خادم الحرمين الشريفين يستقبل رؤساء بعثات السعودية فى الخارج

الملك عبد الله: افتحوا أبوابكم وصدوركم لكل فرد سعودي

افتتاح أعمال الملتقى العلمي للتوحد في الرياض برعاية ولى العهد الأمير سلطان

النائب الثاني يثمن جهود الهيئة العامة للاستثمار

منح الأمير خالد بن سلطان قلادة الأمير سلطان الذهبية

هيئة كبار العلماء في السعودية تجرم تمويل الإرهاب وتحسم قضية تعريفه

مؤتمر الفقه الإسلامي الثاني يناقش قضايا طبية معاصرة

استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قصره بالرياض الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية وسفراء خادم الحرمين الشريفين ورؤساء بعثات المملكة في الخارج ووكلاء وزارة الخارجية بمناسبة اجتماعهم الدوري الثاني المنعقد حالياً في مدينة الرياض .

وقد ألقى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية كلمة قال فيها:

خادم الحرمين الشريفين : يمثل بين يدي مقامكم السامي مائة وأحد عشر من سفرائكم بالإضافة إلى رؤساء البعثات الذين أتوا جميعاً هنا للمشاركة في وضع خطة الوزارة للخمس سنوات القادمة وكلهم أمل أن تخدم هذه الخطة ولو بعضاً من طموحاتكم لهذا الصرح لخدمة الوطن والمواطن.

أرجو أن تسمحوا لمن أشرف على هذه الخطة وهو الدكتور نزار مدني أن يقوم بشرح بعض معالمها وشكراً.

بعد ذلك ألقى وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني الكلمة التالية: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمد المخلصين الشاكرين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز

أدام الله عزكم ، وقوّى عزائمكم وحفظكم بعينه التي لا تنام.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

ما أقرب ا لليلة بالبارحة ، فلم يكن العهد بعيداً عندما تشرف سفراؤكم بالمثول بين يديكم الكريمة في لقاء مبارك بمناسبة رعايتكم السامية للاجتماع الدوري الأول لهم المنعقد في شهر ذي القعدة من عام ألف وأربعمائة وسبعة وعشرين للهجرة.

في ذلك اللقاء ، تشرفوا أمامكم بتجديد الولاء والعهد ، وأكدوا العزيمة على الإخلاص والجد.

في ذلك اللقاء باركتم اجتماعهم وأسديتم النصح ، وأنرتم الطريق وبينتم المسالك ، وأوضحتم المنهج.في ذلك اللقاء ، تفضلتم بالتوجيه ، ووعدتم بالدعم.

منذ ذلك اليوم التاريخي ، وهم يحصدون الجوائز ، فقد تفضلتم ـ حفظكم الله ـ بالموافقة على توصيات اجتماعهم ودعمها بأوامركم السامية التي يسرت مهامهم ، وسهلت أعمالهم ، ورفعت من مستوى أدائهم.

جاؤوك اليوم ـ يا خادم الحرمين الشريفين ـ لأمرين:

الأمر الأول : لرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لمقامكم الكريم على الرعاية الدائمة والعناية الفائقة والتشجيع والدعم الكامل الذي تفضلتم به عليهم.

والأمر الثاني : لتجديد اللقاء والنهل من مناهل بصيرتكم الثاقبة ورؤيتكم الحكيمة وتوجيهاتكم السديدة ، وهم على مشارف الانتهاء من اجتماعهم الدوري الثاني تحت رعايتكم السامية.

خادم الحرمين الشريفين :

لقد انعقد هذا الاجتماع في جو مفعم بالارتياح والأمل.

الارتياح التام لنتائج اجتماعهم الأول الذي حظي بمؤازرتكم السخية ودعمكم القوي.

والأمل الكبير في نجاح اجتماعهم الثاني الذي بدا أكبر طموحاً وابعد مقصداً وأشمل منهجاً.

هذا الاجتماع الذي تم تخصيصه لبحث ومناقشة مشروع ( الخطة الاستراتيجية الخمسية للعمل الدبلوماسي السعودي في الخارج ودور الوزارة والبعثات في تنفيذها).

لقد عكفت الوزارة منذ أن رفعت أعمال الاجتماع الأول على استكشاف أفضل سبل التطوير ووسائل التحسين والتحديث للأداء الدبلوماسي ليتم التحضير الجيد للاجتماع الثاني الذي ترعونه اليوم ـ حفظكم الله ـ وكان من أهم الجهود والترتيبات التي قامت بها الوزارة لتحقيق هذا الهدف هو انتهاج أسلوب جديد لاستطلاع الرأي تمثل في دعوة الجهات الحكومية ذات العلاقة بالعمل الدبلوماسي والدولي وكذلك القطاع الخاص لسلسلة من اللقاءات المتعاقبة التي ساعدت على التوصل إلى رؤية مشتركة لتشخيص الوضع القائم واستشراف التطلعات المستقبلية ، باعتبار تلك الجهات الحكومية والقطاع الخاص شركاء لوزارة الخارجية ، وقد ساهمت هذه الخطوة في إنجاح الإعداد لمحاور هذا الاجتماع. والتوصل إلى مشروع خطة خمسية موضوعية وطموحة سوف يتم رفعها لمقامكم الكريم بعد استكمال الإعداد لها من جميع الجوانب.

خادم الحرمين الشريفين :

إن سفراءكم الذين يمثلون اليوم بين يديكم جاءوا ليؤكدوا لكم حرصهم على أن ينقلوا للعالم رسالتكم الواضحة بأن هذا البلد الكريم الذي يستند في نهجه على الدين الإسلامي الحنيف ، هو بلد المحبة والسلام والوئام / قاعدة للبناء والنماء والعطاء / ومنبع للشيم والقيم والأصالة.

كان ذلك منذ أن أرسى دعائمه جلالة المؤسس الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ ولا يزال كذلك وسوف يظل بإرادة الله وقدرته.

قدموا لكي يتزودوا من معين حكمتكم ورؤيتكم الثاقبة وأنتم تقودون بلاداً شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين وأعزها بإعلاء كلمته وتحكيم شرعه وكرمها فأسبغ عليها نعمه ظاهرة وباطنة.

خادم الحرمين الشريفين:

أما وقد حانت اللحظة المرتقبة التي نتطلع إليها جميعاً فكلنا آذان صاغية للاستماع إلى توجيهاتكم الحكيمة والوقوف على رؤاكم النيرة وقد عرفنا فيكم القائد الحكيم والراعي الكريم والأب الرحيم.

حفظكم الله يا خادم الحرمين الشريفين ساهراً على مصالح شعبه وأمته وأدام لكم التمكين والعزة وحالفكم بالتأييد والنصرة ، وكلأكم برعايته وحرسكم من كل مكروه.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعد ذلك ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الكلمة التالية:

السلام عليكم أيها الأخوة:

أرحب بكم في بلدكم ، وأرجو لكم التوفيق ، وأحملكم مسؤولية عظيمة هي خدمة دينكم ووطنكم ، لأنكم إن شاء الله رسل الخير لبلدان العالم ، تشرحون لهم ما في بلدكم ولله الحمد من خيرات واستقرار ولله الحمد وخدمة العقيدة وخدمة الوطن.

أرجو أن تكونوا رسل خير لوطنكم ، وكذلك أرجو منكم أن تستعملوا مع شعبكم الذي أنتم منه الرقة وفتح باب السفارة لا إغلاق السفارة ، السفارة ما وجدت إلا للشعب السعودي وخدمة الشعب السعودي ، ومرضاة ربكم عز وجل.

أنا أسمع ـ ولا أتهم إن شاء الله ـ أن بعض السفارات تغلق أبوابها وهذا ما يجوز أبداً أبداً. لازم تفتحون أبوابكم وصدوركم ، وتوسعون أخلاقكم للشعب السعودي ، أي فرد يأتيكم مهما كان مهما كان اعرفوا أنه من الشعب السعودي وأنا من الشعب السعودي وهو ابني وأخي لا تقولوا هذا ما له قيمة ، إياي وإياكم ، قدروهم واحترموهم لتحترمنا الشعوب .. فيه بعض الملاحظات ما ودي أقولها الآن ولكن سأعطيها للأمير سعود ، والأمير سعود إن شاء الله يوصلها لكم. ما لكم قرار إلا بنقل الحقيقة الصادقة لوزارة الخارجية التي يمثلها الأخ سعود الفيصل ، وشكراً لكم ، ما أحب أن أطيل عليكم لأني أخاف أزودها عليكم شوي. شكراً لكم.

وفي نهاية الاستقبال تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود هدية تذكارية بهذه المناسبة من الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

حضر الاستقبال الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين.

واستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قصره بالرياض رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق السيد عمار عبدالعزيز الحكيم والوفد المرافق له .

وجرى خلال الاستقبال التطرق إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر الاستقبال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير عبدالعزيز بن بندر بن عبدالعزيز نائب رئيس الاستخبارات العامة لشؤون الاستخبارات والأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين وسفير العراق لدى المملكة الدكتور غانم علوان الجميلي .

هذا وقد استقبل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر في قصر الوجبة الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية .

وجرى خلال الاستقبال بحث العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتعزيزها...كما تم استعراض عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك .

حضر الاستقبال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية .

فى الرياض استقبل الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في مكتبه بالوزارة محافظ الهيئة العامة للاستثمار رئيس مجلس الإدارة الأستاذ عمرو بن عبدالله الدباغ وأعضاء مجلس الإدارة يتقدمهم الأمير محمد بن سعود بن خالد مدير عام مركز المعلومات في وزارة الخارجية ونائب وزير العمل الدكتور عبدالواحد بن خالد الحميد .

واستمع النائب الثاني خلال الاستقبال الذي يأتي بمناسبة انتهاء الدورة الثالثة للمجلس إلى عرض موجز عن الهيئة العامة للاستثمار ودور مجلس الإدارة في إيجاد بيئة استثمارية جاذبة بهدف تحسين موقع المملكة بين دول العالم في هذا المجال مما يساعد على استقطاب رؤوس الأموال لدعم الاقتصاد الوطني وإيجاد فرص العمل المناسبة للمواطنين .

وأثنى الأمير نايف بن عبدالعزيز على الجهود التي بذلتها الهيئة العامة للاستثمار بما يخدم الاقتصاد الوطني .

حضر الاستقبال وكيل وزارة الداخلية عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار الدكتور أحمد بن محمد السالم .

فى مجال آخر وبرعاية الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي، الرئيس الأعلى لمؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية، انطلقت في الرياض ، فعاليات «الملتقى العلمي للتوحد» ضمن «مهرجان أطفال التوحد في عيون سلطان الخير».

ونيابة عن الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، افتتح الأمير سطام بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض ، «الملتقى العلمي للتوحد»، الذي ينظمه «مركز والدة الأمير فيصل بن فهد للتوحد» بمناسبة اليوم العالمي للتوحد بالتعاون مع مركز أقسام العلوم والدراسات الطبية بجامعة الملك سعود ومستشفى التخصصي ومركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة والاتحاد السعودي لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويستهدف الملتقى العلمي الأطباء والعاملين في المجال الصحي والنفسي والباحثين وأسر أطفال ذوي التوحد وجميع المهتمين بالتوحد، كما يهدف إلى التعرف على أحدث النظريات العلمية ذات العلاقة باضطراب التوحد وإلقاء الضوء على التساؤلات التي تواجه أسر الأطفال ذوي التوحد والتعرف على الاتجاهات الحديثة في مجال تشخيص وتقويم المرض وتبادل الخبرات بين العاملين في مجال التوحد ونشر الوعي لدى المجتمع حول مشكلات الأطفال الذين يعانون من اضطراب التوحد.

الأميرة الجوهرة بنت فيصل بن تركي آل سعود رئيسة «مركز والدة الأمير فيصل بن فهد للتوحد»، قالت من جهتها إن الملتقى يعرف بجهود وخدمات أطفال التوحد وأسرهم داخل المجتمع السعودي، ويهدف إلى الاطلاع على الخبرات لإثراء الحصيلة العلمية بتجارب سعودية محلية، إضافة إلى استقطاب المهتمين بالتوحد من الأطباء والاختصاصيين والباحثين الأكاديميين وطلاب الجامعة وأسر الأطفال ذوي التوحد للحضور والمشاركة وطرح الرؤى الهادفة.

ويحتضن الملتقى معرض «منا من هو مبدع» الذي يحتوي على لوحات معبرة ورسومات فنية ومجسمات إبداعية لمرضى التوحد. ويتضمن الملتقى كثيرا من ورش العمل التطبيقية التدريبية إضافة إلى المعرض التوعوي وبرنامج الاستشارات الأسرية، والتعرف على أحدث النظريات العلمية والاجتماعية والنفسية ذات العلاقة باضطراب التوحد، وعلى برامج وأساليب الرعاية في مجال التعامل مع الأطفال، وإيجاد قنوات للتواصل بين العاملين والمهتمين بهذا المجال، وتعزيز الوعي العلمي لدى المجتمع حول مشكلات التوحد.

وشرف الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية الحفل الذي تقيمه بعثه التدريب العسكرية الأمريكية بمناسبة مرور / 57 / عاماً على توقيع اتفاقية البعثه الأمريكية للتدريب.

وكان في استقبال سموه لدى وصوله المقر الحفل رئيس بعثه التدريب العسكرية الأمريكية اللواء فان سيكل و السفير الأمريكي لدى المملكة جيمس سميث.

ثم كرم الأمير خالد بن سلطان اللواء فان سيكل عدداً من الحاصلين على ميدالية الأمير سلطان بن عبدالعزيز الفضية وعددهم / ستة ضباط سعوديين وثلاثة أمريكيين/.

بعد ذلك قلد اللواء فان سيكل مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية قلادة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذهبية تقديراً للمساهمة في الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية لأمن واستقرارالمنطقة.

وتمنح بعثه التدريب العسكرية الأمريكية هذه القلادة للأشخاص للذين أسهموا في توطيد العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية والتزامهم واحترامهم من أجل تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين الصديقين.

وعقب مراسم التقليد حضر سموه مأدبة الغداء المعدة بهذه المناسبة وفي نهاية الحفل تسلم هديه تذكارية من رئيس البعثة التدريب الأمريكية.

حضر الحفل رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن صالح بن علي المحيا ونائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن حسين بن عبدالله القبيل وقاده أفرع القوات المسلحة وعدد من كبار ضباط القوات المسلحة والبعثة الأمريكية للتدريب.

واستقبل الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز، مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي للشؤون العسكرية، في مكتبه بالمعذر، سفير سنغافورة لدى السعودية، وونغ كووك بون، كما استقبل الملحق العسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى السعودية العقيد الطيار الركن راشد عبد الله راشد الظاهري، والملحق العسكري لجمهورية الصين لدى السعودية، العقيد أول تشانق نشوه يونغ، وقد تناولت اللقاءات مناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفى الدمام وافق الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس إدارة صندوق الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدعم مشاريع السيدات على رفع سقف قرض الصندوق إلى ثلاثمائة ألف ريال دعماً من سموه باختيار المشاريع المميزة التي تفتح آفاق عمل جديدة للمرأة.

وأعرب أمين عام الصندوق حسن الجاسر عن شكره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز على دعمه الدائم للصندوق ورعايته لكل نشاطاته.

وأضاف الجاسر إن الصندوق وهو يسير بخطى ثابتة في سبيل تحقيق أهدافه إنما يستند على توجيهات ودعم الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وأمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس إدارة الصندوق.

على صعيد آخر حسمت هيئة كبار العلماء في السعودية، واحدا من أهم الملفات التي أثارت جدلا واسعا، وذلك بتعريفها لـ«الإرهاب» وصفيا، وتجريم تمويله، فيما اعتبرت أن قرار تجريمها للإرهاب الذي توصلت إليه ، ينسحب على كل الأعمال الإرهابية التي تتعرض لها دول العالم، وليس السعودية فقط.

وبقرار هيئة كبار العلماء، يكون كل عمل إرهابي يضرب أيا من العواصم العالمية، هو عمل مرفوض ومجرم من وجهة نظر الهيئة السعودية.

ونص القرار الصادر عن هيئة كبار العلماء على «تجريم تمويل الإرهاب»، وشدد القرار على خطورة تمويل الإرهاب، واعتبار الممول «شريكا» في الجرم، كما اتضح لها من النصوص الشرعية.

وتعتبر الفتوى الشرعية التي توصلت إليها هيئة كبار العلماء «مهمة وغير مسبوقة»، لناحية تجريم الإرهاب، وتدل على «محاربة الإرهاب وتجريم الإرهاب بكافة أنواعه وصوره بما في ذلك تمويله»، بحسب نص القرار .

ولم يتضمن قرار هيئة كبار العلماء، تحديد عقوبة محددة لممولي الإرهاب، حيث ترك القرار هذا الأمر للقضاء الشرعي، لتقرير العقوبة المستحقة شرعا على مرتكب فعل التمويل.

وتضمن قرار هيئة كبار العلماء، تعريفا للإرهاب، اقتصر على الأوصاف، التي قال إن من بينها «استهداف الموارد العامة، والإفساد، وخطف الطائرات، ونسف المباني».

وأكدت هيئة كبار العلماء أن رأيها الذي توصلت إليه فيما يخص تعريف الإرهاب، وتجريم أفعاله، وتمويله، لا تعني به السعودية فقط، بل يشمل الدول الإسلامية، وغيرها من دول العالم.

ويتضح من قرار هيئة كبار العلماء، أنه نأى بالعمل الخيري عن مسؤولية دعم الإرهاب وتمويله، في الوقت الذي يتحمل الأفراد المتورطين في استغلال العمل الخيري مسؤولية الأمر، حيث استثنت الهيئة الأعمال الخيرية التي تستهدف الفقراء وإنشاء المستشفيات والمدارس، باعتبارها أعمالا خيرية تحث عليها الشريعة الإسلامية.

وتكون هيئة كبار العلماء، باتخاذ هذا القرار، قد توصلت إلى تعريف يجرّم كافة الأعمال الإرهابية التي قام بها عناصر تنظيم القاعدة على الأراضي السعودية منذ 12 مايو (أيار) 2003، فيما تعتبر أحداث 11 سبتمبر (أيلول) التي اختطف فيها 19 من عناصر التنظيم 3 طائرات مدنية «مجرمة»، طبقا للقرار الذي توصل إليه العلماء السعوديون.

وكانت هيئة كبار العلماء، قد اجتمعت منذ السبت الماضي، في اجتماع استثنائي وسري، دعت إليه الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، وذلك لمناقشة موضوع «تجريم الإرهاب»، حيث انتهت من اجتماعاتها ومداولاتها قُبيل مغرب الاثنين، وتوصلت إلى قرار تاريخي فيما يخص ظاهرة الإرهاب، وتجريم تمويله، بكافة أنواعه وصوره.

وانطلقت صباح الأحد في رحاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية جلسات وفعاليات مؤتمر الفقه الإسلامي الثاني " قضايا طبية معاصرة " الذي يقام تحت رعاية كريمة من الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وافتتحه الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.

وفي الجلسة الأولى التي كانت بعنوان "الامتناع عن العلاج" ورأسها عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم الدكتور مزيد المزيد ومقرر الجلسة الدكتور عبدالرحمن الجريوي، واحتوت على خمسة أوراق عمل لكل من الدكتور أحمد بن يوسف الدريويش، والدكتور فيصل بن سعيد بالعمش، والدكتور عبدالكريم السماعيل، والدكتور محمد بشير البشير، والدكتور عبدالله بن إبراهيم الموسى.

وطالب أستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء وكيل الجامعة للمعاهد العلمية الدكتور أحمد بن يوسف الدريويش الأطباء بالتخلق بالأخلاق الحسنة التي جاءت الشريعة السمحة بها، ومنها الرحمة وتقديم العلاج بكل رحابة صدر والصبر على الناس وأذاهم والسعي الحثيث لإنقاذ وإسعاف وعلاج المريض دفعا للتهلكة عنه وإنقاذاً له.

وقال " يعد الامتناع عن إسعاف المريض ورفض علاجه محرما، ومخالفا لأخلاق الطبيب " وذكر في ورقة العمل التي قدمها بعنوان "أخلاقيات المهنة" بعض الأسباب التي ذكرها بعض الأطباء لرفع الأجهزة عن المريض وإيقاف الإنعاش القلبي الرئوي (DNR) ومنها الآلام النفسية التي تسببها رعاية الجثة لأسرة الميت دماغياً, التكاليف الباهظة لأجهزة الإنعاش، وعدم الجدوى من مثل هذه المعالجة، وبين أن حال المريض وحاجته للإنعاش القلبي الرئوي لا يخلو من حالات بعضها يجوز فيه إيقاف الإنعاش القلبي الرئوي, وبعضها لا يجوز, وبعضها متردد بين الجواز وعدمه, وفصل الحديث حولها.

من جانب آخر أوضح أستاذ الفقه المشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء الدكتور عبدالله بن إبراهيم الموسى أن الطبيب الذي يعمل لحسابه الخاص حرّ في مزاولة عمله من قبول أي حالة أو رفضها، وفي أي وقت يشاء، مؤكداً أن امتناعه عن تلبية دعوة المريض لا يترتب عليه أية مسؤولية.

وأضاف في ورقة عمل قدمها بعنوان "امتناع الطبيب عن العلاج بين الشريعة والقانون" الطبيب الذي يعمل بالمستشفيات الحكومية يعد علاج المرضى فرضا عليه، وإذا امتنع تترتب عليه أحكام جنائية ومدنية، أما الجنائية فلأن الممتنع تسبب بالقتل وهي صورة من صور الجريمة السلبية ويترتب على ذلك الدية لأنه تسبب في هلاكه, وأشار إلى أن في احتكار بعض الأطباء علاج للمرضي خطا كبير يلزم رفع الأمر إلى الإمام، فيعظه ويهدده، فإن لم يفعل ورفع إليه ثالثة حبسه وعزّره زجراً له عن سوء تصرفه ويصار إلى إلزامه بعلاج المريض لأن في احتكار حالة أضيق، وضرورة أعظم مشيراً إلى أنه إذا لم يكن هناك إلا طبيب واحد، تعيّن الواجب عليه، وصارت معالجته للمرضى فرض عين، فإن امتنع كان آثماً، ولولي الأمر أن يلزمه بالعلاج، لسدّ حاجة المجتمع ومن باب أولى أن يجبرهم ولي الأمر على فتح عياداتهم، واستقبال المرضى، ومثلهم الصيادلة وباقي أصحاب المهن التي يحتاجها المجتمع، كما تطرق إلى ضوابط مسؤولية الطبيب الممتنع وبعض أحكام التقاضي ضده بالإضافة إلى آراء بعض علماء القانون وأورد عدداً من المواد حول هذا الأمر.

وأوضح وكيل كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء الدكتور عبدالكريم بن محمد السماعيل "بأنه يأثم الممتنع من الإسعاف إذا قدر عليه ولم يفعل، لأنه ترك واجباً عليه، واختلف العلماء في وجوب الدية أو القصاص فرأوا أنه ليس عليه قصاص لأنه ليس له يد في ذلك ورجحوا أن عليه دية لعدم إنقاذ غيره من هلكة لأنه قادر على مساعدته وكذلك الجنين في بطن أمه يسعف الجنين الذي ماتت أمه بشق بطنها إذا رجيت حياته لأن هذا أصبح ميسوراً بالعصر الحديث عن ذي قبل وتطور الطب الحديث".

وتطرق في ورقة عمل قدمها بعنوان "الامتناع عن إسعاف المريض حكمه وآثاره" إلى مسألة نزع الأجهزة ممن لا ترجى حياته، وقال إن نزعها عنه مفسدة، إذ يعُد هذا الفعل من القتل العمد، وإنقاذ من ترجى حياته مصلحة، إذ يعد إنقاذاً لنفس معصومة من الموت، ودرء مفسدة القتل أولى من جلب مصلحة إنقاذ النفس المعصومة من الموت وإن المسعف له نقل الأجهزة ممن لا ترجى حياته إلى من ترجى حياته وليس له أن يمتنع من مساعدة من ترجى حياته وتحقق الموت بموت الدماغ المشكوك فيه، والأصل حياة الإنسان، وإذا كان المريض حياً لم يجز الإقدام على رفع الأجهزة قبل التحقق من موته وإن الموت صفة عارضة الأصل فيها العدم، فلا يحكم بوجودها حتى يتيقن حصولها، وبناء على ذلك، لا يجوز رفع الأجهزة عن الميت دماغيا حتى يتيقن وفاته.

وأضاف "يأثم الممتنع من الإسعاف إذا قدر على الإسعاف ولم يفعل، لأنه ترك واجباً عليه ".

وقد حظي محور "الامتناع عن العلاج" بمناقشات صريحة وواضحة واختلاف في وجهات النظر بين عدد من الحضور والباحثين.

بينما جاءت الجلسة الثانية التي رأسها مدير جامعة المجمعة الدكتور خالد بن سعد المقرن، وقررها الشيخ رائد بن عبدالرحمن الشعلان.

واستهلت الدكتورة خيرية بنت عمر موسى الأستاذة المساعدة بجامعة أم القرى أوراق العمل بورقتها التي جاءت بعنوان (قواعد وضوابط التداوي في الشريعة الإسلامية) ، وتناولت فيه ثلاثة مباحث هي الضوابط المتعلقة بالمرض والمريض، والضوابط التي تتعلق بالطبيب والصيدلي، والضوابط المتعلقة بالدواء.

وقد استنتجت الباحثة من خلال هذا البحث عدداً من التوصيات من أبرزها رعاية الإسلام للجانب الصحي، وتقديمه في الأولوية على الجوانب الأخرى المهمة في الإسلام وأسبقية الإسلام للحضارة الغربية في تقرير مبدأ الحجر الصحي، وتأسيس أصوله، وضبط قواعده والاستحالة إن صلحت أن تكون ضابطاً للحكم على الأشياء بالطهارة فلا يلزم أن تصلح لأن تكون ضابطاً لحل المادة المستحيلة ويجب أن يكون للمسلمين دور فاعل في منظمة الصحة العالمية؛ فلا يقتصر دورهم على العضوية الشرفية فحسب؛ بل لابد أن يكون للأكفاء منهم دورٌ رئيسٌ في إصدار اللوائح والقرارات الحاسمة والمهمة ويجب أن تقنن القواعد والضوابط الفقهية المتعلقة بأحكام التداوي وتضاف لمناهج علوم الصيدلة المقررة على الطلبة المسلمين حتى لا تكون مرجعيتنا في المجال الصحي قاصرة على الفكر الغربي المادي.

ومن جانب آخر رجحت الدكتورة ابتسام بنت عويد المطرفي الأستاذ المساعد في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى في بحثها حول (التداوي بالمحرمات) تحريم التداوي بالخمر الصرف مطلقاً، مشيرةً إلى أن الرأي الراجح هو جواز التداوي بدواء فيه شيء من الخمر بشرط أن يصفه طبيب مسلم، ماهر، عالم بأن الشفاء فيه، وأن يكون المستعمل قليلاً لا يسكر.

وأضافت بأن الرأي الراجح في التداوي بالمواد المخدرة مثل الأفيون، البنج، وجوزة الطيب والزعفران، وما جرى مجراهم من الأدوية جائز بشرطين: إذا دعت الحاجة إلى التداوي بها، ولم يكن منه بـُد، وألا يوجد ما يقوم مقامها.

كما بينت بأن الرأي الراجح هو جواز التداوي بالمحرم أو النجس في حال الاضطرار، إن لم يجد المباح الطاهر الذي يقوم مقامه، وأخبره طبيب مسلم عدل أن شفاءه فيه.

وأوضحت الدكتورة ابتسام بأن الفقهاء اتفقوا على جواز التداوي بالمواد السمية على أن يكون المقدار قليلاً ظاهره السلامة، بخلاف القدر المضر فإنه يحرم تناوله.

وإن الاستحالة مطهرة للنجس أو المحرم، وعليه يجوز استخدام الأدوية التي تشتمل على نجاسة أو محرم مستحيل إلى مواد أخرى تخالف عينه مخالفة حقيقية.

وختمت بحثها بأن استهلاك المادة المحرمة أو النجسة في طاهر يذهب النجاسة والحرمة، وعليه فإنه يجوز استخدام الأدوية التي استهلك فيها شيء من الخمر أو النجاسات.

ويوضح الأستاذ الدكتور محمد عبدالحميد السيد متولي أستاذ الفقه ووكيل كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر في بحثه (التداوي بالوسائل الطبية المعاصرة) بأن التداوي هو رد الجسم إلى المجرى الطبيعي بالموافق من الأدوية المضادة للمرض للشفاء منه، أو التخفيف من الآلام والحد منها بالوسائل الطبية المعاصرة , مشيراً إلى أن حكم التداوي وطلب العلاج في الأصل الجواز, وتعتريه الأحكام التكليفية، ويختلف حكمه باختلاف الغاية منه، وبين بأن من الصور المتفاوتة في الحكم ما يلي حفظ الصحة الموجودة، واستعادة الصحة المفقودة بقدر الإمكان، وإزالة العلة أو تقليلها بقدر الإمكان، وتحمل أدنى المفسدتين لإزالة أعظمهما، وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما.

وأضاف أن تناول المريض للدواء - سواء أكان من الأعشاب الطبيعية أو العقاقير الطبية أو العمليات الجراحية- يتخذ أشكالا متعددة، بأن يكون سائل في صورة شراب, أو يستخدم كقطرة للعين أو الأذن، وقد يكون الدواء جامدا في شكل كبسولات، أو أقراص، أو لبوس. وقد يكون مائعا كالدهونات والمراهم , وإنه قد يتناول المريض الدواء عن طريق الحقن، أو استنشاق الغازات كغازات التخدير، أو التعرض للإشعاعات الكيماوية التي تعالج بعض الأمراض المستعصية كالسرطان.

كما أشار بأن التداوي بالمباحات أمر جائز شرعاً، أما التداوي بالمحظورات فقد أبيح في حالة الضرورة مع إعمال القواعد والضوابط الفقهية المنظمة لذلك، مبيناً بأن كثير من الوسائل الطبية المعاصرة لا تعد من المفطرات للصائم لعدم وصولها إلى الجوف واستحالتها فيه.

وحول صناعة الدواء قال الدكتور متولي إنها تدخل ضمن مسؤولية ولي الأمر، وله الإشراف على صناعة الدواء وملاحقة أصحاب المصانع غير المصرح بها والتي لا تستوفي الشروط اللازمة للتصنيع الجيد، وملاحقة المتاجرين بالأدوية مجهولة المصدر، أو المهربة من خارج البلاد، وأضاف بأن العمل على إقامة صناعة دوائية في البلاد الإسلامية تعمل على إيجاد أدوية خالية من المشتقات المحرمة.

وختم بحثه بأن من ضوابط استعمال الدواء: التزام المريض بالكمية والكيفية التي يحددها الطبيب المعالج، وعدم إساءة استعمال الدواء المباح بصورة تضر بصحة أفراد المجتمع، والتدرج في استعمال الأدوية المحرمة فيجعل آخرها استعمالا أو تناولا الخمر لأنها أم الخبائث.

ثم أشارت الدكتورة زينب عياد حسن عبدالله المدرسة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر في بحثها (أثر التداوي على الصلاة والصيام) إلى بيان أثر التداوي ببعض المستجدات الطبية على صحة الصلاة والصيام، والتي تتمثل في مشروعية التداوي بل وإنه مندوب إليه من أجل المحافظة على نعمة الصحة وبطلان الصلاة لمن تعاطى دواء فيه نجاسة في ظاهر البدن حتى يزيل أثره وصحة الصلاة لمن تعاطى دواءً به نجاسة وصلت إلى باطنه للعجز عن إزالته وصحة الصلاة مع العضو النجس المزرع في جسم الإنسان إذا ترتب على نزعه ضرر يلحق به سواء وجد عضو طاهر يقوم مقام النجس أم لا ؟ وأن من زال عقله بالإغماء لا يلزمه قضاء ما فاته من الصلوات أثناء ذلك إلا الصلاة التي أفاق في وقتها فيؤديها دون غيرها، وعليه فمن تعاطى مخدراً لإجراء عملية له لا يجب عليه قضاء ما فاته إلا الصلاة التي أفاق في وقتها فيؤديها وإن كان الأحوط هو أن يقضي جميع الصلوات وجواز الجمع بين الصلوات للمريض الذي سوف تجرى له عملية جراحية بتخدير كلي متى دخل وقت الأولى وصاحب القسطرة والشرج الصناعي عليه أن يتوضأ لوقت كل صلاة وبخاج الربو لا يفطر الصائم لكن إن أمكن للمريض تأخير ذلك إلى بعد الفطر دون أن تلحقه مشقة فالأفضل تأخيره وما يوضع تحت اللسان من أقراص لعلاج بعض الأزمات غير مفسد للصيام لكن بشرط أن ما يتحلل من هذا القرص لا يبتلعه الصائم والتقطير في الأنف في نهار رمضان غير مفسد للصيام بشرط أن لا يبلع الصائم ما يصل إلى حلقه والتقطير في العين أثناء الصيام غير مفطر والتقطير في الأذن غير مفطر إلا إذا صارت الأذن منفذًا إلى الجوف والإقطار في الإحليل غير مفسد للصيام وإن وصل إلى المثانة حيث لا منفذ بين المثانة والمعدة، وبناءً عليه فإن تركيب قسطرة للمريض في نهار رمضان أو تناوله أدوية أو عمل منظار له غير مبطل للصيام والتقطير في قبل المرأة غير مبطل للصيام والتداوي بالحقن الشرجية مبطل للصيام لكونها تصل إلى الجوف عبر منفذ معتاد واستعمال اللبوس الشرجي غير مبطل للصيام والتداوي عبر المسام غير مفسد للصيام والتداوى بالحقن غير المغذية سواء كانت تحت الجلد أو في العضل أو في الوريد لا يبطل الصيام. والتداوي بالحقن المغذية عبر الأوردة في نهار رمضان مبطل للصيام .

وختمت الجلسة باستقبال مداخلات الحاضرين والحاضرات والمتعلقة بمحور الجلسة.

فيما أتت الجلسة الثالثة برئاسة مدير الجامعة الإسلامية الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا،والتي بدأها بالترحيب بالحضور والمشاركين وتقديم نبذة مختصرة عن المشاركين ببحوثهم بالجلسة.

ثم بدأت الجلسات بورقة بحث لأستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بالرياض الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد الواحد الخميس أوضح فيها أن المراد ببنوك الحيامن والبييضات أنها مخازن لحفظ وتخزين الحيوانات المنوية البشرية واللقائح بواسطة تبريدها وتجميدها في مختبر ذي خصائص فيزيائية وكيميائية مناسبة تحفظ فيه لفترة مناسبة حسب الطلب.

وبين أن السبب في إنشاء بنوك الحيامن والبييضات له جانبان: جانب فطري، وهو تحقيق الرغبة في إنجاب الأولاد،وجانب مادي، وهو حصول المراكز العلمية على المال سواء كان بطريق مشروع أو غير مشروع.

وأكد الدكتور الخميس بأن البنوك التي تقوم بخلط السوائل المنوية دون أن تقوم بتحديد أصحابها، أو تبيع المني، أو تقوم بتلقيح الزوجة بعد وفاة زوجها من مائه، أو بالبيضة الملقحة منه، لا يجوز التعامل معها, وأن ما تقوم به محرم،و أن إنشاء بنوك للمني والبيضات الملقحة في الحالات المشروعة محل خلاف بين العلماء المعاصرين و الحالات المشروعة تنحصر في مجال الزوجية ويجوز إنشاء هذه البنوك بضوابط وهي أن يتم حفظ الحيامن والبيضات في أوعية لا يقع معها اختلاط،و أن لا تعطى إلا للزوجة أثناء قيام الزوجية.

بعد ذلك ألقى الدكتور غياث الأحمد ورقة بحثه المشترك مع الدكتور عبدالعزيز السويلم ،والدكتور محمد الجمعة وبين فيها بأن البنوك الحيوية البحثية تعتبر الركيزة الأساسية لكل البحوث الطبية المستقبلية، فهي بما توفّره للباحثين من مواد وعينات، ومعلومات وبيانات، ووسائل بحثية، تشكّل تربة صالحة وبيئة ملائمة لنهضة بحثية طبيّة متميّزة، وأن وجود بنك حيويّ في بلد لا يُغني عن وجوده في بلد آخر؛ لاختلاف الجينات بين أفرادها، وتباين العوامل الوبائية بينها، وخصوصاً الظروف البيئية التي تظهر كثير من الدراسات الحديثة أهميتها في إحداث وتطوّر الأمراض.

وأضاف بأن تأسيس بنك حيويّ في المملكة العربية السعودية في مركز الملك عبدالله العالمي للبحوث الطبية بالتعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنيّة، خطوة رائدة في هذا المجال على مستوى الوطن العربي والعالم الإسلامي، ويتوقع أن تصل القدرة الاستيعابية لهذا البنك إلى حوالي 200 ألف مشارك، وسيكون هذا البنك بمشيئة الله تعالى القاعدة الأساسية للبحوث الطبية المستقبلية في مدينة الملك عبد العزيز للحرس الوطني.

وعرف البنوك الحيوية على أنها تجميع لعينات حيوية من المشاركين، مرفقة ببيانات ومعلومات شخصية عنهم، وعن أسلوب حياتهم، والبيئة التي يعيشون فيها.

وتتمثل هذه العينات الحيوية بالخلايا والأنسجة والدم وكذلك الحمض النووي باعتباره الوسيط الفيزيائي، الذي يحمل المعلومات الجينية. أما المعلومات الشخصية، فهي تشمل المعلومات الوراثية للمشاركين، وبياناتهم الشخصية وأنماط حياتهم، وأوضاعهم الصحية وخصوصاً الأمراض التي يعانون منها، أو تلك التي سبق أن أصيبوا بها.

وأكد اهتمام جهات عديدة في الآونة الأخيرة، بتأسيس بنوك حيويّة لغايات بحثيّة، وجعلها متاحة أمام الباحثين. وأصبحت الحاجة ماسّة لتنظيمها، وإجراء الدراسات المختلفة حولها،وخصوصاً لاشتمالها على خطورة كبيرة، تتمثّل باطّلاع الباحثين على المعلومات والبيانات الشخصيّة، وذلك من أجل تنظيم إجراء البحوث العلميّة بفعاليّة، مع المحافظة على الحقوق والواجبات، ومن القواعد التي ينبغي أن يلتزم البنك الحيوي البحثي بها عدم استخدام عينات المتبرعين وبياناتهم لغايات تجارية، فلا يحق له بيعها والمتاجرة بها.

واختتم ورقة بحثه بتحريم مجلس المجمّع الفقهي الإسلامي، في دورته الحادية عشرة، بقراره الثالث، بيعَ الدم. ومن هنا فلا يجوز تأسيس بنك حيوي بحثي، على أساس شراء العينات من المشاركين، إنّما يكون بالتبرع الطّوعي المجاني.

بعد ذلك أكد أمين مصادر التعلم بتعليم مكة المكرمة الباحث الدكتور عبدالرحمن محمد أمين طالب خلال ورقة بحثه تحريم إنشاء بنوك المني بلا تردد للأسباب التالية أن هذه البنوك تعيش فوضى عارمة في تضييع الأنساب ومن الضرورات التي عظمتها الشريعة ( النسب ) وقد ذكرت المصادر الغربية أن بنوك المني تستخدم مني رجل واحد لتلقيح مئة امرأة بل ذكر مركز هاستنجس (Hastings) حالات تكون فيها أم الطفل جدته وأخته في وقت واحد، وقد جاء في الخبر: (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته) ، وأن فكرة البيع والشراء للمني يرفضها الإسلام أصلاً فإذا جاء النهي في تحريمها في الحيوان الذي لا ينظر لنسبه، فكيف بالإنسان المكرم الذي ينبني على النسب أحكام مهمة ، وأن اختيار المرأة أن تلقح نفسها بمني معين ذي خصائص معينة هو يقوم مقام نكاح الاستبضاع الذي كان في الجاهلية وجاء الإسلام بتحريمه ، وأن دخول المني لفرج المرأة - غير الزوجة وملك اليمين - من الكبائر فهو في حكم الزنا ، وأن أساس هذه البنوك يتعارض مع أصول الشرع ومبادئ الفطرة حيث يولد أبناء بلا آباء مع العبث بماء الرجل والمرأة وإحداث مسائل معقدة كما لو حملت الزوجة بلقاح زوجها بعد ربع قرن من الزمان فكيف تنضبط قضية الميراث والنسب والوقف والحقوق الأخرى.

وأكد الدكتور طالب تحريم إنشاء بنوك المني للدواعي الطبية لأن رعاية النسـب والبعد عن مواطن الشـبه وقفل أبواب التلاعب هو المتعين لقوله صلى الله علية وسلم: " دع ما يريبك إلى مالا يريبك" وهذا القول عليه عامة العلماء المعاصرين،بينما يجوز إنشاء البنوك الجينية في النباتات والحيوانات للقاعدة الشرعية أن "الأصل في الأشياء النافعة الإباحة، والأصل في الأشياء الضارة التحريم" وتكون بعض الممارسات محرمة إذا كان فيها ضرر وعبث وتغيير لخلق الله.

كما أشار إلى جواز إنشاء بنك الجينيوم البشري واستخدام الهندسة الوراثية لتعديل صفة وراثية تحتوي على مرض وراثي معين أو مرض ناتج عن خلل معين في المورثات مثل التخلف العقلي أو السرطان أو العمى ونحو ذلك ولا يخرج ذلك عن السبب لحصول الوقاية أو الشفاء وهو مأمور به شرعاً ولا يجوز إنشاء هذه البنوك بقصد التدخل في تغيير صفات الإنسان والعبث بموروثاته لأن ذلك من تغيير خلق الله.

واختتم بأنه لا خلاف بين العلماء المعاصرين في تحريم إنشاء بنوك الأجنة التي تقوم على البيع أو التبرع للآخرين، أو تقوم بخلط البيضات والأجنة المجمدة ولا تهتم بقضايا النسب ولا يتصور أن يخالف في ذلك فقيه من الفقهاء المعتبرين.

وأشار أستاذ الدراسات العليا الشرعية بجامعة أم القرى الأستاذ الدكتور ياسين بن ناصر الخطيب خلال ورقة بحثه أن عمل بنوك للمنويات وللبيضات، وعمل بنوك للـَّقائح الفائضة فتجمد لوقت الحاجة جائز لقيام الضرورة القصوى لذلك، وأما عن خوف اختلاط المنويات والبيضات واللقائح بغيرها، ومن ثم اختلاط الأنساب، فيجب أن نعمل كل ما في وسعنا لنمنع اختلاط المنويات مع بعضها، واختلاط البيضات مع غيرها، ونمنع اختلاط اللقائح المجمدة لإنسان مع لقائح إنسان آخر،وعلى الحكومات الإسلامية أن تراقب مثل هذه الأمور ولا تسمح بما يشين الإنسان، وبين أن السبب في عدم الاكتفاء بالقليل من الحويمنات المنوية والقليل من البيضات، راجع إلى كثرة التكاليف الجسدية والنفسية والمالية التي ترهق المريض، وبين فوائد الهندسة الوراثية بالنسبة للإنتاج النباتي والحيواني؛ وأن هذا جائز شرعًا.

كما تطرق الخطيب إلى حكم التداوي بالجينات وجواز الاستفادة منها وقت الحاجة لأنه لا يؤدي إلى اختلاط الأنساب، ولأنه لا يمكن الاستفادة منها حين أخذها من مصدرها لتوضع في المريض مباشرة، كما وضع ضوابط للاستفادة من الجينات.

وأكد جواز ترك الأجنة الفائضة عن الحاجة حتى تموت، وأنه ليس بإجهاض، وأنه جائز لأن هذه الأجنة وهي لم تدخل إلى الرحم لا تسمى إنسانا؛ ومن ثم فلا يكون تركها حتى تموت إجهاضًا.

وقد اختتمت الجلسة بالإجابة عن أسئلة الحضور والحاضرات حول محاور الجلسة وشهدت تفاعلا كبيراَ.