بتوجيه من السلطان قابوس: ندوة تناقش في عمان تطوير العلوم الفقهية والتأزم الحضاري الذي تعاني منه الأمة

ملتقى الاستثمار العالمي يناقش في مسقط أسس تطوير التجارة

احتياطي سلطنة عمان من الغاز يصل إلى حوالي 19 تريليون قدم مكعب عام 2015

زيادة رأسمال الطيران العماني إلى نصف مليار ريال

وافق السلطان قابوس بن سعيد على تخصيص جائزة في مجال الإجادة في الخدمات الحكومية الإلكترونية تتشرف بحمل اسم جلالته وتتنافس للحصول عليها مختلف المؤسسات الحكومية في السلطنة.

وأعلن ذلك محمد ابن ناصر الخصيبي أمين عام وزارة الاقتصاد الوطني ورئيس مجلس إدارة هيئة تقنية المعلومات في مؤتمر صحفي عقده بقاعة المؤتمرات بوزارة الاقتصاد الوطني، وحضره الشيخ الفضل بن محمد الحارثي وكيل وزارة الاقتصاد الوطني لشؤون التنمية ونائب رئيس مجلس إدارة هيئة تقنية المعلومات، والدكتور سالم بن سلطان الرزيقي الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات.

وقال محمد بن ناصر الخصيبي: إن الجائزة التي حظيت بالموافقة السامية من السلطان ستكون حافزاً للتطوير والتجويد في تطبيق التقنية الرقمية وتقديم خدمات حكومية إلكترونية تتسم بالجودة العالية والكفاءة وتسهم في تحويل السلطنة إلى مجتمع معرفي قائم على تقنية المعلومات والاتصالات الحديثة.

وأضاف: يأتي تخصيص هذه الجائزة ترجمة لما أكد عليه مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – في خطابه السامي خلال دور الانعقاد السنوي لمجلس عمان 2008م حول الاستفادة من تقنية المعلومات والاتصالات التي أصبحت المحرك الأساسي لعجلة التنمية في الألفية الثالثة والاهتمام السامي الذي أولاه لإيجاد استراتيجية وطنية لتنمية قدرات المواطنين ومهاراتهم في التعامل مع تقنية المعلومات ودعوته لكافة المؤسسات الحكومية للمسارعة في تعزيز أدائها وتيسير خدماتها بواسطة التقنية الرقمية، مستشرفاً برؤاه الحكيمة آفاق المستقبل لتعزيز مسيرة التنمية والتقدم في السلطنة نحو مزيد من النماء والازدهار.

وأكد محمد بن ناصر الخصيبي: نطمح من خلال هذه الجائزة التي تعد مفخرة للجميع إلى إحداث تحول نوعي في الأداء المؤسسي من خلال تكريم المشاريع الرقمية التي قدمت إنجازات وابتكارات استثنائية في مجال تقنية المعلومات، من اجل: تشجيع المؤسسات الحكومية على المسارعة في تعزيز أدائها وتيسير خدماتها بواسطة التقنية الرقمية، تحفيز المؤسسات الحكومية على تنفيذ المشاريع الرقمية الجديدة والتطوير المستمر لخدماتها الإلكترونية، وتحسين نوعية الخدمات الحكومية الإلكترونية وتبسيط إجراءاتها بمستوى من الجودة والكفاءة بحيث يضمن قدر أكبر من الثقة والمساهمة العامة، وتقدير ومكافأة التفوق والإبداع في مجال تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية، وتعزيز وتفعيل سياسة الحكومة للانتقال إلى اقتصاد مبني على تقنية المعلومات لتحقيق المنفعتين الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع العماني في إطار سياسة التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة، ووضع أطر ومعايير لقياس مدى التطور في تنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية لتتناسق مع أعلى المعايير الدولية، وتشجيع الأفكار الرائدة والمبتكرة في المجال الرقمي.

مضيفا: لا شك أن هذه الجائزة ستضاعف جهود المؤسسات الحكومية من أجل نيل شرف الفوز بها حيث ستشتمل جائزة السلطان قابوس للإجادة في الخدمات الحكومية الالكترونية على الفئات التالية: جائزة أفضل محتوى إلكترونية، وجائزة أفضل خدمة إلكترونية، وجائزة أفضل مؤسسة متطورة إلكترونيا، وجائزة أفضل مشروع للخدمات الحكومية الالكترونية، وجائزة الاقتصاد الإلكتروني (تمنح للجهات الحكومية التي ساهمت خدماتها في دعم الاقتصاد الوطني).

وتعكف هيئة تقنية المعلومات حاليا على وضع اطارعام للجائزة ووضع المعايير التقييمية التي سيتم من خلالها تقييم المشاريع المرشحة للفوز، وكذلك الإعداد والتحضير لها لـتأسيسها بالمستوى الرفيع والمرموق الذي يليق بها والذي نتطلع إليه جميعاً. آملين لجميع المؤسسات الحكومية كل التوفيق والنجاح في منافساتها للفوز بهذه الجائزة.

وتأتي هذه الجائزة السنوية تعزيزا لمجتمع المعرفة في السلطنة حيث تتيح للقطاع الحكومي تبادل المعرفة والمعلومات من أجل جني الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إضافة إلى ذلك فإن الجائزة تسهم في تعزيز مكانة السلطنة على المستوى المحلي والخارجي ويتم تأهيل المشاريع الفائزة للتنافس في المحافل الدولية، والمضي قدماً في تعزيز الأداء وتطوير الخدمات الحكومية بواسطة التقنية الرقمية، وتجويد الجهود لبناء مجتمع عمان الرقمي والحكومة الإلكترونية والارتقاء بالسلطنة إلى آفاق المعارف الحديثة المتجددة، كما تهدف إلى وضع أطر ومعايير لقياس مدى التطور في تنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية تتسق مع أعلى المعايير الدولية، وتشجيع المؤسسات الحكومية على المسارعة في تعزيز أدائها وتيسير خدماتها بواسطة التقنية الرقمية، وتحفيز المؤسسات الحكومية على تنفيذ المشاريع الرقمية الجديدة والتطوير المستمر لخدماتها الإلكترونية، وتحسين نوعية الخدمات الحكومية الإلكترونية وتبسيط إجراءاتها بمستوى من الجودة والكفاءة بحيث يضمن قدر أكبر من الثقة والمساهمة العامة، وتقدير ومكافأة التفوق والإبداع في مجال تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية، وتعزيز وتفعيل سياسة الحكومة للانتقال إلى اقتصاد مبني على تقنية المعلومات لتحقيق المنفعتين الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع العماني في إطار سياسة التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة، وتشجيع الأفكار الرائدة والمبتكرة في المجال الرقمي.

من جهته قال الشيخ الفضل بن محمد الحارثي : هذه الجائزة التي تكرم بالموافقة عليها مولانا حضرة صاحب الجلالة المعظم – حفظه الله ورعاه – إنما هي تأكيد من لدن جلالته على المضي قدماً لتطوير الخدمات الحكومية الإلكترونية، والإرتقاء بالسلطنة إلى آفاق المعارف الحديثة المتجددة، وبالتالي فإن هذه الجائزة ستذكي روح المنافسة على مستوى المؤسسات الحكومية لتقديم مشاريع مبتكرة، وخدمات إلكترونية عالية المستوى والكفاءة، وهو ما سيسهم في تعزيز الجهود لإيجاد بيئة رقمية متطورة في السلطنة، وتوظيف تقنية المعلومات والإتصالات بشكل فاعل في التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وصولاً إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة، ونأمل من الجميع بذل كافة الجهود، والاستعداد للبدء في المشاركة، متمنين للجميع التوفيق لنيل شرف الفوز بهذه الجائزة.

وأعرب الدكتور سالم الرزيقي عن شكره العميق لجلالته حيث قال: نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان للمقام السامي على تكرمه بالموافقة على تخصيص هذه الجائزة الرفيعة التي تتشرف باسم مولانا حضرة صاحب الجلالة المعظم – حفظه الله ورعاه ــ وهي ستكون حافزاً لجميع المؤسسات الحكومية للارتقاء بخدماتها الإلكترونية، وتعزيز جهودها في مجال الابتكار الرقمي، لتقديم خدمات إلكترونية تتسم بالجودة والكفاءة، كما أن هذه الجائزة ستحفز وتشجع جهود تطوير البيئة الرقمية في السلطنة، والمضي قدماً في مجال تطبيق الحكومة الإلكترونية.

على صعيد آخر أكد عبدالعزيز بن محمد الرواس مستشار السلطان للشؤون الثقافية في افتتاح ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (الفقه الحضاري - فقه العمران) ان الندوة تعالج فقه الواقع وفقه الحياة ومستجدات العصر وان الانسان يستنبط بالحكمة التي هي قرينة الكتاب مصداقا لقوله تعالى (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)، فالحكمة هي الاستنباط لتعليم الناس امور حياتهم حيث ان الاحكام تختلف باختلاف الازمان، وان الاخلاق هي السياج الحقيقي، كما اشار سماحة المفتي لسلوك الانسان التي تحكمه بعمله وسلوكه تحت قاعدة (لا ضرر ولا ضرار). مشيرا الى ان هذه عوامل ومرتكزات ارادت بها حكومة السلطان قابوس بن سعيد ان تدشن بها مرحلة جديدة من مراحل التطور والاجتهاد الفقهي لتبصير الناس بأمور دينهم دون ان يخرجوا من عصرهم، فالحياة هي (اساس الخلافة في الارض) فالله خلق الانسان واستخلفه في ارضه كي يعمرها، والاعمار يأتي على بصيرة بحيث لا يضر احدا ولا يؤذي احدا ولا يأتيه الأذى من احد.

وأضاف في تصريحه لوسائل الإعلام: هذه الأسس وهذه القيم أتى بها الانبياء جميعا على مر العصور وخاتمهم رسولنا صلوات الله وسلامه عليه (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيْنًا)، فمن رضي لنا الاسلام هو خالقنا، فأمرنا ان لا نؤذي احدا وان لا نقبل الأذى من احد، وامرنا ان نسعى برفق في هذه الارض وان نوغل في ديننا برفق وان نحب لبعضنا بعضا كما نحب لأنفسنا فالانسان هو (نظيرك اخوك في العقيدة او يبلغك في الخلق).

وأوضح: الرسالة رحمة للعالمين من جنسنا وجنس غيرنا والله سبحانه وتعالى خاطب الناس في القرآن الكريم وقال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) فنحن في هذه الارض شركاء مع آخرين من حيوان ومن نبات ومن بني جنسنا من الناس وعلينا أن نتعلم سنن الله في خلقه لكي نحقق المجال الذي اكرمنا الله فيه (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) أي نتعلم سنن هذا الكون لكي نستفيد مما اوجد الله في مكنوناته من خيرات صالحات تفيدنا وتفيد من حولنا.

وناقشت الندوة، 12 بحثا على فترتين صباحية ومسائية.

وأكدت على أن مسؤولية الدولة سابقة على مسؤولية الأفراد في الجانب العمراني، لأن مسائل البيئة والعمران في جانبها التنظيمي هي من السياسة الشرعية.

كما اوضحت ان فقه العمران يمثل ضمن منظومة الفقه الحضاري مكانة مركزية تأخذ على عاتقها مهمة بث روح العقلانية والواقعية والنشاطية في كيان هذه المنظومة، مما يجعلها تتحرك وتتوسع وتنمو في كل اتجاه إنساني واجتماعي حسب المنطق الإسلامي دون أي توقف.

وفي كلمة لسماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة جاء فيها: ان الله سبحانه وتعالى خلق الانسان مدنيا بطبعه اجتماعيا بفطرته وجعل الدين الاسلامي هو دين الفطرة جعله دينا يتجاوب مع الفطرة الانسانية التي فطره الله سبحانه وتعالى عليها وكما ان الله سبحانه جعل الانسان مدنيا فانه شرع في دينه هذا من المعالم الحضارية ما يصل الانسان اولا بربه سبحانه وتعالى ثم ما يصله بمجتمعه وبأمته وبجنسه ليكون عضوا فعالا مع المجتمع ومع الامة ومع الجنس حتى يكون التكامل بين الجنس البشري.

وقال: انه اذا كانت لكل حضارة طابعها الخاص فان حضارة الاسلام طابعها الاخلاق ولذلك كان عنصر الاخلاق يبدو واضحا في كل تشريع يأتي من قبل الله عز وجل كيف والله سبحانه وتعالى عندما اراد ان يثني على نبيه العظيم عليه وعلى آله وصحبه افضل الصلاة والتسليم انما اثنى عليه بالخلق العظيم حيث قال (وانك لعلى خلق عظيم).

ويضيف: قد جاء فيما روي عن النبي صلى لله عليه وسلم (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وهو صلوات الله وسلامه عليه ينبئ بأن مكارم الاخلاق هي التي تجمع خير الدنيا والآخرة جميعا فقد قال لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها (يا ام سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة) ومعنى ذلك انه لم يبق شيء من خير الدنيا والآخرة الا اشتمل عليه وهو كذلك صلوات الله وسلامه عليه يبين ان مكارم الاخلاق التي ترفع الانسان في الدنيا والآخرة فقد قال (ان احبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا) واذا كان حسن الخلق من شيمة المسلم ومن طبيعة الاسلام فلا غرو أن تتمثل الاخلاق في المجال العمراني والمجال الحضاري في الاسلام.

ونحن نرى ان الله سبحانه وتعالى عندما يمتن على عباده بالتعليم يقرن ذلك بالتزكية حيث بعث سبحانه وتعالى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم معلما ومزكيا فهو يقول (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) ويقول سبحانه (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وامتن بهذه النعمة على العرب الأميين اذ قال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ).

وحكى عن العبدين الصالحين الخليل ابراهيم عليه السلام وابنه اسماعيل عليه السلام انهما كانا يقولان في دعائهما وهما يرفعان قواعد البيت العتيق (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

وقال: فلا غرو ان نجد هذا الجانب في كل مجال من مجالات الحياة المدنية الاجتماعية الانسانية فلذلك كان العمران في الاسلام لابد من أن يراعى فيه هذا الجانب كيف والاسلام يبني الانسان اولا على الأخلاق كما يبنيه على العقيدة الصحيحة اذ الله سبحانه وتعالى يوجه المؤمنين والمؤمنات معا الوجهة الاخلاقية عندما يقول (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ).

ثم يتبع ذلك قوله (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

لذلك كان العمران في الاسلام لابد من ان يراعى فيه صون الحرمات وستر العورات فجاء الفقه الاسلامي على هذا الاساس في بناء المدنية الانسانية.

وانها لفرصة سعيدة ان تكون وزارة الاوقاف والشؤون الدينية معنية بتطور العلوم الفقهية وان تخصص هذه الندوة في هذا العام لهذا الجانب الحضاري العمراني وذلك كله بتوجيهات القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله تعالى.

كما ألقى الدكتور عبدالرحمن السالمي رئيس اللجنة المنظمة كلمة وزارة الاوقاف والشؤون الدينية اكد فيها ان الندوة تقام بتوجيهات من لدن السلطان قابوس بن سعيد ، قائدَ هذه النهضةِ الكبرى في العمران الحضري والبشري في عمان على مدى أربعة عقود، لأجل تقدمها الحضاري مع جانبيها الديني والروحي.

وأوضح السالمي: هذا اللقاء السنوي المتجدد تقدم فيه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أطروحتها في هذه المسألة وهو فقه العمران والحضارة من وجهتين: الوجهُ المبكَّر والوسيط، والوجه الحديثُ والمعاصر، فالتجربةُ الإسلاميةُ القديمة، الفقهية والكلاميةُ والعمرانيةُ والتنظيميةُ، غنية بموضوعات العمران البشري والإنساني، ليس من حيث التنظيمُ والمتابعةُ لجهة ِالأحكامِ ورعاية حياة الناس، وتسهيلُ مرافقهم، وصونُ سلامتهِم في سبيلهم وأسفارِهم وسكناهم ومواطن عبادتهم وحسب، بل ولجهة أو جهات التنمية والتحسين والتطوير.

وستظهر في أعمال هذه الندوة القواسم المشتركة للتجربة الحضرية أو الحضارية الإسلامية في معظم المجالات الحياتية المختلفة منظوراً إليها دوماً من أعمال الفقهاء وأحكامهم والتنظيمات التي اقترحوها فضلاً عن الأجزاء الأخرى من النخبة الإسلامية العالمية.

بيد أن الأمر كما سبق القول لا يقتصر على التجربة الإسلامية المبكرة أو الوسيطة، بل تتناول أيضاً وإلى حد كبير التوجهات ووجهات النظر الحديثة والمعاصرة، وتبدو التوجهات المعاصرة في الاجتهادات الإسلامية بالتأمل والتشريع لمجالات لم تكن معروفة قديماً أو أن الحلول والمعالجات التي كانت مطروحة لها لم تعد ملائمة.

وهكذا يجتمع في ندوة تطور العلوم الفقهية التاسعة هذه، نخبة عظيمة من العلماء يقدمون فيها التجربة التاريخية الحضرية والحضارية الإسلامية كما أنهم يتابعون من جهة أخرى الجهود المبذولة في الأزمنة الحديثة والمعاصرة للتطوير والتحسين والتنمية من جانب علماء المسلمين، والمشكلات المتعلقة بالرأي والفتوى في المسائل التي أتت بها الاجتهادات المعاصرة.

وأشار رئيس اللجنة المنظمة الى انَّ هذه الندوة في أطروحتها المتجددة لا تبتدع جديداً في المادة أو الاهتمام، بل إنها تسعى لإنتاج رؤية جديدة ووعي جديد للعمران الحضري والحضاري الإسلامي الذي دار النقاش فيه طويلا بين المؤرخين وعلماء الاجتماع في معنى الحضارة، والفرق بينها وبين الثقافة، والرأي الغالب اليوم أن الحضارة تتناول العناصر المادية في المجتمع الإنساني على فترات متباعدة بينما تتناول الثقافة العناصر المعنوية والأفكار الاجتماعية والذهنية على فترات متباعدة أيضا، وكما سبق القول فإن ابن خلدون أطلق على المجتمع الإنساني تعبير العمران البشري والعمران في كل الأحوال حضرٌ وحضارةٌ.

وفي الرؤية الجديدة التي يحاول العلماء المسلمون إنتاجها كان هناك اهتمام بالتفكير في قواعد المصطلح الجديد «الفقه الحضاري» واهتماماته ورؤاه ومجالاته، على سبيل الإيضاح والتأصيل. وتمنى في ختام الكلمة من هذه الندوة بحضور نخبةِ جليلةِ من العلماء التمكنُ بالفعلِ من دراسةِ وتأملِ هذا التأزمِ الحضاري الذي تعاني منه أمتنا، ليس عن طريقِ التمدحِ بالتجربةِ الإسلاميةِ المبكرة، بل من طريقِ تجديدِ الرؤيةِ والعزيمةِ من أجلِ تواصلٍ متنامٍ ومختلفٍ بين الماضي والحاضر والتأريخ والمستقبل.

أما الشيخ عبدالباقي شحاتة الأمين العام لمجمع البحوث الاسلامي- الأزهر فيقول في كلمته: عودتنا ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان بوضع القضايا العصرية التي تمس حياة الانسان تطرحها على العلماء ليجتهدوا ويربطوا بين فقه الواقع وبين الحضارة الاسلامية وبين الشريعة الاسلامية لتذكرنا ان الله سبحانه وتعالى خلق الكون كله وخلق فيه مقومات حياة الانسان ثم خلق الانسان وحدد رسالته في الكون في قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).

وفي كلمة لسماحة الشيخ احمد مبلغي اكد فيها على انه لا بد من التركيز على الفقه الحضاري لتنشيط الابعاد الثابتة لكل باب من الابواب الفقهية، ولو نهمل فقه الحضارة بهذا المعنى المنهجي فسوف نفقد الابعاد الحضارية الموجودة للفقه، وسوف يكون الفقه بدون فعالية وبدون ابعاده الحضارية.

موضحا ان الفقه سيعمل على تطوير المنظومة الفقهية إذ هو يعد الخيط الرابط الذي ترتبط به المفاهيم الفقهية.

واضاف: فقه الحضارة يتضمن عدة محاولات اهمها محاولة الكشف عن الابعاد الاجتماعية للفقه، ومحاولة استحصال واستخراج واستنتاج وتفعيل الجوانب الثقافية للفقه والتي اهملت الى حد كبير. وكذلك محاولة ايجاد التلاؤم بين الفقه والواقع والقضايا المعاصرة، وايضا اعطاء ابعاد وجوانب عالمية وعولمة الفقه، وهذه كلها تتحقق من خلال تفعيل المنهج الحضاري في استنباطاتنا للفقه. وحذر مبلغي من ان غياب الفقه الحضاري يعني انقطاع الفقه عن الاخلاق وعند غيابه نكون غير قادرين على تحقيق تلك المفاهيم الاخلاقية التي تكون في مرحلة قبل التتميم والدين جاء ليكمله.

كما ان غياب الفقه الحضاري يعني بقاء الجوانب الانسانية في مرحلة الخفاء والتخفي.

مشيرا الى ان الفقه الحضاري يمهد لنا اكبر فرصة للمباحث كلها وللتبادل الفقهي المشترك لكي تبنى الحضارة الاسلامية الكبرى على اساس هذا التبادل والتقارب المشترك، وعقد هذه الندوة إن دل على شيء فإنما يدل على القابلية العظيمة في هذه البلاد دولة وشعبا وعلما.

فى مجال آخر أعلن أحمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني، نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة ورئيس مجلس إدارة الطيران العماني زيادة رأسمال الطيران العماني المصرح به من 300 مليون ريال إلى 500 مليون ريال.

وعقد الطيران العماني في 31 مارس الماضي اجتماع الجمعية العمومية العادية وغير العادية للشركة، وقال مكي: إننا واثقون أنه وعلى مدى فترة من الزمن، وعندما يثبت الطيران العماني وجوده على مستوى صناعة الطيران وتكتمل شبكة خطوطه الجوية، فإننا نتوقع عوائد ايجابية على الاستثمار.

وأضاف قائلا: وفقا للبيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي مؤخرا، فإن عام 2009 كان واحدا من أصعب الأعوام بالنسبة لصناعة الطيران، حيث خسرت شركات الطيران مجتمعة ما يزيد عن 11 مليار دولار.

لقد تقلصت حركة سفر الركاب على المستوى العالمي بنسبة 3.5% في حين انخفضت حركة البضائع بشكل حاد بنسبة 0.1٪ ومن المتوقع أن تحقق الصناعة نتائج أفضل في عام 2010 حيث من المتوقع أن تزيد حركة الركاب وعلى الأخص في درجات السفر المتميزة. سوف يستغرق الأمر بعض الوقت حتى عودة الحركة الجوية إلى مستويات ما قبل الأزمة الاقتصادية. سوف يستمر الطيران العماني في المضي قدما في افتتاح المزيد من المحطات عند بدء الرحلات الجوية إلى كل من كوالالمبور، وكاتماندو ودار السلام وإسلام أباد ولاهور ورأس الخيمة والعين في صيف عام 2010، مع انضمام ميلانو ضمن برنامج الجدول الشتوي.

أيضا قال: طبقا للتقرير السنوي، فإنه من المقرر أن يرفع الطيران العماني طاقته الاستيعابية بمعدل 28% وذلك بعد إضافة 5 طائرات من طراز بوينج 737 و4 طائرات كبيرة الحجم و5 طائرات طويلة المدى على خطوط باريس وفرانكفورت وميونيخ، وماليه وكولومبو.

لقد حلت طائرتنا من طراز ايرباص 330 محل عمليات الاستئجار بالطاقم على خطوط لندن وبانكوك. لقد قمنا بنقل 2.4 مليون راكب، أو بزيادة قدرها 19%. على الرغم من ظروف الكساد العالمي وافتتاح الخطوط الجديدة خلال العام فقد حققنا معامل استخدام المقعد بنسبة 61%.

أيضا سلط الضوء على المطار الجديد الذي سيتم إنشاؤه على مرحلتين. من المتوقع أن تكتمل المرحلة الأولى في عام 2014. سوف يؤدي ذلك إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للمطار من 4 ملايين مسافر في الوقت الحالي إلى 12 مليون مسافر.

هذا وسوف تؤدي هذه المنشآت الحديثة إلى المزيد من الفرص التجارية للطيران العماني.

وذكر أن تنمية الموارد البشرية العمانية كانت دائما من أولويات مجلس الإدارة وكذلك الإدارة التنفيذية للطيران العماني حيث تواصل الشركة تعيين المواطنين في مختلف الأنشطة والمواقع بما في ذلك الوظائف الفنية والإدارية العليا.

وعلق بيتر هيل، الرئيس التنفيذي للطيران العماني بقوله: لقد كان عام 2009 أكثر الأعوام تحديا للإدارة والموظفين في تاريخ الشركة.

وأضاف قائلا: مع استمرار كساد الأسواق العالمية، ومعاناة صناعة الطيران من آثار هذا الركود الاقتصادي العالمي، فإنه لم يكن مستغربا أن يكون الأداء المالي للشركة أقل مما كان متوقعا أصلا. لقد أصبح لدينا فريق مؤهل في الإدارة العليا قادر على نقل المعارف والمهارات والخبرات إلى الموظفين العمانيين لتمكينهم من تحمل مسؤولية أكبر لتحقق الإدارة الفعّالة والتطوير الاستراتيجي للشركة في المستقبل.

إننا نتطلع إلى عام 2010، بكل تفاؤل، ويجب أن نتوقع أنه سيكون عاما صعبا آخر على مستوى صناعة الطيران على مستوى العالم بصفة عامة والطيران العماني بصفة خاصة.

أشار أيضا إلى أن الإصرار والضغط على موظفي الخطوط الأولى للاستمرار في تقديم خدمات عالية الجودة للزبائن سوف يستمر بلا هوادة.

واختتم بيتر هيل بقوله: وبالمثل فان شبكة المبيعات والتوزيع مدعومة بفريق من الموظفين المحترفين في الإدارة التجارية سوف يستمرون في جهودهم الرامية إلى تحقيق الأهداف المرجوة لزيادة الإيرادات على مستوى المسافرين والبضائع. إنني انتهز هذه الفرصة لأشكر الفريق الإداري وجميع الموظفين على تفانيهم وحماسهم الدائم في إرساء القواعد الأساسية في هذا العام الاستثنائي الصعب من أجل تدعيم الطيران العماني ليصبح واحدا من أفضل شركات الطيران على مستوى العالم.

فى مجال آخر أكد أحمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة ان الاقتصاد العماني قد نما من حوالي 7.5 مليار ريال عماني في عام 2000 إلى حوالي 18.5 مليار ريال عماني في عام 2009 مشيرا إلى ان مبادرات الحكومة استندت بشكل كبير على تنويع الاقتصاد من خلال تنمية السياحة وتطوير الصناعات الجديدة وتشجيع القطاع الخاص إلى جانب المبادرات الأخرى موضحا إن حجم القطاع الصناعي في السلطنة قد نما بحوالي خمسة أضعاف بين عام 2000 إلى 2008 ليصل الحجم إلى 3.9 مليار ريال عماني.

واوضح في الجلسة الافتتاحية لملتقى الاستثمار العالمي الأول في السلطنة الذي تنظمه شركة (انستيتيوشنال) انفستور للمؤتمرات بالتعاون مع الشركة العمانية العالمية للتنمية والاستثمار بمشاركة 300 مشارك من داخل وخارج السلطنة: ان النفط يظل المصدر الرئيسي للدخل القومي إلا ان قطاعات الصناعة والسياحة والقطاعات الأخرى تنمو بوتيرة متسارعة كما ركزت الحكومة كذلك على تطوير البنية الأساسية للسلطنة مشيرا إلى انه يتم حالياً بناء ميناء ضخم في منطقة الدقم كما تم توسيع ميناءي صحار وصلالة وبالإضافة إلى توسيع مطار مسقط الدولي ومطار صلالة وجار حاليا بناء مطارات جديدة في صحار ورأس الحد والدقم.

وأشار إلى أن الاستثمارات الحكومية قد ازدادت ما بين 2000 /2008 أربعة أضعاف لتصل إلى 2.2 مليار ريال عماني كما أن الحكومة تواصل جهودها للحفاظ على اقتصاد قوي بانتهاج السياسات المسؤولة فيما يخص الإنفاق الحكومي.

ومراعاة حجم الدين والمحافظة على النمو المستمر موضحا أن إجمالي المصروفات الحكومية قد زادت حوالي 2.8 اضعاف لتصل إلى 7.6 مليار ريال عماني وظل صافي الاستقراض الحكومي متوسطاً ومارست الحكومة في الأعوام الأخيرة رقابة محكمة على الدين العام حيث أنخفض بنسبة 34 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 1999 إلى 5.6 بالمائة في عام 2009م.

واكد احمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني : ان الحكومة تعمل على تحسين الشفافية بالمؤسسات الحكومية والخاصة وتحسين كفاءة السوق وذلك بتشجيع المنافسة وتخفيف القيود على تملك الأجانب وتشجيع التخصيص والاستثمار الأجنبي المباشر والتي ساعدت على استدامة التنمية مشيرا إلى ان التغيرات الأخيرة في قانون الضرائب قد تؤدي إلى جلب مزيد من الاستثمارات.

وقال : انه بالرغم من الانخفاض الحاد في العائدات النفطية بسبب انخفاض سعر خام النفط العماني في عام 2009 إلا ان الاقتصاد العماني سجل نمواً بلغ 3.7 بالمائة وانكماشا بلغ أقل من 20 بالمائة بالأسعار الحالية مشير إلى أن الحكومة قد أخذت على عاتقها في عام 2008 و2009 تعزيز الاقتصاد الوطني ومجابهة الصدمات الخارجية جراء الأزمة الاقتصادية العالمية وذلك بتدعيم الطلب المحلي وتعديل السياسيات المالية وتحسين السيولة وتقديم المساندة للقطاعات المصرفية والمالية موضحا أن إجمالي الموجودات والودائع لدى البنوك التجارية بالسلطنة قد بلغ بنهاية ديسمبر من عام 2009 حوالي 14.2 مليار ريال عماني بنسبة ارتفاع قدرها 2.9 بالمائة مقارنة بعام 2008 .

وأضاف وزير الاقتصاد الوطني : انه استنادا على متوسط سعر خام نفط عمان البالغ 50 دولارا أمريكيا للبرميل في اليوم تتوقع الحكومة أن ينمو الاقتصاد في عام 2010 بنسبة 6.1 بالمائة بالأسعار الثابتة أو 18.4 بالمائة بالأسعار الحالية مؤكد ان الحكومة تظل ملتزمة باستمرارية المشاريع التنموية حيث تم تخصيص حوالي 937 مليون ريال عماني للمشاريع الجديدة في عام 2010. وتشمل هذه المشاريع ربط خطوط السكك الحديدية من المراكز الصناعية الرئيسية في السلطنة مع دول مجلس التعاون الخليجي إضافةً إلى مشاريع الموانئ والطرق والمطارات.

من جانبه قال مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة : إن السلطنة ومنذ بداية النهضة الحديثة تنتهج سياسة اقتصادية مبنية على قوى السوق مع التركيز على دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الأساسي للانشطة والأيدي العاملة الاقتصادية .. مؤكدا أن النظام الأساسي للدولة ينص على أن حرية ممارسة الانشطة الاقتصادية تعد الركيزة الاساسية للازدهار وان الممتلكات الخاصة تتمتع بحماية كاملة من القانون.

وأضاف في كلمته : ان الموقف الايجابي تجاه القطاع الخاص ينعكس في عدد من الجوانب السياسية والادارية في مختلف المجالات والمتعلقة بجذب المستثمر من حيث وجود إطار قانوني شامل وتطوير البنية الأساسية وإيجاد البيئة المواتية للاستثمار وتوفير البنية الأساسية اللازمة لمبادرات عمان الرقمية.

وأشار إلى ان ألازمة المالية العالمية الاخيرة قد أثرت على الاستثمار وصادرات الدول المتقدمة من عدة جوانب كانخفاض قيمة السلع والصادرات وانخفاض الطلب على السلع والخدمات وانخفاض المساعدات التجارية والحمائية في بعض البلدان المستوردة موضحا انه بناء على منظمة التجارة العالمية كان هنالك انخفاض في التجارة العالمية في 2009 بنسبه 10 بالمائة وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 20 بالمائة مؤكدا ان الاقتصاد العماني سيشهد خلال العام الحالي نموا اكبر عن عام 2009م.

وقال وزير التجارة والصناعة : ان التقرير الاخير لصندوق النقد الدولي لشهر فبراير 2009 قد اشاد بالسياسة النقدية الثابتة والرزينة لحكومة السلطنة وعلى إدارتها الحكيمة للازمة العالمية مما نتج عنه تأثير محدود على السلطنة مقارنة ببقية دول المنطقة مشيرا إلى ان السلطنة نجحت في جذب المستثمرين من مختلف الجنسيات في عدة صناعات كالميثانول والاسمدة والعطريات وغيرها والتي ستفتح آفاقا كثيرة خلال الفترة المقبلة.

وحول الصناعة المصرفية اوضح حمود بن سنجور الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني: أنها في السلطنة شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة نظراً للارتفاع المستمر في أسعار النفط وجهود تنويع الاقتصاد وتنفيذ العديد من المشاريع الصناعية والعقارية ومشاريع البنية الاساسية والدور المتنامي الذي يقوم به القطاع الخاص موضحا ان إجمالي الموجودات لدى البنوك التجارية قد ارتفع من 4.9 مليار ريال عماني بنهاية عام 2004م إلى 14.2 مليار ريال عماني بنهاية عام 2009م بمعدل نمو سنوي نسبته 38 بالمائة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأضاف في كلمته : انه بالرغم من تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على القطاع المصرفي ظل النظام المصرفي العماني قوياً ومربحا نظراً للسياسة التنظيمية والإشرافية الصحيحة التي تبناها البنك المركزي العماني حيث تمكنت البنوك العمانية من تحقيق أرباح في عام 2009 بلغت 198.4 مليون ريال عماني مقارنة بأرباح قدرها 234.1 مليون ريال عماني في عام 2008 كما ارتفع حجم الموجودات والودائع لدى الجهاز المصرفي إلى 2.9 بالمائة بالرغمً من تباطؤ عجلة الاقتصاد العالمي.

وأكد حمود بن سنجور الزدجالي : استعداد البنك المركزي العماني لمجابهة التحديات خصوصاً من النواحي التنظيمية والإشرافية كما يتم إعداد وتجهيز مؤشر الأوضاع الاقتصادية بصورة شهرية.

من جانبه اكد يحيى بن سعيد الجابري الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال : ان الأزمة المالية العالمية لم تؤثر على السلطنة بشكل كبير فالحقائق تؤكد ان السلطنة كانت وما زالت تتمتع باقتصاد قوي مشيرا إلى ان مؤشر سوق مسقط للاوراق المالية قد ارتفع بنسبه 17 بالمائة في عام 2009 .

وقال في كلمته : ان سوق رأس المال في السلطنة قد شهد تطورا ملحوظا خلال العقدين الأخيرين .. موضحا ان مؤشر السوق قد شهد ارتفاعا بنسبه 17 بالمائة ليصل إلى 6369 نقطة بنهاية عام 2008. وذلك نتيجة للدعم الحكومي للنظام المصرفي وكذلك انشاء صندوق الاستثمار.

فى سياق آخر أكد الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط والغاز أن متوسط إنتاج السلطنة المتوقع من النفط الخام والمكثفات يسير في ارتفاع تدريجي ليصل إلى 904.9 ألف برميل يوميا في عام 2012 قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي إلى 847.9 ألف برميل يوميا في عام 2015 مشيرا في بيانه الذي ألقاه أمام الجلسة السادسة لدور الانعقاد السنوي الثالث لمجلس الشورى إلى أن الانتاج المتوقع في العام الحالي سيصل إلى 859.6 ألف برميل يوميا بحيث يسير في التصاعد إلى 903.9 ألف برميل يوميا العام المقبل وسيزيد 4 آلاف في عام 2012 ليسجل بهذ الزيادة أفضل إنتاج على مدى 3سنوات (904.9)ألف برميل يوميا.

أما التراجع المتوقع فسيكون مع بدايته في عام 2013 (897.8 ألف برميل يوميا ثم 879.4 ألف برميل يوميا) عام 2014.

وأوضح الدكتور وزير النفط والغاز:إن متوسط إنتاج السلطنة الفعلي بلغ العام الجاري 812.5 ألف برميل يوميا بعد أن شهد حالة من عدم الاستقرارخلال السنوات الخمس الماضية حيث كان عام 2004 (779.8) ألف برميل يوميا.

وأشار الوزير في بيانه إلى تكثيف جهود التنقيب عن النفط من أجل رفع معدلات الانتاج حيث يتم الأخذ ببيانات الإنتاج في الحقول المنتجة ومراجعتها وتقديم الحقول لاخضاعها لتقنيات جديدة منها الحقن بالبخار والغمر بالماء والحقن بالبوليمر وقد استطاعت الشركات العالمية ذات الخبرات والتقنيات المتطورة أن تؤدي دورا إيجابيا في الاستكشافات، مشيرا إلى ارتفاع عدد الشركات النفطية العاملة في السلطنة من 12 شركة عام 2000 إلى 22 شركة بنهاية عام 2009.

وأكد الدكتور وزير النفط والغاز على عمليات التقييم للحقول المكتشفة وتطبيق تقنيات متطورة بهدف معرفة كميات المخزون بشكل أدق ليتسنى وضع البرامج المثلى لتطويرإنتاجها كما يتم تطوير وتحديث المنشآت ذات الخدمة الطويلة وزيادة طاقتها الاستيعابية إلى جانب حفر بعض الآبار الاستكشافية في بعض الحقول، مشيرا في هذا الصدد إلى تنفيذ عدد من المشاريع الجديدة وإلى تكملة مشاريع قائمة مشيرا إلى مشروع الحقن بالبخار لحقل أمل، قرن العلم ومخيزنة وإلى مشروع الغمر بالماء لحقل نمر، كريم غرب، مرمول، حقل دليل، وإلى الاستخلاص الثانوي لحقلي جلال وريان، وكذلك المسوحات الزلزالية لحقل صفا وتكثيف جهود الاستكشاف والتنقيب في حقل سحمة شرق وعيدن والحقول الصغيرة إلى جانب استقطاب شركات عالمية ذات خبرات وتقنيات متطورة لتطوير حقول النفط الصعب (قليل الكثافة) كما سيتم إجراء اختبارات على مخزون النفط للحقول القائمة وتطبيق التقنيات الحديثة لتحفيز الانتاج.

وأكد وزيرالنفط والغاز أن تكلفة انتاج النفط ارتفعت كثيرا عن الاعوام المسابقة حيث كانت عام 2000 مثلا 3.5 دولار للبرميل لإنتاج شركة تنمية نفط عمان ثم أخذت خطا تصاعديا فوصلت إلى 17.1 دولار العام الماضي بزيادة أكثر من دولارين عن عام 2008.

وبالنسبة لباقي الشركات النفطية فقد قاربت التكلفة 50 دولارا.

وأشار الدكتور وزير النفط والغاز في بيانه لمجلس الشورى إلى أن متوسط الانتاج المتوقع من الغاز الطبيعي (المصاحب وغير المصاحب) سيرتفع بنسبة 25بالمائة من 97 مليون متر مكعب في اليوم عام 2010 إلى 122 مليون متر مكعب في اليوم عام 2015 وسيكون هذا الارتفاع تدريجيا منتظما في التصاعد حيث يتوقع أن يبلغ في 2011 (104 ملايين متر مكعب في اليوم يتطور إلى 119 مليون متر مكعب في عام 2019) هكذا.

كما حدد في البيان متوسط الانتاج الفعلي من الغاز الطبيعي حيث أكد أنه بلغ العام الماضي 85 مليون متر مكعب بعد أن كان في عام 2008 (83) مليون متر مكعب في اليوم مقارنة بـ 42 مليون متر مكعب عام 2000.

وسلط الضوء كذلك على الاحتياطي من الغاز المتوقع للشركات العاملة كل على حدة، مشيرا إلى أن الاجمالي المتوقع 18.66 تريليون قدم مكعب عام 2010 فيما المؤكد بنفس العام يصل إلى 13.14 تريليون قدم مكعب وأن المتوقع لشركة تنمية نفط عمان 17.67 تريليون قدم مكعب والمؤكد 12.42 تريليون قدم مكعب ويلاحظ أن تنمية نفط عمان هي الأكثر إنتاجا واحتياطيا عن باقي الشركات العاملة في الغاز بالسلطنة.

وتحدث الوزير عن ارتفاع تكلفة الانتاج التي وصلت عام 2009 (0.73 مقارنة مع 0.27 دولار عام 2000 و0.46 عام 2008). وأوضح متوسط استهلاك الغاز الطبيعي في القطاعات المختلفة مشيرا إلى أن قطاع الكهرباء وتحلية المياه استهلك في عام 2009 (16.55) مليون متر مكعب في اليوم ويتوقع أن يصل عام 2015 إلى 21.3 مليون متر مكعب وقطاع الصناعة استهلك 14.70 مليون متر مكعب في اليوم ويتوقع أن يرتفع ليصل عام 2015 (23.2 مليون متر مكعب في اليوم) أما استخدامات حقول النفط فقد استهلكت في نفس العام 16.20 مليون متر مكعب في اليوم وستزيد استهلاكها إلى 39.6 مليون مترمكعب في اليوم أما استهلاك الغاز الطبيعي المسال فقد بلغ في عام 2009 (35.9) مليون متر مكعب وسيصل عام 2015(37.4).

وأكد الدكتور الوزير أن اتفاقيات الغاز المبرمة ستنتهي عام 2024 وكان بعض أعضاء المجلس قد وجهوا أسئلة حول انخفاض سعر بيع الغاز في الاتفاقيات السابقة والبون الشاسع بين سعرالعقود المبرمة والسعر الحالي. وأشار إلى أن أولوية استخدام الغاز الطبيعي تتركز على تلبية حاجة الاستهلاك المحلي بناء على الاتفاقيات الملتزمة بها الحكومة مع إعطاء أولوية لانتاج الكهرباء وسد حاجة قطاع النفط والغاز وذلك تعزيزا للإنتاج في القطاعين. وكذلك تغطية احتياجات السلطنة لتطوير وتنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة فالثقيلة.

وتناول البرامج والجهود الرامية إلى زيادة المخزون ورفع معدلات الإنتاج والتي تعمل بها الوزارة ومنها مراجعة بيانات الانتاج للحقول المنتجة وتقييم الحقول وإخضاعها لتقنيات جديدة واستقطاب شركات عالمية تتمتع بخبرات وتقنيات متطورة حيث ارتفع عدد الشركات العاملة في استكشاف وإنتاج الغاز من شركتين إلى سبع شركات في عام 2009. كما تم ابرام اتفاقيات لتطوير الحقول الصغيرة مع شركات ذات خبرة وكفاءة عليه في تطوير الحقول التي تنتج كميات قليلة. وتم إجراء اختبارات على مخزون الغاز الصعب ذات الغازات الشائبة، كما تم حفر آبار غاز استكشافية لمكامن غازات ذات أعماق سحيقة.

وكشف لمجلس الشورى النقاب عن أهم المشاريع المخطط لها خلال الخطة الخمسية الثامنة ومنها تعزيز إنتاج الحقول المنتجة حاليا لحق سيح رول وكوثر بتعزيز ضغط الغاز. وتطوير بعض الحقول وتحويلها من مكتثفةإلى منتجة وهي خزان مكارم، أبو طبول، الحقول الصغيرة وذلك باستخدام تقنيات متطورة، مع المضي قدما في استقطاب الشركات العالمي التي تملك الخبرات المتقدمة في عمليات الاستكشاف والانتاج في هذا القطاع.

وتناول مساهمة الشركات في العاملة في الغاز في مجال التنمية الاجتماعية.

وبعد البيان الذي تناول المحاور التي حددها المجلس فتح حوار صريح وشفاف بين الدكتور وزير النفط والغاز وأعضاء المجلس، حيث تطرقت المناقشات إلى الموقف الحالي لاحتياطيات السلطنة المؤكدة من النفط والغاز والجهود المبذولة من قبل الوزارة لزيادة الاحتياطيات وأسباب انخفاض الأرقام المعلنة في الفترة الماضية، والتوقعات المستقبلية للإنتاج وتكاليف الإنتاج على مدى خطة التنمية الخمسية الثامنة، كما تمت مناقشة الخطط والسياسات الموضوعة لمواجهة التحديات التي تواجه قطاعي النفط والغاز خاصة فيما يتعلق بالمشاكل الفنية التي تواجه شركة تنمية نفط عما باعتبارها المنتج الرئيسي للنفط في البلاد، كما تطرقت المناقشات للخطط الموضوعة لسد حاجة البلاد من الغاز في ظل قصور المنتج المحلي منه في الوقت الحاضر عن تلبية الحاجات الحالية والمستقبلية.

من جانب آخر وافق المجلس على المقترح المرفوع له من لجنة التربية والتعليم والثقافة حول طلبها الموافقة على دراسة أوضاع المدارس الخاصـة بالسلطنة، وكذلك المقترح المقدم من اللجنة الاقتصادية حول طلبها دراسة وتقييم برنامج سند للمبادرات الفردية.

وكان الشيخ أحمد بن محمد العيسائي رئيس مجلس الشورى قد افتتح الجلسة بالتأكيد على أهمية محاور البيان لاشتمالها على أوضاع قطاعي النفط والغاز في السلطنة باعتبارهما الموردين الرئيسيين للدخل الوطني.