أبو مازن يلوح بحل الحكم الذاتي والاستقالة

عباس: لن نقبل بأن يبقى الاحتلال جاثماً على صدورنا

ترحيب فلسطينى باعتراف البرازيل ودول أخرى بالدولة الفلسطينية

رغم فشل أميركا بحمل إسرائيل على وقف الاستيطان لم يسقط الرهان على أميركا

أبو الغيط يؤكد رفض مصر لمحاولات إسرائيل استثناء القدس

الاسرائيليون يعترفون أن الحفريات ستؤدى إلى إنهيار فى المسجد الأقصى

نوه رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس لدى ترؤسه المجلس الثوري لحركة "فتح" هذا الأسبوع في رام الله بالدور السياسي والمادي للمملكة العربية السعودية في دعم فلسطين قيادة وشعباً، موضحاً لأعضاء المجلس أهمية هذا الدور الذي يمتد لجميع الساحات والمحافل الدولية والاقليمية.

وأشاد عباس بالدعم المادي وقيمته ١٠٠ مليون دولار أميركي الذي قدمته المملكة مؤخراً للاسهام في رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال، ولتمكين السلطة من الصمود في وجه الصعوبات والتحديات التي تواجهها للاستمرار في خدمة الشعب الفلسطيني والصمود في ظل المفاوضات المتعثرة.

من جانب آخر، أعرب سفير دولة فلسطين لدى المملكة جمال عبداللطيف الشوبكي عن سعادته بنجاح العملية الجراحية التي أجراها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز سائلاً المولى أن يديم عليه الصحة والعافية، متمنياً عودة مقامه السامي إلى أرض الوطن ليبقى ذخراً لشعبه ولأمته الإسلامية والعربية.

وقال ان خبر نجاح العملية قوبل بالسرور والفرح في الشارع الفلسطيني والدعوات لخادم الحرمين بدوام العافية والعودة القريبة بمشيئة الله. كما ثمن دور المملكة في الدعم السياسي والاقتصادي للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

وهنأ السفير الشوبكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد والأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض بمناسبة عودة سموهما بسلامة الله.

وإلتقى العاهل الاردني عبدالله الثاني في عمان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وبحث معه أخر المستجدات في الجهود المبذولة لإزالة العقبات التي تحول دون استئناف مفاوضات فلسطينية إسرائيلية جادة وفاعلة تعالج جميع قضايا الوضع النهائي وتحقق التقدم المطلوب نحو حل الدولتين وفق المرجعيات المعتمدة.

وأكد العاهل الاردني والرئيس عباس خلال اللقاء ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي من أجل تقديم مقترحات عملية وواضحة لكسر الجمود في الجهود السلمية والتحرك نحو الحل الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية بأسرع وقت ممكن.

من جهته صرح الرئيس الفلسطيني انه اتفق مع العاهل الاردني على متابعة الاتصال والتنسيق والتشاور في ضوء توقع موقف أميركي في الأيام القليلة المقبلة .

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان إنه "اتفق مع الملك عبدالله الثاني على متابعة الاتصال والتنسيق والتشاور في ضوء توقع موقف أميركي في الأيام القليلة المقبلة ولابد أن ندرسه معا".

وأضاف في تصريح صحافي عقب لقاء له مع الملك عبدالله الثاني "تشاورنا أيضا فيما يتعلق بالعملية السياسية، وفيما يتعلق بالدور الأميركي، والى أين وصلت الأمور" .

وبحث الزعيمان خلال اللقاء آخر المستجدات في الجهود المبذولة لإزالة العقبات، التي تحول دون استئناف مفاوضات فلسطينية إسرائيلية جادة وفاعلة، تعالج جميع قضايا الوضع النهائي وتحقق التقدم المطلوب نحو حل الدولتين وفق المرجعيات المعتمدة، بحسب بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني .

وأكد الزعيمان ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي من أجل تقديم مقترحات عملية وواضحة لكسر الجمود في الجهود السلمية والتحرك نحو الحل الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشرقية، بأسرع وقت ممكن.

وأثار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس امكانية حل سلطته اذا لم يمكن التوصل لاتفاق سلام ولم يعترف العالم بدولة فلسطينية.

وقال عباس في مقابلة تلفزيونية إنه اذا لم توقف (اسرائيل) بناء المستعمرات واذا تداعى دعم الولايات المتحدة للمفاوضات فسيسعى لإنهاء الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود في الأراضي المحتلة.

وفي إشارة لاستمرار (اسرائيل) في احتلال الضفة الغربية قال عباس إنه لا يمكنه قبول أن يبقى رئيساً لسلطة غير موجودة.

ومع إلحاح محاوره بالسؤال عما إذا كان يعني أنه سيحل السلطة الفلسطينية رد قائلاً "إنه يقول ذلك للاسرائيليين ويبلغهم أنهم كمحتلين يمكنهم البقاء لكنه لن يقبل أن يبقى الوضع كما هو."

وأنشئت السلطة الفلسطينية بعد ان منحت اتفاقية سلام مؤقتة مع (اسرائيل) العام 1993 الفلسطينيين حكماً ذاتياً محدوداً في الضفة الغربية التي يريدون ان يقيموا فيها دولة.

وأعرب المسؤولون الفلسطينيون عن إحباط متزايد إزاء هذا المأزق في المحادثات التي ترعاها واشنطن مع (اسرائيل) التي وصلت الى طريق مسدود بعد فترة وجيزة من استئنافها في سبتمبر (أيلول) بسبب قضية المستعمرات اليهودية.وأكد عباس مطلبا فلسطينيا بوقف البناء الاستيطاني اليهودي.

وترفض حكومة المتطرف بنيامين نتنياهو وقف عمليات البناء ، قائلة إنه لا بد من التفاوض على حدود أي دولة الى جانب القضايا الأمنية ، وترى أن هذا الطلب محاولة لوضع شروط مسبقة لمحادثات السلام.

ويبدو أن عباس يحاول من خلال الاشارة الى احتمال ان يسعى الى حل السلطة الفلسطينية اذا لم يتوقف البناء الاستيطاني الضغط للحصول على اعتراف عالمي بدولة لتفادي العملية التفاوضية.

وقال إنه اذا لم تجمد (اسرائيل) النشاط الاستيطاني لمدة ثلاثة أشهر مثلما اقترحت واشنطن فانه سيطلب من الولايات المتحدة والأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطينية.

وأضاف انه إذا لم يتحقق مثل هذا الاعتراف فإنه سيفكر في حل السلطة الفلسطينية. من جانب آخر ، انتقد نواب أميركيون مؤيدون للسياسات التوسعية الاسرائيلية بشدة قرار البرازيل الاعتراف بدولة فلسطينية ضمن حدود العام 1967 معتبرين أنه قرار "مؤسف".

هذا وتردد أن الادارة الاميركية أبلغت السلطة الفلسطينة بفشل جهودها لدى (اسرائيل) لتجديد العمل بتجميد الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية لإتاحة المجال لاستئناف مفاوضات السلام.

وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم الكشف عن هويته ان "الادارة الاميركية اعلمتنا ان الحكومة الاسرائيلية غير موافقة على العمل مجددا بتجميد الاستيطان".

واضاف ان "الادارة الاميركية ستواصل جهودها" في هذا الشأن.

وتوقفت المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية المباشرة التي استؤنفت في ايلول/سبتمبر الماضي بعد جهود اميركية حثيثة، بعيد اطلاقها مع انتهاء فترة التجميد الجزئي للاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية.

من جانب آخر، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان اعلان (اسرائيل) عن بناء 625 وحدة استيطانية في مستعمرة "بسغات زئيف" قرب القدس المحتلة يعتبر بمثابة رد رافض للجهود الدبلوماسية الرامية الى تجميد المفاوضات لانقاذ مفاوضات السلام.

وأضاف عريقات في اشارة الى هذا الاعلان "ان اسرائيل ردت على طلبنا بوقف الاستيطان والجهود الدولية لاستمرار تجميده بانها مستمرة في الاستيطان وتواصله".

واضاف "لسنا بحاجة الى احد ليسلمنا الرد وقد جاء الرد من حكومة نتنياهو بالاعلان عن بناء 625 وحدة استيطانية في مستعمرة "بسغات زئيف" وبناء 130 وحدة في مستعمرة "غيلو" وقبلها بناء سكة حديد تربط مستعمرة أرييل بتل ابيب".

وطالب عريقات الادارة الاميركية "بتحميل اسرائيل مسؤولية فشل عملية السلام وان تعترف بدولة فلسطين على حدود عام 1967".

وكان رئيس السلطة محمود عباس اعلن الاربعاء أنه "اذا فشلت مساعي استئناف المفاوضات سنذهب الى خيارات اخرى، وكلها سلمية، ولن نقبل اطلاقا بأن يبقى ارخص احتلال في العالم جاثما على صدورنا".

وكانت لجنة المتابعة العربية منحت خلال اجتماع لها في مدينة سرت الليبية في الثامن من تشرين الاول - اكتوبر الادارة الاميركية شهرا لمحاولة وقف الاستيطان الاسرائيلي قبل الاجتماع مجددا للبحث في بدائل للمفاوضات في حال فشل هذه الجهود. الا ان هذه المهلة مددت بانتظار رد اميركي رسمي حول مصير هذه الجهود.

وأثارت التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ، التي أكد فيها أنه يفكر بحل السلطة في حال لم يتم التوصل لاتفاق تسوية مع إسرائيل يضمن اعتراف العالم بدولة فلسطينية، ردود فعل متباينة، فقد اعتبر الدكتور واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن الحديث عن حل السلطة الفلسطينية هو «خيار غير عملي في الوقت الراهن»، مشيرا إلى أنه من السابق لأوانه الحديث عن حل السلطة.

وقال أبو يوسف إن حل السلطة يمكن أن يكون الملاذ الأخير الذي يمكن أن تلجأ إليه السلطة الفلسطينية في الرد على السلوك الإسرائيلي. وأضاف أن السلطة الفلسطينية تعتبر إحدى أذرع منظمة التحرير الفلسطينية المسؤولة عن شؤون الفلسطينيين في الداخل. واعتبر أبو يوسف أن الخيار الأساسي الذي يتوجب تبنيه هو التوجه لمجلس الأمن من أجل تحقيق إنجازين مهمين هما: الحصول على اعتراف دولي بعدم قانونية وشرعية ما تقوم إسرائيل بتكريسه على الأرض من حقائق، وإقناع مجلس الأمن بإلزام حكومة نتنياهو بوقف الأنشطة الاستيطانية، بوصفها مخالفة لقرارات الشرعية الدولية.

وأشار أبو يوسف إلى أن الإنجاز الثاني الذي يتوجب السعي لتحقيقه هو الحصول على اعتراف دولي بالإعلان عن دولة فلسطينية على كل الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967. ودعا أبو يوسف إلى عدم التسليم بمواصلة الإدارة الأميركية تحيزها الأعمى لإسرائيل، الذي وجد تعبيره في ورقة الضمانات التي قدمتها واشنطن مؤخرا لإسرائيل، خاصة في كل ما تتضمنه هذه الضمانات من دعم غير مسبوق لإسرائيل على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية.

وأشار إلى أن ما يؤخر رد الفعل الفلسطيني الرسمي هو عدم تلقي القيادة الفلسطينية حتى الآن ردا أميركيا رسميا على شرط السلطة للعودة للمفاوضات الثنائية، وهو تجميد الاستيطان بشكل كلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مشيرا إلى أنه سيتم بحث كل الخيارات في حال تم تقديم الرد الأميركي.

وأوضح أبو يوسف أنه بات يدرك أن الأميركيين لن يفلحوا في إجبار الإسرائيليين على وقف الاستيطان أو حتى تحديد مرجعيات للحل النهائي، لا سيما مطالبة الجانب الفلسطيني ببحث ملف الحدود في المرحلة الأولى من المفاوضات.

من ناحيته، قال الدكتور نبيل شعث، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إن حل السلطة غير مخطط له في الوقت الحالي، وإن كان يبقى أحد الخيارات المطروحة، وأشار شعث إلى أن الرئيس عباس أراد القول إنه بذل كل جهد ممكن من أجل إنقاذ عملية السلام، وأن هناك بدائل أخرى في حال لم تبد إسرائيل رغبة في تحقيق تسوية سياسية للصراع.

وأضاف شعث أن عباس طالب إسرائيل بوقف كامل للاستيطان وتهويد القدس، وإنهاء الحصار على غزة. وأثنى شعث بقوة على قرار البرازيل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبرا الخطوة «مهمة لدعم القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وسيتبعه اعتراف مماثل من دول أميركا اللاتينية».

من ناحيته، اعتبر مصطفى البرغوثي، وزير الإعلام الفلسطيني السابق والنائب في المجلس التشريعي، أن تهديد عباس بحل السلطة «ناجم عن ضيق يشعر به تجاه السلوك الإسرائيلي والأميركي من عملية السلام المتعثرة».

وأوضح البرغوثي أن التلويح بحل السلطة يعكس الشعور بـ«الفشل الذي يلاحق المفاوضات، وشعور السلطة بخيبة أمل كبيرة من المماطلة الإسرائيلية، والتغاضي الأميركي عن التعديات والتجاوزات الإسرائيلية اليومية، مطالبا القيادة الفلسطينية «بوضع خطة استراتيجية واضحة لمستقبل القضية الفلسطينية، والتوجه إلى مجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، والذهاب إلى العالم للاعتراف بدولتهم». ووصف البرغوثي المرحلة التي تعيشها القضية الفلسطينية بأنها مرحلة صراع ومقاومة، وليست مرحلة وضع حلول لعملية السلام، مشددا على ضرورة عدم مواصلة الفلسطينيين التشبث بآلية المفاوضات الحالية مع الإسرائيليين.

إلى هذا قالت السلطة الفلسطينية: إن دولا في أميركا اللاتينية ستلحق بالبرازيل في الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وقال نبيل شعث، عضو اللجنة المركزية لفتح، وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض: الاعتراف البرازيلي مقدمة لاعتراف دول أميركا اللاتينية بالدولة الفلسطينية.

كان شعث يشير إلى اتفاقات تمت مع دول في أميركا اللاتينية، ضمنها أوروغواي وبيرو، في زيارات سابقة قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى هذه الدول.

واعتبرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن اعتراف البرازيل رسميا بالدولة الفلسطينية على حدود أراضي عام 1967 «يمثل خطوة نوعية ومهمة تجاه التدخل الحاسم والمبدئي في مصير العملية السياسية».

ورأت اللجنة، في بيان لها، أن القرار البرازيلي «الشجاع والحكيم الذي يعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 يمثل رافعة أساسية لعملية السلام وعدم تركها رهينة لإسرائيل وأهدافها المعلنة».

وقالت: «إن القرار الذي يأتي في إطار الجهود الدولية البناءة التي تحاول تجاوز التعنت الإسرائيلي والتردد الأميركي، اللذين ما زالت المنطقة تدفع ثمنهما، يؤسس لإرادة دولية متنامية لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على قاعدة قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها قرارا 242 و338».

وأكدت اللجنة التنفيذية أن القرار البرازيلي «يفتح الباب على مصراعيه لتجاوز العقدة الإسرائيلية المعادية للسلام الشامل والعادل، وبما يدفع بتحريك التسوية السياسية على أساس القرارات الأممية»، مشيرة إلى أن الفلسطينيين سيواصلون العمل في هذا الاتجاه.

ورأت المنظمة أن «استمرار شلل العملية التفاوضية من جراء استمرار الحكومة الإسرائيلية برفض متطلباتها، وفي مقدمتها الوقف الشامل للاستيطان، يتطلب تحركا دوليا يفرض حلا على إسرائيل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على جميع الأراضي التي احتلت عام 1967، وفي مقدمتها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة».

كان القرار البرازيلي قد أثار غضب إسرائيل، وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان أن «إسرائيل تأسف وتعرب عن خيبة أملها لقرار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي اتخذه قبل شهر من تسليم السلطة إلى الرئيسة المنتخبة ديلما روسيف».

واعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن قرار الرئيس البرازيلي «يشكل انتهاكا لاتفاقات مؤقتة موقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية».

وأضاف البيان أن «دولة إسرائيل والقيادة الفلسطينية تبذلان في الوقت الراهن جهودا لاستئناف المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق إطار حول المواضيع العالقة كلها».

وأوضحت الخارجية الإسرائيلية أيضا أن «كل محاولة للالتفاف على هذه العملية وكل قرار أحادي لا يمكن إلا أن يسيء إلى الثقة وإلى الالتزامات المتخذة بالتفاوض في إطار متفق عليه للتوصل إلى السلام».

كانت إسرائيل قد حذرت، مرارا، الفلسطينيين من إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد، ورد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، رافضا الاحتجاج الإسرائيلي على اعتراف البرازيل بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وقال: «صحيح أن الحدود هي إحدى قضايا مفاوضات الوضع الدائم، ولكن المفاوضات برمتها لا يمكن أن تكون حول الأسس أو المبادئ التي تقوم عليها العملية السياسية.. إن حدود عام 1967 هي أحد هذه الأسس، وهي غير قابلة للتفاوض، وإن المفاوضات حول الحدود يجب أن تقتصر على الإجراءات والترتيبات الكفيلة بترسيم حدود عام 1967، بين دولة فلسطين ودولة إسرائيل».

وقد أثار إعلان البرازيل اعترافها رسميا بدولة فلسطين على حدود 1967، غضبا كبيرا في إسرائيل وانزعاجا في الولايات المتحدة وترحيبا في فلسطين.

وجاء الإعلان البرازيلي في رسالة وجهها الرئيس لولا دا سيلفا، إلى نظيره الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، الذي عبر عن تقديره العميق وتقدير الشعب الفلسطيني وقيادته للرئيس البرازيلي، على قرار الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967.

وقال أبو مازن في بيان إنه يرى «أن المبادئ التي تسير عليها البرازيل، وأدت إلى مثل هذا الاعتراف، دليل على أن البرازيل رائدة في فهم الواقع الفلسطيني، وأن هذا القرار يتماشى مع الشرعية والقانون الدوليين، خاصة أن البرازيل تعترف بأن الدولة الفلسطينية هي جزء من قناعتها بأن العملية التفاوضية لإقامة دولة فلسطين لتعيش بسلام وأمن هي أفضل طريقة لإنجاز السلام في الشرق الأوسط وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني التي هي مصلحة الإنسانية جمعاء».

ويشكل القرار البرازيلي عنصرا مشجعا للسلطة الفلسطينية التي تبحث في فكرة التوجه إلى مجلس الأمن من بين عدة خيارات أخرى من أجل انتزاع اعتراف بالدولة الفلسطينية وحدودها.

ويرى أبو مازن أن القرار البرازيلي يعتبر حافزا ومشجعا للمجتمع الدولي ودوله كافة على السير على هذه الخطى من أجل الأمن والسلم العالمي.

لكن هذا لم يكن أبدا موقف إسرائيل، وأعربت مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية عن أسفها وخيبة أملها من الاعتراف البرازيلي بدولة فلسطينية في حدود 67. وقالت هذه المصادر إنها تستغرب إقدام الرئيس البرازيلي على إصدار هذا البيان في هذا الوقت بالذات، علما بأنه ينهي فترة ولايته الرئاسية بعد نحو الشهر.

وأضافت أن هذا الاعتراف يعد خرقا للاتفاقات بين إسرائيل والفلسطينيين نظرا لأن مسألة حدود الدولة الفلسطينية هي جزء من مفاوضات الوضع النهائي. وانتقد نواب أميركيون بشدة القرار البرازيلي، معتبرين أنه قرار «مؤسف». وقالت إيلينا روس ليتنين، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الجديد من الحزب الجمهوري، إن القرار «مؤسف، ولن يكون من نتيجته إلا ضرب السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأضافت روس ليتنين التي ستتولى رئاسة اللجنة في يناير (كانون الثاني) المقبل أن «الدول المسؤولة» عليها قبل القيام بهذه المبادرة أن تطلب من الفلسطينيين العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأن تعترف بـ«حق وجود الدولة اليهودية».

واعتبر النائب الديمقراطي إليوت أنجل أن القرار يمثل «آخر انحراف في السياسة الخارجية (البرازيلية) التي انحرفت كثيرا في ظل إدارة لولا».

وقال أنجل إن البرازيل «تريد فرض نفسها كصوت يعول عليه في العالم، ولكنها أخطأت في هذا القرار».

وتتعثر حتى الآن كل الجهود الأميركية من أجل استئناف المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهدد أبو مازن، لأول مرة بشكل علني، بإمكانية حل السلطة الفلسطينية إذا فشلت جهود السلام، ولم يعترف العالم بدولة فلسطينية. وقال أبو مازن للتلفزيون الفلسطيني الرسمي، إنه إذا لم توقف إسرائيل بناء المستوطنات، وفشلت الولايات المتحدة في إقناعها بذلك من أجل العودة للمفاوضات، فإنه سيعمل على إنهاء الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود في الأراضي المحتلة. وأردف «لا يمكنني أن أبقى رئيسا لسلطة غير موجودة».

وردا على سؤال حول ما إذا كان هذا يعني حل السلطة، قال أبو مازن إنه يقول ذلك للإسرائيليين ويبلغهم أنهم كمحتلين يمكنهم البقاء، لكنه لن يقبل أن يبقى الوضع على ما هو عليه.

وكانت الولايات المتحدة قد طلبت مهلة أخرى في محاولة للتوصل إلى صيغة مقبولة لدى الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل استئناف المفاوضات، واصطدمت جهودها بقضية وقف الاستيطان في القدس، إذ رفض الإسرائيليون ذلك، بينما قال الفلسطينيون إنهم لن يعودوا إلى المفاوضات من دون وقف شامل للاستيطان، بما في ذلك القدس.

وفى القاهرة رفض وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط مخططات الوحدات الاستيطانية الإسرائيلية الجديدة التي أعلن عن إقامتها في القدس الشرقية مؤكدا أنها قد تجعل من إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة أمرا مستحيلا إذا أنشئت فعليا.

وقال أبوالغيط في تصريح له أن المخطط الإسرائيلي واضح تماما فإسرائيل تسعى لإبعاد القدس بالكامل عن طاولة المفاوضات بطرق مختلفة في مقدمتها تكثيف الاستيطان فيها مشددا على أن هذا الأمر مرفوض ليس فقط من جانب مصر ولكن من المجتمع الدولي كله.

وأضاف قائلا / أن القدس الشرقية ليست عاصمة إسرائيل.ولا أحد يعترف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل مؤكدا أنها أرض فلسطينية ومحتلة ولن يعترف المجتمع الدولي بضمها أو بالنشاط الاستيطاني فيها مهما كان ذلك النشاط /.

فهي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة التي ستبزغ إن عاجلا أو آجلا. وحول مايجب عمله إزاء هذه التحركات الإسرائيلية قال أبوالغيط أن الجانب العربي والفلسطيني قد أعطى الولايات المتحدة فرصة ممتدة لكي تتوصل إلى ترتيب يسمح باستئناف المفاوضات التي تمثل المدخل الحقيقي لاستعادة الحقوق الفلسطينية.

على صعيد آخر قالت القاهرة، إن انفصال جنوب السودان قادم، وإنه في حال وجود دولة جديدة هناك، فإنها (تلك الدولة) سوف تلتزم بالاتفاقات الموقعة بين مصر والدولة القديمة، خاصة الاتفاقية المنظمة لحصة مصر من مياه النيل.

يأتي هذا في وقت التقى فيه الرئيس المصري حسني مبارك، جاكايا مريشو كيكوتا، رئيس دولة تنزانيا، إحدى دول منابع النيل الموقعة على اتفاقية الصيف الماضي التي ترفضها مصر بشأن اقتسام مياه النهر، إلى جانب إثيوبيا وأوغندا ورواندا وكينيا.

وقال مسؤول بالخارجية المصرية إن قضية مياه النيل على رأس الأولويات المصرية سواء في التعاطي مع موضوع انفصال جنوب السودان، أو في علاقة مصر مع دول منابع النيل، بما فيها دولة إثيوبيا الأكثر تعنتا في تعاملها مع القاهرة.

وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط تحدث عن علاقة بلاده مع السودان فيما يتعلق بمياه النيل في حال الانفصال، قائلا إنه لا يوجد مشكلة مع السودان بشأن مياه النيل، مشيرا إلى أنه عندما تنشأ دولة جديدة في جنوب السودان فإنها تأخذ التزامات الدولة القديمة.

وحول الاستفتاء المقرر إجراؤه في السودان في الشهر القادم حول مصير جنوب السودان، قال أبو الغيط للتلفزيون المصري إنه يرى أن الوضع بين الشمال والجنوب سيؤدي إلى انفصال الجنوب، وإنه منذ توقيع اتفاق نيفاشا لا يتم بذل جهد حقيقي وجاد من قبل الجانبين للبقاء معا، وإن مصر تحدثت مع الجانبين لجعل خيار الوحدة خيارا جاذبا.. غير أن كل المؤشرات الآن تقول إن الانفصال قادم.

وأضاف، أن مصر حاولت منذ البداية إقناع الطرفين بحل جميع المشكلات بينهما قبل إجراء الاستفتاء، وهما ما زالا دولة واحدة، حتى لا تظهر هذه المشكلات بعد الانفصال، مثل منطقة أبيي والحدود بين الجانبين، وكذلك البترول واستخدامه والثروة والعلاقة بين حركة القبائل بين شمال وجنوب السودان وتأجيل الاستفتاء حتى يتم حل هذه المشكلات، غير أنهما رفضا ذلك.

وأضاف أن مصر طرحت على الجانبين بعد ذلك اقتراح الكونفدرالية، غير أنهم في الجنوب ردوا على ذلك بأنهم لن ينظروا في هذا الاقتراح قبل الاستقلال، بينما رأى الرئيس السوداني عمر البشير أن هناك فترة ستة أشهر من يوم الاستفتاء في يناير (كانون الثاني) 2011 وحتى تنفيذه في التاسع من يوليو (تموز) يمكن خلالها حل المشكلات بين الجانبين.

وقال إن مصر طالبت الجانبين ببذل كل ما في وسعهما حتى لا يقع قتال بين الجانبين أو داخل الجنوب، مضيفا أن ثابو مبيكي، ممثل الاتحاد الأفريقي، طرح عددا من الأفكار مؤخرا يناقشها الطرفان في شمال وجنوب السودان، حيث وضع كل جانب أفكاره لفترة ما بعد الاستفتاء وتنفيذه.

وقال أبو الغيط إن كل هذه مسائل تحتاج إلى بحث وتفكير، فإذا حدث الانفصال فلا بد من تأمين وضع لا يحدث فيه اقتتال، وهذا هو الشغل الشاغل للمجتمع الدولي اليوم.

وحول ما تستطيع مصر عمله لمنع حدوث هذا الاقتتال، قال وزير الخارجية المصري إن المشكلات كثيرة بحيث لا تستطيع مصر وحدها تأمين عدم اقتتال الجانبين، ولذلك فإن مصر يجب أن تعمل في هذا الإطار ضمن المجتمع الدولي بحيث يتوافر المناخ المناسب للوصول إلى تسوية لجميع المشكلات.

وحول العلاقات المصرية مع السودان فيما يتعلق بمياه النيل في حال الانفصال، قال أبو الغيط إنه لا يوجد مشكلة مع السودان بشأن مياه النيل، مشيرا إلى أنه عندما تنشأ دولة جديدة فإنها تأخذ التزامات الدولة القديمة.

وتعتمد مصر بالكامل تقريبا على نهر النيل في توفير ما يلزمها من مياه الري والشرب، وتخشى من أن تؤثر إقامة دول بالمنبع لسدود على النهر على حصتها، كما تريد ضمان الدولة الوليدة في جنوب السودان، في حال الانفصال، إلى صفها في معركتها القانونية للحفاظ على نصيبها من مياه النهر.

وغادر رئيس تنزانيا القاهرة بعد زيارة قصيرة لمصر استقبله خلالها الرئيس مبارك.

وقالت مصادر الرئاسة المصرية إن المباحثات بين الجانبين تناولت عددا من القضايا التي تهم تنمية القارة الأفريقية وتحقيق الاستقرار فيها، وتقديم الدعم الفني المصري لتنزانيا لمساعدتها على الاستغلال الأمثل لمياه النيل. وتجري دول حوض النيل التسع (سبع من دول المنبع ودولتان هما مصر والسودان من دول المصب) محادثات منذ ما يزيد على عشر سنوات لتسوية خلافات حول اقتسام مياه نهر النيل، حيث تمنح اتفاقية تعود إلى القرن الماضي مصر 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويا، تمثل نصيب الأسد من الكمية الإجمالية التي تتدفق في النهر سنويا وقدرها 84 مليار متر مكعب.

وشدد مسؤول بالخارجية المصرية على تمسك بلاده بمواقفها القانونية والسياسية الثابتة في موضوع مياه النيل، والتمسك بلغة الحوار، سواء في تعاملها مع موضوع انفصال جنوب السودان، أو في علاقة مصر مع دول منابع النيل، بما فيها دولة إثيوبيا التي قالت مؤخرا إن مصر لا يمكنها أن تكسب حربا معها على مياه النيل.

فى مجال آخر حذر العقيد حن ليفني، قائد لواء القدس في قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، من كارثة متوقعة في المسجد الأقصى، متحدثا عن انهيار شبه مؤكد سيحصل في المصلى المرواني. وقال ليفني في مقابلة أجرتها معه أسبوعية «يروشاليم» (القدس) الإسرائيلية: إن انهيارا كهذا سيقع، والسؤال الوحيد في الحقيقة هو متى سيحدث ذلك؟ وكم سيكون عدد القتلى والجرحى؟

ويتضح من حديث ليفني أن مثل هذه التحذيرات ليست جديدة، وإنما تتخذ السلطات الإسرائيلية احتياطات منذ زمن لمواجهات في المدينة بسبب ذلك.

وقال ليفني، عندما نستعد لشهر رمضان فإن أحد المخاوف الكبرى يكمن في حدوث انهيار في الحرم القدسي. إذ إن الوضع هناك هو خرائب فوق خرائب، وهذا تصور ممكن جدا، وتجرى عليه مناورات ونخطط لمواجهته.

وأضاف نحتفظ بطواقم طوارئ في كل مرة تجرى فيه صلاة هناك، وليست الشرطة فقط هي التي تعلن حالة استنفار، بل طواقم من قيادة الجبهة الداخلية لديها معدات جاهزة للتعامل مع مثل هذا الاحتمال.

ويعزز حديث ليفني ما حذر منه مرارا الفلسطينيون، بالحديث عن انهيارات بسيطة في محيط الأقصى وتشقق في جدرانه الخارجية، التي قد تكون مقدمة لانهيارات أكبر، بسبب الحفريات الإسرائيلية التي تجرى تحت المكان.

وقدمت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى بلدية القدس في الأسبوع الماضي تصوراتها وتقييماتها في حال وقوع كوارث محتملة في القدس.

وجرت في الأسبوع الماضي مناورة كبيرة قامت بها قيادة الجبهة الداخلية في القدس لهذا الغرض أو لأغراض احتمال وقوع حرب.

وتضمنت الوثيقة التي قدمت هذا الأسبوع للبلدية، أيضا، تأكيد قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن إمكانية تعرض القدس للصواريخ ارتفعت مؤخرا من مستوى متدن إلى عال جدا. ويتخوفون في قيادة الجبهة الداخلية، وبصورة علنية من تعرض المدينة لهجوم صاروخي مثلما يحدث مع التجمعات الإسرائيلية في محيط غزة أو بالقرب من الحدود الشمالية.

وإلى جانب هذه التحذيرات، أكد ليفني إجراء أعمال تعزيز في المكان، وبذل جهود من أجل استقرار المسجد الأقصى. لكنه أردف قائلا: «وعلى الرغم من ذلك فإن الوضع يثير القلق لدى الأوساط المسؤولة عن الأمن».

وطالب ممثلو الشرطة وقيادة الجبهة الداخلية، الأوقاف الإسلامية بنقل المصلين في الحرم المرواني إلى أماكن أخرى، وذلك من أجل تقليص احتمالات وقوع ضحايا كثيرة في هذه المنطقة.

وقال ليفني: «التقيت مؤخرا آفي روايف، قائد منطقة ديفيد في الشرطة، والأمر الرئيسي الذي تحدثنا حوله هو نقاط تجميع التراكتورات الصغيرة للبلدية، وكيفية عملنا المشترك وتعاوننا لدى وقوع الكارثة، خصوصا كيف نعمل على إيجاد حل لهذا؟ هل نستطيع القول إننا سننقذ بأيدينا جميع الأشخاص؟ لن نستطيع».

وزعم المسؤولون في لجنة منع هدم الآثار الإسرائيلية في الحرم القدسي أن الحفريات التي تقوم بها الأوقاف الإسلامية في المسجد الأقصى هي التي تهدد استقرار المكان. لكن مفتي القدس الشيخ محمد حسين، أكد أن أي حفريات لا تجرى في منطقة المساجد، وكل عمل يجرى في المكان تقوم به السلطات الإسرائيلية.