زيارة حافلة بالمنجزات للرئيس الحريري إلى أميركا

الحريري بحث مع أوباما أوضاع المنطقة وشدد على أن الوقت يعمل ضد كل من يؤمن بالسلام

الإدارة الأميركية أكدت رفضها توطين الفلسطينيين في لبنان

الحريري أكد خلال ترؤسه جلسة مجلس الأمن الدولي أن السلام العادل ضرورة لتقارب الغرب والعرب والمسلمين

رئيس الوزراء اللبناني ينوه في مجلس الأمن بمبادرة خادم الحرمين الشريفين

شدد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على أن "لبنان والمنطقة لن ينعما بالاستقرار إلا بعد إرساء السلام العادل في المنطقة"، معتبراً أنه "اذا كان من أحد بإمكانه إرساء السلام فهو الرئيس (باراك) أوباما، والمهم أن نحافظ على وحدتنا وأن نكون يداً واحدة أمام أي مخاطر تواجهنا". وأكد "أن لبنان ليس كلمة فقط بل هو بلد الرسالة والعيش المشترك والمناصفة والحرية، وهذا هو لبنان الذي أراده الرئيس رفيق الحريري".

وأوضح أنه بحث مع الرئيس الأميركي باراك أوباما "مواضيع تمتّ بصلة للبنان وللولايات المتحدة"، وشكر لأوباما "دعمه للبنان وسيادته واستقراره"، مشيرًا إلى أن "هذا الدعم يجب أن يستمر لكي يواصل لبنان سيطرته على كامل أراضيه".

وقد استقبل الرئيس الاميركي باراك اوباما في البيت الابيض الرئيس الحريري وعقد معه اجتماعا ثنائيا، انضم اليه في وقت لاحق نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر ووزير الخارجية علي الشامي ووزير الدولة وائل ابو فاعور ووزيرة المال ريا الحسن ووزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ وسفير لبنان في واشنطن انطوان شديد والمستشاران محمد شطح وامال مدللي، وعن الجانب الاميركي مستشار الامن القومي الجنرال جايمس جونز ووزير المواصلات راي لحود ونائب وزير الخارجية جايمس ستانبيرغ ونائب مستشار الامن القومي لشؤون الشرق الاوسط دان شابيرو والسيناتور جورج ميتشل وسفيرة اميركا في لبنان ميشال سيسون ومستشار الرئيس الاميركي لمكافحة الارهاب جون بريمن.

بعد الاجتماع، تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال: "لقد كان من دواعي سروري ان اكون هنا في البيت الابيض ،لقد اجريت لقاء ممتازا مع الرئيس اوباما، ناقشنا خلاله عددا من المسائل ذات الاهمية المشتركة للولايات المتحدة ولبنان.

لقد شكرت الرئيس الاميركي على التزامه ودعمه لاستقلال وسيادة لبنان، وعلى المساعدة التي تقدمها بلاده لكل القوات المسلحة اللبنانية، وقد شددت امامه على ضرورة استمرار هذا الدعم لمساعدة لبنان على زيادة قدراته الدفاعية ولمساعدة مؤسساته الامنية على فرض سيادتها على كامل الاراضي اللبنانية. وقد اكدت له مجددا التزامنا قرار مجلس الامن 1701، وضرورة استعادة سيادتنا على قرية الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا. كما ناقشنا الوضع الراهن في الشرق الاوسط ومسار العملية السلمية الذي يحتل صدارة اهتماماتنا، وقد عبّرت له عن اقتناعي القوي بأن لبنان مستقر ومزدهر يعتمد بشكل اساسي على التوصل لحل سلمي عادل في المنطقة".

أضاف: "ان العزم الملحّ الذي اظهره الرئيس اوباما حيال عملية السلام والحاجة الى ايجاد حل للصراع العربي الاسرائيلي كان جليا. وقد قلت للرئيس الاميركي اننا نقدّر بشكل كبير وندعم قيادته ونعوّل آمالا كبيرة على جهوده وتصميمه للتوصل الى حل شامل. كما اشرت الى التشكيك والاحباط اللذين يعمّان العالم العربي والاسلامي حيال هذه المسالة".

وتابع: "ان الوقت بدأ يداهمنا وهو يعمل ضدنا وضد كل من يؤمن بسلام عادل، وكل من يريد شرق اوسط مستقرا وآمنا للمسلمين والمسيحيين واليهود، ضد كل من يقول للناس ان عليها ان تكون صبورة لان الحرب والعنف لن يحلا شيئا ولن يحققا امنا حقيقيا. ليس لدينا ادنى شك بأن الفشل سيولد مزيدا من التطرف وأشكالا جديدة من العنف وهو ما يطرح مخاطر جمة للجميع في الشرق الاوسط وفي العالم ككل،الا ان النتائج الايجابية لذلك اكبر. وقد قلت للرئيس اوباما اننا اليوم نملك فرصة حقيقية. فالعالم مستعد وعلى الولايات المتحدة، من خلال التعاون الوثيق مع شركاء الرباعية الدولية، قيادة الجهود الدولية للتوصل الى حل دولي لهذه المشكلة التي تطال كل العالم".

وأكد ان "العرب مستعدون بلا شك، وقد عبّروا عن ذلك بشكل جلي خلال قمة بيروت العربية عام 2002 عندما مدّ العالم العربي يده للسلام من خلال مبادرة السلام العربية، ولا يمكن للاجواء ان تكون ملائمة اكثر مما هي عليه الان لبذل مجهود دولي جماعي في هذا الاطار.لقد حان الوقت لتحقيق سلام اقليمي يعطي الفلسطينيين حق العودة الى دولتهم التي تكون عاصمتها القدس، ونعم يمكننا تحقيق ذلك".

سئل: ان مستشار الرئيس اوباما لشؤون مكافحة الارهاب يبحث عن تعزيز عناصر معتدلة في "حزب الله"، هل تم التطرق الى هذه المسالة في لقائكم اليوم؟ اجاب: "لم نتطرق الى هذا الموضوع، وأهم ما تحدثنا عنه هو مسألة السلام، ونحن اليوم باستطاعتنا التحدث عن عدة مشكلات ومخاوف لدى كل الاطراف، ولكن فلنكن واقعيين، هل هناك غير السلام من شأنه ان يجعل هذه المنطقة آمنة؟ باستطاعتنا ان نتحدث عن كل انواع التعديات التي تحصل. والاسرائيليون باستطاعتهم ان يتحدثوا عن تعديات ونحن باستطاعتنا ايضا ان نتحدث عن كل ما يحصل في فلسطين ولبنان وعن عودة الجولان الى سوريا. وكل هذه الامور لا يمكن ان تحصل اذا عمّ السلام في المنطقة. فبعد كل الحروب التي حصلت في السابق هل تحسنت الامور ام ساءت؟ الاوضاع لن تستقيم وتصلح الامور الا بعد حصول السلام الشامل والعادل في الشرق الاوسط".

سئل بالانكليزية: هل أطلعك الرئيس اوباما على قلقه ازاء إمكان ان تكون سوريا قد نقلت صواريخ سكود الى "حزب الله" في لبنان؟ اجاب: "لقد تطرقنا الى كل هذه المواضيع، وسأتحدث عنها لاحقا مع الصحافة".

كما التقى الرئيس الحريري في مقر اقامته نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان، في حضور الوزير الشامي والسفيرين شديد وسيسون ونادر الحريري والمستشارين شطح وحمود وآمال مدللي.

بعد الاجتماع، قال فيلتمان: "انه لمن دواعي سروري ان ألتقي اليوم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي كان آخر لقاء لي به في لبنان، وقد عرفته لسنوات عدة خلت عندما كنت سفيرا لبلادي في بيروت. انه من دواعي سروري ايضا ان ارحب به هنا في واشنطن، وقد شكل اجتماعنا فرصة لتعزيز التزامنا القوي بالشراكة والعمل معا. ومنذ تولت هذه الادارة مهامها، أظهر الرئيس باراك اوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون دعم الولايات المتحدة المستمر والثابت للشعب اللبناني من خلال المساعدة على بناء لبنان وضمان ازدهاره وديموقراطيته واستقراره وسيادته".

اضاف: "لقد عبّرت عن استمرار دعم الولايات المتحدة والتزامها بالمحكمة الخاصة بلبنان، كما تطرقنا الى مسؤوليات لبنان الكبيرة كونه عضوا في مجلس الامن الدولي في ما يتعلق بتعزيز السلام والامن الدوليين وتقويتهما ودعمهما. كما بحثنا في دور لبنان الاساسي في الجهود الطويلة الامد الهادفة الى بناء سلام شامل ودائم في منطقة الشرق الاوسط، وان تحقيق هذا الهدف سيساعد المنطقة على السير قدما والتمتع بازدهار واستقرار كبيرين، وان اهمية تحقيق هذا الهدف واضحة للجميع".

وأشار الى ان "الموفد الخاص جورج ميتشل وفريقه يعملان وسيستمران في بذل الجهود من دون كلل لضمان استمرار المحادثات بشكل بناء وتأمين مسار لسلام دائم، ولا يمكن التوصل الى حل دائم على حساب لبنان. وكما اكد الموفد الخاص ميتشل للرئيس الحريري خلال لقائهما في بيروت في 19 كانون الثاني، فإن الولايات المتحدة لن تدعم التوطين القسري للاجئين الفلسطينيين في لبنان".

وأوضح أن النقاش تطرق الى "التطبيق الكامل لكل قرارات مجلس الامن ذات الصلة بما فيها القرارات 1559 و1680 و1701 اضافة الى الحاجة الى لدعم الدولي المستمر لقوات "اليونيفيل" التي قامت بعمل جدير بالثناء من خلال تطبيق مهامها في ظل ظروف سياسية وأمنية صعبة"، مؤكداً "انا أتطلع الى شراكة وثيقة ومستمرة بين بلدينا للتوصل الى السلام والاستقرار والازدهار والحرية في المنطقة وفي غيرها".

ثم استقبل الرئيس الحريري في مقر اقامته، المبعوث الاميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل في حضور الوزير الشامي والسفير شديد والسفيرة سيسون والمستشارين شطح وهاني حمود وامال مدللي ونادر الحريري.

بعد اللقاء قال ميتشل: "لقد أجرينا الرئيس الحريري وأنا للتو اجتماعا ايجابيا جدا، استعرضنا خلاله كل الجهود التي يتم بذلها لتحقيق هدف الرئيس اوباما في التوصل الى سلام شامل في الشرق الاوسط.اننا نعلم مدى اهمية التوصل الى سلام شامل بالنسبة للبنان ولشعبه. فخلال العقود الاربعة الماضية ناضل لبنان من اجل البقاء كرمز للتعددية والتسامح في منطقة يتصاعد فيها العنف والخطر.وفيما نحن نعمل للتوصل الى سلام شامل في الشرق الاوسط، اننا نبقي على الدوام نصب اعيننا مستقبل لبنان وشعبه. ان نظرتنا الى السلام الشامل هي نظرة يكون فيها لبنان المستفيد الاساسي.لقد قلنا بشكل واضح وقد كررت للرئيس الحريري اليوم انه لا يمكن التوصل الى سلام شامل على حساب شعب لبنان او سيادة الجمهورية اللبنانية.كما قلنا بشكل واضح ايضا وقد كررته للرئيس الحريري اليوم ايضا بأن السلام الشامل لا يمكن ولا يجب ان يشمل التوطين القسري للاجئين الفلسطينيين في لبنان. كما قلت له انني آمل أن نستكمل حوارنا في لبنان في وقت قريب.كما انني اتطلع للعمل بشكل وثيق معه، ومع حكومته وان استفيد من نصائحه وإرشاداته في بحثنا المستمر للتوصل الى سلام شامل في منطقة الشرق الاوسط.

كما استقبل الرئيس الحريري مستشار الامن القومي المساعد للشؤون الايرانية السفير دينيس روس في حضور الوزير الشامي وعدد من اعضاء الوفد اللبناني المرافق، ثم مستشار الامن القومي الاميركي الجنرال جايمس جونز .

والتقى الرئيس الحريري في مقر إقامته وزير الدفاع الأميركي روبيرت غيتس على رأس وفد من الوزارة، في حضور نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر وعدد من المستشارين.

ولبّى الرئيس الحريري دعوة السفير شديد الى حفل استقبال أقامه على شرفه في فندق "فيرمونت"، حضره الوزراء الشامي وابو فاعور والحسن والصايغ وعدد من المسؤولين الأميركيين وحشد كبير من أبناء الجالية اللبنانية في العاصمة الأميركية.

استهل الاحتفال بالنشيدين الوطني والأميركي، ثم ألقى السفير شديد كلمة رحب فيها بالرئيس الحريري، وقال: "إن الرئيس الحريري هو رئيس وزرائنا الشاب والديناميكي الذي تمكن من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي تساهم في دفع النمو والاقتصاد والاستقرار في لبنان قدماً. إنكم تحملون مصالح لبنان وتجولون فيها من عاصمة الى أخرى تماماً كما كان يفعل والدكم العظيم الرئيس الشهيد رفيق الحريري".

أضاف: "إن جدول سفركم خلال الأسابيع الماضية شمل القاهرة واسطنبول والرياض ودمشق وعمان، واليوم العاصمة الأميركية حيث لبيت دعوة الرئيس باراك أوباما وناقشت معه الأوضاع في لبنان والمنطقة. إن الجالية اللبنانية في أميركا تأمل فعلاً في أن تكون زيارتكم الى واشنطن ناجحة وأن تعزز العلاقات بين البلدين. وأنا متأكد أن الأميركيين المتحدرين من أصل لبناني كلهم أمل حيال وطنهم الأم لبنان، وأنهم يقدرون اندفاعكم وعملكم والتزامكم نحو لبنان ولكم منهم الدعم لاستمرار ازدهار لبنان".

وتحدث الرئيس الحريري فقال: "يشرفني أن أكون معكم اليوم، وإننا نجتمع في الوقت الذي يحتفل فيه بلدنا لبنان بالعيد العاشر لتحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الإسرائيلي. إن اليوم يوم مميز لكل لبنان، هذا البلد الذي عانى كثيراً ولكنه بقي صامداً على الرغم من كل الصعوبات التي واجهها خلال السنوات الخمس الماضية. عانينا الكثير وخسرنا أحباء لنا آباء وأشقاء وأصدقاء، ولكننا تمكنا من جديد من النظر الى المستقبل المشرق الذي نؤمن به جميعاً. قد نكون نواجه أوقاتاً صعبة اليوم أو في أي وقت من الأوقات إلا أن لبنان يبقى لبنان، وما يجعل منه "هذا اللبنان" هو أنتم شعب لبنان. ولا شك لدي أن لبنان سيشق طريقه ليكون وطناً أفضل ينعم بالسلام".

أضاف: "أؤمن حقاً أن الطريق الوحيد للخروج من كل النزاعات التي نواجهها أو قد نواجهها في المستقبل هو من خلال سلام عادل في المنطقة. لقد واجهنا العديد من النزاعات منذ العام 1948 بعدما خسر الفلسطينيون أرضهم، إلا أن لبنان والمنطقة لن ينعما بالاستقرار إلا بعد إرساء السلام العادل حيث يكون للفلسطيني دولة عاصمتها القدس، سلام يكون مبنياً على أساس مؤتمر مدريد ومبادرة السلام العربية، تعود من خلاله الأراضي المحتلة الى أصحابها أكان ذلك في الجولان أو في مزارع شبعا وكفرشوبا وقرية الغجر، عندها يمكن للسلام أن يكون دائماً وأن يعيش الناس باستقرار. ففي النهاية جميعنا يتنفس الهواء نفسه، وأنا أؤمن بأن الولايات المتحدة الأميركية والرئيس أوباما قد قاما بخطوات جبارة في هذا الإطار، وإذا كان من أحد بإمكانه إرساء السلام فهو الرئيس أوباما".

وأشار الى أن "لبنان شهد استقراراً خلال الأعوام الثلاثة الماضية ونمواً واستقراراً أمنياً وبدأ الناس بالعودة الى لبنان والاستثمار فيه وعادت السياحة. وقصدنا العام الماضي أكثر من مليون سائح، وننتظر عدداً أكبر هذا العام. كما أننا نتوقع تحقيق نمو يبلغ 45 في المئة على الأقل. والسبب هو تصميم الشعب اللبناني الذي طالما عرف كيف يتخطى أي أزمة يواجهها"، لافتاً الى "انني اليوم أقف أمامكم ليس بصفتي رئيساً لوزراء لبنان فحسب، بل كمواطن لبناني لأقول لكم إن لبنان بحاجة اليكم والى أي فرد منكم، وأن يكون جميع اللبنانيين متحدين. لدينا اليوم حكومة وحدة وطنية لأننا نعتقد أنه من خلال وحدتنا فقط يمكننا انقاذ لبنان. قد نختلف في بعض الأمور ولكن علينا التركيز على الأمور المشتركة بيننا وهي كثيرة".

وأكد "ان لبنان بخير ما دمتم أنتم بخير، وبلدكم بحاجة اليكم تماماً كما أنتم بحاجة اليه، وايماننا كبير بهذا البلد الصغير الذي عانى الكثير ولكنه تمكن من النهوض مجدداً والنضال من أجل بقائه. إن لبنان ليس كلمة فقط بل هو بلد الرسالة والعيش المشترك والمناصفة والحرية والحب والعطاء والاعتدال، هذا هو لبنان الذي أراده الرئيس رفيق الحريري".

وختم الرئيس الحريري شاكراً للسفير شديد الجهود التي يبذلها مع الجميع، قائلاً: "علينا أن نحافظ على الوحدة الوطنية التي نعيشها اليوم بكل ما أوتينا من قوة. قد تكون هناك خلافات سياسية بيننا وهذا دليل على الديموقراطية. هذا اللبنان هو لبناننا والاختلاف في الآراء عندنا يشكل عنصر قوة لنا، والمهم أن نستمر في الحفاظ على وحدتنا التي توجب علينا أن نكون جميعاً كشعب لبنان يداً واحدة أمام أي مخاطر تواجهنا أكانت اقتصادية أو عدائية، وأنا أدعوكم للعودة الى بلدكم".

وحذر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من انه "إذا مرّ مزيد من الوقت من دون التوصل إلى حل للفلسطينيين وإقامة سلام في منطقتنا والأمن في العالم، فإن الدول العربية المعتدلة والمسلمة قد يتم تجاوزها". ورأى أن "الوقت ينفذ منا جميعاً لمواجهة الخطر العالمي بسبب تزايد التطرف والإرهاب".

وتابع الحريري زيارته الاميركية. ولبى الثلثاء دعوة جامعة جورج تاون الى افتتاح سلسلة محاضرات سنوية في ذكرى الرئيس رفيق الحريري، في حضور اعضاء الوفد اللبناني، ورئيس الجامعة جون ديغويا، وعميد كلية ادارة الاعمال جورج دالي، واسقف كانتربيري الدكتور روان وليامس، وعدد من اعضاء الكونغرس والإدارة الاميركية، وسفراء عرب واجانب، وحشد من الخريجين والطلاب.

بعد عرض وثائقي عن حياة الرئيس رفيق الحريري، ألقى دالي كلمة ترحيب، تلاه ديغويا الذي قال: "نجتمع اليوم لتكريس مبنى فريد في ذكرى رجل رائع، هذا المبنى الذي يفي حاجة أساسية في هذا الحرم الجامعي، والمفعم بروح هذه الجامعة. صرح تعليمي لجامعة الاعمال في جورج تاون، ولا يزال في طور التحول جامعة عالمية فعلية. وما يجعل هذا المبنى خاصا حقا هو الروح التي يمثلها. فالطلاب وأعضاء هيئة التدريس الذين يعتبرونه بمثابة وطنهم لديهم فرصة فريدة ومسؤولية واضحة هي تعزيز مجتمعاتهم المحلية والعالمية، وبناء جسور التفاهم بين الأفراد والأمم، والعمل ليس من أجل تنميتها الخاصة فحسب، انما ايضا من أجل تنمية جماعية للعائلة البشرية. هذه دعوة للنساء والرجال الذين يحملون الروح الحقيقية لجورج تاون. هذه هي الروح التي عاش من اجلها رفيق الحريري. لذلك من المناسب أن نجتمع هنا لالقاء محاضرة سنوية تكريما لفرد استثنائي وعائلته قدموا الكثير الى جامعة جورج تاون والمجتمع العالمي. عن يميني شجرة ارز هي رمز للبنان في العطاء والخدمة. وننوي غرسها في حرمنا الجامعي، وسيكون ذلك تقديرا حيا لروح رفيق الحريري، ورمزا متناميا للصداقة المستمرة والعميقة بين طلاب هذا الحرم والشعب اللبناني".

ثم ألقى الرئيس الحريري كلمة قال فيها: "لقد مرت بلادي الصغيرة بمصاعب كثيرة، وفَقَدت قادة رائعين، لكنها استطاعت الاستمرار. وعانت العديد من الحروب، لكنها نجت منها، وواجهت تحديات اقتصادية معقدة، لكنها بقيت صامدة، وواجهت تهديدات الانقسام الداخلي، لكنها بقيت موحدة. لبنان علمني الكثير، وما زلت أتعلم منه أن علي أن أكون مثله تماماً. يجب أن أؤمن بالوحدة، وأن أكون مرناً، وأن أتكيف مع المتغيرات من حولي. عليّ أن أؤمن بالرسالة التي ينشرها لبنان في المنطقة والعالم، رسالة التسامح والصبر والأمل والتعايش السلمي والاعتدال، في وقت يزداد فيه التطرف ويتلاشى التسامح والصبر.

لكن ما الذي يجعل لبنان فريداً إلى هذا الحد ومحبا للحياة بطريقة لا توصف ومصمما على البقاء على قيد الحياة؟ انه الشعب من دون أدنى شك. فالشعب اللبناني الذي يختار بكل وعي ابعد من كل الانقسامات السياسية الداخلية الملازمة لأي ديموقراطية، يختار السلام والاستقلال والحرية. وكما أن لبنان مثال لي، فإنه يطرح نفسه مثالاً للمنطقة والعالم بأسره. لبنان كان دائماً مقياساً للديناميات الإقليمية، ومسرحاً لنزاعات الشرق الأوسط، حيث كان الناس يدفعون ثمنا باهظاً لهذه الصراعات. واليوم، أجد لدي واجب حماية شعبي من المعاناة. ولدي تصميم حقيقي وأمل قوي لإحداث فارق.

لكنني لا استطيع احداث فارق وحدي. لا أحد يستطيع ذلك. علينا جميعاً القيام بذلك. ونقطة البداية تكون بأن نفهم أن مسألة الشرق الأوسط سُميت خطأً. فهي ليست مسألة لمنطقتنا فحسب، انما ايضا للعالم بأسره، وعدم قدرة العالم على التوصل إلى حل عادل من شأنه أن يضع حداً لما سيصبح قريباً قرناً من المعاناة والمآسي لشعب فلسطين ليست مجرد إخفاق أخلاقي. لقد باتت قضية حيوية بالنسبة الى الجميع. الحل معروف. وأكثر من ذلك، انه مقبول من كل أفرقاء النزاع تقريباً: إعطاء الفلسطينيين حق العودة إلى دولة خاصة بهم عاصمتها القدس. لقد عرضت الغالبية الساحقة من العرب هذا الحل مراراً، منذ مؤتمر مدريد عام 1991، في مقابل السلام الكامل مع إسرائيل. كذلك أقروه بالاجماع في مبادرة طرحت في قمة بيروت عام 2002. وقد اعتمدت المبادرة نفسها من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، والتي تمثل تقريباً جميع المسلمين البالغ عددهم 1,3 مليار حول العالم. إلا أن الجواب كان مزيدا من الحروب والمآسي والمعاناة".

واضاف: "احتراما لضميري ولبلدي ومنطقتي ولهذا المكان، علي أن أقول الحقيقة:

إذا مرّ مزيد من الوقت من دون التوصل إلى حل للفلسطينيين وإقامة سلام في منطقتنا والأمن في العالم، فإن الدول العربية المعتدلة والمسلمة قد يتم تجاوزها. وكما تعلمت خلال وجودي هنا في جورج تاون، الوقت عنصر أساسي في حل المشكلات، وموقعي السياسي اليوم يسمح لي بأن أقول لكم بكل ثقة ان الوقت ينفذ منا جميعاً لمواجهة الخطر العالمي الذي يواجهنا بسبب تزايد التطرف والإرهاب.

والجواب ليس عسكرياً، وليس عبر تدابير أمنية. إنه بكل بساطة عبر إنهاء اليأس. والآن وقت العمل".

وفي الختام، جال الحريري في المبنى وتفقد مختلف اقسامه. وكان له لقاء مع اسقف كانتربيري الدكتور وليامس. ثم اقيم كوكتيل.

وكان استهل لقاءات اليوم الثاني من زيارته الاميركية باستضافة عدد من اعضاء الكونغرس الاميركي من أصدقاء لبنان الى فطور، تخللته مناقشة الاوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

ثم استقبل نائب وزيرة الخارجية الاميركية جيمس ساينبيرغ، في حضور وزير الخارجية علي الشامي، ونائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان، وسفير لبنان في واشنطن انطوان شديد، والسفيرة الاميركية في لبنان ميشيل سيسون، والمستشارين محمد شطح وهاني حمود وآمال مدللي، مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري. وكان عرض للاوضاع في منطقة الشرق الاوسط والجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لاعادة تحريك عملية السلام.

وتوجه الحريري الى مبنى الكابيتول، حيث التقى رئيسة مجلس النواب السيدة نانسي بيلوسي في مكتبها. ورحبت بيلوسي بالحريري قائلة: "لقد قال الرئيس (الأميركي باراك أوباما) ووافق الكونغرس على ان الولايات المتحدة تدعم جهود الرئيس الحريري لتحقيق رؤية والده للبنان سيد ومستقل وذي مؤسسات ديموقراطية قوية، وان يكون بلادا حرة في تقرير مصيرها.

الولايات المتحدة تؤمن بمساعدة الرئيس الحريري على وضع بصماته لتحقيق هذه الاهداف من أجل الشعب اللبناني، وسنستمر في الوقوف الى جانبهم (اللبنانيون) في سعيهم الى تحقيق السلام والحفاظ على التعددية والعمل على تأمين مستقبل آمن ومستقر لاولادهم. وسنعمل مع الرئيس الحريري وكل القادة اللبنانيين لمواجهة التحديات التي تواجه بلادهم والمنطقة، وتشجيع تحقيق السلام بين اسرائيل ولبنان ودول الجوار، وضمان أن النظام السياسي اللبناني وشعب لبنان لا يواجهان خطر قوى العنف والارهاب، وتطبيق مبادئ قرار مجلس الامن 1701 الذي يدعو الى وقف دائم لاطلاق النار بين "حزب الله" واسرائيل، والذي يدعم حق لبنان الكامل بدولة سيدة وحرة من أي تدخلات اجنبية.

زيارة الرئيس الحريري لها دلالة خاصة، لكون لبنان يترأس مجلس الأمن هذا الشهر، واتطلع الى مناقشة الجهود الجماعية المبذولة للحد من انتشار الاسلحة ومحاربة الارهاب وتعزيز الامن الدولي والاستقرار في المنطقة".

كذلك رحب رئيس لجنة الموارد الطبيعية رئيس الكتلة البرلمانية اللبنانية في الكونغرس نيك رحال بالحريري، واصفا اياه "بانه قائد شجاع لوطنه، ويتبع خطوات والده، وقد اتخذ خطوات جريئة للمضي قدما في اشراك شعوب ودول المنطقة".

ورد الحريري بكلمة قال فيها: "أنا مسرور بأن اكون الى جانب رئيسة الكونغرس هنا في "الكابيتول هيل" الذي يمثل أهم رمز من رموز الديموقراطية في العالم، وأنا واثق من اننا سنجري محادثات بناءة وايجابية حيال العلاقات التي تربط بين بلدينا، واتطلع ايضا الى مناقشة الاوضاع الاقليمية ذات الاهتمام المشترك... وأود ان اشكر اتاحة هذه الفرصة لي ولاهنئكم بالجهود والانجازات التي قمتم بها في السابق ولغاية الان، وبالخطوة التاريخية المتمثلة في اقرار قانون الرعاية الصحية.

واعتقد ان لبنان يتشارك مع الولايات المتحدة في عدد من المبادئ، منها الديموقراطية والحرية وحرية التعبير والاستقلال وحقوق الانسان، وهي مسائل نناضل من اجلها ونؤمن بها. واؤمن بان هذه المبادئ لطالما دعمناها طوال الوقت، وقد يكون والدي دفع حياته ثمنا لايمانه بها.

وسأستمر في متابعة مسيرة والدي، وآمل في ان يتمكن بلدانا من العمل معا على كل المسائل المهمة بالنسبة الى المنطقة".

وكانت للحريري محطة في البنك الدولي في واشنطن، حيث عقد اجتماعا مع رئيسه روبيرت زوليك. وكان بحث في العلاقة بين البنك ولبنان والاوضاع الاقتصادية والمالية. وشملت لقاءاته رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الاميركي السناتور جون كيري في مكتبه في مبنى الكابيتول، والسفراء العرب المعتمدين في واشنطن، ورئيس اللجنة الفرعية في مجلس النواب الاميركي لشؤون الشرق الاوسط وغرب آسيا غاري اكرمان، ووزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت.

وكان رئيس الوزراء استقبل في مقر اقامته الاثنين وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس، في مقدم وفد من الوزارة. ولبى ايضا دعوة السفير شديد الى استقبال اقامه على شرفه في فندق "فيرمونت".

واختتم رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري جولته الأميركية التي قادته للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتوّجها بترؤسه اجتماعا لمجلس الأمن الدولي بعنوان «الحوار بين الثقافات من أجل السلام والأمن الدوليين». حاملا معه إلى المنبر الدولي «المبادرة العربية للسلام» التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين في قمة بيروت، وأكد الحريري أنها تسعى إلى «صنع السلام الحقيقي والعادل في فلسطين»، معتبرا أن هذا السلام «يؤثر بصورة بالغة على العلاقات بين الثقافات والأديان. أكثر من ذلك، هي ضرورة لإنجاح الحوار نهجا لمعالجة المشكلات ولتحقيق تقارب فعلي بين العالم الغربي والعالمين العربي والإسلامي».

وأشار الحريري في كلمة ألقاها في افتتاح المناقشات إلى إسهام لبنان في الجهود لأجل مضاعفة فرص الحوار والإفادة منها وتعزيز تأثيرها «مستلهما خبرته التاريخية الخاصة وتجربته المجتمعية والسياسية، التي كثيرا ما نُعتت بالصيغة الفريدة». معتبرا أن لبنان «يشهد في مواقفه وجهوده، لكل ما يشده إلى المنظمة الدولية، التي تخصه دائما باهتمامها وتحرص على حريته وسيادته واستقراره.

ويشهد أيضا لاحترامه الشرعية الدولية وقراراتها، فضلا عن اهتمامه بإظهار الخصوبة التي يعد بها لقاء الأديان والثقافات». وقال: «ولا يخفى عليكم أن الصعاب التي امتحنت بلدنا وشعبنا لم تنل من إرادة العيش معا في وطن واحد، يغتني بتنوعه وانفتاحه، وبرسوخه في الانتماء العربي وتفاعله مع ثقافات العالم، وبالشراكة الإسلامية المسيحية في صنع المصير الوطني الواحد».

وإذ شدد الحريري على الاهتمام بالحوار بين أهل الثقافات المتنوعة والمنتمين إلى أديان مختلفة اعتبر أن الحوار «يبدأ من الاعتراف بالهويات والخصوصيات وبالوقت نفسه تفادي سلوك التعبير عنها عن طريق العداء للآخر وصولا إلى رسم الحدود الدائمة معه، ومن احترام التعددية الدينية والتنوع الثقافي»، داعيا إلى «التنبّه للظواهر الجديدة والمتجددة والمطبوعة بالعنف الطائفي والإثني والإرهاب والإكراه ومعالجة أسبابها واستباقها عن طريق الدبلوماسية الوقائية» ورأى أن ذلك «يفترض ائتلافا في مواجهة التعصب والتطرف وتعاونا في القيام بوساطات من أجل حلول سلمية ومنصفة للنزاعات، وقبل ذلك وبعده بذل الجهود الحوارية الصبورة، في السياسة والثقافة والإعلام من أجل مناعة أفضل ضد العنف والتطرف والإرهاب. فالحوار لا يوفق دائما في إطفاء الحرائق، إلا أنه إذا مورس بجدية ومثابرة كثيرا ما يضعف احتمالات اشتعالها».

وقال الحريري: «ليس الحوار الحق عملية تفاوضية محكومة أو مقيدة بعلاقات القوى، بل مساهمة في تغييرها، وإن نسبيا، لمصلحة التكافؤ بين المشاركين فيه. لذلك يلتقي السلوك الحواري على الصعيد العالمي، مع العمل الدبلوماسي الذي يستند إلى القانون الدولي بعيدا عن منطق القوة والإملاء والمعايير المزدوجة... والحقيقة أن الحوار لا يستقيم إذا ما احتجبت غاياته الفعلية وراء أهدافه المعلنة. وهو لا يؤتي ثمارا ما لم يرتض أطرافه أن تقوم بينهم علاقات متكافئة».

ورأى أن ذلك «يصح بشكل جلي في بلدنا الذي عانى قرابة ربع قرن من الاحتلال الإسرائيلي، والحروب الإسرائيلية المتكررة عليه، فدفع آلاف الأرواح من خيرة أبنائه وبناته، وعانى استقراره واقتصاده وما زال من التهديدات الإسرائيلية بتكرار المجزرة بحقهم، فيما الاحتلال لا يزال يجثم على جزء من أراضينا». متسائلا: «كيف يمكن للحوار أن يبني الثقة ويؤسس لعلاقات جديدة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية والانتهاك المتمادي لحقوق الفلسطينيين الوطنية والإنسانية، وعلى رأسها حقهم بالعودة إلى دولة مستقلة عاصمتها القدس».

وقال: «لا يخفى عليكم أن صنع السلام الحقيقي والعادل في فلسطين، وهو ما تسعى إليه مبادرة السلام العربية، يؤثر بصورة بالغة على العلاقات بين الثقافات والأديان. أكثر من ذلك، إنها ضرورة لإنجاح الحوار نهجا لمعالجة المشكلات ولتحقيق تقارب فعلي بين العالم الغربي والعالمين العربي والإسلامي».

وأثنى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على منتدى تحالف الحضارات الثالث الذي سيشارك فيه يوم الجمعة القادم في / ريودي جانيرو / امتداد لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود العالمية للحوار بين إتباع الديانات والثقافات.

وقال في كلمة مماثلة // إن الجمعية العامة للأمم المتحدة اختارت عام 2010م سنة عالمية لتقارب الثقافات والجميع متوافقون على أهمية حوار الثقافات ويتشاركون قيم السلام والأمن // مؤكداً أن على مجلس الأمن التعلم من التجارب الماضية وأن حوار الثقافات وسيلة دبلوماسية مهم .

ودعا إلى العمل على خلق مساحة للتعاون وتقوية التفاهم المشترك والاحترام بين الشعوب موضحاً أن الحوار بين الثقافات يسهم في تخفيف التوترات ويمنع تصاعد النزاعات ويسمح ببروز أصوات معتدلة.

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية التعليم لدعم قيم الحوار لكي يستفيد الشباب من التعدد الثقافي ولا يتم تحويلهم إلى ضحايا من قبل من يقومون باستغلالهم.

وقد عقد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري فور وصوله الى مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، اجتماعاً ثنائياً مع الأمين العام بان كي مون انضم اليه في وقت لاحق أعضاء الوفد اللبناني المرافق، تناول مختلف المستجدات الاقليمية والدولية والأوضاع في لبنان، ثم دوّن الرئيس الحريري كلمة في سجل الأمم المتحدة.

وأصدر المكتب الإعلامي للأمين العام للأمم المتحدة بياناً بعد اللقاء أوضح أن بان والحريري "التقيا وناقشا تطبيق القرار وخصوصاً الخروق للخط الأزرق والادعاءات حول تهريب الأسلحة (الى لبنان) والوضع في قرية الغجر". أضاف البيان أنهما ناقشا كذلك "عملية السلام في الشرق الأوسط والمحكمة الخاصة بلبنان"، وأعقب اللقاء خلوة بين بان والحريري.

وكان بان أعرب قبل يومين عن "تطلعه الى لقاء الرئيس الحريري" في نيويورك، مشيراً الى قلقه من "انتقال الأسلحة غير الشرعي الى لبنان بما يشكل خرقاً واضحاً للقرار ".

وعصراً بالتوقيت المحلي، اجتمع الرئيس الحريري مع السفراء العرب المعتمدين لدى الأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية، في حضور وزيري الخارجية علي الشامي والإعلام طارق متري والسفير نواف سلام وسفير الجامعة العربية في الأمم المتحدة يحيى محمصاني والمستشار محمد شطح، وتحدث اليهم عن نتائج زيارته الى الولايات المتحدة وآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.

وكان الرئيس الحريري لبى دعوة السفير سلام الى مأدبة غداء أقامها على شرفه وحضرها الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي، وكانت مناسبة جرى خلالها تبادل الأحاديث حول آخر التطورات في لبنان والمنطقة.

كما التقى أعضاء البعثة الديبلوماسية اللبنانية المعتمدة لدى الأمم المتحدة في حضور السفير سلام.