الرئيس الأميركي فى الأمم المتحدة يؤكد على ضرورة استمرار المفاوضات المباشرة وتمديد وقف الاستيطان وقيام دولة فلسطينية مستقلة

الرئيس عباس يخير اسرائيل بين السلام والاستيطان

الرئيس اللبناني: نرفض التوطين ونصر على تحرير أرضنا ونلتزم بالقرار 1701

مصر تدعو اسرائيل إلى اتخاذ قرارات صعبة من أجل السلام

الملك عبد الله الثاني: السلام شرط للتنمية

ملك المغرب يبحث مع عباس مسار المفاوضات ويدعو إلى قيام دولة فلسطينية ضمن حدود 1967

جدد الرئيس الأميركي باراك أوباما تعهده بالسعي وراء اتفاق نهائي للسلام في الشرق الأوسط،، مخصصا الجزء الأكبر من خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لدعوة المجتمع الدولي لدعم المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي تصريح من شأنه محاولة إقناع الفلسطينيين بالبقاء في المفاوضات رغم المصاعب الحالية وعدم التزام إسرائيل بوقف النشاط الاستيطاني، قال أوباما إنه «عندما نعود هنا العام المقبل، يمكن أن يكون لنا اتفاق يؤدي إلى عضو جديد في الأمم المتحدة - دولة فلسطينية ذات سيادة تعيش بسلام مع إسرائيل».

ووصف أوباما جهود إطلاق المفاوضات المباشرة بأنها «طريق ملتو سرناه خلال الأشهر الـ12 الماضية، مع القليل من الارتفاعات والكثير من الوديان». وأقر أوباما بوجود الكثير من المتشائمين حول هذه العملية، قائلا: «المشككون يقولون إن الإسرائيليين والفلسطينيين لا يثقون ببعض ومنقسمون داخليا»، مما يعني صعوبة تحقيق السلام.

وأضاف: «إنني أسمع أصوات المشككين ولكن أطلب منكم أن تفكروا في البديل، إذا لم نتوصل إلى اتفاق فالفلسطينيون لن يعرفوا فخرا وكرامة تأتي مع دولة لهم، والإسرائيليون لن يعرفوا الأمان والطمأنينة التي تأتي مع دول جوار ذات سيادة ومستقرة ملتزمة بالتعايش». وأضاف أن عدم التوصل إلى حل سيعني «إراقة المزيد من الدم، هذه الأرض المقدسة ستبقى رمزا لخلافاتنا بدلا من إنسانيتنا المشتركة». ولكن أوباما أعلن «إنني أرفض أن أقبل هذا المستقبل».

وفي رسالة شديدة اللهجة، قال إن على الجميع أن يتحمل مسؤولية اختيار مسار السلام، مضيفا: «هذه المسؤولية تبدأ مع الأطراف الذين عليهم أن يجيبوا لنداء التاريخ».

وبينما أشاد أوباما بـ«شجاعة القائدين»، أي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، فإنه قال إن المهام أمامهما صعبة و«مليئة بالاختبارات»، وأولى هذه الاختبارات قضية النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، حيث أكد أوباما مطالبة واشنطن بمواصلة تجميد النشاط الاستيطاني، ولكنه في الوقت نفسه قال: «نحن أيضا نؤمن بأنه يجب مواصلة المحادثات حتى النهاية».

وتضغط الإدارة الأميركية على الرئيس الفلسطيني بعدم التخلي عن المحادثات في حال واصلت إسرائيل رفضها بتمديد تجميد الاستيطان. وقال أوباما: «حان الوقت أن يساعد كل طرف الآخر لتخطي هذه العرقلة، والآن هو الوقت لبناء الثقة وتزويد الوقت لإحداث تقدم ملموس».

وشدد أوباما على أن «السلام يجب أن يحققه الإسرائيليون والفلسطينيون ولكن كل منا لديه مسؤولية أيضا». واعتبر أن على «أصدقاء إسرائيل أن يفهموا أن أمنا حقيقيا لدولة يهودية يتطلب فلسطين مستقلة»، وأن «أصدقاء الفلسطينيين عليهم فهم أن حقوق الشعب الفلسطيني ستكسب فقط من خلال الوسائل السلمية، بما في ذلك مصالحة حقيقية مع إسرائيل آمنة».

وفي عودة إلى مطلب سابق، طالب أوباما الدول العربية مجددا بالتواصل مع إسرائيل. وقال: «الذين وقعوا على مبادرة السلام العربية يجب أن ينتهزوا هذه الفرصة لجعلها حقيقة من خلال اتخاذ خطوات ملموسة تجاه التطبيع الذي توعد إسرائيل به». وكان من اللافت أن أوباما استخدم كلمة «التطبيع»، بينما في السابق كان يطالب بـ«تواصل» أو «اتخاذ خطوات باتجاه إسرائيل».

وفي الوقت نفسه، اعتبر أوباما أن على من «يعد نفسه صديقا لفلسطين أن يدعم تعهدات الصداقة بالأفعال»، من بينها «دعم السلطة الفلسطينية سياسيا واقتصاديا» لبناء المؤسسات الفلسطينية. واعتبر أن من يريد «فلسطين مستقلة يجب أن يتوقف عن السعي لهدم إسرائيل»، معتبرا أن «وجود إسرائيل يجب ألا يكون موضوع نقاش».

ودافع أوباما عن إسرائيل التي قال إنها «دولة ذات سيادة والوطن التاريخي لليهود»، في استجابة لطلب إسرائيلي بدعم واشنطن لاعتبار إسرائيل «دولة يهودية».

وفي انتقاد للجماعات المسلحة الفلسطينية، قال أوباما إن «جهود تهديد أو قتل الإسرائيليين لن تساعد الشعب الفلسطيني، وذبح الإسرائيليين الأبرياء ليس مقاومة بل ظلم». وبينما لم يذكر أوباما حماس أو جماعات مسلحة تحديدا، فإنه قال: «شجاعة رجل مثل الرئيس عباس، الذي يدافع عن شعبه أمام العالم في ظروف صعبة جدا، أكبر بكثير من الذين يطلقون الصواريخ على النساء والأطفال».

وأشاد الرئيس الأميركي بمدينة نيويورك، قائلا إن قادة العالم مجتمعون «داخل مدينة استقبلت الناس حول العالم وأظهرت أن الناس من كل عرق وإيمان ومكان منذ قرون ويمكنهم السعي للفرص وبناء الجالية والعيش بنعمة الحرية الإنسانية». ولكنه أشار إلى الأزمتين الكبيرتين التي عانت منهما الولايات المتحدة حيث انبثقتا من نيويورك، قائلا: «إحياء هذه المدينة الرائعة تحكي قصة عقد صعب، قبل 9 سنوات، دمار مركز التجارة العالمي في تهديد لم يحترم أيا من حدود الكرامة أو الأخلاق، وقبل عامين، دمرت أزمة اقتصادية في وول ستريت العائلات الأميركية».

وأشار أوباما إلى الأزمة الاقتصادية مرات عدة في خطابه، قائلا: «ليس لدي أمر أهم أركز عليه كرئيس من إنقاذ اقتصادنا من كارثة محتملة»، لكنه أضاف أنه «لا يمكننا فعل ذلك بمفردنا».

وكانت هناك 3 محاور لخطاب أوباما، وهي: أولا رصد ما حققه منذ دخوله البيت الأبيض قبل 20 شهرا، وسعي الولايات المتحدة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى رؤيته لما يجب أن يكون العالم عليه في هذا القرن. وفي كل قضية، شدد أوباما على أنه لا يمكنه العمل بمفرده، بل إنه يجب بناء التعاون الدولي.

وتحدث أوباما عما حققه لـ«أمننا المشترك» منذ توليه الرئاسة، ركز فيها على مواجهة تنظيم القاعدة من جهة، وإنهاء الحرب في العراق من جهة أخرى. وقال: «الولايات المتحدة تخوض حربا أكثر فعالية ضد (القاعدة) بينما تنهي الحرب في العراق».

وفيما يخص سياسته في العراق، قال أوباما: «منذ تولي منصب رئاسة الولايات المتحدة سحبت نحو 100 ألف جندي من العراق وفعلنا ذلك بطريقة مسؤولة، بينما العراقيون تولوا مسؤولية أمن بلادهم»، مضيفا: «نركز الآن على بناء شراكة مستدامة مع الشعب العراقي، بينما نلتزم بتعهدنا لإزالة باقي قواتنا بحلول نهاية العام المقبل». وتابع أوباما أنه يتطلع إلى مستقبل «لا يحكم العراق طاغية أو دولة أجنبية»، من دون الإشارة إلى عدم تشكيل حكومة عراقية بعد قرابة 8 أشهر من إجراء الانتخابات به. وربط أوباما بين الانسحاب من العراق «وإعادة التركيز على هزيمة (القاعدة) ومنع شركائها من الحصول على مأوى».

وكرر أوباما موقف بلاده بالعمل على «بدء تسليم المسؤولية (الأمنية) للأفغان في يوليو (تموز) المقبل». وأكد أنه «من جنوب آسيا إلى القرن الأفريقي، نحن نتحرك باتجاه هادف، وهو يقوي شركاءنا ويبطل الشبكات الإرهابية من دون استخدام جيوش أميركية كبيرة».

وربط أوباما بين هزيمة المتطرفين ومنعهم من الحصول على «أكثر أسلحة العالم خطورة»، وهي الأسلحة النووية. وعدد أوباما الجهود التي بذلها خلال أكثر من عام للحد من انتشار الأسلحة النووية بما في ذلك توقيع معاهدة «ستارت» الجديدة مع روسيا. ولكن كان تركيزه الأكبر في الحديث عن الأسلحة النووية على إيران، قائلا: «ضمن جهود منع انتشار الأسلحة النووية عرضت للجمهورية الإسلامية الإيرانية يدا ممدودة العام الماضي وشددت على أن لديها حقوقا ومسؤوليات كعضو في المجتمع الدولي، وقلت أيضا في هذه القاعة إنه يجب محاسبة إيران إذا فشلت في الالتزام بتلك المسؤوليات، وهذا ما فعلناه».

وأكد أوباما أن «الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يسعيان إلى حل خلافاتنا مع إيران، والباب يبقى مفتوحا للدبلوماسية في حال قبلت إيران أن تعبره». وأضاف أن «على الحكومة الإيرانية أن تظهر التزاما واضحا وصادقا، وأن تؤكد للعالم نيتها السلمية في برنامجها النووي».

من جهته خيّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بين السلام واستمرار الاستيطان داعياً المجتمع الدولي إلى إعادة المصداقية إلى العملية السلمية وإلزام تل أبيب بتنفيذ التزاماتها متعهداً ببذل الجهود للتوصل إلى اتفاق مع الإسرائيليين خلال عام.

ودعا في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة السبت إلى رفع الحصار الظالم فوراً عن قطاع غزة متعهداً بالسعي لاستعادة الوحدة الفلسطينية من خلال الحوار مع حركة حماس وإنهاء حالة الانقسام .

وأكد تمسك منظمة التحرير الفلسطينية بخيار السلام العادل وقال سنبذل كل جُهد مُخلص للتوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي خلال عام وِفقاً لقرارات الشرعية الدولية ولمبادرة السلام العربية ولخطة خارطة الطريق ولرؤية حل الدولتين.

ودعا الرئيس عباس المجتمع الدولي إلى استخلاص العبر من الأسباب التي أدت إلى تعثر العملية السياسية وعدم تمكُنها من الوصول إلى الأهداف المرجوة منها معتبراً أن إعادة المصداقية لعملية السلام يتطلب إلزام حكومة إسرائيل بتنفيذ التزاماتها ووقف الأنشطة الاستيطانية كافة في الأرض الفلسطينية المحتلة وخاصة في القدس الشرقية وحولها وتفكيك جدار الضم والعزل العنصري وإنهاء سياسة الحصار والإغلاقات وإزالة الحواجز التي تُعطل حياة شعبنا وتَحرمه من أبسط حقوقه الإنسانية الأساسية.

وقال إن مطالبة الفلسطينيين بتجميد الاستيطان ورفع الحصار ووقف السياسات والممارسات الإسرائيلية غير القانونية لا تشكل شروطاً مسبقة غريبة عن مسيرة العملية السلمية وأن على إسرائيل أن تختار بين السلام واستمرار الاستيطان.

ونبه عباس إلى إن منطقة الشرق الأوسط تواجه مشاكل خطيرة ما زالت تَدفع بها إلى مربعات العنف والنزاع بسبب إضاعة الفرصة تلو الفرصة لمعالجة قضايا شعوب المنطقة بشكل جدي والتوصل لحلول جذرية شاملة وبسبب عقلية التوسع والهيمنة التي لا زالت تحكم فكر وتوجهات إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال.

واتهم إسرائيل بالقيام بعمليات تزوير للحقائق في مدينة القدس الشرقية وتدميرٍ للمعالم والمقابر وهويتها الدينية والروحية والتاريخية.. بوتيرة متسارعة بهدف طمس معالمها الحضارية واستباق مفاوضات الوضع النهائي.

وأشار إلى أن أعمال الحفر التي تقوم بها إسرائيل تحت المسجد الأقصى وعمليات تدمير البيوت وترحيل وسحب هويات سكانها ومحاصرتها تهدف إلى عزلها عن محيطها الفلسطيني العربي والسيطرة على المدينة المقدسة جغرافياً وديموغرافياً..داعيا إلى وضع حد لهذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية التي تثير غضب الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي وتخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة وتشكل عقبة أمام تحقيق الأمن والسلام.

وأعرب عباس عن توق الفلسطينيين إلى صنع السلام الشامل والعادل والدائم الذي يفضي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 بما فيها القدس الشرقية الأمر الذي سيؤدي إلى إحلال الأمن و السلام في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل المسؤولية الرئيسية في تصويب مسار العملية السياسية و إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي يعد أطول احتلال شهده التاريخ الحديث وضمان حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم في دولة مستقلة ذات سيادة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين حلاً عادلاً ومتفقاً عليه.

وشكر عباس الرئيس الأميركي باراك اوباما الذي أكد في كلمته أمام الجمعية العمومية منذ يومين على حل الدولتين وضرورة تجميد الاستيطان وأمله الكبير في إقامة دولة فلسطين المستقلة لتكون عضواً كاملاً في الأمم المتحدة.

وجدد الرئيس الفلسطيني التأكيد على الاستعداد التام للتعاون مع الجهود الأميركية في سبيل إنجاح العملية السياسية للوصول إلى حل عادل وشامل ودائم في المنطقة .

ودعا إلى رفع الحصار الجائر وغير القانوني عن قطاع غزة فوراً وبشكل كامل ووضع حد لمأساة شعبنا ومعاناته فيه. وأشار إلى ان الحصار الإسرائيلي غير المسبوق على القطاع مخالف للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وأدى إلى جانب العدوان العسكري إلى تدمير البنية التحتية والطاقة الإنتاجية و25 % من المنازل في القطاع وارتفاع نسبة البطالة بشكل كبير إذ أن حوالي 75% من القوة العاملة أصبحوا عاطلين عن العمل يعيشون على المساعدات الدولية.

وأضاف أن الحصار منع سكان غزة إعادة البناء رغم اعتماد المانحين الدوليين لما يقارب الخمسة مليارات من الدولارات لتمويله.

وأكد عباس على بذل الجهود لاستعادة الوحدة الفلسطينية عبر بالحوار بمساعدة الأشقاء والأصدقاء وخاصة جمهورية مصر العربية ولإنهاء حالة الانقسام وتكريس الديمقراطية كنهج ثابت وسبيل لا بد منه في حياتنا السياسية.

وجدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان التأكيد على التزام لبنان القرار 1701 وسعيه الى إرغام إسرائيل على تنفيذ كامل مندرجاته، مشدداً على حقه في مياهه وثروته من النفط والغاز الطبيعي التي سيسعى الى استخراجها ضمن حدود المنطقة الاقتصادية العائدة له، وعلى أنه لن يتوانى ضمن الأطر المناسبة عن المطالبة بإلزام إسرائيل بالتعويض عن مجمل الخسائر التي ألحقتها به جراء اعتداءاتها المتكررة عليه واحتفاظه بحق استرجاع أو تحرير ما تبقى له من أراضٍ محتلة بكل الطرق المتاحة والمشروعة.

وإذ رحب بايجاد تسوية لقضية الشرق الأوسط ضمن مهل محددة، أعاد التشديد على استحالة التوصل الى حل فعلي دائم ما لم يكن عادلاً وشاملاً لكل أوجه الصراع وعلى جميع المسارات، وما لم يتوافر العزم الكافي لدى المجتمع الدولي للانتقال من مرحلة الإعلان عن المبادئ الإرشادية الى مرحلة العمل على توفير عناصر الضغط المناسبة للتنفيذ، وتغليب عناصر الحل المستند الى قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام بكل مندرجاتها، ولا سيما ما يتعلق منها بضمان عدم توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة التي لا تسمح أوضاعها بذلك.

وذكر بموقف لبنان الرافض للتوطين، معتبراً أن قضية اللاجئين الفلسطينيين لا يمكن أن تُحل من خلال تفاوض إسرائيلي ـ فلسطيني منفرد وبصورة منعزلة عن لبنان وعن الدول المضيفة والمعنية. وكرر إدانته الإرهاب الدولي، معرباً عن تأييده البحث عن تعريف واضح له ومعالجة جذوره وأسبابه بحيث يتم التفريق بينه وبين المقاومة المشروعة للاحتلال الأجنبي التي تقر بها شرعة الأمم المتحدة والقرارات الدولية ذات الصلة.

مواقف الرئيس سليمان جاءت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والستين.

وألقى رئيس الجمهورية كلمة قال فيها: "السيد الرئيس أود بداية أن أهنئكم على انتخابكم رئيساً للدورة 65 للجمعية العامة، وأن أشكر سلفكم على حسن إدارته لأعمال الدورة السابقة، معرباً عن التقدير للأمين العام للأمم المتحدة على تقريره القيّم حول مختلف أوجه أنشطة منظمتنا الدولية. إنها المرة الأولى التي أخاطب فيها هذه الجمعية منذ انتخاب لبنان عضواً في مجلس الأمن للعامين 2010 ـ 2011، وهو ما وضع على عاتقه مسؤوليات يعتز بتحملها خدمة لقضاياه وللقضايا العربية المحقة ولقضية العدالة والسلام في العالم. ويهمني في هذه المناسبة الإشادة بالجهد الذي تم الالتزام ببذله نتيجة الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن على مستوى القمة لضمان تفعيل دوره وتمكينه من تنفيذ قراراته بعيداً عن المعايير المزدوجة. من جهة أخرى فإننا نرحب بالبيان الصادر عن الاجتماع الرفيع المستوى حول متابعة تنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية بما يساعد على الحد من الفقر ونشر التعليم وتعزيز الخدمات الصحية. ونشيد بالتقدم المحقق في تعزيز دور المرأة على صعيد الأمم المتحدة، وهو الموضوع الذي يوليه لبنان أهمية خاصة انسجاماً مع دوره النهضوي بحيث كان في طليعة الدول التي منحت المرأة حق التصويت في الانتخابات التشريعية في منطقتنا في العام 1953".

أضاف: "السيد الرئيس بالرغم من الدور المتزايد والمهم الذي تضطلع به الأمم المتحدة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فهي تبقى في جوهرها منظمة سياسية بامتياز أنشئت أساساً للحفاظ على السلم والأمن الدوليين وحماية البشرية من ويلات الحروب والنزاعات التي أدمتها وأعاقت تقدمها ونموها خلال حقبات متتالية من التاريخ. وفي هذا المجال لم تتوان الأمم المتحدة عن الانكباب على معالجة مسألة الصراع العربي ـ الإسرائيلي منذ اندلاعه وأصدرت بشأنه مجموعة من القرارات الهادفة الى إعادة الحقوق إلى أصحابها وتثبيت دعائم السلام والتنمية، إلا أن هذه الجهود خابت وتلاشت في وجه تعنت إسرائيل ونزعتها الجلية للتوسع واعتماد سياسة الاستيطان، وهي ترفض لغاية الآن الانضمام الى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدوليّة للطاقة الذرية".

وإذ رحب بـ"الوعي المتنامي للحاجة الملحة الى إيجاد تسوية لقضية الشرق الأوسط وجوهرها قضية فلسطين ضمن مهل محددة واستئناف الجهود الهادفة الى التوصل إلى مثل هذه التسوية"، أشار الى أن "خبرة العقود السابقة تفيد باستحالة التوصل إلى حل فعلي ودائم لهذه القضية ما لم يكن هذا الحل عادلاً وشاملاً لكل أوجه الصراع على جميع المسارات، وما لم يتوافر العزم الكافي لدى المجتمع الدولي للانتقال من مرحلة الإعلان عن المبادئ الإرشادية إلى مرحلة العمل على توفير عناصر الضغط المناسبة للتنفيذ، وتغليب عناصر الحل المستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام في جميع مندرجاتها ولا سيما ما يتعلق منها بضمان عدم توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة التي لا تسمح لها أوضاعها بمثل هذا التوطين".

ولفت الى أن "لبنان أعلن مراراً أنه لن يقبل بأي شكل من أشكال التوطين للاجئين الفلسطينيين على أراضيه، وذلك للأسباب والاعتبارات التي أكدتُ عليها في مجلس الأمن يوم البارحة وخصوصاً لما سينتج عن مثل هذا التوطين من تداعيات ومخاطر تمس الأمن ودعائم الاستقرار، علماً بأن قضية اللاجئين لا يمكن بطبيعة الحال أن تُحل من خلال تفاوض إسرائيلي ـ فلسطيني منفرد وبصورة منعزلة عن لبنان وعن الدول المضيفة والمعنية".

وذكر بـ"المسؤولية الأساسية التي تقع على عاتق المجتمع الدولي في توفير المستلزمات الحياتية والإنسانية الرئيسية للاجئين الفلسطينيين من خلال زيادة مساهماته في موازنة وكالة "الأونروا" التي أنشئت خصيصاً لهذه الغاية سنة 1949 بما يؤمن حياة كريمة لهؤلاء اللاجئين تحت سيادة الدول المضيفة وبمساعدتها بعيداً عن التطرف والعنف".

وكرّر "إدانة لبنان للإرهاب الدولي الذي عانى منه في أوجه مختلفة، وتضامنه مع المجتمع الدولي في محاربته، وتأييده الرأي المطالب بالمضي بصورة موازية في عملية البحث عن تعريف واضح له ومعالجة جذوره وأسبابه بحيث يتم التفريق بينه وبين المقاومة المشروعة للاحتلال الأجنبي التي تُقر بها شرعة الأمم المتحدة والقرارات الدولية ذات الصلة".

وقال: "السيد الرئيس، في الوقت الذي يلتزم فيه لبنان بالقرار 1701 ويسعى الى إرغام إسرائيل على تنفيذ كامل مندرجاته، تستمر الخروق الإسرائيليّة اليومية للأجواء والأراضي والمياه اللبنانية، وهي خروق وصفها الأمين العام للأمم المتحدة في العديد من تقاريره بالاستفزازية. كما أن شبكات التجسس الإسرائيلية وعمليات تجنيد العملاء بهدف زرع الفتنة وزعزعة الاستقرار بلغت حداً يستوجب اتخاذ موقف حازم من المجتمع الدولي لثني إسرائيل عن هذه الأعمال العدوانية وعن تهديداتها المتمادية ضد لبنان وشعبه وبنيته التحتية، وحملها على الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر من دون مماطلة أو شروط مسبقة. علماً بأننا نحتفظ بحق استرجاع أو تحرير ما تبقى لنا من أراضٍ محتلة بكل الطرق المتاحة والمشروعة".

وأكد أن "لبنان يتطلع إلى المزيد من الدعم المالي والتقني له لاستكمال إزالة الألغام ورفع القنابل العنقودية التي زرعتها إسرائيل عشوائياً في المناطق الآهلة خلال عدوان تموز 2006 وفترات احتلالها. وهو لن يتوانى ضمن الأطر المناسبة عن المطالبة بإلزام إسرائيل بالتعويض عن مجمل الخسائر والأضرار التي ألحقتها به من جراء اعتداءاتها المتكررة عليه. كما يهم لبنان أن يؤكد في وجه الأطماع ووفقاً للقانون الدولي على حقه في مياهه وثروته من النفط ومن الغاز الطبيعي، خصوصاً تلك التي سيسعى الى استخراجها ضمن حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له على طول هذه الحدود ومنها تلك المحددة جنوباً وفق الخارطة التي أودعتها الحكومة اللبنانية للأمانة العامة للأمم المتحدة بتاريخ 9/7/2010".

وإذ أشاد بـ"جهود وتضحيات قوات "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان التي نحرص عليها كل الحرص"، أعاد التأكيد على "أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين الجيش اللبناني والقوات الدولية وفقاً للقواعد المتفق عليها ضماناً لحسن تنفيذ المهمة الموقتة الموكولة إليها، وهو تعاون لا يلاقيه في المقابل سوى مواقف متغطرسة واستفزازية من جانب القوات الإسرائيلية، هي في جوهر أسباب الأحداث التي تحصل بين الحين والآخر على طول الخط الأزرق والتي يمكن العمل على تلافيها".

أضاف: "السيد الرئيس لقد سعى لبنان خلال السنوات الماضية الى تثبيت استقراره الداخلي عن طريق الحوار واستكمال تطبيق اتفاق الطائف والاحتكام إلى المؤسسات الشرعية لحل أي خلاف والالتزام بقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية. وقد حرصت الدولة على الالتزام بجميع الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها أكان في ما يتعلق بالانتخابات البلدية أو بالانتخابات النيابية التي جرت بصورة حرة وشفافة وهادئة وفقاً لمقتضيات الديموقراطية ومبدأ التداول السلمي للسلطة. كما سعى لبنان الى الحؤول دون حصول عدوان خارجي عليه عن طريق العمل على إلزام إسرائيل تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701 وتجميع مجمل قدراته القومية الرادعة في إطار استراتيجية قومية دفاعية".

وختم: "نحن إذ نتعهد بالثبات على هذا العزم وعلى هذا النهج مهما كانت المخاطر بدعم من الإرادة الحرة والواعية للشعب اللبناني ومن الدول الشقيقة والصديقة، فإننا على ثقة بأن لبنان سيظل على الدوام منفتحاً على الحوار والتفاعل الإنساني الحضاري الغني والخلاق وفياً لرسالته، حريصاً بالرغم من التحديات على تعزيز دولة الحق والقانون وإعلاء قيم الحرية والديموقراطية والتوافق التي قام عليها منذ البدء".

وقبيل توجهه الى الأمم المتحدة لإلقاء كلمته، استقبل الرئيس سليمان في مقر إقامته صباحاً وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ومساعدها لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان. وجددت الوزيرة الأميركية دعم الولايات المتحدة للبنان في شتى المجالات ولا سيما الجيش، منوهة بالطريقة التي أدار فيها الرئيس سليمان الأمور في الفترة الأخيرة.

وأعربت عن أملها في استمرار الهدوء على الساحة الداخلية، مشددة على أن الولايات المتحدة لن تؤيد أي حل في منطقة الشرق الأوسط على حساب لبنان.

من جهته، رحب الرئيس سليمان بالوزيرة كلينتون، شاكراً للولايات المتحدة مساعدتها للبنان. وشدد على رفض لبنان توطين اللاجئين الفلسطينيين على أرضه، مشيراً الى دور إسرائيل في محاولة زعزعة الاستقرار الداخلي من خلال الخروق اليومية وزرع الفتن عبر شبكات التجسس والعملاء ما يعتبر خرقاً للقرار 1701 الذي يعمل لبنان مع القوات الدولية في الجنوب على تطبيقه.

وفي مبنى الأمم المتحدة، التقى الرئيس سليمان نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد، وتركز اللقاء على العلاقات الثنائية بين البلدين والتي ستشهد محطة لتعزيزها في مجالات عدة خلال الزيارة التي سيقوم بها نجاد للبنان في النصف الأول من تشرين الأول المقبل.

كذلك، التقى الرئيس العراقي جلال طالباني الذي وضعه في آخر التطورات السياسية في العراق، مشيراً الى استعداد بلاده لتعزيز العلاقات الثنائية في مجالات عدة ولا سيما منها تشغيل خط النفط وفي مجالي السياحة والتجارة.

وكان رئيس الجمهورية التقى نظيره التركي عبد الله غول بعدما شارك في أعمال جلسة مجلس الأمن التي دعا اليها غول. وبحث الرئيسان في الأوضاع التي تشهدها المنطقة، والدور الذي يضطلع به لبنان راهناً كونه ممثل الدول العربية في مجلس الأمن. وتم الاتفاق على تنسيق المواقف بما يخدم المصالح العامة والاستقرار في المنطقة.

وشكر الرئيس سليمان لتركيا "وقوفها الدائم الى جانب لبنان في المحافل الاقليمية والدولية"، متمنياً أن "تشهد الفترة التي تتولى فيها تركيا رئاسة المجلس الاستقرار والأمن في العالم أجمع".

الى هذا اكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان "ان لبنان ما زال يتطلع الى قيام سلام عادل وشامل في الشرق الاوسط، على جميع المسارات، على قاعدة مرجعية مؤتمر مدريد وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والمبادرة العربية للسلام في جميع مندرجاتها"، مشدداً في المقابل على انه "لن يرضى بأي حل لقضية الشرق الاوسط، اذا ما تم بمعزل عنه، او بصورة متعارضة مع مصالحه الوطنية العليا، وفي مقدمها حقه السيد في رفض اي شكل من اشكال توطين اللاجئين الفلسطينيين على اراضيه"، مسجلاً في هذا المجال، ما سبق ان صدر عن بعض الدول المعنية والفاعلة من مواقف رسمية رافضة لفرض التوطين على لبنان ولاي حل قد يأتي على حسابه".

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال مشاركته في جلسة لمجلس الامن الدولي بدعوة من الرئيس التركي عبد الله غول الذي تترأس بلاده المجلس هذا الشهر. والقى الرئيس سليمان كلمة جاء فيها: "يسرّني ان اعرب لكم بداية عن التقدير لمبادرتكم بالدعوة لعقد اجتماع على مستوى القمة لمجلس الامن الدولي للبحث في سبيل ضمان دوره الفعال في صون السلم والامن الدوليين، وهي مبادرة تكتسب كامل معانيها في ضوء الدور المحوري الذي تضطلع به تركيا، الدولة الصديقة والعريقة في حضارتها، في مجال تعزيز الحوار بين الثقافات، وتنمية علاقات التعاون والتعاضد على الصعيدين الاقليمي والدولي.

كما اوجه عبارات تقدير مماثل الى سعادة امين عام الامم المتحدة على ملاحظاته التمهيدية القيمة، وعلى مجمل الجهد الذي تقوم به المنظمة الدولية لتحقيق مقاصد شرعيتها وتمتين اسس السلام والعدالة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم.

لقد شهد القرن الحالي في عامه الاول هجوما ارهابيا مدمرا على مركز التجارة العالمي في هذه المدينة التي تأوي المقر الرئيسي للامم المتحدة، وعرف في عامه الثامن ازمة مالية عالمية طالت بتداعياتها اسس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول وهناء شعوبها. الا ان هذه الازمات، على خطورتها، لم تؤد الى انهيار عام للاقتصاد العالمي، كما حصل مطلع القرن الماضي، ولا هي تنذر، باندلاع حروب عالمية، على غرار ما حصل اعتبارا من عام 1914.

اما الفضل في ذلك، فيعود الى توافق المجموعة الدولية على اعتماد مقاربات مشتركة لمعالجة هذه الازمات الشاملة، من خلال آليات التحرك والتضامن التي توفرها مؤسسات العمل الاقليمي والدولي المشترك، وعلى رأسها الامم المتحدة واجهزتها المتخصصة، بعيدا عن المقاربات الفردية او عن مسببات الحرب الباردة وتوتراتها.

وعلى رغم ذلك، فقد اظهرت الازمات السياسية والاقتصادية المتتالية خلال العقود الماضية هنات هذا النظام الدولي وثغراته، فالامم المتحدة من جهة، ومجلس الامن الدولي على وجه التحديد، في حاجة الى اصلاح كي يصبح اكثر ديموقراطية وتمثيلا لموازين القوى الجديدة واكثر فعالية في تطبيق قراراته؛ والنظام المالي العالمي في حاجة الى تطوير كي يصبح أكثر شفافية وإنسانية وأكثر ارتباطاً بموجبات العدالة والمشاركة الكاملة والمتكافئة .

وأضاف: "بإمكان مجلس الأمن الدولي أن يمارس مسؤوليته في صون السلم والأمن الدوليين من خلال وسائل مختلفة، ومنها، وسائل حلّ النزاعات بالطرق السلمية وفقاً للفصل السابع، كالديبلوماسية الوقائية وبناء السلام.

وتحسين الأداء يقتضي في هذا المجال انتقال الأمم المتحدة من حالة "رد الفعل" الى حالة "المبادرة"، لا سيما من خلال تعزيز دور الوساطة والمساعي الحميدة للأمين العام ولممثليه، والسعي لمعاجلة أسباب وجذور الصراعات الناتجة عن الظلم والفقر قبل اندلاعها، وثني الدول العدوانية عن مطامعها في أراضي الغير وثرواتها الطبيعية".

وقال: "اذا كان من بين هذه المهمات ما يحتاج فعلاً لعملية بحث موازية عن حلول سياسية شاملة للنزاع، وتقوية الصلة بين عمليات حفظ السلام وبناء السلام، فانه لا بد لنا من الإشارة الى أن هناك مهمات أخرى غير مرتبطة بأي مسارات تفاوضية، ولا تحتاج سوى لوسائل ضغط مناسبة من قبل المجتمع الدولي، ومن مجلس الأمن بالذات لحسن تنفيذها، كما هو الحال في جنوب لبنان، حيث يجب على القوات الاسرائيلية الانسحاب من جميع الاراضي اللبنانية التي ما زالت تحتلها من دون قيد أو شرط، طبقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وآخرها القرار 1701 الذي يلتزم به لبنان ويسعى لارغام اسرائيل على تطبيق جميع مندرجاته.

ويهمني في هذه المناسبة أن أثني على الجهود والتضحيات التي تبذلها قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، للاضطلاع بمهمة حفظ السلام الموكولة اليها، وذلك بالتنسيق والتعاون مع الجيش اللبناني، ووفق قواعد التعامل المتفق عليها.

علماً بأن لبنان سيحرص دوماً وبصورة موازية، على تجميع مجمل قدراته الوطنية، من أجل الدفاع عن سيادته واستقلاله وسلامته، وحماية أرضه ومياهه وما تختزنه بحاره من ثروات.

إن عملية البحث الطويلة عن السلام في الشرق الأوسط أفضت، بعد عقود الى توافق دولي على مجموعة من المبادئ والأسس التي لا بد من أن يستند اليها أي حل للصراع العربي – الاسرائيلي، اذا ما توافرت الارادة السياسية الفعلية لذلك، واذا ما اعتمد مجلس الأمن وسائل الضغط المطلوبة للدفع باتجاه هذا الحل أو لفرضه، تنفيذاً لقراراته الملزمة.

إن لبنان الذي شارك في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، وفقاً لشروط وضمانات تحفظ له حقه في استرجاع جميع أراضيه المحتلة بدون قيد أو شرط، ما زال يتطلع الى قيام سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، على جميع المسارات، على قاعدة مرجعية مؤتمر مدريد وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والمبادرة العربية للسلام في جميع مندرجاتها.

وهو إذ يتابع بتنبّه ما يتم السعي الى التوصل اليه من حلول جزئية أو بدايات حلول، خارج هذه المقاربات الجامعة والضامنة، فإنه يؤكّد على أنه لن يرضى بأي حل لقضية الشرق الأوسط، إذا ماتم بمعزل عنه، او بصورة متعارضة مع مصالحه الوطنية العليا، وفي مقدمها حقه السيد في رفض أي شكل من أشكال توطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضيه، مسجلا في هذا المجال، ما سبق أن صدر عن بعض الدول المعنية والفاعلة من مواقف رسمية رافضة لفرض التوطين على لبنان ولأي حل قد يأتي على حسابه.

ان توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يتنافى في الواقع مع حقهم الشرعي والانساني في العودة الى أرضهم وديارهم الاصلية، ويتعارض مع اتفاق الطائف الذي أقره مجلس الامن، ومع مقدمة الدستور اللبناني، كما يتعارض مع الفقرة الرابعة من المبادرة العربية للسلام التي دعت "لضمان عدم توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية التي لا تسمح أوضاعها الخاصة بذلك". اضافة الى انه سينشىء حالة من الظلم والتوتر ستؤدي في نهاية المطاف الى اذكاء جذوة العنف وزعزعة دعائم الاستقرار في لبنان وفي الشرق الاوسط ككل".

بامكان مجلس الامن في اطار ممارسته لمسؤولياته لصيانة السلم والامن الدوليين، الذهاب لغاية اعتماد التدابير الزجرية، كفرض العقوبات واللجوء الى القوة، عندما تندرج قراراته في اطار الفصل السابع للشرعة.

إلا أن معظم الشعوب المظلومة او المحتلة اراضيها التي تنظر الى مجلس الامن الدولي كملاذ أو كنصير لقضاياها، غالبا ما تشتكي من عدم قدرة المجلس على تنفيذ قراراته، أو من تطبيقه لمعايير مزدوجة، بصورة تظهر اسرائيل على سبيل المثال، كدولة فوق المحاسبة وفوق القانون الدولي، كما تظهر الأمم المتحدة كهيئة عاجزة ومكبّلة. وهذا يستوجب دراسة فعلية من قبل مجلس الامن للأسباب المكونة لهذه الصورة السلبية وكيفية معالجتها، تمكينا من تفعيل دوره في صيانة السلم والامن الدوليين، وكسب ثقة الشعوب بمقدرته على نصرتها واحقاق الحق، بما لا يضطرها للجوء الى المقاومة والوسائل المشروعة للدفاع عن النفس".

وشدد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، في خطابه أمام قمة «مراجعة أهداف الألفية» على أهمية السلام وكونه شرطا لتحقيق التنمية. وقال العاهل الأردني، الذي كان أول القادة العرب الذين يخاطبون الجمع في نيويورك، إن «الدول النامية والدول المانحة لديها مسؤوليات إذا كنا سننجح» في تحقيق الأهداف الإنمائية بحلول 2015. وأضاف أن «لدينا كل قدرة على النجاح»، مبنية على «السلام والشراكة والفرص العالمية».

واعتبر أن «العالم يفهم أن دولة نامية يجب أن تملك طريقها إلى التنمية»، مضيفا أنه «لا يوجد حل واحد يناسب الجميع» في ما يخص نماذج التنمية.

وحذر العاهل الأردني من أن «انعدام السلام الإقليمي ثقل على المنطقة»، مما يعثر جهود التنمية فيها. وأضاف أن «برامج التنمية تستطيع أن تضع أرضية للسلام»، ولكنه أوضح أن في النهاية برامج التنمية «تعتمد على السلام لتحقيق التنمية». ودعا العالم إلى دعم جهود السلام الحالية، قائلا إن «أصدقاء التنمية يجب أن يكونوا أصدقاء السلام».

وأضاف: «نعتمد على دعم المجتمع الدولي للتوصل إلى حل للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي». وأنهى خطابه بالقول: «في الأعوام الـ5 المتبقية يمكن تحقيق الكثير، معا يمكننا أن نجعل الحياة أفضل لكل شعوبنا، لنضع عزيمتنا مع حكمتنا» لتحقيقها.

وفي حين تطرق الرئيس الإسرائيلي، شيمعون بيريس، إلى قضايا السلام في خطابه وتصريحاته في نيويورك، استغل مشاركته في قمة مراجعة «أهداف الألفية الإنمائية» على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لشن حملة على الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. وفي خطابه أمام قمة «أهداف الألفية» انتقد بيريس أحمدي نجاد، الذي بدوره عقد لقاءات صحافية عدة مع وسائل الإعلام الأميركية في محاولة لتوضيح سياساته.

وفي تصريحات للإعلاميين ، وصف بيريس أحمدي نجاد بأنه «تمثيل حي لانتهاك ميثاق الأمم المتحدة.. إنه رجل يطالب بدمار دولة أخرى، هذه الدولة عضو في الأمم المتحدة». واعتبر بيريس أن أحمدي نجاد «يجعل الأجواء مليئة بالكراهية والشكوك»، مضيفا أنه «قسم اللبنانيين والفلسطينيين».

وجاءت انتقادات بـيريس بعد أن كان الرئيس الإيراني قد صرح الأسبوع الماضي بأن «لا مكان لإسرائيل في مستقبل الشرق الأوسط». ورد بيريس على أحمدي نجاد قائلا: «لا يوجد مستقبل لكلمات وسياسات (أحمدي نجاد) في مستقبل سلمي». وكرر بيريس هذه التصريحات للصحافيين الإسرائيليين في نيويورك أيضا.

وكرر بيريس انتقاداته لأحمدي نجاد في خطابه الرسمي أمام قمة مراجعة «أهداف الألفية الإنمائية» قائلا: «قبل أيام قال الرئيس الإيراني إنه لا يوجد مكان لإسرائيل في الشرق الأوسط.. أنا أقول الشرق الأوسط مكان لكل شخص وكل دولة وكل دين».

وضمن خطابه عن أهداف الألفية والتنمية، شدد بيريس على استعداد بلاده للدخول في مفاوضات مع سورية «مباشرة»، وتحقيق السلام الشامل في المنطقة. وقال: «نحن مستعدون لدخول مفاوضات مباشرة مع سورية ». وأكد بيريس قناعته بإمكان التوصل إلى حل سلمي للنزاع في الشرق الأوسط، قائلا في خطابه: «هناك مجال كاف للسلام في الشرق الأوسط».

إلا أن جهود السلام بدت متعثرة مجددا بسبب رفض إسرائيل تمديد مهلة وقف النشاط الاستيطاني. وردا على سؤال حول هذه القضية، أقر بيريس بأن «لدينا مشكلة»، مضيفا: «نحن نبحث عن حل، ولكن لم نجده بعد».

ومن جهة أخرى، دارت تساؤلات حول إلغاء اجتماع مزمع عقده في نيويورك بين بيريس والرئيس التركي عبد الله غل. وبينما قال غل إن اللقاء ألغي بسبب ازدحام جدوله، قال بيريس إنه رفض اللقاء بسبب «شروط مسبقة» وضعها الأتراك. وبينما لم يوضح بيريس للصحافيين طبيعة هذه «الشروط»، قال: «نحن لا ننوي جعل الأوضاع أسوأ (في العلاقات مع تركيا) ولكن في الوقت نفسه لن نرضخ لشروط مسبقة غير مقبولة على الإطلاق».

وربط بيريس بين «التنمية» و«الإرهاب»، قائلا إن على الأمم المتحدة أن تساعد في «تجنيد العلوم لزيادة الغذاء لكل طفل، والوقوف معا ضد الإرهاب». وأضاف أن «من دون سلام، الفقر سيبقى.. ومن دون غذاء السلام لن يدوم».

وأجرى العاهل المغربي الملك محمد السادس مباحثات مع محمود عباس (أبو مازن)، رئيس السلطة الفلسطينية، بمقر إقامته في نيويورك، على هامش مشاركته في قمة الألفية الثالثة للتنمية. وخلال اللقاء أطلع الرئيس الفلسطيني الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس على تطورات القضية الفلسطينية في ضوء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي انطلقت في 2 سبتمبر (أيلول) الحالي بواشنطن، تحت رعاية الولايات المتحدة الأميركية.

وفي هذا السياق، نسب إلى العاهل المغربي قوله إن إعادة إطلاق المسار التفاوضي الفلسطيني، يشكل فرصة تاريخية حاسمة يتعين على جميع الأطراف استثمارها على الوجه الأمثل للخروج من حالة اليأس والتعثر والجمود، وذلك عبر إيجاد تسوية عادلة ودائمة لهذه القضية المشروعة في نطاق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والرؤية المشتركة لقيام دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلم وأمن، وكذا على المقومات الواقعية لمبادرة السلام العربية.

وشدد الملك محمد السادس على ضرورة توفير ظروف تفاوضية مواتية، في مناخ من الثقة المتبادلة وعلى أسس ومرجعيات واضحة وجدول زمني محكم يشمل جميع قضايا الحل النهائي، خاصة ما يتعلق بقيام دولة وطنية فلسطينية ضمن حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 تنعم بسيادة كاملة ومتصلة الأوصال جغرافيا وقابلة للعيش وعاصمتها القدس الشرقية. كما جدد الملك محمد السادس الموقف الثابت للمغرب من أجل المحافظة على الوضع الخاص للقدس وصون المسجد الأقصى المبارك والأماكن الإسلامية الأخرى، معربا عن تضامنه ومساندته للقيادة الفلسطينية لإبطال الخطط الإسرائيلية الأحادية الجانب في القدس الشرقية، مؤكدا أهمية وحدة الصف الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني لتقوية موقفه.

من جهته، أشاد الرئيس الفلسطيني بالمساعي والاتصالات المتواصلة للملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لدى مختلف الأطراف الدولية من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية، وعلى رأسها القدس الشريف. وقال أبو مازن عقب المباحثات التي أجراها مع الملك محمد السادس في نيويورك إن المباحثات تناولت مسلسل السلام والمفاوضات الجارية، خاصة الوضع الراهن للاستيطان وضرورة وقفه، كما تم التطرق أيضا للدور الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس ولجنة القدس برئاسة العاهل المغربي، وكذا إلى العلاقات المتميزة التي تربط البلدين.

ودعا وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إسرائيل إلى اتخاذ القرارات الصعبة والضرورية من أجل التوصل إلى التسوية السياسية العادلة لقضية الشرق الأوسط .. محملا إسرائيل مسؤولية إضاعة فرصة ثمينة إذا انهارت العملية التفاوضية مع الفلسطينيين بسبب الإخفاق في الإلتزام بالإستمرار في تجميد نشاطها الإستيطاني.

وقال في بيان مصر الذي ألقاه أمام الدورة 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة أنه إذا اجتازت إسرائيل هذا الاختبار فإننا نتطلع إلى حسم سريع من الطرفين لمسألة الحدود بينهما.. وحسم تلك المسألة يجعلنا نتقدم خطوات مهمة إلى الأمام فى تسوية النزاع.

وشدد على الحاجة الملحة للتوصل الى تسوية سياسية للملف النووي الإيراني محذرا من أن التصعيد الخطير لهذا الموضوع يهدد بانفجار في الأوضاع وبشكل يهدد السلام والإستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

وطالب إيران بأن تمتنع عن كل ما من شأنه دفع الأمور إلى مواجهة مع القوى المختلفة في المجتمع الدولي وبما يهدد بتعقيد الوضع في المنطقة.. مؤكدا أن المطلوب هو أن يتمسك الجميع بالمفاوضات سبيلا للوصول إلى تسوية سياسية سلمية لهذا الملف تحقق لإيران متطلباتها المشروعة في الإستخدامات السلمية للطاقة النووية وتمكن في الوقت ذاته المجتمع الدولي من التأكد من عدم خرق إيران لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الإنتشار النووي.

وأكد وزير الخارجية المصري أن بلاده ستستمر في عملها الدءوب من أجل الحفاظ على السودان موحدا طالما كان ذلك هو إختيار الأغلبية فيه.. أما إن جاءت رغبة أهل الجنوب مغايرة لذلك فإن مصر ستحترم النتائج وستتواصل مع الجميع من أجل مصلحة التنمية والإستقرار.

وشدد على مساندة مصر الكاملة لمؤسسات الدولة اللبنانية ولإعلاء مفهوم الدولة اللبنانية وتأييدها للأطراف التي تدعمه.. في مقابل الأصوات الداخلية منها والخارجية التي ترغب في أن يظل لبنان ساحة مواجهة سياسية وأمنية بل وأحيانا عسكرية لأطراف إقليمية ودولية. وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أن مصر تؤيد عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتترقب نتائجها.. لأن التعرف على حقيقة الجناة في الاغتيالات السياسية التي شهدها لبنان من شأنه أن ينهي إلى غير رجعة تلك الحقبة السيئة في تاريخه.

ولفت أبو الغيط في البيان إلى تطلع مصر إلى إنهاء الأزمة السياسية في العراق الناجمة عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة حتى الآن.. معربا عن الأمل في أن يتمكن السياسيون العراقيون سريعا من إنهاء الفصل الحالي لتلك الأزمة والانتقال إلى مرحلة جديدة يتم فيها التركيز على احتياجات العراقيين ومتطلبات التنمية في العراق.

وأكد مجددا على موقف مصر من أن التعامل بمعايير مزدوجة في موضوعات منع الانتشار النووي ينتج عنه تهديد متواصل للاستقرار العالمي موضحا أنه في الشرق الأوسط هناك مساعي تتكثف بهدف زيادة التزامات الدول غير النووية الأطراف في معاهدة عدم الانتشار دون التفات للأولوية التي يجب أن يمثلها تحقيق عالمية تلك المعاهدة في المنطقة وإخضاع جميع المنشآت النووية في الشرق الأوسط إلى نظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتطرق أبوالغيط إلى نظام مجلس الأمن مؤكدا أنه لم يعد مقبولا على سبيل المثال أن تظل العضوية الدائمة في مجلس الأمن وهو الجهاز الرئيسي لحفظ السلم والأمن في العالم قائمة على أسس قديمة ناتجة عن عصر ولى وانتهى.

وأشار إلى أن العالم الغربي ينقاد إلى صدام في مواجهة العالم الإسلامي مؤكدا أن ذلك الصدام ليس في مصلحة أي طرف سوى المتطرفين وأصحاب الفكر الشاذ المنحرف على الجانبين ولا يقبل أحد من المعتدلين به.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الجمعة أن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية لا يمكن أن تتواصل اذا استمرت اسرائيل في سياستها الاستيطانية وأن تمديد تجميد الاستيطان واجب.

وقال في مؤتمر صحفي عقده في نيويورك أن عملية مفاوضات جدية وقابلة للحياة لا يمكن أن تتواصل في الوقت الذي يستمر فيه بناء المستوطنات في الاراضي المحتلة وهو ما يشكل نيلا من وحدة أراض ستشكل أراضي دولة فلسطين الجديدة.

وأضاف موسى / اذا استمر الاسرائيليون في قضم وحدة الاراضي الفلسطينية وتغيير مضمونها الديمغرافي وطابعها الجغرافي فلماذا نضيع وقتنا؟ .. وأن تمديد تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية الذي ينتهي الاحد بعشرة أشهر واجب على اسرائيل وسيوجه رسالة رمزية تفيد أن السياسة الاسرائيلية جدية في هذا الشأن /.