أميركا سحبت يدها من مساعي وقف الاستيطان وتحاول العودة إلى المفاوضات غير المباشرة

الاتحاد الأوروبى يحذر من انهيار حل الدولتين ويرى أن سياسة إسرائيل في القدس السبب الأساسى للانهيار

الفلسطينيون يتجهون إلى الساحة الدولية بعد التشاور مع الدول العربية

مصر تدرس مع عباس نتائج مساعي التسوية ووزير خارجيتها يرى أن الوقت يضيق لحل الدولتين

اعلن مسؤول كبير في البيت الابيض لوكالة فرانس برس ان الادارة الاميركية تخلت عن سعيها لاقناع اسرائيل بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، لاستئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

واوضح المسؤول نفسه ان هذا التخلي الذي يعتبر تراجعا عن الاستراتيجية التي اعلنها الرئيس الاميركي باراك اوباما في سبتمبر الماضي، سيناقش الاسبوع المقبل في مقر وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن في حضور مفاوضين اسرائيليين وفلسطينيين.

من جهة أخرى حذر رؤساء بعثات دول الاتحاد الاوروبي في القدس من ان سياسة اسرائيل في المدينة المقدسة "تهدد بشكل خطير" فرص التوصل الى تسوية اسرائيلية فلسطينية على اساس حل الدولتين، وفقاً لتقرير حصلت عليه وكالة فرانس برس.

وجاء في تقرير رؤساء البعثات الموجه الى اللجنة السياسية والامنية للاتحاد الاوروبي "اذا لم تتوقف الاتجاهات الحالية بصورة عاجلة فان فكرة ان تكون القدس الشرقية العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية تزداد ابتعادا وعدم قابلية للتطبيق".

"ومن ثم فان ذلك يهدد فرص قيام سلام عادل على اساس حل الدولتين مع القدس عاصمة مستقبلية" كما اوضح هذا التقرير السنوي للجنة التي ستجتمع للتحضير للاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد في 13 ديسمبر الحالي.

ورد المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية ايغال بالمور قائلا بان "الذين يعتبرون ان سياستنا تعرض القدس للخطر هم انفسهم الذين يعتبرون ان الحل الوحيد هو تقسيم المدينة الى قسمين".

واضاف المتحدث الاسرائيلي "من البديهي القول ان الحل الفعلي لا يمكن ان يمر عبر العودة الى وضع ما قبل عام 1967، عندما كان جدار يقسم المدينة الى قسمين مع اسلاك شائكة وقناصة اردنيين".

وتابع "لا بد من التفاوض على مسألة القدس، ومن الافضل للفلسطينيين ان يستأنفوا المفاوضات" في اشارة الى التعثر الحالي للعملية التفاوضية.

وعلقت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون في بروكسل على ذلك قائلة ان "التقرير يؤكد مخاوف الاتحاد الاوروبي بشأن ما يجري على الارض وتبعاته السلبية على عملية السلام".

واضافت المتحدثة ان التقرير "سيشكل مصدر معلومات لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي خلال اجتماعهم المقبل" الاثنين في بروكسل.

ومع تذكير رؤساء البعثات الاوروبية بان الاتحاد الاوروبي شأنه شأن المجتمع الدولي كله يعتبر القدس الشرقية ارضاً محتلة اعربوا عن القلق ليس فقط من "العواقب الانسانية الخطيرة" للسياسة الاسرائيلية ولكن لانها ايضا "تقضي على الوجود الفلسطيني في القدس" حيث يعيش نحو 270 الف فلسطيني.

وبشأن السكان الفلسطينيين اعرب واضعو التقرير عن الأسف "للتوسع الاستيطاني المستمر والتخطيط العمراني المقيد واعمال الهدم والطرد الجارية وسياسة التعليم غير المنصفة وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية والتوزيع غير العادل للموارد والاستثمارات وهشاشة الحق في الاقامة".

واشار رؤساء بعثات الاتحاد الاوروبي الى ان "حوالي 190 الف مستوطن اسرائيلي يعيشون في مستوطنات في القدس" معربين عن قلقهم لنمو "الدائرة الاستيطانية الخارجية" التي تفصل القدس بشكل تام تقريبا عن الضفة الغربية.

واشاروا الى انه "وفقا للتخطيط العمراني فان 13% من مساحة القدس الشرقية مخصصة حاليا للبناء الفلسطيني مقابل 35% للمستوطنات الاسرائيلية".

وحذر رؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي في القدس المحتلة من أن سياسة اسرائيل في القدس تهدد بشكل خطير فرص التوصل إلى تسوية اسرائيلية فلسطينية على أساس حل الدولتين .

وجاء في تقرير رؤساء البعثات الموجه الى اللجنة السياسية والأمنية للاتحاد الاوروبي “اذا لم تتوقف الاتجاهات الحالية بصورة عاجلة فان فكرة ان تكون القدس الشرقية العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية تزداد ابتعادا وعدم قابلية للتطبيق”.

وأضاف “ومن ثم فإن ذلك يهدد فرص قيام سلام عادل على اساس حل الدولتين مع القدس عاصمة مستقبلية” كما أوضح هذا التقرير السنوي للجنة.

وأعرب رؤساء البعثات الأوروبية عن القلق من العواقب الانسانية الخطيرة للسياسة الاسرائيلية لأنها تقضي على الوجود الفلسطيني في القدس حيث يعيش نحو 270 ألف فلسطيني.

كما عبروا عن الأسف للتوسع الاستيطاني المستمر والتخطيط العمراني المقيد وأعمال الهدم والطرد الجارية وسياسة التعليم غير المنصفة وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية والتوزيع غير العادل للموارد والاستثمارات وهشاشة الحق في الإقامة .

وأحصى رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي نحو 190 ألف مستوطن اسرائيلي يعيشون في مستوطنات في القدس المحتلة ،معربين عن قلقهم لنمو الدائرة الاستيطانية الخارجية التي تفصل القدس بشكل تام تقريبا عن الضفة الغربية.

من جهته رد المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية ايغال بالمور على التقرير قائلا “لابد من التفاوض على مسألة القدس ومن الأفضل للفلسطينيين ان يستأنفوا المفاوضات”.

واعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الاربعاء في اثينا ان مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية دخلت "ازمة صعبة" بعد قرار واشنطن العدول عن مطالبة اسرائيل بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية كشرط لاستئناف المفاوضات المباشرة.

وقال عباس اثر لقاء مع رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو "لا شك ان هناك ازمة، ازمة صعبة".

وامل عباس في مشاركة الاتحاد الاوروبي في عملية السلام لاتاحة استئناف المفاوضات. وقال "نامل ان يحين قريبا الوقت الذي يضطلع فيه الاتحاد الاوروبي بدور مع الولايات المتحدة"، وفق الترجمة اليونانية لتصريحاته.

من ناحية اخرى شكك امين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه الاربعاء في قدرة واشنطن على التأثير على اسرائيل التي تسبب رفضها في تجميد الاستيطان في فشل الجهود الاميركية لاستئناف المفاوضات المباشرة.

واعتبر عبد ربه في حديث لاذاعة فلسطين الحكومية ان "سياسة الادارة الاميركية فشلت بسبب اللطمة التي تلقتها من حكومة اسرائيل"، وان هذا دفعها الى اختيار العودة الى المفاوضات غير المباشرة.

واعتبر ان تغيير السياسة الاميركية "نتيجة التعنت الاسرائيلي سناخذه بالحسبان وعلى اساسه سنقيم اذا كان بمقدور الادارة التي فشلت في جهودها الاولى ان تحقق شيئا في جهودها المقبلة".

وشكك عبد ربه في امكانية نجاح جهود الادارة الاميركية متسائلا "من لا يستطيع ان يقنع اسرائيل ان تتوقف ولو لفترة محدودة لمفاوضات جادة، كيف سيكون بمقدوره الزام اسرائيل بحل متوازن على اساس الشرعية الدولية، ويكون حل الدولتين قاعدة منطلقة من انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة عام 1967؟".

واضاف "هذا الفشل يدعونا مرة اخرى الى التوجه الى الاطار الدولي الاوسع".

واعرب عبد ربه عن استغرابه من الموقف الاميركي الرافض لاعتراف البرازيل والارجنتين بالدولة الفلسطينية. وقال "في الوقت الذي تعلن فيه الادارة عن فشل جهودها تلجأ الى التعبير عن عدم رضاها على اعتراف البرازيل والارجنتين مع ان من افشل المساعي الاميركية هو اسرائيل".

وقال عبد ربه "هذا التعطيل (الاسرائيلي) قاد الى ان تختار الادارة الاميركية اسلوبا اخر، ان تعود الى التفاوض غير المباشر مع الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي كل على حدة لاخراج عملية السلام من المأزق والدخول في بحث قضايا الوضع النهائي".

واوضح "تسلمنا رسالة من الادارة ان الولايات المتحدة تريد اجراء مشاورات منفردة مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي حول كيفية السير قدما في قضايا المفاوضات النهائية".

هذا وأعلنت جامعة الدول العربية أن اجتماعا عاجلا للجنة مبادرة السلام العربية، ستتم الدعوة له بناء على طلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) خلال أيام لمناقشة التطورات بعد إبلاغ الإدارة الأميركية الرئيس الفلسطيني عجزها عن ممارسة ضغوط على إسرائيل بشأن الاستيطان.

وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى خلال مؤتمر صحافي عقده بمقر الجامعة العربية ، إنه تلقى اتصالا من الرئيس الفلسطيني أبلغه فيه بالتطورات الأخيرة في القضية الفلسطينية. وأضاف أن لجنة المتابعة برئاسة قطر «ستستمع بالتفصيل إلى الرسالة الأميركية التي وصلت الرئيس الفلسطيني» وستقوم ببحث البدائل الأخرى.

وتابع: «أبو مازن لم يعط ردا للولايات المتحدة حول موقفها إلا بعد التشاور مع وزراء الخارجية أعضاء اللجنة ومع منظمة التحرير الفلسطينية». وشدد على أن الدول العربية «غير مستعدة لتسليم مفتاح القضية الفلسطينية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن الجانب العربي لن يستسلم، وأنه سيتعامل مع هذا المستجد وفقا لرؤى ومتطلبات الرئيس الفلسطيني»، ولم يستبعد عودة القضية مرة أخرى إلى الأمم المتحدة لاتخاذ ما تراه مناسبا، ومؤكدا أن الجانب العربي «لن يقف موقفا سلبيا مما يجري».

وقال إن الجانب العربي «لا يخشى من الفيتو الأميركي في مجلس الأمن» لافتا إلى أن البدائل كثيرة. وأعرب الاتحاد الأوروبي عن «أسفه» إزاء رفض إسرائيل التجميد المؤقت للاستيطان في الضفة الغربية الذي أكدت أنه «غير شرعي» و«يشكل عقبة في طريق السلام»، حسب ما أفادت متحدثة باسم الاتحاد.

وقالت المتحدثة مايا كوتسيانشيتس في تصريح: «نأسف لعدم تمكن الإسرائيليين من القبول بتمديد تجميد (الاستيطان) كما طالب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واللجنة الرباعية» الدولية للسلام في الشرق الأوسط. وأضافت: «موقفنا من الاستيطان واضح: فهو غير شرعي بموجب القانون الدولي ويشكل عقبة أمام السلام».

وقالت إن «التطورات الأخيرة المتعلقة بالاستيطان بما في ذلك الاستيطان في القدس الشرقية، تتعارض مع جهود المجتمع الدولي لإجراء مفاوضات ناجحة». وقالت المتحدثة إن وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون «على اتصال وثيق» مع الولايات المتحدة وتعمل مع الإسرائيليين والفلسطينيين إضافة إلى الشركاء العرب «لمواصلة العمل من أجل التوصل إلى سلام عبر المفاوضات».

من جانبها، دعت فرنسا إسرائيل إلى أن تدرك أنه «لا حل» لنزاعها مع الفلسطينيين «من دون وقف الاستيطان» معربة عن استعدادها للسعي إلى تحريك المفاوضات في إطار اللجنة الرباعية. وردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي، قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو: «وجهة نظرنا بشأن الاستيطان لم تتغير.. إنه مسألة غير مشروعة في نظر القانون الدولي خاصة القرار الدولي رقم 242 ومعاهدة جنيف الرابعة وخارطة الطريق (للجنة الرباعية) التي صادق عليها الجانبان».

وأضاف: «نطالب بوقفه. لن يكون هناك حل من دون وقف الاستيطان»، مؤيدا موقف وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون.

وقالت مصر إن القوى الرئيسية يجب أن تضغط على إسرائيل والفلسطينيين ليوافقوا على مهلة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة قبل أن يصبح من المستحيل تحقيق حل الدولتين. وعقد الرئيسان المصري محمد حسني مبارك والفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لقاء قمة بالقاهرة، لبحث الخطوات الفلسطينية والعربية التي ستتخذ في ضوء الرسالة الأميركية التي تلقتها القيادة الفلسطينية بشأن الاستيطان والمفاوضات.

وفي واحدة من أقوى التصريحات التي تصدر عن مصر خلال الفترة الأخيرة، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن المباحثات يجب أن تنتقل إلى «تحقيق الهدف النهائي بالنسبة للتسوية الفلسطينية»، بعد أن فشلت واشنطن في دفع إسرائيل نحو وقف البناء في المستوطنات.

وقال: «الأميركيون كانوا يبلغوننا جميعا بأن جهودهم لم تنجح. أرادوا التوصل إلى وقف النشاط الاستيطاني مع إسرائيل. وهذا وصل إلى النهاية الآن». وقال إن قلق مصر كان يتمثل في «أننا نواصل المساومة دون تحقيق أي انفراجة، ثم خلال بضع سنوات لن يكون هناك احتمال لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب».

وقال أبو الغيط في بيان صحافي أثناء زيارة لبلغاريا: «إما أن تكون هناك دولة ثنائية القومية وإما أن يكون هناك احتلال أو عنصرية. و... الخيار الذي نفضله جميعا هو أن يكون هناك دولتان بدلا من دولة واحدة تقوم على العنصرية».

وقال إن رباعي الوساطة المكون من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الروسي يجب أن يضع اتفاقية إطار تحدد حدود دولة فلسطينية ووضع القدس الشرقية مع ضمان أمن إسرائيل. وقال وزير الخارجية المصري: «إذا تم تبادل أراض فيجب أن يكون في أضيق نطاق». وقال إن الاتفاقية «يمكن أن يصوغها الأميركيون أو رباعي الوساطة أو مجموعة من الخبراء في صفحتين أو ثلاث صفحات لتفاهم كبير يقدمه المجتمع الدولي لكل من الطرفين»، مع تحديد وقت للتوصل إلى اتفاق.

وعلم أن الرئيس محمود عباس أعطى الضوء الأخضر لمساعديه للتحرك وتفعيل الخيارات الأخرى (الذهاب إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة) بعد فشل الإدارة الأميركية في إقناع إسرائيل بوقف الاستيطان، ولكن القيادة المصرية طلبت منه التمهل وإعطاء الولايات المتحدة فرصة أخيرة لإقناع إسرائيل بوقف الاستيطان واستئناف المفاوضات على الأسس والمرجعيات الدولية.

وقال الدكتور بركات الفرا، سفير فلسطين في القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، إن «الرئيس عباس سيطلع الرئيس مبارك على آخر الاتصالات مع الإدارة الأميركية والجهود التي تبذلها من أجل تجميد الاستيطان واستئناف المفاوضات، والخطوات التي ستتخذها القيادة الفلسطينية في ضوء هذه الجهود».

وأضاف أن المباحثات ستتناول كذلك الجهود والاتصالات التي يقوم بها الرئيس مبارك مع الأطراف المعنية والدولية من أجل تهيئة الظروف التي تساعد على استئناف المفاوضات ودفع عملية السلام قدما للأمام، والجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، من أثينا حيث يحضر مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارة رسمية، أن الرئيس الفلسطيني «تلقى فجر (الأربعاء) رسالة رسمية حول الجهود الأميركية في قضية الاستيطان والمفاوضات»، ولكنه لم يعطِ مزيدا من التفاصيل حول طبيعة الرد الأميركي.

وأشار إلى أن الرئيس عباس «أبلغ الجانب الأميركي أننا سنقوم بدراسة الرد الرسمي مع القيادة الفلسطينية والأشقاء العرب لإعطاء الموقف الفلسطيني النهائي على الرسالة الأميركية الرسمية».

وعلى الأرجح فإن رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض صائب عريقات، سيطير إلى واشنطن حاملا الموقف الفلسطيني المعروف سلفا، بعد موافقة الدول العربية على ذلك، «لا مفاوضات دون وقف الاستيطان». وطبعا لن يلتقي كبير المفاوضين هناك بالمسؤولين الإسرائيليين الذين وجهت لهم دعوة مماثلة للحضور إلى واشنطن، علما بأن مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق مولخو موجود حاليا في واشنطن لنفس الغرض.

وقال عريقات: «تقرر دعوة لجنة المتابعة العربية للاجتماع، ولدى عودة الرئيس (إلى الضفة) سيتم عقد اجتماعات أخرى للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومركزية فتح من أجل اتخاذ موقف». وأوضح عريقات أن أحد أهم الخيارات المطروحة بقوة الآن هو التوجه إلى مجلس الأمن، لكن مصادر فلسطينية أخرى أكدت أن ذلك منوط بمدى استعداد الدول العربية لدفع هذا الخيار. واتهم عريقات نتنياهو بإفشال المساعي الأميركية، وقال إنه نجح في ذلك دون شك.

وطالب عريقات واشنطن بتحميل إسرائيل المسؤولية بشكل صريح عن إفشال عملية السلام وإطلاق المفاوضات.

كما طالب عريقات جميع «أولئك الذين ينادون بحماية خيار الدولتين، للاعتراف بالدولة الفلسطينية». أما بشأن زيارته لواشنطن فقال إن قرارا نهائيا لم يتخذ بهذا.

ويعكس حديث عريقات غضب الفلسطينيين من فشل مساعي الولايات المتحدة وخيبة أملهم من امتناعها عن تحميل إسرائيل مسؤولية إفشال جهودها.

وردا على سؤال حول إذا ما كانت السلطة مستعدة للدخول في مفاوضات حول قضايا الوضع النهائي فورا، وفق الخطة الأميركية الجديدة، قال عريقات: «إسرائيل اختارت الاستيطان على السلام». وأوضحت مصادر فلسطينية أن السلطة لن توافق على الدخول في أي مفاوضات دون وقف الاستيطان، باعتبار أنها لا تريد مزيدا من التجارب الفاشلة. ويشكك الفلسطينيون في قدرة الولايات المتحدة على تحقيق السلام، وتزايدت هذه الشكوك بعد فشل جهودها بإلزام إسرائيل بتجميد مؤقت للاستيطان.

وقال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لإذاعة «صوت فلسطين»: «من لا يستطيع أن يقنع أو يجعل إسرائيل تتوقف عن الاستيطان لفترة محدودة من أجل إجراء مفاوضات جادة، كيف سيكون بمقدوره جعل إسرائيل تقبل بحل متوازن على أساس الشرعية الدولية.. حل الدولتين على قاعدة، أو انطلاقا من، حدود 67؟».

ومن جهتها، اعتبرت حماس أن «قرار واشنطن إقرار بفشل عملية التسوية وشرعنة غير مباشرة لاستمرار الاستيطان».

من جهته، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التنصل من مسؤولية القرار الأميركي بإلغاء المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية المباشرة عن كاهله، وإلقائها على الجانب الفلسطيني.

وحرص نتنياهو على تأكيد أن إسرائيل مصممة على «مواصلة الجهود للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين ينهي الصراع بين الشعبين».

وقال في بيان لحكومته،: «نؤمن بأننا نستطيع أن نصل إلى مرحلة ينعم فيها الفلسطينيون بسيادة وبنفس الوقت نحافظ على مصالحنا السياسية والأمنية».

لكن مسؤولين سياسيين في واشنطن تحدثوا مؤخرا مع شخصيات إسرائيلية، فقالوا إن الإدارة الأميركية مصابة بخيبة أمل من الطرفين.

ونتيجة لنشاط الفلسطينيين الدولي الناجح لتجنيد اعتراف دولي بدولة فلسطينية في حدود 1967، على طريقة البرازيل والأرجنتين وألبيرو. فالأميركيون يخشون من رد فعل إسرائيلي أحادي الجانب ينسف عملية السلام في هذه المرحلة.

وقال وزير الخارجية الاسرائيلي افيجدور ليبرمان إن اسرائيل ليس لديها سبب يدعوها لتمديد وقف البناء في المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية المحتلة .

وأضاف ليبرمان أثناء زيارة لسلوفينيا ان محادثات السلام في الشرق الاوسط متعثرة على أي حال رغم وقف البناء في المستوطنات .

وقال //إذا كان الفلسطينيون مستعدين للدخول في محادثات مباشرة بدون شروط فاننا نرحب بهم.//

وكان قد أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ثلاث جولات من المحادثات المباشرة في سبتمبر لكن الفلسطينيين انسحبوا من المحادثات بعد ثلاثة اسابيع عندما انتهى تجميد جزئي للبناء في المستوطنات استمر عشرة أشهر. ويريد الفلسطينيون من اسرائيل ان توقف البناء في الاراضي التي يزمعون إقامة دولتهم عليها وتضم مناطق في القدس الشرقية وحولها استولت عليها اسرائيل في حرب عام 1967 .

وفي الأسبوع الماضي أعلنت اسرائيل خططا لبناء 625 منزلا جديدا قرب القدس الشرقية مما دفع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إلى القول ان اسرائيل اختارت المستوطنات وليس السلام وحث واشنطن على توجيه اللوم الى اسرائيل في انهيار عملية السلام.

وعرض رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، الجنرال (احتياط) شاؤول موفاز، خطة سياسية للسلام مع الفلسطينيين، تعتبر مخرجا لحالة الجمود الراهن وفق وصفه.

واقترح موفاز كخطوة أولى الوصول إلى اتفاق مرحلي تعلن خلاله إقامة دولة فلسطينية، تسبق المفاوضات حول القضايا الجوهرية. واعتبر موفاز في مؤتمر صحافي في القدس، أن إقامة الدولة الفلسطينية سوف تخلق محيطا إيجابيا ودعما عالميا، سوف يساعد على الوصول إلى اتفاقيات حول قضايا حساسة مثل قضايا اللاجئين والقدس. واستند موفاز في خطته إلى الفشل الذي رافق العملية السياسية على مدار الستة عشر عاما الماضية، محذرا من الركون إلى الهدوء الحالي في المنطقة، قائلا إنه ظاهري ومؤقت.

وقال موفاز إن الوقت ليس في صالح إسرائيل، مشيرا إلى أن «إيران في طريقها للحصول على قدرات نووية، بينما الجهات الراديكالية والمتمردة تزداد قوة، في وقت يستمر فيه حزب الله في تسلحه، وتواصل فيه حركة حماس استعداداتها للجولة التالية».

وأكد موفاز أن خطته تؤكد على أن المصلحة العليا هي الحفاظ على صبغة إسرائيل «كدولة يهودية وديمقراطية»، وبسبب ذلك فإنه يجب «الانفصال عن الفلسطينيين».

وبدأ موفاز عرض خطته بقوله «لا توجد حلول سحرية ولا يوجد حل مثالي، لكن علينا أن نختار الخيار الأصح بالنسبة لنا في هذا الوقت، الخيار الذي يضمن المصالح الحيوية لدولة إسرائيل، مع الحفاظ على أمنها في مختلف السيناريوهات». وقال مستعرضا خطته، «أنصح بأن نسعى لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومنزوعة السلاح في الضفة الغربية وقطاع غزة بأقرب وقت، مع ترسيم الحدود بشكل تدريجي حتى تأخذ شكلها النهائي والترتيبات الأمنية أولا، بالإضافة إلى ذلك، علينا أن نستمر بالمفاوضات حول جميع القضايا المنبثقة عن التسوية الثابتة. أنا أرى أهمية كبرى لدمج العالم العربي المعتدل في هذه المسيرة، وتوجد حاجة لمساعدة العالم العربي إلى جانب الفلسطينيين لتطبيق التزاماتهم مع تقديم الضمانات لإسرائيل وإقامة تعاون معها».

وجاء في الخطة التي عرضها موفاز، في المرحلة الأولى:

1. أن تشمل الدولة الفلسطينية نحو 66% من مساحة الضفة الغربية (بالإضافة لقطاع غزة). وسوف تشمل الدولة أكثر من 99% من السكان الفلسطينيين في الضفة بحيث يتحقق التواصل وحرية التنقل على الأرض في الضفة الغربية من دون إخلاء مستوطنات إسرائيلية.

2.الاعتراف بسلطة دولة إسرائيل في كتل الاستيطان في الضفة الغربية وسيتم وضع الحد الشرقي لدولة إسرائيل كحد يمكن الدفاع عنه.

3. المباشرة بمفاوضات حول «المواضيع الجوهرية» كالقدس واللاجئين والحدود الثابتة والترتيبات الأمنية التي تضمن الاستقرار ومنع تهديد أمن دولة إسرائيل.

4.مواضيع إضافية تتعلق بقضايا الماء والطاقة وجودة البيئة والبنية التحتية والمعابر والجمارك وغيرها، وفي هذا الشأن، سوف يتم تشكيل طواقم فرعية لكل موضوع مع بدء المفاوضات على أن يتم تطبيق كل موضوع يتم الاتفاق عليه في حينه.

أما المرحلة الثانية، فسيتم فيها حسب الخطة، تطبيق التسوية في «المواضيع الجوهرية»، وسوف «تشمل هذه المرحلة تطبيق التسوية في المواضيع الجوهرية والنهائية والدعاوى والنزاع وفتح ممر لترتيبات سياسية بين الدول وإقامة سلام شامل في المنطقة». واقترح موفاز في موضوع القدس، «الحفاظ على الوضع القائم من حيث حرية الوصول للأماكن المقدسة. وبموازاة ذلك، يجب إدارة المفاوضات لإيجاد حل مبدع بالنسبة لسير الحياة اليومية». كما اقترح أن تكون مناطق الدولة الفلسطينية من ناحية حجمها هي معظم مناطق عام 67.

ويرى موفاز أنه يجب مشاركة دول غربية في مناطق الدولة الفلسطينية في ثلاثة أبعاد، الأمني والاقتصادي والحكومي. أما حل مشكلة اللاجئين، فتركتها الخطة إلى منظومة دولية تركز على حلول وإعادة تأهيل لا تشمل العودة إلى مناطق إسرائيل. وكل ذلك يخضع لإجراء استفتاء عام قبل تطبيق التسوية في المواضيع الجوهرية.

وأدانت الحكومة الأردنية تنظيم عضو الكنيسيت الإسرائيلي المتطرف إريه إلداد مؤتمرا يدعو إلى رفض حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية والتحريض على اعتبار الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين.

وجاء في بيان صحفي أردني ان مثل هذا المؤتمر الذي انعقد بمشاركة عضو البرلمان الهولندي المتطرف غيرت فيلدرز الذي يحاكم في بلاده بتهمة التحريض على الكراهية ضد المسلمين يشكل تصرفا عبثيا يدينه الأردن ويرفضه ويحذر من أنه يسيء إلى الجهود المستهدفة تحقيق السلام في المنطقة.

وأشار البيان إلى أن وزارة الخارجية الأردنية أرسلت مذكرة احتجاج للحكومة الإسرائيلية، تؤكد إدانة الأردن لعقد هذا المؤتمر وإلى أن الأردن يطالب الحكومة الإسرائيلية إدانة المواقف التي يطلقها المؤتمر وإعلان تناقضه مع موقفها الرسمي.

وكانت السفيرة الهولندية في عمان قد أكدت في تصريحات صحفية أن موقف النائب فيلدرز لايمثل موقف حكومة بلادها التي تحرص على تطوير علاقاتها بالأردن وتؤيد حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش بأمن إلى جانب إسرائيل.

من جهته أعلن مسؤول فلسطيني ان حركة ( فتح ) تسعى للحصول على اعتراف دول أوروبا الغربية بالدولة الفلسطينية ورفع التمثيل الدبلوماسي الى مستوى السفارة.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن عضو اللجنة المركزية مفوض العلاقات الدولية في حركة فتح نبيل شعث قوله خلال لقائه عددا من سفراء وممثلي دول أميركا اللاتينية لدى السلطة الفلسطينية في رام الله “إن اعتراف البرازيل والأرجنتين ثم الأورغواي أسعد الشعب الفلسطيني الذي يعاني الكثير من متاعب الاحتلال واستيطانه وتهويد القدس وحصار غزة”.

وأضاف شعث أن (فتح) تبذل جهودا مع دول أوروبا الغربية للاعتراف بالدولة الفلسطينية ورفع التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارة كما فعلت فرنسا والبرتغال والنرويج واسبانيا”.

وتابع قائلا “إن اعتراف أكبر دولتين في أميركا اللاتينية (الأرجنتين والبرازيل) وغيرهما من الدول في الأيام القليلة المقبلة بالدولة الفلسطينية دعم للشعب الفلسطيني ليبقى متفائلا مصرا على استمرار نضاله العادل من أجل دولته المستقلة وعودة اللاجئين” .

وقال شعث إن “العالم يقول لإسرائيل وأميركا ‘نحن لسنا مع الاحتلال، نحن مع دولة فلسطينية مستقلة على أرضه وعاصمتها القدس”.

ولفت إلى أن كل دول أفريقا وآسيا اعترفت بالدولة الفلسطينية ما عدا اليابان والفلبين وتايوان كما أبقت كل دول الاتحاد السوفييتي السابق اعترافها بالدولة الفلسطينية وبدأت أميركا اللاتينية الآن الاعتراف،مشيرا إلى أن دول كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا وبوليفيا اعترفت سابقا وسيتواصل العمل من أجل اعتراف باقي دول أمريكا اللاتينية بالدولة الفلسطينية المستقلة”.

وتطرق شعث إلى تعثر المفاوضات ودعوة واشنطن الفلسطينيين والإسرائيليين كلا على حدة للذهاب إلى واشنطن الأسبوع المقبل فقال ‘لا مانع من لقاء الأميركان ولا زلنا نعتقد أن الولايات المتحدة دولة مهمة في رعاية عملية السلام”. ودعا شعث الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل كي تلتزم بما وقعته من اتفاقيات.

يشار إلى أن واشنطن أبلغت السلطة الفلسطينية أنها لم تتمكن من إقناع حكومة بنيامين نتيناهو تمديد تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية وهو الشرط الذي وضعته السلطة للعودة الى المفاوضات المباشرة.

على صعيد آخر جدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مطالبته إسرائيل بالاعتذار عن الهجوم على اسطول الحرية ودفع تعويضات لعائلات الضحايا ، في موقف جاء عقب اجتماعات عقدت بين مسؤول إسرائيلي ومسؤول تركي في جنيف استهدف تسوية الأزمة بين الجانبين .

وذكرت وسائل الإعلام التركية أن اردوغان تحدث في جلسة لحزب العدالة والتنمية الحاكم وجدد دعوته إسرائيل إلى الاعتذار عن الهجوم على أسطول الحرية في حال أرادت أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات مع تركيا.

وطالب أردوغان إسرائيل بدفع تعويضات وقال إنه يريد حماية "حساسية" قضية الشهداء الأتراك التسعة الذين سقطوا في الهجوم.

وكان الهجوم الذي شنته البحرية الإسرائيلية على أسطول الحرية الذي حاول كسر الحصار المفروض على قطاع غزة في 31 مايو الماضي قد أدى إلى مقتل 9 أتراك .

وجاء حديث أردوغان بعد يومين من محادثات عقدها مساعد وزير الخارجية التركي فريدن سينيرليوغلو ومندوب إسرائيل في لجنة التحقيق في أحداث الأسطول التابعة للأمم المتحدة يوسف تشيخانوفير في جنيف في وقت يحاول فيه الجانب الإسرائيلي تلطيف الأجواء مع أنقرة بعد المساعدة التي قدمتها لإطفاء الحرائق التي اندلعت في جبل الكرمل مؤخرا .

وقال أردوغان إن تركيا سارعت "لمداواة جروح الشعب الفلسطيني في غزة" والآن "سارعنا لمساعدة إسرائيل في الجدية نفسها" وأضاف "لا يمكن أن نبقى غير مهتمين لتدمير الغابات وقتل الناس بحريق لأن لدينا مشاكل مع إسرائيل، فذلك يتناقض مع مفهومنا للإنسانية وقيمنا الأخلاقية".

غير أنه شدد أن ذلك لا يعني "أننا نسينا ما حصل في غزة" وحثّ إسرائيل على رفع حصارها عن القطاع.

وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قد ذكرت نقلاً عن مصدر أوروبي أن إسرائيل وافقت من حيث المبدأ على الاعتذار لتركيا وتعويض عائلات قتلى أسطول الحرية لكن لا تزال هناك مفاوضات بين الجانبين حول مضمون الاعتذار وشكل التعويض.

وأكد أردوغان من جهة أخرى أنه لا يمكن لأي طرف أن يملي على تركيا سياستها الخارجية، وقال "لا يمكن أن تبقى أنقره غير مهتمة للتطورات في منطقتها، لا يمكن أن نتجاهل علاقاتنا مع الدول المجاورة والإقليمية" .

وفى تل أبيب أعلن مسؤول إسرائيلي بارز ، أن هناك خطرا حقيقيا بأن تنهار مؤسسة الدفاع المدني في إسرائيل، بسبب إهمال الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة لها. وقال مراقب الدولة ميخائيل لندنشتراوس في تقرير أصدره إن أوضاع الدفاع المدني اليوم هي أسوأ بكثير من الحالة التي كانت عليها في فترة حرب لبنان الثانية سنة 2006.

وكان مراقب الدولة قد أصدر هذا التقرير استكمالا لتقريره من سنة 2007، الذي أعد بسبب القصورات التي ظهرت في الدفاع المدني خلال الحرب المذكورة. ولكن المؤسسة الحزبية والسياسية في إسرائيل ترقبت التقرير بشكل خاص في أعقاب الحريق الهائل في غابات الكرمل، الذي نشب يوم الخميس الماضي وأدى إلى مقتل 42 شخصا وتدمير 5 ملايين شجرة على مساحة 50 ألف دونم.

وتوقعت المعارضة الإسرائيلية أن يؤدي هذا التقرير إلى زعزعة استقرار حكومة بنيامين نتنياهو، التي تحكم منذ أواسط السنة الماضية ولم ترصد الأموال والموارد اللازمة لدائرة إطفاء الحرائق وغيرها من أجهزة الدفاع المدني.

وجاء التقرير حادا فعلا، وأشار بإصبع الاتهام ولكن ليس لحكومة نتنياهو وحدها بل أيضا لحكومة إيهود أولمرت والحكومات السابقة التي قادها حزب كديما المعارض اليوم ووزارة الدفاع بقيادة إيهود باراك، زعيم حزب العمل. وهذا يعني أن حزبي الليكود والعمل الحاكمين وحزب كديما المعارض تتحمل المسؤولية بشكل متساو. وهكذا، تتبدد الآمال بسقوط حكومة نتنياهو على خلفية الحريق في الكرمل وتفشل الاقتراحات لتشكيل لجنة تحقيق رسمية.

وجاء في تقرير مراقب الدولة أن الحكومة الإسرائيلية لم تستخلص النتائج الضرورية من حرب لبنان. فقد ظهرت قصورات هائلة في هذه الحرب على صعيد الدفاع المدني في شتى المجالات. وفي حينه، بحثت لجنة فينوغراد للتحقيق في إخفاقات الحرب، هذه القصورات، وقدمت توصيات لتصحيح الوضع. ولكن الحكومتين الأخيرتين أهملتا غالبية التوصيات. وأضاف المراقب، أن الحريق في الكرمل كان برهانا على الإهمال الشنيع للمسؤولين. وأنه جاء ليذكر بأن عدم تصحيح الأوضاع يهدد بخطر انهيار تام لجهاز الدفاع المدني في الحرب القادمة.

الجدير ذكره أن نتنياهو كان قد دعا إلى تشكيل قوات طوارئ إقليمية مشتركة، تضم إسرائيل والدول العربية وعددا من دول البحر المتوسط. وقال ناطق بلسانه إنه أجرى محادثات هاتفية مع رئيس الوزراء اليوناني والرئيسين الروسي والمصري والعاهل الأردني ورئيس السلطة الفلسطينية، بهدف دعم فكرته لتشكيل هذه القوة لمواجهة الحرائق الضحمة.

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية في دعوة نتنياهو هذه خطوة استباقية لتقرير مراقب الدولة الإسرائيلي الذي نشر وقال نتنياهو إن المساعدة الدولية في مواجهة حرائق الكرمل يجب أن تكون نموذجا يحتذى به في المستقبل لمواجهة الكوارث الطبيعية.

وأضاف أنه من خلال توحيد القدرات والخبرات لدى الدول سيكون من الأسهل والأنجع مواجهة الكوارث الطبيعية. وتابع نتنياهو أن ما حدث الأسبوع الماضي من تكاتف دولي لمواجهة حرائق الكرمل يجب أن يبعث الأمل لكل الساعين للسلام، وعبر عن ثقته بأن تنضم تركيا أيضا إلى هذه المبادرة.

واقترح نتنياهو إقامة لقاء أولي لتشكيل هذه القوة في العاصمة اليونانية، أثينا، بصفتها دولة حيادية تقيم علاقات جيدة مع الجميع وجربت بنفسها حرائق خطيرة، هب العالم كله لمساعدتها على إخمادها.

وذكرت تقارير إسرائيلية أن مراقب الدولة القاضي المتقاعد ميخائيل ليندنشطراوس سيصدر في الأيام القليلة المقبلة تقريرا يتوقع أن يتضمن انتقادات خطيرة حول قصور جهاز إطفاء الحرائق، وذلك بعد إخماد حريق الكرمل وتزايد المطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لتحديد المسؤولين عن إخفاق جهاز الإطفاء.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن مراقب الدولة سيصدر تقريره حول جهاز إطفاء الحرائق ويتوقع أن يؤدي مضمون التقرير إلى اتساع المطالبة في الكنيست بتشكيل لجنة تحقيق رسمية حول الجهة المسؤولة عن التقصير الحاصل في مجال إخماد الحرائق خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت الصحيفة أنه يتوقع أن يتضمن تقرير المراقب انتقادات خطيرة لأداء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية يوفال شطاينيتس ووزير الداخلية إلياهو يشاي بكل ما يتعلق بتعاملهم مع موضوع جهاز إطفاء الحرائق.

وأعلن رئيس لجنة مراقبة الدولة التابعة للكنيست يوئيل حسون من حزب "كديما" المعارض، أنه في أعقاب التقرير قد تقرر اللجنة استخدام صلاحيتها بالإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية.

وأضاف حسون أن "تقرير المراقب ليس كافيا، وفقط لجنة تحقيق رسمية بإمكانها إلقاء المسؤولية على الهيئات والأشخاص المسؤولين عن الإخفاق" الذي برز في حريق الكرمل.

ورفض ليندنشطراوس طلب نتنياهو بتأخير نشر التقرير وإرفاقه بتدقيق حول أداء جهاز إطفاء الحرائق والحكومة خلال حريق الكرمل. لكن مصادر في مكتب المراقب لم تستبعد إمكانية التدقيق في ذلك وإصدار تحقيق منفصل حوله.

ورجحت صحيفة "هآرتس" أن يكون طلب نتنياهو محاولة لمنع مطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات حريق الكرمل.

فى مجال آخر أعرب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي عن ترحيبه باعتراف كل من البرازيل والأرجنتين بفلسطين دولة حرة مستقلة في حدود 1967، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل تطوراً نوعياً مهماً في الدعم الدولي للحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف.

وأعرب الأمين العام عن أمله بأن تحذو دول كثيرة أخرى حذو البرازيل والأرجنتين بما يمكّن من تحقيق اعتراف دولي واسع بدولة فلسطين الحرة كاملة السيادة على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها.

وبحث رئيس الاستخبارات المصرية الوزير عمر سليمان مع مفوض الإعلام في اللجنة المركزية لحركة فتح عضو المجلس التشريعي الفلسطيني محمد دحلان خلال زيارته للقاهرة مجمل تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية خاصة ملف المصالحة وأهمية إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني ووحدة القيادة الفلسطينية وإعادة عملية السلام إلى وضعها الطبيعي مع وضع وضمانة دولية بمرجعية سياسية حقيقية والدخول في مفاوضات جادة.

وأشاد دحلان في تصريح له عقب اللقاء بالدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية بقيادة الرئيس المصري من أجل استرداد كافة حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في ضوء استمرار العدوان الإسرائيلي وعدم التزام إسرائيل بوقف الاستيطان.