الإسلامية الصحيحة عن طريق تقديم منح مجانية لهم شاملة نفقات السفر والسكن والإعاشة لهم ولأسرهم المقيمين معهم في أثناء الدراسة.

وأثنى المؤتمر على جهود المملكة عبر جامعاتها ومؤسساتها في نشر فكر الوسطية والاعتدال والمعالجة الفكرية للإرهاب ،وفي هذا الشأن يشيد المؤتمر بجهود الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في تنظيم وعقد المؤتمر الدولي الأول للإرهاب تحت عنوان: الإرهاب بين تطرف الفكر وفكر التطرف، المنعقد في ربيع الآخر 1431هـ، مارس 2010 م، الذي أبرز وسطية الإسلام واعتداله وتسامحه مع الآخر، وأوضح وجه الخطأ في نسبة الإرهاب إليه، وقدم رؤى عملية وعلمية في المعالجة الفكرية للإرهاب وتعزيز الأمن الفكري في المجتمعات الإسلامية، وأيّد المؤتمر جهود المملكة العربية السعودية في إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب.

وأشاد مؤتمر جهود المملكة بالجهود الإعلامية الهادئة والهادفة لوسائل الإعلام السعودية في نصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفي نشر الدعوة الإسلامية وتصحيح صورة الإسلام والمسلمين ودعم قضاياهم، ونشر فكر الوسطية والاعتدال والدفاع عن الحقوق العربية والإسلامية ،وإنشاء قنوات فضائية خاصة بالقرآن الكريم ،والسنة النبوية ، وإنشاء إذاعة القرآن الكريم ،وإذاعة نداء الإسلام وغيرها من الوسائل الإعلامية.

وفي مجال المساعدات والإغاثة أثنى المؤتمر على جهود المملكة العربية السعودية في توفير الرعاية الصحية للمحتاجين إليها من أبناء المسلمين وغيرهم من خلال تميزها في فصل التوائم السيامية ومن خلال جهودها في إنشاء وتشغيل العديد من المستشفيات والمصحات في الكثير من الدول الإسلامية وغير الإسلامية ومن خلال ما تقدمه لمنكوبي الحروب والكوارث الطبيعية في العالم من أجهزة تعويضية وأدوية ولوازم طبية ومستشفيات ميدانية متنقلة، وكوادر طبية بشرية.

وعلّق المؤتمر آمالاً عريضة على دور المملكة في مجموعة العشرين (20 (Gفي رعاية مصالح الدول الإسلامية ومعالجة ما أصابها من تداعيات الأزمة المالية العالمية لعام 1430هـ/2009 م، وارتفاع معدلات التضخم العالمي، وأوصى بدعم وتفعيل جمعيات الصداقة السعودية الحالية في الدول الإسلامية والصديقة ، وإنشاء المزيد منها لإبراز جهود المملكة العربية السعودية وإنجازاتها.

وأوصي المشاركون بإنشاء أمانة متخصصة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لرصد جهود المملكة في خدمة القضايا الإسلامية والإنسانية، وعقد ندوات متخصصة تتناول جوانب متعددة من تلك الجهود مثل: العناية بالحرمين الشريفين، العمل الإغاثي، تعليم أبناء المسلمين، نصرة القضايا الإسلامية .

وعبّر المشاركون في المؤتمر عن تأييدهم لضرورة توثيق جهود المملكة في خدمة قضايا الأمّتين العربية والإسلامية والدول الصديقة أمانة للتاريخ، وأن تتولى ذلك دارة الملك عبد العزيز المعنيّة بالتوثيق التاريخي ولما لها من جهود توثيقية رائدة، وأشادوا بدور الجامعة الإسلامية في عقد هذا المؤتمر العالمي التوثيقي.

ودعا المؤتمر الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية والأهلية كافة إلى تسجيل وتوثيق جهود المملكة في خدمة القضايا العربية والإسلامية والإنسانية، لتكون أمانة للتاريخ ونبراساً للأجيال القادمة.

ورفع المشاركون في المؤتمر برقية شكر وتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ــ لموافقته السامية على عقد هذا المؤتمر ورعايته إياه، واستضافة المملكة له في رحاب الجامعة الإسلامية، كما رفعوا أكف الضراعة إلى الله عز وجل أن يمنّ بالشفاء على خادم الحرمين الشريفين وأن يمتعه بالصحة والعافية وأن يعيده إلى الوطن سالماً غانماً معافى.

كما رفع المشاركون برقيات شكر وتقدير إلى كل من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ـ أمير منطقة الرياض و رئيس مجلس دارة الملك عبد العزيز على موافقته لمشاركة الدارة وتعاونها مع الجامعة الإسلامية في تنظيم وعقد المؤتمر، وصاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة على رعايته المحافل العلمية بالجامعة الإسلامية ومتابعته أعمال المؤتمر منذ الموافقة عليه وحتى انعقاده، وصاحب المعالي الدكتور خالد بن محمد العنقري وزير التعليم العالي لمساهماته ودعمه المؤتمر وافتتاحه نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، ومعالي الدكتور فهد بن عبد الله السماري الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز على تعاونه التام مع الجامعة الإسلامية في تنظيم وعقد المؤتمر.

وشكر المشاركون في المؤتمر الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ومعالي مديرها الدكتور محمد بن علي العقلا على الجهود الكبيرة في تنظيم وعقد المؤتمر، كما شكروا اللجان العاملة فيه على حسن الإعداد وجودة التنظيم، وجميل العناية بالمشاركين والحضور.

هذ وقد دعا المشاركون في مؤتمر جهود المملكة في خدمة القضايا الإسلامية إلى تفعيل دور المبتعثات والمبتعثين السعوديين في بيان دور وجهود المملكة في خدمة كل ما يتعلق بالقضايا الإسلامية في المجالات السياسية والاقتصادية والإغاثية وإسهاماتها في حل النزاعات الإقليمية والدولية .

وطالب أحد المشاركين في الجلسة السابعة التي أدارها وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لشؤون المساجد الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري بأن يعني سفراء المملكة من الطالبات والطلاب بهذا الجانب لأن الغرب لا يعلمون حقيقة ما تقدمه السعودية للعالم أجمع من أعمال خيرية وإنسانية .

من جانبه أكد الأمين العام المساعد لاتحاد الجامعات العربية الدكتور علي الأشول أهمية التركيز على الإسهامات التي قدمتها المملكة في مجالات الاقتصاد والمصالحات ومجالات أخرى, مبيناً أن غالبية المشاركين في المؤتمر سخروا بحوثهم لبيان جهود المملكة في خدمة القضايا الإسلامية فيما يخص مجالات العقيدة والتعليم فقط , فيما نجد في عالمنا المعاصر عالماً يشغل وظيفة طبيب ومهندس ومبرمج كمبيوتر ويتولى أمور الدعوة .

فيما طالب أحد الباحثين إلى توسيع مشاركة الباحثين من دول من خارج المجتمعات الإسلامية, حيث أكدوا على أهمية إشراك باحثين وأكاديميين من مجتمعات من قارات العالم أجمع استناداً إلى أهمية الدور السعودي في المجتمع الإقليمي والدولي على حد سواء .

من جهته أشار الدكتور محمد الهرفي الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إلى أن الجماعات التنصيرية تفتك بشعوب آسيا وأفريقيا في وقتنا المعاصر, مشدداً على أهمية تفعيل دور المنظمات الإسلامية في أمور الدعوة, مؤكداً على أن السلوك والتعامل الحسن لا يقتصر على الأمور العقدية والدينية بل يتعدى ذلك إلى مجالات الطب والهندسة والعلوم الأخرى.

وقال "حظيت بتسهيلات خاصة لدى زيارتي لدول غير إسلامية نظير ما قدمته المملكة من دور إنساني لشعوب تلك الدول" , واستذكر الدكتور الهرفي عمليات فصل التواءم التي أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بإجرائها لأطفال من دول من مختلف الجنسيات والقارات من منظور إنساني .

من جهته, دعا الدكتور نواف بن عبدالعزيز الجحمة باحث مشارك من دولة الكويت إلى تضمين المناهج الدراسية في المملكة موضوعات تحصي أبرز الجهود التي قدمتها المملكة للشعوب الإسلامية والصديقة في كافة المجالات الإنسانية وغيرها, لترسيخ نموذج المشاركة بين الشعوب والتشارك بين المجتمعات سلماً .

فيما أسهبت عضو هيئة التدريس في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن الدكتورة نورة القعود في حديثها عن جهود المملكة في خدمة المسلمين وأبرزت خدمتها للطلاب الدارسين في مختلف الجامعات ودعمهم مالياً بمكافئات طيلة فترة دراستهم والتواصل معهم بعد تخرجهم ليكونوا سفراء لدولهم في العالم ينقلون تعاليم الدين الصحيح والوسطية وذكرت من بينهم تحديداً خريجو الجامعة الإسلامية التي تضم بين جنباتها طلاباً من أكثر من 180 جنسية .

فيما امتدحت الباحثة وحيدة بنت الطاهر من الجزائر جهود المملكة في خدمة الحجاج وضمان سلامتهم وأفرزت ما قدمته المملكة من خدمات في قطاعات الصحة والطرق, ومشاريع المدينتين المقدستين وتهيئة البنى التحتية وسقيا الحجاج والمعتمرين وراحة الحجيج منذ قدومهم حتى مغادرتهم للمشاعر المقدسة في مدة زمنية وجيزة وبأعداد هائلة من ضيوف الرحمن.

فيما ثمن الباحث محمد أحمد سويلم "مصر" الجهود السعودية في نشر وتأصيل العلم الشرعي ودور المملكة في إنشاء ودعم المراكز والمعاهد والأكاديميات والجامعات الإسلامية في عدة دول ومدن عالمية ومتابعة ما تقدمه من تعاليم الإسلامية صحيحة تضمن نشر العقيدة الوسطية واستخراج التصاريح الخاصة بها ونشر الثقافة الإسلامية في تلك المؤسسات التعليمية, إضافة إلى المساهمة في إيجاد الكراسي العلمية التي انتشرت في العقد الماضي وأخذت مواقعها في الجامعات العالمية .

وأكد الباحثون المشاركون في الجلسة الثامنة لمؤتمر جهود المملكة في خدمة القضايا الإسلامية على الدور الرائد والبارز الذي اضطلعت به السعودية في حقل تعليم أبناء الأمة الإسلامية في شتى بقاع الأرض عبر استقبالهم في أكاديمياتها وجامعاتها وعبر إنشائها للجامعات والمراكز الثقافية في البلدان الإسلامية المختلفة.

وأشاد الباحثون في الجلسة التي شهدت مناقشة عشرة بحوث متنوعة في إطار جهود المملكة في تعليم أبناء المسلمين برعاية ولاة أمر المملكة ودعمهم المتواصل لمشروعات تعليم أبناء الأمة في جميع أنحاء العالم .

وناقشت الجلسة التي أدارها وكيل وزارة التعليم العالي للشئون التعليمية المكلف الدكتور محمد بن عبدالعزيز العوهلي تحت محور "جهود المملكة في نشر الثقافة الإسلامية والعربية" من خلال تجربة معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة أم القرى بمكة المكرمة والذي كان نموذجاً رائعا ورائدا لتعليم أبناء الأمة الإسلامية اللغة العربية التي تعد المفتاح الأساسي لتعلم أصول الدين الإسلامي الحنيف ودراسة أصوله وقواعده وعلوم الفقة والحديث وغيرها من العلوم الإسلامية.

كما تحدث في الجلسة الباحث الهندي أسعد أعظم بن محمد أنصاري حول دور المملكة في رعايتها لعلماء المسلمين في الداخل والخارج وقال كان للمملكة دور مشهود في استقبال العلماء والاحتفاء بهم وتكريمهم منذ عهد المؤسس لهذه البلاد وأبنائه البررة .

كما تحدثت الدكتورة وفاء بنت عبدالله المزروع في ورقة بحثها عن المبادرة الإغاثية في بلاد البوسنة والزهرة الإسلام هرسك والذي تحدثت خلاله عن الجهود التعليمية التي بذلتها المملكة في إنشاء المدارس ودعم الجامعات والمعاهد بالبوسنة والهرسك وتزويد هذه المدارس باحتياجاتها التي تعينها على العملية التعليمية وكذلك استقبال أبناء البوسنة والهرسك في الجامعات والمدارس السعودية وهذا ما كان له عظيم الأثر في الحفاظ على الهوية الإسلامية لهذه البلاد .

وتنوعت المداخلات ما بين المطالبة بتطوير مناهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها باعتبار ذلك يصب في مصلحة الجهود الإسلامية لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا وبين المطالبة بتشكيل لجنة لمراجعة بحوث المؤتمر ورصد ما قد يكون فات على الباحثين من جهود للمملكة في خدمة القضايا الإسلامية .

فى مجال آخر شهد صالون "هوش" في باريس، صباح الأربعاء أعمال الندوة الدولية التي أقامها مركز الدراسات العربي الأوروبي تحت عنوان "أمن الخليج"، بحضور نحو مائتي شخصية من مختلف بقاع العالم من سياسيين ورسميين ودبلوماسيين وباحثين وأكاديميين ورجال مال وأعمال وإعلاميين عرب وأجانب، وبمشاركة نخبة من المحاضرين المختصين الذين بلغ عددهم نحو 27 محاضراً.

بدأت أعمال الندوة بجلسة افتتاحية تحدث فيها رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي الدكتور صالح بكر الطيار، ورئيس معهدEUROMED وزير خارجية فرنسا الأسبق النائب هيرفي دي شاريت. حددا من خلالها الإطار العام لأهداف الندوة وأبعادها وللآمال المنتظرة منها.

* وعالجت الجلسة الأولى -وهي تحت عنوان (القوى الإقليمية وأمن الخليج: الواقع والتطلعات)- من خلال الأوراق التي قدمها المحاضرون المعنيون، دور دول مجلس التعاون الخليجي، وتركيا، وإيران، والعراق، واليمن في الحفاظ على أمن الخليج.

وتم التطرق في هذا الجلسة إلى قضية الجزر العربية المحتلة من قبل إيران، وقضية الحوثيين والحراك الجنوبي، وملف العراق وتأثيراته المتعددة على أمن المنطقة، والدور الذي تضطلع به إيران على مستوى المنطقة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، والواقع التركي وما يُلقى على أنقرة من مهام اختارتها لنفسها من منطلق حرصها على الاستقرار والوئام، والأطماع الإسرائيلية وانعكاساتها، ليس فقط على أمن الخليج بل أيضاً على أمن منطقة الشرق الأوسط بأكملها، كما تم التطرق إلى الأمن النفطي والاقتصادي والغذائي والمالي والتجاري والمائي والتضخم السكاني والتحديات الأخرى ذات الأبعاد المتعدد.

وخلص الجميع إلى التأكيد على ما يلي:

- تعزيز الحوار مع الآخر بعيداً عن أجواء التشنج والتوتر، لأن التصادم لن يؤدي إلا إلى إحداث المزيد من التعقيد فيما الحوار البناء والعلمي والموضوعي والصريح والصادق يتيح كل فرص إيجاد حلول نهائية للأزمات قبل استفحالها.

- ضرورة تعزيز مفهوم الثقة بين دول الخليج العربية وجارتها إيران بغية حل كافة المشاكل التي تحول دون تعزيز تلك الثقة وعلى رأسها إعادة الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى السيادة الإماراتية بالطرق السلمية. - التأكيد على مفهوم الحوار مع الآخر من منطلق ان هذا المبدأ مأمور به دينياً، ومعتمد إنسانياً وأخلاقياً وحضارياً.

- المشاركة في بناء منظومة أمنية تكفل الاستقرار والسلام بعيداً عن مبدأ الهيمنة أو التبعية أو التفرد.

* وجاءت الجلسة الثانية تحت عنوان: "القوى الدولية وأمن الخليج: دورها الحالي وإستراتيجياتها" وقد تمت معالجة الدور الأميركي والأوروبي والصيني والروسي والقوى الأخرى الفاعلة على المستوى العالمي وكيفية أداء هذا الدور بما يحمي امن الخليج.

ولقد اجمع المشاركون والمحاضرون على ما يلي:

- أن العالم أصبح كناية عن قرية كونية من الصعب معها فصل المناطق في العالم عن بعضها بحيث تظهر كل منطقة وكأنها جزيرة معزولة، وتبين أن المصالح والمنافع متداخلة ومتشابكة وتحتاج إلى التعاون والتفاهم ولكن شريطة ان تراعى خصوصية المنطقة وسيادة دولها وامن واستقرار أهلها بعيداً عن أية وصاية وعن سياسة المحاور، وبمنأى عن اخذ المنطقة أسيرة لتصفية حسابات لصالح هذه الدولة أو تلك.

- حث المشاركون دول المنطقة على ضرورة الانفتاح على كل القوى العالمية الفاعلة لخلق نوع من التوازن في العلاقات يسمح بالاستقرار والازدهار طالما أن كل الدول العظمى باتت تنتهج إيديولوجية ليبرالية بعد أن انحسر النزاع العقائدي وهيمن تنافس المصالح وفق مبدأ الاقتصاد الحر.

* وجاءت الجلسة الثالثة تحت عنوان: "المشاريع النووية وتأثيراتها على امن الخليج" وناقش فيها المجتمعون بصراحة ووضوح مخاطر الملف النووي العسكري الإسرائيلي، وتداعيات الملف النووي الإيراني.

وكانت وجهات النظر متفقة تماماً على:

- ضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل لأي جهة كانت تابعة وذلك من منطلق أن القدرة النووية العسكرية لا تشكل فقط خطراً على الدول الأخرى في المنطقة، بل أيضاً على الدولة نفسها التي تمتلكها بسبب الحدود الجغرافية المتقاربة، والتوزيع الديموغرافي المتشابك.

- سعي بعض الدول إلى امتلاك القدرة النووية العسكرية سيدفع بدول أخرى إلى ان تحذو حذوها بدافع الخوف، أو درءاً للخطر، أو من اجل خلق توازن في موازين الرعب الأمر الذي يدخل المنطقة في سباق محموم لا تحمد نتائجه.

- إن أي مشروع نووي ذى طابع عسكري من شأنه ان يبقي المنطقة قابعة على فوهة بركان ويجعل التوتر سائداً بشكل دائم.

- ضرورة احترام إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة للقرارات الدولية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل.

* أما الجلسة الرابعة فقد جاءت تحت عنوان: "الإرهاب والتطرف وأثرهما على امن الخليج" وقد تم التطرق إلى مواضع الإرهاب ومكامنها في المنطقة وخاصة في العراق واليمن حيث وجد الإرهابيون أرضاً خصبة للقيام بأنشطتهم التي تهدد الاستقرار والأمن في المنطقة بأكملها دون استثناء.

وخلصت الدراسات والمناقشات المقدمة من جميع المشاركين على ما يلي:

- أثنى المشاركون على الدور الهام الذي تقوم به المملكة العربية السعودية لمكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله خاصة وأن تطورات الأحداث الأخيرة قد بينت ان السعودية لم تعد فقط قادرة على ضبط الاستقرار والأمن داخل أراضيها بل نجحت بالمساهمة في إحباط عمليات إرهابية ضخمة كانت تستهدف الولايات المتحدة الأمريكية من خلال طرود بريدية وعمليات أخرى كانت تستهدف أهم المراكز السياحية في عدة عواصم أوروبية وذلك بفضل تعاون الأجهزة الأمنية السعودية المختصة مع نظرائها في العالم بتزويدهم بالمعلومات اللوجستية التي توصلت إليها ودرئت من خلالها المخاطر الجسيمة التي كادت أن تستهدف الآمنين.

- أكد المشاركون ضرورة التجاوب مع دعوة خادم الحرمين الشريفين الرامية إلى إعلان المركز الدولي لمحاربة ومكافحة الإرهاب من منطلق أنها آفة تستهدف العالم اجمع وتستوجب بالتالي تضافر كل الجهود من اجل القضاء نهائياً عليها.

- ضرورة تكاتف جهود كل القوى الإقليمية المعنية بأمن الخليج من اجل مواجهة آفة الإرهاب للتخلص منها.

- ضرورة إعادة تصويب صورة الإسلام الحنيف الذي يدعو في مضامينه إلى الإخاء والتسامح والمحبة بعد أن تم تشويه هذه الصورة على أيدي التكفيريين الذين تستروا وراء الإسلام واتخذوا منه قناعاً يحمي مشاريعهم المشبوهة خاصة هؤلاء الذين يتعمدون إثارة النعرات الطائفية والمذهبية لخلق الفتن، أو هؤلاء الذين يستهدفون أبناء الأقليات الدينية أو العرقية ويستبيحون أعراضهم وأرواحهم دون وجه حق ديني او إنساني او أخلاقي.