السلطان قابوس بن سعيد بحث مع الحريرى الوضع فى لبنان وتطورات المنطقة

سلطان عمان استقبل وزير الدفاع الأميركي

رئيس الجمهورية يختتم مشاوراته مع القادة السياسيين بحثاً عن حل

لبنان يشكو إسرائيل أمام مجلس الأمن لزرعها أجهزة تنصت فى الجنوب

بلمار يجدد رفضه الكشف عن إفادات التحقيق

اجرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يوم الأحد محادثات مع السلطان قابوس بن سعيد في مسقط تناولت التطورات الاقليمية والدولية والعلاقات بين البلدين وسبل تطويرها.

وحضر المحادثات عن الجانب اللبناني وزير الاعلام طارق متري والدولة ميشال فرعون والسفير في عمان عفيف ايوب والنائبان السابقان غطاس خوري وباسم السبع وعن الجانب العماني وزير الشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبدالله والسفير العماني محمد بن خليل الجزمي.

وكان الرئيس الحريري والوفد المرافق وصل الى المطار السلطاني الخاص ظهراً بالتوقيت المحلي العاشرة قبل الظهر بتوقيت بيروت في زيارة رسمية تستمر يومين، وأفاد مكتبه الاعلامي أنه كان في استقباله نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد وعددا من الوزراء وسفراء مجلس التعاون الخليجي وكبار الضباط والعسكريين.

وقد اجريت في السادسة مساء محادثات في مقر رئاسة الوزراء بين الجانبين اللبناني والعماني، ورأس سعد الحريري الجانب اللبناني ورأس آل سعيد الجانب العماني الذي ضم وزراء الاعلام حمد بن محمد الراشدي والتجارة والصناعة مقبول علي سلطان والتعليم العالي راوي بن سعود البو سعيد والزراعة سالم بن هلال الخليلي والثروة السمكية محمد بن علي القطبي.

وتناولت المحادثات العلاقات الثنائية بين لبنان وسلطنة عمان والسبل الآيلة لتطويرها.

وبعد انتهاء المحادثات قال الحريري: "لقد اجرينا مباحثات جيدة وارتأينا ان يحصل لقاء بين الوزراء المختصين في الجانبين ليصار الى تشكيل لجنة، ونرى امكان توقيع اتفاقات بين البلدين في أسرع وقت ممكن".

وسئل ما الاتفاقات فقال: "في كل المواضيع ان شاء الله، في الزراعة والتربية والاقتصاد والسياحة وكل القضايا التي تهم البلدين، وان شاء الله يحصل تعاون في كل هذه الميادين". واضاف: "نحن نشدد على اهمية استمرار العلاقة التاريخية بين البلدين، وجلالة السلطان قابوس وقف الى جانب لبنان في كل المراحل الصعبة التي مر بها، وان شاء الله سنطور هذه العلاقة بين البلدين".

وسئل ماذا تناولت المحادثات مع السلطان قابوس فقال: "لقد بحثنا في التحديات التي تمر بها المنطقة، وتلك التي يواجهها لبنان وخصوصا التهديدات الاسرائيلية، كما ناقشنا مبادرة السلام العربية وكل المواضيع الاقليمية والقضايا الثنائية".

وقال نائب رئيس الوزراء العماني: "هذا لقاء اخوي، فنحن نعتز بهذه الزيارة لدولة الرئيس، ونعتبرها خطوة رائدة على صعيد العلاقات بين البلدين، ونحن نحاول تطوير هذه العلاقات ونرقى بها الى ما يسمو الى طموحات الشعبين الشقيقين.

وهناك تفاهم كبير بين لبنان وسلطنة عمان على الكثير من القضايا".

واضاف: "نحن نشيد دائما بسياسة الحكمة التي يتسم بها اخواننا في لبنان، ونأمل ان يحظى لبنان بالاستقرار والهدوء لأن الشعب اللبناني شعب خلوق ومحب ويستحق كل الخير والتقدير". ثم اقام فهد بن محمود آل سعيد مساء مأدبة عشاء تكريمية للحريري والوفد المرافق، حضرها اعضاء الوفد المرافق وعدد من الوزراء العمانيين واعضاء مجلس الشورى وسفراء الدول العربية والخليجية.

وغادر عمان صباح الاثنين سعد رفيق الحريري رئيس مجلس الوزراء بالجمهورية اللبنانية بعد زيارة للسلطنة استغرقت يومين التقى خلالها مع السلطان قابوس بن سعيد وكان في وداعه لدى مغادرته المطار السلطاني الخاص يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية ومقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة وحمد بن محمد بن محسن الراشدي وزير الإعلام والسفير محمد بن خليل بن صالح الجزمي سفير السلطنة المعتمد لدى الجمهورية اللبنانية و سفير الجمهورية اللبنانية المعتمد لدى السلطنة.

وقد رافق رئيس مجلس الوزراء اللبناني خلال زيارته ميشال فرعون وزير الدولة لشؤون مجلس النواب والدكتور طارق متري وزير الإعلام بالجمهورية اللبنانية والسفير عفيف أيوب سفير الجمهورية اللبنانية المعتمد لدى السلطنة وعدد من المسؤولين اللبنانيين.

على صعيد آخر أجرى وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس، الذي زار مسقط محادثات مع السلطان قابوس بن سعيد، وتفقد حاملة طائرات في بحر العرب تقوم بعمليات دعم للحرب في افغانستان.

وتوقع مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية ان تتناول المحادثات قضايا منها العراق وإيران واليمن وافغانستان، موضحا "ان زيارة الوزير هي بصفة أساسية زيارة مجاملة في مرور 40 سنة على اعتلاء السلطان العرش الشهر الماضي. وقال: "انه ارفع مسؤول اميركي يجتمع مع السلطان في هذه الفترة البالغة الأهمية... السلطان يعتبر على نطاق واسع من اكثر زعماء المنطقة اطلاعاً واستشرافاً في ما يتعلق بالاتجاهات الاقليمية وأي شيء آخر".

وتقيم عمان علاقات طيبة مع ايران وقد اضطلعت بدور بارز في المساعدة في مفاوضات الافراج عن واحدة من ثلاثة اميركيين اتهمتهم ايران بالتسلل الى اراضيها من العراق خلال رحلة.

وتضغط عمان من اجل الافراج عن الاميركيين الاخرين المحتجزين منذ عام 2009. كما يدفع السلطان من أجل حل ديبلوماسي للنزاع الدولي في شأن البرنامج النووي الايراني.

واضاف المسؤول الاميركي: "بالنسبة الى ايران كما تعلمون نسير على نهج مزدوج من خلال التواصل... وفي الوقت عينه نواصل الضغط على إيران بالعقوبات كي تتحلى بالامانة".

وأضاف: "السلطان يدفع بشكل نشيط من أجل حل ديبلوماسي ومن ثم هذا مفيد".

وتوجه غيتس لاحقاً إلى حاملة الطائرات "يو اس اس ابراهام لينكولن" في بحر العرب لتفقد بحارة وطيارين يشاركون في دعم العمليات القتالية في افغانستان.

وهذه المرة الاولى يقوم غيتس وزيراً للدفاع بزيارة لحاملة طائرات تشارك في دعم عمليات قتالية.

وسئل المسؤول الاميركي هل تحمل الزيارة لحاملة الطائرات رسالة الى طهران قال: "الامر يتعلق اكثر بالتوقيت. لا يهدف الى توجيه رسالة معينة".

وقد اعتبر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الخميس في باريس ان بلاده تمر ب"مرحلة صعبة" في اشارة الى التوتر الناجم عن التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري، مؤكدا ان بيروت تعول على "دعم" فرنسا.

واعلن الحريري بعد لقاء استمر حوالى ساعة مع رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون ان "فرنسا كانت دائما تدعم لبنان في كل قضاياه، ولبنان يمر حاليا باوقات صعبة. لكنني اعتقد انه من خلال الحوار وبفضل دعم كل اصدقائنا كفرنسا والمملكة العربية السعودية وسوريا سنقطع هذه المرحلة الصعبة".

وكان الحريري اعلن الثلاثاء اثر لقاء مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان "لا أحد يعرف بعد ماهية القرار الاتهامي".

وقال الحريري موجزا مباحثاته مع فيون "لقد تحدثنا عن التحديات التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة، وفرنسا كانت تقف مع لبنان وستبقى كذلك. كما تطرقنا الى التهديدات الاسرائيلية وموضوع (قرية) الغجر والمحكمة الدولية، وفرنسا لا تزال تدعم هذه المحكمة".

واضاف الحريري "تحدثنا مطولا مع رئيسي الجمهورية والحكومة عن عملية السلام في المنطقة" التي لا تزال متعثرة رغم الجهود التي تبذلها الادارة الاميركية لتحريكها.

واعتبر الحريري ان "اسرائيل لا تقوم بشيء سوى عرقلة هذا المسار" محذرا من انه "اذا لم نتقدم في عملية السلام فان التطرف هو الذي سيفوز في المنطقة".

ورأى انه "لا يمكن لاسرائيل ان تستمر في بناء المستوطنات في فلسطين وكأن شيئا لا يحصل، هناك قرارات صادرة عن مجلس الامن تتعلق بالاراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة، ورغم ذلك لا تتوقف اسرائيل عن خرق هذه القرارات".

وتابع "اذا نظرنا الى ما كان عليه حجم التطرف منذ تسعة عشر عاما عندما عقد مؤتمر مدريد واين اصبح اليوم، نرى انه قد تضاعف مئات المرات.اسأل العالم كله والمجتمع الدولي والاسرائيليين اين سيصبح التطرف بعد عشر سنوات اذا لم يتحقق السلام؟ هل تريد اسرائيل مساعدة القاعدة؟ هذا ما تقوم به على اي حال".

وفى بيروت رأس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في السرايا الحكومي اجتماعا تنسيقيا لادارة حرائق الغابات حضره وزراء الداخلية والبلديات زياد بارود، الزراعة حسين الحاج حسن، والبيئة محمد رحال، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء عدنان مرعب، والمدير العام للدفاع المدني العقيد الطيار درويش حبيقة، رئيس فوج إطفاء بيروت العقيد منير مخللاتي، ومستشار الحريري للشؤون الإنمائية فادي فواز ومديرة وحدة الحد من الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء ناتالي زعرور.

وعرض الاجتماع اضرار الحرائق الأخيرة، والإستراتيجية الوطنية لإدارة حرائق الغابات التي أقرها مجلس الوزراء في أيار 2009، والقانون الذي أقر في مجلس النواب بهذا الخصوص في آذار 2010. وأطلع الحريري الحاضرين على قراره الصادر في تاريخ 29 تشرين الاول بإنشاء لجنة وطنية تضم الإدارات المعنية ومهمتها وضع خطة وطنية شاملة لإدارة الكوارث، مع خطط فرعية تفصيلية لكل نوع من الكوارث المحتملة، وخطط متوازية لكل محافظة على حدة.

وانتهى الاجتماع إلى وضع عدد من التدابير لمعالجة الوضع الناجم عن الحرائق الأخيرة وكذلك الإجراءات الآيلة إلى عدم تكرار ما حصل. وتقرر إصدار المراسيم التطبيقية للقانون 92/2010، كما تقرر عقد اجتماع الخميس المقبل يضم كل الوزارات والإدارات المعنية برئاسة الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء عدنان مرعب، لوضع خطة متكاملة لإدارة حرائق الغابات والبحث في حاجات الأجهزة المعنية من جيش ودفاع مدني وقوى أمن داخلي وفوج إطفاء بيروت.

بعد الاجتماع، قال الوزير الحاج حسن: "شددنا خلال الاجتماع على الحاجة الى تطويع مزيد من عناصر الدفاع المدني واستكمال التجهيزات. وهناك أمور واردة في موازنة سنة 2010 مثل تطويع عناصر في الدفاع المدني، ولكن في النهاية لا بد من تأمين تمويل هذه الأمور".

وكان الحريري استهل نشاطه بعد عوته ظهراً من سلطنة عمان فالتقى السفيرة الأميركية مورا كونيللي وعرض معها الاوضاع الإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية.

بعد اللقاء قالت كونيللي: "ناقشنا العلاقات الثنائية القوية بين الولايات المتحدة الأميركية ولبنان". واضافت "في ضوء التقارير الإعلامية الأخيرة، أريد أن أغتنم الفرصة للتطرّق الى نشر ما يزعم أنها برقيات سرّية لوزارة الخارجية تتناول تفاصيل محادثات ديبلوماسية خاصة. سياستنا هي ألا نعلّق على الوثائق التي تدّعي أنها تحتوي على معلومات سرّية، ولكننا ندين بأشدّ العبارات الكشف المتعمّد وغير المصرّح به لأية وثيقة سرّية. هناك احتمال أن تسعى جماعات تريد الاساءة الى العلاقة بين الولايات المتحدة ولبنان الى أن تستخدم هذه كفرصة لنشر مواد ملفّقة لزرع النزاع وعدم الثقة.

إن النشر غير القانوني وغير المسؤول كالذي قام به موقع ويكيليكس الالكتروني يخدم الذين يريدون زيادة التوتر وتصفية حسابات سياسية من خلال تفسيرات لمواد تدّعي أنها صحيحة، وذلك بشكل غير دقيق وخارج عن الإطار، كما اسيء تفسيرها عمدا، ولكن دون التمكّن من التأكّد من صحتها. في نهاية المطاف، إن الرئيس ووزيرة الخارجية هما اللذان يضعان سياساتنا وهي موجودة في السجلات العامة عبر آلاف الصفحات من الخطابات والتصاريح والوثائق السياسية، وغيرها من الوثائق التي تضعها وزارة الخارجية في متناول الجميع على شبكة الإنترنت وغيرها.

أما هنا في بيروت، فسياستنا تجاه لبنان لم تتغيّر. للبنان الكثير من الأصدقاء، بما فيهم الولايات المتحدة، وهم من المؤيدين الأقوياء لسيادته وأمنه. ونحن جميعا ملتزمون شراكة قوية مع لبنان ومستقبله. سوف نواصل تشجيع الأطراف الفاعلين داخل لبنان وفي المنطقة على التصرّف بمسؤولية وفي مصلحة الشعب اللبناني.

وندعو جميع الجهات المسؤولة الى العمل على المساعدة في حلّ النزاعات، وليس على إشعالها.

وفي ما يتعلّق بالمحكمة الخاصة بلبنان، فإن الولايات المتحدة تؤكد ان المحكمة كيان قضائي مستقل يجب أن يبقى بعيدا عن التدخّل السياسي. إن عمل المحكمة الخاصة بلبنان شرعي وضروري. وهو يمثّل فرصة للبنان ليبدأ تخطّي تاريخه الطويل من العنف السياسي. لا يوجد أي مبرّر ممكن لتهديدات العنف في ما يتعلّق بالأنشطة القانونية والقضائية للمحكمة الخاصة بلبنان. إن هدف المحكمة الخاصة بلبنان هو وضع حدّ لحصانة الإغتيالات السياسية. من دون عدالة، سيكون من المستحيل تحقيق مستقبل السلام والإستقرار والحياة الطبيعية التي يستحقها الشعب اللبناني.

وبالتالي فإن تقديم العدالة أوالإستقرار كخيار هو خاطئ. ان لبنان، كأي بلد آخر، بحاجة الى الإثنين.

إن القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان، عندما يصدر، سيكوّن مرحلة جديدة في مسار قضائي شفّاف. وهو مسار يحظى بدعم الأمم المتحدة. في نهاية المطاف، إن عمل المحكمة الخاصة بلبنان لا يتعلّق فقط بالعدالة لرفيق الحريري، وباسل فليحان والضحايا العشرين الذين قضوا وجرحوا في 14 شباط 2005. إن هذا المسار هو وسيلة لوضع حدّ لحقبة عدم المساءلة عن أعمال العنف المروّعة والمأسوية التي مسّت كل الفئات في لبنان".

واختتم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سلسلة المشاورات التي بدأها الأسبوع الفائت مع القادة السياسيين وأقطاب هيئة الحوار الوطني، في محاولة لإخراج الساحة السياسية من مرحلة الجمود والترقب القائمة، ولتفعيل الحياة في المؤسسات الدستورية والإدارات العامة والتأكيد على أهمية الحوار الداخلي في موازاة المساعي الخارجية حول القضايا الخلافية، وفي مقدمها ملف شهود الزور.

وفي وقت لاقى فيه طرح إمكانية نقل ملف شهود الزور، الذي لا يزال مادة دسمة للسجال والانقسام السياسيين، من مجلس الوزراء إلى طاولة الحوار، رفضا مطلقا من قوى «8 آذار»، باعتبار أن حسم هذا الملف ينبغي أن يتم في مجلس الوزراء وأن يجد مساره إلى المجلس العدلي ولا خيار آخر متاح في هذا الإطار، تتوجه الأنظار إلى الخطوة اللاحقة التي قد يقوم بها رئيس الجمهورية، بعد جوجلة المواقف والهواجس التي استمع إليها من مختلف القوى السياسية خلال لقاءاته في الأيام الأخيرة والتي اختتمها مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط.

وفي هذا الإطار، رفضت وزيرة الدولة المحسوبة على رئيس الجمهورية منى عفيش، القول بأن مشاورات الرئيس سليمان لم تقدم جديدا على المشهد اللبناني، كاشفة أن «اجتماعا قريبا سيضمه إلى رئيس الحكومة سعد الحريري من أجل بلورة وجوجلة كل الأفكار التي عرضها مع مختلف الفرقاء السياسيين».

وشددت على أهمية «الحوار الذي أطلقه الرئيس سليمان منذ الأسبوع الفائت ومساعيه لتشجيع التواصل من أجل أن يعبر كل فريق سياسي عن أفكاره وهواجسه ومواقفه والثغرات التي يراها»، نافية أن «يكون كل ذلك مضيعة للوقت لأن الهدف جمع كل هذه الأفكار والتوصل إلى نقاط مشتركة تسهل إمكانية التوصل إلى حلول للملفات الخلافية».

وتعليقا على إشارة رئيس مجلس النواب نبيه بري فيما يتعلق بانعقاد مجلس الوزراء لبت ملف شهود الزور. أكدت عفيش أن «رئيس الجمهورية لا يشعر بالحرج على الإطلاق ونحن موجودون في سلطة إجرائية وعندما يُحدد موعد جلسة مجلس الوزراء سنجتمع لنقرر ما سيكون عليه موقفنا النهائي».

في موازاة ذلك، اعتبر النائب في «تكتل التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون، النائب نبيل نقولا، أن «ما قام به رئيس الجمهورية هو محاولة إنقاذية يمكن أن تؤدي إلى نتيجة ويمكن أن لا يضيف جديدا».

وفي سياق الأزمة المفتوحة، سألت أوساط وزارية أكثرية "هل يقبل رئيس المجلس النيابي بأن يتدخل أحد في تحديد جدول أعمال الجلسات النيابية، أو في صلاحياته كرئيس للسلطة التشريعية؟"، وجددت التأكيد أن "ملف الشهود الزور هو ملف سياسي لا قضائي، وعندما تتوفر مادة لهذا الملف، يمكن إحالته على القضاء المختص ليقوم بواجباته"، وشددت على أن "المطلوب هو فصل شؤون الناس وقضاياهم الحياتية والمسائل الإدارية والتعيينات وموضوع الغجر وغيرها عن المناكفات السياسية"، مضيفة إن "الكرة الآن في ملعب قوى 8 آذار، وعليها تحرير الحكومة لتقوم بواجباتها".

في المقابل، قالت أوساط الرئيس بري إن كلامه عن ان فريق 14 آذار هو من يعطل مجلس الوزراء "لا يتزامن بأي منحى من النواحي مع احتمال احالة القاضي دانيال بلمار القرار الاتهامي الى القاضي دانيال فرانسين"، ورأت ان "الذي يؤجل اقرار ملف الشهود الزور في مجلس الوزراء هو الذي يقيم هذا التزامن الدولي". وفسرت قوله إن "الكيل قد طفح" بالآتي "بكل بساطة، ان فريق 14 آذار يحاول ان يكتب السيناريو نفسه في فترة تعطيل الحكومة واقفال مجلس النواب. هم خرقوا الدستور والميثاق. ونحن اليوم نعود الى مرحلة لا نحب اثارتها وخصوصاً ان (الرئيس فؤاد) السنيورة تحدث السبت عن اقفال للمجلس".

وأكدت هذه الاوساط "ان خرق الميثاق وتعطيل الحكومة عطلا المجلس حكماً. وراهناً، انهم يستخدمون الأسلوب نفسه"، وركزت على "وجوب" الانتهاء من التصويت الذي لا يريدونه لأسباب غير معلنة"، أخذت على فريق 14 آذار رغبته في ترك الملف "عالقاً والاستمرار وكأن شيئاً لم يكن". واكدت أن "هذا المنحى هو الذي يعطل عمل الحكومة".

وتساءلت "لماذا هذه الرغبة في التعطيل طالما ان الفريق المقابل لكم يقول انه يقبل بالخسارة لدى التصويت؟". أضافت "قال الرئيس بري ما قاله لانهم يحاولون اليوم ان يعيدوا كتابة السيناريو نفسه انما بمواضيع مختلفة، كما يختلقون أزمة. فهل يعقل وضع عقبة في وجه العدالة بحجة المطالبة بالحقيقة واتهام الغير بانه يعطل؟".

ولكن هل يحضر الفريق الوزاري للمعارضة أي اجتماع محتمل لمجلس الوزراء؟ تؤكد اوساط بري "طبعاً نشارك، والتصويت على ملف شهود الزور لا يأخذ اكثر من 3 دقائق". اما عن احتمال اقفال البرلمان، فتساءلت اوساط رئيس المجلس "لماذا يحصل ذلك واللجان النيابية تقوم بعملها والحكومة لا تزال قائمة وتحضر الاجتماعات كلها؟".

وسط هذه الصورة، لفتت كتلة "المستقبل" التي اجتمعت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة إلى أن "المواقف المصرة على ربط عمل المؤسسات الدستورية بمواقف سياسية تؤدي في المحصلة إلى تعطيل عملها هي مسألة بالغة الخطورة تعيد تكرار ممارسات سبق أن أوقعت البلاد في تجربة بالغة السلبية وهي تلحق الضرر بها وبصورة الدولة ومؤسساتها والثقة بها وبمصداقيتها"، وشددت على أن "استمرار اشتراط البعض وخاصة ما يتعلق بما يسمى "شهود الزور" ومحاولة فرضها على اجتماعات مجلس الوزراء هو دعوة صريحة لمخالفة الدستور والقوانين الواضحة.

وهو من جهة أخرى تدخل في تحديد جدول أعمال مجلس الوزراء الذي هو بمثابة تعد على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء في تحديد جدول أعمال مجلس الوزراء وصلاحية رئيس الجمهورية في طرح المواضيع من خارج جدول الاعمال"، معتبرة أن "الالتزام بمضمون تقرير وزير العدل في موضوع ما يسمى بشهود الزور هو التوجه الصحيح(..)".

الرئيس سليمان أكد في افتتاح السنة القضائية أن "القضاء عماد دولة الحقّ، ومحطّ آمال الناس الطيّبين، يقيم العدالة فتطمئن النفوس، ويندحر الظلم، وتزدهر الأوطان"، ولفت إلى أن "المنطقة تمرّ في مرحلة بالغة الدقة ولبنان ليس بمنأى عنها بل هو في قلبها، وميزان العدالة شهد اختلالاً منذ نشأة إسرائيل التي قامت على العدوان"، محذّراً من أن "العدو اليوم يتحيّن الفرص بوضوح ويحاول الدخول من الثغرات لدسّ وبثّ الشائعات واثارة النعرات لتقويض الوحدة الوطنية وضرب الاستقرار واختلاق الذرائع بهدف تخريب لبنان، وذلك بطرق وأوجه مختلفة أظهرتها حملة اعتقال مئات الجواسيس والعملاء والخرق الإسرائيلي المدان لشبكة الاتصالات"، داعياً إلى أن "نبقى متيقظين، فنقطع دابر الفتنة قبل اندلاعها ولا ندع التاريخ يكتب أننا سمحنا بتمرير الفتنة في عملية تدمير ذاتي(..)".

وكان الرئيس سليمان اختتم مشاوراته بلقاء رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط.

وقالت مصادر في "اللقاء الديموقراطي إن "جنبلاط ركز على تأكيد دعمه لرئيس الجمهورية في هذه المرحلة وضرورة تعاون كل القوى السياسية مع مساعيه"، وأشارت إلى "أهمية المساعي السعودية السورية وتزامنها مع حركة سياسية داخلية للاستفادة منها في حدّها الأقصى"، معتبراً أن "التعطيل لا يفيد أحداً، بل يقفل منافذ الحوار، لذلك مطلوب من كل القوى السياسية معاونة الرئيس سليمان لايجاد مخارج للملفات العالقة، وأولها ملف الشهود الزور".

و تزامناً، شدد السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري على ان "المسعى السعودي السوري ما زال قائماً، وسيستمر"، وأشار الى ان "ما يهم السعودية هو تحصين لبنان ضد أي انفلات أمني"، وأشار الى "ضرورة الجهوزية اللبنانية في التعامل مع القرار الاتهامي وتحصين البلاد ضد أي تطورات قد تحدث"، معرباً عن تفاؤله "بتجاوب الاطراف المعنيين مع ما يبذله رئيس الجمهورية للوصول الى نتيجة تحفظ وحدة لبنان واستقراره(..)".

وأكدت سفيرة الولايات المتحدة في بيروت مورا كونيللي بعد لقائها الرئيس الحريري ان "المحكمة الخاصة بلبنان هي كيان قانوني مستقل يجب ان يستمر بعيداً من التدخل السياسي وهو عمل شرعي وضروري"، وأكدت ان "ليس من تبرير ممكن للتهديد بالعنف في ما يتعلق بعمل المحكمة"، مشيرة الى ان "القرار الاتهامي عندما يصدر سيشكل مرحلة جديدة من عملية قانونية شفافة(..)".

في المقابل، اعتبر نائب الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن "القرار الاتهامي وسيلة ابتزاز أميركية، ولا علاقة له بالحقيقة ولا بكشف المجرمين"، وسأل "متى كانت راعية الإجرام عادلة لتتصدى لهذه المهمة لولا أن مصالح ربيبتها إسرائيل تقتضي ذلك"، مؤكداً أن "لسنا خائفين من مخططاتهم(..)".

فى مجال آخر تقدم لبنان بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، بسبب إقدامها على زرع جهازي تنصت في الجنوب تم كشفهما ، ما دفع الإسرائيليين إلى تفجيرهما عن بعد، بحسب ما أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية اللبنانية.

وجاء في بيان صادر عن الوزارة «تقدم لبنان اليوم عبر بعثته الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بشكوى إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل، بعد أن أقدمت قواتها (...) الجمعة على تفجير عن بعد لأجهزة تنصت كانت زرعتها داخل الأراضي اللبنانية». وأكد لبنان في شكواه أن قيام القوات الإسرائيلية «بزرع أجهزة تنصت داخل الأراضي اللبنانية يشكل انتهاكا صارخا للسيادة اللبنانية وللقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

وأكد المتحدث باسم القوات الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، نيراج سينغ، من جهته في بيان أن «فريق تحقيق تابعا لليونيفيل توجه إلى المنطقة» التي وقع فيها الانفجاران صباح السبت لتحديد وقائع الحادث وما إذا كان حصل أي انتهاك للقرار الدولي 1701».

وأشار البيان إلى أن اليونيفيل تبلغت بالحادث من الجيش اللبناني، وأنها نشرت على الأثر دوريات في المنطقة لتكثيف وجودها خلال الليل بهدف «تأمين أمن المنطقة بالتنسيق مع الجيش».

وكان الجيش اللبناني أعلن أن «عمالا لبنانيين كانوا يقومون بعمليات حفر» في محلة وادي القيسية التابع لخراج بلدة مجدل سلم في قضاء مرجعيون، عندما عثروا «على أجهزة التنصت الإسرائيلية». وأشار إلى إصابة عاملين لبنانيين بجروح مختلفة لدى حصول عملية التفجير الإسرائيلية.

وأعلن حزب الله من جهته أن فنيي الاتصالات في الحزب «اكتشفوا جهاز تجسس وضعه العدو على شبكة اتصالات المقاومة في وادي القيسية».

وتابع «هذا التجسس التقني للعدو في إطار الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على منظومة الاتصالات الوطنية بهدف اختراقها والتحكم بها».

ورأى موقع جريدة «الانتقاد» الإلكترونية الناطق باسم حزب الله أن «الإنجاز الجديد» الذي حققه الحزب «يظهر تطورا تقنيا وتكنولوجيا كبيرا جدا يعكس مدى قدرة المنظومة العسكرية والتكنولوجية على مواجهة أساليب العدو المتنوعة في التجسس».

وكشفت لجنة الاتصالات النيابية التي يرأسها نائب من حزب الله ووزارة الاتصالات التي يتولاها وزير من التيار الوطني الحر المتحالف مع حزب الله مؤخرا عن أن إسرائيل تمكنت من تحقيق خروقات واسعة في شبكة الاتصالات اللبنانية، لا سيما الجوالة منها، بواسطة عملاء وأساليب تقنية متطورة.

وفي 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2009 أعلن الجيش اللبناني تفجير 3 أجهزة تنصت إسرائيلية على الحدود مع إسرائيل؛ اثنان فجرتهما إسرائيل والثالث فجره الجيش اللبناني. وأوضح مصدر أمني في حينه أن هذه الأجهزة كانت معدة للتنصت على شبكة اتصالات حزب الله. ويملك حزب الله شبكة اتصالات خاصة به يقول إنها «لحاجات مقاومة إسرائيل».

وصدر القرار 1701 في أغسطس (آب) 2006 ووضع حدا لنزاع دام بين حزب الله وإسرائيل استمر 33 يوما، ونص على انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من لبنان وعلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وكان حزب الله قد أعلن الجمعة عن إحباط محاولة "اختراق تقني اسرائيلي" للتجسس على شبكة اتصالاته في جنوب لبنان.

واشار الحزب في بيان له الى ان "فنيي الاتصالات في المقاومة الإسلامية تمكنوا من اكتشاف جهاز تجسس وضعه العدو على شبكة اتصالاتها في وادي القيسية قرب بلدة مجدل سلم الجنوبية وعمد العدو إلى تفجيره عن بعد إثر اكتشافه".وقال ان الجيش اللبناني سارع إلى تولي التحقيق في هذا "الخرق الإسرائيلي الجديد".

واعتبر ان "هذا التجسس التقني للعدو يأتي في إطار الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على منظومة الاتصالات الوطنية بهدف اختراقها والتحكم بها وهو ما يشكل انتهاكا للسيادة ومحاولة لاستباحة أمن اللبنانيين وسلامتهم".

وافاد مصدر امني عن سماع دوي انفجار نتيجة تفجير الجهاز الذي زرع على جانب الوادي.وقد سارعت القوة الدولية في جنوب لبنان إلى التحقيق في الحادث، كما حضر فريق من الجيش اللبناني للغاية ذاتها.

هذا وجدّد المدّعي العام في المحكمة الدولية القاضي دانيال بلمار رفضه طلب جميل السيد الكشف عن مستندات في المحكمة "لأن ذلك قد يكون له تأثير على الأمن الوطني اللبناني أو العالمي".

وأوضح في بيان وُزع "ان تبادل وجهات النظر" بينه وبين المدّعي العام اللبناني القاضي سعيد ميرزا "يبقى سرياً بهدف حماية المصالح الأمنية اللبنانية"، كما ان رفض الطلب "مرتبط بمسألة تأمين الحماية للشهود".

وكان جميل السيد تقدم بطلب الحصول على "إفادات خاصة بالادعاءات" التي تسببت باحتجازه بين آب 2005 ونيسان 2009، إلا أن قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين الذي قرر أن المحكمة "تتمتع بالاختصاص" للفصل في ذلك الطلب، شدد في الوقت نفسه "على جواز تقييد هذا الحق، لاسيما إذا كان ذلك يؤثر سلباً في تحقيق جار أو يمس مصالح أساسية أو الأمن الوطني أو الدولي".

وطلب من الطرفين (بلمار والسيد) تقديم ملاحظاتهما في شأن "تطبيق هذه القيود على القضية الراهنة".

ورفض القاضي بلمار طلب الكشف عن الملفات التي يملكها في تشرين الأول الماضي، ثم كرر هذا الرفض باعتبار ان ذلك "يقوّض التحقيق".

إلى ذلك، أعلن مدير مكتب الشؤون العامة في المحكمة كريستيان فورالد في حديث لتلفزيون "الجديد" ان مكتب القاضي بلمار أبلغ المحكمة انه سيقدم القرار الاتهامي إلى القاضي فرانسين قريباً وسيصدر بياناً عن ذلك.

ولفت فورالد إلى ان القاضي فرانسين سيحتاج من أربعة إلى ستة أسابيع لدرس القرار ويعقد جلسة استماع حول مضمونه.

وأكد انه في حال قدّم بلمار قراره الاتهامي قبل الأعياد فلن تحصل تلك الاجراءات قبل السنة المقبلة.