اختتام أعمال القمة التشاورية لقادة دول مجلس التعاون في الرياض

القمة استعرضت أوضاع المنطقة ومسيرة الإنجازات في جميع الحقول

القمة تعتبر أمن منطقة الخليج خط احمر وتشدد على تكثيف التعاون لتثبيت الاستقرار

ملك البحرين: نعمل على بناء سياسة فاعلة وموحدة لمواجهة القضايا الإقليمية

رئيس وفد سلطنة عمان: القمة تسهم في دعم مسيرة التعاون الخليجي

اختتم خادم الحرمين الشريفين وإخوانه قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعهم التشاوري الثاني عشر في قصر الدرعية بالرياض.

وقال عبدالرحمن العطية الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي في ختام القمة إن الموضوع الامني كان حاضراً وبقوة خلال القمة مشيراً في هذا الشأن إلى أن القادة شددوا على ضرورة تكثيف التعاون الامني بين دول التعاون لافتاً إلى الاجتماع الأخير الذي ضم وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي والذي شهد طلب الكويت تحديث الاتفاقية الأمنية الخليجية وقد وجد الطلب موافقة من الوزراء.

وأضاف العطية "كافة دول المجلس صادقت على هذه الاتفاقية وبعد الموافقة الاخيرة لأصحاب السمو فيبدو لي ان هذه اشارة ايجابية من جانب دولة الكويت من ناحية ومن جانب دول المجلس من ناحية اخرى من اجل استيعاب واستكمال المجموعة كاملة في اطار امن جماعي تحت مظلة الاتفاقية الامنية التي تبدي الكويت اهتماماً بها ورغبة" .

وأشار العطية الى ان امن الخليج خط احمر وكلٌ لا يتجزأ ، موضحاً في الشأن العسكري الخليجي إلى وجود تواصل بين المنظومة العسكرية في دول المجلس وبالتالي وجود تعاون وتبادل للمعلومات بين جميع الاطراف ، كاشفاً إلى ان قوة التدخل السريع التي سبق وأن اقرتها دول المجلس في احد اجتماعاتها في وقت مضى شارفت او ربما تكون انتهت اللجنة العسكرية الخاصة بها من عملها ، مؤكداً ان موضوع دعم المنظومة العسكرية بحث من قبل القادة بشكل موسع .

مشيراً إلى انه سيقوم بزيارة إلى حفر الباطن خلال الايام المقبلة للوقوف على مايخص قوة التدخل السريع.

وكان العطية قد أدلى بعد اختتام اللقاء التشاوري الثاني عشر للمجلس الأعلى بالتصريح التالي:

تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية - حفظه الله - عقد أصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون - حفظهم الله - لقاءهم التشاوري الثاني عشر في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء 27 جمادى الأولى 1431ه الموافق 11 مايو 2010م، برئاسة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر، أمير دولة الكويت، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى.

وعبر قادة دول المجلس عن بالغ تقديرهم للجهود المخلصة والصادقة التي يبذلها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما يبديه من حرص واهتمام كبيرين لدفع مسيرة التعاون المشترك ونقلها إلى آفاق أرحب وتحقيق المزيد من التقدم والرخاء لشعوب دول المجلس.

وأشاد القادة بنتائج جولة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى في عدد من الدول الأوروبية التي تعد حدثاً مهماً مثمنين الجهود التي يبذلها وما تم التوصل إليه من نتائج من شأنها تعزيز العلاقات وترسيخها مع هذه الدول في شتى المجالات.

ورحب القادة بنتائج الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية إلى مملكة البحرين يومي 4 و5 جمادى الأولى 1431ه الموافق 18 و19 ابريل 2010م، ولقائه بأخيه الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين منوهين بروح الاخوة والتفاهم والثقة المتبادلة التي سادت أجواء اللقاء.

وأشاد قادة دول المجلس بالتوجيه الكريم لخادم الحرمين الشريفين ببناء مدينة طبية تتبع جامعة الخليج العربي بالبحرين، بتكلفة تبلغ مليار ريال، بما يعود بالنفع على شعوب دول مجلس التعاون، معتبرين ذلك خطوة مباركة من شأنها تعزيز أواصر التعاون بين البلدين الشقيقين، ودعم مسيرة العمل الخليجي المشترك تحقيقاً للأهداف السامية لمجلس التعاون.

وأشاد قادة دول المجلس بالقرار الاستراتيجي الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، بإنشاء مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، لما لذلك من أهمية في تأمين مصادر إضافية ومستقبلية للطاقة بكافة أنواعها والمحافظة على الثروة الناضبة لعقود وأجيال قادمة.

ورحب القادة بتوقيع الاتفاق الإطاري بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في الدوحة بتاريخ 23 فبراير 2010م، وتوقيع اتفاق وقف اطلاق النار والاتفاق الإطاري بين حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة في الدوحة بتاريخ 18 مارس 2010م لحل النزاع في دارفور برعاية كريمة من لدن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر معربين عن تقديرهم لما بذله سموه وحكومته الرشيدة من جهود خيرة أسهمت في التوصل إلى ذلك، ومشيدين برعاية سموه لجهود اللجنة العربية الأفريقية الدولية المعنية بتسوية أزمة دارفور معربين عن الشكر والتقدير لمبادرة سموه بالسعي لإنشاء بنك للتنمية في دارفور برأسمال قدره (2) مليار دولار، يشارك فيه من يريد من الدول والمنظمات بهدف إعادة بناء ما دمره النزاع ودفع عملية التنمية الدائمة في دارفور.

وأشاد قادة دول المجلس بجهود الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، من خلال مشاركته في القمة الثلاثية التي جمعته في اسطنبول بتاريخ 2010/5/9م بكل من فخامة الرئيس السوري بشار الأسد ودولة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان.

وثمن قادة دول المجلس تصديق السلطان قابوس بن سعيد المعظم، سلطان عمان على اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية (الافتا) التي تم التوقيع عليها بين الجانبين بتاريخ 29 جمادى الآخرة 1430ه الموافق 22 يونيو 2009م، معربين عن تقديرهم واعتزازهم للجهود الكبيرة للسلطان قابوس بن سعيد في دعم مسيرة التعاون المشترك.

وقدم الأمين العام تقريراً موجزاً عما تم إنجازه في مسيرة التعاون الاقتصادي المشترك منذ عقد الدورة الثلاثين للمجلس الأعلى في دولة الكويت في شهر ديسمبر الماضي، وما أصدرته الدول الأعضاء من قرارات تنفيذية لقرارات المجلس الأعلى وما قامت به اللجان الوزارية بهدف تعزيز ما تحقق في مجالي الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة وزيادة استفادة مواطني دول المجلس منهما، وما اتخذ من خطوات نحو إقامة الاتحاد النقدي لدول المجلس ودخول اتفاقيته حيز النفاذ، وإنشاء المجلس النقدي وانعقاد الاجتماع الأول لمجلس إدارته وما اتخذه من قرارات وسعيه لتحقيق ما أوكل إليه من قبل المجلس من مهام تمهيداً لإنشاء البنك المركزي لدول المجلس واطلاق العملية الموحدة، وعن سير العمل في مشروع سكة حديد دول المجلس، والمشاريع التكاملية والاستثمارية المشتركة في مختلف المجالات.

وقد عبر القادة عن ارتياحهم لما تحقق في هذه المسيرة المباركة، ووجهوا اللجان الوزارية المعنية بمضاعفة الجهود وتذليل أية معوقات تحول دون تحقيق المزيد من استفادة مواطني دول المجلس من ثمرات التكامل الاقتصادي في مجالي الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وبالسعي حثيثاً لاستكمال متطلبات الاتحاد النقدي وإنجاز مشاريع التكامل المشتركة في البنية الأساسية وفي الاستثمارات المشتركة لاسيما في التعليم والصحة مؤكدين على السعي دوماً لتحقيق ما يصبو إليه مواطنو دول المجلس من تقدم ورخاء وتعزيز للتكامل الاقتصادي بين دول المجلس.

وبحث القادة تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل استمرار عوامل التوتر في قضية الجزر الإماراتية الثلاث وأزمة الملف النووي الإيراني وفلسطين والعراق والسودان والصومال وغيرها من القضايا التي تشهدها المنطقة.

ففيما يتعلق بالجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تحتلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أكد القادة مجدداً مواقف دول المجلس الداعمة لحق دولة الإمارات في اتخاذ كافة الإجراءات السلمية لاستعادة سيادتها الكاملة على جزرها الثلاث، داعين الجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وحول أزمة الملف النووي الإيراني، جدد قادة دول المجلس تأكيدهم والتزامهم بمبادئ مجلس التعاون الثابتة المتمثلة في احترام الشرعية الدولية، وحل النزاعات بالطرق السلمية مؤكدين على أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية ومرحبين بالجهود الدولية القائمة للتوصل إلى حل سلمي لأزمة الملف النووي الإيراني.

وفي الشأن العراقي أكد قادة دول المجلس على أهمية احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق والحفاظ على هويته العربية والإسلامية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، معربين عن الأمل بأن تسهم نتائج الانتخابات النيابية العراقية التي أجريت في شهر مارس 2010م في تشكيل حكومة عراقية وطنية بعيداً عن الطائفية والعرقية والتدخلات الخارجية وذلك لإنجاح العملية السياسية وتحقيق المصالحة الوطنية ورسم مستقبل مشرق للعراق.

وفيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، عبّر القادة عن قلقهم البالغ من استمرار فرض الحصار الإسرائيلي الجائر على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وقرار الحكومة الإسرائيلية بترحيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية، معربين عن الأمل بأن تسهم الجهود المبذولة لإحياء المفاوضات على المسار الفلسطيني بما في ذلك المباحثات غير المباشرة مع إسرائيل في بلوغ هدف السلام المنشود.

واستنكر قادة دول المجلس التهديدات الإسرائيلية ضد سوريا ولبنان، مؤكدين رفضهم التام لهذه التهديدات وللمحاولات الإسرائيلية المستمرة لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي الشأن السوداني، عبر القادة عن تضامنهم مع جمهورية السودان مشيدين بالجهود التي تبذلها الحكومة السودانية لحل مشكلة دارفور، مؤكدين دعمهم لوحدة السودان الشقيق. وعبروا عن أملهم بأن تتضافر جهود الأطراف المعنية لحل أزمة دارفور والتجاوب مع المساعي القطرية في هذا الشأن.

وفي الشأن الصومالي، حث قادة دول المجلس أطراف النزاع على تحقيق الوفاق الوطني والحفاظ على وحدة الصومال، مجددين دعوتهم لكافة الأطراف الصومالية لوقف أعمال العنف والتخلي عن كافة العمليات التي تعرقل جهود المصالحة الوطنية. ودعا القادة المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة الصومالية الشرعية، بقيادة شيخ شريف أحمد، وتقديم كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال.

وفي مجال مكافحة الإرهاب، أكد القادة على مواقف دول المجلس الثابتة لنبذ العنف والتطرف والإرهاب، معربين عن تأييدهم لكل جهد اقليمي أو دولي يهدف إلى مكافحة الإرهاب، وشددوا على ضرورة تفعيل القرارات والبيانات الصادرة عن المنظمات والمؤتمرات الاقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

وفي مجال مكافحة القرصنة، أعرب القادة عن قلقهم من استمرار عمليات القرصنة البحرية في الممرات المائية في خليج عدن والبحر الأحمر وغيرها، مؤكدين على أهمية تضافر الجهود وتكثيف التنسيق الاقليمي والدولي للتصدي لعمليات القرصنة.

وفي ختام اللقاء، عبر القادة عن شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية و الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، وحكومة وشعب المملكة العربية السعودية، على مشاعر الاخوة الصادقة والحفاوة وكرم الضيافة التي قوبلوا بها في بلدهم المملكة العربية السعودية.

وبعد اختتام أعمال القمة تناول قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون طعام العشاء مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قصر الدرعية.

ثم ودع خادم الحرمين إخوانه قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون وهم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين والسيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في سلطنة عُمان والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت متمنياً لهم سفراً سعيداً.

كما كان في وداعهم الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام والأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والأمراء والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد من المسؤولين.

هذا وبرئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عقد قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعهم التشاوري الثاني عشر في قصر الدرعية بالرياض.

وفي مستهل الاجتماع رحب خادم الحرمين الشريفين بإخوانه قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية متمنياً لهم التوفيق.

وقد شارك في الاجتماع من الجانب السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام والأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة ووزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف كما شارك في الاجتماع أعضاء الوفود الرسمية.

الى هذا أدلى الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين لدى وصوله إلى الرياض للمشاركة في الاجتماع التشاوري بالتصريح التالي:

يضمنا اليوم لقاء جديد من لقاءاتنا المباركة في رحاب المملكة العربية السعودية الشقيقة، مع إخواننا أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، وبدعوة كريمة من أخينا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي يحفنا كرمه المعهود وحفاوته البالغة وحسن ترحابه بإخوانه، وكلنا ثقة من أن لقاءنا التشاوري الثاني عشر اليوم سيكون مناسبة طيبة للتشاور حول ما يشغلنا من قضايا إقليمية ودولية وسبل التعامل مع تطوراتها ومتغيراتها المتسارعة، وسوف يسهم في الدفع بمسيرتنا الخليجية نحو آفاق أوسع من التنسيق والتعاون، داعين المولى جلت قدرته أن يمتعنا بثمرات الجهود الحثيثة والعمل المتواصل الذي نشترك فيه جميعاً، وأن يجعل هذه القمة، قمة موفقة تحقق التطلعات والآمال المشتركة.

وبهذه المناسبة المباركة، نتطلع إلى تعاون أخوي وحوار وقرارات أثناء مداولاتنا ، تكون عوناً للاقتراب من تحقيق آمالنا في الوحدة والتكامل على كافة الأصعدة ، وإعطاء مسيرتنا دفعة قوية إلى الأمام في زمن يمتاز بكل جديد وسريع، لننطلق منها إلى فضاء المصلحة العامة المستقبلية لدول ومواطني المجلس.

إننا إذ نشارك في هذه القمة مع أشقائنا أصحاب الجلالة والسمو، فإننا نأمل أن نركز على تبني سياسة موحدة وفاعلة فيما يتعلق بالمشاغل الإقليمية ذات التأثير المباشر على دولنا وشعوبنا، من أجل أن يحافظ مجلس التعاون على سيادته واستقلاله الوطني ومكتسبات مواطنيه، ومواجهة استحقاقات المتغيرات الاستراتيجية في المنطقة.

هذا وإن آمالنا كبيرة بأن لقاءنا هذا اليوم، ستسوده روح التفاهم والصفاء، من أجل أن نعيش معاً مجتمعاً يتسم بالمحبة والوحدة، ومن أجل أجيال تعيش في أمن وسلام ورخاء ورفاهية.

وأدلى السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء رئيس وفد سلطنة عُمان لدى وصوله إلى الرياض للمشاركة في الاجتماع التشاوري الثاني عشر لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالبيان التالي:

إن القمة التشاورية الثانية عشرة التي تنعقد اليوم بالمملكة العربية السعودية الشقيقة سوف تسهم بمشيئة الله تعالى في دعم مسيرة التعاون الخليجي التي يحرص عليها ويرعاها قادة دول المجلس تحقيقاً لتطلعات الشعوب الخليجية في المزيد من النماء وتوفير الحياة الكريمة للجميع.

لقد شهدت الساحتان الإقليمية والدولية في الآونة الأخيرة العديد من التطورات والمتغيرات المتسارعة التي ألقت بظلالها على دول المنطقة ، مما يحتم متابعة تأثيراتها واستخلاص المؤشرات التي يمكن على ضوئها مواصلة التنسيق والتشاور في التعامل معها وبما ينسجم مع السياسات الخليجية الثابتة والهادفة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وتجنيب شعوبها أية إفرازات لا تخدم مصالحها.

إن المرحلة القادمة من مسيرة التعاون الخليجي سوف تشهد المزيد من المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى التكامل في المجالات التي تخدم بالدرجة الأولى الإنسان الخليجي وتحقق له طموحاته في مستقبل أفضل ، من هنا فإنه لابد من التغلب على أية معوقات تحول دون التطبيق الكامل للسياسات الموضوعة التي تستهدف تعزيز مسارات العمل المشترك ومتابعة تنفيذ كافة القرارات تلبية لمتطلبات كل مرحلة من مراحل المسيرة الخليجية.

إنه لشرف كبير أن أشارك والوفد المرافق في هذه القمة التشاورية لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نيابة عن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأن أنقل تحيات جلالته وتمنياته الطيبة لإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس .. وإن السلطنة بقيادة جلالته إذ تؤكد مجدداً على دعمها الكامل والمتواصل لمجلس التعاون ومسيرته الخيّرة ، لتحيي وبكل اعتزاز المملكة العربية السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ أبقاهم الله ـ لدورها البناء في خدمة قضايا المنطقة ، وتدعو المولى عز وجل أن يكلل هذه اللقاءات بين الأشقاء بالنجاح والتوفيق خدمة للمصالح العليا المشتركة.