خادم الحرمين الشريفين تلقي اتصالاً هاتفياً من نجاد

الأمير سعود الفيصل: نأمل بأن يحظى السلام بزخم مثل زخم زيارة نجاد للبنان

الرئيس مبارك بحث مع الحريرى تطورات لبنان والمنطقة وجدد دعمه لإستقرار لبنان

زيارة رسمية لنجاد إلى لبنان تخللها توقيع اتفاقات تعاون فى مجالات عدة

الرئيس الايرانى أكد وقوف بلاده إلى جانب حكومة لبنان وشعبه ووحدته

التقى الرئيس المصري حسني مبارك رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الذي زار مصر الاثنين. وتم خلال اللقاء استعراض آخر التطورات على الساحة اللبنانية في ضوء اهتمام مصر بكل ما يعزز الاستقرار والوفاق في لبنان الشقيق وبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وتناول اللقاء بين مبارك والحريري آخر المستجدات على الساحة اللبنانية في ضوء قلق مصر مما يجري بين القوى السياسية اللبنانية، وما قد يسفر عنه التوتر الحالي من إشاعة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها. وتطرق اللقاء كذلك إلى بحث تطورات عملية السلام، ومصير المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والجهود المبذولة حاليا لاستكمال المفاوضات المباشرة بين الجانبين، والمطالب العربية بالضغط على إسرائيل لوقف أعمال الاستيطان في الأراضي المحتلة.

كما جرى استعراض نتائج اجتماعات القمة العربية الاستثنائية التي عقدت في مدينة سرت الليبية، وما أسفرت عنه اجتماعات لجنة المتابعة العربية، وقرارها منح الجهود الأميركية شهرا للضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان.

وأفادت وكالة "أنباء الشرق الأوسط" أن لقاء مبارك- الحريري "استعرض آخر التطورات على الساحة اللبنانية في ضوء اهتمام مصر بكل ما يعزز الاستقرار والوفاق في لبنان الشقيق، كما بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية".

وبعد اللقاء جرت مباحثات مطولة بين الحريري ووزير الخارجية المصري احمد ابوالغيط، قبل أن يبحث الحريري مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى آخر التطورات، ولا سيما عملية السلام في المنطقة.

وفيما لم يدلِ الرئيس الحريري بأي تصريح، أكد أبوالغيط "دعم مصر للدولة والمؤسسات اللبنانية وحرصها على تعزيز الاستقرار في لبنان".

كما أوضح المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية حسام زكي أن "أبوالغيط أطلع رئيس الوزراء اللبناني على نتائج مشاوراته الأخيرة في المملكة العربية السعودية في ما يتعلق بالشأن اللبناني"، وكشف ان "القاهرة تجري اتصالات مع كافة الأطراف الدولية التي يهمها الاستقرار فى لبنان".

ورداً على سؤال آخر حول الموقف المصري مما يشهده لبنان من سجال حول موضوع المحكمة الدولية، قال "إن مصر موقفها واضح في هذا الشأن ولم يطرأ عليه تغيير وهي تؤيد عمل المحكمة وتدعو الجميع لذلك أيضا"، وجدد شكوك بلاده "بإمكانية تقويض عمل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري".

وردا على سؤال آخر بشأن موقف مصر من حالة الاحتقان التي يشهدها لبنان حاليا، قال "إن الحالة ناجمة عن مساعي البعض محليا وإقليميا لتجميد مسار المحكمة الدولية، بل وتطويع إرادة قطاع من اللبنانيين للتماشي مع ذلك، وهو أمر تراه مصر صعب الحدوث"، مشيرا إلى أن "مصر تواصل دعمها للحريري وحكومته".

في سياق متصل، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن "الجامعة العربية تتابع باهتمام بالغ الموقف في لبنان"، وأوضح أنه استمع من الرئيس الحريري في لقائهما لرؤيته حول تطورات الوضع هناك، وأضاف موسى "كلنا قلقون على لبنان، ونرجو ألا يدخل لبنان مرة أخرى في دوامة مما يحدث توتراً ويضيف توتراً إلى توتر.

وقال "أملنا كبير في اتصالاتنا التي تتم وسوف تتم، أن نبعد الأخطار المحدقة بلبنان قدر الإمكان".

واستقبل الرئيس المصري حسني مبارك وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بمقر رئاسة الجمهورية في مصر الجديدة، سلمه خلالها الفيصل رسالة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تتعلق بالوضع العربي الراهن. فيما أكد الفيصل أنه سينقل لخادم الحرمين الشريفين آراء ومقترحات الرئيس حسني مبارك.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي نقل رسالة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، إلى الرئيس المصري محمد حسني مبارك، تتعلق بالوضع العربي العام، خاصة في أعقاب القمة العربية الاستثنائية بمدينة سرت الليبية.

واستغرق لقاء مبارك والفيصل أكثر من ساعة، وحضره كل من وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وسفير خادم الحرمين الشريفين في مصر السفير هشام الناظر ومندوب المملكة العربية السعودية لدى الجامعة العربية السفير أحمد القطان.

وأوضح الأمير سعود الفيصل، في تصريحات للصحافيين عقب اللقاء، أن مصر والسعودية تتحركان معا للبحث والمناقشة والتنسيق فيما يتعلق بالمشكلات المطروحة على الساحة العربية، وخاصة فلسطين والعراق ولبنان والسودان التي حظيت بقدر كبير من الاهتمام.

وردا على سؤال حول زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى لبنان، قال الفيصل: «الزيارة أحدثت زخما كبيرا في لبنان.. لكن المهم هو النتيجة.. وإن شاء الله تكون نتائج الزيارة بنفس هذا الزخم فيما يتعلق بالسلم اللبناني».

وعما يمكن أن تقوم به كل من مصر والسعودية حيال خطورة الوضع في السودان قبل الاستفتاء، أوضح الفيصل أن «هذا الأمر يدرس بين الحكومتين ومع حكومات عربية أخرى ومع الإخوة في السودان».

أما عن نتائج التقارب السعودي- السوري وما له من أثر إيجابي متوقع في الملفات اللبنانية والعراقية، فقد علق الفيصل قائلا: «هذا ما نأمله بطبيعة الحال».

وردا على سؤال حول استقبال الرياض والقاهرة لقيادات عراقية، وما يمكن تقديمه للعراق، قال الفيصل: «ما نستطيع تقديمه هو النصح والمشورة، ولكن يظل القرار عراقيا، ولا يستطيع أحد أن يحل مشكلات العراق إلا العراقيون»، أضاف أن «السعودية ومصر تقفان على المسافة نفسها مع كل العراقيين، وتتمنيان وتطمحان إلى أن تكون هناك حكومة تمثل كل العراقيين، يتساوى فيها كل الطوائف في الحقوق والواجبات».

وحول أهمية الزيارات المتبادلة بين مصر والسعودية في هذه الفترة وعما إذا كان هناك خطط لتحرك مشترك، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط: «سوف يستمر التشاور والتنسيق المصري - السعودي من الآن وحتى موسم الحج المقبل، لتنسيق المواقف والعمل معا حول مجمل القضايا العربية». ولفت إلى أن الأمير سعود الفيصل حمل رسالة من خادم الحرمين الشريفين للرئيس مبارك تتعلق بالوضع العربي العام، وخاصة في أعقاب القمة العربية الاستثنائية التي انعقدت في سرت.

وأشار أبو الغيط إلى أنه «كان هناك التقاء كبير في وجهات النظر فيما يتعلق بالوضع العربي العام وتقييمه، وكذلك تطوير منظومة العمل العربي المشترك». وأضاف أن الرئيس مبارك أطلع الأمير سعود الفيصل على وجهة نظره، وأن هناك نية لاستمرار اللقاءات والمشاورات.

من جهته أكد المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية السفير حسام زكي أن مصر والسعودية تربطهما علاقة خاصة، ولديهما تنسيق مستمر ورؤى متشابهة إلى حد كبير في تقييم الأوضاع في المنطقة، ولذلك من الطبيعي أن تكون هناك اتصالات وزيارات متبادلة على مختلف المستويات أخذا في الاعتبار أن كلا من الدولتين تريدان مصلحة المنطقة وتعملان على دعم الاستقرار والأمن فيها.

وردا على سؤال حول اعتراضات بعض الدول العربية على قرارات قمة سرت العربية الاستثنائية لتطوير العمل العربي المشترك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: «إن مصر لديها خط واضح لأنها كانت جزءا من اللجنة الخماسية التي وضعت التوصيات أمام القمة العربية الاستثنائية الأخيرة، والرئيس مبارك شارك في القمة الخماسية التي اعتمدت هذه التوصيات وبالتالي فمصر تؤيد هذه التوصيات وساهمت في عرضها على القمة».

وأضاف: «ما حدث كان أمرا مختلفا؛ حيث حدث نوع من الرغبة في طرح أمور إضافية عن هذه التوصيات والنقاش أفضى إلى أن الدول التي لم تكن ترغب في تغيير الوضع الحالي وجدت نفسها تتحفظ على ما تم الاتفاق عليه، والمسألة سوف تحتاج إلى عمل إضافي»، معربا عن اعتقاده بأن «الحكمة تتطلب منا أن نمنح أنفسنا وقتا نعمل خلاله من أجل تقريب وجهات النظر حتى يمكن للجامعة العربية أن تسير دائما بسرعة واحدة وليس بأكثر من سرعة».

وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز اتصالا هاتفيا من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، تم خلاله بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعراض مجمل الأوضاع في المنطقة.

الى هذا استقطب اليوم الأوّل من زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد معظم الإهتمام السياسيّ مفسحاً بالمجال بالبلاد لما يشبه الهدنة، أو التأجيل للملفات الخلافية، هذا في حين اتسمت الزيارة نفسها بطابعين مختلفين، ما بين الإستقبال الشعبي الذي دعا اليه "حزب الله" وحركة أمل، وبين الإستقبال الرسمي الذي تجلّى بحضور الدولة اللبنانية بكافة أركانها والمجتمع السياسي بكافة أطيافه للترحيب بالرئيس الإيراني في قصر بعبدا، فإلى جانب الرؤساء الثلاثة ميشال سليمان ونبيه برّي وسعد الحريري، حضر كافة أقطاب "طاولة الحوار الوطني" مأدبة الغداء التي أقيمت على شرف الرئيس الإيراني.

وشمل اليوم الأول من الزيارة التوقيع على مجموعة من الاتفاقات ومذكّرات التفاهم في المجالات الاقتصادية والتجارية والتقنية ولا سيما في مجال الزراعة والاتصالات والصحة والبيئة والتعليم والسياحة والرياضة والطاقة والمياه. هذا وتوجّه الرئيس الإيراني إلى الجنوب في زيارة تشمل بلدتي بنت جبيل وقانا.

وذكرت "وكالة الأنباء المركزية" أنّ الجيش اللبناني والقوى الأمنية في أعلى درجات التأهب لمواجهة أي طارئ أو استفزازات اسرائيلية كإطلاق بالونات بألوان العلم الاسرائيلي في اتجاه الأراضي اللبنانية، وكان طيران الإستطلاع المعادي لم يغب عن التحليق فوق الجنوب خصوصاً مدينة بنت جبيل.

وكانت انعقدت قمة ثنائية بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ونظيره الإيراني وأجمع الطرفان على وصف المحادثات بـ"الايجابية والبناءة للغاية" حيث جرى فيها استعراض "واقع العلاقات الثنائية القائمة وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، من دولة إلى دولة، بما يخدم المصلحة المشتركة لشعبينا الصديقين ومقتضيات المرحلة الراهنة، مع ما تحمله من مخاطر وتحديات".

ومن جانبه شكر الرئيس سليمان الرئيس نجاد "على وقوف ايران الدائم الى جانب لبنان في وجه الاعتداءات والتهديدات الاسرائيلية المتمادية، وبخاصة الدعم الذي قدمته في مجال إعادة الإعمار إثر عدوان تموز 2006، والذي تمكّن لبنان من التصدي له ودحره بفضل تضامن جيشه ومقاومته وشعبه" وأكد "حرص لبنان على استمرار العمل من أجل إرغام إسرائيل على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 في جميع مندرجاته، ولا سيما الانسحاب الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية التي ما زالت تحت الاحتلال، مع احتفاظنا بحقنا في استرجاع او تحرير هذه الأراضي بجميع الطرق المتاحة والمشروعة، بالتزامن مع سعينا للتوافق على استراتيجية وطنية لحماية لبنان والدفاع عن أرضه وثرواته الطبيعية".

وشدّد سليمان على "ضرورة استمرار الجهد الهادف لفرض حلّ عادل وشامل في الشرق الأوسط استناداً لما دعت إليه قمة بيروت عام 2002 وقرارات منظمة المؤتمر الإسلامي، بالتماهي مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي نلتزم بها، وذلك في وجه تعنّت العدو الاسرائيلي ورفضه خيار السلام وتماديه في بناء المستوطنات وتهويد القدس وفرض الحصار على قطاع غزّة".

كما أكد رئيس الجمهورية على "حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية في إطار المعايير والمرجعيات القانونية، مع التأكيد على حقّ ايران في هذا المجال وضرورة مقاربة موضوع برنامجها النووي السلمي عن طريق الحوار الهادئ بعيداً عن أي عنف أو تهديد".

وبدوره شدّد الرئيس محمود أحمدي نجاد على "ان للبنان دوراً هاماً في المعادلات والتنمية والسلام والاستقرار على صعيد المنطقة وليس بمقدور أحد ان ينكر هذا الدور" وأكد أنّ "كل لبنان حكومة وشعباً يرفعون راية الفخر والعزة ليس فقط لشعبهم ولبلدهم، بل يرفعون هذه الراية لكافة شعوب ودول المنطقة" متوقفاً عند "أوجه تشابه كثيرة بين الشعبين الايراني واللبناني، فنحن طلاب العدالة ولدينا سابقة تاريخية ولدينا مصالح مشتركة وأعداء مشتركون". وقال نجاد: "نحن نريد لبناناً متحداً واحداً متطوراً وقوياً"، مؤكداً وقوفه "الى جانب الحكومة والشعب اللبناني حتى تحقيق كامل أهدافه".

وقال "نحن حقيقة نطلب من شعوب المنطقة ان يتعايشوا أحراراً، مستقلين جنباً إلى جنب وأن يدخلوا في آفاق رحبة من التعاون والصداقة الكاملة والتعايش السلمي، فنحن نعارض كل الاعتداءات والخروقات التي يقوم بها الكيان الصهيوني".

وخلال الإحتفال الجماهيريّ الذي أقامه "حزب الله" و"حركة أمل" في الضاحية الجنوبية، أطلّ الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، عبر شاشة كبيرة، مرحباً بالضيف الإيراني، ومؤكدا على أنّ "ما تريده ايران في لبنان هو ما يريده الشعب اللبناني، الذي يتطلع الى ان يكون شعباً مستقلاً سيادياً، حاضراً في المعادلة الإقليمية، وليس هناك مشروع ايراني آخر".

كما شدّد على ان "ايران التي كانت دائماً تدعمنا وما زالت لم تتطلب مني في يوم من الأيام ولم تصدر أمراً ولم تتوقع منا شكراً، مع أننا نفتخر بايماننا العميق بولاية الفقيه العادل والحكيم والشجاع".

وقال "ليس لدى ايران مشروع خاص، مشروعها في لبنان هو مشروع اللبنانيين، كذلك في فلسطين والمنطقة العربية، وما تقوم به ايران في منطقتنا أنها تؤدي واجبها الالهي وهي منسجمة مع عقيدتها ودينها". وتساءل: "لماذا نركض سريعاً برجلينا الى الفتنة التي تريدها أميركا".

ومن جانبه اعتبر الرئيس الايرانيّ "ان لبنان مدرسة المقاومة والصمود أمام جبابرة العالم وهو راية العزّة والإستقلال الخفّاقة" واعتبر "ان عالمنا يقف على عتبة تغيير كبير بدأت معالمه في منطقتنا بالذات".

وقال نجاد: "يسعون الى ايجاد الخلافات في منطقتنا، ففي لبنان نجد ان يد الغدر الآثمة قد امتدت الى صديق عزيز وشخصية غيورة على وطنها ثم نرى بعد ذلك كيف تلفّق الأخبار وتستغل المجامع الحقوقية التابعة لأنظمة الهيمنة لتوجيه الاتهام الى بقية الاصدقاء سعياً للوصول الى المرام الباطل"، وقال "عبر زرع بذور الفتنة يريدون الايقاع بين شعوب عاشت مع بعضها بمحبة".

وقال مخاطباً اللبنانيين: "نحن موجودون معكم في جبهة واحدة، وعزة لبنان وتطوره هو عزة وتطور لنا ايضا، ونحن سنبقى دوماً معاً والى جانب بعضنا البعض في السراء والضراء".

ومن جانبه، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي في العشاء التكريمي الذي أقامه على شرف نجاد في عين التينة على أنّ "دعم ايران للمقاومة ومشروعها هو دعم لكل لبنان واللبنانيين وليس تسليحاً للشيعة في لبنان" ورأى انه "في مواجهة الفتن الغربية، نعتبر ايران حرزاً مانعاً لعدم الوقوع في الفتن".

كما شكر برّي لايران استعدادها لتسليح الجيش وقال "لا نرى أي محظور في ذلك" لافتاً الى ان "عرض ايران سيكون عبارة عن تقديمات وهبات وهو ليس مشروطاً ولن نقبل أن يكون مشروط". كذلك دعا الى "جعل العلاقة السورية الايرانية انموذجاً للعلاقات في ما بيننا".

وبدوره اعتبر نجاد ان "وحدة الكلمة والحفاظ على معنويات المقاومة هو نجاح باهر للبنان" داعياً "لبنان الى وضع كل الفترات الصعبة والعصيبة خلفه" ومنوّهاً بـ"دور المجلس النيابي المميز جنبا الى جنب رئاسة الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء في احراز الأمن والأمان".

من جانبه، اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع بعد مشاركته في مأدبة الغداء التي أقامها رئيس الجمهورية على شرف الرئيس الإيراني، أن زيارة نجاد "هي زيارة رئيس دولة لرئيس دولة" ولفت إلى أن "كلام نجاد جاء معتدلاً والمهم انه صدر من قصر بعبدا".

وتمنّى جعجع "لو ان الجميع يقتدون به وبخطاباته" ووصف اتصال الرئيس الايراني بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عشية زيارته للبنان بـ"التصرف الحسن"، و"ما يجري حالياً ليس هدنة بل المطلوب هو ان نلتزم المؤسسات" متمنياً لو تتحلى الجلسات المقبلة لمجلس الوزراء بايجابية الجلسة.

واعتبر عضو كتلة "المستقبل" النائب جمال الجراح "ان المؤشرات السياسية المتوافرة تقول بأننا نعيش في فترة هدوء خلال الزيارة التي يقوم بها نجاد الى لبنان، الا ان قوى 8 آذار بقيادة حزب الله ستستأنف تصعيدها فور مغادرة نجاد، ما يعني العودة الى التوتير والتصعيد والتأزيم من جديد".

أما منسق الأمانة العامة لـ"قوى 14 آذار" النائب السابق فارس سعيد فقال "ان لا اعتراض على زيارة نجاد في الإطار الرسميّ، انما الاعتراض هو على الجانب الشعبي والسياسي لهذه الزيارة" منبهاً الى ان "الرسالة التي يريد ارسالها نجاد من خلال الجنوب اللبناني باتجاه اسرائيل قد تعطي ذريعة لاسرائيل التي تريد ان تتفلت من الضغط الدولي الذي يريد لها الانخراط في المفاوضات العربية الاسرائيلية".

هذا واعتبر البيت الابيض يوم الاربعاء ان الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى لبنان تظهر ان اهتمام حزب الله بايران يفوق اهتمامه باللبنانيين.

وقال المتحدث باسم الرئاسة روبرت غيبس ان الزيارة التي ينوي احمدي نجاد القيام بها للقرى الحدودية مع فلسطين المحتلة "تظهر تمادي الرئيس الايراني في سلوكه المستفز".

وأضاف "اعتقد ان (هذه الزيارة) تظهر ايضا ان حزب الله يبدو أكثر ولاء لايران من ولائه للبنان".

واكدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أن بلادها تعارض أي جهود لما وصفته "زعزعة الاستقرار" في لبنان في اشارة الى زيارة أحمدي نجاد التي ينتقدها أيضا الفريق اللبناني الموالي للغرب.

وعلى العكس من ذلك ، أكد مسؤول في الخارجية الأميركية حق لبنان في استقبال من يريد ، في إشارة إلى زيارة الرئيس الإيراني .

وقال جيفري فلتمان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى والذي زار مصر، رداً على سؤال حول الرؤية الاميركية للاستقبال الحافل الذي تلقاه نجاد فى لبنان ، ان " لبنان دولة مستقلة ولديها الحق فى أن تستقبل من تريده وتستقبل عادة مسؤولين عدة ولديها الحق فى استقبال مسؤولين من اي دولة تريدها وهو أمر يرجع للبنانيين وليس لنا".

وأضاف أن "السياسة الأمريكية بالنسبة للبنان هي أن تساند الاستقلال وسيادة لبنان وان يترك أمر اتخاذ القرارات للبنانيين أنفسهم".

وتابع قائلا " نشعر بالفخر للدعم الذى يتم تقديمه للمؤسسات اللبنانية مثل الجيش اللبناني".

وأوضح فيلتمان ، الذي التقاه وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط ، أن مصر والولايات المتحدة تتشاوران دائما حول عدد كبير من الموضوعات فى المنطقة ومصر تحظى باحترام كبير لدى الادارة الأميركية للدور الرائد الذى تلعبه فى المنطقة.

وفى بيروت أرجأ مجلس الوزراء اللبناني بحث موضوع «شهود الزور» إلى جلسة لاحقة تعقد الأسبوع المقبل، مرحلا هذا الملف الخلافي بين قوى «14 آذار» وقوى «8 آذار» إلى ما بعد زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى بيروت .

وبعد استماع المجلس الذي انعقد برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى تقرير أعده وزير العدل إبراهيم نجار عن الملف الذي شغل اللبنانيين منذ أسابيع، الذي خلص فيه إلى أن هؤلاء الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم أمام المحققين في قضية اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري يجب أن يحاكموا وفقا للقانون اللبناني وأمام القضاء العادي لا «المجلس العدلي»، وهي محكمة استثنائية تنظر في الجرائم الكبرى، بالإضافة إلى ضرورة انتظار انتهاء التحقيقات التي يجريها المحققون الدوليون في القضية وصدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الحريري لبدء عملية المقاضاة.

وقد اعترض وزراء قوى «8 آذار» المتحالفون مع سورية على هذا التقرير، مؤكدين ضرورة أن يبحث الموضوع فورا ومن دون انتظار أمام المجلس العدلي. وقرر المجلس أن يعقد جلسة تخصص لمتابعة بحث هذا الملف يوم الأربعاء المقبل.