رئيس الجمهورية اللبنانية رفع جلسة مجلس الوزراء دون التصويت على ملف شهود الزور لأن الملف لم يجهز بعد

تصاعد موجة الاتهامات بين 8 و 14 آذار مارس

السفير السعودي فى لبنان دعا إلى الصبر والتعقل

الرئيس الأسد أجرى محادثات مع أمير قطر والرئيس الفرنسي

الرئيس السوري: الاتهام يحتاج إلى دليل تجنباً للفتنة والانقسام ولا مصلحة لأحد بالفتنة

انتهت جلسة مجلس الوزراء اللبنانى في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بأقل خسائر ممكنة، حافظ خلالها رئيس الجمهورية على دوره في ضبط الأزمة والحؤول دون انفجارها وإبقاء التوتر الحاصل بين الأكثرية والمعارضة، بين جدران قاعة مجلس الوزراء. كما لم يسجل كل من فريقي الأكثرية والمعارضة أهدافاً في مرمى الطرف الآخر، "انسجاماً مع رغبة عربية واقليمية بعدم انفراط العقد الحكومي" كما قالت مصادر وزارية فكانت النتيجة "رفع الجلسة من قبل رئيس الجمهورية بعد نقاش طويل حول بند شهود الزور، لأنه رأى ان الامور لم تنضج بعد للبت في الملف، ورفضاً للجوء إلى التصويت.

وأوضحت المصادر "ان رئيس الجمهورية كان مستاء من حالة المراوحة التي يشهدها ملف شهود الزور، لما ينعكس ذلك سلباً على البلد ككل، وان كان لا يزال يعول على المساعي العربية الجارية للوصول في هذا الملف إلى الخواتيم المرجوة".

بداية، كانت مداخلة لرئيس الجمهورية حول أضرار العاصفة وضرورة مواكبة شؤون الناس من الوزارات المعنية، كما شدد على ضرورة تهدئة الخطاب لما ينعكس ذلك سلباً على الداخل اللبناني.

ثم كانت مداخلة لرئيس الحكومة سعد الحريري قال فيها "ان مجلس الوزراء يجتمع في مرحلة دقيقة للغاية والخطاب السياسي في البلد يتجه بشكل دائم نحو التصعيد وهذا أمر يضر بمصالح الناس وبالاقتصاد الوطني وينعكس سلباً على الوحدة الوطنية، ولبنان واجه أزمات سياسية كبرى وقد تمكن من التغلب عليها عند تحقيق الوحدة الوطنية والسلم الأهلي, كما ان المطالبة بالحقيقة هي لمواجهة التحديات والتغلب على مشاريع الفتن وعبر إثبات القيادات السياسية قدرتها على ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية والعمل على تجنيب البلاد المخاطر.

وأضاف "هناك امور عديدة يمكن ان تؤدي إلى الفتنة لكن بالحكمة واليقظة يمكن التغلب عليها، هناك مساع سعودية سورية علينا انتظار نتائجها، كما علينا كلبنانيين أن نسعى للتهدئة وخلق مناخات مؤاتية لانجاح المبادرات والمساعي العربية".

بعدها كانت مداخلات من الوزراء حول العاصفة الأخيرة التي ضربت لبنان والحرائق التي اجتاحته، فتحدث وزير الدولة عدنان السيد حسين "عن ضرورة تمكين أجهزة الدولة من مواجهة العواصف والحرائق وتعزيز قدرات الدفاع المدني وتمكين الوزارات المعنية من التصرف في الأزمات الطبيعية وفق القانون دون العودة إلى مجلس الوزراء، وطالب بعقد جلسة لمجلس الوزراء في السرايا الحكومية للبحث في الأضرار الحاصلة وتقديم مساعدات للناس"، كما كانت مداخلة للوزير أكرم شهيب حول الحرائق التي ضربت الغابات في لبنان.

بعدها طرح رئيس الجمهورية ملف شهود الزور على النقاش، فقال وزير الدولة ميشال فرعون: "ان موضوع ملف شهود الزور يطرح من الناحية القانونية ولذلك قدم وزير العدل مطالعته حولها، لكن ما يحصل الآن هو ان هذا الملف يطرح من وجهة نظر سياسية"، وأضاف "حكومة الوحدة الوطنية التزمت اتفاق الدوحة ومقررات طاولة الحوار وخطاب القسم، فإن كان هناك أي نيّة لدى أي فئة للخروج عن هذا الاطار فهذا أمر لا يجوز، ولا يمكن التنصل من مواقفنا، علينا إكمال الحوار داخل المؤسسات وليس خارجها ولا نأخذ الحكومة رهينة ونشل البلد".

وعرض وزير العمل بطرس حرب مبادرته حول ملف شهود الزور، فأشار إلى أنه طالما ان الأصل في الملف، أي جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هي في عهدة المحكمة الدولية، فإنّ طرح الرئيس بري بإحالة ملف شهود الزور الذي (هو فرع من الاصل) يعد التفافاً على الأصل.

كما كانت مداخلة للوزير علي حسين عبدالله معتبراً "ان مبادرة الرئيس بري حول ملف شهود الزور تستند إلى أنها فرع من أصل، وهم لا يطالبون بإحالة جديدة للملف، لأنه احيل في 18 شباط 2005 إلى المجلس العدلي وصدر عنه مرسوم رقم 14188 الذي قرر خلاله مجلس الوزراء إحالة الملف على المجلس العدلي وبالتالي أي احالة على المحكمة الدولية لا تلغي هذا المرسوم الذي لم تلغه الحكومة، وهذه هي الثغرة القانونية التي استند إليها الرئيس بري في مداخلته.

وكانت مداخلات ايضاً حول هذا الموضوع لكل من الوزيرين حسين الحاج حسن ومحمد فنيش، واختتم النقاش بمداخلة لوزير الصحة محمد جواد خليفة تحدث فيها باسم وزراء المعارضة، وقال خليفة : "نحن كنا نعرف كوزراء للمعارضة ان مبادرة الرئيس بري قد فشلت، ولكن حين رأيت ان النقاش داخل الجلسة أخذ أبعاداً كثيرة من التشنج، قمت بمداخلتي لتوضيح وجهة نظر الرئيس بري حول ملف شهود الزور، فمنذ البداية نحن مَن طرح هذا الملف داخل مجلس الوزراء من دون تنسيق مع وزراء المعارضة، حتى لا يحصل أزمة حكومية واصطفاف، وحين أصبح هناك إجماع حول هذا الملف وقد رأى الرئيس برّي انه لا بد من وضع حد لهذا الملف، وقد أشبعناه نقاشاً خلال ثلاث جلسات للحكومة، وبالتالي فمبادرة الرئيس بري تعتمد على قرار مجلس الوزراء لاحالة هذا الملف على القضاء المختص أي المجلس العدلي، والذي يحق له وحده البت ودرس الخيارات المطروحة أمامه، نحن كنا على علم اننا لن نصل إلى نتيجة في جلسة مجلس الوزراء، وقد ارتأيت تجنباً للجروح والتصعيد يؤدي إلى انفجار أزمة حكومية أن نعرض الأمر على التصويت، أو نرفع الجلسة، فكان جواب رئيس الجمهورية "ان الملف لم يجهز بعد للبت فيه، كما انه ليس مع خيار التصويت، فرفع الجلسة على ان يصار لاحقاً إلى تحديد موعد لانعقادها.

وعُلم ان رئيس الجمهورية طلب خلال الجلسة البت في البنود التي تتعلق بنقل اعتمادات مالية لتسيير أمور الناس، فرفض وزراء المعارضة الموافقة، وقد كرر طلبه مرة ثانية فلم يلق جواباً إيجابياً عندها رفع الجلسة.

هذا واستقبل الرئيس سليم الحص السفير السعودي علي عواض عسيري الذي قال على الاثر: "ان انعقاد جلسة مجلس الوزراء هو مدعاة للتفاؤل بعودة التعاطي السياسي الى طبيعته ودليل على أن الرهان على حكمة القيادات اللبنانية والمسؤولية الوطنية التي يتحلون بها كان رهانا في محله. والحمد لله ان لغة العقل والحكمة هي التي تسود وأن الاجواء تهيأ لنقاشات هادئة".

وأضاف: "ان لبنان وشعبه الطيب يستحقون كل جهد مخلص وكل حريص على لبنان يفرح لرؤية المسؤولين اللبنانيين يلتقون ويتفاهمون ويعملون من أجل تعزيز اللحمة الداخلية والسلم الاهلي والعيش المشترك الذي يتميز به لبنان"، معتبرا "أن اختلاف وجهات النظر حول بعض المواضيع ليس مشكلة اذا وجدت النيات الحسنة والاستعدادات الطيبة للحوار وايجاد الحلول، وأن الاوضاع الحالية تحتاج الى الصبر والعمل الهادىء البناء والمواكبة الاعلامية الايجابية لمواصلة مسيرة البلاد".

من جهته، قال الحص انه لمس خلال وجوده في الرياض "حرص القيادة السعودية على استقرار لبنان ووحدته وأن يتجاوز اللبنانيون الازمة بسلام".

وكان الحص استقبل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي أمل على الاثر ان يخرج مجلس الوزراء "بنتائج توافق وأمان للبنان واللبنانيين"، معربا عن اعتقاده ان "الامور مهما اشتدت ومهما حصل من تنافر وتباعد لا يصلحها الا الحوار ولذلك لا بد ان يجلس الجميع ويتفاهموا ويتفقوا لان أي بلد من بلدان العالم يستحيل فيه ان يسير أي طرف عكس الآخر".

ودعا السياسيين الى التخفيف من لهجة خطابهم السياسي "لأن الانسان في بلدنا يشعر بقلق شديد وحقيقي وفعلي من هذه الخطابات المتوترة"، أملا ان "يتغلب رأي الحكماء، وأن تكون نهاية هذا القلق والخطاب أمنا واطمئنانا للبنانيين جميعا".

كما استقبل الحص النائب قاسم هاشم الذي شدد بعد اللقاء على "الحاجة الماسة في ظل حال التشنج الى صوت الاعتدال والضمير الذي يمثله الرئيس الحص".

ومن زوار الحص وفد من "هيئة دعم المقاومة الاسلامية برئاسة قاسم الطويل الذي هنأه بالسلامة.

ثم التقى الحص وفدا من القيادة القطرية لحزب البعث برئاسة الوزير السابق فايز شكر. وسئل شكر ماذا سيكون موقف المعارضة في حال لم يتوصل مجلس الوزراء الى حل، فرأى ان "على وزراء المعارضة اتخاذ موقف واضح لأن الناس تطالبهم بموقف حازم تحت سقف مصلحة لبنان الوطنية لانهم الاحرص على هذه المصلحة".

وسئل هل يتوقع ان يؤدي الانسحاب من الحكومة الى تفجير الشارع أكد شكر "أن الامن مطلوب، ويجب ان يكون منضبطا عند كل القوى في لبنان"، لافتا الى "وجود مسائل قانونية ودستورية ومسائل فيها مصلحة وطنية يجب على الجميع ان يراعيها ويأخذها بعين الاعتبار".

وأكدت الامانة العامة لقوى 14 آذار "ان اصرار قوى 8 آذار على إسقاط مبدأ العدالة المتمثل بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان عبر الرفض المسبق لما يمكن ان تتوصل اليه التحقيقات، ومحاولة فرض هذا الرفض على اللبنانيين كشرط مسبق لاي تسوية سياسية، يعتبر اغتيالاً سياسياً لاقتناعات اكثرية الشعب اللبناني، ولحقوق الشهداء الذين سقطوا في جرائم الاغتيال واهاليهم ورفاقهم، كما لحقوق الضحايا الذين نجوا من هذه الجرائم".

ونوّهت "بالجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري للحفاظ على دورة الحياة في المؤسسات الدستورية، ولا سيما مجلس الوزراء، من خلال اصرارهما على انعقاده للنظر في القضايا الوطنية السياسية والاجتماعية والحياتية، فيما تلجأ قوى 8 آذار الى الابتزاز السافر من خلال تحويل الشؤون الحياتية والمعيشية مادة للضغط السياسي لتحقيق مكاسب سلطوية على حساب مآسي الناس وحقوقهم في المساعدة لمواجهة الآثار السلبية للعوامل الطبيعية، ولا سيما منها موجة الحرائق، ثم العواصف التي ضربت مناطقهم. ان شهود الزور الحقيقيين هم الوزراء والمسؤولون الذين يتفرجون على الاضرار التي لحقت بالناس في غضون الاسابيع الثلاثة الماضية، مشترطين للبحث فيها تنازلات سياسية على حساب منطق الدولة والدستور والمؤسسات".

ولفتت الى ان الحريري "بادر من موقع مسؤوليته السياسية والوطنية الى طرح مخرج قانوني – دستوري لما يسمى ملف شهود الزور، يتمثل في استطلاع رأي الهيئة الاستشارية العليا التي تنص القوانين اللبنانية على العودة اليها في مثل هذه القضايا.

ويأتي هذا الاقتراح مكملاً للتقرير الذي وضعه وزير العدل ابرهيم نجار بالاستناد الى رأي المرجعيات القانونية والحقوقية المعنية في وزارة العدل. وان اصرار قوى 8 آذار على رفض كل المخارج القانونية والدستورية وعلى تجاوز النصوص بفرض امر واقع قانوني تحت طائلة التهديد بأمر واقع سياسي وامني تفرضه بقوة السلاح، سيواجه باصرار من قوى 14 آذار والحرصاء على منطق الدولة المؤسسات برفض كل انواع الابتزاز والتهويل التي اثبتت التجارب الماضية عدم صلاحيتها في ترهيب اللبنانيين الاحرار وتخويفهم ودفعهم الى الرضوخ لما لا يقتنعون ويؤمنون به".

على صعيد آخر وضع الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، القرار الاتهامي في عملية اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق، رفيق الحريري، في «سياق مؤامرة تستهدف المقاومة»، واعتبر «المحكمة الدولية تحمي (شهود الزور)، ومن صنّعهم»، كما اتهم الحكومة اللبنانية بـ«حماية هؤلاء الشهود»، وإذ اعترف بأن «لا أحد يقدر على وقف المحكمة الدولية وإلغاء قرار مجلس الأمن الدولي»، أكد أن «هناك إمكانية لتجميد قرارات الأمم المتحدة، كما يحصل في القرارات التي تخص الصراع العربي - الإسرائيلي»، وأكد نصر الله في كلمة ألقاها في إحياء آخر ليالي عاشوراء، أنه «في حال لم يتم التوصل إلى تسوية قبل صدور القرار الاتهامي، فإن بعد القرار لكل حادث حديث، وفي ضوء ذلك نقرر ما نفعله وما هي الإجراءات التي قد نتخذها بالتشاور مع حلفائنا».

وقال الأمين العام لحزب الله في كلمته: «في الأشهر الأخيرة أتى من قال لي إن الاتهام موجه إليكم، واليوم الناس تنتظر بين 15 و20 ديسمبر (كانون الأول) (الحالي) صدور القرار، وقيادات في (14 آذار) تعرف هذا الأمر، ويقولون إنهم لا يعرفون شيئا عن مضمون القرار الظني، وإن شاء الله هذه المحكمة سيأتيها يوم كيوم (ويكيليكس) ويفضح ما جرى من تحقيقات، فهناك أكثر مما في (ويكيليكس)، وأنا أقول إنهم يعرفون كل شيء ونحن على اطلاع من الأساس، ومن البداية، على ما يجري داخل التحقيق، وسيأتي اليوم الذي يتبين فيه الخيط الأسود من الخيط الأبيض، وبالتالي هل من المعقول أن نبقى ساكتين؟»، وسأل: «متى نتكلم؟ هل بعد صدور القرار؟ فقد قمنا بتقديم معطيات وتكلمنا ولم نقم بأي عمل سلبي ولم نعطل البلد ولم نقم بعمل عصيان مدني أو عصيان مسلح، ولم ننسحب من الحكومة، ونحن نعرف أن هناك قرارا اتهاميا سوف يصدر بعد أيام، وخصوصا أن هناك من اخترع بعض التأخير، ويقال إن (المدعي العام دانيال) بلمار، سوف يقدم تقريره في ظرف مغلق، لكن هناك في لبنان من يعرف ما هو مضمون هذا القرار».

وأضاف: «هناك في لبنان من اخترع بدعة تقول ما دام حزب الله يدافع عن نفسه ويقول: إن المحكمة هي إسرائيلية وأميركية، فبالتالي هو متهم، وبالفعل إنه قام بالعملية. وهناك قيادات في (14 آذار) اليوم تقول إنها مقتنعة بأن حزب الله هو بالفعل يقوم بعملية الاغتيال ولا ندري، فإذا سكتنا سيقولون أيضا إننا نسكت لأننا مدانون، وأنا لم أقل شيئا حتى لحلفائنا في المعارضة عما يجري معنا على هذا الصعيد، وخصوصا أن البلد مستهدف من هذا الموضوع وليس فقط حزب الله».

وذكّر نصر الله بأنه قدم «وثائق تثبت إن هذا التحقيق ليس تقنيا وليس دقيقا، وهو مسيّس، وإن هذا التحقيق قام على فرضية واحدة اسمها في البداية سورية، وبعدها حزب الله، ولم يأت هذا التحقيق إلى أي فرضية أخرى، ولم يتهم الإسرائيلي، وهذا دليل على أن التقرير غير مهني، كما أن التسريبات بهذا الشكل الواسع، خصوصا أن هذه التسريبات بهذا الحجم، تفسد التحقيق، ولم تكن فقط في عهد بلمار، ونحن لدينا من هذه التسريبات منذ أن كان (ديتليف) ميليس رئيسا للجنة التحقيق الدولية، وكان حينها غيرهارد ليمان الألماني نائبا لرئيس اللجنة، وهو ضابط مخابراتي ألماني، ورجل فاسد، ولدي الدليل الذي أستطيع أن أظهره إذا احتجت إلى ذلك، فهو باع وثائق بأموال لأشخاص، وهؤلاء الأشخاص أعطوني هذه الوثائق، وهو رخيص ورخيص جدا، فقد باع هذه الوثائق فقط بـ50 ألف دولار أو بـ70 ألف دولار، وهو عرض أن يعطينا كل التحقيقات بمليون دولار وأنا رفضت، ولا أدري ربما تقولون لي إني أخطأت وبالتالي هذا هو التحقيق الدولي».

من جهة أخرى اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد في ختام لقاء مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في قصر الاليزيه ان "لا مصلحة لأي طرف في لبنان بالفتنة".

ورداً على سؤال حول الاتصالات التي تجري بين المملكة وسوريا لتهدئة الوضع في لبنان مع اقتراب موعد صدور القرار الاتهامي بجريمة اغتيال رفيق الحريري، قال الرئيس السوري انه "لا توجد مبادرة" سعودية سورية، بل محاولة من البلدين "لتسهيل الافكار التي تطرح لبنانيا".

وقال الاسد "بالنسبة لموضوع المسعى السوري السعودي، هناك ايضا تنسيق سعودي فرنسي منذ أشهر، وأيضاً تنسيق سوري فرنسي، لكن لا يوجد مبادرة كما يطرح، ففي المحصلة الحل هو حل لبناني وليس فرنسياً ولا سعودياً ولا سورياً".

وتابع الرئيس السوري ان "ما نريد القيام به هو كيف نسهل الأفكار التي تطرح لبنانياً لكي نرى أين تلتقي هذه الأفكار من خلال الاجراءات، ونعتقد ان كل الأطراف ليس لها مصلحة في فتنة في لبنان".

واضاف الاسد "ان الموضوع داخلي لبناني وانطلاقا من احترامنا للسيادة والاستقلال لم نتدخل" في الشأن اللبناني.

واصدر قصر الاليزيه بياناً جاء فيه ان الرئيس الفرنسي يتابع "بقلق" الوضع في لبنان "بسبب التوترات الناشئة حول عمل" المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وأضاف البيان ان الرئيس الفرنسي "ذكر بالاهمية التي تعلقها فرنسا ازاء احترام مهمة المحكمة واستقلالها" كما "عبر عن الرغبة بأن تتمكن حكومة الاتحاد الوطني في لبنان من تحمل مسؤولياتها فعلياً في مجال خدمة لبنان وكل اللبنانيين". كما ذكر ساركوزي ب "التزام فرنسا بالامن في لبنان عبر مشاركتها الثابتة والاساسية في قوة الطوارئ الدولية" (اليونيفيل) التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان.

وكان رئيس المحكمة الخاصة بلبنان هرمان فون هايبل اعلن من لاسندام في هولندا حيث مقر هذه المحكمة ان القرار الاتهامي في اغتيال الحريري سيقدم الى قاضي الاجراءات التمهيدية "قريبا جدا جدا". وقال فون هايبل في لقاء مع وكالات انباء عالمية "الجميع ينتظر الوقت الذي سيقدم فيه مدعي المحكمة قراراً اتهامياً. بالطبع، لا يمكنني ان احدد التاريخ، لا يوجد تاريخ بعد، لكن ما يمكنني ان أقوله هو ان ذلك سيحصل قريباً جداً جداً".

وفى دمشق قال الرئيس السوري بشار الأسد: إن سورية لا تقبل أي اتهام ظني «بأي حال دون دليل» وإنه «لا بد أن يكون هناك دليل كي لا يكون هناك انقسام»، وذلك خلال رده على سؤال حول انعكاسات احتمال صدور القرار الظني قبل التسوية في لبنان. وأكد الأسد أن هذا هو موقف سورية بشكل عام وليس فقط في موضوع لبنان «سواء أكان من المحكمة أم من غيرها».

وأضاف أن أي اتهام بحاجة إلى دليل، خاصة إذا كان الموضوع فيه محكمة، وهو متعلق بقضية وطنية كاغتيال رئيس وزراء بلد مثل لبنان فيه انقسامات عمرها قرون وليس عقودا من الزمن، مؤكدا أنه لا بد أن يكون هناك دليل كي لا يكون هناك انقسام.

كلام الأسد جاء في ختام مباحثاته مع أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في العاصمة القطرية، الدوحة. وقال الأسد إن زيارته إلى قطر «تأتي في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين منذ سنوات طويلة»، موضحا أنه تحدث «في مواضيع كثيرة ومتعددة»؛ فقد جرى التطرق إلى «الوضع في العراق وموضوع تشكيل الحكومة هناك والتصعيد الموجود الآن في لبنان، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية، وغيرها من القضايا».

وحول الأفكار المطروحة لحل الوضع في لبنان، قال الرئيس الأسد: «أنا لا أريد التحدث نيابة عن اللبنانيين في هذا الموضوع.. أحيانا إعلان الأفكار في الإعلام يكون ضارا بالعمل السياسي نفسه، تناقشنا أنا وسمو الأمير في الأفكار المطروحة ولكن يفضل أن تعلن لبنانيا وليس سوريا أو قطريا».

وعن موقفه من أن صدور القرار الظني قبل التسوية في لبنان سيؤدي إلى الفوضى وإذا كان يوافق على هذا الطرح، قال الرئيس الأسد: «لا أريد أن أقول نوافق أو لا نوافق؛ فالموضوع في لبنان وليس في سورية، ولكن لكل إنسان رأي، بالنسبة لسورية بشكل عام كدولة وكقيادة سياسية لا نقبل أي اتهام بأي حال دون دليل، ليس فقط في موضوع لبنان سواء أكان من المحكمة أم من غيرها بل في دول أخرى، حصل ذلك في عدة مواقف سابقة واتهامات قد تكون سياسية».

وأضاف الأسد مؤكدا أن «أي اتهام بحاجة إلى دليل، خاصة إذا كان الموضوع فيه محكمة وهو متعلق بقضية وطنية كاغتيال رئيس وزراء بلد مثل لبنان فيه انقسامات عمرها قرون وليس عقودا من الزمن» وشدد على ضرورة «أن يكون هناك دليل كي لا يكون هناك انقسام».

من جانبه، قال أمير دولة قطر، حول صحة ما يقال عن وجود مبادرة مشتركة - سورية - قطرية بشأن لبنان: «إن الموضوع ما زال في يد سورية والسعودية»، معبرا عن ثقته في أن «دمشق والرياض حريصتان كل الحرص على ألا تكون هناك فتنة في لبنان وأن تجنبا المنطقة أي شر جديد مقبل».

وقام الرئيس الأسد، بزيارة لم يتم الإعلان عنها إلى الدوحة استمرت ساعات، عقد خلالها مباحثات مع أمير دولة قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تخللتها مأدبة غداء حضرها وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وقال بيان رسمي: إن المحادثات تناولت «علاقات الأخوة والتعاون القائمة بين البلدين الشقيقين والإرادة المشتركة لمواصلة الارتقاء بهذه العلاقات على الأصعدة كافة، خاصة في ضوء عمق العلاقات التي تجمع البلدين والتطور الكبير الذي تشهده هذه العلاقات».

وتم استعراض «مستجدات الأوضاع على الساحتين العربية والإقليمية، خاصة الأراضي الفلسطينية المحتلة والعراق وعملية السلام المتوقفة والجهود التي تقوم بها سورية وقطر لإرساء الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

ودعا الجانبان إلى «اعتماد الحوار لحل المواضيع الخلافية على الساحة اللبنانية وتجنب الوقوع في الفتنة»، وجددا «حرصهما على مساعدة اللبنانيين في الحفاظ على أمن لبنان واستقراره». ونقل البيان عن الجانبين تأكيدهما «أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين سورية وقطر حول مختلف القضايا لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين وخدمة قضاياهما العادلة».