الرئيس ميشال سليمان يؤكد رفض التوطين في لبنان وينفي تعرضه لضغوط خارجية

زيارة رسمية مهمة للرئيس سعد الحريري إلى أسبانيا

الرئيس الحريري حذر في مدريد من أخطار انهيار مسيرة السلام

الرئيس ثباتيرو شدد على محورية دور لبنان في التقدم نحو الاستقرار والسلام

إسرائيل تتجاوز خط الحدود اللبنانية وتنفذ مشاريع على طرق محاذية للسياج الحدودي

أكد الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان ان الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي المولجة حفظ الامن في البلاد تعالج بسرعة الاحداث الامنية التي يمكن ان تحصل من حين لاخر في بعض المناطق اللبنانية .

واعتبر الرئيس سليمان في تصريح له اثر جولة قام بها في ارجاء معرض بيروت للسيارات وسط العاصمة اللبنانية بيروت ان الاستقرار الامني والسياسي في البلاد ينعكس ايجابا على النمو الاقتصادي والمشروعات الاستثمارية في لبنان .

ولفت الى ان اقامة معرض بيروت للسيارات في بيروت يعطي صورة واضحة للنمو الاقتصادي والاستثماري في لبنان مما يعكس استقرار الوضع الامني والسياسي في البلاد متوقعا مؤشرات ايجابية ان لجهة معدل النمو او لجهة تحسن البيئة الاستثمارية التي تجلب مستثمرين عرب واجانب وتشجعهم على الاستثمار في لبنان .

وعرض رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا، مع الوزيرين السابقين محمد يوسف بيضون وكريم بقرادوني الأوضاع الداخلية، اضافة الى الانتخابات.

واستقبل ايضاً الأمين العام للمجلس الاعلى اللبناني – السوري نصري خوري، وبحث معه في العلاقات بين البلدين.

وأوضــــح خوري في حديث اذاعي ان اي موعد نهـــــــائي لزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق لم يحدد بعد، غير انه اشار الى ان "ثمة تحضيراً لانجاحها".

ورأى وجوب عقد اجتماع تحضيري لبناني – سوري لتحديد المواضيع التي ستناقش، ورفع توصيات الى الاجتماع الموسع، متوقعاً اجتماعات تحضيرية الاسبوع المقبل.

واشار الى انه لم يتبلغ الى الآن اي ملاحظات من الجانب اللبناني على الاتفاقات بين البلدين "على اساس انها ملاحظات ستطرح خلال الاجتماع التحضيري. اما الجانب السوري فكان قد ارسل الى الجانب اللبناني بعض الاقتراحات التي تتعلق بتعديل بعض الاتفاقات النافذة حالياً".

واوضح "ان عدد الاتفاقات بين البلدين هو 40 اتفاقاً موقعاً، بينها 37 اتفاقاً نافذاً و3 اتفاقات غير مبرمة. وبالنسبة الى البرامج التنفيذية والبروتوكولات النافذة والمعمول بها فعددها 53 او 55 وليس العدد المتداول 158، والعدد على الصعيد الرسمي اقل بكثير. اما العدد الاجمالي المطروح فهو مجموعة وثائق موقعة بين القطاعات الخاصة والهيئات المدنية. والبرامج التنفيذية انتهت مدتها وتحتاج الى تجديد، وهي مدرجة في جدول اعمال الاجتماعات لتجديدها او الغائها".

هذا وجدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان تعهده حماية المقاومة من أي أذى قائلاً "لا احد في لبنان سيسمح بان يجلب الأذية للمقاومة". وأوضح انه لن يستبق موقف اللجان النيابية من الاتفاق المثير للجدل بين الحكومة والسفارة الأميركية و"حين يرفع الأمر الى مجلس الوزراء "سيكون لنا الموقف المناسب". واكد ان الاتفاق "خضع للطريقة الدستورية والقانونية المعتادة وعندما تضع السلطة التنفيذية يدها على موضوع فاننا ننتظر التقرير الذي سترفعه لنبني على الشيء مقتضاه".

وقد جاءت ملاحظاته في حديث أجراه معه المدير العام لصحيفة "الوطن" القطرية اثناء زيارته للدوحة الثلاثاء الماضي، وفي ما يأتي أبرز المقتطفات من هذا الحديث:

• هناك قضية ضاغطة على الساحة اللبنانية وهي صلاحيات الرئيس. ما هو موقفك من هذه القضية، وهل ترى ان الوقت حان لتغيير بنود اتفاق الطائف الذي قلص صلاحيات الرئيس؟

- ليست القضية ضاغطة كما أوردت في سؤالك. الأمر الضاغط على لبنان هو الاصلاحات. نحن بدأنا الاصلاحات ونسير في هذا الطريق وهو طويل وقد يستغرق 3 سنوات ولا يتوقف لعشرات السنين. نحن بدأنا عملية الاصلاح بعد أن تم الاصلاح السياسي على مستوى المؤسسات الدستورية. هذه العملية تتطلب في بعض الأحيان النظر في اصلاح صلاحيات المسؤولين وخصوصاً على مستوى رئاسة الجمهورية.

هناك مواضيع لا يمكن ان تسير بدون اصلاح وعندما نجد أن الحاجة اليها كانت ملحة وهي موجودة سندخل عليها ونعالجها. وهي ليست في اطار تجاذب سياسي او خلافات سياسية وعلى العكس انها تأتي في اطار اصلاحي للوضع اللبناني.

• ولكن من زاوية الاصلاحات لا بد من صلاحيات اوسع للرئيس. وصلاحيات اوسع للرئيس تعني تعديل اتفاق الطائف. هل انت تسعى الى تعديل هذا الاتفاق ليكون منسجماً مع التحديات الجديدة؟

- انظر. التعديل دائماً يتناول أمرين: تعديل الروح او التعديل الجوهري، والأخير ليس مطروحاً. ولكن تعديل بعض البنود وهذا أمر بسيط يمكن القيام به. وأنا اعتبر هذه المسألة توازناً بين المسؤوليات والصلاحيات وبطبيعة الحال فان على المسؤول مسؤولية وكي يمارس مسؤوليته بشكل جيد يجب ان تكون له بعض الصلاحيات وهناك ثغرات ظهرت خلال الممارسة وهي كثيرة. يجب درسها واعادة النظر فيها.

• بعيداً من الاصلاحات دعنا نسألك عن مسألة هي في صميم صلاحيات الرئيس وهي قضية أشار اليها السيد نصر الله في حديثه الأخير. ما هو موقفك من الاتفاق الموقع بين الحكومة من جهة والسفارة الاميركية من جهة أخرى في شأن تقديم منحة قيمتها 50 مليون دولار لتطوير اجهزة الأمن وكوادرها مشروطة بعدم مشاركة أي عناصر تعتبرها واشنطن ارهابية مما يعني استهداف "حزب الله"المصنف كذلك على القائمة السوداء الاميركية؟

- أتى الرد على استهداف "حزب الله مني شخصياً قبل أسبوعين عندما قلت اننا نحمي المقاومة من أية أذية وهذا يعني اننا سنحميها من الأذى ولن نسمح ولا أحد في لبنان سيسمح او يريد خصوصاً على مستوى المؤسسات والمسؤولين أن يجلب الأذية للمقاومة. ولذلك فموضوع الاتفاق خضع للطريقة الدستورية والقانونية المعتادة وعندما تضع السلطة التنفيذية يدها على موضوع فاننا ننتظر التقرير الذي سترفعه هذه السلطة لنبني على الشيء مقتضاه.

• ولكن بصفتك رئيس الجمهورية ما هو موقفك بكل صراحة من هذا الاتفاق؟

- قلت لك أنني لن استبق النتيجة التي ستتوصل اليها اللجنة النيابية واذا استبقت النتيجة أكون قد خالفت مبدأ فصل السلطات. عندما تنتهي اللجان النيابية من درس هذا الاتفاق وترفعه الى مجلس الوزراء سيكون لنا الموقف المناسب الذي يخدم مصلحة لبنان.

عموماً أي اتفاق موقع بين الحكومة اللبنانية واي جهة خارجية يمكن مراجعته واعادة البحث في بعض بنوده اذا ما كانت هناك شوائب.

• ولكن تطبيق هذا الاتفاق يعني اعتراف لبنان بالقائمة الاميركية للارهاب التي تستهدف "حزب الله".

- يعلم اللبنانيون انه عندما وقع هذا الاتفاق فهو لم يكن لهذا الهدف ولكن تبين انه توجد عبارة يمكن تفسيرها بهذا الشكل وهذا ما تعكف اللجان النيابية على معالجته.

• تعرضت في الفترة الأخيرة لحملة استهدفتك شخصياً، ما هو سببها في رأيك وهل صحيح انك تلقيت تأكيدات من سوريا بأن دمشق لا تقف وراءها؟

- لا لزوم لتطمينات من سوريا لأن الاتصال بيني وبين الرئيس السوري مستمر والانتقادات التي تناولت الرئيس هي أمر معهود في الانظمة الديموقراطية وخصوصاً في لبنان حيث هناك حرية اعلامية يعرفها الجميع.

• ولكن البعض رأى ان دعوتك الى عقد طاولة الحوار الوطني جاءت بناء على ضغوط خارجية. فالى متى سيبقى لبنان خاضعاً لمثل هذه الاعتبارات؟

- القول ان الدعوة جاءت بناء على ضغوط خارجية فهو مردود شكلاً، لأنني لست ممن تمارس عليهم الضغوط. والقول أيضاً إن الدعوة جاءت رداً على قمة دمشق غير صحيح، اذ كيف يمكنني ويمكن القيادات التي توافقت معي على استئناف طاولة الحوار ان تفكر ولو للحظة بربط هيئة الحوار بقمة دمشق، علماً أن الهدف الرئيسي لهيئة الحوار هو تعزيز قدرات لبنان في خدمة ثوابته الوطنية وليس اضعافها، مما يعني ان قرار الدعوة جاء في سياقه الطبيعي شكلاً وتوقيتاً بعد انجاز كل ما يلزم لاستئناف الاجتماعات أخيراً. أوليست قرارات الدوحة هي أيضاً نصت على اعادة اطلاق الحوار. وهل يعتبر هذا ضغطاً؟

• ما هي أسباب الحملة، التي استهدفتك، هل هي شخصية ام سياسية ام استهداف لمنصب الرئاسة ام الاثنين معاً؟

- التعرض لمقام الرئاسة يندرج في سياق الحيوية السياسية وضمن النظام الديموقراطي. فالانتقاد يعبر عن رأي سياسي لشخص او فريق وعلى الافرقاء الآخرين ان يعبروا عن رأيهم وللشعب في النتيجة الحكم على اداء المسؤولين والمنتقدين.

• يقال ان اتصالات تجرى مع لبنان الآن لتوطين اللاجئين الفلسطينيين.... ما هو موقفك من هذه القضية؟

- سمعت بهذا الخبر اليوم (الثلثاء الماضي)... ولكنني اؤكد ان ليس له اي أساس على الأرض اللبنانية... فالدستور اللبناني ضد التوطين وهو مرتكز على اتفاق الطائف الذي أصبح وثيقة معترفاً بها من الأمم المتحدة ومجلس الأمن لذلك هناك وثيقة دستورية لبنانية ووثيقة دولية لا يمكن تجاوزها ولا يمكن احداً ان يقبل بتوطين الفلسطينيين وهم أيضاً لا يريدون ذلك.

• لكن انت تطالب بتعديل هذا الاتفاق في ما يتعلق بصلاحيات الرئيس فكيف ترفض ذلك في ما يتعلق بالتوطين؟

- قلت لك منذ البداية ان التعديل اما ان يكون في الجوهر او في بعض البنود الدستورة التنفيذية. هذه البنود المتعلقة بموضوعات المهل وطريقة تنفيذ بعض القرارات يمكن ان تعدل. اما روح اتفاق الطائف فلا احد يريد تعديله.

• عاد الحديث مجدداً بتسريبات شارك فيها اطراف عدة، عن عمل المحكمة الدولية واستدعاء افراد من "حزب الله" كشهود. من يقف خلف هذه التسريبات وهل تخشون أن يؤدي استمرارها الى فتنة داخلية؟

- نحن لا نتدخل على الاطلاق في عمل المحكمة، ولكننا نبهنا دائماً الى ضرورة رفض التسييس في اي اتجاه كان، لان ذلك يفقدها صدقيتها ولا يؤدي تالياً الى وصولها الى الهدف الذي انشئت من اجله وهو كشف الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وما يقال عن تسريبات يبقى في اطار التشويش، وفقاً لما جاء على لسان المشرفين على التحقيق انفسهم، في وقت يجب انتظار ما يصدر عن المحكمة بشكل رسمي وعلني. ولن اسمح ولن يسمح معي اللبنانيون لأي أمر بأن يوصلهم الى فتنة، فوحدة الصف هي المعيار الأساسي.

• البعض يرى أن لبنان يعيش على خط زلزال سياسي اقليمي خطير. هل تتوقع صيفاً أو ربيعاً حاراً تشن من خلاله اسرائيل عدواناً واسعاً على لبنان؟

- ليس لبنان وحده على خط زلزال، وانما المنطقة كلها تعيش على هذا الخط بسبب رفض اسرائيل الانصياع لارادة المجتمع الدولي والانخراط في التسوية السلمية ورفضها المبادرة العربية التي تنص على اعطاء الفلسطينيين حقوقهم والحؤول دون توطينهم وسلبهم حقوقهم غير القابلة للتصرف في تغذية الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني لتوحي انهم غير جاهزين للتفاوض ولتستمر في موازاة ذلك في بناء المستوطنات وتهويد القدس، وكذلك في اطلاق التهديدات ضد لبنان.

اسرائيل يمكنك ان تتوقع منها اي عدوان او مكيدة وفي أي وقت، ولكن بات عليها ان تحسب حساباتها جيداً في حال ارادت القيام بمغامرة عدوانية جديدة، لأنها باتت تدرك، وخصوصاً بعد عام 2006 ان العدوان على لبنان ليس نزهة، بل أصبح ضربا من ضروب الحماقة وخصوصاً ان اللبنانيين موحدون جميعاً خلف الجيش ويشاركون مع المقاومة في صدّ اي عدوان والدفاع عن ارضهم وكرامتهم. كما أنهم لن يسمحوا بايذاء المقاومة او الايقاع بها.

• عاد الازدحام السياسي الى طريق بيروت – دمشق فهل هذا يعتبر انتقاصاً من دور الرئيس التوافقي، وكيف تصف علاقاتك حالياً مع سوريا واتصالاتك مع الرئيس الأسد؟

- العلاقة مع سوريا منذ القمة بين الرئيس الأسد وبيني في آب 2008 علاقة ثقة وصداقة وتعاون وتنسيق واحترام متبادل، والاتصالات بيني وبين الرئيس الأسد دائمة، نتبادل الآراء بودّ وصراحة متناهية وهذا أمر مهم في علاقة الدولتين، بدءاً من مستوى رئيسيهما، وهو أمر بدأ ينسحب على العلاقة مع رئيس الحكومة والقيادات السياسية وليس في ذلك اي انتقاص من دور الرئيس التوافقي اللبناني، بل على العكس فذلك يشكل عاملاً مساعداً في التوافق بين القيادات اللبنانية التي باتت على اقتناع بأن لبنان لا يحكم إلا بين ابنائه على الثوابت الوطنية والاساسية، على ان تبقى أي تباينات في المواقف في بعض المواضيع او الملفات الداخلية ضمن اللعبة السياسية التي تغني الحياة الديموقراطية والنظام الديموقراطي القائم.

• ماذا تنتظر من الزيارة المقرر ان يقوم بها سعد الحريري للعاصمة السورية قريباً، وما هي الآمال والنتائج التي تعلقها عليها؟

- بالنسبة الى زيارة رئيس الحكومة بعد ايام، فهي تأتي في سياق التعاون الحكومي المتفق على قيامه مجدداً بين البلدين على قاعدة الثقة والاحترام، ونتوقع ان تنتج ايجابيات وتفعيل اتفاقات في عدد من المجالات، وهناك تنسيق مستمر بيني وبين رئيس الحكومة، لا بل هناك تكامل في الأدوار في سبيل مصلحة لبنان.

• لبنان مقبل على انتخابات بلدية، فهل ستجرى هذه الانتخابات في موعدها؟ وهل سيكون للرئيس اللبناني حصة وسطية؟

- لا شيء يمنع اجراء الانتخابات في موعدها وخصوصاً ان هناك قانوناً للانتخابات البلدية في حال لم يستطع المجلس النيابي اقرار التعديلات المحالة عليه من الحكومة او في حال وجد ان درسها واقرارها قد يستوجب وقتاً يسقط المهل القانونية.

اما السؤال عن الحصة الوسطية فليس في محله، لأن الرئيس لا يسعى الى اي حصة في البلديات التي لها واقعها الخاص وخصوصاً في القرى والبلدات حيث النفوذ العائلي يغلب على التوجهات السياسية وبالتالي اي كلام على حصص هو غير ذي معنى، فحصة الرئيس الاساسية تكمن في حسن تطبيق النظام الديموقراطي الذي يتميز بتداول السلطة، مما يعني حصول الانتخابات من دون تأجيل.

• هل معنى ان يكون الرئيس توافقياً التخلي عن الحزم والسعي لارضاء الفئات السياسية اللبنانية؟

- ليس اسهل من أن يكون طرف في هذه الجهة او تلك، وهذا شأن المسؤول الذي ينقاد الى هذا الطرف او ذاك، ولكن ليس أصعب من ان يكون توافقياً جامعاً، والتوافق هو الذي يتطلب شجاعة القرار والحزم لتحصين الموقع التوافقي اولاً والوفاق بين الافرقاء ثانياً.

وليس صحيحاً ان التوافق يكون بالسعي لارضاء الافرقاء، بل بالعمل على اقناعهم بالاعتدال والحوار وقبول الآخر والتعاون معه، ومثل هذا الأمر لا يكون بالتردد او الاسترضاء، بل بالقرار الواضح والرؤية الصحيحة الواقعية للأمور، واذا كان المظهر التوافقي يشير الى الهدوء في التعاطي، فهذا هو الاسلوب الخاص بالرجل المسؤول والدليل على ذلك ان أموراً كثيرة استدعت الحزم والحسم في القرار ونتائجها ظاهرة في شتى المجالات.

على صعيد آخر شكلت زيارة رئيس الوزراء سعد لحريري لاسبانيا والمحادثات التي اجراها مع اركان الدولة محطة جديدة في اطار تحركه الخارجي من اجل الدفع في اتجاه تفعيل مبادرة سلام دولية واطلاق حوار في شأنها وذلك على قاعدتين اساسيتين حرص على التركيز عليهما خلال محادثاته مع الملك خوان كارلوس ورئيس الوزراء خوسيه لويس زاباتيرو ووزيري الخارجية ميغل انخيل موراتينوس والدفاع كارمي شاكون.

القاعدة الاولى ان تداعيات الفشل ستكون غير محمولة اذ ستزيد التطرف مع تراجع الحلول للصراع العربي - الاسرائيلي. وفي هذا المجال نقل عن الحريري، بحسب مصادر الوفد اللبناني لدى التطرق الى موضوع "حزب الله"، ان "مفهوم المقاومة قائم في لبنان منذ عقود والمقاومة هي وليدة الاحتلال، وما دام هناك احتلال فستكون هناك مقاومة وإن تعددت اوجهها فهي في النتيجة مقاومة لاحتلال قائم". وقدم في هذا المجال مقارنة حول الاهتمام الاعلامي الدولي الذي حظي به حادث تعلق بمرجع روحي، في حين لا تستاثر الاعمال العدائية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني باكثر من 1 في المئة من تلك التغطية.

والثانية تأكيد اهمية السلام من اجل احلال الاستقرار في المنطقة على قاعدة ان بناء السلام لا يمكن ان يتم ما دام الاحتلال قائما والتعنت الاسرائيلي على حاله حيال اطلاق الحوار ولا سيما التمادي في الاستيطان.

واضافت مصادر الوفد اللبناني المرافق للحريري ان رئيس الوزراء شدد في محادثاته مع نظيره الاسباني على اهمية المصالحات العربية التي بدأت في قمة الكويت والتي من شأنها ان تساعد في دفع عملية السلام، مبديا تخوفه من ان يؤدي استمرار التعنت الاسرائيلي حيال المبادرة الدولية وممارساته الاستفزازية الى دفع الدول العربية نحو اتخاذ موقف موحد يهدد بتعليق المبادرة.

واضافت المصادر ان الحريري لمس من نظيره الاسباني تأكيدا لوجود اجماع دولي هو الاول من نوعه تلتقي فيه الجهود الاوروبية مع موقف اللاعب الاميركي الاساسي في الدفع في اتجاه تحريك هذا الملف بعدما بلغت هذه الجهود رؤية موحدة من شأنها ان تساهم في التعجيل في اطلاق الحوار وخصوصا ان ثمة فرصة غير مسبوقة وفق هذه المصادر يوفرها هذا التلاقي بعدما ادرجت الادارة الاميركية هذا الملف على سلم اولوياتها بعد انجازين احدهما داخلي يتعلق ببرنامج الصحة في اميركا والآخر دولي تمثل في انجاز الاتفاق مع روسيا حول خفض الاسلحة الاستراتيجية خفض والحد من الانتشار النووي.

على ان هذه المصادر وإن لم تقلل اهمية التحرك الدولي الحاصل على مستوى اطلاق الحوار السلمي تتساءل اذا كان سيؤدي الى وضع الاطراف فعلا الى طاولة الحوار في مدة زمنية قريبة يرى بعض المتفائلين انها لن تتجاوز شهرين.

ومن اجواء المحادثات فهم ان الحريري تلقى من نظيره الاسباني تطمينات حول عمل قوة "اليونيفيل" في الجنوب واستمرار الدعم الدولي لها رغم الاخطار التي تتعرض لها.

ولدى تطرق زاباتيرو الى العلاقات اللبنانية - السورية، ابرز الحريري في معرض رده على سؤال نظيره الاسباني الجدية والايجابية اللتين يراهما في تحسن تلك العلاقات.

اما بالنسبة الى محادثات الحريري مع الملك خوان كارلوس، فعلم ان ملك اسبانيا اعرب عن رغبته في القيام بزيارة للبنان في اقرب فرصة ممكنة.

وفي المقلب الآخر من المحادثات، ركز الحريري على الجانب الاقتصادي للزيارة واهمية تفعيل العلاقات الثنائية، مشيرا الى وجود وفد من رجال الاعمال اللبنانيين ضمن الوفد وقد كانت له لقاءات تركزت على مجالات التعاون والاستثمار المتاحة بين البلدين ولا سيما في مجال الكهرباء والطاقة الشمسية وتحسين التبادل التجاري.

وعلم ان الحريري طلب من نظيره الاسباني فتح خط جوي مباشر لشركة الطيران الاسبانية في اتجاه بيروت، وقد وعد زاباتيرو بالبحث في هذا الموضوع مع المسؤولين.

وكان الحريري استهل زيارته لمدريد بلقاء الملك خوان كارلوس في القصر الملكي في زرزويللا وعقد معه اجتماعا استمر نصف ساعة حضره وزير الخارجية علي الشامي ونائب وزير الخارجية الاسباني انجيلو لوسادا والسفير في مدريد شكري عبود وسفير اسبانيا خوان كارلوس غافو والمستشار محمد شطح.

ثم توجه الحريري الى مقر رئاسة الحكومة الاسبانية "مون كلوا"حيث استقبله زاباتيرو الذي اقام على الاثر مأدبة غداء تكريمية حضرها اعضاء الوفد اللبناني وعدد من الوزراء والمسؤولين الاسبان.

بعد انتهاء المحادثات قال رئيس الوزراء الاسباني في مؤتمر صحافي مشترك: "هنّأت الرئيس الحريري على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي نالت ثقة البرلمان اللبناني. كما اننا على اطلاع على مسيرة الحوار الوطني ونشجعها، والتي من شأنها ان تؤدي الى توافق بين اللبنانيين على ان تكون الدولة هي المرجعية الوحيدة للقوى الشرعية.

كما اعربت عن تقديري للرئيس الحريري عن الدعم الذي تظهره السلطات اللبنانية للجنرال اسارتا (قائد "اليونيفيل") والكتيبة الاسبانية التي تعمل في اطار قوة الامم المتحدة على ضمان الاستقرار والامن والسلام في المنطقة كما تطرقنا الى عملية السلام في الشرق الاوسط.

اننا نبذل مجهودا ديبلوماسياً كبيراً في المنطقة مع اللاعبين الاساسيين بهدف اعادة اطلاق عملية السلام، واود ان اشدد على الدور المحوري للبنان في هذه العملية، لان لبنان الموحد والمستقر والذي يملك قدرات تعاون وبناء علاقات مع جيرانه، ومستوى جديد من العلاقات مع سوريا مثلا، كل ذلك يساهم بشكل مباشر في احراز تقدم في عملية السلام المعقدة جدا. فعندما لا يكون هناك حوار ديبلوماسي لاعادة اطلاق عملية السلام كما يحصل الآن، فان لبنان هو من بين البلدان الاكثر تضررا من هذا الوضع ومن غياب اي افق للسلام.

كما اشدد على ان اللاعبين الاساسيين في المجتمع الدولي، يتشاركون الآن في الرؤية الى ما يجب ان تكون عليه عملية السلام.

كما تطرقنا في محادثات اليوم الى علاقات لبنان في اطار الاتحاد الأوروبي والى قمة الاتحاد من اجل المتوسط التي ستعقد قريبا في برشلونة والذي ترغب اسبانيا من لبنان في المشاركة فيها وانا متأكد من ذلك. ان المشاركة في هذا المؤتمر، وبالاضافة الى اطلاق اعمال مؤتمر الوحدة من اجل المتوسط كل، ستشكل عنصراً يساهم في تحقيق السلام في المنطقة في أقرب وقت ممكن".

ثم تحدث الحريري فقال ان ثمة دوراً حاسماً لاسبانيا في السلام.

إن إعلان اسبانيا، لدى توليها رئاسة الاتحاد الأوروبي، نيتها بذل كل الجهود لتحقيق السلام في منطقتنا، يدفعنا جميعا الى الأمل. إلا أن الوقت يمر، وهو ليس لمصلحتنا. لقد عانى الشعب الفلسطيني والعالم العربي من الظلم مدى 62 عاماً. لقد عانينا ومع ذلك قبلنا بالتسوية. واحتُلت أرضنا، ومع ذلك مددنا يدنا للسلام، مجتمعين، من خلال مبادرة السلام العربية عام 2002. لقد دعونا إلى الاعتدال وآمنا بالديبلوماسية ، ولكننا لم نلقَ سوى العدوان والظلم.

إن تداعيات الفشل ستكون اكبر من ان تتحملها المنطقة . وسيزيد التطرف أكثر مع تناقص الحلول للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. ولا حدود للتطرف".

وشدد على "أن الأمن والاستقرار يجب الا يكونا بعد الآن ترفاً موقتاً للشعب اللبناني، بل ضرورة دائمة. بلادي تجسد القيم الحقيقية للديموقراطية والحرية والتنوع والعيش المشترك. ولا يمكن أن يصبح لبنان في وضع أفضل إلا من خلال سلام في المنطقة قائم على أساس حق الفلسطينيين في العودة إلى دولتهم، وعاصمتها القدس. ونحن ملتزمون تحقيق ذلك، ونجد في اسبانيا شريكاً حقيقياً لتحقيق هذه المهمة.

وقال زاباتيرو ردا على سؤال ان الهدف من اطلاق مؤتمر الاتحاد من اجل المتوسط هو التعاون والتطور في مجالات البيئة والاقتصاد والثقافة والحوار بين الاتحاد الاوروبي وكل دول المتوسط. والامر الذي يبدو واضحا جدا هو انه في حال نجحت هذه القمة سياسيا فانها ستشكل اطار عمل يساهم في المضي قدما في اعادة اطلاق مسيرة السلام في المنطقة.

لقد اطلعت الرئيس الحريري على وجهة نظري ووجهة نظر الحكومة الاسبانية، باننا الان نمر باوقات تاريخية مؤاتية جدا للتوصل الى اتفاق. والمجتمع الدولي والعالم العربي يتشاركان الى حد بعيد في الموقف نفسه في التوصل الى تفاهم ونحن نثق بالجهود التي يبذلها الرئيس اوباما.

وقال الحريري "اننا نتحدث عن السلام دائما، نحن لسنا من يريد شن الحروب، حتى عندما ننظر الى ما يحدث في الضفة وغزة فاننا نرى ان اسرائيل هي من شنت الحرب على الفلسطينيين. ان المحادثات التي اجريناها مع دولة الرئيس زاباتيرو ومع مختلف القادة في المجتمع الدولي تهدف الى ان نقول امرا واحدا لاسرائيل وهو انه في امكانها ان تشن حروبا قدر ما تشاء في منطقة الشرق الاوسط ولكن في النهاية لن تحل المشكلة الا عبر الطرق السياسية. لا يمكن التهرب من حل سياسي في المنطقة وعلى اسرائيل ان تفهم ان استخدام السلاح والدمار لا يمكن الا ان يولد الحقد والتطرف، ولكن الحل السياسي في ظل التوافق الحاصل حوله من المجتمع الدولي ممثلا باوروبا واميركا والعالم العربي والسعي للتوصل الى سلام عادل يضمن للفلسطينيين حق العودة الى بلادهم ويكون لها كيان نهائي، واعتماد مبادرة السلام العربية، هذه المسائل تشكل السبيل الوحيد لدفع الامور في المنطقة الى الامام.

اننا قلقون في شأن اندلاع الحرب، وقلنا لدولة الرئيس زاباتيرو وللقادة الذين التقيناهم اننا لا نريد اية حروب في المنطقة فاسرائيل هي التي تدفع دائما نحو الحروب تهرباً من اية امكانية للتوصل الى سلام في المنطقة".

وأضاف ان الولايات المتحدة كانت واضحة في شأن التزامها القوي بعملية السلام واعتقد ان وجهات النظر بين الرئيس زاباتيرو والادارة الاميركية متقاربة جدا حيال دفع هذه العملية قدما. وما يجب علينا ان نفهمه هو ان أي فشل في عملية السلام سيؤدي الى تفجير الوضع في الشرق الاوسط، ويعني ايضا ان التطرف سيعم المنطقة".

وزار الحريري وزارة الدفاع الاسبانية حيث كانت في استقباله وزيرة الدفاع وعقد اجتماع موسع حضره عن الجانب اللبناني الوزيران محمد الصفدي ووائل ابو فاعور والمستشار محمد شطح وعن الجانب الاسباني رئيس الاركان خوسيه خوليو رودريغيز فيرنانديز والسفير غافو والامين العام لسياسة الدفاع لويس كويستا سيفيس والمدير العام لسياسة الدفاع خوان فيلاميا اوغارتيه.

واستقبل الحريري في مقر اقامته عصرا وزير الخارجية ميغل انخيل موراتينوس في حضور السفير غافو والمستشار شطح وتم خلال اللقاء استكمال البحث في الاوضاع الاقليمية والدولية والجهود الديبلوماسية المبذولة من الاتحاد الاوروبي لدفع عملية السلام في الشرق الاوسط الى الامام.

كما استقبل مساء السفراء العرب المعتمدين في اسبانيا وتحدث اليهم عن الاوضاع في لبنان والمنطقة.

واهتم رئيس الوزراء سعد الحريري في اليوم الثاني من زيارته لاسبانيا بالجانب الاقتصادي، وكان له لقاءان مع مجتمع رجال الاعمال والمستثمرين الاسبان خصصا لعرض الوضع اللبناني الداخلي والاصلاحات الحكومية والمجالات الاستثمارية المتاحة.

وقد اتاح التفاعل بين الحريري والوسط الاقتصادي المجال امام رئيس الوزراء لاطلاق سلسلة مواقف جدد فيها تأكيد ثوابته والاهداف الاساسية من زيارته لاسبانيا والتحرك الخارجي الذي يقوم به.

ولقد لخصت مصادر وزارية في الوفد الرسمي نتائج الزيارة بالنقاط الآتية:

- ان تحرك رئيس الوزراء يأتي في اطار سعيه الى تحصين لبنان امام الاخطار الناجمة عن التهديدات الاسرائيلية وتجنيب تحويله الى ساحة لصراع خارجي وهو قد عبر عن هواجسه من الممارسات الاسرائيلية الرامية الى عرقلة مساعي اطلاق مبادرة السلام عبر قوله ان الفشل في تحريك عملية السلام قنبلة موقوتة وان التعامل مع التطور النووي في الشرق الاوسط يعتمد الى حد كبير على النجاح في تحقيق سلام شامل وعادل للفلسطينيين.

-ان الحريري لمس في محادثاته مع المسؤولين الاسبان انه للمرة الاولى ربما ثمة اقتناع دولي بتبني وجهة النظر العربية والمبادرة التي وضعتها الدول العربية على طاولة التفاوض وخصوصا بعدما تبين ان اسرائيل تضرب عرض الحائط بكل المساعي الهادفة الى تفعيل هذه المبادرة. ان هذا الاقتناع ولد اجماعا دوليا اتاح للمرة الاولى ايضا تلاقي اللاعبين الدوليين الاساسيين بدءا من الادارة الاميركية الى الاتحاد الاوروبي مرورا بالامم المتحدة وروسيا والعالم العربي. وهذا يتيح في رأي المصادر عينها فرصة قد لا تتكرر من اجل التوصل الى تحقيق اختراق اقله على المسار الفلسطيني. علما ان هذا الامر وعلى اهميته يعزز في المقابل احتمالات قيام اسرائيل بالهروب اكثر نحو الامام تفاديا للضغط الدولي مما يرفع احتمالات الحرب. وان مبادرة الرئيس الحريري في رأي المصادر في طرح هذه المخاوف بشكل شفاف وواضح ومبكر مع الدول صاحبة التأثير من شأنه ان يحصن لبنان ازاء هذه التهديدات ويسلط الضوء على النيات الاسرائيلية.

- اما في الشق الداخلي فقد حرص الحريري على اعطاء الوسط الاقتصادي اشارات ايجابية وواضحة ان من خلال ابداء حرصه على حماية الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي او من خلال شرح برنامج عمل الحكومة والمجالات الاستثمارية المتاحة ولاسيما في مجال الكهرباء والطاقة البديلة والبيئة والنقل وخصوصا ان اسبانيا تتمتع بقطاع خاص فاعل والشركات الاسبانية رائدة في هذه المجالات لكنها غائبة عن لبنان. وقد كانت الزيارة مناسبة لرئيس الحكومة ليقول: هذه خطتنا وهذا برنامجنا.

- ولم يغب موضوع العلاقة مع سوريا عن محور الاسئلة حيث جدد الحريري تأكيده جدية العلاقة وتصويبها في الاتجاه الايجابي مغتنما الفرصة للرد على التساؤلات المطروحة حول موعد زيارته ليؤكد انها "قريبة جدا" وستتناول الاتفاقات الاقتصادية القائمة بين البلدين من دون ان يغفل الاشارة الى ان التعاطي مع العلاقة مع سوريا ودفعها قدما يجب ان يحصل بعيداً من الاعلام.

- وفي المجال الاقتصادي ايضا، كان طرح جدي لإمكان فتح خط مباشر بين بيروت ومدريد ليس كهدف اساسي وانما كنقطتي انطلاق في اتجاه اسواق ابعد. وعلم في هذا الاطار انه يجري اعداد دراسة حول التكلفة الحقيقية والجدوى.

اما في وقائع اليوم الثاني للزيارة فقد اقام منتدى "نويفا ايكونوميا" الاسباني افطاراً على شرف الحريري في فندق "ريتز" حضره وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس وعدد من السياسيين الاسباني واعضاء الوفد الرسمي اللبناني وحشد من رجال الاعمال الاسبان ووفد رجال الاعمال اللبنانيين المرافقين للرئيس الحريري. وتحدث موراتينوس في اللقاء ومما قال: "اعرف شخصياً الشجاعة التي تتمتعون بها، كما والدك الرئيس الراحل رفيق الحريري الذي كان رجلاً شجاعاً وحكيماً ايضاً، ويسدي الينا النصح في المسائل الحساسة والدقيقة وخلال الازمات، وكان يقول لي ان علي ان اتحلى بالصبر في ما يخص الشرق الاوسط وان اتقدم بروية لان الجروح والذكريات التاريخية الموجودة في هذا الجزء من العالم لا تزال عميقة، لكنه كان ملتزماً بناء علاقات جيدة مع الاطراف المعنيين والمؤثرين في المنطقة. كان رجلاً عظيماً، وكنت شاهداً على هذا الاغتيال المأسوي، فقد كنت في لبنان بصفتي الشخصية وفي مهمة عمل، كنت مع عائلة الحريري، مع ارملته وابنه والمجتمع اللبناني بشكل عام الذي اعتاد لسوء الحظ هذه الاحداث المأسوية وهذه الجرائم الدموية غير المقبولة وغير المبررة في لبنان لكل هذه الاسباب، اعتقد ان علينا جميعاً الترحيب بوصول رجل السياسة الجديد هذا على المسرحين اللبناني والدولي.

لقد استطاع الرئيس سعد الحريري في ظل ظروف صعبة جداً تحقيق المصالحة بين مختلف الاطراف في لبنان ونحن نحاول جميعاً المساهمة في تعبيد الطريق وتسهيل الامور ولو قليلاً امامه. علينا جميعاً تهنئته فكلنا نرى اليوم لبنان الحر والمزدهر، وهو يبذل كل الجهود الممكنة للتوصل الى السلام في الشرق الاوسط. ان سعد الحريري ينتمي الى هذا الجيل الجديد من السياسيين في الشرق الاوسط، وهو يسعى للتوصل الى السلام في الشرق الاوسط. نحن مقتنعون ان عمله اساسي وانه يقوم بكل ما في وسعه لتحقيق هذا السلام".

ثم ألقى الحريري كلمة ركّز فيها على الوضع الراهن في الشرق الاوسط ومما قال: "لقد اجتمع قادة العالم هنا، حيث نقف اليوم في مدريد، في المؤتمر الذي أطلق عملية السلام، حيث لم يكن هناك حديث عن ازدياد النووي في الشرق الاوسط ولا عن التطرف العنيف او القاعدة، ولا عن اي من التهديدات العالمية الاساسية التي نواجهها اليوم، ومع ذلك، تركنا الوقت يمر.

من الواضح ان ازدياد الاسلحة النووية والتطرف هما تهديدان عالميان، وعلى رغم انه يجب على المرء الا يحصر اي تهديد رئيسي بقضية واحدة، الا أنني اعتقد ان السبب الاساسي وراء هذين التهديدين هو الفشل المستمر في انهاء النزاع العربي – الاسرائيلي والظلم الكبير الذي لحق بالشعب الفلسطيني على مدى ثلاثة اجيال.

(...) في كل يوم تضيع منا فرصة احراز تقدم في اتجاه تحقيق سلام عادل يعطي الفلسطينيين حق العودة الى دولة خاصة بهم، عاصمتها القدس، فإننا بذلك نغذي قيام متطرفين جدد. لقد كان لبنان ضحية مباشرة لهذا التطرف، بما فيه الحروب والاغتيالات والارهاب من تنظيم القاعدة والتابعين له. وقد يكون واضحاً لنا جميعاً، ولكن من المهم التحدث عنه مراراً وتكراراً، ان التطرف هو ارض خصبة للارهابيين وان القهر ارض خصبة للمتطرفين. ولا نستطيع الفصل بين محاربة الارهاب والسعي لتحقيق العدالة والسلام والحرية.

وفي اعتقادي ان الفشل في تحريك عملية السلام هو قنبلة موقوتة، قنبلة دمار شامل بنسب متزايدة. انه اكثر خطراً من تخصيب اليورانيوم. بالفعل، ان النجاح في التعامل مع التطور النووي في الشرق الاوسط يعتمد الى حد كبير على النجاح في تحقيق سلام شامل وعادل للفلسطينيين.

ورداً على سؤال قال الحريري: "ان اسبانيا بلد صديق للبنان، والآن من خلال قيادتها لقوة "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان وارسال ابنائها للمشاركة فيها للعمل على ارساء الاستقرار في المنطقة وهو امر عزيز على قلوبنا لان الشعب اللبناني يشعر الآن بامان بسبب وجود "اليونيفيل" التي تعمل بتنسيق كامل مع الحكومة. ان العلاقة بين لبنان واسبانيا تاريخية، وخلال السنوات الاربع الماضية شهدت هذه العلاقة نقطة تحول من خلال اضطلاع اسبانيا بدور سياسي اكبر في لبنان. علينا اضافة الى ذلك العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية بين بلدينا، ولذلك فقد جئت الى اسبانيا مع وفد كبير من رجال الاعمال لتحقيق هذا الهدف وتفعيل التعاون بين القطاع الخاص في كل من البلدين. واننا نرى ان ذلك بحاجة الى القيام بخطوة اولى تتمثل في تسيير رحلات جوية بين لبنان ومدريد قريبا ونحن نعمل على ذلك بالتعاون مع الحكومة الاسبانية وهذا امر يمكن تحقيقه ومن شأنه ان يدفع العلاقات الثنائية بين البلدين قدما.

ولاحظ ردا على سؤال انه "للمرة الاولى نرى ان الادارة الاميركية تنظر بعناية الى النزاع وقد قام الرئيس اوباما منذ اليوم الاول لتوليه مهماته بتعيين السيناتور جورج ميتشل مبعوثا خاصا الى الشرق الاوسط لعملية السلام، واعتقد ان ذلك يشكل اشارة واضحة الى جدية اميركا وان هذه الادارة ملتزمة فعلا عملية السلام، واشعر ان الرئيس اوباما هو الشخص المناسب لهذه المهمة وهو عاقد العزم على المضي في عملية السلام ولكنه بحاجة ايضا الى الاتحاد الاوروبي. فاسبانيا اليوم ترئس الاتحاد الاوروبي ولهذا الاتحاد ان يضطلع بدور كبير في هذه العملية لان على اسرائيل ان تفهم ذلك.

وسئل الحريري عن العلاقة مع سوريا فقال: "بالنسبة الى العلاقة بين لبنان وسوريا، فقد كانت صعبة جدا خلال السنوات الخمس الماضية، وعندما اصبحت رئيسا للحكومة ذهبت الى سوريا والتقيت الرئيس بشار الاسد، واجرينا محادثات مطولة حول العلاقة بين البلدين، وكانت صريحة جدا واننا نعمل على بناء علاقة جديدة ونحن ننظر الى الجانب الايجابي للامور. واعتقد انه لدفع هذه العلاقة قدما فاننا بحاجة دائما الى التعاطي مع هذه العلاقة بعيدا من الاعلام، لان هناك الكثير من المسائل الحساسة والمهمة جدا بين البلدين، واعتقد ان المسائل المشتركة التي نتفق حولها هي اكثر بكثير من تلك التي نتباين في شأنها. لذا علينا التركيز على ما يوجد بيننا من مسائل مشتركة وليس على ما نتباين حوله، وان نقوم بحل الامور التي نتباين حولها بشكل هادئ ومن خلال نقاشات حكيمة. لقد اظهر الرئيس الاسد ايجابية كبيرة جدا خلال المحادثات، وسأزور سوريا مجددا قريبا جدا لتوقيع عدد من اتفاقات التعاون بين البلدين في اطار التجارة والاقتصاد والصناعة والنقل والبيئة والتعليم والقطاع المصرفي وغيرها من القطاعات. اضافة الى ذلك سنطلق عملية ترسيم وتحديد للحدود بين لبنان وسوريا، وانا اؤمن بهذه العلاقة. لقد كان ذهابي الى سوريا خطوة مهمة، وقد قمت بها لانني اؤمن باننا بحاجة الى بناء علاقة افضل بين البلدين، وهذا ما نعمل من اجله، ونحن ملتزمون تماما هذه المسألة وأعدكم اننا سنحقق ذلك".

ولبى الرئيس الحريري دعوة الى مأدبة غداء اقامتها تكريما له غرفة التجارة والصناعة واتحاد المستثمرين الاسبان في مقر الغرفة في حضور اعضاء الوفد المرافق ووفد رجال الاعمال.

والقى رئيس الغرفة خافيير غوميز نافارو كلمة. ثم القى الحريري كلمة شرح فيها التطورات التي شهدها لبنان وقال: “في ضوء توقعات اقتصادية ايجابية وتوافق سياسي حول اولويات الاصلاح، يدخل لبنان في مرحلة جديدة تحوي العديد من الفرص. وانا مصمم اكثر من اي وقت مضى على البناء على هذه الانجازات المهمة التي تحققت من اجل تأكيد موقع لبنان ودوره المميز في المنطقة والعالم.

ان الهدف الاساسي من سياستنا الاقتصادية الجديدة هو الحفاظ على الاداء الاقتصادي القوي ومعدلات النمو المرتفعة التي شهدناها في السنوات الثلاث الاخيرة. ولهذه الغاية، سنركز على برنامج استثماري يهدف الى تطوير بنيتنا التحتية تحديدا، تطوير قطاعات الاتصالات والطاقة والنقل والبيئة وغيرها. وبذلك، فاننا سنعزز الارضية اللازمة لترسيخ المزيد من الاعمال.

وسيفتح المجال لمشاركة القطاع الخاص في المشاريع التي ستنفذ في المجالات المذكورة اعلاه. لذلك نحن ندعو اسبانيا الى الاستفادة من الفرص الاقتصادية الجديدة في لبنان".

فى بيروت رعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، احتفال تدشين المبنى الجديد لصندوق الزكاة في جوار دار الفتوى في حضور الوزيرين حسن منيمنة وريا الحسن، ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، وممثل للمطران الياس عوده، والنواب عمار حوري ومحمد قباني وعماد الحوت، والوزراء السابقين عمر مسقاوي وليلى الصلح وحسن السبع، وأمين الفتوى الشيخ أمين الكردي ورئيس المحكمة الشرعية السنية الشيخ عبد اللطيف دريان ومفتيي المناطق وممثلين عن القيادات العسكرية وحشد من الشخصيات.

استهل الاحتفال بالنشيد الوطني، فعشر من القرآن، وأعلن الشيخ محمد عساف تبرع الحريري بثلاثة ملايين دولار لصندوق الزكاة. والقى رئيس مجلس أمناء صندوق الزكاة عدنان الدبس كلمة قال فيها "ان هذا الانجاز لم يكن ليتحقق لولا توفيق الله عز وجل ورعايته، ووقوف الذين ملأ الله قلوبهم خيراً وعطاء وتضحيات ومدوا أيديهم بالخير".

وألقى المفتي قباني كلمة مما جاء فيها: "(...) ليس من قبيل المصادفة، بل هو من قبيل موافقات القدر الحكيمة التي شاءها الله عز وجل، أن يضع والدك رحمه الله تعالى الحجر الاساس لهذا البناء الشامخ لصندوق الزكاة في لبنان، وأن تفتتح أنت اليوم بيدك ما وضع والدك حجر أساسه.

والمعنى الكبير الذي أريد أن أقوله في هذه المقاربة، هو أن والدك الرئيس الشهيد قد بدأ مسيرته وأسسها بعزيمة الابطال، وأنت اليوم تكمّلها بعزيمة الرجال، وبحكمة القادة الابطال.

ولكم كان والدك رحمه الله تعالى يا دولة الرئيس، يتمنّى أن يدرك معنا ومعك هذا اليوم وهذه اللحظة بالذات، الا أن الله تعالى حقّق أمنيته وهو في دار الرحمة والبقاء، بافتتاحك أنت اليوم هذا الانجاز الكبير لصندوق الزكاة في لبنان، فأكمل مسيرة والدك الوطنية والعمرانية لوطنك لبنان، التي ينتظرها اللبنانيون الأوفياء، ولا تهولنّك اطلاقاً كما لا تهولنّا نحن بإذن الله، العقبات مهما بلغت، ولا الأفخاخ والمطبّات مهما كثرت، ولا محاولات الإفشال والتهويلات، فإنها كلها من كيد الشيطان (...). وكم هي عظيمة أيها الأخوة، كم هي عظيمة الحكمة الإلهية من فريضة الزكاة، في توجيه المسلمين بالزكاة نحو التعاون والتكافل في ما بينهم على عمل الخير والعطاء وبناء المجتمعات، وكم من درس لنا في هذا التوجيه، في ترك ما يفرّق وحدتنا، وفي الابتعاد عمّا يهدم بنياننا، من قول وعمل، وكم من درس لنا في هذا التوجيه، في العودة دائماً الى الله، وتغليب لغة العقل والمنطق والحكمة، في كل شؤون بلادنا مسلمين ومسيحيين، رحمة بلبنان، ورحمة باللبنانيين، الذين ينتظرون منا ومنكم الكثير (...)".

وألقى رئيس الحكومة الكلمة الآتية: "هذا الصندوق، كما ذكر سماحة المفتي، وضع الرئيس الشهيد رفيق الحريري الحجر الاساس له. ولكن كم من المباني التي وضع لها الرئيس الشهيد الحجر الاساس وأنا أرفع الستائر في افتتاحها. فالرئيس الشهيد كانت حياته عطاء وهذا ما يجب أن نقتدي به. وكل من تبرع لهذا المبنى فإن المسلمين سيدعون له من اليوم وحتى يوم القيامة، لأنه بالفعل هذا العمل الذي نقوم به ليس لكي نفيد منه إعلامياً، بل هو لمساعدة الفقراء والمساكين الذين يحتاجون الى كل قرش نستطيع أن نمنحه لهم.

وأنا اشكر كل من تبرع لهذا المبنى وغيره من التبرعات، كما أحض كل المسلمين على التبرع لكل صناديق الزكاة في لبنان. وأشكر سماحة المفتي قباني والشيخ عبد الامير قبلان والشيخ نعيم حسن ومفتيي المناطق والأمناء على هذا الصندوق لحسن إدارته، وان شاء الله نلتقي في المستقبل ونضع الحجر الاساس لمشاريع أكبر وأكثر".

وقدم الدبس الى رئيس الحكومة درع صندوق الزكاة "عربون محبة وتقدير".

فى سياق آخر أفادت مصادر أمنية لبنانية واردة من جنوب لبنان أن قوة إسرائيلية معادية مزودة بأليات عسكرية ورافعة ثقيلة عملت على تدشيم مواقعها المتاخمة لبلدة العديسة الحدودية مقابل مركز تابع للجيش اللبناني .

وعلى الفور استنفرت وحدات من الجيش اللبناني المتواجدة في المنطقة واتخذت مواقع قتالية تحسبا لاي اعتداء اسرائيلي محتمل فيما حضرت عنصار من قوات الطواريء الدولية / اليونيفيل / العاملة في جنوب لبنان الى المكان لمراقبة الوضع عن كثب .

واجتازت قوة اسرائيلية مدعومة بسيارتي جيب هامر الخط الازرق الدولي الذي يشطر بلدة الغجر اللبنانية المحتلة الى شطرين وتوغل عناصر الدورية مسافة 400 متر تقريبا في عمق الاراضي اللبنانية وصولا حتى تلة الخزانات عند الشطر الشمالي المحتل من البلدة وعمل أفراد الدورية على مدى 10 دقائق على مراقبة واستطلاع نبع الوزاني ومحيطه في الجانب اللبناني المحررة وعلى تفقد النظام الالكتروني المثبت على السياج الشائك الذي يقيمه جيش الاحتلال حول منازل البلدة.

كما شهدت مواقع جيش الاحتلال الاسرائيلي تحركات لافتة على طول جبهة مزارع شبعا المحتلة إنطلاقا من محور تلة المغر غربا وحتى مركز رويسات العلم في مرتفعات جبل سدانة شرقا واقامت دوريات مؤللة تابعة للعدو نقاط مراقبة في مناطق تشرف على المناطق المحررة في الجهة المقابلة.

وكانت طائرتان حربيتان اسرائيليتان من طراز / أف 16/ انتهكتا الاجواء اللبنانية ونفّذتا طلعات استكشافية على ارتفاعات عالية فوق القطاع الشرقي من جنوب لبنان وصولا حتى سماء البقاع الغربي وإقليم التفاح.

وفيما كانت الدوريات الاسرائيلية المؤللة تجوب الطريق المحاذية للحدود الدولية مع لبنان على امتداد القطاع الشرقي من الجنوب ، ومعها سيارات عسكرية مجهزة بكانسات كبيرة تعمل على تنظيف هذه الطريق بين بلدة الغجر السورية غرباً ومزارع شبعا المحتلة شرقاً، كانت قوة اسرائيلية تقوم بزرع اعمدة حديد بشكل مستقيم بين موقع العباسية سابقاً داخل الاراضي السورية المحتلة، ونقطة العبور التي كانت تصل منطقة مرجعيون عبر مرتفعات الجولان المحتلة.

وتراوح مسافة هذا الخط بين 250 و350 متراً على هذا المحور، عن السياج الحدودي.

كذلك شهدت الطريق الحدودية المحاذية لمستوطنة المطلة وللشريط التقني ورشة اشغال وتنظيف، وسط انتشار كثيف للجنود الاسرائيليين الذين سيّروا دوريات على طول الحدود بسيارات "هامر" التي توقفت ثلاث منها قبالة الحدود لتأمين التغطية الامنية للاشغال، ومراقبة حركة الاعلاميين اللبنانيين في الجانب الآخر من الحدود. جنود اسرائيليون يراقبون بمناظير الجانب اللبناني ويلتقطون صوراً. وفي هذه الاثناء كانت جرافة مزوّدة آلة خاصة لتنظيف الطريق المحاذية للشريط التقني تتابع عملها ذهاباً واياباً، وتولى عدد من الجنود تفحّص الشريط ايضاً. وعلى مسافة امتار كان عدد آخر من الجنود يقومون بدورية راجلة وسط عدد كبير من السيّاح الذين يقصدون تلك المنطقة التي تعرف بالخرّار نسبة الى النبع الموجود فيها.

وفي الجانب اللبناني، راقبت دورية تابعة لـ"اليونيفيل" الاشغال الاسرائيلية، فيما سيّر الجيش دوريات روتينية على طول الخط الازرق.

وأكد نائب الناطق الرسمي باسم قوات الطواريء الدولية / اليونيفيل / العاملة في جنوب لبنان اندريا تنانتي أن قوة اسرائيلية مؤلفة من عشرة جنود عبرت السياج التقني الحدودي بين لبنان اسرائيل على بعد حوالى كيلومترين الى الجنوب من قرية الغجر اللبنانية .

ولفت تنانتي في تصريح له الى ان دوريات قوات / اليونيفيل / وصلت الى المنطقة ولم تلاحظ أي تجاوز من قبل القوة الإسرائيلية تلك للخط الأزرق الذي يمر وسط نهر الحاصباني جنوب لبنان .

واوضح ان القوات المسلحة اللبنانية كانت موجودة أيضا في الموقع ... مشيرا الى إن القوات الدولية والجيش اللبناني يقومان بالتحقيق في ما جرى .