الرئيس عباس للإسرائيليين: السلام أهم من المستوطنات

توجه فلسطيني نحو سحب الاعتراف بإسرائيل

الرئيس مبارك يدعو الرباعية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها ويحذر من خطورة الموقف الإسرائيلي

أهم بنود المشروع العربي لإدانة عملية الاستيطان الذي سيناقش في مجلس الأمن

مصادر أميركية ترى أن الموقف الغامض لنتنياهو سبباً لتدهور عملية السلام

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، تمسك الشعب الفلسطيني بخيار السلام، وقال لنحو 100 إسرائيلي ناشط في تحالف السلام الفلسطيني – الإسرائيلي: إن الوصول إلى السلام سيتم فقط عبر المفاوضات.

ودعا أبو مازن الإسرائيليين إلى ضرورة استغلال الفرصة السانحة لتحقيق السلام، مذكرا ضيوفه بأن «الفلسطينيين استبدلوا بثقافة العنف ثقافة السلام والاستقرار».

وقال أبو مازن: «إن السلام أهم من الاستيطان». وأضاف: «إنه من الضروري أن تغلب الحكومة الإسرائيلية منطق السلام وإنهاء الصراع على منطق الاستيطان وتغيير الحقائق بالقوة على الأرض».

وجدد أبو مازن موقفه من أن وقف الاستيطان هو المدخل لمفاوضات جادة، وشدد على ضرورة تحديد مرجعية واضحة لعملية السلام تقوم على أساس حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967.

وقال أبو مازن لضيوفه: إن الاستيطان «يمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة متصلة وقابلة للحياة، ويعمل على تقويض حل الدولتين، الذي تدعمه كل الأطراف الدولية، إضافة إلى أن كل قرارات مجلس الأمن أكدت عدم شرعيته».

وتبادل أبو مازن أطراف الحديث مع ضيوفه، وقال عمرام ميتسناع، الذي كان رئيسا لحزب العمل، لأبو مازن: «أريد أن أقول لك: إن غالبية الإسرائيليين يدركون أنه سيتم تقسيم مدينة القدس في نهاية المطاف، كما ستقام دولة فلسطينية على حدود قريبة من حدود 1967».

ويتمسك الفلسطينيون بوقف تام للاستيطان، وبسب ذلك انهارت محادثات السلام التي كانت ترعاها الولايات المتحدة، ورفض أبو مازن كل الحلول الوسط التي تقدمت بها واشنطن، واختار الذهاب إلى مجلس الأمن لإدانة الاستيطان الإسرائيلي أولا كخطوة أولى ستقود لاحقا إلى خيار آخر، هو انتزاع اعتراف من المجلس بالدولة الفلسطينية وحدودها.

وتسود حالة من القلق الشديد في دوائر الحكومة الإسرائيلية من نتائج تحرك مشترك للسلطة الفلسطينية والدول العربية لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لإدانة البناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونقلت صحيفة «هآرتس» في عددها الصادر عن محافل رسمية في وزارة الخارجية الإسرائيلية قولها إن الحكومة الإسرائيلية تخشى ألا تسارع الإدارة الأميركية لاستخدام حق النقض (الفيتو) لإبطال المشروع العربي.

ولفتت المحافل الأنظار إلى أن اجتماعا عربيا نهاية الأسبوع الماضي لتنسيق التحرك العربي المشترك، وأعربت عن قلقها الشديد من نجاح التحرك العربي في إقناع المجتمع الدولي بفرض مقاطعة على المستوطنات بشتى السبل اقتصاديا، ولا يكتفي بإلزام إسرائيل بتجميد الاستيطان. ونوهت المحافل بحالة من الاستنفار تسود في كل من ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزارة الخارجية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن رئيس دائرة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية طالب بعدم تسريب الموضوع إلى وسائل الإعلام والتعتيم عليه. واعتبرت المحافل أن التحرك العربي المشترك يندرج ضمن توجهات السلطة الفلسطينية لتجاوز المفاوضات مع إسرائيل، وهو ما يمثل بحد ذاته تطورا بالغ الخطورة.

وأشارت المحافل إلى أن السفارات الإسرائيلية في عواصم الدول الأعضاء في مجلس الأمن تعمل حاليا بتفانٍ من أجل إحباط التحرك العربي الفلسطيني والحيلولة دون إصدار مجلس الأمن القرار الدولي، مشيرة إلى أن الذي يعقِّد مهمة إسرائيل هو حقيقة أن الإدارة الأميركية لا تخفي اعتراضها على البناء في المستوطنات.

وأشارت المحافل الإسرائيلية إلى أن الإدارة الأميركية قد تعمل على عرقلة استصدار قرار من مجلس الأمن بشكل مؤقت إلى حين الانتهاء من الأعياد المسيحية. يُذكر أن مجلس الأمن الدولي أدان عام 1980 الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعيا إلى عدم مساعدة إسرائيل في مواصلة مشروعها الاستيطاني. وأوضحت المحافل أن التحرك الفلسطيني العربي المشترك جاء في أعقاب فشل الجهود التي بذلها المبعوث الأميركي جورج ميتشل في جهوده لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية القدس؛ حيث أصر نتنياهو على رفض التجميد.

من ناحية ثانية، دعت منظمة حقوقية أميركية إدارة أوباما لمعاقبة إسرائيل على مواصلة المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية. وفي وثيقة صدرت عنها الأحد، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش: على الولايات المتحدة أن تخصم من مساعدتها لإسرائيل قيمة الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة الإسرائيلية للاستيطان في الضفة الغربية.

وقالت المنظمة، في وثيقة من 166 صفحة تحت عنوان «انفصال وانعدام للمساواة.. معاملة إسرائيل التمييزية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة»: «إن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تميز بقسوة ضد السكان الفلسطينيين، وتحرمهم من الاحتياجات الأساسية، بينما تنعم بمختلف الخدمات على المستوطنات اليهودية».

وقالت كارول بوغارت، نائبة المدير التنفيذي للعلاقات الخارجية في هيومن رايتس ووتش: «يواجه الفلسطينيون تمييزا ممنهجا من واقع أصلهم العرقي أو الإثني أو الوطني، مع حرمانهم من الكهرباء والمياه والمدارس والطرق، بينما المستوطنون اليهود الساكنون على مقربة منهم يتمتعون بجميع ما تقدم الدولة من خدمات».

وأضافت بوغارت: «بينما تزدهر المستوطنات الإسرائيلية، فإن الفلسطينيين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية يعيشون في مشقة، فالأمر لا يقتصر على الفصل وانعدام المساواة، فهم أحيانا يبعدون أيضا عن أراضيهم ويخرجون من بيوتهم».

واعتبرت أنه «بينما يكافح صناع السياسة الإسرائيلية من أجل (النمو الطبيعي) لمستوطناتهم غير القانونية، فهم يخنقون المجتمعات الفلسطينية التاريخية، ويمنعون العائلات من النمو على أراضيها وفي بيوتها، ويجعلون الحياة شبه مستحيلة».

ورأت المنظمة في توصياتها أن «الولايات المتحدة التي تقدم نحو 2.75 مليار دولار مساعدات سنوية لإسرائيل عليها أن تجمد تمويلها لإسرائيل بمبلغ مواز لما تنفقه إسرائيل على دعم المستوطنات». وقالت إن هذا المبلغ «بلغ حسب دراسة أجريت عام 2003 نحو 1.4 مليار دولار»، مشيرة أيضا إلى وجود عدد كبير من التقارير التي تؤكد أن «منظمات أميركية معفاة من الضرائب توفر إسهامات كبيرة لدعم المستوطنات»، داعية واشنطن إلى «التأكد من أن هذه الإسهامات المعفاة من الضرائب تتسق مع الالتزامات الأميركية باحترام القانون الدولي، بما في ذلك حظر التمييز».

وأقامت إسرائيل منذ 1967 أكثر من 130 مستوطنة في الضفة الغربية يقطنها حاليا أكثر من 300 ألف نسمة. ومن بين الأوضاع التمييزية المفروضة على الفلسطينيين، بحسب هيومن رايتس ووتش: «سياسات مصادرة الأراضي من الفلسطينيين من أجل بناء المستوطنات وتوفير البنية التحتية لخدمتها، ومنع الفلسطينيين من استخدام الطرق والوصول إلى أراضيهم الزراعية، والحرمان من الكهرباء والمياه، والحرمان من تصاريح البناء اللازمة لإنشاء البيوت والمدارس والعيادات الصحية ومرافق البنية التحتية، وهدم المنازل الخاصة بمجتمعات سكنية بأكملها».

وأكدت أن «هذه الإجراءات حدت كثيرا من توسع القرى الفلسطينية وفرضت مشقات كثيرة على السكان، بما في ذلك عدم إتاحة خدمات صحية كافية لهم».

هذا ولمحت السلطة الفلسطينية إلى أنها قد تضطر إلى سحب الاعتراف بإسرائيل إذا فشلت كل الجهود المبذولة لنزع اعتراف بالدولة الفلسطينية.

جاء ذلك على لسان عضو طاقم المفاوضات، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد إشتية الذي لم يقل ذلك صراحة، لكنه اكتفى بالقول: «إن استمرار احتلال الضفة الغربية سيدفعنا لعدم التفريق بين حيفا ورام الله».

وقال إشتية للصحافيين في بيت لحم: «إن التنازل التاريخي والوحيد الذي قدمته القيادة الفلسطينية في مؤتمر مدريد عام 1991 كان القبول بإقامة دولة فلسطينية على 22% من أرض فلسطين التاريخية والمفترض أن تكون هذه الدولة قد أقيمت عام 1999، إلا أن السنوات تمر وإسرائيل تتهرب من ذلك، مما سيجعلنا نبحث عن وسائل أخرى».

وأضاف: «إذا كانت إسرائيل لا تريد الكف عن احتلال الضفة الغربية فإنه لا يوجد ما يدفعنا للتفريق بين حيفا ورام الله». وأردف: «إذا كانت إسرائيل تعتقد أننا كسلطة سنقبل أن نكون سلطة بلا سلطة فهي مخطئة الظن، فنحن لسنا بلديات وسنقوم بتسليم سلطات البلدية لإسرائيل إذا تبين أن الأفق مسدود نهائيا، وليقُم الاحتلال بخدمة نفسه، فنحن لسنا ندير الخدمات هنا».

وحذر إشتية الإسرائيليين من أن حل الدولتين غير متوافر دائما وأن العرض لن يكون في المتناول بشكل مفتوح وقتما جاءت حكومة أو غادرت حكومة غيرها.

وقال مصدر فلسطيني مطلع : «أحد الحلول هو إلغاء الاتفاقيات، وهذا يعني التنصل منها ومن كل ما ترتب عليها، وليفهمها الإسرائيليون كما شاءوا».

تأتي تهديدات السلطة في وقت بدأت تحضر فيه للذهاب نحو مجلس الأمن لانتزاع اعتراف بالدولة، بعدما فشلت جهود واشنطن في إقناع إسرائيل بوقف الاستيطان، لانطلاق المفاوضات.

وأوضح إشتية أن القيادة قررت البدء في 3 خطوات في أعقاب فشل الولايات المتحدة الأميركية في رعاية المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية، وهي: التوجه للمجتمع الدولي للاعتراف بدولة فلسطينية على الرغم من أنف إسرائيل، وإدخال أوروبا وروسيا كراعٍ لعملية السلام، والتوجه إلى مجلس الأمن، متهما الولايات المتحدة بأنها لم تكن راعيا نزيها لعملية السلام.

وقال: إن مبعوث السلام الأميركي جورج ميتشل، الذي يكثف جولاته المكوكية منذ 19 شهرا، لم يحقق شيئا «واكتفى بالكلام التشجيعي للرئيس، وبخلاف ذلك لم نأخذ منه شيئا». وأضاف: «وبعد فشل المفاوضات المباشرة وغير المباشرة جاء مؤخرا يقترح مفاوضات أطلقوا عليها مفاوضات متوازية. ونحن لا نرى إمكانية لنجاحها؛ لأنه لا توجد مرجعية كما لا يوجد جدول زمني، مجرد كلام».

وتابع إشتية: «الرعاية الأميركية فشلت وثبت أن إسرائيل هي (دلوعة) الغرب، وترفض الالتزام بالشرعية الدولية أو احترام المفاوضات، مبعوث نتنياهو، مولخو، رفض حتى تسلم مقترحات فلسطينية في واشنطن بحجة أن الحكومة قد تسقط إذا تسرب الخبر للصحافة». وأضاف: «كنت شابا أعزب حين ذهبت مع الوفد الفلسطيني للمفاوضات في مدريد (في أكتوبر/ تشرين الأول 1991) والآن أنا رجل غزا الشيب رأسي، وأولادي في الجامعات ولا نزال ننتظر إقامة الدولة الفلسطينية».

واستطرد: «وصلنا إلى قناعة بأن حكومة نتنياهو لا يمكن أن تكون شريكا للسلام، خصوصا أنها حكومة تستمتع بالاحتلال». ولا يرى إشتية أن أي تغيير قد يطرأ على الحكومة الإسرائيلية. وقال: «لا توجد تظاهرات داخل إسرائيل ضد نتنياهو، ولا توجد قوة ضغط خارجية عليها ولا خسائر اقتصادية وهي باقية (الحكومة) ومستمتعة بالوضع القائم».

وفى القاهرة دعا الرئيس المصري حسني مبارك، الرباعية الدولية لتحمل مسؤولياتها بشأن السلام، وحذر من تداعيات مواقف إسرائيل على استقرار المنطقة والعالم. وحدد مبارك في افتتاحه لأعمال البرلمان ركائز العمل الوطني للمرحلة المقبلة لبلاده، بما فيها المشروع النووي وقضية مياه النيل وتحديات الإرهاب والتطرف والنمو الاقتصادي. وفيما يتعلق بقضية السلام في منطقة الشرق الأوسط دعا الرئيس المصري إسرائيل والأطراف الدولية المعنية لتحمل المسؤولية، وقال إن «على إسرائيل أن تتحمل مسؤولية توقف المفاوضات وعليها أن تعلم أن أمن شعبها يحققه السلام وليس السلاح أو الاحتلال.. أقول إن على الولايات المتحدة وباقي أطراف الرباعية الدولية أن تتحمل مسؤوليتها على نحو جاد وفعال للخروج من المأزق الراهن».

ولفت مبارك الانتباه إلى ما تعانيه القضية الفلسطينية من مأزق في الوقت الحالي، وقال: «نعي مخاطر المأزق الراهن للقضية الفلسطينية وقضية السلام. ونحذر من تداعيات تعنت ومواقف وسياسات إسرائيل على استقرار الشرق الأوسط والعالم.. إنني أقول بعبارات صريحة وواضحة إن التحرك الدولي لا يرقى - حتى الآن - لجسامة هذه التداعيات والمخاطر. وإن على كافة الأطراف أن تتحمل مسؤوليتها».

وشدد مبارك على استمرار بلاده في مساندة القضية الفلسطينية وقضية السلام بالمنطقة. وأضاف: «أقول إن مصر ماضية في تحمل مسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية وقضية السلام.. سوف نواصل ذلك بعزم والتزام لا رجعة فيه من أجل سلام عادل يحقق الأمن للجميع، ينهي معاناة الشعب الفلسطيني.. ويقيم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بمسجدها الأقصى وحرمه الشريف».

وتطرق الرئيس مبارك للحديث عن أمن إمدادات الطاقة، قائلا: «سيظل أمن إمدادات الطاقة عنصرا أساسيا في بناء مستقبل الوطن وجزءا لا يتجزأ من أمن مصر القومي»، مشيرا إلى أن البرنامج القومي للاستخدامات السلمية للطاقة النووية أصبح جزءا من استراتيجية مصر الشاملة للطاقة وركنا مهما من سياسات تنويع مصادرها وتأمين إمداداتها.

وقال: «إننا ماضون في تنفيذ هذا البرنامج (الاستخدامات السلمية للطاقة النووية) دون تردد، متمسكين بحقوق مصر الثابتة وفق معاهدة منع الانتشار، ومتطلعين للعمل مع كل من يحقق مصالحنا بأعلى مستويات التكنولوجيا النووية والأمان النووي ودون مشروطيات تتجاوز التزامنا بمقتضى هذه المعاهدة».

وتابع الرئيس المصري موضحا: «إنني أتابع أولا بأول خطوات تنفيذ البرنامج مع المجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، كما أتابع ما أجريناه - ونجريه - من اتصالات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية والعديد من شركائنا الدوليين، وأقول بالكثير من مشاعر الزهو الوطني إننا انتهينا من الدراسات الفنية لبناء أربع محطات نووية لتوليد الكهرباء، وسنطرح في غضون أسابيع قليلة مناقصة بناء المحطة الأولى بمنطقة الضبعة».

وحول قضية مياه النيل التي تطالب عدة دول مطلة على منبع النهر على رأسها إثيوبيا بإعادة توزيع الحصص مع دولتي المصب (مصر والسودان)، قال مبارك إن توفير احتياجات بلاده من المياه والحفاظ على مواردها من مياه النيل سيظل «مكونا رئيسيا في رؤيتنا للمستقبل والحفاظ على أمن مصر القومي».

وقال: «إن مصر تواصل الحوار والتنسيق مع دول حوض النيل لتحقيق المنافع المتبادلة لكافة دول الحوض، وتعزيز التعاون معها والمساهمة في تنفيذ مشروعاتها من أجل التنمية، وفي ذات السياق فإن علينا أن ندرك أن تلبية الطلب المتزايد على المياه إنما يتطلب منا جميعا تحمل مسؤوليتنا في ترشيد استخداماتنا للمياه بالمزيد من تطوير سياسات الري والزراعة وتعظيم الاستفادة من كافة موارد المياه المتاحة بما في ذلك المياه الجوفية».

وتحدث الرئيس المصري عما قال إنها «صعاب ومخاطر وتحديات» تحيط ببلاده والمنطقة والعالم، وزاد موضحا: «نعلم تماما ما يحيط بنا من صعاب ومخاطر وتحديات.. في منطقتنا والعالم من حولنا.. ندرك أننا لا نزال في مواجهة مع قوى التطرف والإرهاب.. نواجه محاولات للتدخل في شؤوننا.. ومحاولات لفتح جبهات جديدة لممارسة الضغوط علينا تارة بما يستهدف الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط.. وتارة بمخططات للوقيعة مع أشقائنا بدول حوض النيل».

وشدد مبارك على أن تعامل بلاده مع قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي «تحكمه الصراحة والوضوح.. ما نقوله في العلن هو ما نقوله وراء الأبواب المغلقة. لا نفرط أبدا في سيادتنا أو استقلال إرادتنا، ولا نقبل مشروطيات أو إملاءات».وأشار الرئيس مبارك إلى ما وصفه بـ«صمود» الاقتصاد المصري أمام أزمتين عالميتين متعاقبتين، قائلا إن سياسات الإصلاح الاقتصادي أعطت قوة جديدة للاقتصاد ودفعت به لانطلاقة قوية بمعدلات نمو مرتفعة. وتعهد مبارك بالعمل على زيادة متوسط معدلات النمو خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 8% بما ينعكس بالإيجاب على مستوى معيشة المواطن و«سوف تصل ثمارها لمن لم تصل إليهم بعد من الفقراء والمهمشين».

ودعا مبارك البرلمان للانتهاء في دورته الجديدة، التي تستمر حتى 2015، من تطوير عدد من القوانين لتنظيم التجارة الداخلية والمعاملات التجارية بما يعزز مناخ الاستثمار في بلاده، قائلا إن المرحلة المقبلة من العمل الوطني والبرلماني ترتكز على أسس وسياسات أثبتت نجاحها، وأن أهم ملامحها «استكمال تحويل دور الحكومة إلى منظم ومراقب للأسواق ومحفز للنشاط الاقتصادي»، وأن «يواكب ذلك جهود متواصلة لنشر وتعزيز ثقافة العمل بوجه عام والعمل الحر بوجه خاص»، و«وضع إطار محكم لتنظيم استغلال أراضي الدولة»، و«ضمان تحقيق أقصى استفادة من الأصول المملوكة للدولة».

وتكثف السلطات الأمنية المصرية بشمال سيناء جهودها من أجل القضاء على مخابئ الأسلحة التي تحتوي عادة على كميات كبيرة من مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار أو القذائف الصاروخية والقنابل اليدوية التي يتم تفكيكها على أيدي تجار مخلفات الحروب لاستخراج المادة المتفجرة منها.

وضبطت أجهزة الأمن بشمال سيناء مساء السبت مخبأ جديدا للدانات والقنابل اليدوية، يرجح أنها من مخلفات الحروب العربية الإسرائيلية، وأفاد مصدر أمني مصري أن «أجهزة الأمن تلقت معلومات من بعض السكان المحليين تفيد وجود المخبأ، وأن بعض تجار المتفجرات يقومون باستخدامه لتخزين الأسلحة والمفرقعات تمهيدا لاستخلاص المادة المتفجرة منها وتهريبها إلى قطاع غزة، لتستعمل في صناعة أسلحة محلية في القطاع».

وأضاف أن قوات الأمن داهمت المخبأ على الفور، وهو عبارة عن تجويف صخري يقع بمنطقة جبلية في ظهير قرية الشلاق التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود بين مصر وغزة.

وأضاف أنه تم ضبط نحو 10 قنابل يدوية و15 دانة مدفع وأجزاء من بعض الصواريخ، وجمعيها ما زالت تحوي مادة تي إن تي المتفجرة، وأنه تمت مصادرة جميع المضبوطات. مشيرا إلى أنه يتم حاليا تمشيط المنطقة بحثا عن أي مخابئ أخرى، فيما لم يتم ضبط أي مشتبه بهم بالقرب من المنطقة.

وتقول المصادر الأمنية إن هذه التجارة تخضع لسرية تامة من جانب العاملين فيها، وأن هناك مخازن كثيرة في أرض سيناء اختفت بعد الحرب بفعل تحرك الكثبان الرملية وأن التجار يقومون بالبحث عنها.

ويستخدم المهربون صبية صغار السن في جمع القذائف والدانات التي لم تنفجر، وهي عادة من مخلفات الحروب العربية الإسرائيلية التي شهدتها سيناء.. حيث يتم تفريغها من مادة تي إن تي لبيعها بالكيلو وتهريبها إلى قطاع غزة عبر الأنفاق.

وتعتمد هذه التجارة على الأسلحة من مخلفات الحروب، والتي يتم العثور عليها مدفونة في الرمال بفعل العوامل الجوية.. ورغم أن تفريغ المادة المتفجرة من الأسلحة لا يحتاج إلى خبرة كبيرة، فإن عددا من العاملين في هذه التجارة قد لقوا حتفهم بسبب انفجار الألغام فيهم أثناء جمعها. ويذكر أنه يمكن استخراج نحو 12 كيلوغراما من مادة «تي إن تي» من القذيفة الصاروخية الواحدة للمدفعية.

وشددت مصر من إجراءاتها الأمنية على هذا النوع من التجارة في أعقاب تفجيرات سيناء التي وقعت في طابا ونويبع ودهب وشرم الشيخ، والتي أشارت أوراق محاكمة المتهمين إلى أن المتفجرات التي استخدمت تم استخراجها من الألغام الأرضية، ثم تعبئة مادة «تي إن تي» في اسطوانات غاز وإخفائها في السيارات التي استخدمت في تنفيذ التفجيرات.

وتعرضت مصر لضغوط أميركية وإسرائيلية فيما يخص عمليات التهريب عبر الحدود إلى غزة، حيث تتهم إسرائيل مصر بعدم بذل ما يكفي من جهود لوقف تلك العمليات.

وفي مؤشر على تصعيد آخر للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، قتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من الفلسطينيين بالقرب من مفترق أبو هولي، غرب بلدة دير البلح، وسط قطاع غزة.

وذكر شهود عيان أن طائرة استطلاع إسرائيلية من دون طيار أطلقت صاروخا باتجاه المجموعة، مما أدى إلى مقتلهم على الفور. وقال ناطق بلسان الجيش الإسرائيلية إن الغارة استهدفت مجموعة من المقاومين الفلسطينيين كانت تهم بإطلاق صواريخ محلية الصنع على المستوطنات اليهودية الواقعة شرق الخط الفاصل.

واعتبر أبو أحمد، الناطق الرسمي باسم سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يدل على أن الاحتلال يسعى للتصعيد ضد المقاومة على وجه الخصوص في ظل المراقبة المتواصلة من قبل طائرات الاحتلال لإحباط أي محاولة من قبل المقاومة.

وفي تصريح صحافي استبعد أبو أحمد أن تكون الغارة الإسرائيلية بداية لشن حرب واسعة على غزة خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن ما يدور على الأرض فعل ورد فعل بين الاحتلال والمقاومة، وستأخذ هذه المرحلة مدة من الزمن.

وأدانت الجامعة العربية اغتيال 5 مواطنين بالقرب من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ، مشددة على أن التصعيد الإسرائيلي يأتي نتيجة الصمت الدولي على انتهاكات سلطات الاحتلال.

وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية، السفير محمد صبيح: إن ما جرى جريمة نكراء تضاف إلى سجل إسرائيلي دموي أسود، ضحاياه من المدنيين العزل.

وأضاف السفير صبيح، في تصريح للصحافيين بالجامعة العربية، أن القصف الإسرائيلي الأعمى، والقتل خارج نطاق القضاء، جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، وما حصل في دير البلح قتل بدم بارد.. المقلق أن قصف الطائرات الإسرائيلية يطال تجمعات مكتظة بالمدنيين، ومن هنا «نطالب المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل الفوري لوقف الإرهاب الإسرائيلي».

وذكر السفير صبيح بهجوم السفن الإسرائيلية الحربية، على قوارب الصيادين الفلسطينيين في بحر غزة، مما أدى إلى استشهاد أحد المواطنين، مطالبا اللجنة الرباعية الدولية والأمم المتحدة وكل المدافعين عن الحريات بالعمل الجاد لفك الحصار الإسرائيلي الجائر عن قطاع غزة.

من جهة ثانية، قالت الشرطة الإسرائيلية: إن سائحة أميركية قتلت طعنا وأصيبت امرأة أخرى أثناء التجول في إسرائيل. وقال ميكي روزنفيلد، المتحدث باسم الشرطة: «نبحث ما إذا كان هذا حادث طعن قوميا لكننا نبحث أيضا خيوطا أخرى»، مستخدما المصطلح الإسرائيلي في التعبير عن هجوم يشنه نشطاء فلسطينيون.

فى سياق آخر قال رئيس البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة، الدكتور رياض منصور: إن المجموعة العربية تعد مشروع قرار بشأن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، لطرحه على مجلس الأمن الدولي.

وكلفت المجموعة العربية، برئاسة دولة الإمارات، منصور، بإجراء سلسلة من المباحثات مع الدول العربية والإسلامية ومجموعة دول عدم الانحياز في الأمم المتحدة في الأيام القليلة المقبلة للحصول على مزيد من الدعم لإصدار القرار.

تأتي هذه التحركات بناء على تعليمات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الذي أوعز إلى البعثة الفلسطينية أن تباشر العمل في هذا الاتجاه تنفيذا لقرار لجنة متابعة المبادرة العربية في اجتماعها الأخير الذي عقد في القاهرة يوم الأربعاء الماضي بحضور أبو مازن.

وأضاف منصور، أن مجلس السفراء العرب لدى المنظومة الدولية اجتمع «واتفقنا على عقد جلسة لاعتماد مشروع القرار».

وعندما سئل عن ماهية مشروع القرار أعطى الخطوط العامة للمشروع، وهي:

- اعتبار الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعي وغير قانوني.

- على إسرائيل أن توقف النشاطات الاستيطانية كافة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

- انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية.

-قضايا أخرى.

وتوقع منصور أن يتم طرح المشروع على مجلس الأمن مع نهايات أعياد الميلاد وربما في مطلع العام الجديد، أي بعد أن تكون رئاسة المجلس قد انتقلت من الولايات المتحدة إلى جمهورية البوسنة والهرسك. وأضاف: «إن المزاج العربي في الاجتماع الأخير كان ميالا للتأجيل، وذلك بعد الاتصالات مع الأميركيين الذين على الرغم من موقفهم الواضح باعتبار المستوطنات غير شرعية، فإنهم لا يريدون لمجلس الأمن أن يتدخل في هذه المسألة في الوقت الحاضر».

وبناء على ذلك، كما يقول منصور، إلا إذا حصل تغيير في الموقف الأميركي، هناك مزاج قوي أن يقدم المشروع إلى أعضاء مجلس الأمن ويتم إعطاؤهم الوقت الكافي لدراسته ليبت فيه ربما بعد أعياد الميلاد.

وردا على سؤال حول إمكانات استخدام الأميركيين لحق النقض (الفيتو) قال منصور: «لهذا السبب يرى البعض أنه إذا كان الأميركيون سيستخدمون الفيتو، فيجب أن يتم ذلك، وهم ليسوا في رئاسة المجلس.. بعبارة أخرى إن بعض السفراء لا يريدون إحراج الولايات المتحدة مرتين في مسألة الفيتو».

إلى ذلك، طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بالانخراط بجدية في مفاوضات السلام المباشرة المتوقفة بسبب إصرار الحكومة الإسرائيلية على استمرار النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.

وشدد بان كي مون على أهمية التزام إسرائيل بتجميد جميع أنشطة هذه المستوطنات، بما في ذلك المقامة في القدس الشرقية؛ لضمان نجاح هذه المفاوضات والتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة قريبة بالمنطقة.

وكشف بان كي مون، في مؤتمر صحافي، بمناسبة قرب انتهاء العام الحالي، مستعرضا خلاله حالة العالم والإنجازات التي حققتها الأمم المتحدة على مدار العام، عزم اللجنة الرباعية الدولية، المعنية بالمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، الاجتماع في وقت قريب من العام الجديد من أجل النظر في سبل جديدة تهدف إلى دفع مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية المباشرة المتوقفة إلى الأمام للوصول إلى تحقيق حل الدولتين بالمنطقة.

وجدد بان كي مون دعوته إسرائيل إلى التقيد بوقف جميع أنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، خاصة في مدينة القدس الشرقية، معربا عن أسفه لعدم إحراز المفاوضات المباشرة الأخيرة بين الجانبين أي تقدم إيجابي؛ نظرا لمسألة استمرار المستوطنات.

وأعرب بان كي مون عن أمله في حل جميع القضايا العالقة بين الجانبين في أقرب وقت ممكن، متعهدا أن يبذل قصارى جهده ليكون جزءا فاعلا في هذه العملية التفاوضية، موضحا أن إقامة الدولة الفلسطينية والاعتراف باستقلالها يجب أن يتما على ضوء السلام الذي سيتم تحقيقه عبر المفاوضات المباشرة بين الجانبين.

هذا وقرر مجلس النواب الأميركي رفض أي قرار قد يصدر عن مجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينية، داعيا الإدارة إلى استخدام حق النقض (الفيتو) في المجلس.

يأتي هذا القرار الذي انتقدته السلطة الفلسطينية، في وقت كشف فيه عن أن القيادة الفلسطينية تقدمت فعليا بعد قرار الاتحاد الأوروبي انتظار الوقت المناسب للاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود 1967، بطلبات لبلدان أوروبية محددة، للاعتراف بهذه الدولة عند إعلانها في الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى من دون اتفاق سلام مع إسرائيل.

ورغم أن السلطة تقدمت بمثل هذا الطلب للاتحاد الأوروبي، فإنها المرة الأولى التي تتقدم بمثل هذا الطلب لدول بعينها، منها بريطانيا وفرنسا والسويد والدنمارك.

ونسبت وسائل إعلام إسرائيلية إلى مسؤولين فلسطينيين القول إنهم تقدموا بهذه الطلبات إلى قناصل هذه الدول في القدس الشرقية المحتلة.

من جانبها، قالت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إن «اللجنة قررت أخذ زمام المبادرة والتحرك للحصول على اعتراف دولي ونزع الشرعية عن الاستيطان». وأضافت أن «القيادة شكلت لجانا للقيام بهذا التحرك عقب فشل الإدارة الأميركية بإلزام إسرائيل بالوفاء بمتطلبات التسوية العادلة».

وشددت عشراوي على وجوب التحرك من أجل مساءلة إسرائيل أمام محكمة الجنايات الدولية والمحكمة الدولية وتجنيد الأطراف السلمية المتعاقدة على ميثاق جنيف الرابع، علاوة على التحرك في المحافل الدولية من أجل إعادة تعريف قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي تتنكر لها إسرائيل.

وأشارت عشراوي إلى أن الفلسطينيين سيعملون على توظيف حركة التضامن الدولي الواسعة مع القضية الفلسطينية في تشديد المقاطعة على إسرائيل ومعاقبتها على تعنتها. وشددت على وجوب توظيف المصالح الأميركية الكبيرة في العالم العربي للضغط على واشنطن لتغيير نمط تعاطيها مع ملف التسوية.

ودعت عشراوي إلى وجوب تجند العالم العربي لدعم عملية بناء المؤسسات الفلسطينية، مشيرة إلى أن هناك مصلحة عربية عليا في إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية.

وأوضحت أن إسرائيل تواصل الاستيطان، دون إيلاء أي اهتمام لرغبة المجتمع الدولي في إنهاء الصراع القائم، متهمة الأميركيين بعدم التسلح بالإرادة الحقيقية في التأثير على إسرائيل لتغيير نهجها والضغط عليها من أجل توفير الظروف لاستئناف العملية التفاوضية على أرضية مناسبة.

واستهجنت عشراوي عدم قيام الجانب الأميركي بـ«تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية وعدم تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن الطريق المسدود التي وصلت إليه العملية السياسية، وتمييع الأمور بدلا من ذلك، عبر تحميل الجانبين نفس الدرجة من المسؤولية عن إخفاق الجهد الأميركي، وكأن هناك مقارنة بين الضحية والطرف المعتدي».

وأكدت عشراوي أن واشنطن شرعت منذ البداية في خطوات خجولة ومتواضعة وتواصلت بتقديم الرشاوى والمكافآت للحكومة الإسرائيلية على تعنتها الذي تمثل في رفض المقترحات الأميركية، وانتهت بمشاركة الإدارة في التحايل لإيجاد مخارج لإسرائيل تضمن تواصل الاستيطان والتهويد.

وشددت على أن واشنطن باتت معنية بتواصل مسيرة المفاوضات لأجل المسيرة، وهي تحاول تغليب الخطوات الإجرائية على الخطوات الجوهرية الواجب اتخاذها لإنهاء الصراع، مما أفقد جهودها مصداقيتها. وأوضحت أن التعاطي الأميركي جعل المسيرة التفاوضية دون أسس ومرجعيات وسقف زمني، مشيرة إلى أن الشغل الشاغل للأميركيين أصبح محاولة تعريف الأسس التي تقوم عليها العملية التفاوضية، علما بأن هذه المهمة انتهت منذ عام 1991، علاوة على عودة واشنطن للحديث عن العموميات.

وأعربت عشراوي عن أسفها لأن الإدارة الأميركية أصبحت تمنح إسرائيل الوسائل للتنصل من متطلبات عملية التسوية، عبر نقل بؤرة الاهتمام من جوهر المفاوضات إلى شكلها وطريقتها ومن الأسس إلى المظاهر.

وفي واشنطن اتخذ مجلس النواب الأميركي في اجتماع عقده قرارا بعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية إذا ما أعلن عنها من جانب واحد، ودون موافقة إسرائيل.

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، هوارد برمان، إن الولايات المتحدة تؤيد المفاوضات، وستشجب أي محاولة للاعتراف بالدولة الفلسطينية من جانب واحد، مؤكدا أن السلام يجب أن يكون نتيجة للمفاوضات المباشرة. وأضاف هوارد أنه يتوجب على الإدارة الأميركية القيام بحملة دبلوماسية لإقناع دول العالم بعدم الاعتراف.

واعتبر نمر حماد، المستشار السياسي لأبو مازن، معارضة مجلس النواب لأي قرار قد يصدر عن مجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينية، بأنه تغليب للمصالح الداخلية الأميركية على القانون الدولي والشرعية الدولية.

وقال حماد في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»: «يؤسفنا أن يصدر مثل هذا الموقف عن مجلس الشيوخ الأميركي الذي يضع الولايات المتحدة مرة أخرى منفردة في الوقوف إلى جانب التوسع الإسرائيلي ونكران حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره».

وأضاف: «كنا نأمل أن يصدر عن مجلس الشيوخ الأميركي موقف يطالب إسرائيل بإيقاف وتجميد الاستيطان وصولا إلى إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية والعربية».

وقالت مصادر سياسية أميركية لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن عملية السلام المتعثرة أصلا، بدأت تدخل في متاهات جديدة، وإن ذلك يعود إلى المواقف الغامضة وغير الحاسمة التي يتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وأضافت: «نحن لم نعد ندري ما الذي نريده، وذلك لأننا لا نعرف ما الذي يريده نتنياهو. فلو كنا نعرف شيئا عن رأيه الحقيقي، لاستطعنا رسم خطة أو مسار نسلكه!».

وأوضحت الصحيفة أن هناك بلبلة في خطة عمل الإدارة الأميركية تجاه عملية السلام، وأن إرسال دنيس روس، أحد كبار مستشاري الرئيس باراك أوباما، يدل على أن مكانة جورج ميتشل، مبعوث السلام الخاص للشرق الأوسط، انخفضت، خصوصا بعد أن تولت وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، الملف بنفسها، ويدل ثانيا على أن الرئيس أوباما لا يعرف كيف يواجه الألاعيب الإسرائيلية. ويريد أن يتعرف على مواقف نتنياهو من طرف ثالث، إضافة إلى ميتشل وكلينتون.

وأوضحت المصادر الإسرائيلية أن روس، الذي اجتمع في إسرائيل مع نتنياهو ومع جميع قادة الأجهزة الأمنية (وزير الدفاع، إيهود باراك، ورؤساء الجيش والمخابرات)، ركز محادثاته على قضية المطالب الإسرائيلية الأمنية في اتفاقية السلام، ولكنه بحث بشكل مسهب أيضا في الملف الإيراني الذي يتولى مسؤوليته في البيت الأبيض.

وكانت القيادات الأمنية الإسرائيلية قد أجرت تقويما لأوضاع عملية السلام، اتضح منه أن هناك خلافات قطبية في وجهات النظر حولها، فهناك من يرى أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، غير معني بالتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل في هذه المرحلة، وفي المقابل هناك من يرى أنه نادم على امتناعه عن القبول بعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، (دولة فلسطينية تقام على مساحة مساوية لمساحة الضفة الغربية والقدس الشرقية قبل الاحتلال، مع تبادل أراض بنسبة كاملة، أي دونم مقابل دونم)، وأنه إذا عرض نتنياهو اليوم الاقتراح نفسه، فسيوافق عليه.

ورأت الأجهزة الأمنية أن الحل الأنسب في هذه الظروف لمنع الانفجار السياسي والأمني، هو في التوجه نحو تسوية مؤقتة ومرحلية للصراع، مثلما يقترح وزير الدفاع الأسبق، شاؤول موفاز، الذي يرأس اليوم لجنة الخارجية والأمن البرلمانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن أبو مازن، وجه عدة رسائل سرية إلى نتنياهو حول استعداده لقبول خطة أولمرت، وأن نتنياهو بعث برسائل إلى أبو مازن يقترح فيها التسوية المرحلية.

إلى ذلك، أعلنت الخارجية الإسرائيلية رفضها ومقاومتها النهج المتطور في بعض دول الاتحاد الأوروبي، حيث رفع مكانة الممثليات الفلسطينية إلى مستوى سفارة، والتلميحات والتهديدات بالاعتراف بدولة فلسطينية في مجلس الأمن الدولي في حال تعثر المسيرة السلمية والفشل في التوصل إلى اتفاق بشأنها خلال سنة، وقالت إن هذا النهج يقود إلى إغراق الفلسطينيين في أوهام تبعدهم عن عملية السلام.

وقال يوسي ليفي، الناطق بلسان الوزارة، إنه على عكس أهداف تلك الدول، فإن إجراءاتهم تؤدي إلى عرقلة مسيرة السلام، ولن تنجح في انتزاع تنازلات من إسرائيل، فهي تزرع وهما لدى الفلسطينيين بأنهم يستطيعون تحقيق المكاسب وهم يقاطعون المفاوضات المباشرة.

وجاء هذا التصريح، تعقيبا على قرار النرويج برفع مكانة الممثل الفلسطيني في أوسلو إلى درجة سفير، وهو القرار الذي أثار غضبا شديدا في تل أبيب، وفي أعقابه استدعي سفير النرويج إلى الخارجية الإسرائيلية وتم توبيخه وتسجيل احتجاج شديد اللهجة أمامه.

وقال نائب المدير العام للوزارة الإسرائيلية، ناور غلاون، المسؤول عن ملف أوروبا، أمام السفير النرويجي، بيورين ديسويك، إن القرار النرويجي في هذا التوقيت بالذات، حيث تقف عملية السلام على مفترق طرق مفصلي، يشجع الفلسطينيين على رفض استئناف المفاوضات، وهذا يؤدي إلى إضعاف المسيرة، في وقت تحتاج فيه إلى تقوية.