وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتمعوا في جدة ورحبوا بقرار خادم الحرمين بإنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية

الوزراء أصدروا بياناً شاملاً تضمن تأكيداً للثوابت الوطنية والقومية

تقرير يشرح دور السعودية في تعزيز مسيرة مجلس التعاون

بدأت في قصر المؤتمرات بجدة مساء الاحد، أعمال الدورة الخامسة عشرة بعد المائة للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة الكويت رئيس الدورة الحالية للمجلس الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح ، وبحضور وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية.

ورأس وفد المملكة في الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

وصدر في ختام أعمال هذه الدورة البيان الصحفي التالي :

عقد المجلس الوزاري دورته الخامسة عشر بعد المائة ، يوم الأحد 9 جمادى الآخرة 1431هـ الموافق 23 مايو 2010م ، في مدينة جدة ، برئاسة معالي الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح ، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة الكويت ، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري ، وبمشاركة معالي عبدالرحمن بن حمد العطيَّه ، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

عبر المجلس الوزاري عن اعتزازه بنتائج اللقاء التشاوري الثاني عشر ، لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ، حفظهم الله ، الذي عقد في الرياض بتاريخ 11 مايو 2010م ، بما يُسهم في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك.

كما عبر المجلس عن بالغ تقديره للجهود المخلصة والصادقة التي يبذلها حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ، أمير دولة الكويت ، حفظه الله ، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، وما يبديه سموه من حرص واهتمام كبيرين لدفع مسيرة التعاون المشترك ، ونقلها إلى آفاق أرحب ، لما فيه تحقيق المزيد من التقدم والرخاء لشعوب دول المجلس.

ورحب المجلس الوزاري بنتائج جولة حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت ، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى ، حفظه الله ، في عدد من الدول العربية والأوروبية ، في إطار جهود سموه التي تُسهم في تعزيز وترسيخ العلاقات مع هذه الدول الشقيقة والصديقة في شتى المجالات.

وأشاد المجلس الوزاري بنتائج الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، ملك المملكة العربية السعودية ، حفظه الله ، إلى مملكة البحرين ، بتاريخ 18 و19 أبريل 2010م ، ولقائه بأخيه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، ملك مملكة البحرين ، حفظه الله ، منوهاً بالتوجيه الكريم لخادم الحرمين الشريفين ببناء مدينة طبية تتبع جامعة الخليج العربي بالبحرين ، بتكلفة تبلغ مليار ريال ، وتوجيه جلالة ملك مملكة البحرين بتخصيص أرض لهذا الصرح العلمي الكبير ، الذي سيعود بالنفع على شعوب دول مجلس التعاون ودعم مسيرة العمل المشترك.

وهنأ المجلس الوزاري حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين على نيل جلالته لجائزة الإبداع الإعلامي ، عن روح المبادرة الايجابية تجاه دعم الحريات الإعلامية ، وذلك خلال الملتقى الإعلامي العربي الذي استضافته دولة الكويت الشهر الماضي.

وأبدى المجلس الوزاري ارتياحه للقاءات التي جمعت بين خادم الحرمين الشريفين ،حفظه الله، مع عدد من القيادات العراقية بهدف دعم العملية السياسية وتحقيق المصالحة الوطنية بين مختلف الأطياف العراقية ، ليعود العراق عضواً فاعلاً في محيطه العربي والإسلامي ويعيش في سلام مع جواره.

ورحب المجلس الوزاري بالقرار الاستراتيجي الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، ملك المملكة العربية السعودية ، حفظه الله ، بإنشاء مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة ، لما لذلك من أهمية في تأمين مصادر إضافية ومستقبلية للطاقة بكافة أنواعها والمحافظة على الثروة الناضبة لعقود وأجيال قادمة.

وأشاد المجلس الوزاري بالزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ، أمير دولة قطر ، حفظه الله ، إلى جمهورية جزر القمر المتحدة ، والتي تمثل مبادرة مهمة لتعزيز التضامن العربي ، معرباً عن الشكر والتقدير للجهود التي بذلها سموه لدعم التنمية في جمهورية جزر القمر ، والمساعدات التي قدمتها دولة قطر في هذا الشأن.

ونوه المجلس بجهود حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ، أمير دولة قطر ، حفظه الله ، لتعزيز الأمن والاستقرار ، وتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط ، من خلال مشاركته في القمة الثلاثية التي جمعته في اسطنبول بتاريخ 9/5/2010 بكل من فخامة الرئيس بشار الأسد ، رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة ، ودولة رجب طيب أردوغان ، رئيس الوزراء بجمهورية تركيا الصديقة.

وأستعرض المجلس الوزاري مستجدات مسيرة العمل المشترك ، منذ انتهاء أعمال دورته الماضية في عدد من المجالات ، وأبرز التطورات الإقليمية والدولية.

أولاً : التعاون المشترك :

رؤية مملكة البحرين لتطوير مجلس التعاون :

فيما يتعلق برؤية مملكة البحرين لتطوير مجلس التعاون ، قرر المجلس الوزاري عقد اجتماع خاص في المنامة بتاريخ 22 يونيه 2010م لمناقشة توصيات اللجان الوزاري المختصة بشأن رؤية مملكة البحرين لتطوير مجلس التعاون ، تمهيداً لرفعها لمقام المجلس الأعلى في دورته الحادية والثلاثين ، التي ستعقد بمشيئة الله ، في أبوظبي في ديسمبر 2010م .

في المجال الاقتصادي :

استعرض المجلس الوزاري مسيرة العمل الاقتصادي المشترك، من خلال ما رفعه إليه معالي الأمين العام من تقارير عن نتائج اجتماعات اللجان الوزارية في المجال الاقتصادي : لجنة رؤساء مجالس إدارات الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول المجلس ، مارس 2010م ، ولجنة التعاون المالي والاقتصادي ، مايو 2010م ، وما ورد في الجانب الاقتصـادي من رؤية دولة قطـر لتعزيز وتفعيل مسيرة العمل المشترك ، وما توصلت إليه هذه اللجان تنفيذاً لقرارات الدورة الثلاثين للمجلس الأعلى بشأن الأسواق المالية ، والاتحاد الجمركي ، وتسهيل حركة انتقال الشاحنات بين المراكز الجمركية في دول المجلس.

وأخذ المجلس الوزاري علماً بما تم في الاجتماع الأول لمجلس إدارة المجلس النقدي ، وما أصدره من قرارات بشأن استكمال بنيته الأساسية ، تمهيداً لاستكمال المتطلبات الفنية والتشريعية اللازمة لإصدار العملة الموحدة .

وقرَّر المجلس الوزاري تشكيل لجنة وزارية دائمة من رؤساء مجالس إدارات الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول المجلس ، يكون من مهامها تنفيذ ما ورد في الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون بشأن تكامل الأسواق المالية ، وتوحيد السياسات والأنظمة المتعلقة بها ، وتحقيق متطلبات السوق الخليجية المشتركة في هذا المجال .

العلاقات الاقتصادية الدولية :

اطلع المجلس الوزاري على سير العلاقات الاقتصادية الدولية لدول المجلس مع الدول والمجموعات الصديقة ، ورحب بالاجتماع الوزاري الثاني بين مجلس التعاون ورابطة الآسيان ، المُقرر عقده خلال الفترة من 31 مايو ـ 1 يونيو 2010م في سنغافورة ، والاجتماع الوزاري الأول للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وجمهورية الصين الشعبية ، في بكين ، المُقرر عقده في 4 يونيو 2010م .

وفي مجال العلاقات مع الجمهورية اليمنية ، اطلع المجلس على تقرير عن العلاقات بين دول المجلس والجمهورية اليمنية الشقيقة ، ووجه بتكثيف الجهود لتعزيز تلك العلاقات ، بما يُحقق مصلحة الجانبين ، مؤكداً وقوفه مع وحدة واستقرار وازدهار اليمن الشقيق.

التنسيق والتعاون الأمني :

استعرض المجلس الوزاري مسار التنسيق والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء ، في ضوء المستجدات الأمنية المتسارعة إقليمياً ودولياً ، وأبدى ارتياحه لما تحقق من إنجازات وخطوات تهدف إلى تكريس مسيرة العمل الأمني المشترك . منوهاً بالنتائج التي توصل إليها أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية في دول المجلس ، في لقائهم التشاوري الحادي عشر ، الذي عقد في الرياض بتاريخ 5 مايو 2010م .

وبارك المجلس الوزاري بدء العمل في مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، ومزاولته لنشاطاته، وقدم الشكر لدولة قطر ، ممثلة بوزارة الداخلية، على ما قدمته من تسهيلات وجهود لدعم المركز .

في مجال مكافحة الإرهاب، جدد المجلس الوزاري التأكيد على مواقف دول المجلس الثابتة لنبذ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره ، ومهما كانت دوافعه ومبرراته ، وأياً كان مصدره ، منوهاً بجهود الدول الأعضاء في اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتفعيل القرارات ذات الصلة في هذا الشأن . مؤكداً تأييده لكل جهد إقليمي أو دولي يهدف إلى مكافحة الإرهاب ، ومُجدداً في الوقت نفسه ضرورة تفعيل القرارات والبيانات الصـادرة عن المنظمـات والمؤتمـرات الإقليمية والدوليـة ذات الصلة ، وداعياً المجتمع الدولي ممثلاً في هيئة الأمم المتحدة إلى تفعيل ما تنادي به دول المجلس لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب لتبادل المعلومات والخبرات ، وتنسيقها بيد الدول لرصد ومراقبة تحركات المنظمات والعناصر الإرهابية وإحباط مخططاتها.

التعاون العسكري والدفاع المشترك :

اطلع المجلس الوزاري على الخطوات التي تمت بشأن مجالات التعاون العسكري والدفاع المشترك ، وعبَّر عن الارتياح لما تم تحقيقه في هذا المجال . كما أخذ المجلس الوزاري علماً بنتائج زيارة معالي الأمين العام لمجلس التعاون لقيادة قوات درع الجزيرة المشتركة في حفر الباطن بتاريخ 8 مايو 2010م ، وأشاد بما وصلت إليه قيادة القوات من إعداد وتجهيز وكفاءة.

الإنسان والبيئة :

أخذ المجلس الوزاري علماً بمحضر الاجتماع الثاني عشر للفريق المكلف بمتابعة الاستخدام السلمي للطاقة النووية ، الذي عقد بتاريخ 28 أبريل 2010م ، وما تم من إجراءات وفقاً لقرار الدورة العاشرة بعد المائة للمجلس الوزاري بهذا الشأن.

كما اطلع المجلس الوزاري على الخطوات المتخذة من قبل الدول الأعضاء والأمانة العامة ، لمتابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى في مجال الموارد البشرية، وخاصة ما تم بشأن الإطار العام الاسترشادي لإستراتيجية تنمية الموارد البشرية في قطاع الخدمة المدنية بدول مجلس التعاون.

وفي مجال حماية البيئة ، أكد المجلس الوزاري على استمرار دولة الكويت بإعداد الدراسة الخاصة بشأن ظاهرة الغبار والزوابع الترابية.

في المجال الرياضي ، اطلع المجلس الوزاري على توصيات رؤساء اللجان الأولمبية بدول المجلس ، بشأن إقامة الدورة الأولى للألعاب الرياضية لدول مجلس التعاون ، معرباً عن تقديره لجهود مملكة البحرين لاستضافة هذه الدورة.

كما اطلع المجلس على التوصيات في المجالات الخاصة بالتعاون الرياضي ، ودعم العمل في الأنشطة الرياضية ، واتخذ بشأنها القرارات المناسبة.

وأعرب المجلس عن كامل دعمه لملف دولة قطر الشامل والمتكامل لاستضافة مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022م ، مؤكداً مساندة دوله لدولة قطر في هذا الشأن ، ومُعرباً عن ثقته الكاملة بالقدرة والإمكانيات التنظيمية ، والمواصفات العالمية لمنشآت دولة قطر الرياضية، مُشيداً ، في هذا الإطار ، بالجهود المتميزة لسعادة الشيخ محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني ، رئيس لجنة ملف قطر 2022م .

الشؤون القانونية :

قرَّر المجلس الوزاري عند المشاركة في اللجان التي تعقد في إطار مجلس التعاون ، والتي تعمل على إعداد ومراجعة مشاريع الأنظمة والقوانين والاتفاقيات ، أن يتضمن وفد كل دولة ممثلاً عن الجهة المختصة بالتشريع في الدولة ، وذلك بهدف إيجاد قاعدة تشريعية موحدة تخدم المسيرة المباركة.

ثانياً : في الجانب السياسي :

احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة :

جدد المجلس الوزاري التأكيد على مواقفه الثابتة والمعروفة والتي نصت عليها كافة البيانات السابقة المتمثلة في :

- دعم حق السيادة لدولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة.

ـ التعبير عن الأسف لعدم إحراز الاتصالات مع جمهورية إيران الإسلامية أية نتائج ايجابية من شأنها التوصل إلى حل قضية الجزر الثلاث بما يسهم في تعزيز امن واستقرار المنطقة.

ـ النظر في كافة الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق دولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث.

ـ دعوة جمهورية إيران الإسلامية للاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية :

تابع المجلس الوزاري تطورات العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ، مجدداً التأكيد على أهمية الالتزام بالمرتكزات الأساسية لعلاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، أكد المجلس الوزاري مجدداً مواقفه الثابتة بشأن أهمية الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية ، وحل النزاعات بالطرق السلمية ، وموقفه الرامي إلى جعل منطقة الشرق الأوسط ، بما فيها منطقة الخليج ، منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية، مرحباً بكافة الجهود الدولية الهادفة للتوصل إلى حل سلمي للملف النووي الإيراني وبخاصة تلك التي تبذلها مجموعة (5 +1) ، والوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وأثنى المجلس على جهود تركيا والبرازيل في المساعدة على التوصل إلى حل سلمي للبرنامج النووي الإيراني ضمن إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ، بما يحقق خلو منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي بما في ذلك إسرائيل.

وأكد المجلس الوزاري على حق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية في إطار الاتفاقيات الدولية ذات الصلة ، ووفق معايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها ، وتطبيق هذه المعايير على جميع دول المنطقة دون استثناء.

العلاقات مع روسيا الاتحادية:

رحب المجلس الوزاري بزيارة معالي الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح ، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة الكويت ، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري ، لموسكو ، بتاريخ 15/5/2010 ، وما أسفرت عنه من نتائج تُسهم في تعزيز العلاقات بين دول المجلس وروسيا الاتحادية.

واطلع المجلس على نتائج زيارة معالي عبدالرحمن بن حمد العطيَّة ، الأمين العام لمجلس التعاون لموسكو ، ولقائه بمعالي سيرجي لافروف ، وزير خارجية روسيا الاتحادية ، ويتطلع المجلس الوزاري إلى تعزيز العلاقات بين دوله وروسيا الاتحادية في كافة المجالات.

القضية الفلسطينية ومسيرة السلام في الشرق الأوسط :

تدارس المجلس الوزاري مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ومستجدات مسيرة السلام ، والانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي بما في ذلك القانون الإنساني الدولي ومبادئ حقوق الإنسان ومنها قرار الحكومة الإسرائيلية بترحيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية واستمرار الحصار الجائر على قطاع غزة ، ودعا المجلس إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1860 القاضي برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة وفتح المعابر.

وندد المجلس الوزاري بالسياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض سياسة الأمر الواقع بتغيير التركيبة الديموغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وتنفيذ المشاريع الاستيطانية وعملية تهويد القدس . وطالب المجلس المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته نحو الوقف الفوري للنشاطات الاستيطانية وإزالة جدار الفصل العنصري ، ورفع الحصار ، غير الإنساني ، عن قطاع غزة ، وعدم السماح لإسرائيل بالمساس بوضع القدس والمحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأكد المجلس الوزاري على مواقف دوله الداعية إلى توفير المناخات الملائمة للمضي قدماً لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة والمتصلة والقابلة للحياة وفقاً لمبادئ الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وخارطة الطريق ، ومبادرة السلام العربية .

وشدد المجلس على أن المصالحة الفلسطينية باتت أمراً أكثر إلحاحاً ، داعياً إلى نبذ الخلافات الداخلية وتوحيد المواقف بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني ، مؤكداً على أهمية انجاز المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية لتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المسلوبة وإقامة دولتـه المستقـلة وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أكد المجلس على أن تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم يقوم على انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية التي احتلتها في عام 1967 في فلسطين ، ومرتفعات الجولان السوري المحتل ، ومزارع شبعا اللبنانية وقرية الغجر ، وفقاً لقراري مجلس الأمن الدولي 425 و 426 .

ورحب المجلس الوزاري بالبيان الصادر عن اجتماع اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية الذي عقد بتاريخ 1 مايو 2010م برئاسة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر بشأن الموقف من الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني ، وما خلصت إليه اللجنة بإعطاء فرصة للمباحثات غير المباشرة ، ووضع حد زمني لها لا يتجاوز أربعة أشهر. والتأكيد على أن الموقف العربي قائم على أساس أن استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة يتطلب قيام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها القانونيـة ، وبالوقف الكامـل للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتـلة بما فيها القدس الشرقية.

كما رحب المجلس الوزاري بقرار اللجنة الرباعية الدولية الصادر عن اجتماعها في 19 مارس 2010م في موسكو، بشأن الاستعداد لتفعيل المفاوضات غير المباشرة الفلسطينية الإسرائيلية ، والمعبر عن قلق اللجنة من التدهور المستمر للوضع الإنساني في قطاع غزة وحقوق الإنسان للسـكان المدنيين.

الشأن العراقي :

أكد المجلس الوزاري على مواقفه الثابتة تجاه العراق ، والمتمثلة في احترام سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية ، وعدم التدخـل في شؤونه الداخلية ، والحفاظ على هويته العربية والإسلامية ، معرباً عن الأمل بأن يتم الإسراع في تشكيل حكومة إجماع وطني ، بعيداً عن الطائفية والعرقية ، والتدخلات الخارجية ، لإنجاح العملية السياسية وصولاً إلى تحقيق المصالحة الوطنية ، وبما يخدم مصالح الشعب العراقي الشقيق ، وقيام أفضل العلاقات بين العراق ودول جواره، ويعزز علاقات العراق مع محيطه العربي والإسلامي . وأدان المجلس الوزاري عمليات العنف والتفجير الأخيرة في العراق.

وشدد المجلس على ضرورة استكمال العراق كافة قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وحث الأمم المتحدة والهيئات الأخرى ذات العلاقة على الاستمرار في جهودها لإنهاء موضوعي التعرف على من تبقى من الأسرى والمفقودين من مواطني دولة الكويت ، وغيرهم من مواطني الدول الأخرى ، وإعادة الممتلكات والأرشيف الوطني لدولة الكويت.

الشأن اللبناني :

جدد المجلس الوزاري دعمه الكامل لاستكمال بنود اتفاق الدوحة بين الأطراف اللبنانية ، وأكد على ما تضمنه اتفاق الطائف ، مشيداً بجهود الحكومة اللبنانية برئاسة دولة رئيس الـوزراء سعد الحريري لـدعم الأمن والاستقـرار في لبنـان وتعـزيز وحدته الوطنية.

وعبر المجلس عن استنكاره ورفضه التام للتهديدات الإسرائيلية السافرة لضرب الاستقرار في لبنان، معرباً عن تضامنه الكامل مع لبنان وشعبه الشقيق، والوقوف إلى جانبه في مواجهة الاستفزازات الإسرائيلية.

ودعا المجلس المجتمع الدولي، ومجلس الأمن على وجه الخصوص ، إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ الإجـراءات الجادة بشأن هذه التهـديدات ، لضمـان سلامة لبنـان الشقيق وسيادته ووحدة أراضيه.

الشأن السوداني :

أعرب المجلس الوزاري عن ترحيبه بالاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة بتاريخ 23/2/2010م ، والاتفاق الإطاري ، واتفاق وقف إطلاق النار ، الموقع بين الحكومة السودانية ، وحركة التحرير والعدالة بتاريخ 18/3/2010م بالدوحة برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ، أمير دولة قطر ، حفظه الله ، ودعوة المجموعات الدارفورية إلى سرعة الانضمام لجهود التسوية السلمية النهائية في أسرع وقت ممكن ، بهدف تثبيت السلم والاستقرار بدارفور ، ودفع عملية التنمية والأعمار ، ويشيد برعاية سموه لجهود اللجنة الوزارية العربية الإفريقية المعنية بتسوية أزمة دارفور ، ويعرب المجلس عن الشكر والتقدير لمبادرة سموه بإنشاء بنك للتنمية في دارفور برأس مال قدره 2 مليار دولار .

كما رحب المجلس بالإعلان الصادر عن الاجتماع التشاوري للاتحاد الإفريقي حول السودان ، الذي انعقد في أديس أبابا في 8 مايو 2010م ، والذي أكد فيه المجتمع الدولي على ضرورة أن تستكمل المفاوضات ضمن الاتفاقيات الإطارية الموقعة ، وتشارك كل الأطراف المعنية ، بما في ذلك المجتمع المدني ، وأن تستمر هذه المفاوضات في دولة قطر .

ورحب المجلس بنتائج الانتخابات الرئاسية ، التي جرت مؤخراً في السودان الشقيق ، مهنئاً فخامة الرئيس عمر البشير بفوزه بهذه الانتخابات .

وعبر المجلس عن تضامنه مع جمهورية السودان ، وعدم القبول بالإجراءات التي اتخذتها المحكمة الجنائية مع جمهورية السودان ، وعدم القبول بالإجراءات التي اتخذتها المحكمة الجنائية الدولية ، بشأن النزاع في دارفور ، ورفضه التام لكافة التهم التي وجهتها المحكمة الجنائية الدولية لفخامة الرئيس السوداني عمر حسن البشير .

الشأن الصومالي :

أعرب المجلس الوزاري عن الأسف لاستمرار تدهور الأوضاع في الصومال ، وجدد دعوته لكافة الفرقاء الصوماليين لوقف الاقتتال وأعمال العنف والتخلي عن العمليات التي تعرقل جهود المصالحة الوطنية ، وحث المجلس كافة الأطراف الصومالية على الالتزام بالاتفاقات والتعهدات التي تم توقيعها في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، حفظه الله ، والهادفة إلى وضع حد للمعاناة الإنسانية وتوفير الأمن والاستقرار والرخاء لأبناء الشعب الصومالي الشقيق.

ودعا المجلس الوزاري المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة الصومالية الشرعية، بقيادة شيخ شريف أحمد، وتقديم كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال . وأعرب المجلس عن أمله في أن يسهم المؤتمر الدولي حول الصومال ، المنعقد خلال الفترة من 21 ـ 23 مايو 2010م ، في اسطنبول بالجمهورية التركية ، في التوصل إلى نتائج إيجابية ترقى بالأوضاع الاقتصادية والأمنية وجهود المُصالحة ، والتنمية وإعادة البناء.

صدر في مدينة جدة ، 9 جمادى الآخرة 1431هـ الموافق 23 مايو 2010م.

هذا وقد أولت قيادة المملكة العربية السعودية جل اهتمامها بالشأن الخليجي وعملت بكل صدق ومحبة واخلاص على تحقيق ما فيه خير شعوب المنطقة وأمنها واستقرارها .

فمنذ القمة التأسيسية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في أبوظبي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة في الحادي والعشرين من شهر رجب عام 1401 هـ الموافق الخامس والعشرين من شهر مايو 1981 م برزت مواقف القيادة السعودية بالفعل قبل القول في دعم العمل الخليجي والنهوض به على المستويين الداخلي والخارجي .

وتجلى اهتمام القيادة السعودية بمجلس التعاون الخليجي منذ تلك القمة حيث عبر جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله عما يحمله من رؤية ثاقبة تجاه انشاء هذا الكيان بقوله رحمه الله في تصريح أدلى به لوكالة أنباء الامارات عقب وصوله إلى أبوظبي / اننا نتطلع أن يكون لهذا التجمع الخير للأمة الإسلامية/.

وأكد جلالته أن هذا التجمع يعمل لخير المنطقة ولا يهدف من قريب أو بعيد بطريق مباشر أو غير مباشر للاضرار بأحد فهو ليس تكتلاً عسكرياً ضد أي فريق وليس محوراً سياسياً ضد أي قوى .

وأضاف /انه التقاء دوري بين أخوه أشقاء يسعون للعمل على رفاهية ورخاء واستقرار شعوبهم المتجاورة/.

وفي حديث لصحيفة السياسة الكويتية نشرته يوم 22 / 7 / 1401 ه الموافق 26 / 5 / 1981 اكد جلالة الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله أن مجلس التعاون الخليجي سيصل إلى تقنين التفاهم الودي وجعله عملاً منظماً تسير عليه معاملات المنطقة بيسر ومحبه لترجمة رغبة شعوبها وأهلها التي عاشت على الأخوة والوئام.

ووصف جلالته قمة مجلس التعاون الخليجي في أبوظبي بأنها حدث تاريخي طالما انتظرته طويلاً أجيال منطقة الخليج وشبه الجزيرة.

وجدد رحمه الله التأكيدعلى أن لقاء أبوظبي ليس موجهاً ضد أحد وهو لتنظيم حال أسرة واحدة يكون تحركها تحركاً موحداً.

وقال / ان هدفنا خير أمتنا وخدمة عقيدتنا الإسلامية وهي عقيدة بها كل الخير للبشرية وبها العدل وأي تفسير خارج هذا الإطار هو تفسير خاطئ الغاية منه التشويش وهو موضوع لم يعد يؤثر فينا/.

وأضاف جلالته / قررنا بمشيئة الله مع اخواننا في الخليج أن نترجم الرغبات إلى نظم نسير عليها لصالح منطقتنا وحماية خيراتها ولتوحيد كلمتنا /.

واضطلع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ال سعود رحمه الله بدور مهم في هذا المجال لما قدمه من عطاء ورعاية للمجلس منذ نشأته ثم إنطلاقته إذ وقف في الدورتين الأولى والثانية يشد من عضد أخيه جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله ثم حمل المسؤولية إنطلاقاً من الدورة الثالثة التي عقدت في المنامة في شهر محرم من عام 1403هـ الموافق لشهر نوفمبر من عام 1982.

ومنذ ذلك التاريخ تمكن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله بحكمته الثاقبة وبعد نظره من دعم السير بالمجلس نحو القمة متجاوزاً كل الصعوبات التي تقف في طريقه ساعياً مع اخوانه قادة دول المجلس إلى بلوغ الهدف المنشود.

ومن بين أبرز الأدلة التي تبرهن على حرص المملكة العربية السعودية على وحدة هذا الكيان وصموده والعبور به إلى بر الأمان بالرغم من التحديات التي واجهته الموقف الرائد والمشرف الذي وقفه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله تجاه غزو النظام العرافي السابق لدولة الكويت الشقيقة العضو في مجلس التعاون ذلك الموقف الذي ستظل الأجيال المتعاقبة ترويه بدون كلل أو ملل موقفً يدل على شجاعته وحنكته ويترجم حكمته وبعد نظره.

فمنذ اليوم الأول للغزو قام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه بإجراء سلسلة من الاتصالات والمشاورات الواسعة مع مختلف الاطراف العربية والإسلامية أملاً في إيجاد حل عربي إسلامي للقضية يجنبها أي تدخل أجنبي ويتيح المجال للتوصل إلى حل ينهي المشكلة والاثار المترتبة عليها ولكن نظام الحكم في العراق رفض الاستجابة لنداء العقل.

وهنا نهض خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله بمسئولياته الثقيلة بكل قوة واقتدار واتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب فقد كان يوم الثامن عشر من محرم لعام 1411هـ الموافق التاسع من شهر اغسطس 1990م نقطة تحول جذرية في الموقف برمته اذ أعلن الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه في كلمة استعرض خلالها الأحداث المؤسفة قراره التاريخي الحازم والحاسم بالاستعانة بقوات شقيقة وصديقة لمساندة القوات المسلحة السعودية في أداء واجبها الدفاعي عن الوطن والمواطنين ضد أي اعتداء.

وقال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله في هذا السياق / إن القضية واضحة تماماً فالأزمة الخطيرة في الخليج والتي تنذر بانفجار رهيب في المنطقة لها سبب واحد وهو العدوان العراقي على أرض الكويت وسيادته واستقلاله ومقدراته واذا كان سبب الأزمة واضحا تماماً فإن انهاء الازمة واضح تماماً أيضاً وهو ازالة السبب ويتمثل ذلك في الانسحاب العراقي من الكويت بلا شروط وعودة الشرعية إلى هذا البلد العربي المسلم الشقيق/.

لقد كان الملك فهد رحمه الله يدرك بفضل ماحباه الله من حصافة في الرأي ونفاذ في البصيرة أن قوات الغزو العراقية ستنسحب من الكويت سلماً أو حرباً.

وفي هذا السياق قال رحمه الله في كلمته في الدورة الحادية عشرة التي عقدت في الدوحة في 7 / 6 1411ه الموافق 24 / 12 / 1990 م / / لم نتخذ قرارا بحرب أو سلم ولكننا اتخذنا قرارا بعودة الكويت سلما ما أمكن السلم وحربا حين لا يبقى سوى الحرب /.

ومن المواقف الخالدة أيضاً للمملكة العربية السعودية استقبال قيادة وحكومة وشعب الكويت أثناء الازمة في صورة تعكس عمق العلاقات والاواصر التي تربط بين قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين.

وواصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود حفظه الله المسيرة في دعم مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووضح ذلك جلياً في الكلمات التي ألقاها أيده الله في دورات المجلس الاعلى للمجلس التي رأس فيها وفد المملكة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله.

ففي كلمته الضافية والشاملة في الدورة التاسعة عشرة التي عقدت في أبوظبي في 18 شعبان 1419هـ الموافق 7 ديسمبر 1998م دعا أيده الله ورعاه إلى تحقيق المزيد من التعاون بين الدول الأعضاء في المجال الاقتصادي وركز على جملة من السياسات الاقتصادية التي من شأنها تسريع التعاون في هذا المجال مشدداً على ضرورة الاسراع في تفعيلها ومن أهمها قيام الاتحاد الجمركي على أساس تعرفة جمركية موحدة واقترح حفظه الله سنة واحدة كحد أقصى لإستكمال الاتحاد الجمركي الخليجي.

كما دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز / ولي العهد انذاك / في كلمته تلك إلى تحويل التعاون العسكري لدول المجلس من قوة رمزية إلى قوة فاعلة تحمي الصديق وتردع العدو .

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز واضحاً وشفافاً وهو يطرح القضايا الملحة أنذاك التي تتطلب حلولاً جذرية وأهمها الصعوبات الاقتصادية التي كانت تواجهها دول المجلس نتيجة إنخفاض اسعار البترول .

وقال حفظه الله // لعله من الضروري أن نبدأ بأكثر التحديات الحاحاً فما مرت به دولنا وسائر الدول المصدرة للبترول في السنة الأخيرة من ظروف صعبة أمر يحتم علينا أن نسميها باسمها الحقيقي فنقول انها وصلت إلى مرحـلة الأزمة وأدى التدهور السريع في أسعار البترول إلى انخفاض حاد في المداخيل أثر تأثيراً ملموساً على الايرادات في كل دولة من دول الخليج لذلك علينا الا نقف مكتوفي الايدي ونحن نرى مصدر دخلنا الأساسي يتعرض لهذه الهزة الكبيرة نتيجة الخلل الذي طرأ على التوازن المطلوب بين العرض والطلب في سوق البترول وهذا أمر يستدعي منا جاهدين السعي داخل منظمة الاوبك وخارجها لإعادة التوازن إلى السوق //.

وتطرق أيده الله إلى توطين الوظائف فقال // إن التزام الدول بسد الحاجات الاساسية للمواطنين هو التزام ثابت ودائم إلا أننا لا نستطيع الخروج من الازمة الاقتصادية ما لم يواكب التزام الدولة توجه في الارتقاء بقدرات الفرد ومواهبة لكي يصبح أكثر قدرة على التنافس والانتاج والتأقلم مع المستجدات ولكي يمكن الوصول إلى هذا الهدف فإن على القطاع الخاص أن يخفف من الاعتماد على غير المواطنين ويحل المواطنين محلهم ضمن برنامج عملي مرحلي مدروس وذلك إنطلاقاً من أن اعتمادنا سياسة التخصيص يقوم على إيماننا التام بضرورة المشاركة الفعالة بين القطاعين العام والخاص //.

واقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله إعادة النظر في مناهج التعليم بدول المجلس لرفع مستواها وطلب من قادة دول المجلس توجيه الوزراء المعنيين بإعطاء هذه الناحية ماتستحقه من أهمية . وقال أيده في هذا السياق / ان الحديث عن الاقتصاد لايجب أن يحجب عن انظارنا حقيقة اساسية وثروة حقيقية تكمن في الانسان بكل معطياته البشرية فهو الاستثمار الاجدى والانفع وانتم تعلمون أن غالبية مواطني دولنا من الشباب الذين تمكنا بفضل الله وتوفيقه من تيسير أسباب التعليم لهم يحتاج في مرحلته الراهنة والمستقبلية إلى كل ماهو جديد وحديث في مجال العلوم العصرية ذلك أمر يحتاج منا في دول المجلس إلى إعادة النظر في مناهج التعليم بدول المجلس لرفع مستواها ولعلكم تستحسنون معي توجيه الوزراء المعنيين بإعطاء هذه الناحية ماتستحقه من أهمية بحيث تكون أمامنا في لقائنا بإذن الله خطوط عريضة لمنهج خليجي دراسي للنظر فيه //.

وفي الدورة الحادية والعشرين التي عقدت في مملكة البحرين في 4 شوال 1421هـ الموافق 30 ديسمبر 2000م ركز خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز / ولي العهد انذاك / في الكلمة التي وجهها إلى الدورة على ضرورة تطوير التعاون العسكري بين الدول الاعضاء وتنمية القدرة الدفاعية الذاتية الفاعلة لدول المجلس.

وفي هذا السياق قال حفظه الله // إذا كان التعاون الاقتصادي يمثل القاعدة والمنطلق لتوفير الرخاء والازدهار لمواطني مجلس التعاون عبر ايجاد شبكة من المصالح المشتركة والمتبادلة فإن تنمية قدرة دفاعية ذاتية وفاعلة لردع أي اعتداء محتمل على دولنا يشكل ضرورة قصوى لا يجوز التقليل من أهميتها او الاستهانة بها وهذا الامر كما هو معروف يتطلب منا جميعاً التحرك بكفاءة وحزم في اتجاه النهوض بقدرات المجلس الدفاعية ليتسنى لنا مواجهة التحديات الراهنة والمحتملة/.

واضاف حفظه الله قائلا /ان ماتم انجازه في هذا المجال يظل محل تقديرنا إلا انه مازال أمامنا الكثير مما يتعين علينا بذله وتسخيره لبناء القوة الذاتية المطلوبة في إطار استراتيجية دفاعية واحدة تضع في خدمة الامن الخليجي كل ماهو متوفر لدينا من قدرات بشرية ومادية واذا ما أردنا لقوتنا العسكرية أن تكون فاعلة ومثمرة فإن من الضروري أن تستند هذه القوة على ارادة سياسية ورؤية مشتركة وموقف موحد ازاء كيفية التعامل مع الاحداث والتطورات المحيطة بنا/.

ودعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى تسريع الخطى واستجلاء مواطن الضعف والخلل في مسيرة المجلس مؤكدا أن مجلس التعاون مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى لاثبات وجوده وتحسيس مواطنيه بالمكاسب والفوائد التي تعود عليهم من مثل هذا التجمع في مختلف الاصعدة الاقتصادية والسياسية والامنية واشعار المواطن الخليجي بالاجراءات التنفيذية التي تم أو يتم اتخاذها وأن لاتقتصر جهود قادة دول المجلس على البيانات والتصريحات فقد حان الوقت لنجعل من هذا الكيان قوة فاعلة ورافداً للخير والنماء لتتفيأ في ظلاله دولنا وتنعم بثمراته شعوبنا ومنطقتنا.

وفي الدورة الثانية والعشرين التي عقدت في العاصمة العمانية مسقط في الخامس عشر من شهر شوال 1422هـ الموافق 30 ديسمبر 2001م واصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز / ولي العهد انذاك / الاهتمام بقضايا الامة الخليجية وحمل همومها إلى تلك القمة حيث شخص حفظه الله في كلمته أمام القمة الداء واقتراح الدواء وقال أيده الله // إن الداء الذي لا أظننا نختلف على طبيعته هو الفرقة القاتلة التي ابعدت الجار عن جاره ونفرت الشقيق عن شقيقه //.

ورأى حفظه الله ان الدواء يكمن في الوحدة التي تعيد الجار إلى جاره والشقيق إلى حضن شقيقه.

ويقول الملك عبدالله بن عبدالعزيز في هذا السياق // إن الوحدة الحقيقية لاتنصب على الشكليات ولكنها تقوم على مشاريع اقتصادية مشتركة تنظم من اقصاها إلى اقصاها وعلى مناهج دراسية واحدة تنتج جيلاً شاباً مؤهلاً لتعامل مع المتغيرات وعلى قنوات عربية وإسلامية تستطيع معالجة مشاكلنا// .

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز واضحاً وصريحا وهو يطرح القضايا الملحة أمام إخوانه قادة دول المجلس لمعالجتها وتسريع خطوات المجلس في تحقيق الوحدة والتعامل بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات وصراحته تلك تنبع من حرصه أيده الله على تحقيق الاهداف التي أنشئ لأجلها المجلس .

ويقول حفظه الله في هذا السياق // إننا لانخجل من القول اننا لم نستطع بعد أن نحقق الأهداف التي توخيناها حين انشاء المجلس ولازلنا بعد أكثر من عشرين سنة من عمل المجلس نسير ببطء لايتناسب مع وتيرة العصر والانصاف يقتضي أن نقرر أن دول المجلس استطاعت تحقيق إنجازات طيبة يجيء في مقدمتها حل الأغلبية الساحقة من القضايا الحدودية المعلقة إلا أن جزءاً يسيراً يذكرنا بالجزء الكبير الذي لم يتحقق فلم نصل بعد إلى انشاء قوة عسكرية واحدة تردع العدو وتدعم الصديق ولم نصل بعد إلى السوق الواحدة ولم نتمكن بعد من صياغة موقف سياسي واحد نجابه به كل الازمات السياسية //.

وقدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وثيقة لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس خلال اللقاء التشاوري الرابع للقادة الذي عقد خلال شهر مايو عام 2002م بمدينة الرياض تضمنت أراءه حفظه الله في تطوير وتفعيل مجلس التعاون ومن بينها إصلاح النظم التعليمية وتوحيدها في الدول الاعضاء بالمجلس تلك الوثيقة التي تعكس مدى حرصه حفظه الله على تفعيل آليات التعاون بين الدول الأعضاء وتوحيد السياسات الاقتصادية والتعليمية وغيرها كونها السبيل الوحيد لمزيد من الوحدة والتلاحم بين شعوب الدول الأعضاء وهو الهدف الأهم لمجلس التعاون الخليجي.

وتبنت الدورة الرابعة والعشرون للمجلس الاعلى لمجلس التعاون التي عقدت في دولة الكويت في ديسمبر عام 2003م أهمية اتخاذ القرارات اللازمة والخطوات العملية للبدء في تنفيذ أهداف استراتيجية التنمية الشاملة التي سبق إقرارها في الدورة التاسعة عشرة للمجلس الأعلى في ابوظبي.

وطالبت قمة الكويت بالبدء في عملية إصلاح النظم التعليمية وتوحيدها في الدول الأعضاء حسب ماجاء في الوثيقة المقدمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز / ولي العهد أنذاك / .

وواصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز جهوده لتطوير التعاون العسكري الخليجي الذي طالب حفظه الله في القمة التاسعة عشرة في أبوظبي بتحويله من قوة رمزية إلى قوة فاعلة تحمي الصديق وتردع العدو فاقترح حفظه الله جملة من الأليات لتطوير ذلك التعاون عبر رسائل بعثها إلى إخوانه قادة دول المجلس قبل انعقاد الدورة السادسة والعشرين التي عقدت في شهر ديسمبر 2005م في أبوظبي.

وقد بارك المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي في دورته الخامسة والعشرين مقترحات خادم الحرمين الشريفين بشأن تطوير قوات درع الجزيرة وأحالها إلى مجلس الدفاع المشترك لدراستها ورفع التوصيات بشأنها وفي الدورة السابعة والعشرين التي عقدت في مدينة الرياض نهاية العام 2006م اطلع المجلس على نتائج الاجتماع الدوري الخامس لمجلس الدفاع المشترك حيث صادق على الدراسة التي رفعها مجلس الدفاع المشترك الخاصة بمقترح خادم الحرمين الشريفين لتطوير قوة درع الجزيرة والتي تهدف التى تعزيز وتطوير القوة وزيادة فعاليات القتالية وكلف الامانة العامة بمتابعة استكمال الدراسات والتنظيمات المتعلقة بذلك .

ولم تغب القضايا العربية والإسلامية عن ذهن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وهو يخاطب قادة دول مجلس التعاون في أي قمة من القمم الخليجية فهي كانت حاضرة دائمة في خطابه ولها نفس الاهتمام منه حفظه الله شأنها شأن القضايا الخليجية فقد كان أيده الله ينادي دائماً بالوحدة العربية وحل الخلافات بينها ونبذ الفرقة ووحدة الصف العربي لمواجهة التحديات والأخطار التي تحيط بالامتين العربية والإسلامية وينادي دوماً بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً لأنه السبيل الوحيد لإحلال السلام في المنطقة.

ومن أهم القضايا التي تصدرت اهتمامات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وشكلت حيزاً كبيرا في كلماته في دورات المجلس الاعلى لمجلس التعاون الخليجي القضية الفلسطينية وقضية القدس.

ففي الدورة التاسعة عشرة للمجلس التي عقدت في أبوظبي في 18 شعبان 1419هـ الموافق 7 ديسمبر 1998م أكد حفظه الله أن قضية القدس هي قضية كل عربي مسلم في كافة أنحاء المعمورة.

وقال أيده الله / إن الحفاظ على هوية القدس الشريف واجب مقدس يحتم علينا التحرك في كل ميدان كما أن حماية القدس أمر لايهم المسلمين وحدهم ولا الدول الأعضاء في الأسرة الدولية وإنما يتجاوزه إلى كل إنسان حي الضمير /.

وفي الدورة الحادية والعشرين التي عقدت في المنامة في 4 شوال 1421هـ الموافق 30 / 12 / 2000م عاد خادم الحرمين الشريفين ليؤكد اهتمامه بهذه القضية من جديد حيث قال // مازلنا نواجه على الساحة السياسية نفس القضايا التي شغلت حيزاً كبيراً من اهتمامنا وشكلت مصدراً مستمراً للتوتر وعدم الاستقرار في منطقتنا ويأتي في مقدمة هذه القضايا القضية الفلسطينية والوضع المتفاقم في الاراضي المحتلة والناجم عن العدوان الوحشي المستمر من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني الباسل //.

وأكد حفظه الله أن عملية السلام لا يمكن إن تقوم لها قائمة ما لم يتحرك المجتمع الدولي لوضع حد للتجاوزات الاسرائيلية الخطيرة.

وفي القمة الثانية والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي التي عقدت في مسقط في 15 شوال 1422هـ الموافق 30 ديسمبر 2001م قال حفظه الله / إذا ما حولنا نظرنا صوب أمتنا العربية والإسلامية راعنا ما يحدث لأشقائنا في فلسطين الشقيقة من تدمير ومذابح دامية تتم تحت سمع العالم وبصره/.

وأضاف حفظه الله / إن هذه المشاهد الأليمة تحتم على الأمة العربية والإسلامية في مشارق الارض ومغاربها أن تواجه مسئوليتها التاريخية التي تتطلب محاسبة النفس قبل محاسبة الغير ولا يكون ذلك إلا بمواجهة أسئلة ملحة وخطيرة طالما تهربنا من مواجهتها في الماضي/.

ومضى الملك عبدالله بن عبدالعزيز قائلا / ماذا فعلنا نحو تحقيق المبادئ السامية التي قامت عليها جامعة الدول العربية ماذا فعلنا لتنفيذ معاهدة الدفاع المشترك ماذا فعلنا لتحقيق الوحدة الاقتصادية والسؤال الأهم هل مايدور الان في فلسطين من قمع دموى سيحدث لو أن اسرائيل وجدت أمامها أمة تتحرك عبر مؤسسات فاعلة وقوية مؤثرة ؟. أحسب أننا نطرح هذه الاسئلة نتلمس طريقنا إلى الأجوبة ومع الاجوبة الصحيحة نستطيع / بحول الله وقوته / الوصول إلى أهدافنا الصحيحة /.

واضاف حفظه الله // ان وقتنا أثمن من أن نضيعه في استجداء الدول والمنظمات الدولية واستعطافها وقد فعلنا هذا عبر عقود طويلة الزمن بلا جدوى وجهدنا أثمن من أن نهدره في شجب واستنكار وقد قمنا بهذا عبر عقود طويلة بلا فائدة.

إن وقتنا كله يجب أن يكرس لمحاسبة النفس العربية والإسلامية على التقصير وحثها على عدم تكرار الخطأ. وإن جهدنا كله يجب أن ينصب على إصلاح البيت العربي والإسلامي وجعله قادراً على مواجهة التحديات.

وأحسبنا لا نتجاوز الحقيقة إذا اعترفنا أننا جميعاً ولا أستثنى أحداً بأننا أخطأنا في حق أمتنا الكبرى حين سمحنا لعلاقتنا العربية والإسلامية أن تكون قائمة على الشك وسؤ الظن بدلاً من المفاتحة والمصارحة //.

وتأكيدا على الترابط الذي يجمع دول مجلس التعاون على مستوى القيادات كما على مستوى الشعوب وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله بإطلاق تسمية الشيخ جابر على القمة الخليجية السابعة والعشرين التي عقدت في الرياض عام 2006م .

وخاطب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في افتتاح القمة الخليجية في الرياض المواطن الخليجي والعربي والعالم بأسره , خاطبه بكلمات معبرة وقف بها على حجم وأبعاد المخاطر والتحديات الحقيقية التي تواجها الامة من خلال النظرة الثاقبة التي اتسمت بها كلمته حفظه الله ودعوته دول الخليج العربية الوقوف صفا واحد ليكونوا عونا لاشقائهم في الوطن العربي.

وفي ذلك يقول حفظه الله : /إن منطقتنا العربية محاصرة بعدد من المخاطر وكأنها خزان مليء بالبارود ينتظر شرارة لينفجر إن قضيتنا الأساسية قضية فلسطين الغالية لازالت بين احتلال عدواني بغيض لا يخشى رقيبا أو حسيبا وبين مجتمع دولي ينظر إلى المأساة الدامية نظرة المتفرج وخلاف بين الأشقاء هو الأخطر على القضية . . وفي العراق الشقيق لازال الأخ يقتل أخيه ويوشك هذا الوطن العزيز أن ينحدر في ظلام من الفرقة والصراع المجنون . . وفي لبنان الحبيب نرى سحبا داكنة تهدد وحدة الوطن وتنذر بانزلاقه من جديد إلى كابوس النزاع المشؤوم بين أبناء الدولة الواحدة . وفي خليجنا هذا لا يزال عدد من القضايا معلقا ولا يزال الغموض يلف بعض السياسات والتوجهات/ .

واضاف حفظه الله يقول /وفي غمرة هذه المشاكل ليس لنا إلا ان نكون صفا واحدا كالبنيان المرصوص وأن يكون صوتنا صوتا واحدا يعبر عن الخليج كله . بهذا الصف الواحد والصوت الواحد نستطيع أن نكون عونا للأشقاء في فلسطين والعراق ولبنان ودعما لأمتنا العربية والإسلامية في كل مكان/.

وحول التطلعات الخليجية رأى خادم الحرمين الشريفين في قمة الكويت الخليجية 2009م محطة مهمة في محطات العمل الخليجي من اجل المزيد من الانجازات التي ترضى طموح ابناء الخليج .

وعبر خادم الحرمين الشريفين في حديثة لصحيفة السياسة الكويتية في ديسمبر 2009م عن تطلعة الى ان يرى مسار دول مجلس التعاون الخليجي افضل بكثير من مسار الاتحاد الاوربي وفي ذلك يقول حفظه الله : (عندما أقارن بين علاقات دول الاتحاد الأوروبي فيما بينها, وأنظر إلى العلاقات الخليجية - الخليجية, ويعلم الله إنني أتحدث بكل صدق عندما يسألني أحد عن هذا الشأن, فأقول عندما أنظر إلى ما بين شعوب ذلك الاتحاد من اختلاف في العادات واللغة والثقافة, ورغم ذلك قطع اتحادهم شوطا كبيرا في سبيل التوحد والتضامن, والربط المصلحي بين شعوبهم. إنني أطمح أن أرى دول مجلس "التعاون" الست, والتي يجمعها الدين الواحد واللغة الواحدة , بل اللهجة الواحدة, أقول أطمح أن أرى مسار هذه الدول أفضل بكثير من مسار الاتحاد الأوروبي, فلديها كل مقومات الترابط المصلحي التي تجعلها وحدوية بصورة أفضل من الاتحاد الأوروبي).

واضاف رعاه الله: (إن دولنا تمتلك ثقافة وحضارة دينية إنسانية عميقة, وتتمتع بقوة اقتصادية كبيرة, ولذلك فهي قادرة على تحقيق قفزات كبيرة في مجال التطور والنمو, وعليها أن تتماشى مع تطورات العصر حتى لا تكون خارج الركب العالمي لحركة التطور).

وحول التضامن فيما بين دول المجلس يقول حفظه الله : (إذا لم نتضامن سنكون لقمة سائغة للطامعين, أو سنخضع لشروط الأجندات الخاصة ببعض القوى, والعالم يستقوي على الضعيف وينفرد به, وعلى العرب أن يتعلموا من تجارب الماضي وينظروا إلى المستقبل بكل مسؤولية, ورغم إننا نطمح إلى الكثير في //الخليجي//, إلا أن العرب يستطيعون أن يتعلموا من الثمار التي جنتها دول هذا المجلس في الثلاثين عاما الماضية, كما أن دول الخليج من حقها الطبيعي أن تكون متضامنة إلى أبعد الحدود لتكون القوة الفاعلة وحتى لا يستفرد بها أحد.

لقد كنت صريحا مع الأخوة القادة في القمة الأخيرة في الكويت عندما قلت إن المملكة وقادتها يسعون إلى كل ما يكون فيه خير دول المجلس, ونريد أن نرى تضامننا يصل إلى درجة الإحساس الوحدوي, ولا أخفيكم أننا شعرنا بالرضا والتضامن عندما أعلن القادة ومنذ بداية جلسات القمة, وبكل صراحة, دعمهم الكامل للمملكة العربية السعودية في مواجهتها للمتسللين على حدودنا).