800 سياسي واقتصادي شاركوا في منتدى الاقتصاد العربي في بيروت

الرئيس الحريري يؤكد أهمية الدول العربية في شراكتها للاتحاد الأوروبي وتركيا

الأمير خالد الفيصل شارك في المنتدى وافتتح ورشة عمل مؤسسة الفكر العربي

أكد رئيس مجلس الوزراء اللبنانى سعد الحريري، أن حماية اقتصاداتنا، تكون من خلال تبني نظم الرقابة السليمة. وقال إن الدول العربية مؤهلة لأن تكون شريكاً مهماً للاتحاد الأوروبي وتركيا.

وكان الرئيس الحريري يتحدث في افتتاح المنتدى الاقتصادي العربي في دورته 18، الذي بدأ أعماله في "الفينيسيا"، وتنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال، وسط حضور عربي وإقليمي واسع ومميّز تجاوز 800 مُشارك يمثلون 250 شركة من 20 بلداً. ويُشارك في المنتدى نخبة من القيادات السياسية والاقتصادية والفكرية، من وزراء مال واقتصاد حاليين وسابقين وحكام مصارف مركزية ورؤساء مجالس إدارات مصارف وشركات كبرى.

وتحدّث في الافتتاح كلٌّ من الرئيس الحريري، ورئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو، وضيف شرف المنتدى الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس مؤسسة الفكر العربي، وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية مصارف لبنان جوزيف طربيه، ومدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي.

وتلا جلسة الافتتاح تكريم الأمير خالد الفيصل، ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير الدولة لشؤون التنمية والإسكان في الكويت الشيخ أحمد الفهد الأحمد الجابر الصباح. كما ألقى رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة كلمة تناول فيها التطوُّرات الاقتصادية في لبنان والمنطقة.

بعد ترحيبه بالمُشاركين في بيروت "عاصمة الثقافة والانفتاح والتنوع والحرية"، نوّه أبو زكي بأن "نجاح هذا المنتدى يعود إلى عوامل عدة أبرزها استقلاليته وموضوعيته ولبنانيته العربية، فاستمراره السنوي المنتظم وباستقطابه الدائم للقيادات العربية والدولية على اختلافها ولمساهمته الفاعلة في تحقيق الأهداف العربية للتنمية الاقتصادية، يدفعنا إلى التفكير في كيفية تطويره للعب دور أكبر في مجال العمل العربي المشترك وفي مجال التكامل والتفاعل. ونحن بصدد البحث مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بقيادة الأمين عمرو موسى في هذا المجال، ونأمل أن يدخل هذا المنتدى مرحلة جديدة اعتباراً من العام المقبل، بحيث يصبح إطاراً أوسع للقاءات عربية عربية وعربية دولية ولمواضيع تتجاوز شؤون الاقتصاد والاستثمار لتشمل الشؤون السياسية والإستراتيجية العربية ويصبح أسبوع التلاقي العربي الدولي في بيروت.

ومثل هذا الطموح يتلاقى مع مبادرة الأمين العام للجامعة العربية المتمثلة برابطة الجوار العربي".

ومن جهته، لفت رئيس مجلس إدارة جمعية المصارف ورئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه، إلى أنه "في خضم هذه المناخات المعقدة والمتخمة بالمخاطر، وعلى الرغم من كل هذه الأخطار تبدو المؤشرات الإقتصادية في لبنان ثابتة في مسارها الايجابي عكس تداعيات الأزمة العالمية. وقد شكل انطلاق الحكومة الجديدة على قاعدة التوافق السياسي عاملاً إيجابياً، فحقق لبنان، خلال العامين الماضيين، أعلى نسب النمو الإقتصادي في المنطقة، وكان من بين دول قليلة تخطت بأضعاف متوسطات النمو الاقليمي والدولي. وتدل الإحصاءات والأرقام على ذلك وتؤكده، ومنها ما يتعلق بفائض ميزان المدفوعات والتراكم القياسي في احتياط العملات الأجنبية لدى البنك المركزي رغم أزمة السيولة العالمية، وكذلك ثبات حجم التحويلات الواردة من اللبنانيين العاملين في الخارج والمغتربين، والتقدم النوعي في الاستثمار والتطوير العقاري، وتحسن الصادرات اللبنانية نوعاً ونتائج، وازدياد حركة النقل والسياحة بكل قطاعاتها الى مستويات قياسية، وانخفاض الفوائد ذات التأثير الايجابي المباشر على الديون الحكومية، والمحفزة لتوسيع عمليات الائتمان للمؤسسات والافراد، وغير ذلك من المؤشرات الإيجابية الواعدة".

ونوّه بأن "الاهم في دورة الاقتصاد الوطني هو القطاع المصرفي اللبناني الذي يدير حاليا موجودات محلية تفوق 120 مليار دولار، ويملك وجودا مباشرا في اغلب دول المنطقة وفي اسواق دولية كبرى . وهو ايضا احد اهم الجسور للتمدد الاقتصادي الخارجي، على خطوط الرساميل والاستثمارات والائتمان والتمويل والانتشار والتواجد في الاسواق الاقليمية والدولية واكتساب مزايا تنافسية لمواجهة متطلبات العولمة واتفاقات تحرير الاسواق".

ومن جهته، نوه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بأن "الأسواق المالية في لبنان تحافظ على استقرارها ومنحاها الإيجابي، وتبقى الثقة بالقطاع المالي مرتفعة ممّا يُحفّز على الاستثمار والاستهلاك. وبالاستناد إلى المؤشر الاقتصادي لمصرف لبنان، فمن المتوقّع أن يكون النمو الحقيقي لهذا العام بين7 و 8 % وأن تكون نسب التضخّم ما بين 4 و5%؛ وهي حالياً 4,5%". مُشيراً إلى أن الودائع نَمَت بنسبة 2,5% في أول ثلاثة أشهر من هذا العام، وبالتالي يكون النمو السنوي المُتوقّع يُقارب الـ 10%. وتبلغ الودائع حالياً 105 مليارات دولار ". وأوضح أن "ميزان المدفوعات حقق فائضاً تراكمياً بلغ 978 مليون دولار لأول 3 أشهر من هذا العام مُقارنة بـ 298 مليون دولار في العام الفائت".

ولفت سلامة إلى "نمو التسليفات للقطاع الخاص (المُقيم وغير المُقيم) بنسبة 8,3% خلال أول 3 أشهر من هذا العام مقارنة بـ 1,6% في الفصل ذاته من العام الماضي. كذلك نمت أرباح المصارف بنسب جيدة رغم الفائض بالسيولة والانخفاض بالفوائد".

وشدّد على أن "مصرف لبنان يتابع عن كثب التطورات الداخلية والخارجية، وهو باقٍ على هدفه في المحافظة على نسب التضخّم المتدنية، ومن أجل ذلك يبقى مُتمسكاً باستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية. وما يعزز إمكانياته في ذلك، موجودات سائلة بالعملات الأجنبية تقارب 30 مليار دولار وارتفاع أسعار الذهب. وهذا ما يسمح لنا بالتحكّم بالسيولة عامة بفوائد وكلفة أقل".

وقال "نحن باقون على سياسة ضبط هذه السيولة تاركين في الأسواق ما يكفي لتأمين الحاجات التمويلية للقطاع العام والقطاع الخاص ومُعقِّمين الفائض منها منعاً للتضخّم في الأسعار عامة، لاسيما الأسعار الاستهلاكية التي تؤثر في القدرة الشرائية في لبنان وقدرة التنافس لقطاعاتنا التي تتعاطى مع الخارج ومنها السياحة. وهذه السياسة تمنع أيضاً ارتفاع تكلفة تشغيل القطاع العام، وتحدّ من المضاربة العقارية، مع العلم أن ارتفاع أسعار العقارات في لبنان ناتج عن طلب حقيقي، والتسليف العقاري (المقاولات والبناء) لا يتعدى الـ 15,85% من مُجمل التسليفات، بينما يُشكّل التسليف السكني 9,2% من مُجمل التسليفات". وتابع سلامة "تتساءل جهات داخلية وخارجية عن ضرورة كلّ هذه السيولة في لبنان وعن كلفتها. ونحن نعتبر أنّ هذه السيولة ساهمت في زيادة الثقة وفي تخفيض بنية الفوائد، وكان لها مردود جيّد على نسب النمو في لبنان، وخفّضت كلفة الاستدانة للقطاع الخاص والقطاع العام. وهذه المنافع تفوق بكثير الكلفة التي دفعت لضبطها واستقرارها في مصارفنا، خصوصا أنّ لبنان بقطاعيه الخاص والعام لا مجال له إلا بالتمويل المحلي، وذلك بسبب تصنيفه الائتماني "ب" B". مُضيفاً "لقد تركنا السوق يحدد الفوائد، ونحن نعتبر أنّ الفوائد المصرفية في لبنان قد بلغت نقطة التوازن المطلوبة. وسيبقى تحرّك هذه الفوائد محدودا خلال العام 2010.

والمقصود هنا الفوائد المصرفية وليس فوائد سندات الخزينة التي تحددها وزارة المالية في المناقصات الأسبوعية".

وأكّد سلامة "نريد أن نحافظ على السيولة المرتفعة ونُحفّزها لتطوير النمو والطلب الداخلي مع ضبط الآثار التضخمية. ولا نريد لهذه السيولة أن تكون عرضة للمخاطر التي لا تزال قائمة في الأسواق الخارجية دون الانقطاع عن هذه الأسواق كُلّياً". وأشار الى أن "الظروف النقدية والاقتصادية مُؤاتية، بسبب الثقة المرتفعة، لإصلاحات تُخفِّض العجز، ولإطلاق مشاريع تًؤمِّن ديمومة النمو المرتفع وتخلق فرص عمل تكون مُموَّلة من القطاع الخاص. ونأمل بتوافق سياسي سريع على هذه الأمور".

بدوره، تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، فلفت إلى "ضخامة التحديات التي يواجهها عالمنا العربي. ويأتي في مُقدِّمها التنمية وأساسها التنمية البشرية، وتوازيها في الأهمية الديموقراطية والحكم الرشيد، بالإضافة إلى التكامل الإقليمي وتحديداً التكامل العربي ونجاحه الاقتصادي، وكذلك التلاحم مع العالم، فلا يصح أن يظل العالم العربي مجرد مشاهد للتطور العالمي دون أن يكون مساهما في هذا التطوير". مُشدِّداً: "لا بُدّ أن نهزم ما يسمونه بصراع الحضارات، بأن نعمل على الانتصار لحضارتنا وثقافتنا بالعمل بجد وإعادة البناء".

وتابع موسى "إنني حريص على ألاّ أكون من بين هؤلاء الذين يستمتعون بجلد الذات، واسمعوا هذه الأرقام... لقد حقق إجمالي الصادرات العربية لعام 2009 ما يقارب 1.5 تريليون دولار بمعدل نمو يفوق الـ20%، وهي تمثل نحو 7% من صادرات العالم. أما إجمالي الصادرات العربية البينية في العام 2009 فيقدر بأكثر من 85 مليار دولار، كما تصل الواردات العربية البينية إلى 78 مليار دولار في نفس العام. وبلغت الاستثمارات العربية البينية أكثر من 34 مليار دولار العام 2008 بمعدل نمو سنوي يصل إلى 2.2%. كما اقترب حجم إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الدول العربية حتى نهاية عام 2008 من 100 مليار دولار تمثل 5.7% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى العالم، في حين بلغ حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي الصادر من الدول العربية حوالي 40 مليار دولار تمثل 2.1% من جملة الاستثمار الأجنبي المباشر في نفس العام".

وأشار موسى إلى أن "الجانب الإيجابي في هذه الأرقام يتضح بالمقارنة بمثيلاتها لخمس سنوات مضت، أما الجانب السلبي فيتمثل بأنه بالإمكان مضاعفتها بقليل من التنسيق وإعمال التكامل الاقتصادي العربي، وهو ما لم نفعله بكفاءة بعد".

واستهل الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، ورئيس مؤسسة الفكر العربي، كلمته بتوجيه التحية إلى لبنان، ورأى أنه ونظرا لدقة المرحلة "يتوجب علينا التفكير المعمق لتدبير فرص الإستقرار ومواجهة التحديات والمخاطر في ظل التطورات والتغيرات التي تموج بها المنطقة والعالم بأسره، ولا شك أن مناقشة هذا الموضوع في المنتدى سوف تسفر عنه أطروحات جيدة".

واعتبر الأمير الفيصل أنه "ومن خلال مطالعة سريعة لبرنامج هذا المؤتمر، يتضح أننا في مؤسسة الفكر العربي نتقاسم معه التطلعات ذاتها، ونفكر في القضايا نفسها. ونحن جميعا على امتداد وطننا العربي مهتمون بتداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاديات العربية، وما علينا كعرب أن نفعله على صعيد المبادرات التحفيزية الحكومية، وأنظمة إدارة الإقتصاد بمشاركة القطاع الخاص وما يتعلق بالنفط. وهذه القضايا الهامة أُتيح لنا أن نناقش بعضها في المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي، وهي جديرة بمواصلة الإهتمام بها، ومتابعة الجديد على ساحتها".

وأضاف "إن قضية إصلاح النظام المالي العالمي، المدرجة في أجندة المؤتمر، تحظى بقدر كبير من الأهمية، لا سيما وأن العالم العربي قد أصبح في قلب القضية، بدخول المملكة العربية السعودية كما تعلمون، عضوا في مجموعة العشرين العالمية، والمنوط بها بحث قضايا النظام المالي العالمي. وقد عقدت هذه المجموعة اجتماعا الشهر الماضي لبحث قضايا التنمية وإصلاح المؤسسات المالية الدولية وشبكات الأمان العالمي".

وتحدث الأمير الفيصل عن ثوابت مؤسسة الفكر العربي، و"توثيق الصلة بين الثقافة والتنمية، فالأولى هي التي توفر للثانية بنيتها الأساسية ومحفزاتها ومناخها الإبداعي. ولهذا كان حرص مؤسسة الفكر العربي على إصدار "التقرير العربي السنوي للتنمية الثقافية"، ويغطي بالرصد والتحليل واقع التنمية الثقافية في 20 دولة عربية، كما تبنت المؤسسة مشروعاً للترجمة تحت مُسمّى "حضارة واحدة" لترجمة المؤلفات الأجنبية الرصينة، التي تنقل لنا التجارب التنموية الناجحة، في العالم شرقاً وغرباً، من واقع انفتاحنا على كل ثقافات العالم".

ومن جهته، أكد رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو، أن العلاقات بين بلاده والبلدان العربية "لطالما كانت قوية"، وقال "أنا هنا اليوم لأؤكد بصفتي رئيساً لحكومة اليونان على المضي قُدُماً في طريق تعزيز العلاقات السياسية والثقافية والتجارية والاستثمارية بين اليونان ولبنان".

وتابع "سنستمر بدعمنا لشركائنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سواء من خلال العلاقات الثنائية أو ضمن أطر الاتحاد المتوسطي. فسياستنا ثابتة وطويلة الأمد بما يتعلق بإقامة المشاريع المشتركة في حوض المتوسط حيث تبنّينا هذه الفكرة الطموحة منذ البداية. ونحن واثقون أن هذه السياسة ستساهم في تأسيس منطقة سلام واستقرار وأمان وازدهار في حوض المتوسط حيث بإمكان الدول العربية وشمال أفريقيا والبلدان الأوروبية العمل جنباً إلى جنب لتنفيذ مشاريع حيوية عدّة ذات بُعد إقتصادي وثقافي واجتماعي، إذ إن تحقيق الإستقرار والنمو لا يمكن أن تقوم به دولة لوحدها".

وأكد "من خلال جَمع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء حول طاولة واحدة، باستطاعتنا حماية مواردنا الطبيعية، وتوفير التضامن والاستقرار للمنطقة برمتها وخلق نموذج اقتصادي جماعي مُجدٍ". وشدد على ضرورة السعي لخلق سلام دائم وعادل، مبني على القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، وعلى اسرائيل ان تحترم كل القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن".

ودعا باباندريو الجميع "للانضمام إلينا، إما بزيارة اليونان أو الاستثمار فيها أو العمل معنا بمشاريع مشتركة من أجل مستقبل أفضل لكافة دولنا. أنا متأكد أن علاقتنا الصلبة وروابطنا القوية التي تعود إلى عقود، هي الضمانات لنجاح محاولتنا لمستقبل مشترك أفضل".

ومن جهته، ألقى راعي المنتدى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري كلمة، رحب فيها بالرئيس جورج باباندريو، وأصحابَ السمو الملكي والوزراء والمشاركين. وقال "يُسعِدُني أن أرحبَ بكم جميعاً في مُنتدى الاقتصادِ العربي، الذي ينعقد للسنة الثامنة عشرة والذي تطورَ ليصبح حدثاً اقتصادياً ومالياً مميزاً ينتظرُهُ صانعو القرار ورجالُ الأعمال في عالمِنا العربي".

وقال "لقد حققَ هذا المنتدى نجاحاتٍ تلوَ الأخرى، وعَوَّدَنا القَيمونَ عليه على مستوى عالٍ ومميز من الحوار والمناقشات". وأضاف "يَكتسب مُنتدانا هذا العام أهميةً مختلفة. فالمتغيراتُ الاقتصادية في العالم كثيرة وكبيرة". ففي حين بدأَ الاقتصادُ العالمي طريقَهُ إلى التعافي بعدَ الأزمة المالية العالمية التي بدأت في أواخرِ العام 2008، يُواجِهُ العديد من الدولِ الأوروبية تحدياتٍ كبيرة اليوم، سواء على صعيدِ الدَّينِ السيادي، أو القطاعِ المصرفي ، أو سعرِ الصرف. ولعلَّ تعدُّد أَوجُهِ التحديات دفعَ بالمعنيين إلى التفكير بوسائل جديدة لاحتواءِ الأزمة وتداعياتِها. وهذهِ الوسائل أو الحلول تَصُبُّ جميعُها باتجاهٍ واحد: المحافظة على ثقةِ المستثمر . هذا هو العاملُ الأساسي للحفاظ على الاستقرار. وفقدان هذا العامل يُشكِل صلبَ الأزمة".

وتابع "ففي آخرِ العام 2008 شهِدنا سرعةَ التحرك لدى المستثمرين، ولاحظنا أنه عندَ غياب عاملِ الثقة فإن المستثمر يُفضل أن يبقى على الحياد عِوضاً عن توظيفِ أموالِه. فمعَ الترابطِ المتزايد بين اقتصاداتِ الدول، أصبحَ من الصعب تمييز الاستثمارِ الآمن من الاستثمارِ غيرِ الآمن. ويبقى السؤال: كيفَ نُحافظ على ثقةِ المستثمر؟".

وقال" برأيي، فإن الاستقرارَ السياسي، والإصلاحاتِ الاقتصادية الصحيحة، والسياسة المالية السليمة، وإقامة حوارٍ مَتين مع قاعدةِ المستثمرين، هي جميعُها أساسية للمحافظة على عاملِ الثقة. إن عاملَ الثقة كان من العواملِ الأساسية التي ساعدت لبنان على تفادي تداعياتِ الأزمة المالية العالمية والتحوُّل إلى ملجأ آمن لرؤوسِ الأموال وتحقيق معدلاتِ نمو حقيقية مرتفعة في العامينِ الماضيين.

ونحنُ اليوم حريصون على المحافظة على ثقةِ المستثمرين بلبنان وتَمتينِها. من هنا إصرارُنا على ضرورةِ اتباع سياسة مالية سليمة تهدِف بشكلٍ أساسي إلى المحافظة على الاستقرارِ الاقتصادي من خلال إبقاء معدلاتِ الدين إلى الناتجِ المحلي على مَنحى تَنازُلي".

وأكد أن مشروع موازنة 2010 "يُوَفق بين تلبية حاجاتِ المواطنين التنموية والاجتماعية وبينَ متطلباتِ الاستقرارِ الاقتصادي. وهو يهدِف إلى تحقيق هدفين أساسيين تفعيل وتحسين التقديماتِ الاجتماعية ورفع مستوى استثماراتِ الدولة في القطاعاتِ الأساسية من جهة، ومتابعة احتواء حجمِ الدينِ العام إلى الناتجِ المحلي من جهةٍ أخرى. ومن شأن زيادةِ الإنفاقِ الاستثماري للدولة على المشاريعِ الإنمائية في مختلفِ القطاعات وفي كافةِ المناطقِ اللبنانية، أن يؤدي إلى انتعاشٍ اقتصادي وبالتالي إلى رفع مستوى معيشةِ المواطن".

وأشار الرئيس الحريري الى أن "الاقتصادات العربية التي تأثَّرت بالأزمة، بدأت اليوم تجدُ طريقَها الى التعافي. لكنني أُخالفُ الرأي جميعَ دعاةِ الانغلاق والتقوقع بحُجَّة حمايةِ الاقتصاداتِ الوطنية. فحمايةُ اقتصاداتِنا الوطنية تكون أولاً وأخيراً من خلال تَبنّي التشريعات والسياسات ونُظُمِ الرقابة السليمة".

وأضاف "إن الانغلاق من شأنِهِ أن يُفَوّتَ علينا العديد من فرصِ النهوض بمنطقتِنا العربية إلى مستويات تَسمح بتأمين مستقبلٍ زاهر لشبابِنا وشاباتِنا. وأنا أرى أن دولَنا العربية مؤهلة لأن تكونَ شريكاً مهماً لدولِ الاتحادِ الأوروبي وشريكاً أساسياً لتركيا أيضاً. فكما أوروبا جارتُنا ، كذلكَ تركيا، والعديد من الدولِ العربية قررت المُضيَّ قُدُماً بهذا المسار، وأنا على ثقة أنهُ سيُؤتي ثمارَهُ على المدى المتوسط".

وبعد جلسة الافتتتاح تحدث الرئيس السنيورة، فقال "علينا أن نسأل أنفسنا كعرب: ما هو سرُّ تدني معدلات الإنتاجية في أوطاننا؟ وماذا نستطيع أن نفعل لتعزيزها؟ وبينما تستوجب الإجابة بحثاً معمقاً ومستفيضاً نستطيع أن نستنتج بعض الأمور في ضوء التجربة الطويلة والقراءة الموضوعية للوضع الاقتصادي في عالمنا العربي".

وأضاف "تختلف الأسباب لانخفاض الإنتاجية بين بلدٍ عربي وآخر. وتكاد تلك الأسباب أن تكونَ موجودةً جميعاً في دولنا العربية وإن اختلفت الأهمية النسبية لكل سببٍ بين بلدٍ وآخر: فمن نقص في البنى التحتية أو عدم كفاءتها أو نقص في الرساميل المتوافرة، إلى ضعف المهارات أو عدم تلاؤم الأنظمة التربوية مع متطلبات سوق العمل. إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الأمنية والظروف السياسية والاجتماعية والتشريعية المتقلبة أو الجامدة دوراً سلبياً في عدد من الدول العربية الأخرى من حيث التسبُّب في عدم القدرة على التلاؤم مع المتغيرات الحاصلة على أكثر من صعيد اقتصادي أو اجتماعي أو تكنولوجي".

وتابع السنيورة "يشكل هذا الاختلاف في الأسباب مدخلاً هاماً للتفكير بما يمكننا أن نفعله كدول عربية لرفع مستويات الإنتاجية والفعالية في اقتصاداتنا العربية من جهة، وكذلك إلى العمل على ترشيد الإنفاق وضبط العجوزات في موازنات العديد من الدول، كما وتحسين مردودية استعمال الموارد المتاحة لديها. ومما لا شكّ فيه أن هذه مشكلات مُزمنة ولا تحلها معالجات شكلية أو سطحية كما لا ينفع التراجع أو التقوقع إزاءها. على النقيض من ذلك، هناك إمكانية للمعالجة شرط أن نؤمن انه بإمكاننا أن نحول تلك المشكلات إلى فرص مستجدة وبالتالي إلى حوافز من أجل التقدم على مسارين:

الأول، ويقتضي الإقدام وبجرأة على خوض غمار الإصلاح الحقيقي على الصعد الاقتصادية والمالية والإنتاجية والإدارية والاجتماعية بما في ذلك ترشيد وضبط الإنفاق وتحسين مردودية استعمال الموارد المتاحة وضبط العجوزات في الموازنات.

والمسار الثاني، السعي عبر عمل عربي مشترك مصمم على الإفادة مما تملكه كل دولة عربية من ميزات تفاضلية، ومن أصول وقدرات وطاقات مالية أو طبيعية أو بشرية، لتعويض ما ينقص في دولة عربية أخرى.

ويكون ذلك من خلال خلق فرص شراكة حقيقية، تكون مفيدة ومربحة للجميع بما يوفر فرص استثمار مجدية للدول التي تتمتع بفوائض مالية بما يحفظ تلك الرساميل ويحميها حتى لا تكون معرضة للذوبان القسري والدوري بسبب التقلبات المالية الحادة. كما توفر من جهةٍ ثانيةٍ للدول التي هي بحاجة للرساميل مصادر مالية على شكل رساميل وليست قروضاً تثقل كاهل ماليتها العامة وحتى لا تضطر إلى تسجيل عجوزات إضافية في موازناتها بما يجعلها أكثر عرضة للصدمات الداخلية والخارجية والتقلبات النقدية الحادة. انه لممّا لا شك فيه أن ذلك يقتضي بدأً تشجيع المشاريع الأساسية والمفتاحية التي تربط بين اقتصاداتنا العربية كشبكات الطرق والكهرباء والغاز والنفط وغيرها.

وبعد الجلسة الافتتاحية، افتتح معرض المنتدى، ثم عقدت 3 جلسات ، تحدث فيها عدد من الوزراء وخبراء المال وحكام المصارف.

وواصلت الدورة الثامنة عشرة لمنتدى الاقتصاد العربي جلسات عملها لليوم الثاني بعقد جلسة سابعة برئاسة رئيس مجلس إدارة بنك بيبلوس للأعمال سامي حداد ومشاركة وزيرة المال اللبنانية ريا الحسن ووزير السياحة اللبناني فادي عبود ورئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين نعمة الله افرام والمدير المالي والتخطيط الاستراتيجي لمجموعة عوده سرادار فريدي باز.

وتمحورت موضوعات هذه الجلسة حول مشروعات الخصخصة.

وأبدت وزيرة المال اللبنانية في مداخلتها خلال الجلسة استعدادها لإجراء نقاش عميق في السياسة الاقتصادية والتوجه الاقتصادي للبنان في السنوات المقبلة ، مشددة على ضرورة أن يكون أي نقاش من هذا النوع محيدا ومستقلا عن البحث في الموازنة.

وحول موضوع خصخصة بعض القطاعات الإنتاجية العامة في لبنان قالت الحسن / نحن متمسكون بمبدأ مشاركة القطاع الخاص في بعض المشاريع التنموية والبنى التحتية 0معتبرة الخصخصة أو إشراك القطاع الخاص أمرا مهما جدا لتحسين جودة الخدمات والإسهام في تخفيض أسعارها وتوسيع الأسواق المالية.

وأضافت / إن الحكومة لا يمكن أن تستوعب الحجم الأكبر من الإنفاق الاستثماري كجزء من الموازنة ، معربة عن تطلعها للقطاع الخاص حتى يقوم بالاستثمارات الكبيرة التي تحتاج إلى تكنولوجيا مكلفة.

وألمحت إلى إمكانية بيع بعض القطاعات كالاتصالات والكهرباء لإطفاء جزء من الدين العام بلبنان أو طرح الشراكة بين القطاعين العام والخاص بعيدا عن الخصخصة .

وأوضحت أن ثمة اختلاف كلي بين الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص فالشراكة بين القطاعين مبنية على المشاركة في المخاطر ولا تنطوي على بيع الأصول .

وعدت الوزيرة اللبنانية قطاع الاتصالات من أهم المواضيع التي يجب العمل عليها في المرحلة المقبلة ، مشيرة إلى أن الهدف من إشراك القطاع الخاص في هذا القطاع لكي تتحسن جودة خدمات الاتصالات وتنخفض الأسعار .

وشددت في ختام مداخلتها على أن إشراك القطاع الخاص في قطاع الاتصالات بأي صيغة كانت هو أمر ضروري .

هذا وجدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان التأكيد "ان إقرار الموازنة يؤدي الى تحسين فرص الاستثمار والانتاج". ورأى "أن لبنان الذي استعاد مركزه في العالم العربي وثقة العالم به، مقبل على تنفيذ إصلاحات في كل المجالات من سياسية كقوانين الانتخابات واللامركزية الإدارية وقضائية واقتصادية وكذلك في الإدارة".

ولفت خلال استقباله في بعبدا، وفد المنتدى الاقتصادي العربي الذي اختتم أعماله في بيروت ، الى "التوجه نحو تحسين الشراكة مع القطاع الخاص وكذلك تحسين فرص الاستثمار فيه"، داعياً الدول العربية الى "التفكير ملياً بالتجمعات الاقتصادية".

وأشار الى أن "ذلك يستلزم تحسين معدل الاستثمار فيها على أن يكون استثماراً واقعياً يرتد خيراً عليها وعلى الإنسان العربي".

والتقى سليمان لجنة "معرض اليخوت الدولي" برئاسة الرئيس السابق للشركة في دوسيلدورف في ألمانيا عبد الرحمن أديب، لمناسبة وجوده في لبنان لمواكبة المعرض الذي يستمر لغاية يوم الأحد. وشكره أديب على رعايته للمعرض، متمنياً على الحكومة تشجيع الاستثمارات البحرية في لبنان.

وهنأ سليمان القيّمين على المعرض، ومنح درع رئاسة الجمهورية الى أديب الذي أمضى 42 سنة في ألمانيا للتخصص في إدارة المعارض، تقديراً لجهوده.

وزار بعبدا وفد لجنة مهرجانات بيبلوس الدولية برئاسة لطيفة اللقيس التي قدمت الى رئيس الجمهورية برنامج المهرجانات لهذه السنة والتي تبدأ في أول تموز وتنتهي في 31 منه.

وهنأ سليمان اللجنة على جهودها، متمنياً "نجاح المهرجان هذه السنة أيضاً كما في السنوات السابقة".

على صعيد آخر افتتح الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزير أمير منطقة مكة المكرمة رئيس مؤسسة الفكر العربي بالعاصمة اللبنانية بيروت ورشة عمل المؤسسة بمناسبة مرور عشر سنوات على إطلاقها .

حضر افتتاح فعاليات ورشة العمل، الأمير محمد العبدالله الفيصل، والأمير بندر بن خالد الفيصل وأعضاء المؤسسة .

وألقى الأمير خالد الفيصل في بداية أعمال الورشة الكلمة التالية:

إنه قبل عشر سنوات كانت هذه المنارة بيروت تحتفل في أزهى حللها عاصمة للثقافة العربية، وتشرفت بدعوة كريمة لإلقاء كلمة بالمناسبة دعوت فيها إلى قيام مؤسسة الفكر العربي بعدما راوح المشروع في خاطري أمدا ليس بالقصير.

كنت كأي مواطن عربي أرى البون يزداد اتساعا بين عالمنا العربي وبين العالم الذي ركب قطار العصر وقطع أشواطا بعيدة في مجالات تطوير العلوم والتقنية وتسارع حركة العولمة تعلن عن ميلاد عالم جديد عالم الكيانات الكبيرة يمثله بجلاء قيام الاتحاد الأوروبي الذي أدركت دوله التحول العصري فتجاوزت كل ما كان بينها من خلافات وحروب.

أما المشهد العربي بكل مقومات توحده فلا يزال جزرا شبه معزولة والجسور بينها هشة ومعدلات التنمية في معظمها تحتل ذيل القائمة عالميا مع أن مقوماتنا الطبيعية في ازدياد وعقولنا المهاجرة تشارك في صنع النهضة لغيرنا والعائق الأهم بزعمي هو غياب الدور التأثيري للمفكر في مجتمعه وشيوع تصنيفه بين موال للسلطة اومعاد لها أو منطو صامت تجاه الموقف برمته ولا شك أن مناخا كهذا قد أدى إلى غياب الفكر عن دوره الطليعي في قيادة المجتمع العربي إذا كانت محاولات التقارب العربي لا تزال تواجه العراقيل والمفارقات في مجالات عدة فإن مجال الفكر هو المشترك الأكبر لهذا التقارب.

إن رعاية الفكر بتوفير آلياته وتفعيل منتجاته تحتاج إلى التمويل ومع الاعتمادات المتفاوتة للدول العربية لهذا الغرض والتي تبدو غالبيتها متواضعة فإن الكثير من رجال المال والأعمال العرب المدركين لمسؤوليتهم تجاه أمتهم يبحثون عن آلية يساهمون من خلالها في النهوض بها من كبوتها.

من هنا جاءت دعوتي لاجتماع المفكرين و رجال المال و الأعمال العرب في مؤسسة أهلية توفر مظلة حرة للتفكير و الحوار تنظر في و سائل تطوير العمل العربي المشترك و تعيد المفكر إلى موقعه الطليعي في المنظومة الاجتماعية و تمهد الجسور بينه و بين السلطة لمصلحة المشروع النهضوي المنشود.

استجابت نخبة كريمة من رجال المال و الأعمال للدعوة فانعقد المؤتمر التأسيسي في القاهرة مطلع يونيو 2001 حيث تم الاتفاق على حصة العضو المؤسس بمليون ريال تشكل في مجموعها وديعة يصرف من عائدها فقط مع الاحتفاظ برأس المال ضمانا لاستمرارية المشروع كما تم اختيار بيروت مقرا للمؤسسة و تشكيل لجنة علمية تحضيرية للاجتماع التالي.

وفي أكتوبر 2010 شهدت بيروت الاجتماع الثاني الذي ضم مع المؤسسين نخبة كبيرة من مشاهير الفكر العربي في التخصصات المختلفة للنظر في نتائج الاجتماع التأسيسي و ما توصلت إليه أعمال اللجنة التحضيرية و انتهى الاجتماع على النظام الأساسي و الأهداف العامة السبعة للمؤسسة، واعتماد القاهرة المحطة الأولى للمؤتمر السنوي بنهاية العام 2002 والإعلان عن مسابقة لتصميم شعار للمؤسسة.

انطلق العمل بنظام مؤسساتي و بالجهد الجماعي لكل أعضاء المؤسسة فتوالت مؤتمرات المؤسسة السنوية حول قضايا الساعة التي تهم العرب و زيادة في العناية بالمؤتمر أصبح مؤسسة بذاته تحت مظلة المؤسسة الأم كما نظمت المؤسسة ملتقى للتربية و التعليم العربي تحولت به مؤخرا مشاريع تطبيقية في المجال ذاته و أطلقت مبادرتها لنشر التعليم الرقمي في مشاريع تطبيقية في المجال ذاته و أطلقت مبادرتها لنشر التعليم الرقمي في المواطن العربية الأقل دخلا و بعد تنظيمها لملتقى الترجمة انطلقت إلى إصدار سلسلة سنوية تنقل تجارب الغير الناجحة في التنمية عموما.

كما تصدر المؤسسة تقريرا سنويا عن التنمية الثقافية العربية و رغبة في إثراء الحوار العربي البيني أصدرت المؤسسة / حوار العرب/ دورية مطبوعة تعرض الأفكار على الساحة العربية بكل أطيافها ولتوسع دائرة المشاركة والتأثير تحولت المطبوعة إلى برنامج مرئي تبثه / قناة العربية/ تحت العنوان ذاته ويلقي نسبة عالية من المشاهدة والاهتمام ، ومن إحدى فعاليات هذه المؤسسة انطلقت مؤخرا الدعوة إلى عقد قمة عربية للثقافة اعتمدتها القمة العربية الأخيرة وكذلك أقامت المؤسسة شراكات مع عدة مؤسسات في اختصاصها وكما دعت الغير من الشرق والغرب لحضور فعالياتها كان لها في المقابل حضور في المؤتمرات العالمية التي شاركت في بعضها .

وفي مجال اهتمامها بتحفيز الإبداع بدأت المؤسسة برصد جائزة لكل من الرواد والمبدعين والموهوبين العرب تحولت إلى / جائزة الإبداع العربي/ في سبعة أفرع بقيمة خمسين ألف دولار لكل فرع واهتمت بالشباب بتخصيص مناشط له ومواقع في المؤسسة ومنحة أولوية الفوز بالجائزة إذا توازت الأعمال.

تجدر الشهادة بأنني في جولتي بعد المؤتمر التأسيسي للتعريف بالمؤسسة لدى القادة العرب وجدت الكثير من التفهم والترحيب والاستعداد لبذل العون وقد أوفى القادة بما وعدوا من خلال رعايتهم الكريمة ودعمهم لمؤتمرات / فكر/ ومنتدياتها وحضور كبار المسؤولين من رؤساء الوزراء والوزراء لفعالياتها والمشاركة في أطروحاتها وحواراتها وتمكين المؤسسة من عقد اللقاءات المفتوحة بين بعض رؤساء الدول والحكومات العربية والمفكرين والمثقفين وقد شهدت بيروت فخامة الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة ودولة الرئيس اللبناني رفيق الحريري يرحمه الله في لقاءين حين حاورهم المفكرون والمثقفون العرب في كل القضايا بشفافية وموضوعية قاربت كثيرا بين أطراف الحوار.

ومنذ المؤتمر السنوي الأول في القاهرة أخذت المؤسسة زمام المبادرة بطرق كل ما يهم الشأن العربي دون استثناء بهدف استقصاء شفاف وشامل للأسباب لذلك طرحت الموضوعات التي لم تكن تحظى من قبل بطرحها أو المسكوت عنها لغير سبب فكان النظام البرلماني العربي والشورى والأديان السماوية والهوية العربية مثالين ضمن محاور مؤتمرها تم تواصل أمر فعاليات المؤسسة على النهج ذاته.

لقد حرصت المؤسسة على ألا تخرج فعالياتها كما هو معهود بتوصيات قد تشوبها حساسية الإلزام بل بمجموعة أفكار مدروسة وجاهزة للتطبيق يخرج فيها ما يمكن من يحضر من المسؤولين فعاليات المؤسسة ومن تصله أبحاثها لعله يجد فيها ما يمكن أن يوظفه في موقعه بما يناسب الحال.

وإنّ تنقّل مؤتمر/ فكر / وفعاليات المؤسسة الأخرى بين البلاد العربية قد أثمر عن حزمة فوائد من أهمها: التعريف بالمؤسسة مباشرة على أكبر رقعة جغرافية مستهدفة بما يعزز حضورها والتواصل بينها وبين المواطن العربي حيثما كان كما إن المؤتمرات الفكرية والثقافية التي لم تكن تحظى بالتشجيع في المشهد العربي نشطت حركتها وتعددت محطاتها ربما في ما يشبه التنافس الحميد.

لعل من أهم ما يشجع مسيرة المؤسسة ويؤكد سلامة منهجها أن القضايا التي حظيت باهتمامها الفائق حتى خصصت لبعضها الملتقيات الدورية وأنتجت لخدماتها المشروعات التطبيقية ومنها التعليم والترجمة هذه القضايا نفسها تبنتها بالاهتمام والتطوير قرارات القمم العربية.

بعد هذه القراءة لأهم خطوات المسيرة أتوجه بالشكر لبهيّة الحريري التي دعت لهذا اللقاء وما كان أحوجنا إليه لتقييم الماضي والتخطيط السليم للحاضر والمستقبل ووضع التصورات الكفيلة بتسريع حركة المؤسسة وتفعيل أثرها في خدمة أهدافها المتعلقة بمشروع النهضة العربية وكذلك للبت في اعتبار مؤتمر فكر 9 في بيروت هذا العام امتدادا لأعمال هذه الورش أم أن يكون المؤتمر قائما بذاته على عنوان آخر.

كما لا يسعني، إلا أن أشكر كل الإخوة في مجلس الأمناء ومجلس الإدارة والأعضاء المشاركين والاستشاريين والأمانة العامة على جهودهم المخلصة وحرصهم الأكيد على نجاح المؤسسة وتطويرها. وأتمنى على ورش العمل أن تعتمد المصارحة والشفافية والدليل مظلة ثلاثية للنقاش وحتى نستغل وقت الاجتماعات القصير للوصول إلى تحقيق إنجاز أساسي يحدد الركيزة التي تنطلق منها المؤسسة في بداية عقدها الثاني.

دعوني أيها الإخوة الأفاضل أقترح عليكم أن تقتصر نقاشاتنا في ورش العمل على مبحثين حصرا لاختيار الأفضل منهما الأول: أن تستمر المؤسسة على النهج القائم حاليا مع التطوير والتحديث الطبيعي لمناشطها.. والثاني أن تتحول المؤسسة إلى مركز للأبحاث والدراسات والعصف الذهني وتصدر عنه سنويا أبحاث وتقارير ثقافية واقتصادية وإعلامية وتعليمية واجتماعية وغيرها خاصة أن تقرير التنمية الثقافية العربية ومشروع حضارة واحدة قد لقيا قبولا واسعاً في الدائرة العربية بحيث يناقش المؤتمر السنوي (فكر) هذه التقارير مع مواصلة المؤسسة تحفيز الإبداع باستمرار تبنيها جائزتي الإبداع العربي وأفضل كتاب عربي وتعظيم تواصلها مع المواطن العربي من خلال البرنامج التلفازي حوار العرب.

بعد ذلك جرى تكريم عدد من أمناء المؤسسة ومن بينهم الأمير محمد العبد الله الفيصل والأمير بندر بن خالد الفيصل و بهيه الحريري وعدد من المفكرين ورجال الأعمال .

كما أعلن عن انضمام عدد من الأعضاء الجدد للمؤسسة فيما صافح الأمير خالد الفيصل عددا من المفكرين .

وشرف الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس مؤسسة الفكر العربي ومجلس أمنائها في بيروت حفل العشاء الذي أقامته السيدة بهية الحريري تكريما لسموه.

حضر الحفل الأمير محمد العبد الله الفيصل والأمير بندر بن خالد الفيصل والأمير سعود بن خالد الفيصل ورئيس وزراء لبنان السابق فؤاد السنيوره وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي بن سعيد عواض عسيري وعدد من الوزراء والنواب اللبنانيين ورجال الأعمال والمفكرين والإعلاميين.

وفي بداية الحفل ألقت السيدة بهية الحريري كلمة رحبت فيها بالأمير خالد الفيصل والحضور ونوهت بفكرة إنشاء مؤسسة الفكر العربي التي تبناها الأمير خالد الفيصل وانطلقت من بيروت حين كانت عاصمة للثقافة العربية عام 2000م.

وأثنت على الدور الذي تقوم به مؤسسة الفكر العربي خدمة للثقافة في الوطن العربي خلال عشر سنوات من إنشائها متمنية لها وللقائمين عليها النجاح والتوفيق.

بعدها تسلم الأمير خالد الفيصل درع الطائف من السيدة بهية الحريري تكريما لما قدمه سموه للفكر العربي من خلال تأسيسه مؤسسة الفكر العربي كما قلدته وسام الريادة.

ثم ألقى الأمير خالد الفيصل كلمة خلال الحفل قال فيها // لبنان هو بلدنا وعندما نأتي دائما نأتي لبلدنا ولإخواننا ولأهلنا في لبنان .. هذه الدعوة الكريمة لمنتدى الاقتصاد العربي والحضور للمنتدى هذا العام واستضافتي لهذا المنتدى لإلقاء كلمتي شرف لي وأشكر المسؤولين عن هذا المنتدى على هذه الفرصة العظيمة التي أتاحوها لي في هذه المشاركة //.

ورأى أن بيروت هي مؤسسة الفكر العربي وهي التي احتضنت هذه المؤسسة منذ ولادتها حتى هذا اليوم مفيدا أنه سوف تكون هنا لقاءات في اجتماع خاص لمنسوبي المؤسسة لتقييم الأعمال التي قدمتها المؤسسة خلال عشر السنوات الماضية واستشراف المستقبل بوضع إستراتيجية جديدة خلال عشر السنوات القادمة.

وقال // أنا شاكر ومقدر جدا كل ما أجده دائما في لبنان من حفاوة وتكريم وليس غريبا على أهل لبنان وكرم لبنان واحتضان بيروت للثقافة وللعلم الذي هو من سمات هذا الشعب وهذه البلاد العظيمة بأهلها //.