القمة العربية الأفريقية اختتمت أعمالها بالاتفاق على استراتيجية شاملة والتمسك بسيادة السودان

الرئيس حسنى مبارك دعا إلى معالجة جادة لقضايا المنطقة والسودان والصومال

القمة أقرت مشروعاً أساسياً للعمل المشترك والتعاون

الرئيس الليبي يقترح قمة مشتركة كل ثلاث سنوات

اختتمت القمة العربية الأفريقية الثانية أعمالها في مدينة سرت الليبية ، باعتماد استراتيجية للشراكة العربية - الأفريقية وخطة العمل بين 2011 و2016، باعتبار أن استراتيجية الشراكة هي الوسيلة الرئيسية لإحياء التعاون ودفعه في خضم التحديات الراهنة، مشددة على أن هذه الاستراتيجية «إطار مرشد لمسار العمل العربي - الأفريقي ومضمونه في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية».

وكان لافتا أن القمة العربية الأفريقية أصدرت قرارا منفصلا عن الوضع في السودان تضمن «تأكيدا على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه».

وجاء في القرار الذي حمل عنوان «دعم جهود السلام في السودان» أن القمة العربية الأفريقية الثانية «تؤكد على احترام سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه ودعم كامل المساعي الرامية إلى تحقيق السلام في ربوعه».

ودعا القرار أيضا إلى إجراء الاستفتاء بشأن مصير جنوب السودان ومنطقة أبيي «في الموعد المحدد بعيدا عن كل أشكال الضغوط وتحت رقابة أفريقية وعربية ودولية لضمان نزاهة وحرية وشفافية الاستفتاءين».

وكان الوضع في السودان قد طغى على كلمات غالبية المتكلمين في القمة العربية الأفريقية نتيجة التوتر الحاصل بسبب الخلاف حول استفتاء تقرير المصير في جنوب هذا البلد.

وتضمنت القرارات التي اتفق عليها القادة، الإعلان عن «العزم من خلال تنفيذ هذه الاستراتيجية على مساعدة بلداننا، خصوصا التي أقلها نموا، في الإسراع بوتيرة التنمية المستدامة لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول 2015»، مع تكليف الوزراء المختصين عقد اجتماعات دورية مشتركة لبلورة خطط العمل واتخاذ التدابير التنفيذية في مجالات تخصصهم.

وحضت قرارات مؤتمر القمة العربية الأفريقية الجهات الفاعلة في دول المنطقتين على الاهتداء بهذه الوثائق ووضعها في الحسبان أثناء صوغها برامجها، مؤكدة على «تعبئة الموارد البشرية والمائية اللازمة لتنفيذ استراتيجية الشراكة وخطة العمل»، ودعوة المجتمع الدولي ومجموعة الدول الثماني على وجه الخصوص إلى الوفاء بتعهداتها في شأن إصلاح النظام المالي والنقدي العالمي.

وجاء في القرارات الموافقة على مشاركة وفد المفوضية الأفريقية والأمانة العامة للجامعة العربية في الجلسات العلنية والمغلقة للمؤتمرات والاجتماعات التي تعقدها كلتا المنظمتين، ومطالبة رئيس المفوضية الأفريقية والأمين العام للجامعة العربية بتقديم تقرير مشترك للدورة المقبلة للقمة العربية - الأفريقية عام 2013 يشمل عرض مسيرة التعاون الأفريقي - العربي والتقدم المحرز في تنفيذ الإعلان والاستراتيجية وخطة العمل وأداء آليات التنفيذ والمتابعة، وتوصيات في شأن ما يبغي القيام به مستقبلا.

وأكدت القرارات انطلاقها من «الالتزام بالقانون الأساسي للاتحاد الأفريقي وميثاق جامعة الدول العربية»، مستذكرا في ذلك إعلان وبرنامج عمل مؤتمر القمة الأفريقي - العربي الأول الذي انعقد في القاهرة عام 1977.

وقال مؤتمر القمة في قراراته في ختام أعماله بمدينة سرت الليبية إنه اتخذ هذه القرارات وهو يدرك الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية وتاريخ الكفاح والتضامن العربي - الأفريقي لدعم قضايا التحرر والتنمية في المنطقتين، آخذا في الحسبان كذلك ما شهده العالم من تحولات كبرى منذ انعقاد قمة القاهرة؛ على رأسها نهاية الحرب الباردة، وقناعته بأن التحديات والأزمات في عالم اليوم صارت تتجاوز حدود الدول والقارات وتهدد منجزات الأفراد والشعوب وبقاءها.

واعتمد القادة والزعماء العرب والأفارقة وثائق القمة الأربع وهي «إعلان سرت» و«القرارات» و«استراتيجية الشراكة» و«خطة العمل»، وأكدوا فيها الحرص على تعزيز العلاقات بين الإقليمين، والتأكيد على التزام الأهداف والمبادئ في الاتحاد الأفريقي وميثاق جامعة الدول العربية والتمسك بالمواثيق الدولية.

واتفق المشاركون في القمة على «التشديد على أن السلام والأمن والاستقرار في المنطقتين هي الركائز الأساسية لدفع مسيرة الازدهار الاقتصادي والتنمية الاجتماعية»، و«الإعراب عن الارتياح للتعاون القائم بين مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس السلم والأمن العربي»، و«التذكير بإعلان طرابلس حول القضاء على النزاعات وتعزيز السلام المستدام في أفريقيا»، والتشديد على «أهمية تبادل الخبرات في مجال حل النزاعات بالوسائل السلمية» و«على أهمية تضافر الجهود العربية - الأفريقية لإحداث إصلاح شامل وجوهري في الأمم المتحدة».

وأعلن المشاركون في ختام أعمالهم عن إدانتهم «الإرهاب بأشكاله ومظاهره كافة واعتبار الجرائم التي يتم ارتكابها من المجموعات العربية انتهاكا جسيما للحقوق الأساسية للإنسان وتهديدا للسلامة الوطنية (جرى نقاش حول هذه الفقرة بسبب اعتراض دول أفريقية ومطالبة دول عربية بالتفريق بين الإرهاب والمقاومة)، والإعراب عن القلق العميق في شأن استمرار عمليات القرصنة البحرية وتوسعها»، و«التشديد على أهمية التزام احترام قواعد القانون الدولي الإنساني».

كما رحب المشاركون بـ«توقيع الدول العربية والأفريقية على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية»، و«التشديد على أهمية التنسيق بين الدول العربية والأفريقية في المحافل الدولية المعنية بنزع السلاح»، مؤكدين على «دعمنا الراسخ ومساندتنا الكاملة لنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي وحقه في ممارسة حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير والعودة إلى وطنه والعيش في سلام واستقرار داخل حدود دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية».

كما عبر المشاركون عن القلق من استمرار التوتر والعنف والعمليات العسكرية والأعمال الإرهابية التي تجتاح الشرق الأوسط، و«احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه واستقلاله»، و«الإعراب عن التحية لما بذل من جهود لحل مشكلة دارفور»، و«الترحيب بتطبيع العلاقات بين تشاد والسودان»، و«الترحيب بالدور المتنامي والبارز للجامعة العربية في معالجة الأوضاع الإنسانية في دارفور»، و«أهمية استكمال المفاوضات حول قضايا وترتيبات ما بعد الاستفتاء في جنوب السودان».

وأعرب المشاركون عن تقديرهم «للجهود الأفريقية والعربية المبذولة لتعزيز الاستقرار والمصالحة في جمهورية جزر القمر»، و«عن قلقنا لاستمرار أعمال العنف في الصومال»، و«عن تقديرنا للدور الذي تضطلع به بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال»، و«تجديد النداء إلى المجتمع الدولي ومجلس الأمن بوجه خاص للاضطلاع بدوره وتعبئة الموارد بما يتناسب والتحديات التي تعترض الصومال للبدء في التخطيط للمرحلة الجديدة لنشر بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال».

كما جاء في ختام مؤتمر القمة العربية - الأفريقية النص على «احترام وحدة وحرية وسيادة العراق واستقلاله وعدم التدخل في شؤونه الداخلية واحترام إرادة الشعب العراقي في تقرير مستقبله بحرية، والإدانة الكاملة لكل أعمال الإرهاب والعنف التي تؤثر خصوصا في الشعب العراقي، وتأكيد الحاجة إلى تحقيق المصالحة الوطنية ودعم الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية في هذا الصدد».

ودعا مؤتمر القمة إيران إلى الاستجابة لمبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الإماراتية الثلاث، وذلك من خلال المفاوضات الجادة والمباشرة أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، وأعرب عن القلق العميق بشأن العقوبات الأحادية الجانب على سورية من طرف حكومة الولايات المتحدة الأميركية.

ورحبت القمة بالاتفاق بين جيبوتي وإريتريا في 6 يونيو (حزيران) 2010 تحت رعاية قطر، وكذا الترحيب بالتقدم المحرز في عملية السلام في بوروندي، وبتحسن الوضع الأمني في الكونغو الديمقراطية، وأعربت عن الارتياح للتطورات الأخيرة في غينيا بإجراء جولة الانتخابات الرئاسية في 27 يونيو الماضي»، وكذا أعرب مؤتمر القمة عن «القلق بشأن تطورات أوضاع مدغشقر وتعثر الجهود الرامية إلى إعادة النظام الدستوري»، و«القلق إزاء التطورات التي حدثت في غينيا بيساو»، و«القلق البالغ إزاء التطورات الأخيرة التي شهدتها النيجر».

وتضمن ختام القمة كذلك النص على الالتزام بتكثيف عملية تنسيق المواقف في المحافل الاقتصادية والتجارية، والتشديد على التزام حماية الملكية الفكرية، وإدراك أهمية تنفيذ خطة العمل الأفريقية - العربية لتعزيز التبادل الاستثماري، مع أهمية تأسيس وسائط تعزيز وضمان الاستثمار بين المنطقتين، مع أهمية التفاعل والتنسيق والتعاون بين الدول العربية والأفريقية للتوصل إلى نتائج إيجابية لمراعاة تأثير التجارة الدولية في التنمية.

وعلى الصعيد العالمي، عبر مؤتمر القمة عن القلق من الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على اقتصاديات الدول العربية والأفريقية، وشدد مجددا على ضرورة تعزيز الإصلاحات في هيكل النظام المالي الدولي، مع القلق إزاء عدم استقرار السوق المالية العالمية، وعبر عن «أهمية ضمان توفير الموارد المالية المستقرة والمستمرة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا».

وتم التشديد مجددا على التزام مبادئ الوثائق الأساسية في شأن التنمية المستدامة، وتقدير المبادرات المتعددة في المنطقتين في شأن البيئة والتنمية المستدامة، إلى جانب تثمين التعاون المشترك في مجال الزراعة، واعتماد خطة وبرنامج العمل المشترك حول الزراعة والأمن الغذائي والقلق الشديد بشأن الفقر والجوع في العالم وفي المنطقتين، والعمل على تعزيز التعاون والتنسيق لوقف الاتجار غير المشروع في الكيماويات والنفايات الخطرة، وتطوير التعاون العلمي والتقني والبحث بين الإقليمين.

كما شدد المشاركون في مؤتمر القمة العربية الأفريقية على أهمية تفعيل الآليات المشتركة المعنية بحقوق الإنسان والديمقراطية في المنطقتين وتفعيل الشراكة في معالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك في مكافحة الجريمة والاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة وكل المواثيق المتعلقة بحق شعوب المنطقتين في التنقل والهجرة.

وتتضمن وثيقة «الشراكة الاستراتيجية» بين العرب والأفارقة آليات تنفيذ ومتابعة تتطلب «مشاركة الجهات الفاعلة على كل المستويات» مع تأسيس أجهزة مشتركة، بينها القمة العربية – الأفريقية، ومجلس وزراء الخارجية العرب والأفارقة، واللجنة الدائمة للتعاون، ومجالس قطاعية، ومنتدى عربي - أفريقي للتنمية، ولجنة تنسيق.

هذا وأكد الرئيس حسني مبارك ضرورة تعزيز الشراكة بين القارة السمراء والعالم العربي وذلك تحت مظلة الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية‏.

لدعم مواقف بعضهما بعضا في المحافل الإقليمية والدولية وتحقيق المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة‏.‏

وقال مبارك‏-‏ في كلمته أمام القمة الأفريقية العربية الثانية بمدينة سرت إن مصر عازمة علي بذل كل ما في وسعها من أجل تحقيق هذا الهدف‏..‏فقد كانت علي الدوام جسرا بين العالم العربي وأفريقيا‏..‏وكانت وسوف تبقي مخلصة لهويتها العربية الأفريقية التي أهلتها لاستضافة أول قمة عربية وأول قمة أفريقية وأول قمة مشتركة فيما بين الجانبين‏.‏

وأشار إلي أن الأزمات والتحديات التي تواجه أفريقيا والعالم العربي تتطلب تفعيل الآليات والهياكل المؤسسية التي تم إرساؤها في قمة القاهرة عام‏1977,‏ وتنسيق المواقف وتعزيز التعاون العربي الأفريقي علي الساحة الدولية‏.‏

وأشاد في هذا الصدد بالجهود المشتركة للاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لاحتواء النزاعات التي تقع في أراض عربية أفريقية‏,‏ و حذر من محاولات تصوير أي نزاع علي أنه نزاع عربي أفريقي بالتغاضي عن مسبباته ودوافعه الحقيقية علي نحو ما حدث في دارفور‏.‏

ونوه مبارك بأن القضية الفلسطينية كانت ومازالت نموذجا حيا للتضامن العربي الأفريقي‏,‏ حيث وقفت إفريقيا ولاتزال إلي جانب المواقف والحقوق الفلسطينية والعربية دعما للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وحقوقه المشروعة بما في ذلك حقه في التخلص من الاحتلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية‏.‏

وفيما يلي نص كلمة الرئيس حسني مبارك أمام القمة الأفريقية العربية الثانية بمدينة سرت .

-‏ الأخ العقيد معمر القذافي‏..‏قائد الثورة الليبية ورئيس القمة‏..‏

-‏ القادة والزعماء رؤساء الدول والحكومات‏..-‏ السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية‏..-‏ السيد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي‏..‏

-‏ السيدات والسادة‏..‏ يسعدني أن ألتقي بكم جميعا علي أرض عربية وأفريقية‏..‏ نحمل لها ولقائدها‏-‏ عربا وأفارقة‏-‏ مشاعر الاعتزاز والتقدير‏,‏ كما يسعدني أن أتوجه بالتحية والإشادة للأخ العزيز العقيد معمر القذافي وللشعب الليبي الشقيق‏..‏ لاستضافة هذه القمة الهامة‏.‏

لقد طال انتظارنا نحن العرب والأفارقة لهذه القمة‏..‏ منذ انعقاد القمة الأفريقية العربية الأولي في القاهرة عام‏1977..‏ وبعد أن أرست تلك القمة طابعا مؤسسيا‏..‏ ودشنت أطر وآليات التعاون بين شعوب القارة الأفريقية والمنطقة العربية‏..‏ تطلعا لتحقيق المصالح المشتركة‏..‏ ولفتح آفاق جديدة لتعزيز التعاون بين الجانبين‏.‏

كانت مصر سباقة في مبادرتها للدعوة للقمة الأولي‏..‏ منذ ثلاثة وثلاثين عاما‏..‏ انطلاقا من اقتناعها الراسخ بالروابط الجغرافية والتاريخية‏..‏ والسياسية والاقتصادية‏..‏ والقواسم الثقافية المشتركة فيما بين المنطقة العربية وأفريقيا‏..‏ فضلا عن المسيرة الطويلة للتضامن معا في الكفاح من أجل الاستقلال‏..‏ وللقضاء علي التفرقة العنصرية‏..‏ وما يجمعنا من وحدة الهدف والمصير علي طريق تحقيق النمو والتنمية والحياة الأفضل لشعوبنا‏.‏

إن مصر عندما دعت للقمة العربية الأفريقية الأولي كانت‏-‏ وسوف تظل‏-‏ علي وعي بكل ذلك‏,‏ فجامعة الدول العربية تضم في عضويتها تسع دول أفريقية يمثل سكانها نحو‏(70%)‏ من سكان العالم العربي‏..‏ ونحو‏(20%)‏ من سكان أفريقيا‏..‏وقد آن الآوان لتفعيل الشراكة فيما بيننا تحت مظلة الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية تحقيقا لأولويات التعاون الأفريقي العربي المشترك‏..‏ولكي نعوض الفرص التي أهدرت لتطوير هذه الشراكة وهذا التعاون طوال الأعوام الماضية‏.‏

إننا في مصر عازمون علي بذل كل ما في وسعنا تحقيقا لهذا الهدف‏..‏ وملتزمون بمواصلة السعي إليه‏..‏ فلقد كانت مصر علي الدوام جسرا بين العالم العربي وأفريقيا‏..‏ وكانت‏-‏ وسوف تبقي‏-‏ مخلصة لهويتها العربية الأفريقية‏..‏ التي أهلتها لاستضافة أول قمة عربية‏..‏ وأول قمة أفريقية‏..‏ وأول قمة مشتركة فيما بين الجانبين‏.‏

-‏ القادة والزعماء‏..‏

لقد شهد العالم تحولات عديدة منذ انعقاد قمتنا الأولي في القاهرة‏..‏ وتنعقد قمتنا وسط تحديات صعبة في عالم مغاير يموج بالأزمات‏.‏ شهدت السنوات القليلة الماضية‏..‏أزمة عالمية في أسعار الغذاء‏..‏وأزمة مالية دخلت بالاقتصاد العالمي في ركود حاد‏..‏لانزال في مرحلة التعافي من تداعياته مازلنا معا في مواجهة تهديدات تغير المناخ‏..‏والتذبذب في أسعار الطاقة والسلع الأساسية والمواد الأولية‏..‏وتراجع شروط التجارة في غير صالح الدول النامية‏..‏وتعثر‏(‏ جولة الدوحة‏)‏ للمفاوضات متعددة الأطراف هذا فضلا عما نواجهه من النزاعات وبؤر التوتر وعوامل زعزعة الاستقرار في أفريقيا والعالم العربي‏.‏

إن هذه الأزمات والتحديات تفرض علينا دفع التعاون فيما بيننا إلي الأمام بتفعيل الآليات والهياكل المؤسسية التي أرسيناها معا في قمة القاهرة عام‏1977 كما تفرض علينا المزيد من تنسيق المواقف وتعزيز التعاون العربي الأفريقي علي الساحة الدولية‏.‏

إنني أتطلع مخلصا إلي تطوير هذا التعاون ودعم آلياته ليصبح‏-‏ بحق‏-‏ شراكة أفريقية عربية فاعلة وفقا لإستراتيجية شاملة وخطة عمل محددة وآليات للتنفيذ في إطار زمني متفق عليه‏..‏تحقق لنا جميعا المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة‏..‏وتعزز التعاون بين الجانبين في شتي المجالات‏.‏

وفي هذا الإطار فإنني أعبر عن الإشادة والتقدير للجهود التي بذلتها مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمانة العامة لجامعة الدول العربية للاعداد لانعقاد قمتنا اليوم وهي جهود أسفرت عن إستراتيجية جديدة للشراكة الأفريقية العربية تضع إطارا للتعاون طويل المدي‏..‏ وخطة للعمل‏ وفقا لأولويات محددة في مجالات السلم والأمن والتعاون الاقتصادي والمالي والتنمية الزراعية والأمن الغذائي‏..‏فضلا عن تعاون مماثل في المجالات الاجتماعية والثقافية‏..‏ مما يرسي أساسا متينا لهذه الشراكة‏..‏يحقق طموحنا‏..‏ويرقي لمستوي ما نمتلكه من إمكانيات في العام العربي وأفريقيا‏.‏

-‏ القادة والزعماء الأفارقة والعرب‏..‏

-‏ السيدات والسادة‏..‏

إننا نعي العلاقة العضوية الهامة بين السلم والأمن من جهة‏..‏ وتحقيق النمو المتواصل والتنمية الشاملة‏..‏من جهة ثانية‏..‏ونحن في أفريقيا والعالم العربي‏..‏

لانزال في سعي دائم لتحقيق السلام والأمن والاستقرار‏..‏كجزء لايتجزأ من سعينا نحو الحياة الأفضل لشعوبنا‏.‏

كانت القضية الفلسطينية‏-‏ وسوف تظل‏-‏ نموذجا حيا للتضامن العربي الأفريقي‏..‏ فلقد وقفت إفريقيا‏-‏ ولاتزال‏-‏ إلي جانب المواقف والحقوق الفلسطينية والعربية‏..‏

دعما للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وحقوقه المشروعة بما في ذلك حقه في التخلص من الاحتلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية‏.‏

وهنا في أفريقيا تتواصل جهودنا المشتركة لتسوية نزاعات مؤسفة‏..‏ تستنزف ثروات القارة وأرواح أبنائها في السودان والصومال وفي منطقة البحيرات العظمي وجزر القمر‏..‏ إنني أتوجه بالتحية للجهود المشتركة للاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لاحتواء النزاعات التي تقع في أراض عربية أفريقية‏..‏ كما أحذر‏-‏ في ذات الوقت‏-‏ من محاولات تصوير أي نزاع علي أنه نزاع عربي أفريقي بالتغاضي عن مسبباته ودوافعه الحقيقية علي نحو ما حدث في‏ ‏دارفور‏.‏

إن تعزيز الشراكة الأفريقية العربية‏..‏ هو طريقنا للتعامل مع قضايا السلم والأمن‏..‏ وقضايا التنمية‏,‏ نتطلع للمزيد من التشاور والتنسيق السياسي دعما لمواقف بعضنا بعضا في المحافل الإقليمية والدولية وللمزيد من التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة‏..‏وللمزيد من الاستثمار في قطاعات عديدة‏..‏مثل التعدين‏..‏والتنمية الزراعية والتصنيع الزراعي‏..‏ومشروعات الطاقة‏..‏وتطوير إدارة الموارد المائية‏..‏ والرعاية الصحية‏..‏والتدريب وبناء الكوادر والقدرات‏..‏ وغير ذلك من المجالات ذات الأولوية‏.‏

إنني إذ أسلم رئاسة القمة الأفريقية العربية لأخي العزيز معمر القذافي قائد الثورة الليبية أثق كل الثقة أننا نخطو في هذه القمة الثانية خطوات هامة علي الطريق‏..‏ نعتمد معا إستراتيجية شاملة للشراكة وخطة عمل محددة للتعاون فيما بيننا يدفعنا إلي الأمام التزام سياسي علي مستوي القادة والزعماء‏..‏ويتعين أن نمضي معا‏-‏ يدا بيد‏-‏ لنضع الشراكة بين أفريقيا والعالم العربي‏..‏علي مسار جديد‏.‏

لكم جميعا تقديري وتمنياتي‏..‏ أشكركم‏..‏

وقد افتتح الرئيس المصري حسني مبارك بعيد اعمال القمة العربية الافريقية الثانية بعد مرور 33 سنة على عقد القمة العربية الافريقية الاولى عام 1977. ودعا مبارك في كلمته الى "تطوير التعاون ليصبح بحق شراكة افريقية عربية فاعلة وفقا لاستراتيجية شاملة وخطة عمل محددة وآليات للتنفيذ في اطار زمني متفق عليه يحقق لنا جميعا المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين الجانبين في شتى المجالات".

واعتبر الرئيس المصري ان "العالم شهد تحولات منذ القمة الاولى، ونعقد اجتماعنا اليوم وسط تحديات صعبة في عالم يضج بالازمات خصوصا ازمة مالية ادخلت الاقتصادات في ركود". وتابع مبارك "نحن في افريقيا والعالم العربي لا نزال في سعي دائم لتحقيق السلام والامن والاستقرار كجزء من سعينا نحو حياة افضل لشعوبنا".

وسلم مبارك بعد ان انهى كلمته رئاسة الجلسة الى الزعيم الليبي معمر القذافي.

وأشار الرئيس القذافي في كلمته في القمة العربية ـ الإفريقية الثانية عقب تسلمه رئاسة القمة من الرئيس حسني مبارك ـ إلي أن ثلثي العرب أفارقة‏,‏ والثلث فقط هو الذي يقع في قارة آسيا‏,‏ مؤكدا وجود تحديات عديدة تواجه الجانبين العربي والإفريقي‏,‏ وهذا يتطلب ضرورة التعاون والتلاحم‏.‏

واقترح الأخ القذافي عقد قمة عربية ـ إفريقية كل ثلاثة أعوام‏,‏ مشيرا إلي أنه لا يوجد اعتراض علي هذا الاقتراح الذي أرجو أن تخرج به القمة‏.‏

وحذر الأخ القذافي‏,‏ رئيس القمة‏,‏ من أن انفصال جنوب السودان عن شماله سيوجد عدوي تنتقل إلي دول أخري‏..‏ وسيشجع علي وجود تصدعات أخري‏,‏ مؤكدا أن تصدع الخريطة الإفريقية لن يكون نهاية‏,‏ ولكنه سيكون مجرد بداية‏.‏

وتعهد القذافي ببذل قصاري جهده لإيجاد تعاون عربي إفريقي‏,‏ وإيجاد وضع ربما يوصلنا إلي اتحاد عربي إفريقي لكي نثبت وجودنا تحت الشمس وفوق الأرض‏,‏ لمصلحة أبنائنا وأحفادنا‏.‏

وأكد أن إفريقيا تمتلك ثروات هائلة‏,‏ مشيرا إلي أنه سيعمل علي توجيه الاستثمار العربي إلي إفريقيا‏,‏ التي ستجلب ربحا وتوجد استقرارا وسلاما‏.‏

وأعطي رئيس القمة معمر القذافي الكلمة لجان بينج رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي‏,‏ فتحدث عن القضايا الافريقية بصفة عامة‏,‏ ومنها أوضاع الصومال والسودان والاوضاع الاقتصادية‏.‏

من جانبه‏,‏ قال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي إن هناك عملا كثيرا من أجل التنسيق علي مختلف المستويات بعد ان تجذر مفهوم الفضاء الواحد‏,‏ وعلي ضوء تجربة السنوات القليلة الماضية من العمل المشترك وعلي اتساع القارة الافريقية والعالم العربي‏.‏

ونوه موسي بالتعاون الوثيق بين العرب وافريقيا علي صعيد القضية الفلسطينية‏.‏

وبدوره طالب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الذي تستضيف بلاده القمة العربية الافريقية الثالثة عام‏2013,‏ بالتحرك الجاد والمستمر لتقوية جسور التعاون وتحقيق آفاق أرحب للتعاون بين العرب وأفريقيا‏.‏

وأشار الي أن الكويت عملت علي تجسيد الشراكة بين المجموعتين من خلال علاقات متميزة وتواجد دبلوماسي مكثف وإيجاد مصالح مشتركة عبر العديد من الاستثمارات‏,‏ وأعرب عن الامل في أن يتحقق الاستقرار في البلدان الافريقية ومنها السودان‏.‏ كما اشار الي أن الكويت سوف تستضيف مؤتمرا لاعمار السودان‏,‏ كما ستستضيف القمة العربية الافريقية‏.

ولفت أمير الكويت الي أن هذه القمة علي أرض ليبيا تعقد في ظل معطيات سياسية واقليمية ودولية تحتم علينا التعاون من اجل بلوغ طموحاتنا ومواجهة ما هو امامنا من تحديات‏,‏ موضحا ان الشراكة العربية الافريقية تمثل بعدا لمواجهة التحديات وتحقيق اهداف الالفية التي وضعتها الامم المتحدة‏.‏

وأدان أمير الكويت في خطاب بالقمة العربية الافريقية ما تعرضت له البحرين واليمن من مخططات ارهابية استهدفت أمنهما واستقرارهما‏.‏ وأعلن من ناحية اخري ان بلاده تتابع تطورات تشكيل الحكومة العراقية المرتقبة‏,‏ معربا عن الامل في تشكيل حكومة وفاق وطني تحقق الامن والنمو للازدهار للعراق الشقيق‏.‏

بعد ذلك ألقى الرئيس الغابوني علي بونغو كلمة نيابة عن رئيس الاتحاد الافريقى لهذه الدورة رئيس مالاوي بنجو موتاريكا أعرب فيها عن أمله بأن تخرج هذه القمة بنتائج ملموسة تحقق أهداف المجموعتين العربية والإفريقية في مجالات التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة والشراكة الكاملة المتكاملة.

وألقى الرئيس التشادي ادريس ديبي كلمة نيابة عن المنظمات الاقليمية الفرعية الأخرى أكد فيها أن تضامن العرب مع أفريقيا فى مجال التنمية والدعم الافريقي للقضية الفلسطينية دليل على التعاون المشترك. وأوضح أن الجهود المشتركة الرامية إلى الحفاظ على استقرار السودان دليل على قوة الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

وأكد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية المصرى إن موضوع السودان كان من بين الموضوعات البارزة التي تناولتها القمة‏.

وأضاف أن القمة العربية الإفريقية الثانية التي عقدت بمدينة سرت‏,‏ كانت فرصة للقادة والوزراء العرب والأفارقة للإلتقاء‏، حيث عقدت اجتماعات مهمة كثيرة‏,‏ تم خلالها بحث موضوعات تهم الجانبين العربي والإفريقي‏.‏

وقال أبوالغيط‏ أن مصر كانت ضمن الاجتماع الذي عقد بشأن السودان علي هامش القمة‏,‏ وضم عمرو موسي أمين عام جامعة الدول العربية وجان بينج أمين عام الاتحاد الإفريقي ورئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية المصري‏,‏ حيث إنصب بحث اللقاء علي كيفية التعامل أثناء القمة‏,‏ وأعلن عن وجود احتمالات لقيام وزير الخارجية المصري والوزير عمر سليمان رئيس المخابرات العامة بزيارة الي كل من الخرطوم وجوبا إذا أتيح الوقت في الأيام القليلة المقبلة‏,‏ مؤكدا أن مصر تسعي الي لم الشمل السوداني‏,‏ ووقف تدهور الموقف وحرفية تنفيذ اتفاق نيفاشا وقال إن مصر تطالب بأن يجري الاستفتاء بقدر الامكان في موعده‏,‏ وأن يكون استفتاءا شفافا يعكس رغبة الشعب في الجنوب بالكامل‏.‏

وقال أبوالغيط‏:‏ إنه أجري بعض اللقاءات علي هامش أعمال القمة مع بعض وزراء دول الحوض بحث خلالها معهم استخدامات المياه مع عدم التأثير علي مصالح كل الأطراف‏.‏

وردا علي سؤال حول ماإذا كان لا يوجد حماس كاف لدي بعض الدول الإفريقية بالنظر للتعاون الاستراتيجي بينها وبين بعض الدول العربية نفي أبوالغيط ذلك وقال‏:‏ إن هذا ليس صحيحا‏,‏ وقال إنه يجب أن نعلم أن القارة الإفريقية تنظر الي القدرات المالية والاستثمارية العربية‏,‏ ويجب أن نعترف بأن هناك توجهات عربية كبيرة في إتجاه القارة خاصة دول الخليج‏,‏ لكن علينا أن نعترف بأن الأمر يحتاج الي المزيد من شحذ الهمم لكي تنطلق الامكانات العربية في اتجاه الاستثمار في إفريقيا‏,‏ وأشار الي ان مصر سوف تستضيف في مارس‏2011‏ اجتماع القمة الإسلامية وبالتالي ستكون هناك مشاركة كبيرة لدول إفريقية إسلامية يتم خلالها تعزيز الرابطة الإسلامية العربية الإفريقية في هذا المجال‏.‏

وردا علي سؤال حول ما إذا كانت المهلة الشهر التي تحدثت بها لجنة متابعة السلام العربية ستكون كافية لتحقيق المطالب العربية‏,‏ قال أبوالغيط إن فترة شهر كفيلة بإعطائنا صورة واضحة عما إذا كان الجانب الإسرائيلي سوف يتجاوب مع مطالب المجتمع الدولي والولايات المتحدة والرباعي الدولي أم أن إسرائيل سوف تمضي في تعقيد الوضع‏,‏ وقال إن الموضوع سيكون من بين الموضوعات التي سوف يبحثها يوم الخميس المقبل في بروكسل مع كل من المفوضة الأوروبية الليدي اشتون ووزراء خارجية فرنسا واسبانيا وايطاليا وألمانيا وبريطانيا فيما يسمي الكوينت كما سيلتقي مع وزير خارجية بلجيكا الرئاسة الأوروبية الحالية‏.‏

وحول وجود نية للذهاب بالقضية الفلسطينية الي مجلس الأمن قال أبوالغيط إنه من السابق التحدث عن الذهاب الي مجلس الأمن وغيره مادامت مجموعة العمل العربية أو لجنة المتابعة أعطت الجانب الأمريكي والدولي مهلة شهر لإقناع إسرائيل بالاستجابة للمتطلبات الفلسطينية والدولية‏,‏ وبالتالي نواجه هذا التساؤل بعد ثلاثين يوما من القمة العربية الاستثنائية‏.‏

وحول رؤية مصر عن تأهيل جامعة الدول العربية قال إن هناك رؤية مصرية مؤيدة لهذا القرار الصادر حول إعادة تفعيل دور الجامعة‏,‏ وإن كانت مصر تري ويشاركها الكثيرون ـ أن هناك اهتماما بالتركيز علي البعد الاقتصادي والاتفاقات الاقتصادية واتفاقات المناطق الحرة والمناطق الجمركية التي تهيئ لفضاء عربي اقتصادي قوي يستطيع بعد ذلك أن يكون قاطرة للتعاون والتنسيق السياسي والأمني العربي‏.‏

وحول ماإذا كانت الاستقراءات علي الملاحظات المصرية حول موضوعي الإصلاح ورابطة الجوار تعرقل هذه التحركات‏,‏ قال أبوالغيط إن مصر تؤيد تفعيل العمل العربي‏,‏ وكانت من بين الدول الخمس التي شاركت في صياغة التوصيات الست عشرة والتي رفعت للقمة برضاء مصر وموافقتها‏,‏ موضحا أن تفعيل هذه التوصيات سوف يحتاج الي وقت والكثير من الدراسة‏.‏