السعودية ثمنت رفض اليونسكو قرار إسرائيل بضم المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال إلي التراث الإسرائيلي

منظمة التحرير الفلسطينية: لا مساومة على وقف الاستيطان

أميركا تمهل إسرائيل حتى الاثنين ونتنياهو يرفض الحلول المفروضة ورئيس الائتلاف الحاكم في الكنيست يؤكد رفض مطالب أوباما

أولمرت نحو الاعتقال بتهم الرشوة

قالت منظمة التحرير الفلسطينية إنها ترفض أي «مساومة» على وقف الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، قبل بدء أي مفاوضات مع إسرائيل. وقالت المنظمة في بيان صحافي عقب اجتماعها، في وقت متأخر، السبت، برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إنها ترفض المساومة على نزع الشرعية عن أي عمل استيطاني، سواء طال هذا العمل الأرض أو المواقع الدينية المقدسة أو أي موقع فوق الأرض الفلسطينية.

ودعت المنظمة حكومة إسرائيل إلى ضرورة اغتنام الفرصة التي يعبر عنها الإجماع العربي والدولي الراهن، «الذي يتمسك بضرورة إطلاق عملية سلام جادة». وأكدت المنظمة، باسم الشعب الفلسطيني، «الاستعداد التام للانخراط في عملية السلام، عندما تثبت إسرائيل أنها جاهزة للسير في هذه العملية عبر الوقف التام للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة جميعها، بما فيها القدس الشريف، وعندما تلتزم بمرجعية عملية السلام، وبخاصة إنهاء الاحتلال، الذي وقع عام 1967». وقالت إن على الحكومة الإسرائيلية «أن تحدد خيارها، بين انتهاج طريق السلام، الذي يحقق مكاسب كبرى للأطراف كلها في المنطقة، بما فيها إسرائيل، أو مواصلة طريق الاحتلال والاستيطان والاعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته، الذي يهدد مصالح الجميع على المدى المباشر والاستراتيجي، وبخاصة إسرائيل».

وأدانت المنظمة «أعمال التنكيل والقتل والإرهاب، التي يمارسها الاحتلال وجيشه ومستوطنوه في الضفة وغزة، والتي تستهدف المواطنين العزل، الذين يعبرون عبر وسائل المقاومة الشعبية السلمية عن تمسكهم بوطنهم ورفضهم للعنصرية ونهب الأرض ولسياسة الحصار».

كما عبرت المنظمة عن تقديرها الإيجابي لنتائج القمة العربية في سرت، «التي عبرت عن إجماع الموقف العربي في دعم سياسة ومواقف القيادة الفلسطينية، سواء تجاه عملية السلام، وبخاصة ضرورة وقف الاستيطان وقفا تاما كمقدمة ضرورية لبدء المفاوضات، أو ضرورة تكاتف الموقف العربي والدولي من أجل دعم مدينة القدس».

وأكدت المنظمة أهمية التطبيق العملي لقرارات القمة العربية، وبخاصة فيما يتعلق بدعم صندوق القدس، ومواصلة التنسيق العربي مع الموقف الفلسطيني، ومع الجهات الدولية جميعها، خصوصا اللجنة الرباعية الدولية، لتوفير أسس استئناف عملية السلام، وبصفة خاصة وقف الاستيطان بأشكاله وصوره جميعها.

كما عبرت اللجنة عن تقديرها لمواقف اللجنة الرباعية الدولية، وبيانها الأخير، وكذلك الجهات الدولية جميعها، من دون استثناء، «التي تعبر عن إجماع غير مسبوق في دعم شعبنا وحقوقه، وضرورة إرساء عملية السلام على أسس تكفل لها النجاح وتحقيق حل الدولتين».

هذا وقد أمهلت الإدارة الأميركية إسرائيل حتى يوم الاثنين القادم، كي تتقدم بردها على الشروط لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. فإذا لم تستجب، ستبدأ واشنطن حسب مصادر سياسية إسرائيلية، دراسة اتخاذ إجراءات أحادية الجانب لرسم حلول أميركية لتحريك المفاوضات غير المباشرة. ورد وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، على ذلك بالقول إن على حكومته أن تبلغ الولايات المتحدة بوضوح أنها لن توقف البناء في القدس الشرقية، بل إنها ستستأنف البناء في مستوطنات الضفة الغربية، التي تم تجميد البناء فيها بشكل جزئي لعشرة شهور.

لكن مصادر سياسية مقربة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تجاهلت تصريح ليبرمان وقالت إن اللجنة السباعية الوزارية التي تقود عمل الحكومة في القضايا المصيرية أصبحت في نهاية بحثها للمطالب الأميركية.

وسترد عليها خلال الوقت المحدد. وقالت هذه المصادر لصحيفة «هآرتس» إن نتنياهو ينوي السفر إلى واشنطن نهاية الأسبوع لكي يشارك في مؤتمر تقليص التسلح النووي. وسينقل للرئيس الأميركي، باراك أوباما، موقفه خلال لقائهما الثنائي على هامش أعمال المؤتمر، علما بأن الإدارة الأميركية تريده ردا خطيا. وكانت تتوقع أن ينجز الرد فورا حتى يصل المبعوث الرئاسي، السيناتور جورج ميتشل، إلى المنطقة ويتسلمه بيديه. ولكن ميتشل لم يحدد موعد وصوله بعد.

وكانت الإدارة الأميركية قد تقدمت بعشرة مطالب من إسرائيل، تشترط قبولها لاستئناف المفاوضات ولوضع حد للأزمة التي انفجرت بين البلدين في أعقاب قرار إسرائيل بناء 1600 وحدة سكنية في حي شعفاط في القدس الشرقية المحتلة. وهذه المطالب هي: إلغاء المشروع المذكور أعلاه في شعفاط، وتجميد البناء الاستيطاني في جميع أحياء القدس الشرقية، وإعادة فتح المؤسسات المدنية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية مثل بيت الشرق ومقر النقابات والغرفة التجارية وغيرها، وتمديد فترة تجميد البناء الجزئي في المستوطنات بعد انتهاء فترة الشهور العشرة المقررة له التي يفترض أن تنتهي في سبتمبر (أيلول) القادم، وانسحاب إسرائيل تماما من جميع المناطق التي احتلتها في الاجتياح الذي عرف باسم «عملية السور الواقي» سنة 2003 وتسليمها للسلطة الفلسطينية، وإطلاق سراح ألف أسير فلسطيني جديد بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وتحديد موعد سنتين لانتهاء مفاوضات التسوية الدائمة، وإدخال جميع ملفات القضايا الجوهرية إلى المفاوضات منذ لحظتها الأولى وفي مقدمتها القدس والحدود والاستيطان بالإضافة إلى اللاجئين والأمن والمياه وغيرها، وإزالة عدد آخر من الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، وتخفيف جدي للحصار على قطاع غزة.

يذكر أن الحكومة الإسرائيلية توافق على تحقيق معظم المطالب ولكنها تستصعب الموافقة على تجميد البناء الاستيطاني في القدس وتطلب الانتظار لرؤية التطورات في المفاوضات قبل أن تلتزم بتمديد فترة تجميد البناء في الضفة الغربية. ولكنها لم تبلور موقفها بشكل نهائي بعد. وهناك خلاف داخل الحكومة حول الموضوع، يحاول نتنياهو تسويته بلقاءات ثنائية يجريها بشكل مكثف مع وزرائه من جهة وفي الوقت نفسه يحاول تجنيد قوى في الولايات المتحدة نفسها لثني الرئيس أوباما عن ضغوطه وإقناعه بتخفيف هذه الضغوط.

وكان ليبرمان قد صرح لموقع «واي نيت» في الإنترنت التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن على إسرائيل أن تقول للأصدقاء الأميركيين بكل شفافية وهدوء وصراحة إنها لن توقف البناء في القدس الشرقية في أي حال من الأحوال وإنها تعتزم استئناف الاستيطان في مستوطنات الضفة الغربية بعد سبتمبر (أيلول) القادم.

وأضاف ليبرمان بطريقته التقليدية المتبجحة التي ساوى خلالها بين أوباما وبين الرئيس الإيراني، أحمدي نجاد، ورئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أن الإسرائيليين تمكنوا من تجاوز أزمتهم مع فرعون قبل آلاف السنين، واليوم عندما تواجه التهديد الإيراني والهجوم التركي والضغوط الأميركية، تعرف أنها ستصمد وستتجاوز هذه الأزمة أيضا. وهاجم ليبرمان أردوغان قائلا: «إنه يصبح مثل (الرئيس الليبي)، معمر القذافي، (ورئيس فنزويلا)، هوغو تشافيز، في تعامله مع إسرائيل».

وتشدد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على أهمية التوصل إلى السلام في الشرق الأوسط، بعد أن وضعت حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي في إطار خدمة مصالحها الوطنية الاستراتيجية. وبينما يواصل المبعوث الأميركي الخاص للسلام، جورج ميتشل، جهوده لاستئناف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، بغض النظر عن الإشاعات المتواصلة حول احتمال استقالته، تدور تكهنات حول إمكانية نجاح الجهود الأميركية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين للوصول لأرضية تسمح بنجاح أية محادثات سلام.

وطُرحت إمكانية بلورة «خطة أميركية» لوضع أطر لطبيعة السلام في المنطقة، إلا أن مسؤولين أميركيين يؤكدون أن واشنطن لن تفرض حلا من طرفها.

وبينما أفادت وسائل إعلام أميركية عدة، آخرها صحيفة «واشنطن بوست»، بأنه جرى بحث خطة أميركية للسلام، فإن قرار تطوير خطة أميركية لم يتم اتخاذه بعد. وتؤكد مصادر أميركية أن واشنطن لن تفرض حلولا على المنطقة، وهي تدرس مقترحات لدفع عملية السلام.

ويبدو أن هناك آراء متباينة في واشنطن حول جدوى الاعتماد على خطة أميركية لدفع عملية السلام، في وقت تعتبر فيه وزارة الخارجية الأميركية أن على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي التوصل إلى اتفاق بينهما حول أطر المحادثات مع لعب الولايات المتحدة دور الوسيط. إلا أن هناك أطرافا أخرى في الإدارة الأميركية تعتبر أنه يمكن لواشنطن أن تلعب دورا أكبر بفرض خطة سلام وتروج لهذا المقترح.

وردا على أسئلة حول إمكانية بلورة «خطة أميركية»، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، بي جي كرولي: «إننا على اتصال مع الأطراف ونريدهم أن يبدأوا المفاوضات بأسرع وقت ممكن. وكما قلنا مرات عدة، هذه الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتم التوصل إلى اتفاقات لحل الصراع».

وردا على تقرير «واشنطن بوست»، أضاف كرولي: «فيما يخص المقال، كما قلنا مرات عدة، نحن على استعداد للعب دور فعال بعد بدء الأطراف المفاوضات». وتابع: «أنصح بالابتعاد عن فكرة أننا سنحاول في هذه المرحلة فرض رأي معين على الأطراف»، موضحا: «نحن نؤمن في النهاية بأنه مع التوصل إلى مفاوضات تعالج القضايا الأساسية يمكننا أن نطرح أفكارا حول كيفية سد الخلافات، نحن مستعدون لذلك». وأردف قائلا: «لكن التركيز حاليا هو جعلهم يدخلون محادثات غير مباشرة وإلى المفاوضات وبعدها سنرى ماذا سيحدث».

وفي الوقت الراهن، ترى إدارة أوباما أن العمل على بحث خطة أميركية مبكرا، وحتى في حال تم الاقتناع بطرح خطة أميركية، سيكون ذلك بعد بدء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتعتبر الخطوة المباشرة المقبلة لمساعي السلام معتمدة على سلوك الحكومة الإسرائيلية وتهدئة الأوضاع في المنطقة بعد الإعلان عن بدء مشاريع استيطان وبناء جديدة في القدس الشرقية.

وأكدت مصادر أميركية رسمية مطلعة أن الجهود تنصب حاليا على أهمية أن يتفق الفلسطينيون والإسرائيليون على استئناف المفاوضات بناء على أرضية سليمة تسفر عن نتائج ملموسة باتجاه السلام. وحول إمكانية التوصل إلى خطة للسلام، أضافت المصادر أن الأطراف المعنية تعرف كيف سيكون شكل السلام لحل هذه القضية، ولكن عليها أن تتفق على قرارات صعبة حولها.

وحول إمكانية طرح خطة أميركية للسلام، أضافت المصادر أن «جميع الأطراف تعرف كيف سيكون شكل السلام لحل هذه القضية، ولكن على الأطراف المعنية أن تتفق على قرارات صعبة حولها».

وكان قد نقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، القول في جلسة خاصة مع بعض المقربين منه، إن إسرائيل لن تقبل بأي اتفاق سلام في الشرق الأوسط تحاول قوى خارجية فرضه عليها. وأضاف نتنياهو، حسب المصادر التي نقلت عنه هذه التصريحات، أن مثل هذا الاتفاق لا يمكن تنفيذه كما لن يكون مقبولا إذا ما فرض فرضا، مؤكدا الحاجة «لضمان ترتيبات أمنية مقبولة في أي اتفاق سلام مستقبلي».

وفي هذا السياق، نقل عن نتنياهو القول إن إسرائيل ستحتفظ بوجود عسكري على طول الحدود الشرقية مع الأردن، مؤكدا أن أي اتفاق لا يشمل هذا الترتيب لن يكون مقبولا.

وجاءت أقوال نتنياهو هذه عقب ما كشفت عنه صحيفة «واشنطن بوست»، حول عزم أوباما طرح خطة سلام خلال فصل الخريف القادم.

وبينت الصحيفة نقلا عن مصدرين رفيعين في الإدارة لم تكشف عن هويتيهما، «إن الخطة الأميركية سترتكز بالأساس على خطة الرئيس الأسبق بيل كلينتون في كامب ديفيد 2000 مع بعض التعديلات التي تأخذ بعين الاعتبار التغييرات الأخيرة». وقال أحد المصدرين: «إن الكل يعرف الخطوط العامة للسلام.. إن 90% من الخريطة ستبقى كما هي».

وأضافت الصحيفة أن المبادرة في حال طرحت ستشكل الإدارة الأميركية مع الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، قياسا بالطريقة المتبعة حالية وأن الخطة الأميركية ستحاول ابتزاز أطراف الصراع للتوصل إلى حلول وسط، تمكن من إطلاق المفاوضات غير المباشرة، وصولا للمفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في إدارة أوباما تعقيبه: «الجميع يعلم تمام العلم الخطوط العريضة للخطة.. والمبادرة الجديدة لن تختلف كثيرا عن خطة كلينتون وأن 90% من الخارطة ستظهر كما هي استنادا لنتيجة المباحثات السابقة». وتعتبر واشنطن أن على الفلسطينيين والإسرائيليين إبداء رغبة حقيقية في السلام والتوصل إلى اتفاق بينهما، بدلا من فرضه من الخارج. وبينما هناك رؤية أميركية لطبيعة السلام، إلا أن الإدارة الأميركية مترددة في طرح خطة محددة من طرفها، مشددة على أنها تستطيع أن «تسهل» اتفاق سلام ولا تفرضه.

غير أن مسؤولين أميركيين آخرين اعترفوا بوجود أفكار ولكن ليس خطة. وقالوا إن مسؤولين بارزين بالإدارة ناقشوا ما إذا كان على الرئيس أوباما اقتراح مبادرته، وذلك خلال اجتماع ضم الرئيس وسبعا من مستشاري الأمن القومي السابقين والحاليين.

وأكد المسؤولون أنه لا توجد نوايا لطرح مثل هذه الخطة خلال الأشهر القليلة القادمة أو حتى أواخر العام الحالي. وأشاروا إلى أن الخطة الرئاسية للسلام، في مقابل مقترحات تقريب وجهات النظر التي ستطرح خلال المحادثات بين الجانبين، كانت دوما خيارا بالنسبة إلى أوباما. لكنهم أشاروا إلى أن المفاوضات المكثفة التي تجريها الإدارة مع الإسرائيليين لتعزيز بناء الثقة مع الفلسطينيين تركزت حول ترتيب محادثات غير مباشرة بين الجانبين.

وقال بعض المسؤولين حسب «واشنطن بوست» إن فكرة طرح أوباما خطته الخاصة، من شأنها أن تقوض الجهود الحالية؛ لأنها قد تؤدي إلى انتقادات من مؤيدي إسرائيل وتشجيع الفلسطينيين على عدم تقديم أي تنازلات لإسرائيل. ولطالما عارض المسؤولون الإسرائيليون طرح أي خطة أميركية أحادية الجانب، في الوقت الذي ظل فيه القادة العرب يضغطون من أجل طرح مثل هذه الخطة. قائلين إنها المخرج الوحيد من المأزق الحالي.

جدير بالذكر أن الرئيس أوباما سيحضر مناقشة بشأن هذه الفكرة مع مستشارين من خارج الإدارة.

وكان أوباما قد حضر اجتماعا يعقده مستشار الأمن القومي جيمس جونز بشكل منتظم مع ستة من أسلافه في البيت الأبيض عندما تطرق المجتمعون لقضية الشرق الأوسط، وطرح برينت سكوكروفت، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس جورج بوش الأب، ضرورة عرض الولايات المتحدة مقترحها الخاص، وهو ما لقي موافقة من الحضور من بينهم زبينغيو بريجينسكي، مستشار الأمن القومي للرئيس جيمي كارتر وصامويل بيرغر مستشار الأمن القومي للرئيس بيل كلينتون. وأشار المشاركون إلى أن أوباما لم يظهر ما يدل على موافقته أو رفضه للفكرة.

لكن المبادئ الأساسية لاتفاق السلام معروفة وربما تشبه إلى حد بعيد الأسس التي قدمها الرئيس كلينتون قبل 10 سنوات في الأيام الأخيرة من رئاسته، التي تضمنت مقايضة الأراضي لتعويض الفلسطينيين على الكثير من الأراضي التي تحتلها المستوطنات في الضفة الغربية. منح مليارات الدولارات للفلسطينيين في مقابل التنازل عن حق العودة لمنازلهم في إسرائيل. وعاصمة إسرائيلية في القدس الغربية وعاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، مع الاتفاق بشأن الإشراف الديني على الأماكن المقدسة في المدينة القديمة.

وأعلن زئيف ألكين، رئيس كتلة الائتلاف الحاكم في الكنيست الإسرائيلي، أن اللجنة السباعية الوزارية برئاسة بنيامين نتنياهو، قررت رفض مطالب الإدارة الأميركية التي وضعتها شروطا لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين. ولكن تقرر أن تعبر إسرائيل عن هذا الرفض بأدب ومن دون المساس بالرئيس الأميركي، باراك أوباما.

وقال ألكين في تصريحات إلى إذاعة المستوطنين «قناة 7»، إنه يأسف لما يسببه هذا الرفض من حرج للرئيس الأميركي، ولكنه يعتقد أن أوباما هو المخطئ. وقال: «الأميركيون هم الذين ابتدعوا هذه الأزمة مع الحكومة الإسرائيلية. فمن البداية وضعوا تجميد البناء الاستيطاني شرطا لاستئناف المفاوضات. وقد تسبب هذا في تمسك الفلسطينيين بهذا الشرط. ثم، وعندما رأوا أن الإدارة الأميركية تمارس الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، راحوا يرفعون سقف توقعاتهم وسقف مطالبهم، وهذا يعرقل المفاوضات. ولم ينتبه الأميركيون إلى أن مطالبهم من إسرائيل شبه مستحيلة. فنحن حكومة في دولة ديمقراطية. انتخبت على أساس برنامج سياسي معين ولا يجوز لنا أن نخدع الجمهور».

ومطالب الإدارة الأميركية من إسرائيل، كما هو معروف، عشرة تطرحها كشرط ليس فقط للمفاوضات بل أيضا لوضع حد للأزمة التي انفجرت بين البلدين في أعقاب قرار إسرائيل بناء 1600 وحدة سكن في حي شعفاط بالقدس الشرقية المحتلة. وهذه المطالب هي: إلغاء المشروع المذكور أعلاه في شعفاط، تجميد البناء الاستيطاني في جميع أحياء القدس الشرقية، وإعادة فتح المؤسسات المدنية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية مثل بيت الشرق ومقر النقابات والغرفة التجارية وغيرها، وتمديد فترة تجميد البناء الجزئي في المستوطنات بعد انتهاء فترة الشهور العشرة المقررة له، التي يفترض أن تنتهي في شهر سبتمبر (أيلول) القادم، وانسحاب إسرائيل تماما من جميع المناطق التي احتلتها في الاجتياح الذي عرف باسم «عملية السور الواقي» سنة 2003 وتسليمها للسلطة الفلسطينية، وإطلاق سراح ألف أسير فلسطيني جديد بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وتحديد موعد سنتين لانتهاء مفاوضات التسوية الدائمة، وإدخال جميع مواضيع القضايا الجوهرية إلى المفاوضات منذ لحظتها الأولى وفي مقدمتها القدس والحدود والاستيطان واللاجئين والأمن والمياه وغيرها، وإزالة عدد آخر من الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، وتخفيف جدي للحصار على قطاع غزة.

وأوضح ألكين أنه واثق برفض اسرائيل غالبية هذه المطالب ولكنها لا تسرع في إعطاء ردها للأميركيين «لأننا لسنا متعجلين على شيء وينبغي أن نمرر الرد بسلاسة وأدب». ولكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلت على لسان مسؤول أميركي قوله: «إذا لم تحضر جوابا إيجابيا على المطالب الأميركية، فلن تلتقي أوباما».

وكانت مصادر إسرائيلية قد ذكرت أن واشنطن أمهلت حكومة نتنياهو حتى مطلع الأسبوع القادم لتعطي ردها، وإلا فإنها ستباشر في العمل على دراسة خطوات أحادية الجانب لطرحها على طرفي الصراع. والهدف هو أن يسلم نتنياهو رده على المطالب الأميركية خطيا قبل سفره إلى واشنطن للمشاركة في المؤتمر، الذي دعا إليه الرئيس أوباما للبحث في الحد من انتشار السلاح النووي. وكان من المفترض أن يصل المبعوث الرئاسي، السناتور جورج ميتشل، إلى المنطقة لتسلم الرد قبل يوم الأحد المقبل. ولكي يضمن عدم تكرار ما حدث في اللقاء الأخير مع أوباما، تردد نتنياهو في السفر إلى واشنطن للمشاركة في المؤتمر. بيد أنه قرر أخيرا المشاركة في اليوم الثاني والأخير من المؤتمر، يوم الاثنين القادم.

ومع أن الإسرائيليين توقعوا أن يستقبل أوباما نتنياهو في لقاء بأربع عيون، فقد ذكرت مصادر إسرائيلية، أن لقاء كهذا لن يتم. وأن أوباما سيتسقبل نتنياهو ضمن لقاءاته الجماعية مع رؤساء الوفود في قاعة المؤتمر أو على مأدبة الطعام. وسيسافر معه كل من المدير العام للجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية، شاؤول حوفاف، ورئيس مجلس الأمن القومي وكبير مستشاري نتنياهو، عوزي أراد.

ويساور نتنياهو القلق من إعلان وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، ووزير الدفاع، روبرت غيتس، أن واشنطن ستدين الدول التي ترفض حتى الآن التوقيع على الميثاق الدولي للحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT)، علما بأن إسرائيل ترفض التوقيع على هذا الميثاق حتى لا تعرض مفاعلها النووي للرقابة الدولية. ويخشى الإسرائيليون من أن تقدم الإدارة الأميركية على خطوات، تبدو عامة ولكنها تكون مخصصة لإسرائيل في هذا المضمار، فضلا عن قلقها من تحويل منابر المؤتمر إلى منابر هجوم على إسرائيل بسبب تسلحها النووي خصوصا من المندوبين عن الدول العربية والإسلامية.

من جهة ثانية، يواصل أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة، ضغوطهم على أوباما كي لا يضغط على نتنياهو ويأخذ في الاعتبار مصاعبه الداخلية مع حلفائه من اليمين. ويدير ممثلو الحكومة الإسرائيلية حملة إعلامية واسعة للدفاع عن الموقف الإسرائيلي، الذي بدأ يواجه بانتقادات شديدة في الولايات المتحدة.

وقد ظهر السفير الإسرائيلي في واشنطن، د. مايكل أورن، على شاشات عدة قنوات تلفزيونية ليوضح أن «العلاقات بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية ممتازة وأن الطرفين متفقان على دفع مسيرة السلام في الشرق الأوسط، قدما وبالذات مع الفلسطينيين». وقال إن الأطراف الثلاثة، في واشنطن وتل أبيب ورام الله، مقتنعون بأن هناك فرصة سانحة لإدارة مفاوضات ناجعة لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد جوبه أورن بسؤال عن تقرير الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الذي قال إن إسرائيل باتت تشكل عبئا على المصالح الأميركية بعد أن كانت كنزا، وإنه بسبب سياستها أصبحت تتسبب في عداء شديد للولايات المتحدة وفي مقتل جنود أميركيين، فأجاب أن هذا غير صحيح وأن إسرائيل ليست مسؤولة عن وجود تنظيم القاعدة ورد على السؤال بسؤال آخر، هو: «لو لم تكن إسرائيل موجودة، أما كانت (القاعدة) لتكون موجودة؟». وأضاف: «إسرائيل تزود المخابرات والجيش الأميركيين بمعلومات استخبارية وإرشادات تؤدي إلى حماية أرواح الجنود الأميركيين في مختلف المناطق في العالم».

من جهة ثانية، تواصل تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني، د. سلام فياض، حول مشروع بناء أسس متينة للدولة الفلسطينية العتيدة تتيح الإعلان عنها رسميا في السنة المقبلة، إثارة ردود الفعل في إسرائيل، إذ قال وزير شؤون المخابرات الإسرائيلي، دان مريدور، إنه لا مفر من إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ولكن مثل هذا الأمر يحتاج إلى مفاوضات وتنسيق. واتفق معه رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، تساحي هنغبي، من حزب «كاديما» المعارض.

أما نائب وزير الدفاع، متان فلنائي، فحذر رئيس حكومته من خطورة ظهور إسرائيل كدولة رافضة، وقال إن حزب العمل الذي ينتمي إليه لا يستطيع البقاء في حكومة رفض، وإنه يرى ضرورة الإسراع في التجاوب مع المطالب الأميركية لاستئناف المفاوضات. وأضاف: «لقد قرأنا جميعا تصريحات سلام فياض وردود الفعل الإيجابية عليها في الغرب. فإذا لم نسارع إلى العمل، فإن العالم لن ينتظرنا طويلا. وسيعترف بهذه الدولة من دون إرادتنا».

على صعيد آخر ثمنت المملكة العربية السعودية رفض منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) قرار إسرائيل ضم المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال للتراث الإسرائيلي، من خلال إعلانها الذي أعربت فيه عن قلقها تجاه القرار الذي وصفته بـ«غير المقبول».

ووصف فيصل بن معمر، نائب وزير التربية والتعليم السعودي، في كلمة بلاده أمام الدورة 184 للمجلس التنفيذي لـ«اليونسكو» التي تنعقد في باريس، القرار الإسرائيلي بأنه محاولة ترفضها كل المواثيق الدولية ومنها ميثاق المنظمة وقراراتها السابقة بشأن الآثار والتراث للبلدان الواقعة تحت الاحتلال، معربا عن قلق السعودية من استمرار الحفريات تحت أسوار القدس المحتلة، على الرغم من كل الإدانات الدولية والشعبية الواسعة حول العالم لما يجري من خروقات غير مسؤولة بغرض السيطرة على مقدرات الشعب الفلسطيني ومحو تراثه، وتعميق جراحاته التي لم تندمل مع الزمن، وأقربها الحرب على قطاع غزة.

وأكد نائب الوزير السعودي أن « اليونسكو» تتبنى رسالة إنسانية وحضارية نبيلة، وقال «في كل مرة نلتقي سواء في هذا المجلس الموقر أو في المؤتمر العام، وغيرها من اجتماعات؛ نستحضر القيم الغنية بالمعاني التي تأسست عليها لخدمة التربية والثقافة والعلوم والتواصل المعرفي والإنساني»، مقدرا أعمال المنظمة المبذولة.

وأحاط فيصل بن معمر المجلس بأن السعودية أعدت عشرات الفعاليات الثقافية المحلية والدولية الموجهة للمواطنين وأبناء الدول الصديقة الذين يقيمون في المملكة والبالغ عددهم قرابة سبعة ملايين «يمثلون ثلاثين في المائة من إجمالي السكان، ويسهمون في النهضة الشاملة التي تعيشها بلادنا في كافة المجالات. ويأتي في طليعة هذه الأنشطة إقامة حفل توزيع جائزة خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة في مقر منظمة «اليونسكو» خلال شهر مايو (أيار) المقبل، وهي واحدة من مبادرات المملكة العربية السعودية التي تنتظم في سلسلة مبادراتها الهادفة إلى تقريب الأسرة الدولية؛ ليعيش الناس وفق مبادئ إنسانية أساسها العدل والتسامح والسلام والاحترام المتبادل؛ استكمالا لما استهله الملك عبد الله بالدعوة إلى الحوار بين أتباع الأديان والثقافات خلال سنوات مضت، ولا يزال هذا الملف ضمن اهتماماته وعنايته الشخصية.

وأكد أنه وقبل أيام قليلة أعلنت المملكة في مهرجان «الجنادرية» الوطني للتراث والثقافة عن إنشاء جائزة عالمية للتراث والثقافة تحمل اسم الملك عبد الله، سعيا لتشجيع العناية بهذين المجالين على مستوى العالم، وبين في كلمته أن المملكة، بوصفها حاضنة الحرمين الشريفين وقلب العالم الإسلامي، ستبقى دائما مساندة وداعمة لكل جهد دولي من شأنه الحفاظ على السلام، والحد من كل أشكال الإرهاب والتطرف، «وصولا إلى الغاية العليا بأن يبقى هدف السلام والتعايش على رأس أولوياتنا في الألفية الجديدة».

فى مجال آخر كشفت مصادر قضائية في تل أبيب، أن النيابة العامة الإسرائيلية تدرس إمكانية اعتقال رئيس الوزراء السابق، ايهود أولمرت، من أجل التحقيق معه في قضية فساد كبيرة، قال عنها أحد القضاة إنها الأخطر والأكبر في تاريخ إسرائيل. وأكد العالمون ببواطن التحقيق في الشرطة ليس كل المعلومات مسموحا بنشرها في هذه الفضيحة. وأنها عندما تنشر سوف تزعزع أركان الدولة.

يذكر أن أولمرت خضع للتحقيق في سبع قضايا فساد حتى الآن، وتمت تبرئته من اثنتين، ولكنه يحاكم في أربع قضايا حاليا هي: تحصيل أموال بالخداع من عدة جمعيات، وصرف هذه الأموال على رحلاته العائلية في الخارج، والحصول على رشى بمبالغ نقدية من أحد نشطاء اليمين اليهودي المتطرف في الولايات المتحدة، الذي غضب من أولمرت بسبب مشروع السلام الذي اقترحه على الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، فوافق على الشهادة ضده في المحكمة كي يسقط من رئاسة الحكومة، ومنح امتيازات لإحدى الشركات مقابل تسهيلات لصديقه المحامي أوري ميسر، وإخفاء معلومات عن الهدايا التي تلقاها خلال مناصبه كوزير وكرئيس حكومة. ويقال إن قيمتها المالية تزيد عن 450 ألف دولار. وأما القضية الخامسة فما زالت قيد التحقيق وهي تتعلق بالتعيينات السياسية في وزارة التجارة والصناعة بشكل مخالف للقانون.

وكشف عن خيوط الفضيحة الجديدة خلال جلسة محاكمة أولمرت، حيث طلبت النيابة تغيير جدول البحث في الملفات الأربعة. وتبين أن سبب الطلب هو وجود تحقيق متقدم في فضيحة ثامنة، بطلها المحامي أوري ميسر، وهو أحد أصدقاء أولمرت المقربين الذي أدار، حسب الشبهات، كثيرا من إجراءات الرشوة لصالح أولمرت. وأصبح شاهدا، مقابل إعفائه من المحاكمة.

والفضيحة الجديدة تتعلق بثلاثة مشاريع بناء كبيرة أقيمت بتراخيص رسمية بعد رشوة موظفين كبار تدخلوا لإقرارها، على عكس رغبة سلطات حماية البيئة وحماية الطبيعة ومواطنين كثيرين. وأضخم هذه المشاريع يعرف باسم «هوليلاند» (الأرض المقدسة)، وذلك على اسم فندق كان قائما في جنوب غربي القدس الغربية، قرب منطقة المالحة. فقد اشترى المقاول هليل تشيرني الأرض من عدة مصادر، بينها الوقف الأرثوذكسي، في مطلع التسعينات. وخطط لإقامة مشروع سكني كبير فيها. فاعترضت البلدية وجمعيات حماية الطبيعة الكثيرة وسكان المالحة المجاورون وغيرهم. وحسب الشبهات، التي نشرت في إسرائيل ولكن بشكل جزئي فقط، فقد تمت رشوة كل الموظفين المعترضين حتى غيروا مواقفهم. وكان ذلك خلال فترة ولاية أولمرت في رئاسة بلدية القدس سنتي 1995 و1996.

وقد بلغت قيمة المشروع نحو مليار دولار وقيمة الرشاوى عشرات ملايين الدولارات. وتم اعتقال سبعة مسؤولين عن هذه الرشاوى، بينهم المقاول المذكور وصديق أولمرت ومحاميه، أوري ميسر، ومهندس بلدية القدس السابق، أوري شطريت، الذي كان من أشد المعارضين للمشروع فأصبح مؤيدا له بعد أن قبض النقود، كما تقول النيابة.

وجاءت الاعتراضات، أولا بسبب طبيعة المشروع الضخم وبسبب هدم نحو عشرين عمارة بنيت في المكان واقتلاع الأشجار. وتوجه المعترضون إلى المحكمة، ولكن أصحاب المشروع كانوا أقوى من كل الاعتراضات عليه. وتمكنوا من تحصيل التراخيص اللازمة. ولكن المحكمة قررت أن تكون تلك عمارة واحدة فقط. وقد وجد المبادرون للمشروع طريقة لبناء 11 عمارة، وذلك بأن وصلوا بين هذه العمارات مجتمعة. ويقال إن فكرة الوصل هذه أخذها مهندسو المشروع من فكرة الجسر القائم بين عمارتي الرئاسة الفلسطينية في المقاطعة في رام الله.

ومن المتوقع أن تجري حملة اعتقالات أخرى في هذه الفضيحة، وبضمن ذلك شخصيات سياسية واقتصادية كثيرة في إسرائيل.